ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-11-12, 05:32 PM
مصطفى ابو عبدالسلام مصطفى ابو عبدالسلام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-12
المشاركات: 3
افتراضي هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

بسم الله الرحمن الرحيم
فهدا بحث مختصر " هل في اللغة العربية والقرآن مجاز "
كتبه مصطفى ابو عبد السلام الجزائري
وانا لا ادعي اني اتيت بجديد وانما كان عملي هو الجمع والترتيب والله المستعان

تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز
يقول شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: "... فإن تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز إنما اشتهر في المائة الرابعة وظهرت أوائله في المائة الثالثة وما علمته موجودا في المائة الثانية"
: تعريف الحقيقة في اللغة:
الحقيقة في اللغة مأخوذة من حق يحق حقا وحقيقة، يقال: حق الشئ إذا وجب وثبت، ومنه قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ}، وقوله سبحانه: {كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ}.
وحققت الأمر وأحققته أحقه إذا تيقنته أو جعلته ثابتا لازما، وحقيقة الشئ: منتهاه وأصله المشتمل عليه.
قال ابن فارس: "(حق) الحاء والقاف أصل واحد، وهو يدل على إحكام الشئ وصحته، فالحق نقيض الباطل، ثم يرجع كل فرع إليه بجودة الاستخراج وحسن التلفيق، ويقال: حق الشئ: وجب..." المجاز عند الأصوليين بين المجيزين والمانعين.
تعريف الحقيقة في الاصطلاح:
للعلماء في تعريف الحقيقة اصطلاحا أقوال متعددة، أهمها:
"أنها اللفظ المستعمل فيما وضع له"، ومن الأصوليين من زاد في هذا الحد قيدا وهو قولهم "في اصطلاح التخاطب" لأنه إذا كان التخاطب باصطلاح، واستعمل فيه ما وضع له في اصطلاح آخر، لمناسبة بينه، وبين ما وضع له في اصطلاح التخاطب، كان خارجا عن حد الحقيقة، مع أنه لفظ مستعمل فيما وضع له، ومن تعريفاتها أنها: "اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا"، ليخرج مثل ما سبق إيراده في التعريف قبله.
ومنها: "أنها ما أفيد بها ما وضعت له، في أصل الاصطلاح الذي وقع التخاطب به".
ومنها: "أنها كل لفظ بقي على موضوعه".
ومنها: "أنها كل اسم أفاد معنى على ما وضع له".
هذه أهم التعريفات التي ذكرها الأصوليون لتعريف الحقيقة، وكما ترى أنها متقاربة، متحدة في أصل المعنى والمراد
وإن اختلفت في الألفاظ
تعريف المجاز في اللغة:
المجاز لغة: مأخوذ من جاز، يجوز، جوزا، وجوازا، يقال جاز المكان، إذا سار فيه، وأجازه: قطعه، يقال جاز البحر: إذا سلكه وسار فيه، حتى قطعه، وتعداه. ويقال: أجاز الشئ: أي أنفذه، ومنه إجازة العقد: إذا جعل جائزا، نافذا ماضيا على الصحة.
وجاوزت الشئ وتجاوزته: تعديته، وتجاوزت عن المسئ: عفوت عنه وصفحت.
قال ابن فارس: "(جوز) الجيم والواو والزاء أصلان، أحدهما: قطع الشئ، والآخر: وسط الشئ، فأما الوسط: فجوز كل شئ وسطه... والأصل الآخر: جزت الموضع: سرت فيه، وأجزته: خلفته، وقطعته، وأجزته: نفذته.." المجاز عند الأصوليين بين المجيزين والمانعين.

تعريف المجاز في الاصطلاح:

كما تعددت عبارات الأصوليين في المراد بالحقيقة، فقد تعددت كذلك عباراتهم في تعريف المجاز، وإليك أهمها:
أن المجاز: "ما كان بضد معنى الحقيقة".
ومنها: "أنه اللفظ المستعمل في غير ما وضع له".
ومن الأصوليين من زاد على هذا الحد قيدا، وهو قولهم "في غير ما وضع له أولا"، ومنهم من زاد "على وجه يصح" وهو تعريف صاحب الروضة، وبعضهم زاد "في غير ما وضع له، لعلاقة مع قرينة".
ومنهم من عبر بقوله: "قول مستعمل بوضع ثان لعلاقة".
وعرفه بعضهم بأنه: "كل اسم أفاد معنى على غير ما وضع له".
وذكروا في تعريفه "أنه كل اسم غير ما وقع عليه الاصطلاح على ما وضع له حين التخاطب". من بحث الشيخ عبد الرحمن السديس المجاز عند الأصوليين بين المجيزين والمانعين.

وقد ذكر الشوكاني في إرشاد الفحول فقال المجاز هو اللفظ الذي استعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع وجود قرينة وقال : (وقيل في حده أيضا انه ما كان بمعنى ضد الحقيقة(.

اذن لابد في تعريف المجاز أن يكون متضمنا لأمور أربعة :
الاول : الوضع الاول
الثاني : الوضع الثاني
الثالث : القرينة
الرابع : العلاقة

والمراد بالقرينة :هي السبب الذي منعنا من حمل اللفظ على الوضع الاول واضطرنا الى حمله على الوضع الثاني .

والعلاقة : هي وجه الارتباط بين الوضع الاول والوضع الثاني
أركان المجاز :
هي أربعة :
الاول : الوضع الاول
الثاني : الوضع الثاني
الثالث : القرينة
الرابع : العلاقة

فيما يخص القرينة فقد حكى الرازي في تفسيره و الزركشي في بحر المحيط وابن زير كما في ترجيح أساليب القرآن : الإجماع على انه لابد من قرينة . وحكى هذا الإجماع ابن تيمية في المجلد السادس من مجموع فتاواه بل حكى إجماع العقلاء !


اما وجود العلاقة فقد ذكر الزركشي في بحر المحيط : انها شرط بالإجماع .
فمن هنا نقول أن هذه الاركان الأربعة لابد من توفرها في المجاز واذا سقط ركن واحد فقط لايمكن القول بالمجاز- من محاضرة الدكتور عبد العزيز الريّس حفظه الله

أقسام الحقيقة وأمثلتها:
قسم العلماء الحقيقة إلى ثلاثة أقسام هي:
(1) الحقيقة اللغوية (الوضعية). (2) الحقيقة العرفية. (3) الحقيقة الشرعية.

فاللغوية (الوضعية): هي اللفظ المستعمل فيما وضع له أولا في اللغة، كالأسد المستعمل في الحيوان الشجاع المعروف.
والعرفية: هي اللفظ المستعمل فيما وضع له بعرف الاستعمال اللغوي وهي ضربان: عرفية عامة وعرفية خاصة.
فمن الأول: أن يكون الاسم قد وضع لمعنى عام، ثم يخصص بعرف استعمال أهل اللغة ببعض مسمياتة، كاختصاص لفظ الدابة بذوات الأربع عرفا، وإن كان في أصل اللغة لكل مآدب.
ومنه: أن يكون الاسم في أصل اللغة بمعنى، ثم يشتهر في عرف استعمالهم بالمجاز الخارج عن الموضوع اللغوي بحيث إنه لا يفهم من اللفظ عند إطلاقه غيره، كاسم الغائط فإنه وإن كان في أصل اللغة للموضع المطمئن من الأرض، غير أنه اشتهر في عرفهم بالخارج المستقذر من الإنسان. حتى إنه لا يفهم من ذلك اللفظ عن إطلاقه غيره.
ومن العرفية الخاصة ما تعارف عليه أهل كل فن كالحد والرسم عند المناطقة، والرفع والنصب عند النحاة، والكسر والقلب عند الأصوليين ونحو ذلك.
والحقيقة الشرعية: هي اللفظ المستعمل فيما وضع له في أصل الشرع، كاسم الصلاة، والزكاة، والحج ونحوها
قسم العلماء المجاز إلى أقسام متعددة، أهمها أربعة هي:
(1) مجاز الإفراد.(2) مجاز التركيب.(3) المجاز العقلي.(4) مجاز النقص والزيادة.

فمجاز الإفراد: هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له، لعلاقة مع قرينة صارفة عن قصد المعنى الأصلي كإطلاق لفظ الأسد على الرجل الشجاع.
والتركيب: أن يستعمل كلام مفيد في معنى كلام آخر، لعلاقة بينهما دون نظر إلى المفردات، ومن ذلك جميع الأمثال السائرة، المعروفة عند العرب.
والمجاز العقلي: هو ما كان التجوز فيه في الإسناد خاصة، لا في لفظ المسند إليه ولا المسند، كقولك "أنبت الربيع البقل"، فالربيع وإنبات البقل كلاهما مستعمل في حقيقته، والتجوز: إنما هو في إسناد الإنبات إلى الربيع، وهو لله جل وعلا.
وأما مجاز النقص والزيادة: فمداره على وجود زيادة، أو نقص يغيران الإعراب، ويمثلون للنقص بقوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}، والمراد أهل القرية.
ويمثلون للزيادة بقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ويقولون إن الكاف زائدة والمراد ليس مثله شئ.
وهناك أقسام أخرى كمجاز التقديم والتأخير، وغيره، وليس هذا محل بسطه.
وينبغي أن يعلم أن أقسام المجاز هذه إنما هي عند الذين يرون المجاز في العربية، وفي القرآن، أما الذين لا يرونه فلا يعتبرون ذلك كله، من بحث الشيخ عبد الرحمن السديس المجاز عند الأصوليين بين المجيزين والمانعين.
قد يقول قائل: إن الخلاف بين القائلين به وبين المنكرين خلاف لفظي , نقول : أن الخلاف اللفظي إنما يكون فيما هو صحيح يعني أن يعبر عن شيء بتعبيرين , إما أن يعبر على شيء بتعبيرين الأول صحيح والاخر خاطئ فهذا لا يسمى خلافا لفظي وبيان هذا أن القول بالمجاز مبني على القول بوجود الوضع الأول والوضع الثاني عند العرب وهذا غير موجود , وقد بين هذا ابن تيمية في المجلد السابع فقال : (وقال المنازعون له – أي لأبي إسحاق الاسفراييني – النزاع لفظي , فانه إذا سلّم أن في اللغة لفظا يستعمل في غير ما وضع له لايدل على معناه إلا بقرينة هذا هو المجاز وان لم يسمه مجازا) ثم قال : (وهذا يصح لو علم أن الألفاظ العربية وضعت أولا لمعان ثم بعد ذلك استعملت فيها وهذا إنما يصح لمن قال بان اللغات اصطلاحية وليست توقيفية .من محاضرة الدكتور عبد العزيز الريّس حفظه الله

مسالة أصل اللغة :

سؤال هل اللغة توقيفية ام اصطلاحية
معنى التوقيفية أي من عند الله عزوجل
معنى اصطلاحية أي تجتمع مجموعة من رجال وتتفق علىاسم لشيئ معين نحو الجمل ثم بعد كم سنة نجتمع مرة اخرى ونعيد نظر في الاسم الشيئ المعين وهو الجمل الى اسم اخر ونسميه مكل وهكذا هدا هو معنى الاصطلاحي.
ذكر هذه المسالة ابن جني في [الخصائص] وكذا ابن تيمية والسيوطي في [المزهر] و [المستصفى] والشوكاني في [إرشاد الفحول] فاصل اللغة فيه ثلاثة أقوال :

الاول: أنها توقيفية: وهو قول الاشعري وابن فورك وأبي بكر ابن عبد العزيز وابن قدامة وطوائف من أصحاب احمد

الثاني : أنها اصطلاح: وهذا قول المعتزلة وهو قول أبي هاشم الجبائي وعزاه ابن الجني في الخصائص إلى أكثر أهل النظر .

الثالث: بعضها توقيفي وبعضها اصطلاحي: وهذا قول ابن عقيل .

الرابع يجوز هذا ويجوز هذا : وهذا قول أبي يعلى والبقلاني.

الخامس : أن الألفاظ تدل على المعاني بذواتها : وهذا قول عباد ابن سليمان كما نقله السيوطي في المزهر .

السادس : التوقف : وهذا قول ابن الجني وعزى الرازي التوقف للمحققين كما في [المحصول] ورجحه الشوكاني كما في[ إرشاد الفحول] وكثير من هذه الأقوال ذكرها ابن تيمية كما في مجلد الثاني عشر من مجموع الفتاوى .

ورجح ابن تيمية رحمه الله أن اللغة الهام وتوقيف من الله ورد القول بأنها اصطلاحية من أوجه :
الاول: انه لا يمكن لأحد الاثبات عن العرب أنهم اجتمعوا ووضعوا المعاني وهذا لم ينقل عن العرب ولا عن غيرهم .
الثاني: أن الله تعالى ألهم العرب اللغة كما ألهم الطير المنطق
الثالث: أن القول بأن اللغة إلهام هو القول المأثور عن السلف قال الله تعالى{ وعلم الله آدم الاسماء كلها } ثبت عند ابن جرير عن ابن عباس انه قال : حتى الفسوة والفسية . وكذالك عن قتادة انه قال : علمه اسم كل شيء هذا بحر وهذا جبل .. من محاضرة الدكتور عبد العزيز الريّس حفظه الله




- ولعل الجاحظ المعتزلي هو أول من استعمل المجاز في القرآن بالمعنى المقابلة للحقيقة.
وبهذا كان الجاحظ هو أول مصنف استعمل لفظي المجاز والاستعارة على نحو ما قصده البلاغيون.
فهو لا يريد بكلمة المجاز ذلك المعنى الذي قصده أبو عبيدة بالتفسير ولكنه يريد ذلك الشيء المقابل للحقيقة.
ثم جاء بعد الجاحظ ابن جني ،وكان هو الآخر معتزلياً.
وكان للمجاز على يديه شأن في التوسع حتى عد أن أكثر اللغة مجاز حيث قال في كتابه الخصائص: (اعلم أن أكثر اللغة مع تأمله مجاز لا حقيقة)- الخصائص 2/447
- فالمجاز عندهم هو قسيم الحقيقة أي بمعنى الشيء المقابل للحقيقة والمجاز بهذا الاصطلاح كان له دور كبير في عقيدة الماتريدية ومن قبلها المعتزلة حيث اعتمدوا عليه في تأويلهم للنصوص والذي دفعهم لهذا هو اعتقادهم بأن حمل النصوص على معانيها الحقيقية يستلزم التجسيم والتشبيه لذلك نجدهم يستدلون على قولهم بالمجاز بقوله تعالى: اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [ البقرة:15] ونحوها من الآيات ويقولون بأن الاستهزاء حقيقة لا يتصور منه تعالى فهو مجاز عن الجزاء المشابه له.
قال البياضي في (إشارات المرام) : " لما لم يكن حمل تلك النصوص على معانيها الحقيقية من الجوارح الجسمانية والتحيز والانفعالات النفسانية لمنع البراهين القطعية ولم يجز إبطال الأصل لعدم درك حقيقة الوصف بلا كيفية تحمل على المجاز من الصفات بلا كيفية ."
وقال أيضا : " وإنما قالوا بالمجاز نفيا لوهم التجسيم والتشبيه."

- وبعد ابن جني وفي المنتصف الخامس الهجري جاء عبدالقاهر الجرجاني حيث بلغ المجاز قمته على يده، وثبت قواعده وبين علاماته وما يتعلق به أشد البيان. فكانت جهوده هي الأساس الذي بني عليه من أتى بعده من البلاغيين مفاهيمهم وتقسيماتهم وقواعدهم في هذا المجال، لكنهم لم يستطيعوا إضافة شيء ذي بال.

وبعد ذلك توالت جهود المجازيين في ذلك وتبنى القول بالمجاز الكثير من المصنفين على شتى المذاهب من معتزلة وأشاعرة، وما تريدية وغيرهم سواء في أصول الفقه أو التفسير ونحو ذلك .- المجاز في الإلهيات عند المتكلمين ، ص 64 -66 .
أولا: أدلة الجمهور القائلين بجواز المجاز ووقوعه:
استدلوا بأدلة كثيرة على ذلك، أهمها:
1 أن الاسم في لغة العرب منقسم إلى الحقيقة والمجاز، وهذا التقسيم معتبر عند علماء العربية، ومشتهر في استعمالات العرب، والقرآن هو أصل اللغة، ومعينها، فمحال أن يأتي بخلاف ما عليه أهل اللسان العربي، من تقسيم الاسم إلى حقيقة ومجاز.
2 أن الأمثلة على وقوع المجاز في القرآن وغيره كثيرة جدا، وهي أشهر من أن تنكر كقوله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ}، {جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ}، {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ}، وغيرها.
ووجه الاستدلال من هذه الآيات أنها استعملت في غير ما وضعت له أولا في أصل الوضع. فقوله "جناح الذل" الجناح حقيقة للطائر من الأجسام، والمعاني والجمادات لا توصف به، فإثباته للذل مجاز قطعا.
والسؤال لأهل القرية، وليس لها، فهو مجاز بالحذف.
والجدار لا إرادة له، إذ الإرادة حقيقة، من خصائص الإنسان أو الحيوان، وإنما هو كناية عن مقاربته الانقضاض لأن من أراد شيئا قاربه فكانت المقاربة من لوازم الإرادة، فتجوز بها عنها. من بحث الشيخ عبد الرحمن السديس المجاز عند الأصوليين بين المجيزين والمانعين.
وقد ناقش الجمهور حجج المنكرين وأجابوا عن أدلتهم فمن ذلك:
أن القول بأن العرب لم تقسم الكلام إلى حقيقة ومجاز فإن أردتم أنهم لم يضعوا هذا الاصطلاح فمسلم وإن أردتم أنه لا يوجد في كلامهم مجاز فغير مسلم بدليل ما ذكرناه من الأمثلة.
وأما قولكم إن هذا الاصطلاح حادث لم يعرف إلا بعد القرون المفضلة فغير صحيح بل قد تكلم به عدد من الأئمة منهم معمر بن المثنى مما يدل على أنه استعمال قديم وقد يطلقون عليه لفظ الاتساع.
وأما القول بأن المجاز يخل بالفهم فنحن اشترطنا لصحة القول بالمجاز وجود القرينة التي تمنع الإخلال بالفهم وتبين مراد المتكلم من لفظه.
وأما قولكم إن المجاز كذب وأنه يصح نفيه فغير مسلم لأنه وإن جاز نفيه فليس كذبا لأن المنفي هو إرادة المعنى الحقيقي وليس المجازي بدليل القرينة الموضحة للمراد.
وأما دعوى أن المجاز يلزم عليه وصف الله سبحانه بأنه متجوز ومستعير فغير مسلم لأن الصفات توقيفية. من بحث الشيخ عبد الرحمن السديس المجاز عند الأصوليين بين المجيزين والمانعين.

