ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-02-07, 10:58 AM
حيدره حيدره غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-11-05
المشاركات: 443
افتراضي :: تعريف التوبة وشروطها بالتفصيل لشيخ ابن عثيمين رحمه الله ::

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين..أما بعد :

التوبة: من تاب يتوب أي رجع. وهي الرجوع من معصية الله إلى طاعته. ويشترط لها خمسة شروط:
الشرط الأول: الإخلاص:
والإخلاص شرط في كل عبادة، والتوبة من العبادات، قال الله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ)(البينة: الآية5) فمن تاب مراءاة للناس، أو تاب خوفاً من سلطان لا تعظيماً لله عزّ وجل فإن توبته غير مقبولة.
الشرط الثاني: الندم على ما حصل:
وهو انكسار الإنسان وخجله أمام الله عزّ وجل أن فعل ما نهي عنه، أو ترك ما أوجب عليه.
فإن قال قائل: الندم انفعال في النفس، فكيف يسيطر الإنسان عليه؟
فالجواب: أنه يسيطر عليه إذا أشعر نفسه بأنه في خجل من الله عزّ وجل وحياء من الله ويقول: ليتني لم أفعل وما أشبه ذلك.
وقال بعض أهل العلم: إن الندم ليس بشرط:
أولاً: لصعوبة معرفته.
والثاني: لأن الرجل إذا أقلع فإنه لم يقلع إلا وهو نادم، وإلا لاستمر.
لكن أكثر أهل العلم -رحمهم الله - على أنه لابد أن يكون في قلبه ندم.
الشرط الثالث: الإقلاع عن المعصية التي تاب منها:
فإن كانت المعصية ترك واجب يمكن تداركه وجب عليه أن يقوم بالواجب،كما لو أذنب الإنسان بمنع الزكاة، فإنه لابد أن يؤدي الزكاة، أو كان فعل محرماً مثل أن يسرق لشخص مالاً ثم يتوب،فلابد أن يرد المال إلى صاحبه، وإلا لم تصح توبته
فإن قال قائل: هذا رجل سرق مالاً من شخص وتاب إلى الله، لكن ا لمشكل كيف يؤدي هذا المال إلى صاحبه؟ يخشى إذا أدى المال إلى صاحبه أن يقع في مشاكل فيدّعي مثلاً صاحب المال أن المال أكثر، أو يتَّهَم هذا الرجل ويشيع أمره، أو ما أشبه ذلك، فماذا يصنع؟
نقول: لابد أن يوصل المال إلى صاحبه بأي طريق، وبإمكانه أن يرسل المال مع شخص لا يتهم بالسرقة ويعطيه صاحبه، ويقول: يا فلان هذا من شخص أخذه منك أولاً والآن أوصله إليك، ويكون هذا الشخص محترماً أميناً بمعنى أنه لا يمكن لصاحب المال أن يقول: إما أن تعين لي من أعطاك إياه وإلا فأنت السارق، أما إذا كان يمكن فإنه مشكل.
مثال ذلك: أن يعطيه القاضي، أو يعطيه الأمير يقول: هذا مال لفلان أخذته منه، وأنا الآن تائب، فأدّه إليه. وفي هذه الحال يجب على من أعطاه إياه أن يؤدّيه إنقاذاً للآخذ وردّاً لصاحب المال.
فإذا قال قائل: إن الذي أخذت منه المال قد مات، فماذا أصنع؟
فالجواب: يعطيه الورثة، فإن لم يكن له ورثة أعطاه بيت المال.
فإذا قال :أنا لا أعرف الورثة، ولا أعرف عنوانهم؟
فالجواب: يتصدّق به عمن هو له، والله عزّ وجل يعلم هذا ويوصله إلى صاحبه. فهذه مراتب التوبة بالنسبة لمن أخذ مال شخص معصوم.
تأتي مسألة الغيبة: فالغيبة كيف يتخلص منها إذا تاب:
من العلماء من قال: لابد أن يذهب إلى الشخص ويقول: إني اغتبتك فحللني، وفي هذا مشكلة.
ومنهم من فصّل وقال: إن علم بالغيبة ذهب إليه واستحله، وإن لم يعلم فلا حاجة أن يقول له شيئاً لأن هذا يفتح باب شرّ.
ومنهم من قال: لا يُعلِمْه مطلقاً،كما جاء في الحديث: "كَفَّارَةُ مَنِ اغْتَبْتَهُ أَنْ تَستَغْفِرَ لَهُ" ذكره الزبيدي والسيوطي والألباني في الضعيف فيستغفر له ويكفي.
ولكن القول الوسط هو الوسط، وهو أن نقول: إن كان صاحبه قد علم بأنه اغتابه فلابد أن يتحلل منه، لأنه حتى لو تاب سيبقى في قلب صاحبه شيء، وإن لم يعلم كفاه أن يستغفر له.
الشرط الرابع: العزم على أن لا يعود:
فلابد من هذا، فإن تاب من هذا الذنب لكن من نيته أن يعود إليه متى سنحت له الفرصة فليس بتائب، ولكن لو عزم أن لايعود ثم سوّلت له نفسه فعاد فالتوبة الأولى لا تنتقض، لكن يجب أن يجدد توبة للفعل الثاني.
ولهذا يجب أن نعرف الفرق بين أن نقول: من الشرط أن لايعود، وأن نقول:من الشرط العزم على أن لا يعود.
الشرط الخامس: أن تكون التوبة وقت قبول التوبة:
فإن كانت في وقت لا تقبل فيه لم تنفعه، وذلك نوعان: نوع خاص، ونوع عام.
النوع الخاص: إذا حضر الإنسان أجله فإن التوبة لا تنفع،لقول الله تعالى: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً)(النساء: الآية18) ولما غرق فرعون قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فقيل له: (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ) (يونس:91)
أي الآن تسلم، ومع ذلك لم ينفعه.
وأما العام: فهو طلوع الشمس من مغربها، فإن الشمس تشرق من المشرق وتغرب من المغرب، فإذا طلعت من المغرب آمن الناس كلهم، ولكن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً.
ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : "لاً تَنْقَطِعُ الهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوبَةُ، وَلا تَنْقَطعُ التَّوبَةُ حَتَّى تَخْرُجَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا" أخرجه أبو داود وأحمد
فهذه هي شروط التوبة، وأكثر العلماء - رحمهم الله - يقولون:شروط التوبة ثلاثة: الندم، والإقلاع، والعزم على أن لايعود.
ولكن ما ذكرناه أوفى وأتمّ، ولابد مما ذكرناه.
[ من شرح الأربعين النووية لشيخ ابن عثيمين رحمه الله (ص433-473) طبعة دارالثريا للنشر ]
وللفائدة هذه رسالة لي بعنوان (( أنــــــــــا تائبٌ )) على هذا الرابط في ملتقانا المبارك :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=89932
__________________
عند مسلم بن الحجاج - نوَّر الله ضريحَهُ وجمعنا وإياه في جنات النعيم - في صحيحِهِ ، أن عليًّا - رضي الله عنه وأرضاه - قال في وقعة خيبر :