ثانيا: أدلة المانعين من وجود المجاز، ومناقشتهم للمجيزين:

(أ) أن تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز لم يقع إلا في كلام المتأخرين، فهو اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة المفضلة، ولم يتكلم في ذلك أحد من الصحابة والتابعين، ولا أحد من الأئمة المشهورين في العلم من أئمة المذاهب، وغيرهم، بل ولا تكلم فيه أئمة اللغة والنحو المعتبرون.
(ب) أن علماء السلف الذين ألفوا في ضروب العلم المختلفة، كالفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، لم يوجد فيما كتبوه هذا التقسيم.
وهذا الإمام الشافعي أول من ألف في أصول الفقه لم يتكلم بتقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز.
(ج) أن الذين أطلقوا كلمة المجاز من علماء السلف لم يعنوا بها ما هو قسيم الحقيقة، فأول من عرف أنه تكلم بلفظ المجاز أبو عبيدة معمر ابن المثنى(49) في كتابه "مجاز القرآن"، ولكنه لم يعن بالمجاز ما يقابل الحقيقة وإنما عنى بمجاز الآية ما يعبر به عن الآية.
وقال الإمام أحمد في كتابه "الرد على الجهمية" في قوله تعالى "إنا" و"نحن" ونحو ذلك في القرآن، هذا من مجاز اللغة ومراده رحمه الله بذلك أن هذا مما يجوز استعماله في اللغة، ولم يرد أنه مستعمل في غير ما وضع له .
(د) أن الذين قالوا بالتقسيم مطالبون بالدليل لكون الألفاظ العربية وضعت أولا لمعان، ثم بعد ذلك استعملت فيها، ثم تجوز بها عن ما وضعت له ولن يستطيعوا ذلك، لأنه ليس بإمكان أحد أن ينقل عن العرب أنه اجتمع جماعة، فوضعوا جميع الأسماء الموجودة في اللغة، ثم استعملوها بعد الوضع، وإنما المعروف المنقول بالتواتر استعمال العرب هذه الألفاظ فيما عنوه بها من المعاني، وأي دعوى خلاف ذلك فليست صحيحة لعدم نقلها إلينا.
(ه) أن التقسيم ذاته غير صحيح من وجوه:
(1) أن دعوى المجاز تستلزم وضعا قبل الاستعمال، وهذا غير معلوم.
(2) أنه يستلزم تعطيل الألفاظ عن دلالتها على المعاني، وذلك ممتنع لأن الدليل يستلزم مدلوله من غير عكس.
(3) أن التقسيم لا يدل على وجود المجاز، بل ولا على إمكانه، ولا يدل على ثبوت كل واحد من الأقسام في الخارج ولا على إمكانها، فإن التقسيم يتضمن حصر المقسوم في تلك الأقسام وهي أعم من أن تكون موجودة أو معدومة ممكنة أو ممتنعة.
(4) أن هذا التقسيم يتضمن التفريق بين المتماثلين، فإن اللفظ إذا أفهم هذا المعنى تارة، وهذا تارة، فدعوى المدعي أنه موضوع لأحدهما دون الآخر تحكم محض.
(5) أنه يلزم منه الدور، فإن معرفة كون اللفظ مجازا متوقف على معرفة الوضع الثاني، ومستفاد منه، فلو استفيد معرفة الوضع من كونه مجازا لزم الدور الممتنع، فمن أين علم أن هذا وضع ثان للفظ؟ ومن أين علم أن وضع اللفظ لأحد معنيين سابق على وضعه للآخر؟
(6) أن هذا التقسيم يتضمن إثبات الشئ ونفيه، فإن وضع اللفظ للمعنى هو تخصيص به، بحيث إذا استعمل فهم منه ذلك المعنى فقط، ففهم المعنى المجازي مع نفي الوضع، جمع بين النقيضين، وهو يتضمن أن يكون اللفظ موضوعا غير موضوع.
(7) أن المجاز هو ما يصح أن يقال لقائله إنه فيه كاذب لأنه يخبر بالشئ على خلاف حقيقته فيصح أن يقال لمن قال رأيت أسدا يرمي إنك كاذب حيث لم ير أسدا وإنما رأى رجلا شجاعا. وهذا ظاهر في ضعف تقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز.
(8) أن هذا التقسيم لا ينضبط بضابط صحيح، ولهذا فإن عامة ما يسميه بعضهم مجازا، يسميه غيرهم حقيقة، وكل يدعي أن اللفظ مستعمل في موضوعه وهذا يدل على بطلان هذا التقسيم، وتجرده من الحقيقة.
وإذا بطل التقسيم بطل تقسيم التقسيم حيث قسموا كل قسم إلى أقسام وهذا ينقصه الدليل الصحيح، والنقل السليم.
(و) أن التعريفات التي عرفوا بها كلا من الحقيقة والمجاز لم تخل من مناقشة، وذلك أنهم عرفوا الحقيقة "باللفظ المستعمل في موضوعه"، والمجاز "ما استعمل في غير موضوعه"، وهذا يحتاج إلى إثبات الوضع السابق على الاستعمال وهو متعذر.
(ز) أن الفروق التي يفرق بها بين الحقيقة والمجاز ليست صحيحة، كقولهم: إن المجاز يصح نفيه، والحقيقة ليست كذلك، وإن المجاز ما يتبادر غيره إلى الذهن، والحقيقة ما تتبادر إلى الذهن، وإن الحقيقة ما يفيد المعنى مجردا عن القرائن، والمجاز مالا يفيد ذلك المعنى إلا مع القرينة.
فهذه الفروق لم تخل من مناقشات طويلة، ومستلزمات غير سديدة، ثم ما ضابط القرائن، والعلائق التي تذكر؟ كل ذلك وغيره مما ليس له برهان ساطع، وضابط واضح يدل على عدم صحة هذه الفروق وفساد اللازم يدل على فساد الملزوم..

...ومن أشنع اللوازم على قول من فرق بين الحقيقة والمجاز، بأن الحقيقة مالا يصح نفيها، والمجاز ما يصح نفيه، وهذا باطل قطعا. وبهذا الباطل توصل القائلون بالتعطيل إلى نفي صفات الكمال والجلال الثابتة لله تعالى في الكتاب والسنة بدعوى أنها مجاز، كقولهم في استوى استولى وبتأويلهم اليد بالقدرة والنعمة، والمجيء بمجيء الأمر، وقس على هذا.
كما أن دعواهم في القرآن بضرب الأمثلة المعروفة غير صحيحة، فالآيات والأمثلة التي ذكروها لا مجاز فيها، وإنما هي أساليب استعملتها العرب، ومعان حقيقية جاءت بها اللغة، فمثلا قوله تعالى {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} فيه حذف مضاف، وحذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أسلوب من أساليب العربية معروف. لأنه مما يعلم وحذف ما علم جائز كما قرره علماء العربية.
وأيضا: فإن العرب استعملت لفظ القرية ونحوه من الألفاظ التي فيها الحال والمحل، وهما داخلان في الاسم، كالمدينة والنهر، والميزاب وغيرها، وأطلقت هذه الألفاظ تارة على المحل، وهو المكان، وتارة على الحال وهو السكان، وهذا أسلوب مشهور من أساليب العربية.
فيقولون: حفر النهر، يريدون المحل، وجرى النهر، وهو الماء ووضعت والميزاب وهو المحل، وجرى والميزاب وهو الماء، ونحو ذلك.
ونظيره هذا المثال، {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} فقد جاء استعمال العرب لها تارة للمكان، وتارة للسكان، وقد جاء القرآن بذلك كله. قال تعالى: {وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ}.
وقال في آية أخرى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ}، فالمراد بالقرية هنا السكان، وكذلك قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا}، والمراد السكان.
وقد أطلق لفظ القرية، وأريد به المكان، قال تعالى: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ}الآية.
فالحاصل أن العرب تطلق هذا اللفظ، وتريد به تارة المكان، وتارة السكان، والسياق هو الذي يحدد ذلك، وليس هذا اللفظ مجازا، وإنما أسلوب من أساليب العربية المعروفة.
وقوله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ}ليس المراد به أن للذل جناحا، بل المراد بالآية الكريمة كما يدل عليه كلام جمع من المفسرين أنها من إضافة الموصوف إلى صفته، فيكون المعنى "واخفض لهما جناحك الذليل لهما من الرحمة"، وقد ورد ما يدل على ذلك في كلام العرب كقولهم "حاتم الجود" أي الموصوف بالجود.
ووصف الجناح بالذل، مع أنه صفة الإنسان، لأن البطش يظهر برفع الجناح، والتواضع واللين يظهر بخفضه فخفضه كناية عن لين الجانب، وإضافة صفة الإنسان لبعض أجزائه أسلوب من أساليب العربية كما في هذا المثال.
وكما في قوله تعالى: {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ}، والمراد: صاحب الناصية، والله أعلم.
وأما قوله تعالى: {جدارا يريد أن ينقض} فلا مجاز فيه من وجهين:
أحدهما: أن المراد بالإرادة هنا إرادة حقيقية، لأن للجمادات إرادة حقيقية، لا نعلمها، وإنما يعلمها الله عز وجل ومما يؤيد ذلك سلام الحجر على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وحنين الجذع الذي كان يخطب عليه لما تحول عنه إلى المنبر ، وهذا كله ناشئ عن إرادة يعلمها الله تعالى وإن لم نعلمها، كما في قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ}.. وأمثال ذلك كثير في الكتاب والسنة.
الثاني: أن الإرادة تطلق على معان عدة، منها: المعنى اللغوي المعروف، ومنها: مقاربة الشئ، والميل إليه فيكون معنى إرادة الجدار ميله إلى السقوط، وقربه منه، وهذا أسلوب عربي معروف، وبه ينتفي ادعاء المجاز في الآية..
وأما قوله تعالى: {أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ}.فلا مجاز فيه كذلك، بل هو من إطلاق اسم المحل على الحال فيه وعكسه، وهذا أسلوب من أساليب العربية المشهورة، وكلاهما حقيقة في محله.. كما سبق نظيره في القرية، والنهر ونحوها.
فحاصل الجواب على هذه الأمثلة التي ادعي فيها المجاز أن يقال: إن ذلك أسلوب من أساليب العرب على حقيقته.
وقد استدل المانعون لوجود المجاز في اللغة والقرآن، بأدلة كثيرة، وناقشوا أدلة المجيزين بمناقشات طويلة وبينوا ما يلزم على القول بالمجاز من لوازم كثيرة.
وقد كان من رواد هذا القول، والمتصدين لمخالفيه شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله، فقد تكلم عنه في مواضع متعددة، وشنع على القائلين به، ودحض حججهم.
وتبعه في ذلك تلميذه العلامة ابن القيم رحمه الله، فقد تصدى لرد هذا القول، ووصفه بالطاغوت، وناقشه من خمسين وجها، بل أكثر. من بحث الشيخ عبد الرحمن السديس المجاز عند الأصوليين بين المجيزين والمانعين.
اقوال العلماء في المجاز :
القول الاول: المجاز موجود في اللغة والوحيين ذهب الى هذا جمع من أهل العلم من المتأخرين وعزاه طائفة الى الجماهير ذهب اليه الامدي في [ الاحكام] الزمخشري في [الكشاف] و[أساس البلاغة] والرازي في تفسيره بل وعزى هذا القول ابن النجار كما في [شرح الكوكب] وعزاه كذلك الى أكثر أصحاب الإمام احمد . وكذلك عزاه الى الجمهور أبو المضفر السمعاني كما في كتابه [القواطع] وكذلك الشوكاني في كتابه [إرشاد الفحول .

القول الثاني : المجاز موجود في اللغة دون القرآن قال الشوكاني في الإرشاد : (وقد روي عن الظاهرية نفيه في الكتاب العزيز و ما هذا بأول مسائلهم التي جمدوا فيها جمودا يأباه الإنصاف وينكره الفهم ويجحده العقل .)
وعزى ابن تيمية هذا القول الى بعض الحنابلة كأبي الحسن الخرزي وأبي عبد الله ابن حامد وأبي الفضل التميمي , وقال به من المالكية محمد ابن خويز منداد وداود بن علي وابنه والمنذر بن سعيد البلوطي بل وذكر ابن تيمية أن له في ذلك مصنفا .

القول الثالث: أن المجاز ليس موجودا لا في اللغة ولا في القران وعزى ابن تيمة هذا القول إلى أبي إسحاق الإسفرييني واليه عزاه ابن قيم وكذلك عزاه الشوكاني كما في [إرشاد الفحول] وأنكر عليه وقال: (وخلافه هذا يدل على عدم اطلاعه على لغة العرب ...) ثم قال: ( وقد قيل أن أبا علي الفارسي قائل بهذه المقولة التي قالها الإسفرييني وما أظن مثل أبي علي يقول ذالك فانه إمام اللغة العربية الذي لا يخفى على مثله مثل هذا الوضع. من محاضرة الدكتور عبد العزيز الريّس حفظه الله
فمعلوم أن أول من عرف أنه جرد الكلام في أصول الفقه هو الشافعي، وهو لم يقسم الكلام إلى حقيقة ومجاز، بل لا يعرف في كلامه مع كثرة استدلاله وتوسعه ومعرفته الأدلة الشرعية أنه سمى شيئاً منه مجازاً، ولا ذكر في شيء من كتبه ذلك، لا في الرسالة ولا في غيرها
وكذلك الإمام محمد بن الحسن الشيباني في كتابه الجامع الكبير لم يتكلم فيه بلفظ الحقيقة والمجاز كما أنه لم ينقل هذا التقسيم عن أي واحد من الأئمة كمالك وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وغيرهم
وأما قول الإمام أحمد رحمه الله في كتابه (الرد على الجهمية): "أما قوله تعالى : إِنَّا مَعَكْمْ فهذا في مجاز اللغة ..." . فإنه لم يقصد به المجاز الذي هو قسيم الحقيقة إنما قصد به أنه مما يجوز في اللغة والدليل على هذا قوله رحمه الله بعد كلامه هذا : " وأما قوله : قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [ طـه:46] فهو جائز في اللغة يقول الرجل الواحد للرجل سأجري عليك رزقك أو سأفعل بك خيرا" . فمن يقول إن الإمام أحمد قال بالمجاز وبالتأويل بناء على ذلك فقد أخطأ ونسب إلى الإمام ما لم يقله والمطلع على مذهب الإمام أحمد وأصحابه المتقدمين يعرف خطأ من يقول بهذا
وما ذكره أبو عبيد في كتابه (مجاز القرآن) كذلك لم يقصد به المجاز الذي اصطلح عليه المتكلمون بل الذي قصده هو ما يجوز أن يعبر به عن الآية في اللغة فهو يستخدم المجاز بمعنى التفسير فهو يقول في قوله ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ [ الأنعام:46] مجازه يعرضون وهكذا فكتابه إذا ما هو إلا تفسير لغريب القرآن.
وعلى هذا فمن قال بأن الأئمة أو أهل اللغة المتقدمين قد نصوا على أن اللفظ ينقسم إلى حقيقة ومجاز قد افترى عليهم وتكلم بغير علم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "من قال من الأصوليين ...إنه يعرف الحقيقة من المجاز بطرق منها نص أهل اللغة على ذلك بأن يقولوا هذا حقيقة وهذا مجاز فقد تكلم بلا علم فإنه ظن أن أهل اللغة قالوا هذا ولم يقل ذلك أحد من أهل اللغة ولا من سلف الأمة وعلمائها-
قال ابن القيم رحمه الله:فصل في كسر الطاغوت الثالث الذي وضعته الجهمية لتعطيل حقائق الأسماء والصفات وهوطاغوت المجاز "( مختصر الصواعق المرسلة ،
ص : 271) . وقال :" ... وأهل اللغة لم يصرح أحد منهم بأن العرب قسمت لغاتها إلى حقيقة ومجاز ولا قال أحد من العرب قط : هذا اللفظ حقيقة ومجاز ، ولا وجد في كلام من نقل لغتهم عنهم مشافهة ولا بواسطة ذلك ، ولهذا لا يوجد في كلام الخليل وسيبويه والفراء وأبي عمرو بن العلاء والأصمعي وأمثالهم ، كما لا يوجد ذلك في كلام رجل واحد من الصحابة ولا من التابعين ولا تابع التابعين ولا في كلام أحد من الأئمة الأربعة .

* وطائفة أخرى غلت في ذلك الجانب وادعت أن أكثر اللغة مجاز ، بل كلها ، وهؤلاء أقبح قولا وأبعد عن الصواب من قوله من نفى المجاز بالكلية ، بل من نفاه أسعد بالصواب " . وقال أيضا :" وهو اصطلاح حدث بعد القرون الثلاثة المفضلة بالنص ،وكان منشؤه من جهة المعتزلة والجهمية من سلك طرقهم من المتكلمين " (مختصر الصواعق المرسلة ، ص: 271 – 273)
قال ابن القيم في الصواعق المرسلة "إن اللفظ بدون قيد وتركيب بمنزلة الاصوات التي ينعق بها لا تفيد فائدة وانما يقيد التركيب مع غير تركيب اسناديا يصح السكوت عليه فحين يتبدر منه عند كل تركيب حسب ما قيد به فيتبادر في التركيب ما لا يتبادر منه في هذا التركيب
- العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ، وألف في ذلك رسالة قيمة بعنوان " منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز" قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - :" ومن أوضح الأدلة في ذلك(أي على بطلان القول بالمجاز في القرآن .) أن جميع القائلين بالمجاز متفقون على أن من الفوارق بينه وبين الحقيقة أن المجاز يجوز نفيه باعتبار الحقيقة ، دون الحقيقة فلا يجوز نفيها ، فتقول لمن قال : رأيت أسدا على فرسه ، هو ليس بأسد وإنما هو رجل شجاع ، والقول في القرآن بالمجاز يلزم منه أن في القرآن ما يجوز نفيه ، وهذا باطل قطعا
- قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله " وبهذا الباطل توصل المعطلون إلى نفي صفات الكمال والجلال الثابتة لله تعالى في كتابه وسنة نبيه ، بدعوى أنها مجاز ، كقولهم في (استوى) : استولى ، وقس على ذلك غيره من نفيهم للصفات عن طريق المجاز " مذكرة في أصول الفقه ، ص 69)
ولذلك قال ابن القيم رحمه الله :" فصل في كسر الطاغوت الثالث الذي وضعته الجهمية لتعطيل حقائق الأسماء والصفات وهو طاغوت المجاز ".
- قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - :" ولا ريب أن تأويل نصوص الأسماء والصفات عن ظاهرها تحريف محرم وذلك من وجوه ..".ثم أخذ يعدد تلك الوجوه (فتاوى العقيدة ، ص : 136)

وقال أيضا :" الواجب في نصوص الكتاب والسنة إبقاء دلالتها على ظاهرها من غير تغيير لأن الله أنزل القران بلسان عربي مبين والنبي يتكلم باللسان العربي فوجب إبقاء دلالة كلام الله وكلام رسوله على ما هي عليه في ذلك اللسان ولأن تغييرها عن ظاهرها قول على الله بلا علم وهو حرام " . شرح لمعة الاعتقاد ، ص : 20))

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله - :" ولهذا نقول للذين حرفوا آيات الصفات وأحاديثها :" ليس عندكم قرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقي". فإذا قالوا :" اليد بمعنى القوة " . قلنا :" لماذا "؟ قالوا :" لأن هناك ما يمنع إرادة المعنى الحقيقي – وهو عندهم - : العقل ، ما يمكن أن يكون له يد يلزم أن يكون جسما، وأن يكون مماثلا للمخلوقات ، وهذا ممتنع ". ولذلك صار ارتكاب المجاز ركيزة يرتكز عليها المعطلة ومشوا على هذا "( شرح دروس البلاغة ، ص: 108)
قال الحافظ ابن عبد البر " و حمل كلام الله تعالى و كلام نبيه على الحقيقة اولى بذوي الدين والحق " و قال " ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الامة أنه أريد به المجاز ، إذ لا سبيل الى اتباع ما أنزل الينا من ربنا الا على ذلك وانما يوجه كلام الله عز وجل الى الأشهر و الأظهرمن وجوهه ، ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم ، و لو ساغ ادعاء المجاز لكل مدع ما ثبت شيئ من العبارات : وجل الله عو وجل ان يخاطب الا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين " التمهيد 5/16
قال عبد البر " واهل السنة مجمعون على الاقرار بالصفات الوارده كلها في القرآن و السنة وحملها على الحقيقة لا على المجاز الا انهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة و الجهمية و المعتزلة لا يحملون شيئا منها على الحقيقة و يزعمون ان من اقربها فهو مشبه "
قال الشيخ المحدث العلامة محمد رسلان حفظه الله وصواب ما دهب اليه شيخ الاسلام ابن تيمية والشيخ ابن عتيمين رحمهما الله
و قال الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله - :" والتحقيق أن اللغة العربية لا مجاز فيها وإنما هي أساليب عربية تكلمت بجميعها العرب
يقول الشيخ العلامة ابن باز عليه رحمة الله: "الصحيح الذي عليه المحققون أنه ليس في القرآن مجاز على الحد الذي يعرفه أصحاب فن البلاغة وكل ما فيه فهو حقيقة في محله.
قال الشيخ عادل الشوربجي حفظه الله لا يوجد في القرآن مجاز وايضا لايوجد في لغة العرب مجاز وهدا هو الذي عليه العمل – وقد فصل الشيخ في هده المسألة في شرح كتاب الاصول من علم الاصول
قال الشيخ الدكتورعبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله السديس حفظه الله في البحث المجاز عند الأصوليين بين المجيزين والمانعين
والذي يظهر لي إذا دون تعصب ولا تقليد رجحان القول بعدم المجاز، لاسيما في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لقوة أدلة المانعين، وضعف أدلة المجيزين مما ورد عليها من المناقشات القوية، التي أوهنتها.
ولما يلزم على القول بالجواز المطلق من لوازم غير سديدة، كتعطيل صفات الكمال لله جل وعلا بحجة المجاز وتأويل النصوص على حسب الأهواء بهذه الحجة، ولعدم الضوابط السليمة التي يعرف بها ما قسموه، مما يوهن القول به ولما يترتب على التفريق بين ما قسموه، من جواز نفي بعض كلمات القرآن والسنة، لأن المجاز يجوز نفيه وهذا باطل قطعا.
ونحو ذلك مما تقدم عند أدلة المانعين، ومناقشتهم للمجيزين فيصار إلى القول بأن ما سموه بالمجاز يسمى أسلوبا من أساليب العرب المشهورة، التي درجت عليها وعرفت عنها، فالحاصل أن الراجح هو التفصيل والقول بجواز المجاز بالضوابط الشرعية، فما يتعلق بالاعتقاد والصفات وكلام الله فلا مجاز فيه بل كله حقيقة، أما المجاز فيما دون ذلك فأمره يسير بحمد الله.
قال الشيخ ابن رجب الحنبلي رحمه الله " اللفظ ان دل بنفسه فهو حقيقة لدلك المعنى وان دل بقرينة على المعنى اخر فهو ايضا حقيقة "
والنتيجة
لا يوجد في القرآن مجاز وايضا لا يوجد في لغة العرب مجاز
المراجع
1-المجاز عند الأصوليين بين المجيزين والمانعين - د. عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الله السديس
2- جمع الشتات في مسالة المجاز في اللغة والشرع للشيخ عبد العزيز الريس -
3- شرح الاصول من علم الاصول الشيخ عادل الشوربجي
4- فتاوى العقيدة و- شرح دروس البلاغة و- شرح لمعة الاعتقاد الشيخ ابن العثيمين رحمه الله
5- شرح دروس البلاغة الشيخ محمد رسلان
6- التمهيد ابن عبد البر رحمه الله
7- منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز و- مذكرة في أصول الفقه الشيخ الشنقيطي رحمه الله
8- الصواعق المرسلة ابن القيم رحمه الله
9- المجلد السابع من الفتاوى ابن تيمية رحمه الله
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-11-12, 10:08 PM
محمد علي الشوكي محمد علي الشوكي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-11-12
المشاركات: 1
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحقيقة يصعب إنكار المجاز كلية كما ذهب اليه العلامة ابن القيم ومن قبله شيخ الاسلام ابن تيمية فهو مبحث بلاغي ولكن المهم ان نصوص الصفات يجب ان تصان من اعمال المجاز فيها لانها نصوص مصونة وقد حذر السلف صراحة من حملها على المجاز لعدم وجود الدليل الشرعي على ذلك والله اعلم
محمد علي الشوكي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 22-11-12, 08:16 AM
حاتم الفرائضي حاتم الفرائضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-10-09
الدولة: جدة
المشاركات: 535
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لا يصعب

يا أخي

ما تعريف المجاز عند أهل البلاغة ؟

لا يصعب .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24-11-12, 09:28 AM
حليم بدر حليم بدر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-07-12
المشاركات: 48
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

المجاز اسلوب عربي رزين هو جمال العربية ورونقها لولا المجاز لاستوى العربي والعجمي والحيوان والانسان والمجاز موجود حتى في الصفات:
1/قوله تعالى :في جنب الله هل نقول ان لله جنب والمعني في حق الله وسياق الاية واضح
2/من اتاني يمشي اتيته هرولة هل المعني ان الله يجري والعبد يجري والمعنى المسراعة في المكافئة
3/حتى حديث الصورة لو اثبتنا ظاهره لكان المعنى ان الله يشبه الانسان مائة بالمائة وهو مخالف للاية :ليس كمثله شيئ .....
4/الحجر الاسود يمين الله في الارض هل نقول ان الحجر هو يمين الله
5/واسال القرية اي اهل القرية
6/ومن كان في هذه اعمى ..اي اعمى البصيرة والامثلة كثيرة
والله اعلم
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25-11-12, 10:55 AM
حاتم الفرائضي حاتم الفرائضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-10-09
الدولة: جدة
المشاركات: 535
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

أخي حليم

ما تعريف المجاز عند أهل البلاغة ؟
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 25-11-12, 11:16 AM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 388
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

حليم بدر
المجاز اسلوب عربي رزين هو جمال العربية ورونقها لولا المجاز لاستوى العربي والعجمي والحيوان والانسان والمجاز موجود حتى في الصفات:
1/قوله تعالى :في جنب الله هل نقول ان لله جنب والمعني في حق الله وسياق الاية واضح
2/من اتاني يمشي اتيته هرولة هل المعني ان الله يجري والعبد يجري والمعنى المسراعة في المكافئة
3/حتى حديث الصورة لو اثبتنا ظاهره لكان المعنى ان الله يشبه الانسان مائة بالمائة وهو مخالف للاية :ليس كمثله شيئ .....
4/الحجر الاسود يمين الله في الارض هل نقول ان الحجر هو يمين الله
5/واسال القرية اي اهل القرية
6/ومن كان في هذه اعمى ..اي اعمى البصيرة والامثلة كثيرة
والله اعلم


قولك :في جنب الله هل نقول ان لله جنب والمعني في حق الله وسياق الاية واضح

ليست هذه الآية من آيات الصفات وليس فيها محذور من جهة المعنى.
قال الدارمي في ((رده على المريسي)) (ص 184) "ونقله ابن القيم في" الصواعق المرسلة "(ج 1 ص 58-59) .: ((وادعى المعارض أيضاً زوراً على قوم أنهم يقولون في تفسير قول الله : { يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ } ؛ قال : يعنون بذلك الجنب الذي هو العضو ، وليس على ما يتوهمونه.
فيقال لهذا المعارض : ما أرخص الكذب عندك، وأخفه على لسانك، فإن كنت صادقاً في دعواك ؛ فأشر بها إلى أحد من بني آدم قاله ، وإلا ؛ فلم تشنع بالكذب على قوم هم أعلم بهذا التفسير منك ، وأبصر بتأويل كتاب الله منك ومن إمامك ؟

إنما تفسيرها عندهم : تحسر الكفار على ما فرطوا في الإيمان والفضائل التي تدعو إلى ذات الله تعالى ، واختاروا عليها الكفر والسخرية بأولياء الله ، فسماهم الساخرين ، فهذا تفسير الجنب عندهم ، فمن أنبأك أنهم قالوا : جنب من الجنوب ؟! . فإنه لا يجهل هذا المعنى كثير من عوام المسلمين ، فضلاً عن علمائهم))أهـ.

قال شيخ الإسلام في " الجواب الصحيح "(4 /415) وأما قولهم وجنب فإنه لا يعرف عالم مشهور عند المسلمين ولا طائفة مشهورة من طوائف المسلمين أثبتوا لله جنبا نظير جنب الإنسان وهذا اللفظ جاء في القرآن في قوله
أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله
فليس في مجرد الإضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفة له بل قد يضاف إليه من الأعيان المخلوقة وصفاتها القائمة بها ما ليس بصفة له باتفاق الخلق كقوله تعالى بيت الله و ناقة الله و عباد الله بل وكذلك روح الله عند سلف المسلمين وأئمتهم وجمهورهم ...... اهـ

وقال العلامة الشيخ ابن قيم الجوزية في ((الصواعق المرسلة)) (1/250) : (( ... فهذا إخبار عما تقوله هذه النفس الموصوفة بما وصفت به وعامة هذه النفوس لا تعلم أن لله جنبا ولا تقر بذلك كما هو الموجود منها في الدنيا فكيف يكون ظاهر القرآن أن الله أخبر عنهم بذلك وقد قال عنهم يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله الزمر[56 ]

والتفريط فعل أو ترك فعل وهذا لا يكون قائما بذات الله لا في جنب ولا في غيره بل يكون منفصلا عن الله وهذا معلوم بالحس والمشاهدة وظاهر القرآن يدل على أن قول القائل يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ليس أنه جعل فعله أو تركه في جنب يكون من صفات الله وأبعاضه ...اهــ

وأما معنى الآية فقد قال :ابن جرير: ((وقوله : { عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّه } ؛ يقول : على ما ضيعت من العمل بما أمرني الله به ، وقصرت في الدنيا في طاعة الله)).أهـ.

قال الإمام القرطبي "الجامع لأحكام القرآن " (ج 15ص 271 وما بعدها ) :{ قال أبو عبيد : في جنب الله أي في ثواب الله.
وقال الفراء : الجنب القرب والجوار ، يقال فلان يعيش في جنب فلان ، أي في جواره ، ومنه (( والصاحب بالجنب )) .
قال الزجاج : أي على ما فرّطت في الطريق الذي هو طريق الله الذي دعاني إليه .والعرب تسمي السبب والطريق إلى الشيء جنباً أهـ .

/2- من اتاني يمشي اتيته هرولة هل المعني ان الله يجري والعبد يجري والمعنى المسراعة في المكافئة

اختف أهل العلم في الهرولة التي جاءت في السنة هل هي صفة أم لا ،
فمن جعل من الصفات فقد استراح من عناء السفر ، لما علم من اجراء الصفات على ظواهرها الذي يليق بجلاله وهي إذن من الصفات الفعلية كالمجيء والنزول..
وأما من لم يجعل صفة فعلية فيجعل الهرولة حقيقة في مكانها دون تأويل ولا مجاز فكما أن الهرولة تأتي بمعنى المشي على الأقدام تأتي كذلك بمعنى الإسراع في الإجابة فإن المجيء والإتيان والعجلة جاءت في القرآن بمعان غير المشي بالقدم قال تعالى:
﴿وما أعجلك عن قومك يا موسى (83) قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى (84)﴾

﴿قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون (26)﴾

﴿إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون (96) ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم (97)﴾

قال الشيخ العلوي عبد القادر السقاف : في"صِفَاتُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ الْوَارِدَةُ فِي الْكِتَابِ وَ السُّنَّةِ"
الْهَرْوَلَةُ
صفةٌ فعليةٌ خبريَّةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالحديث الصحيح.
الدليل :
حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند البخاري (7405و7536) ومسلم (2675) : (( ... وإن أتاني يمشي ؛ أتيته هَرْوَلَةً)).
قال أبو إسماعيل الهروي في ((الأربعون في دلائل التوحيد)) (ص79) : (( باب الهَرْوَلَةِ لله عزَّ وجلَّ )) ثم أورد الحديث.
و قال أبو إسحاق الحربي في ((غريب الحديث)) (2/684) بعد أن أورد حديث أبي هريرة : ((قوله : هَرْوَلَة)) : مشيٌ سريع))اهـ.
وقال أبو موسى المديني في ((المجموع المغيث)) (3/96) في الحديث عن الله تبارك وتعالى : ((من أتاني يمشي ؛ أتيته هَرْوَلَة)) ، وهي مشي سريع ، بين المشي والعدو))اهـ.
وهذا إثبات منهما رحمهما الله للصِّفة على حقيقتها.
وقد ورد في الفتوى (رقم 6932) من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (3/142) ما يلي :
((س : هل لله صفة الهَرْوَلَة؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه ... وبعد :
ج : نعم ؛ صفة الهَرْوَلَة على نحو ما جاء في الحديث القدسي الشريف على ما يليق به ، قال تعالى : ((إذا تقرب إليَّ العبد شبراً ؛ تقربت إليه ذراعاً ، وإذا تقرب إليَّ ذراعاً ؛ تقربت منه باعاً ، وإذا أتاني ماشياً ؛ أتيته هَرْوَلَة)).رواه : البخاري ، ومسلم.
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم)).
وقد وقع على هذه الفتوى كلٌ من المشايخ : عبد العزيز بن باز ، عبدالرازق عفيفي ، عبد الله بن غديان ، عبد الله بن قعود.
وفي ((الجواب المختار لهداية المحتار)) (ص 24) للشيخ محمد العثيمين قوله: ((صفة الهَرْوَلَة ثابتة لله تعالى ؛ كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قال : ((يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي به ... (فذكر الحديث ، وفيه : ) وإن أتاني يمشي ؛ أتيته هَرْوَلَة)) ، وهذه الهَرْوَلَةُ صفة من صفات أفعاله التي يجب علينا الإيمان بها من غير تكييف ولا تمثيل ؛ لأنه أخبر بها عن نفسه ، فوجب علينا قبولها بدون تكييف ، لأنَّ التكييف قول على الله بغير علم ، وهو حرام ، وبدون تمثيل ؛ لأنَّ الله يقول : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ } )).اهــ

3/حتى حديث الصورة لو اثبتنا ظاهره لكان المعنى ان الله يشبه الانسان مائة بالمائة وهو مخالف للاية :ليس كمثله شيئ .....


حدديث الصورة صحيح وليس فيه ما يوهم ظاهره التشبيه والتمثيل ؛ ومرجع الضمير هو آدم كما بينه حديث «خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا» أخرجه البخاري ومسلم ،وأحمد ، عن أبي هريرة
وما ورد من هذا الحديث مطلقاً يحمل على هذا الحديث المقيد والله أعلم
وأما روي من أنه سبحانه وتعالى خلق آدم على صورة الرحمن ، فضعيف لا تقوم به الحجة كما بينه الشيخ الألباني رحمه الله.

4/الحجر الاسود يمين الله في الارض هل نقول ان الحجر هو يمين الله

هذا الحديث لم يثبت وليس هو من أحاديث الصفات وحكم عليه الإمام الألباني بالنكارة في " الضعيفة (223 )" وذكر أنه لم يثبت عن ابن عباس أيضاً

وورد أيضاً بلفظ آخر وهو: (( الحجر في الأرض يمين الله عز وجل ، فمن مسح يده على الحجر فقد بايع الله عز وجل ألا يعصيه ) .
وحكم عليه الإمام بالوضع "الضعيفة (2685)
وسئل الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية - رضي الله تعالى عنه كما في " الفتاوى (6/ 397)
عن قول النبي صلى الله عليه وسلم { الحجر الأسود يمين الله في الأرض } وقوله : { إني لأجد نفس الرحمن من جهة اليمن } وقوله : { ثم استوى على العرش } وقوله : { يد الله فوق أيديهم } وقوله : { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا }
فأجاب - رحمه الله - :
أما الحديث الأول : فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد لا يثبت والمشهور إنما هو عن ابن عباس قال : { الحجر الأسود يمين الله في الأرض فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه } ومن تدبر اللفظ المنقول تبين له أنه لا إشكال فيه إلا على من لم يتدبره فإنه قال : { يمين الله في الأرض } فقيده بقوله { في الأرض } ولم يطلق فيقول يمين الله وحكم اللفظ المقيد يخالف حكم اللفظ المطلق . ثم قال : { فمن صافحه وقبله فكأنما صافح الله وقبل يمينه }

ومعلوم أن المشبه غير المشبه به ؛ وهذا صريح في أن المصافح لم يصافح يمين الله أصلا ولكن شبه بمن يصافح الله فأول الحديث وآخره يبين أن الحجر ليس من صفات الله كما هو معلوم عند كل عاقل ..... اهــ وراجع "الفتاوى"ــ(3/43) و(398/5)(580/6 ).
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25-11-12, 01:49 PM
حليم بدر حليم بدر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-07-12
المشاركات: 48
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

اخي محمد المدني ذكر العلامة محمد صديق خان القنوجي في كتابه قطف الثمر في غقيدة اهل الاثر ص64
ان الجنب من صفات الله؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25-11-12, 03:28 PM
حاتم الفرائضي حاتم الفرائضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-10-09
الدولة: جدة
المشاركات: 535
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

حليم بدر

ضع تعريف المجاز لتعرف أنك على خطأ

هذا إذا كنت تعرفه
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25-11-12, 04:32 PM
حليم بدر حليم بدر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-07-12
المشاركات: 48
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

انت تهزأ بي يا فرائضي لو كنت فرائضي . المجاز هو اللفظ الذي وضع لغير معناه اصلا .واللغة عامرة بالامثلة التي تصيح بالمجاز.
اشاب الصغير وافنى الكبير*كر الغداة ومر العشي.
فهل الزمن هو الذي يفني ام الله هذا مجاز
والقرآن فيه مجاز لانه كلام عربي مبين ومسالة الصفات ليست عذرا لنسف قواعد اللغة والبلاغة وهذا قول الجمهور ورواية صحيحة عن احمد ورجحه د/ النملة واحيانا المجاز افصح من الحقيقة .كما ذكرت في جنب الله اي في حق الله وليس لله جنب الا بدليل صريح .كما ليس لله انف ولسان الا بدليل
المجاز يختصر الطريق للمعنىمثاله :واخفض لهما جناح الذل من الرحمة هل للذل جناح ام المقصود الحث على التواضع .
و نفي المجاز مذهب الشيعة الروافض فافهم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 25-11-12, 04:40 PM
حاتم الفرائضي حاتم الفرائضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-10-09
الدولة: جدة
المشاركات: 535
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

سألت بهدوء

فرد بهدوء

قلتم
:
المجاز هو اللفظ الذي وضع لغير معناه اصلا

سؤالي

كيف تحدد أن اللفظ وضع لهذا المعنى أم لا ؟

لا أسخر منك ولا من غيرك

راجع كلامك تجد أن حضرتك ...
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 25-11-12, 09:39 PM
حليم بدر حليم بدر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-07-12
المشاركات: 48
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