أنا الذي سمتني أمي حيدره *** كَلَيثِ غاباتٍ كريهِ المنظره

أوفيهمُ بالصاع كيلَ السندره
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-02-07, 11:06 AM
حيدره حيدره غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-11-05
المشاركات: 443
افتراضي

عذراً الرابط السابق لا يعمل وهذا رابط رسالة(( أنــــــــــا تائبٌ )) هذا للفائدة جزاكم الله خير :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=89932
__________________
عند مسلم بن الحجاج - نوَّر الله ضريحَهُ وجمعنا وإياه في جنات النعيم - في صحيحِهِ ، أن عليًّا - رضي الله عنه وأرضاه - قال في وقعة خيبر :

أنا الذي سمتني أمي حيدره *** كَلَيثِ غاباتٍ كريهِ المنظره

أوفيهمُ بالصاع كيلَ السندره
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25-02-07, 11:39 AM
تامر حفني تامر حفني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-01-06
المشاركات: 18
افتراضي

جزاك الله خيرا ونفع بكم..

ورحم الله الشيخ الجليل..
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26-02-07, 07:51 AM
حيدره حيدره غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-11-05
المشاركات: 443
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تامر حفني مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا ونفع بكم..

ورحم الله الشيخ الجليل..
اللهم آمـــــــــــين
وجزاك الله خير أخي تامر ونفع بك
__________________
عند مسلم بن الحجاج - نوَّر الله ضريحَهُ وجمعنا وإياه في جنات النعيم - في صحيحِهِ ، أن عليًّا - رضي الله عنه وأرضاه - قال في وقعة خيبر :

أنا الذي سمتني أمي حيدره *** كَلَيثِ غاباتٍ كريهِ المنظره

أوفيهمُ بالصاع كيلَ السندره
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-03-07, 10:24 AM
حيدره حيدره غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-11-05
المشاركات: 443
افتراضي

لرفع وهذا للفائده.....جزاكم الله خير
__________________
عند مسلم بن الحجاج - نوَّر الله ضريحَهُ وجمعنا وإياه في جنات النعيم - في صحيحِهِ ، أن عليًّا - رضي الله عنه وأرضاه - قال في وقعة خيبر :

أنا الذي سمتني أمي حيدره *** كَلَيثِ غاباتٍ كريهِ المنظره

أوفيهمُ بالصاع كيلَ السندره
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 22-02-08, 10:40 PM
أبوعمرالحسيني أبوعمرالحسيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-02-07
المشاركات: 97
افتراضي

رفع الله قدركـــ أخي الكريم ..حيدرة

على ماجلبت لنا ورحم الله الشيخ رحمة واسعة

نحتـــــــــــاج والله مثل هذه المواضيع ..
__________________
قال أبن القيم رحمه الله:
كل ماكان في القرآن من مدح للعبدفهومن ثمرة العلم،
وكل ماكان فيه من ذم للعبد فهومن ثمرة الجهل.....
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22-02-08, 11:29 PM
ابن جبير ابن جبير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-11-04
المشاركات: 310
افتراضي