اقرا ان كنت عربي :وان كنت اعجمي فلا عليك
قال الإمام الشوكاني : "المجاز واقع في لغة العرب عند جمهور أهل العلم وخالف في ذلك أبو إسحاق الإسفراييني وخلافه هذا يدل أبلغ دلالة على عدم اطلاعه على لغة العرب. وينادي بأعلى صوت، بأن سبب هذا الخلاف تفريطه في الاطلاع على ما ينبغي الاطلاع عليه من هذه اللغة الشريفة، وما اشتملت عليه من الحقائق والمجازات التي لا تخفى على من له أدنى معرفة بها، وقد استدل بما هو أوهن من خيوط العنكبوت فقال: لو كان المجاز واقعاً في لغة العرب للزم الإخلال بالتفاهم إذ قد تخفى القرينة.
وهذا التعليل عليل فإن تجويز خفاء القرينة أخفى من السها " انتهى.
قال ابن رشيق فى العمدة متحدثا عن منزلة المجاز وقيمته فى لغة العرب بقوله: «العرب كثيراً ما تستعمل المجاز، وتعده من مفاخر كلامها؛ فإنه دليل الفصاحة، ورأس البلاغة، وبه بانت لغتها عن سائر اللغات
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 25-11-12, 10:17 PM
حليم بدر حليم بدر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-07-12
المشاركات: 48
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

المجاز في القرآن والسنة النبوية بين الإجازة والمنع
الباحث : عمر خطاب عمر الرشيدي
ماجستير قسم البلاغة والنقد كلية اللغة العربية بالقاهرة

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد

القرآن كلام الله المتعبد بتلاوته المنزَّل على سيدنا محمد قال ]وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُبِينٍ[ [الشعراء192: 195]، فهو معجزة رسول الله ، وكما نعلم أن الله يؤيد رسله بمعجزة نبغ فيها قومه، فمثلا قوم سيدنا موسى عليه السلام نبغوا فى السحر لذلك أيده الله بمعجزة العصا التى صارت حيَّة واكتشف السحرة أنفسهم أن ما جاء به موسى ليس سحرا فآمنوا معه، وكذلك حال عيسى عليه السلام، لأن زمانه كان زمن الطب، فكانت معجزته وهى إحياء الموتى، فلما كان زمن النبى زمن الفصاحة والبيان، جعل الله معجزته من جنس ما كان يُولعون به وبأشرفه، فتحدّاهم بالقرآن كلاما منثورا، لا شعرا منظوما، فأيد الله خاتم الأنبياء والمرسلين بمعجزة نبغ فيها قومه فقد أُوتى العرب البلاغة والفصاحة والبيان وبرعوا فى قرض الشعر حتى إنهم كانوا يعقدون فى سوق عكاظ مباريات أدبية يلقى فيها كل شاعر إنتاجه الأدبى من الشعر، ويقوم النقاد باختيار القصائد الجيدة، ويتم تعليقها على الكعبة، ولما بُعث رسول الله وأُنزل عليه القرآن تحدّى العرب أن يأتوا بمثله فعجزوا أو أن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا أو أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا.
فالقرآن نزل بلغة العرب، وجاء على طرائقهم فى البيان والكلام فلم يحتج السلف ولا الذين أدركوا وحيه إلى النبى أن يسألوه عن معانيه، وعمَّا فيه مما فى كلام العرب مثله من الوجوه والتلخيص، وفى القرآن مثل ما فى الكلام العربى، من وجوه الإعراب، ومن الغريب، والمعانى، فلم تستغلق عليهم عباراته وأثّرت فيهم تأثيرا بالغا فهذا سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه قبل إسلامه حينما قصد أن يقتل سيدنا محمدًا وقابله بعض الصحابة فأخبره أن أخته وزوجها قد أسلما فذهب سيدنا عمر مسرعا إلى بيت أخته فلما شعرت به أخفت الصحيفة فأخذها منها بقوّة وقرأ ما فيها فتأثر تأثرا شديدا وكان داعيا قويا إلى إسلامه.
وقد كانوا يجدون له وقعا فى القلوب وقرعا فى النفوس يرهبهم ويحيرهم فلم يتمالكوا إلا أن يعترفوا به نوعا من الاعتراف.
«عن ابن عباس رضى الله عنهما أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول الله فلما قرأ عليه القرآن كأنه رقّ له فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه، فقال: له يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوكه فإنك أتيت محمدا لتعرض لما قبله - بكسر القاف وفتح الباء، قال: الوليد لقد علمت قريش أنى من أكثرها مالا، قال: فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له وكاره، قال: وماذا أقول فوالله ما فيكم من رجل أعلم منى بالشعر لا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذى يقوله شيئا من هذا ووالله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمنير أعلاه مشرق أسفله وإنه ليعلو ولا يعلى وإنه ليحطم ما تحته، قال أبو جهل للوليد: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه، فقال: الوليد دعنى أفكر فلما فكر، قال: هذا سحر يأثره عن غيره» ([1]).
ومن هذه الظواهر المجاز وهو: «إسناد اللفظ إلى غير ما هو له فى الحقيقة» فنجد أن من العلماء من أنكر هذه الظاهرة فى القرآن الكريم وفى الحديث الشريف، وحتى فى اللغة بوجه عام. ومنهم من أكثر منها وبالغ فيها ليترك لنفسه العنان فى تأويله كيف يشاء. فوقع الأمر بين الإفراط والتفريط .
وفى هذا البحث نتناول هذه القضية إن شاء الله ، وما هى الأسباب التى دعت المنكرين إلى إنكاره؟ وما هى الردود التى رُدَّ بها عليهم؟ وقبل كل شىء ذكرت نبذة مختصرة عن المجاز وما يشتمل عليه، فإن أصبت فلله الفضل والمنة، وإن كانت الأخرى فمن نفسى، وأسأل الله التوفيق والسداد.
منهج البحث
1) الفصل الأول قمت بتعريف المجاز، وما يشتمل عليه.
2) الفصل الثانى بدأت بذكر آراء المجوزين للمجاز، ولم أتوسع فيه كثيرا لكثرة عدد من قالوا بالجواز وعدم القدرة على حصرهم، وإنما ذكرت بعض العلماء ممن لهم قدم راسخ فى كل فن من الفنون، وآثرت أن أذكر رأى الأستاذ مصطفى صادق الرافعى لمكانته ودوره فى الدفاع عن القرآن الكريم.
3) ثم ذكرت أراء المنكرين لورود المجاز فى القرآن، وقسَّمتهم إلى ثلاثة مراحل، المرحلة الأولى قبل الإمام ابن تيمية، ومرحلة الإمام ابن تيمية، ومرحلة ما بعد الإمام ابن تيمية.
4) الفصل الثالث ذكرت الردود التى رُدّ بها على المنكرين، وناقشت هذه الردود، وهل وافقهم الصواب فى إنكارهم هذا أم لا؟
5) قمت بتعريف الأعلام التى وردت داخل النصوص، وعرفت العلم حتى لو بلغ شهرة كبيرة، مع تخريج الآيات، والشواهد الشعرية.
6) ذكرت فى الخاتمة الرأى الصواب - من وجهة نظرى القاصرة.




الفصل الأول

تعريف المجاز وما يشتمل عليه


تعريف المجاز:
كلمة مَجَاز بوزن «مَفْعَلٌ من جازَ الشىءَ يَجُوزه، إذا تعدَّاه، وإذا عُدل باللفظ عما يوجبه أصل اللغة، وُصف بأنه مجاز، على معنى أنهم جازوا به موضعَه الأصلىّ، أو جاز هو مكانه الذى وُضع فيه أوَّلاً»([2]).
لذلك نعلم أن لكل مجاز حقيقة «لأنه لم يصح أن يطلق عليه اسم المجاز إلا لنقله عن حقيقة موضوعة له إذ المجاز هو اسم للموضع الذى ينتقل فيه من مكان إلى مكان فجعل ذلك لنقل الألفاظ من الحقيقة إلى غيرها وإذا كان كل مجاز لا بد له من حقيقة نقل عنها إلى حالته المجازية فكذلك ليس من ضرورة كل حقيقة أن يكون لها مجاز فإن من الأسماء ما لا مجاز له كأسماء الأعلام لأنها وضعت للفرق بين الذوات لا للفرق بين الصفات»([3]).


فيم يستعمل؟
«المجاز أولى بالاستعمال من الحقيقة فى باب الفصاحة والبلاغة لأنه لو لم يكن كذلك لكانت الحقيقة التى هى الأصل أولى منه حيث هو فرع عليها»([4]).


فائدته:
إن لم يكن فى المجاز زيادة فائدة على الحقيقة لا يُعدل إليه ولكن فائدته هى: «إثبات الغرض المقصود فى نفس السامع بالتخييل والتصوير حتى يكاد ينظر إليه عيانا ألا ترى أن حقيقة قولنا: زيد أسد، هى قولنا: زيد شجاع، لكن فرق بين القولين فى التصوير والتخييل وإثبات الغرض المقصود فى نفس السامع؛ لأن قولنا: زيد شجاع لا يتخيل منه السامع سوى أنه رجل جرىء مِقْدام، فإذا قلنا: زيد أسد يخيل عند ذلك صورة الأسد وهيئته وما عنده من البطش والقوة ودق الفرائس وهذا لا نزاع فيه. وأعجب ما فى العبارة المجازية أنها تنقل السامع عن خلقه الطبيعى فى بعض الأحوال حتى إنها ليسمح بها البخيل ويشجع بها الجبان ويحكم بها الطائش المتسرع ويجد المخاطب بها عند سماعها نشوة كنشوة الخمر حتى إذا قطع عنه ذلك الكلام أفاق وندم على ما كان منه من بذل مال أو ترك عقوبة أو إقدام على أمر مهول وهذا هو فحوى السحر الحلال المستغنى عن إلقاء العصا والحبال».([5]) وقال ابن رشيق (ت 463 هـ)([6]) فى العمدة: «المجاز فى كثير من الكلام أبلغ من الحقيقة، وأحسن موقعاً فى القلوب والأسماع، وما عدا الحقائق من جميع الألفاظ»([7]) .
منزلة المجاز وقيمته فى لغة العرب
قال ابن رشيق فى العمدة متحدثا عن منزلة المجاز وقيمته فى لغة العرب بقوله: «العرب كثيراً ما تستعمل المجاز، وتعده من مفاخر كلامها؛ فإنه دليل الفصاحة، ورأس البلاغة، وبه بانت لغتها عن سائر اللغات»([8]).


أقسام المجاز

ينقسم المجاز إلى مجاز عقلى، ومجاز لغوى.

أولا المجاز العقلى:
«هو الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه لضرب من التأويل إفادة للخلاف لا بواسطة وضع»([9]).
وبعبارة أخرى: هو إسناد الفعل أو معناه إلى ملابس له غير ما هو له، أى غير الملابس الذى ذلك الفعل أو معناه له، يعنى غير الفاعل فيما بنى للفاعل، وغير المفعول فيما بنى للمفعول، بتأول متعلق بإسناده. مثل: (أنبت الربيع البقل).
وحاصله أن تنصب قرينة صارفة للإسناد عن أن يكون إلى ما هو له، كقولنا: فى عيشة راضية، فيما بنى للفاعل وأسند إلى المفعول به، إذ العيشة مرضية، وسيل مفعم، فى عكسه، اسم مفعول من: أفعمت الإناء: ملأته، وأسند إلى الفاعل([10]).

ثانيا : المجاز اللغوى:
هو الكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له بالتحقيق فى اصطلاح به التخاطب، مع قرينة مانعة عن إرادته، أى إرادة معناها فى ذلك الاصطلاح([11]).

وينقسم المجاز اللغوى إلى مفرد ومركب:
أما المفرد فهو: «كلُّ كلمة أريد بها غيرُ ما وقعت له فى وَضْع واضعها، لملاحظةٍ بين الثانى والأوّل، فهى مجاز. وإن شئت قلت: كلُّ كلمة جُزْتَ بها ما وقعتْ به فى وَضْع الواضع إلى ما لم توضع له، من غير أن تستأنف فيها وضعاً، لملاحظةٍ بين ما تُجُوّز بها إليه، وبين أصلها الذى وُضعتْ له فى وضع واضعها»([12]).

وينقسم المجاز المفرد إلى مرسل واستعارة:
«والمجاز ضربان: مُرْسَلٌ، واستعارة؛ لأن العلاقة المصحَّحة إن كانت تشبيه معناه بما هو موضوع له فهو استعاره، وإلا فهو مرسل، وكثيرا ما تطلق الاستعارة على استعمال اسم المشبه به فى المشبه، فيسمى المشبه به مستعارا منه، والمشبهمستعارا له، واللفظ مستعارا»([13]).
والمجاز المرسل له علاقات كثيرة نذكر منها:
1) السببية والمجاورة: مثل استعمال اليد فى النعمة فى قولهم: (كثرت أياديه لدىّ)، (له علىّ يد)، وقوله «أَسْرَعكنّ لُحوقا بى أَطْوَلُكُنَّ يَدًا»([14]).
2) الجزئية: ومنها تسمية الشىء باسم جزئه، مثل قوله ]قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا[ [المزمل: 2]
3) الكلية: مثل قوله ]يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِى آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ[ [البقرة: 16].
4) السببية: ومنها تسمية المسبب باسم السبب كقوله : ]فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ[ [البقرة: 194]
5) المسببية: ومنها تسمية السبب باسم المسبب كقولهم: (أمطرت السماء نباتا)
6) اعتبار ما كان: ومنها تسمية الشىء باسم ما كان عليه مثل قوله : ]وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ[ [النساء: 2]
7) اعتبار ما يكون: ومنها تسمية الشىء باسم ما يؤول إليه مثل قوله : ]إِنِّى أَرَانِى أَعْصِرُ خَمْرًا[ [يوسف: 36]
8) المحلية: ومنها تسمية الشىء الحالّ باسم محله مثل قوله : ]فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ سَنَدْعُ[ [العلق: 17] ،أى أهل ناديه.
9) الحالية: ومنها تسمية المحل باسم حالّه مثل قوله : ]وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ اللَّهِ[ [آل عمران: 107]
10) الآلية: ومنها تسمية الشىء باسم آلته، كقوله ]وَاجْعَلْ لِى لِسَانَ صِدْقٍ فِى الْآخِرِينَ[ [الشعراء: 84]
وأما المركب فهو: «اللفظ المركب المستعمل فيما شُبِّه بمعناه الأصلى تشبيه التمثيل للمبالغة فى التشبيه، أى تشبيه إحدى صورتين منتزعتين من أمرين أو أمور بالأخرى، ثم تدخل المشبهة فى جنس المشبه بها مبالغة فى التشبيه، فتذكر بلفظها من غير تغيير بوجه من الوجوه» ([15]). كما يقال للمتردد فى أمر: إنى أراك تقدم رجلاً وتأخر أخرى([16]).
وهو نوع من أنواع الاستعارة لأن التجوز فيه وقع فى المثبت دون الإثبات للمبالغة فى التشبيه، مثل قولهم (فلان طويل اليد) أى: عظيم القدرة([17]).
الاستعارة: وهى ادعاء معنى الحقيقة فى الشيء للمبالغة فى التشبيه، مع طرح ذكر المشبه من البين، كقولك: لقيت أسداً، وأنت تعنى به الرجل الشجاع، ثم إذا ذكر المشبه به مع ذكر القرينة يسمى: استعارة تصريحية وتحقيقية، والاستعارة فى الفعل لا تكون إلا تبعية، كنطقت الحال([18]).









الفصل الثاني
المجاز فى القرآن الكريم والحديث الشريف بين المجوزين والمنكرين
الحقيقة والمجاز فى القرآن الكريم :
«لا خلاف أن كتاب الله يشتمل على الحقائق، وهي: كل كلام بقى على موضوعه كالآيات التى لم يتجوز فيها والآيات الناطقة ظواهرها بوجود الله وتوحيده وتنزيهه والداعية إلى أسمائه وصفاته كقوله ]هُوَ اللَّهُ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ[[الحشر: 22] ] أَمْ مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا [[النمل: 61] ]أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ[ [النمل: 62] ]أَمْ مَنْ يَهْدِيكُمْ فِى ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ[ [النمل: 63] ]أَمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ[ [النمل: 64] ]قَالَ مَنْ يُحْيِى الْعِظَامَ وَهِى رَمِيمٌ[ [يس: 78] ]أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ[ [الواقعة: 58]] أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ[ [الواقعة: 63] ]أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِى تَشْرَبُونَ[ [الواقعة:68] ([19]).
أما المجاز فاختلف فى وقوعه فى القرآن
قد قال بالمجاز خلق كثير لا يجوز حصرهم، ولم يقل بنفيه وإنكاره إلا عدد قليل من العلماء، وسأعرض -بعون الله- أراء بعض العلماء المجوزين له -بدليل وروده فى كتبهم-، ثم أعرض أراء المنكرين له، والشبه التى جعلتهم ينكرونه، والرد على تلك الشبه.

المجوزون

قد قال بالمجاز كثير من الأئمة، وعددهم لا يحصى، ولكنى آثرت أن أذكر من أصحاب كل فن بعض البارزين فيه فقط:

أولا: اللغويون والنحاة:

سيبويه (ت 180هـ) ([20])
وضع سيبويه كتابه الذائع الصيت (الكتاب) فى القرن الثانى الهجرى، فجاء كتابه – على سبقه الزمنى- نسيج وحده فى موضوعه، حالا بكل ما يفيد من الدراسات اللغوية نحوا وتصريفا وعروضا وأصوات وقراءات، وبلاغة، لم يعرف قبله مثله، ولم يلحق به نظير واحتل مكانا رفيع الدرجات عند العلماء والدارسين. وكان المبرد يقول فيه لمن جاء يقرأه عليه: هل ركبت البحر، تعظيما واستصعابا لما فيه ([21]).
وصار كتاب سيبويه دستورا لمن جاء بعده، ومرجعا للمؤلفين من القدماء، وله عند الباحثين المحدثين أهمية لا تضارع. لم تقتصر الإفادة على النحويين والصرفيين واللغويين، والقراء، بل أفاد منها الأدباء والنقاد والبلاغيين. فمثلا الإمام عبد القاهر الجرجانى فقد وضع تعريفه لنظرية النظم على إدراك المعانى النحوية وحسن إيرادها بين الكلم، فقال: «واعلم أن ليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذى يقتضيه علم النحو، وتعمل على قوانينه وأصوله، وتعرف مناهجه التى نهجت، فلا تزيغ عنها»([22]).
لم يصرح سيبويه باسم المجاز، ولكنه يوجهها توجيها مجازيا، ولكن المتأخرين من علماء البلاغة من بعده وإلى اليوم نقلوا التراكيب التى لفت سيبويه الأنظار إليها، ورددوا توجيهه إياها، قال: «ومما جاء على اتساع الكلام والاختصار قوله ]وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا[ [يوسف: 82]، إنما يريد أهل القرية فاختصر، وعمل الفعل فى القرية كم كان عاملاً فى الأهل لو كان هاهنا. ومثله: « بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ»، وإنما المعنى: بل مكر كم فى الليل والنهار. وقال : « ولكن البر من آمن بالله »، وإنما هو: ولكن البر بر من آمن بالله واليوم الآخر.
ومثله فى الاتساع « قوله »: « ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً »، وإنما شبهوا بالمنعوق به. وإنما المعنى: مثلكم ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به الذى لا يسمع. ولكنه جاء على سعة الكلام والإيجاز لعلم المخاطب بالمعنى» [23] .
الفراء ( ت 207هـ) ([24])
الفراء مِثْل سيبويه لم يضع كتابه للبحث البلاغى فى اللغة أو فى القرآن الكريم، وإنما وضعه لتوجيه النص القرآنى من حيث القراءات الواردة فيه، والوجوه الإعرابية الجائزة فى التنزيل، وبيان المعنى المختلف باختلاف باختلاف القراءة والإعراب. فمنهجه بعيد عن المنهج البلاغى المتخصص، لكن له تخريجات فى كتابه من صميم مسائل المجاز كما عرف عند المتأخرين، وهو أحيانا ينسب إلى ما يصرح به إلى أعلام السلف: صحابة وتابعين، وبخاصة ابن عباس ومجاهد وقتادة، رضى الله عنهم أجمعين([25]).
وهذا فيه من الأدلة القاطعة بأن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أدركوا مسألة التأويل المجازى.
أبو عبيدة (ت 209هـ) ([26])
أبو عبيدة صاحب كتاب (مجاز القرآن)، ولم يرد من كلمة (المجاز) التى جعلها عنوانا لكتابه المعنى الاصطلاحى للمجاز ومع هذا فإن فيه تخريجات مجازية عديدة([27]).
قال أبو عبيدة: «فى القرآن ما فى الكلام العربى من الغريب والمعانى، ومن المحتمل من مجاز ما اختصر، ومجاز ما حذف، ومجاز ما كف عن خبره، ومجاز ما جاء لفظه لفظ الجمع، ووقع على الجميع، ومجاز ما جاء لفظه لفظ الجميع، ووقع معناه على الاثنين، ومجاز ما جاء لفظه خبر الجميع على لفظ خبر الواحد، ومجاز ما جاء الجميع فى موضع الواحد إذا أشرك بينه وبين آخر مفرد، ومجاز ما خبر عن اثنين، أو عن أكثر من ذلك، فجعل الخبر للواحد، أو للجميع، وكف عن خبر الآخر، ومجاز ما خبر عن اثنين، أو أكثر من ذلك، فجعل الخبر للأول منهما، ومجاز ما خبر عن اثنين أو عن أكثر من ذلك، فجعل الخبر للآخر منهما، ومجاز ما جاء من لفظ خبر الحيوان والموات على لفظ خبر الناس؛ والحيوان كل ما أكل من غير الناس، وهى الدواب كلها، ومجاز ما جاء ت مخاطبته مخاطبة الغائب، ومعناه مخاطبة الشاهد، ومجاز ما جاء ت مخاطبته مخاطبة الشاهد، ثم تركت وحولت مخاطبة هذه إلى مخاطبة الغائب، ومجاز ما يزاد من حروف الزائد، ويقع مجاز الكلام على إلقائهن، ومجاز المضمر استغناء عن إظهاره، ومجاز المكرر للتوكيد، ومجاز المجمل استغناء عن كثرة التكرير، ومجاز المقدم والمؤخر، ومجاز ما يحول من خبره إلى خبر غيره بعد أن يكون من سببه، فيجعل خبره للذى من سببه، ويترك هو. وكل هذا جائز قد تكلموا به» ([28]).
أبو عبيدة وهو من اللغويين الأوائل أبدى فى كتابه كثيرا من الإشارات إلى ما هداه إليه فكره من التخريج الذى مهد للقول بالمجاز عند تقدم الدراسات اللغوية والبيانية بصفة عامة والدراسات القرآنية بصفة خاصة، ونجد أن أبا عبيدة قد ذكر ظواهر مجازية لم ترد عند الفراء مثل المشاكلة([29]).
أبو الفتح عثمان ابن جنى (ت 392هـ) ([30])
عقد ابن جنى فى كتابه (الخصائص) بابا سمّاه: باب فى الفرق بين الحقيقة والمجاز([31])، وذكر فيه تعريفا لكل منهما، وهذه خطوة جديدة فى البحث البلاغى لم تعرف عند سابقيه. فمثلا ابن قتيبة قد صرح باسم المجاز والاستعارة لكنه لم يعرّف المجاز تعريف ابن جنى.
قال ابن جنى فى تعريف الحقيقة بأنها: «ما أقر فى الاستعمال على أصل وضعه فى اللغة»، وقال فى تعريف المجاز«ما كان بضد ذلك»([32]).
وهذا الكلام يفيد عدة أمور:
الأول: تقسيم الكلام- بعد الاستعمال- إلى حقائق ومجازات.
الثانى: التصريح بالوضع الأول والدلالة المباشرة للكلام.
الثالث: أن الاستعمال الحقيقى أصل سابق على الاستعمال المجازى، والمجاز فرع عن الحقيقة.
وبيّن ابن جنى قيمة المجاز بقوله: «وإنما يقع المجاز ويعدل إليه عن الحقيقة لمعان ثلاثة، وهي: الاتساع، والتوكيد، والتشبيه. فإن عدم هذه الأوصاف كانت الحقيقة البتة»، ثم ساق مثلا يوضح فيه هذه القيم الثلاثة وهو قوله فى الفرس: «هو بحر»، فالمعانى الثلاثة موجودة فيه. أما الاتساع فلأنه زاد فى أسماء الفرس التى هى فرس وطرف وجواد ونحوها البحر، حتى إنه إن احتيج إليه فى شعر أو سجع أو اتساع استعمل استعمال بقية تلك الأسماء ... وأما التشبيه فلأن جريه يجرى فى الكثرة مجرى مائه (أى ماء البحر المشبه به الفرس). أما التوكيد فأنه شبه العرض (أى المعنوى المنقول) بالجوهر (أى الحسى المادى)، وهو أثبت فى النفوس منه، أى أن المحسوس أقوى أثرا فى النفس من المعقول، لإدراكه بالحواس([33]).
نقد كلام ابن جنى
لم يذكر ابن جنى فى تعريفه للمجاز سوى النقل من الحقيقة الموضوعة لها الكلمة إلى المجاز. وهذا ركن من أركان المجاز، إلا أن النقل وحده غير كاف فى تحقيق التجوز فى الكلام إذ لا بد فيه من علاقة مصححة للتجوز، وقرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلى، وقد خلا منهما تعريفه للمجاز.
نراه قد خلط التشبيه البليغ بالاستعارة فى تمثيله بقوله للفرس بقوله: «هو بحر»، فهو تشبيه بليغ، لأن الاستعارة لا يجمع فيها بين طرفى التتشبيه المشبه والمشبه به. وقد جعل التشبيه لازما لكل مجاز. وهذا غير مسلّم، فالمجاز العقلى والمجاز المرسل لا تشبيه فيهما البتة([34]).
توسع ابن جنى فى أمر المجاز، وزعم أنه أكثر من الحقيقة، وأفرط فى هذا الموضوع إفراطا غير محمود. فتراه يقول: «اعلم أن أكثر اللغة –مع تأمله- مجاز لا حقيقة» ثم يأخذ للتثميل والتدليل على زعمه صورا من التراكيب الحقيقية ويعمل فيها فكره حتى يضفى عليها ثوبا فضفاضا ليدخلها فى حيز المجاز([35]).
وما ذكرناه من النقد لكلام ابن جنى لا يقلل من قيمته، فابن جنى أحد أعلام القرن الرابع من اللغويين الذين أقروا المجاز فى اللغة وفى القرآن وحددوا بعض ملامحه وسماته.

ثانيا: الأدباء والنقاد:
ابن المعتز(ت 296هـ ) ([36])
أبو العباس عبد الله بن المعتز هو أول من وضع كتابا منهجيا فى علوم البلاغة، وتحدث فيه عن سبع عشرة صورة من صورها، أو فنا من فنونها([37]).
والمجاز فى بديع ابن المعتز محصور فى لون واحد فى تصوره، وهو (الاستعارة) فقد صرح باسمها وكرر ذكرها مرات عديدة وأظهر اعتناء بها حيث قدمها على جميع الفنون السبعة عشر التى ذكرها فى بديعه. عقد بابا سماه (الباب الأول من البديع وهو الاستعارة)، أورد أمثلة مختلفة من القرآن الكريم مثل: ]وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ[ [الإسراء: 23]، المشهور أن فى الآية استعارة مكنية، ومن الأحاديث مثل قوله : «ضُمُّوا مَاشِيَتَكم تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ»([38])، فكلمة (فحمة) مستعارة للإظلام بجامع شدة السواد فى كل منها. ومن مأثور كلام العرب شعرا ونثرا حِكَما وأمثالا. فقال: ومن الاستعارة قول امرء القيس من الطويل:
وليل كموج البحر مرخ سدوله على بأنواع الهموم ليبتلي
فقلت له لمـا تمـطى بصـلـبــــــه وأردف أعجازاً وناء بكلكل
هذا كله من الاستعارة لأن الليل لا صلب له ولا عجز وقال من الطويل([39])
وقد اشترط ابن المعتز على تجنب الاستشهاد بكلام المحدثين بالنسبة لعصره فاقتصر على القرآن والحديث وكلام الأقدمين من جاهليين وإسلاميين([40]).
على بن عبد العزيز الجرجانى (ت 366 هـ أو 392هـ) ([41])
ولد القاضى على بن عبد العزيز الجرجانى فى القرن الرابع الهجرى وهو قرن حافل بازدهار العلم والحضارة الإسلامية لمعت فى سمائه نجوم زاهرة فى شتى العلوم والفنون، وكان الجرجانى من أزهرها وأضوئها، وله كتاب من أهم كتب النقد وهو (الوساطة بين المتنبى وخصومه)، وهو كتاب نقدى بلاغى، نجده قد تحدث فيه عن مباحث المجاز وغيرها من الوجوه البلاغية. ومن أبرز المباحث عنده بحث الاستعارة فقد أفاض فى ذكرها وتحليلها وتحديدها، والفرق بينها وبين وبين ما يشبه بها من فنون بلاغية. والتفرقة بين حسنها ورديئها. والإشارة إلى مقومات الحسن والإجادة فيها. وتكلم عن الإفراط فى استخدامها([42]).
على أن القاضى الجرجانى له وقفات أخرى مع التوجيه المجازى للألفاظ والتراكيب. وهو باعتباره أديبا ناقدا، فقد جمع بين ذوق الأديب وذكاء الناقد واتخذ من أسلوب المجاز، والاستعارة بوجه خاص، وسيلة من وسائل النقد والدفاع عما رضيه من القول، وكتاباته تنم عن اشتهار أمر المجاز فى عصره. وأن المجاز كان معترفا به عند علماء الأمة سواء عند من ناصروا أبا الطيب على كثرة طرقه له، والغوص وراء معانيه، وعند الذين خاصموا أبا الطيب فهم لم ينكروا على أنصاره تذرعهم بالمجاز فى الدفاع عنه، وإنما قبحوا ما تناوله من بعض صور الاستعارة والتشبيه، وفى نفس الوقت التمسوا وجوه التصحيح من الأقوال التى احتج بها الذين دافعوا عن أبى الطيب، ومنهم القاضى نفسه([43]).
مصطفى صادق الرافعى (ت 1356هـ = 1937م) ([44])
«ولسنا نقول إن القرآن جاء بالاستعارة لأنها استعارة أو بالمجاز لأنه مجاز أو بالكناية لأنها كناية أو ما يطّردُ مع هذه الأسماء والمصطلحات، إنما أُريد به وضعٌ معجزٌ فى نسق ألفاظه وارتياب معانيه على وجوه السياستين من البيان والمنطق فجرى على أصولهما فى أرقى ما تبلغه الفطرة اللغوية على إطلاقها فى هذه العربية، فهو يستعير حيث يستعير ويتجوّز حيث يتجوز ويُطنب ويُوجز ويُؤكِّد ويعترض ويكرر إلى آخر ما أُحصى فى البلاغة ومذاهبها لأنه لو خرج عن ذلك لخرج من أن يكون معجزا فى جهة من جهاته ولاستبان فيه ثمة نقصٌ يمكن أن يكون فى موضعه ما هو أكملُ منه وأبلغُ فى القصد والاستيفاء» ([45]).





ثالثا: الإعجازيون والبلاغيون

الإمام عبد القاهر (ت 471هـ) ([46])
يحتل الإمام عبد القاهر الجرجانى فى البحث البلاغى مركزا لم يصل إليه أحد ممن قبله، ولم يزاحمه فيه أحد ممن بعده، سواء نظرت إليه من حيث عمق الدراسة، أو من حيث ما فجر من كنوزها، وفتق من أكمامها، وجلى من مسائلها، وأضاف من فنونها. فهو واحد فذ فى هذا المجال، وحسبه أنه واضع صرحى علمى المعانى والبيان، وما أشار إليه من فنون البديع، ناهجا بالدرس البلاغى منهجا فرديا جمع بين العلم والفن والذوق، فكانت مباحثه البلاغية شهدا كشهد النحل، تمتص رحيق كل الأزهار، ثم تسكبه جنى طيب المذاق فيه شفاء للناس.
وإذا كانت البلاغة قبل الإمام عبد القاهر، قد اختلطت - أحيانا – بمسائل النقد واللغة، أو اختلط بها النقد، فإن مباحث الإمام عبد القاهر قد مزجت بين هذه الفنون مزجا حكيما. ([47])
حديثه عن حدّ الحقيقة والمجاز:

عرف الحقيقة بأنها: «كل كلمة أريد بها ما وقعت له فى وضع واضع- وإن شئت قلت فى مواضعة- وقوعا لا يستند فيه إلى غيره فهو حقيقة»([48]).
أما المجاز اللغوى فقد قال فى حده: «وأما المجاز فكل كلمة أريد بها غير ما وقعت له فى وضع واضعها لملاحظة بين الثانى والأول فهو مجاز، وإن شئت قلت: كل كلمة جزت بها ما وقعت له فى وضع الواضع إلى ما لم توضع له من غير أن تستأنف فيها وضعا لملاحظة بين ما تجوز بها إليه وبين أصلها الذى وضعت له فى وضع واضعها فهى مجاز»([49]).
والإمام عبد القاهر أول من فرق بين المجاز العقلى وبين المجاز اللغوى، فصور المجاز العقلى لفتت أنظار الرواد الأوائل من عهد سيبويه فأدركوا سرها، وحملوها على الاتساع فى الكلام، ومنهم من أدخله فى صور المجاز اللغوى, ولم يقولوا فيه الكلمة الأخيرة. فهو فى مباحثهم كان ما يزال جنينا فى رحم أمه، والذى أولده وسماه وربّاه وأحسن تربيته هو الإمام عبد القاهر ([50]).

السكاكى (ت 626هـ) ([51])

فى مجال البحث البلاغى الدقيق يلى الإمام عبد القاهر الجرجانى الإمام أبو يعقوب يوسف السكاكى، وهو يشغل مساحة زمنية هائلة فى أواخر القرن السادس وأوائل القرن السابع، وإذا كان الإمام عبد القاهر أستاذ المدرسة، وإماما خط بقلمه أروع منهج جمع بين العلم والفن، والقاعدة والتذوق، وأسفرت كتاباته عن نظريتى (البيان والمعانى) فإن السكاكى بدوره أستاذ بحق لمدرسة، وإمام خط بقلمه أدق منهج تفصيلى لكليات البلاغة وجزئياتها، وأصولها وفروعها وإذا جاز لنا أن نضع تشبيها يبين دور الرجلين، وما بينهما من اتفاق وافتراق. فإن الإمام عبد القاهر مهندس عبقى بنى مدينة فأحسنها وأجملها. والإمام السكاكى هو الذى وضع أسماء ميادينها وشوارعها ورقم قصورها ومنازلها فاكتمل للمدينة جمال الإنشاء وحسن التنسيق. فكلا الرجلين جاد بما عنده. وبذل قصارى جهده فى خدمة هذا الفن. ([52])
عرّف الإمام الساكى المجأز بقوله: «... الكلمة المستعملة فى غير ما هى موضوعة له بالتحقيق استعمالا فى الغير بالنسبة إلى نوع حقيقتها مع قرينة مانعة من إرادة معناها فى ذلك الموضوع»([53]) وفى شرحه لهذا التعريف نراه يضع فيه قيدا لدفع ما كان قد رآه الإمام عبد القاهر فى الاستعارة من أن النقل فيها نقل معنى اللفظ لا نقل اللفظ نفسه([54]). والإمام السكاكى يرى أن المنقول فى الاستعارة هو اللفظ بمعناه وليس المعنى وحده. ترى هذا جليا فى قول السكاكى:
«وقولى بالتحقيق احتراز أن لا تخرج الاستعارة التى هى من باب المجاز نظرا إلى دعوى استعمال الكلمة التى وقعت بها الاستعارة فيما وضعت له»([55]).
ويفرق السكاكى بين الحقيقة والمجاز بعبارة استوحى معناها من كلام الإمام عبد القاهر مع إضافات خلصت له. وهذا قوله: «ومن حق الكلمة فى الحقيقة التى ليست بكناية أن تستغننى فى الدلالة على المراد منها بنفسها عن الغير لتعينها له بجهة الوضع» ويقول: «ومن حق المجاز أن لا تستغنى عن الغير الدلالة على ما يراد منها ليعينها له ذلك القيد»، وهو يقصد بـ (الغير) القرينة؛ لأنها هى (الغير) الذى يعين الكلمة المجازية للمعنى المجازى المراد منها.
وعرف المجاز العقلى بقوله: «هو الكلام المفاد به خلاف ما عند المتكلم من الحكم فيه لضرب من التأويل إفادة للخلاف لا بواسطة وضع»([56]). مثل: (أنبت الربيع البقل) ونرى أن الإمام السكاكى لم يكن مقتنعا كل الاقتناع بفكرة المجاز العقلى حين أقبل نحوه بدرسه ويفلسف له، ويجهد نفسه فى استجلاء مسائله وقضاياه. وإنما فعل ما فعل مجارة لمن سبقه ممكن كتب حوله كالإمام عبد القاهر، وجار الله الزمخشرى والفخر الرازى الذين تأثر بهم فى كثير مما كتب. لذا تراه حين فرغ من بحث المجاز العقلى سرعان ما انقض عليه وأنكره ووضع عليه شارة غيرشارته، وألبسه ثوبا غير ثوبه، ونحله تسمية غير تسميته، وهو يجعله صورة من صورة الاستعارة المكنية. ورد المتأخرون مذهب السكاكى هذا فى إنكار المجاز العقلى ودرجه فى صور الاستعارة بالكناية، وكان الخطيب أول من لحظ هذا وناقشه فى وضوع وأبان عن قصور السكاكى فى هذا المبحث. والتحقيق أن إنكار السكاكى المجاز العقلى لا تساعده عليه بعض التراكيب. وأيا كان الأمر فإن الإمام السكاكى من أشهر علماء الأمة القائلين بورود المجاز لغويا وعقليا على مذهب الأصحاب، ولغويا على مذهبه. ومن أشره علماء الأمة القائلين بوروده فى اللغة بوجه عام وفى القرآن بوجه خاص([57]).