جزاكم الله خيراً

ومن باب الفائدة

استنفذ الكلام على التوبة وما يحفها من ابن مفلح في الاداب الشرعية في المجلد الاول من ص85 إلى 178 ط الرسالة


وافرد الشيخ /محمد بن ابراهيم الحمد - مجلدة لطيفة في هذا بعنوان " التوبة وظيفة العمر " من 300 صفحة تقريباً


وهناك ايضاً لمن قوي كتب ابن القيم كالجواب الكافي ، وطريق الهجرتين ، ومدراج السالكين ، صيد الخاطر

وقريب منه ذم الهوى لابن الجوزي


وهناك تناول من الغزالي في كتابه " احياء علوم الدين " ايضاً

-
__________________
قد احسن من انتهى الى ما سمع
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 23-02-08, 12:14 PM
أبو العز النجدي أبو العز النجدي غير متصل حالياً
عفا الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 04-12-07
المشاركات: 2,380
افتراضي

جزاك الله خيرا
لكن ثمة أمر قد انتشر عند كثير من الدعاة وهو قولهم
(( من استغفر وتاب وفي نيته العودة فهذا استهزاء ))
واقول ان هذا الكلام لو تدبر قائله عواقبه لما قاله لأمرين

الاول -- اننا نقول هذا الرجل يستهزئ بمن -- ظاهر كلام الوعاظ انه بالله-- وهذا لاشك انه كفر

الثاني-- ان هذا الكلام يدفع كثيرا من العصاة الى عدم الاستغفار ظنا منه ان هذا استهزاء بالله فيتمادى
في المعاصي فينتقل من الذنب الى القنوط وهو اشد من الذنب
وقد حدثني أحد التائبين من المخدرات بذلك
انهم يقولون نخاف ان نرجع بعد التوبة
ثم انه ينبغي لنا ان نحث الناس على التوبة عموما وان لا نشترط عليهم شروطا ليست في كتاب ولا سنة رسول الله
خصوصا هذا الشرط (( العزم على عدم العود ))
نعم العزم يدل على الصدق في التوبة وكمالها اما ان تكون شرطا ففيه نظر
ولكن لو قال الرجل بعد فعل المعصية (( استغفر الله )) وفي نيته العودة
فهل نقول استغفارك مردود عليك بناء على الشرط
لا اظن احدا يقول بذلك
وفي صحيح مسلم عندما قال الرجل (( والله لا يغفر الله لفلان ))
قال الله -- من ذا الذي يتألى علي ان لا أغفر لفلان قد غفرت له واحبطت عملك --
وكذا الحديث المشهور في قصة الرجل الذي اذنب فقال رب اغفر لي فقال الله قد غفرت له فعاد في الثانية والثالثة
فقال الله تعالى أشهدكم اني قد غفرت لعبدي (( فليعمل عبدي ما شاء )) اخرجاه
أي مادام انه يستغفر كلما تاب )
والادلة كثيرة جدا
هذا ماتبين لي من الادلة
فان كان صوابا فمن الله وان كان خطأ فمني ومن الشيطان واستغفر الله واتوب اليه
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14-12-08, 03:10 AM
حيدره حيدره غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-11-05
المشاركات: 443
افتراضي

جزاكم الله خير على مروركم الكريم ...ونفع الله بكم الاسلام والمسلمين
__________________
عند مسلم بن الحجاج - نوَّر الله ضريحَهُ وجمعنا وإياه في جنات النعيم - في صحيحِهِ ، أن عليًّا - رضي الله عنه وأرضاه - قال في وقعة خيبر :

أنا الذي سمتني أمي حيدره *** كَلَيثِ غاباتٍ كريهِ المنظره

أوفيهمُ بالصاع كيلَ السندره
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14-12-08, 10:36 AM
حمدان الجزائري حمدان الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-03-07
المشاركات: 13
افتراضي

جزاك الله خيرا يا اخ الإسلام ،ورحم الله الشيخ
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 04-04-10, 11:50 PM
حيدره حيدره غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-11-05
المشاركات: 443
افتراضي رد: :: تعريف التوبة وشروطها بالتفصيل لشيخ ابن عثيمين رحمه الله ::

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حمدان الجزائري مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا يا اخ الإسلام ،ورحم الله الشيخ
آمـــــــــــــــــــــين..
وجزاك اللـــــــــــــــــه خير على مرورك ..
__________________
عند مسلم بن الحجاج - نوَّر الله ضريحَهُ وجمعنا وإياه في جنات النعيم - في صحيحِهِ ، أن عليًّا - رضي الله عنه وأرضاه - قال في وقعة خيبر :

أنا الذي سمتني أمي حيدره *** كَلَيثِ غاباتٍ كريهِ المنظره

أوفيهمُ بالصاع كيلَ السندره
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:54 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.