الخطيب القزوينى (ت 739هـ) ([58])

للخطيب القزوينى منزلة خاصة فى البحث البلاغى بوجه عام، لم يحظ بها أحد ممن تقدمه، ولا ممن لحق به. فكان قطب الدائر بحق إذ كان البحث البلاغى قبله آخذا فى النمو والتدرج جيلا بعد جيل، فجاء هو وقد استلهم أبرز مباحث سابقيه، وأخذ على عاتقه مهمة صوغ المباحث البلاغية فى عبارات جامعة محررة وأضاف إليها ما جادت به قريحته مع دقة النظر، وصواب الفكر، وسلامة المذهب. ([59])
ونراه يخالف منهج الإمام السكاكى فى موضع بحث المجاز العقلى فبحثه فى علم المعانى؛ لأنه صورة من صور الإسناد وحال من أحواله، ودرج على هذا الشراح من بعده، أما السكاكى فبحثه فى علم البيان. ([60])
ونرى الخطيب فى تحليلاته لصوره المجاز العقلى غواصا وراء دقيق المعانى. ([61])
وقد قسَّم المجاز اللغوى بحسب العلاقة المصححة قسمين فقال «والمجا ضربان: مرسل واستعارة؛ لأن العلاقة المصححة إن كانت تشبيه معناه بما هو موضوع له فهو استعارة. وإلا فهو مرسل»([62]).
ومما تجب الإشارة إليه أن جل أمثلة البلاغيين على المجاز، بل أكثرها ماء ورونقا، وأصدقها شاهدا كانت من نصوص القرآن الكريم. فلم يروا فى ذلك حرجا. وهذا يدفع بقوة مذهب يدفع بقوة مذهب الإمام ابن تيمية ومشايعيه قديما وحديثا فى نفى المجاز فى اللغة بوجه عام. وفى القرآن بوجه خاص. ([63])


رابعا: المفسرون

ابن جرير الطبرى (ت 310هـ) ([64])
تفسير ابن جرير له أهمية خاصة من بين كل التفاسير المعروفة لنا الآن: فهو أول تفسير جامع للقرآن العظيم كله، وقد فاق فى ضخامته الحد المعهود للتفاسير المبكرة، وبعض التفاسير المبكرة، وبعض التفاسير التى وضعت بعد عصره بكثير. وقد اعتمد على أقوال الصحابة والتابعين ومما نقلوه عن صاحب الدعوة . وهو من أبرز التفاسير التى جمعت إلى تفسير الرواية تفسير الدراية. حيث لم يقف ابن جرير عند الآراء المأثورة التى يرويها، يرويها بل اتبعها بالتوجيه والترجيح ما وسعه النظر والفهم، فهو تفسير نقلى عقلى فى آن واحد.
نجد أن ابن جرير يتحفظ كثيرا جدا من صرف العبارة على غير ظاهرها، ويحاول أن يقف بالعبارة القرآنية عند دلالتها الظاهرة، وحين ينقل من آراء السلف ما فيه صرف العبارة عن الظاهر فإنه عند الترجيح يقلل من قيمة الصرف ويميل إلى ما عداه. ومع التحفظ الشديد فإن لمجوزى المجاز فى تفسيره شواهد قوية تفوق طاقة المحصى المتعجل لكثرتها([65]).
«فنجده مثلا عند تعرضه لقوله ]أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ[ فقد قال فيه: يعنى ذكره بقوله أولئك: هؤلاء الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب فى شأن محمد بالخسيس من الرشوة يعطونها فيحرفون لذلك آيات الله ويغيرون معانيها ما يأكلون فى بطونهم بأكل ما أكلوا .. إلا النار. يعنى: إلا ما يوردهم النار ...» ([66])
فهذا القول منه صالح للعمل على المجاز المرسل وعلاقته اعتبار ما سيكون([67]).
جار الله الزمخشرى (ت 538) ([68])
عَلَم من أعلام الإسلام، وبحر من بحور العلم، وكنز من كنوز المعرفة وشمس من شموس البيان، ومفسر راسخ القدم وهبه الله ذكاء قيد به شوارد المعانى، وفهما تذوق به مرامى التنزيل، وفقها استشف به غوامض الأسرار، وأعانه على خبيئات المعانى فى مفردات التنزيل وفى جمله وتراكيبه فجاء تفسيره (الكشاف) كما قال هو :
إن التفاسير فى الدنيا بلا عدد وليس فيها –لعمرى- مثل كشافى
إن كنت تبغى الهدى فالزم قراءته فالجهل كالداء، والكشاف كالشافى
وقال فى الكشاف: إن من تعاطى التفسير فلا بد له من البراعة فيهما- المعانى والبيان- لأنهما علمان مختصان بالقرآن لا يغنى عنهما سواهما. ونجد فى كتابه ذكره لكثير من فنون البلاغة عند تفسيره لبعض الآيات مثل المجاز العقلى، المجاز المرسل، الاستعارة، ترشيح المجاز وتجريده([69]).
خامسا: المحدثون

ابن قتيبة (ت 376 هـ) ([70])

لابن قتيبة كتاب سماه (تأويل مشكل القرآن) وكتاب آخر سمّاه (تأويل مختلف الحديث)، وقد بين المؤلف فى مقدمة مستفيضة أهمية الموضوع الذى تعرض له، وكيف أن كل فرقة تمسكت بنصوص بنت عليها عقيدة، وكيف لغا اللاغون فى بعض الأحاديث التى يوهم ظاهرها اختلافا فيما بينها، أو يوهم ما يضاد أصول الاعتقاد فى الله. وبعد هذه المقدمة عمد إلى ما لغوا فيه، وحاول محاولات جادة فى التوفيق بين الأخبار المتعارضة والموهمة، وسار فى خطوات ثابتة من أول الكتاب إلى آخره، ولجأ فى بعض معالجاته لهذه المشكلة إلى التأويل المجازى، وهذا هو بيت القصيد الذى يهمنا فى هذا الغرض. ([71])
«ومن كلام عبد الله بن مسلم بن قتيبة فى المجاز قال: لو كان المجاز كذباً لكان أكثر كلامنا باطلاً؛ لأنا نقول: نبت البقل، وطالت الشجرة، وأينعت الثمرة، وأقام الجبل، ورخص السعر، ونقول: كان هذا الفعل منك فى وقت كذا، والفعل لم يكن وإنما يُكوَّن، وتقول: كان الله، وكان بمعنى حدث، والله قبل كل شىء، وقال فى قول الله عزوجل: ]فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ[ [الكهف: 77] لو قلنا لمنكر هذا كيف تقول فى جدار رأيته على شفا انهيار؟ لم يجد بداً من أن يقول: يهم أن ينقض، أو يكاد، أو يقارب، فإن فعل فقد جعله فاعلاً، ولا أحسبه يصل إلى هذا المعنى فى شىء من ألسنة العجم إلا بمثل هذه الألفاظ»([72]) .

الشريف الرضى (ت 406هـ)([73])

وقد وضع كتابا أسماه(المجازات النبوية) ويختلف منهجه فيه عن منهج ابن قتيبة وابن فورك لأنهما اهتما –غالبا- بالأحاديث التى لها صلة وثيقة بالاعتقاد والتوحيد، أما الشريف فقد دعاه إلى وضع كتاب إظهار ما فى الحديث من الصور البلاغية والبيانية سواء مست أصول الاعتقاد أو لم تمس، ومن أمثلة ذلك قوله «يا أنجشة: رفقا بالقوارير» ثم علق عليه قائلا: وهذه استعارة عجيبة؛ لأنه عليه الصلاة والسلام شبه النساء فى ضعف الطبائع ووهن الغرائز بالقوارير الرقيقة التى يوهنها الخفيف، ويصدعها اللطيف، فنهى عن أن يسمعهن الحادى ما يحرك مواضع الصبوة، وينقض معاقد العفة.([74])

الإمام السيوطى (ت 911هـ) ([75])

قال السيوطى: «لا خلاف فى وقوع الحقائق فى القرآن، وهى كل لفظ نقى على موضوعه ولا تقديم فيه ولا تأخير، وهذا أكثر الكلام. وأما المجاز فالجمهور أيضاً على وقوعه فيه، وأنكره جماعة منهم الظاهرية وابن القاص من الشافعية وابن خويز منداد من المالكية، وشبهتهم أن المجاز أخوالكذب والقرآن منزه عنه، وأن المتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير، وذلك محال على الله ، وهذه شبهة باطلة، ولو سقط المجاز من القرآن سقط منه شطر الحسن، فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة، ولو وجب خلو القرآن من المجاز وجب خلوه من الحذف والتوكيد وتثنيه القصص وغيرها»([76]).


سادسا: الأصوليون والفقهاء

«الأصوليون والفقهاء طائفتان من علماء الأمة تتعلق مباحثهم بلب الشريعة ومقاصدها وأصولها. أو هما إذا حكمنا الممهدون للعل بشريعة الله فى الدنيا والدين، والمهيئون لإنفاذ التكاليف فى العقائد والعبادات والمعاملات والسلوك الخاص والعام. ووضع القواعد والأسس الكلية لاستنباط الأحكام الجزئية من قواعدها التفصيلية. ولولا جهود الأصوليين والفقهاء لاستغلق على الناس كتاب ربهم وسنة نبيهم، ولما جاءت أعمالهم منضبطة على هدى الله ورسوله.
فالقرآن والحديث هما مبادئ التشريع. وعمل الأصولى هو النظر فيهما وتحرير مقاصدهما، فالأصول واسطة بين الفقيه وبين مصادر التشريع.
وقد رأينا الأصوليين والفقهاء يهتمون اهتماما كبيرا بمدلولات اللغة العربية: لغة التنزيل الإلهى والحديث الشريف. ويولونها أكبر عناية لأنها المادة التى صيغت فيها كليات التشريع ويسيرون مع العرب النازل بلغتهم أينما ساروا فى طرق بيانهم، وشعب دلالتهم، ومنها الحقيقة والمجاز، لتكون قواعدهم التى صاغوها، وأحكامهم التى استنبطوها جارية على أسس صحيحة وفهم مستقيم. ولو لم تكن نظرتهم بانقسام اللغة إلى حقيقة ومجاز لخلت مصنفاتهم وجهودهم من هذا التقسيم»([77]).

ابن حزم الظاهرى (ت 456 هـ) ([78])

لابن حزم كتاب يسمى (الأحكام فى أصول الأحكام) تحدث فيه عن المجاز والتشبيه فى فصل خاص، وأنه لم يتناول مسألة وقوع المجاز فى اللغة، بل تخطاها إلى وقوعه فى القرآن والسنة أو عدم وقوعه فيهما.
وقد أشار إلى الخلاف بين علماء الأمة فى هذا المجال، فقال إن قوما منهم منعوه، وآخرين أجازوه، واختار هو مذهب الإجازة فى إطار الحدود التى وضعها هو لوقوع المجاز فى القرآن والسنة الشريفة. المؤلف لا يرى حرجا فى ورورد المجاز فى آيات التنزيل الحكيم، وفى حديث إمام المرسلين، وهذا مشروط عنده بشرط وهذا واضح فى قوله: «فكل كلمة نقلها الله عن موضوعها فى اللغة إلى معنى آخر فإن كان الله تعبدنا بها قولا وعملا كالصلاة والزكاة والحج والصيام والربا وغير ذلك فليس شئ من هذا مجازا، بل هى تسمية صحيحة واسم حقيقى لازم مرتب من حيث وضعه الله .
وأما ما نقله الله عن موضوعه فى اللغة إلى معنى تعبدنا بالعمل به دون أن يسميه بذلك الاسم، فهذا هو المجاز، كقوله : ]وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ[ [الإسراء: 24]، فإنما تعبدنا بأن نذل للابوين ونرحمهما، ولم يلزمنا قط أن ننطق، ولا بد فيما بيننا بأن للذل جناحا، وهذا لا خلاف فيه، وليس كذلك الصلاة والزكاة والصيام، لانه لا خلاف فى أن فرضا علينا أن ندعو إلى هذه الاعمال بهذه الاسماء بأعيانها ولا بد».
هذا هو شرط ابن حزم فى وقوع المجاز فى القرآن الحكيم، والسنة المطهرة فالنقل إذا صحبه تعبّد بالعمل والاسم فهو حقيقة([79]) لا مجاز. والنقل إذا لم يصحبه تعبّد بالتسمية فهو مجاز لا حقيقة.
ومما تجب الإشارة إليه أنه مقر بالوضع اللغوى، وجعل من علامات المجاز الخروج عن هذا الوضع. وهذان الأمران مع اشتهارهما فى مباحث العلماء قبل عصر الإمام ابن تيمية فإنه قد نفاهما بدليل أن سلف الأمة قبله لم يقل به([80]).
وقد بالغ ابن حزم فى وصف من ينكر المجاز بالكفر، والذين أنكره فى القرآن بخاصة أرادوا الحفاظ على كلام الله من شطط التأويل. فهى نظرة فى حيطة محمودة، وقد خرج جمهور العلماء عن هذه النظرة ونهجوا منهج التأويل المجازى فى كتاب الله. فكلا الفريقين لهما مقاصد حسنة فيما ذهبوا إليه وإن ترجحت إحدى النظرتين (نظرة القول بجواز المجاز) فليس معنى هذا الحكم على من منع المجاز فى القرآن بالكفر([81]).
هذا هو موقف ابن حزم من المجاز، وهو من الرواد الأوائل فى علم الأصول وحديثه عن المجاز كان قبل نضوج هذا الفن. ومهما كانت نظرته ضيقة بالنسبة لمستقل البحث فى المجاز فى عصره فهى لمحة لها دلالتها القوية بالإضافة إلى مبدأ الوضع الأول([82]).

الإمام الغزالى (ت 505هـ)

تصدى الإمام أبو حامد الغزالى للبحث فى الحقيقة والمجاز، وكانت مجالات فكره. وكتاباته تملى عليه التصدى لمثل هذه المباحث. وبخاصة فى مجالى الكلام وعلم أصول الفقه، اللذين أسهم فيهما بنصيب وافر من العطاء الفكرى العميق المستنير. وهو فيها إمام ضالع، وعَلَم يهتدى به. تكلم الغزالى عن المجاز فى كتابه (المستصفى فى علم الأصول)([83]).
عرّف الإمام الغزالى فى كتابه (المستصفى) المجاز بقوله: «والمجاز ما استعملته العرب فى غير موضوعه»([84])، معنى هذا أن الإمام الغزالى مقر بالوضع اللغوى الأول المتفرغ عنه النقل إلى المعنى المجازى، والنقل هو عمدة المجاز وإن لم يتحقق به وحده([85]).
وينتقل الإمام الغزالى إلى ذكر العلامات التى يُعرف بها المجاز على طريقة علماء الأصول وهى عندهم محصورة فى أربع قال فيها:
«وقد يُعْرَفُ المجازُ بإحدى علامات أربع الأولى: أن الحقيقة جارية على العموم فى نظائره، إذ قولنا عالم لما عُنِى به ذو عِلْمٍ صَدَقَ على كل ذى علم وَقَوْلُهُ: ]وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ[ يصح فى بعض الجمادات لإرادة صاحب القرية، ولا يقال: سَلْ البساط والكوزَ،وإن كان قد يقال سل الطلل والربع لقربه من المجاز المستعمل»([86]).
وهذا الفرق صحيح لأن الحقيقة موضوعة وضعا كليا عاما. أما المجاز فموضوع وضعا خاصا حين توجد المناسبة بين طرفيه([87]).
«الثانية: أن يُعرف بامتناع الاشتقاق عليه، إذ الأمر إذا استعمل فى حقيقته اشتق منه اسم الآمر وإذا استعمل فى الشأن مجازا لم يشتق منه آمر، والشأن هو المراد بقوله : ]وما أمر فرعون برشيد[ وبقوله : ]إذَا جَاءَ أَمْرُنَا[([88]).
الثالثة: أن تختلف صيغة الجمع على الاسم فيُعْلَم أنه مجاز فيأحدهما، إذ الأمر الحقيقى يُجمع على أَوَامِرَ، وإذا أُريد به الشأن يُجْمَعُ على أُمُورٍ([89]).
ويقول فى الرابعة:
الرابعة: أن الحقيقى إذا كان له تعلُّق بالغير، فإذا اسْتُعْمل فيما لا تعَلُّق له به لم يكن له متعلق كالقدرة إذا أُريد بها الصفة كان لها مقدور، وإن أُرِيد بها المقدور كالنبات الحسن العجيب، إذ يقال: انظر إلى قدرة الله أى إلى عجائب مقدوراته، لم يكن له متعلق، إذ النبات لا مقدور له([90])».



المنكرون

إنكار المجاز بعامة مر بثلاث مراحل :

المرحلة الأولى: ما قبل الإمام ابن تيمية

إنكار المجاز قبل عصر الإمام ابن تيمية معزو إلى جماعة، وهم لا يكادون يتعدون عدد أصابع اليد الواحدة، وإن كان من بينهم إمام مذهب فقهى معروف. فالأصوليون يعزون هذا القول إلى داود الظاهرى إمام مذهب الظاهرية وابنه أبى بكر محمد الظاهرى.
ومن غير الظاهرية ينسب هذا القول إلى: أبى الحسن الجزرى، وأبى عبد الله بن حامد، وأبى الفضل التميمى من الحنابلة، ومحمد بن خويز بن منداد من المالكية([91])، ومنذر بن سعيد البلوطى (ت 355هـ)([92]). ويعزى كذلك إلى أبى على الفارسى.
ومن الشافعية إلى أبى العباس الطبرى المعروف بابن القاص، ومن المعتزلة أبى مسلم الأصبهانى.
ويعزى هذا القول كذلك للرافضة كما عزى إلى للظاهرية هؤلاء هم كل ما يعزى إليهم إنكار المجاز فى القرآن، وفى الحديث النبوى كذلك([93]).
وفى هذه المرحلة لم يكثر المانعون فى تعداد أسباب المنع، ولم يطنبوا فى شرحها والتمثيل لها. بل لهم فى ذلك عبارات موجزة كل الإيجاز([94]).
ومانعو المجاز قبل الإمام ابن تيمية لم يتركوا لنا مصنفات فصلوا فيها القول فى أسباب منع المجاز وإنما نقلت عنهم إشارات تفيد مجرد المنع إلا فى القليل النادر، فإننا نجد عبارات قصيرة أومأوا فيها إلى أسباب المنع محكية عنهم فى مصنفات غيرهم من علماء الأمة. وهذا بخلاف الإمام ابن تيمية ومن بعده فلدينا أقوالهم فى منع المجاز منصوص عليها فى مصنفات خاصة بهم[95].
والعمدة فى منع المجاز فى القرآن الكريم بخاصة يرجع أول ما يرجع إلى داود الظاهرى وابنه محمد وإن عزى هذا القول إلى غيرهما من العلماء [96] .
والمتقدمون من الأصوليين حين ينسبون إلى داود الظاهرى نفى المجاز فى القرآن يذكرون له شبهتين:
إحداهما أن المجاز عند من يقول به لا يدل على معناه إلا بمعونة القرينة، وهذا تطويل بلا فائدة ومع عدم القرينة يكون فيه إلباس.
وثانيتهما: لو سلمنا أن فى القرآن مجازا- والقرآن كلام الله- لقيل لله (متجوز) وهذا الوصف لا يطلق على الله باتفاق علماء الأمة.


المرحلة الثانية: مرحلة الإمام ابن تيمية

«حين يُذكر الإمام ابن تيمية بين منكرى المجاز مطلقا وفى القرآن الكريم فإنه يمثل فى هذا المقام قطب الدائرة. لأن من أنكر المجاز قبله لم يتحمسوا للإنكار حماسته، ولم يثوروا ثورته ولم ينزحوا نزحه، ولم يقلبوا وجوه القول تقليبه. ولم يكن بين أيديهم من أسباب الإنكار ما كان بين يديه. والذين أنكروا المجاز من بعده، فى فلكه داروا، وعلى أوتاره عزفوا» [97].

سبب إنكار ابن تيمية للمجاز :

«كان السبب فى تلك الحملة الضارية التى شنها على القول بالمجاز والقائلين به من سلف الأمة هو دخول المجاز فى مباحث العقيدة والتوحيد. وتعلقه بصفات الله . وقد تطرف قوم من علماء الكلام فأوسعوا دائرة التأويل فى كتاب الله، وادعوا أن لكل لفظ فى القرآن ظاهرا وباطنا، وحمَّلوا الألفاظ ما لم تحمل وتعسفوا فى التأويل»- كما قال الإمام عبد القاهر من قبل. وذكر مثلا لفوضاهم فى التأويل. وعبثهم فى استنباط المعانى بما لا يؤيده نقل، ولا يسلم به عقل ولا يرضاه ذوق [98]
ودخول المجاز فى مجال العقيدة والتوحيد بعد أن كان قضية أدبية نقدية، أو لغوية جمالية، هو الذى ألهب نار الحماسة عند الإمام ابن تيمية لأنه رأى فى مثل تأويل «يد الله» بالقدرة تعطيلا لصفة من صفاته، وهكذا كل ما أضيف إلى الله مما يوهم ظاهره التشبيه والتجسيم، كالجهات والمعية والفوقية والاستواء والمجىء والنزول.
ومصطلح «التعطيل» هذا ما أظنه إلا من توليدات الإمام ابن تيمية فإن لم يكن من توليداته واختراعاته فإنه لم يشتهر ويعرف إلا عنه([99]).
والدليل على ثورة الإمام ابن تيمية على فوضى التأويل أنه لم يتعرض للحملة على المجاز إلا فى مواطن الحديث عن العقيدة، ولهذا فإننا نراه يتحدث عن المجاز وإنكاره فى موضعين من مؤلفاته. أحدهما: فى مجموع الفتاوى، وثانيهما: فى كتابه الموسوم بـ (الإيمان) وفى كلا الموضعين يتحدث عن العقائد والتوحيد. وقد عرض لموضوع المجاز فى كتابه (دقائق التفسير) [100].

ما اعتمد عليه الإمام ابن تيمية فى إنكار المجاز:

من خلال مراجعة ما كتبه ابن تيمية بخصوص المجاز فى كتابه (الإيمان) وجدناه قد اعتمد فى إنكار المجاز فى اللغة بعامة، وفى القرآن الكريم بخاصة على ما يأتى:
1) أن سلف الأمة لم يقولوا به مثل الخليل ومالك والشافعى وغيرهم من اللغويين والأصوليين وسائر الأمة، فهو إذن حادث ؟!
2) إنكاره أن يكون للغة وضع أول تفرع عنه المجاز باستعمال اللفظ فى غير ما وضع له كما يقول مجوزو المجاز؟!
3) إنكار التجريد والإطلاق فى اللغة. حتى يقال إن الحقيقة ما دلت على معناها عند الإطلاق والخلو من القرائن، والمجاز ما دل على معناه بمعونة القيود والقرائن.
4) مناقشة النصوص التى استدل بها مجوزو المجاز على وقوع المجاز فى اللغة وفى القرآن.
المرحلة الثالثة: ما بعد ابن تيمية

الإمام ابن القيم الجوزية (ت 751 هـ) [101]

حمل الإمام ابن قيم الجوزية حملة عنيفة على المجاز وعلى مثبتيه، وسمى المجاز طاغوتا، وهذا فى كتابه (الصواعق المرسلة). وأفرغ طاقة هائلة فى إنكاره، وتوسع فى أسباب المنع توسعا رأسيا وأفقيا. فبعد أن احتج بما احتج به شيخه ابن تيمية راح يضيف إلى أسباب المنع أسبابا حتى أوصلها إلى ما يزيد على خمسين وجها([102]).
حاكى شيخه فى أن السلف لم يقولوا بالمجاز، وأن أبا إسحاق نفاه فى اللغة مطلقا، وأن داود بن على الظاهرى وابنه أبو بكر منعاه فى القرآن، وأن جماعة من أصحاب أحمد منعوه فى القرآن أما الإمام نفسه فله روايتان رجح ابن القيم رواية المنع منهما... وغير ذلك مما ذكره شيخه([103]).
وكأن ابن القيم قد استشعر هذا ضعف هذه الحُجج فراح يخوض بحرا من الفروض الجدلية ثم يبدئ ويعيد على نحو لم يعرف لأحد ممن قال بإنكار المجاز أو نسب إليه هذا القول([104]).
إن منهج ابن القيم يغلب عليه الجدل والمحاكاة اللفظية، وهذا المنهج عديم الجدوى فى مجال البحث والاستدلال، وعن طريقه يمكن إثبات الشىء ونقيضه.
ولعل الإمام رضى الله عنه كان يريد أن يلفت نظر تلاميذه إلى خطورة الجدل اللفظى، وبين لهم عقمه فى الاستدلال فصنع ما صنع. وهكذا سلك الإمام ابن القيم منهجا جدليا فى إنكاره المجاز، لذلك تضخمت الأسباب عنده فبلغت – إجمالا- اثنين وخمسين سببا([105]).
نرى أن الإمام ابن القيم أنكر المجاز نظرا وجدلا، وأقر به عملا وسلوكا، وقد صنف كتابا كاملا فى علم البيان سماه (الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان) ([106]).

الإمام محمد أمين الشنقيطى (ت 1393هـ) [107]

وفى العصر الحديث وضع الشيخ الشنقيطى رسالته (منع جواز المجاز فى المنزل للتعبد والإعجاز)، ولم يخرج عمّا قال سابقوه فى المنع، سوى أنه قال: (إن المجاز لم يقل به الرسول، ولا الصحابة) ([108]).

الفصل الثالث

مناقشة أدلة من أنكر المجاز فى مراحله المختلفة

أولا: مرحلة ما قبل الإمام ابن تيمية:

ويجيب الأصوليون على الشُّبه التى ذكرت قبل مرحلة الإمام ابن تيمية فيقولون: المجاز لا بد فيه من قرينة فلا إلباس فيه إذن؟ وليس فى المجاز تطويل بلا فائدة: بل فيه فوائد من أجلها يصار إلى المجاز ويعدل عن الحقيقة([109]).
أما امتناع إطلاق وصف (متجوز) على الله فليس علته نفى المجاز عن القرآن، وإنما أسماء الله توقيفية لا بد فيها من الإذن الشرعى. ولا إذن هنا، فلا يقال إذا على الله أنه (متجوز) لعدم إذن المشرع([110]).
ويضيف بعض الأصوليين لأدلة الظاهرية على نفى المجاز فى القرآن أنهم قالوا: المجاز كذب لأنه يصح نفيه فيصح فى قوله ]واشتعل الرأس شيبا[ ما اشتعل، وإذا كان كذبا فلا يقع فى القرآن والحديث([111]).
وفى عروس الأفراح: يقول بهاء الدين السبكى: «إن الاستعارة ليست بكذب لأمرين:
أحدهما: خفى معنوى وهو البناء على التأويل، لأن الكذب غير متأول ناظر إلى العلاقة الجامعة، وقد التبس ذلك على الظاهرية. فادعوا أن المجاز كذب ونفوا وقوعه فى كلام المعصوم وهو وهْمٌ منهم.
الثانى: ظاهرى لفظى أو غير لفظى وهو كالفرع عن الأول: أن المجاز ينصب قائله قرينة تصرف اللفظة عن حقيقتها وتبين أنه أراد غير ظاهرها الموضوع لها »([112]).
وهذا مردود لأن النفى الذى جعلوه أمارة من أمارات المجاز المراد به نفى حقيقة اللفظ. فإذا قيل: رأيت أسدا يحمل السلاح. فإن النفى أن المتحدَّث عنه ليس هو الأسد الحيوان المعروف. وهذا ليس بكذب ولا يتوجه النفى إلى المعنى المراد وهو الشجاعة([113]).
ومن حججهم أيضا: أن المجاز لا ينبئ بنفسه عن معناه، فورود القرآن به يقتضى الالتباس. والجواب عن ذلك أنه لا التباس مع القرينة الدالة على المراد([114]).
ومنها: استعمال المجاز لموضع الضرورة، و الله أن يوصف بالاضطرار. والجواب عن ذلك: لا نسلم أن استعمال المجاز لموضع الضرورة بل ذلك عادة العرب فى الكلام وهى عندهم أمر مستحسن. ولهذا نراهم يستعملون ذلك فى كلامهم مع القدرة على الحقيقة والقرآن نزل بلغتهم فجرى الأمر فيه على عادتهم([115]).
هذه هى شبه مانعى المجاز – على قلتهم- فى القرآن الكريم، ورأينا الأصوليين يردون عليهم بحجج أقوى، وبراهين أسطع([116]).
ثانيا: مرحلة الإمام ابن تيمية

ذِكْر شُبَه الإمام ابن تيمية ومناقشتها

الشبهة الأولى:
القول بعدم ورود المجاز عن السلف فقد ورد فى كتابه (الإيمان) ما نصه: «وبكل حال فهذا التقسيم هو اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة، لم يتكلم به أحد من الصحابة، ولا التابعين لهم بإحسان، ولا أحد من الأئمة المشهورين فى العلم، كمالك والثورى والأوزاعى، وأبى حنيفة والشافعى، ولا تكلم به أئمة اللغة والنحو، كالخليل وسيبويه، وأبى عمرو بن العلاء ونحوهم وأول من عرف أنه تكلم بلفظ المجاز أبو عبيدة معمر بن المثنى فى كتابه[117]، ولكن لم يعن بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة، وإنما عنى بمجاز الآية ما يعبر عن الآية، ولهذا قال من قال من الأصوليين، كأبى الحسين البصرى وأمثاله: إنما تعرف الحقيقة من المجاز بطرق، منها نص أهل اللغة على ذلك بأن يقولوا: هذا حقيقة وهذا مجاز، فقد تكلم بلا علم، فإنه ظن أهل اللغة قالوا هذا، ولم يقل ذلك أحد من أهل اللغة، ولا من سلف الأمة وعلمائها. وإنما هذا اصطلاح حادث، والغالب أنه من جهة المعتزلة ونحوهم من المتكلمين» [118]. وقال فى موضع آخر: لم يقل أحد بالمجاز إلا الإمام أحمد بن حنبل، فإنه قال فى كتاب الرد على الجهمية: «أما قوله ]إنا معكم[ فهذا فى مجاز اللغة، يقول الرجل للرجل: إنا سنجرى عليك رزقك، إنا سنفعل بك كذا»([119]). فعبارة (إنا ونحن) ونحو ذلك فى القرآن من مجاز اللغة.

الرد على هذا الشبهة:

الواقع أن ما ذكره الإمام ابن تيمية مدفوع ومعارض بحقائق لا تقبل الجدل. فقد ذكر الإمام أن المجاز لم يعرف إلا بعد القرون الثلاثة الأولى ولكننا إذا رجعنا إلى ما كتبه بعض أعلام القرون الأولى وجدناهم تكلموا على المجاز إن لم يكن بلفظه فيكون بمعناه وسنتعرض لهؤلاء العلماء حسب الترتيب التاريخى الأقدم فالأقدم:

أبو زيد القرشى (ت 170هـ) [120]

وهو من أعلام القرن الثانى الهجرى، وصاحب كتاب جمهرة أشعار العرب فقد ذكر فى مقدمة كتابه هذا عندما تحدث عن اللفظ المختلف ومجاز المعانى بقوله: «وقد يدانى الشىءُ الشىءَ وليس من جنسه، ولا يُنسب إليه، ليعلم العامة قرب ما بينهما، وفى القرآن مثل ما فى كلام العرب من اللفظ المختلف، ومجاز المعانى» ثم مثَّل بقول امرئ القيس من الطويل :
قِفا فاسألا الأطلالَ عن أُمّ مالكِ وهل تُخبِرُ الأطلالُ غيرَ التّهالُكِ
فقد علم أن الأطلال لا تجيب، إذا سُئِلت، وإنما معناه قفا فاسألا أهل الأطلال، وقال الله : ]وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا[ [يوسف:82]، يعنى أهل القرية» [121].
فلا يقال أن أبا زيد قد عنى هنا شيئا غير المجاز المعروف فالأمثلة التى مثّل بها هى من صميم المجاز، ومعنى هذا أن المجاز عُرف بلفظه ومعناه خلال القرن الثانى الهجرى، وهو ما يرد قول الإمام ابن تيمية بأنه لم يُعرف إلا بعد القرون الثلاثة الأولى.
وإنكار داود الظاهرى (ت 270هـ) للمجاز دليل على أنه كان معروفا قبل ذلك لأن الإنكار فرع الإثبات.

سيبويه (ت 180هـ)

يذكر المجاز فيقول: «ومما جاء على اتساع الكلام والاختصار قوله ]وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِى أَقْبَلْنَا فِيهَا[ [يوسف:82]، إنما يريد أهل القرية فاختصر، وعمل الفعل فى القرية كم كان عاملاً فى الأهل لو كان هاهنا. ومثله: « بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ»، وإنما المعنى: بل مكر كم فى الليل والنهار. وقال : « ولكن البر من آمن بالله »، وإنما هو: ولكن البر بر من آمن بالله واليوم الآخر.
ومثله فى الاتساع « قوله »: « ومثل الذين كفروا كمثل الذى ينعق بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً »، وإنما شبهوا بالمنعوق به. وإنما المعنى: مثلكم ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به الذى لا يسمع. ولكنه جاء على سعة الكلام والإيجاز لعلم المخاطب بالمعنى» [122] .

الشافعى (ت 204هـ) ([123])

قال ابن تيمية: «هذا الشافعى أول من جرَّد الكلام فى أصول الفقه، لم يقسم هذا التقسيم، ولا تكلم بلفظ الحقيقة والمجاز» [124] .
الرد: «إذا كان مراد ابن تيمية أن الشافعى لم يذكر لفظ المجاز بعينه فكلامه صحيح إلى حد ما ولكن العبرة هل فطن الشافعى إلى جهة التجوز فى كلام العرب وكلام الله النازل على منواله أم لا» [125]، ومن المعلوم أن مصطلح المجاز عند الأوائل كان يعرف به الاتساع فى اللغة، ويقول الشافعى فى الرسالة: « فإنما خاطب الله العرب بلسانها على ما تعرف من معانيها وكان مما تعرف من معانيها اتساع لسانها وأن فطرته أن يخاطب بالشيىء منه عاما ظاهرا يراد به العام الظاهر ويستغنى بأول هذا منه عن آخره وعاما ظاهرا يراد به العام ويدخله الخاص فيستدل على هذا ببعض ما خوطب به فيه وعاما ظاهرا يراد به الخاص وظاهر يعرف فى سياقه أنه يراد به غير ظاهره فكل هذا موجود علمه فى أول الكلام أو وسطه أو آخره وتبتدئ الشىء من كلامها يبين أول لفظها فيه عن آخره وتبتدئ الشىء يبين آخر لفظها منه عن أوله وتكلم بالشيىء تعرفه بالمعنى دون الايضاح باللفظ كما تعرف الإشارة ثم يكون هذا عندها من أعلى كلامها لانفراد أهل علمها به دون أهل جهالتها وتسمى الشىء الواحد بالاسماء الكثيرة وتسمى بالاسم الواحد المعانى الكثرة[126]» .

الفراء (ت 207هـ)

قال فى قوله ]كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم[ وقد أدرك أن الاستفهام هنا ليس لطلب الفهم، وصرفه عن الظاهر، فقال: «على وجه التعجب والإنكار والتوبيخ لا على الاستفهام المحض، أى: ويحكم كيف تكفرون[127]» .

أحمد بن حنبل (ت 241هـ) [128]

قال ابن تيمية: «وكذلك سائر الأئمة لم يوجد لفظ المجاز فى كلام أحد منهم إلى فى كلام الإمام أحمد بن حنبل، فإنه قال فى كتاب الرد على الجهمية فى قوله (إنا ونحن) ونحو ذلك فى القرآن: هذا من مجاز اللغة، يقول الرجل: إنا سنعطيك، إنا سنفعل، فذكر أن هذا مجاز اللغة، وبهذا احتج على مذهبه من أصحابه من قال: إن فى القرآن مجازا كالقاضى أبى يعلى، وابن عقيل، وأبى الخطاب وغيرهم» [129].
وقال: «حكى بعض الناس عن أحمد فى ذلك روايتين. وأما سائر الأمة فلم يقل أحد منهم، ولا من قدماء أصحاب أحمد: إن فى القرآن مجازا، لا مالك، ولا الشافعى، ولا أبو حنيفة، فإن تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز إنما اشتهر فى المائة الرابعة، وظهرت أوائله فى المائة الثالثة، وما علمته موجودا فى المائة الثانية، اللهم إلا أن يكون فى أواخرها. والذين أنكروا أن يكون أحمد وغيره نطقوا بهذا التقسيم. قالوا إن معنى قول أحمد: من مجاز اللغة- أى: مما يجوز فى اللغة، أى يجوز فى اللغة أن يقول الواحد العظيم الذى له أعوان: نحن فعلنا كذا ونفعل كذا، ونحو ذلك. قالوا ولم يرد أحمد بذلك أن اللفظ استعمل فى غير ما وضع له» [130].

الجاحظ (ت 255 هـ)

قد ذكر الاستعارة - وهى نوع من أنواع المجاز- فى كتابه البيان والتبيين، وهو يعلِّق على قول الراجز:
وطفِقَتْ سحابةٌ تَغشاها تَبكى على عِراصِها عيناها
وجَعل المطرَ بكاءً من السَّحاب على طريق الاستعارة، وتسميةِ الشَّىء باسم غيرِه إذا قام مَقامه» [131].

ابن المعتز (ت 296)

ذكر فى كتابه (البديع) الاستعارة وهى ضرب من المجاز ومثَّل لها بالآيات القرآنية ]واخفض لهما جناح الذل من الرحمة[ ]واشتعل الرأس شيبا[، ومن الحديث مثّل بقوله عليه السلام: «مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ»([132]). والاستعارة موطنها (طار) وهى تصريحية تبعية. ومثّل لها من الشعر العربى بقول امرئ القيس:
وليل كموج البحر أرخى سدوله على بأنواع العموم ليبتلى
فقلت له لما تمطى بصلبه وأردف أعجازا وناء بكلكل
وعلّق عليه قائلا: (هذا كله من الاستعارة، لأن الليل لا صلب له).

ابن قتيبة (ت 376 هـ)

يرى ابن قتيبة اشتمال القرآن على المجاز وغيره من الظواهر اللغوية وهذا فى كتاب (تأويل مشكل القرآن)، وقد قال ابن تيمية عن ابن قتيبة أنه من أهل السنة والجماعة وذلك فى كتابه تفسير سورة الإخلاص. وسبب وضع ابن قتيبة: هو الدفاع عن القرآن من طعن الطاعنين. وذكر أن النصارى ضلوا لعد فهم المجاز وفهم كلامهم على حقيقته وذلك بقوله: «وللعرب المجازات فى الكلام، ومعناها طرق القول ومآخذه .... مع أشياء كثيرة ستراها فى أبواب المجاز»([133]).
ويقول فى موضع آخر بعد ذكر أنواع المجاز: «وبكل هذه المذاهب نزل القرآن، وذلك لا يقدر أحد من التراجم على أن ينقله إلى شىء من الألسنة كما نقل الإنجيل من السريانية إلى الحبشية والرومية، وترجمت التوراة والزبور وسائر كتب الله بالعربية؛ لأن العجم لم تتسع فى المجاز اتساع العرب»([134]).
«وقد اتخذ ابن قتيبة من المجاز سلاحا للدفاع عن القرآن الكريم والاعتقاد الصحيح فقيها كل الفقه بمذاهب العرب فى الإفصاح والبيان» ([135]) .

ومن الأدلة أيضا: الإنكار المبكر للمجاز
«ذكر صاحب الفهرست أن الحسن بن جعفر وضع كتابا فى الرد على منكرى المجاز وصاحب المجاز متوف فى القرن الرابع ورصد فى كتابه الحركة العلمية والفكرية بدءا من أول عصر التدوين إلى عصره الذى مات فيه» ولم يعرف بالتحديد تاريخ وفاة إلا أنه من المؤكد أنه كان فى القرن الثانى أو الثالث وهذا دليل على أن العرب كانت تعرف المجاز وكان منتشرا وهذا يرد قول الإمام ابن تيمية» ([136]) .
الشبهة الثانية:

إنكار الوضع اللغوى للمجاز وهى من الشُّبه التى بنى عليها الإمام ابن تيمية رأيه فى نفى المجاز بوجه عام، حيث ذكر أن تقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز هو على حسب الاستعمال الأول للفظ، فإن استعمل اللفظ فى غير ما وضع له صار مجازا، فرد هذا الكلام بقوله: «وهذا كله إنما يصح أن لو علم أن الألفاظ العربية وضعت أولا لمعان ثم بعد ذلك استعملت فيها، فيكون لها وضع متقدم على الاستعمال. وهذا إنما صح على قول من يجعل اللغت اصطلاحية، فيدعى أن قوما من العقلاء اجتمعوا واصطلحوا على أن يسموا هذا بكذا، وهذا بكذا، ويجعل هذا عاما فى جميع اللغات.
وهذا القول لا نعرف أحدا من المسلمين قاله قبل أبى هاشم الجبائى، ... والمقصود هنا أنه لا يمكن أحد أن ينقل عن العرب، بل ولا عن أمة من الأمم أنه اجتمع جماعة من فوضعوا جميع هذه الأسماء الموجودة فى اللغة، ثم استعملوها بعد الوضع، وإنما المعروف المنقول بالمتواتر استعمال هذه الألفاظ فيما عنوه بها من المعانى، فإن ادع مدع أنه يعلم وضعا تقدم ذلك، فهو مبطل، فإن هذا لم ينقله أحد من الناس، ولا يقال نحن نعلم ذلك بالدليل، فإنه إن لكن اصطلاح متقدم، لم يمكن الاستعمال. قيل: ليس الأمر كذلك، بل نحن نجد أن الله يلهم الحيوان من الأصوات ما به يعرف بعضها مراد بعض، وقد سمى ذلك منطقا وقولا فى قول سليمان ]عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ [ [النمل: 16]،وكذلك الآدميون»([137]).
نرى أن الإمام ابن تيمية يرى أن اللغة هى إلهام من الله، وليست وضعية، وينفى بشدة أن يكون جماعة من العقلاء اجتمعوا واصطلحوا على وضع المسميات وتعيينها للدلالة على المراد منها، ويرى أن كل لفظ قد استعمل ابتداء فيما أريد منه دون أن يكون هناك وضع سابق على الاستعمال، والذى دعاه إلى هذا نفى المجاز نفسه، لا فى القرآن الكريم فحسب، بل فيه وفى اللغة بوجه عام، لأنه رأى مجوزى المجاز يقولون: إن المجاز ما نقلت فيه الكلمة من المعنى الوضعى فاستعملت فى المعنى غير الوضعى، وهذا النقل هو ركن من أهم أركان المجاز وإن احتاج بعد النقل إلى علاقة وقرينة ([138]).

الرد على هذا الشبهة:

نرى أن الإمام ابن تيمية قد خالف فى كلام ما أطبق عليه علماء الأمة فى كل زمان ومكان وفى كل فرع من فروع علم اللغة قواعد وتطبيقات، فقد أدرك الرواد الأوائل وغيرهم حقيقة الوضع الأول والخروج عليه. ومنهم من أشار إليه معنى بغير لفظه ومنهم من نص عليه نصا صريحا.
والذين أشاروا إليه معنى سلكوا عدة طرق منها أن يقولوا: هذا مأخوذ من كذا. ومنهم من يقول: هذا أصله كذا، أو الأصل كذا. ومرادهم من الأخذ والأصل أن اللفظ المتحدث عنه له دلالتان: أحداهم أصلية، وهى دلالة الوضع، والثانية فرعية وهى دلالة المجاز، وقد ينبه بعضهم بقوله: قد يستعار لكذا.
وفكرة المعاجم اللغوية نفسها إنما نشأت لجمع الألفاظ اللغوية والوقوف على مدلولادتها التى كان عليها الحال عند العرب الخلص، ولم يعنوا بالاستعمال المجازى لأنه غير منضبط إلدلالة الوضعية وإنما يكفى فيه ورود نوع العلاقة المعتبرة لا كل صورة من صورها وعلى هذا كان معتمد الحقائق السماع، أما المجاز فهو قياسى، ويستثنى من هذا الإمام جار الله الزمخشرى فى كتابه (أساس البلاغة)، بذكره عض الاستعمالات المجازية بعد كل مادة يفرغ من ذكر دلالاتها الوضعية، وتابع الزمخشرى بعض العلماء كابن السكيت والثعالبى، (







هل قال ابن تيمية بالمجاز فى مؤلفاته؟!

نجد أن المجاز قد ورد صريحا فى أعمال ابن تيمية، ويتجلى ذلك بأنه نقله عن غيره من علماء السلف الأجلاء، ثم ارتضاه فكان مذهبا له، أو نقله عن غيره ثم أضاف إليه من جنسه ما لم يقولوه، أو نوع استأنف هو فيه التأويل استئنافا ولم يسبه إليه أحد([140]).
وأن هذا النزاع لم يكن إلا نزاعا لفظيا، فالإمام ابن تيمية فى تأويلاته يستخدم المجاز ولم يهجر إلا التسمية فقط([141]).
إن الضرورات والظروف التى جعلت الإمام ابن تيمية يقف تلك الوقفة من المجاز فى كتابه الإيمان، وفى رسالته المدنية، هى فى الواقع ظروف جد خطيرة، ومن يقف على خطورتها يسوغ للشيخ الإمام وقوفه ضدها، والعمل بكل الطاقة على دفعها وكف شرها. ولو أدى ذلك إلى إنكار المجاز، إذ ليس هو عقيدة أو معلوم من الدين بالضرورة. وإنما هو مذهب قولى، وفن من فنون البيان لا يفسق منكره ولا يذم.
ومجمل ما يمكن تصوره وكثرة التأويلات التى تعدى بها قائلوها على النصوص الشرعية. وتجاوزوا بها مرحلة المعقول المقبول إلى المدخول المنحول الذى يكاد يذهب بكل الحقائق التى جاء بها الإسلام وأقرها. فلم تكن المسألة مسألة تأويل مجازى وإلا لهان الخطب. وإنما طم شرها وعم وأغرب قائلوها كل الإغراب حتى صارت بعض الألفاظ ليس لها مدلول محقق فى خضم تلك التأويلات العمياء([142]).

ثالثا: ما بعد ابن تيمية

الإمام محمد أمين الشنقيطى

ما ذكره الإمام الشنقيطى بأن المجاز لم يقل به الرسول، ولا الصحابة فيه شطط فى القول، فليس المجاز عقيدة ولا عبادة حتى يتوقف الأمر فيها على الإذن الشرعى. ولو صح هذا القول لوجب على المسلمين الآن أن يلقوا كل كتب التراث فى البحر. ولبطلب آلاف المصطلحات العلمية فى العلوم والفنون والآداب. فى التفسير والحديث، والأصول والفقه، وفى اللغة. وإلا فأين كانت هذه المصطلحات فى عهد الرسول الكريم وصحابته الأبرار؟
إن المجاز واحد من العلوم والفنون الإسلامية له نشأة وتطور ونضج واستقرار. فما جاز عليها جاز عليه، وإلا خرجنا إلى التحكم والاعتساف.
لا يقال: إن هذه العلوم كان لها نواة فى عصر الصحابة والتابعين بخلاف المجاز.
لأننا نقول المجاز كانت له نواة كذلك أسهم فى غرسها صحابة أجلا، ثم أخذت تنمو حتى صارت دوحة وارقة الظلال.
والشيخ الشنقيطى وإن أنكر المجاز قولا ونظرا، فقد أقر به عملا وسلوكا كالإمامين ابن تيمية وابن القيم، وهذا واضح فى تفسيره (أضواء البيان) ([143]).


الخاتمة

الحمد الله الذى خلق فسوى وقدر فهدى، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد
فإن قضية المجاز شغلت فكر بعض علمائنا على مر العصور، لكننا نجد أن الغالبية العظمى من هؤلاء العلماء كانوا مجوزين له فى اللغة وفى القرآن وفى الحديث النبوى الشريف، لأن القرآن الكريم نزل بلغة العرب وفق قواعدهم، والصحابة قد فهموه حق الفهم، ولم يعترض أحدهم على اشتماله على المجاز.
وأن الذين أنكروه كانوا متشددين فى رأيهم هذا، وإن كانت نية فيه الدفاع عن الإسلام من هؤلاء الذ ين جعلوا للقرآن ظاهرا وباطنا ولكنهم بالغوا فى ذلك حتى أنكروا المجاز وحججهم فيه واهية مردودة.

الرأى الحق

أن المجاز واقع فى اللغة وفى القرآن والحديث حيث يطلبه المقام ويقتضيه، ومع إقرارنا للمجاز وأهميته فى صياغة الأساليب، فإن المختار هو التوسط والاعتدال فى استخدامه. كما قال أحد الباحثين: «ولا شك أن قضية الحقيقة والمجاز قد شغلت العلماء زمنا طويلا ما بين منكر للمجاز كلية أو مصدق له تماما. ولكننا فى كل ذلك نشعر بمدى التكلف الذى يتورط فيه من ينكره كلية كابن تيمية، ومن يبالغ فى وجوده ويغرق اللغة كلها فى المجاز كابن جنى. وأعدل الآراء فى هذه القضية رأى ابن الأثير لتمشيه مع المنطق السليم وعدم الجنوح نحو هذا الطريق أو ذاك، نقرأ له فى ذلك قوله: إن كلا المذهبين فاسد عندى، وليست اللغة كلها مجازا وا كلها حقيقة، وإنما فيها الحقيقة والمجاز»([144]).
المصادر والمراجع

1) القرآن الكريم.
2) الإتقان فى علوم القرآن- السيوطى- دار إحياء التراث- القاهرة.
3) الأحكام فى أصول الأحكام- لابن حزم – مكتبة عاطف- القاهرة.
4) أثر النحاة فى البحث البلاغى، د/عبد القادر حسين، طبعة دار نهضة مصر 1975م.
5) أسرار البلاغة للإمام عبد القاهر الجرجانى، تحقيق هـ.ريتر، الطبعة الثالثة سنة1983هـ.
6) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، مصطفى صادق الرافعى، الطبعة الثالثة، طبع على نفقة أحمد فؤاد الأول ملك مصر، طبع بمطبعة المقتطف والمقطم بمصر سنة (1346 هـ - 1928م)
7) الأعلام – خير الدين الزركلى- دار العلم- بيروت.
8) الإيمان، تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية، مكتبة الإيمان، القاهرة، الطبعة الثانية سنة 1392هـ.
9) البرهان فى علوم القرآن، المؤلف: محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشى أبو عبد الله، الناشر: دار المعرفة - بيروت، 1391هـ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، عدد الأجزاء: 4 .
10) بغية الإيضاح لتخليص المفتاح فى علوم البلاغة للقزوينى، عبد المتعال الصعيدى، مكتبة الآداب بالقاهرة، 4ج×1مج.
11) بغية الوعاة للسيوطى- الجلال السيوطى- الناشر: عيسى البابى الحلبى- القاهرة.
12) البيان والتبيين، للجاحظ، تحقيق وشرح: عبد السلام هارون، سلسلة الذخائر، الهيئة العامة لقصور الثقافة، طبعة سنة 2003م .
13) تأويل مشكل القرآن- ابن قتيبة- دار الكتب الحديثة- القاهرة.
14) التعريفات،المؤلف: على بن محمد بن على الجرجاني،الناشر: دار الكتاب العربى-بيروت، الطبعة الأولى، 1405هـ، تحقيق: إبراهيم الأبياري، عدد الأجزاء: 1 .
15) جامع البيان (تفسير الطبرى)- الحلبى.
16) جمهرة أشعار العرب- القرشى- دار صادر- بيروت.
17) الخصائص، ابن جنى، تحقيق محمد على النجار- القاهرة.
18) دلائل الإعجاز- عبد القاهر الجرجانى، تحقيق: محمود محمد شاكر، مكتبة الخانجى بالقاهرة.
19) الرد على الزنادقة والجهمية، المؤلف: أحمد بن حنبل الشيبانى أبو عبد الله، الناشر: المطبعة السلفية - القاهرة، 1393هـ ،تحقيق: محمد حسن راشد، عدد الأجزاء: 1.
20) الرسالة- الإمام الشافعى- تحقيق الأستاذ أحمد محمد شاكر- القاهرة.
21) سير أعلام النبلاء، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبى، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية سنة 1412هـ / 1992م، تحقيق: شعيب الأرناؤوط.
22) صحيح الإمام مسلم، طبعة جميعة المكنز الإسلامى 1421هـ .
23) صحيح البخارى، طبعة جمعية المكنز الإسلامى 1421هـ .
24) العمدة- ابن رشيق- تحقيق الشيخ محمد محيى الدين عبد الحميد- القاهرة.
25) عروس الأفراح فى شرح تلخيص المفتاح. أبو حامد بهاء الدين أحمد بن على السبكى.
26) الفهرست لابن النديم- القاهرة – 1948م.
27) الكتاب لسيبويه، دار الجيل، دون تاريخ، مصورة عن طبعة هارون 5 مج.
28) المثل السائر – ابن الأثير- تحقيق الدكتورين الحوفى وطبانة- القاهرة.
29) مجاز القرآن أبو عبيدة، معمر بن المتنبى (ت 210هـ)، تحقيق: فؤاد سزكين/ط الثانية عام 1390هـ القاهرة .
30) المجاز فى اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع، عبد العظيم إبراهيم محمد المطعنى، الناشر: مكتبة وهبة بالقاهرة، الطبعة الثالثة 1425هـ - 2004هـ، 2ج × 1 مج.
31) المجازات النبوية- الشريف الرضى – تحقيق د/طه الزينى- الحلبى.
32) من مسائل الخلاف بين علمى المعانى والبيان، عرض ودراسة وتحقيق د/محمود عبد العظيم صفا، الناشر: دار الكتاب الجامعى القاهرة، 1414هـ، 1993م.
33) المستصفى – للإمام الغزالى- دار الكتب العلمية- بيروت.
34) معانى القرآن –للفراء- تحقيق د/عبد الفتاح شلبى- القاهرة.
35) معجم المؤلفين – عمر كحالة- مكتبة المثنى- بيروت.
36) مفتاح العلوم – للسكاكى، الناشر: عيسى البابى الحلبى- القاهرة.
37) مناهل العرفان فى علوم القرآن، المؤلف: محمد عبدالعظيم الزرقانى، الناشر: دار الفكر- بيروت، الطبعة الأولى، 1996، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات، عدد الأجزاء: 2
38) هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين من كشف الظنون، مؤلفه إسماعيل باشا البغدادى، دار الكتب العلمية - بيروت، طبعة سنة 1413هـ، 1992م.
39) وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، المؤلف: أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبى بكر بن خلكان، المحقق: إحسان عباس، الناشر: دار صادر – بيروت.


الفهرس


مقدمة
منهج البحث
الفصل الأول، تعريف المجاز وما يشتمل عليه
تعريف المجاز.
فيم يستعمل؟
فائدته
منزلة المجاز وقيمته فى لغة العرب.
أقسام المجاز.
أولا المجاز العقلى.
ثانيا : المجاز اللغوى.

الفصل الثانى،المجاز فى القرآن الكريم والحديث الشريف،بين المجوزين والمنكرين.
الحقيقة والمجاز فى القرآن الكريم
أما المجاز فاختلف فى وقوعه فى القرآن.
المجوزون.
أولا: اللغويون والنحاة
ثانيا: الأدباء والنقاد
ثالثا: الإعجازيون والبلاغيون.
رابعا: المفسرون.
خامسا: المحدثون.
سادسا: الأصوليون والفقهاء
المنكرون.
إنكار المجاز بعامة مر بثلاث مراحل :
المرحلة الأولى: ما قبل الإمام ابن تيمية
المرحلة الثانية: مرحلة الإمام ابن تيمية
المرحلة الثالثة: ما بعد ابن تيمية
الفصل الثالث،مناقشة أدلة من أنكر المجاز فى مراحله المختلفة
أولا: مرحلة ما قبل الإمام ابن تيمية
ثانيا : مرحلة الإمام ابن تيمية
ثالثا: ما بعد ابن تيمية
الخاتمة
الرأى الحق.
المصادر والمراجع.
الفهرس.


هوامش البحث

([1]) مناهل العرفان فى علوم القرآن (2/242) .
([2]) أسرار البلاغة (357)، بغية الإيضاح (ج3/78) .
([3]) المثل السائر (1/78 :80).
([4]) المثل السائر (1/78: 80).
([5]) المثل السائر (1/78: 80)
([6]) الحسن بن رشيق القيروانى، أبو علي: أديب، نقاد، باحث. ولد فى المسيلة (بالمغرب) وتعلم الصياغة، ثم مال إلى الأدب وقال الشعر، رحل إلى القيرواون سنة 406، ثم انتقل إلى جزيرة صقلية وتوفى بها، وقيل توفى بالقيروان، من كتبه (العمدة فى صناعة الشعر ونقده)، (الشذوذ فى اللغة) (المساوى فى السرقات الشعرية). وفيات الأعيان (2/85)، معجم المؤلفين (3/225) ،الأعلام (2/191).
([7]) العمدة (1/87).
([8]) العمدة (1/87).
([9]) مفتاح العلوم (166).
([10]) التعريفات (1/259).
([11]) التعريفات (1/259).
([12]) أسرار البلاغة (325، 326) .
([13]) بغية الإيضاح (ج3/79) .
([14]) صحيح البخارى، باب الزكاة .
([15]) بغية الإيضاح (ج3/126).
([16]) التعريفات (1/259).
([17]) المجاز. د/المطعنى (1/ 323).
([18]) التعريفات (1/35).
([19]) البرهان فى علوم القرآن للزركشى ( 2/254)
([20]) اسمه عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثى بالولاء، أبو بشر، الملقب سيبويه: إمام النحاة، وأول من بسط علم النحوولد فى إحدى قرى شيراز، وقدم البصرة، فلزم الخليل بن أحمد، وصنف كتابه المسمى ( كتاب سيبويه) فى النحو، لم يصنع قبله ولا بعده مثله. معجم المؤلفين (8/10)، الأعلام (5/81).
([21]) الفهرست لابن النديم (76)، بغية الوعاة للسيوطى (2/229).
([22]) دلائل الإعجاز (81)، المجاز. د/المطعنى (1/5).
[23] الكتاب (1/212 )، المجاز. د/المطعنى (1/9، 10) بتصرف.
([24]) يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي، مولى بنى أسد (أو بنى منقر) أبوزكرياء، المعروف بالفراء: إمام الكوفيين، وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الادب. كان يقال: الفراء أمير المؤمنين فى النحو. ومن كلام ثعلب: لولا الفراء ما كانت اللغة، عارفا بالنجوم والطب، يميل إلى الاعتزال. من كتبه (المقصور والممدود) و (معانى القرآن) أملاه فى مجالس عامة كان فى جملة من يحضرها نحو ثمانين قاضيا، وغيرها. (الأعلام 8/145).
([25]) المجاز. د/المطعنى (1/18، 19) بتصرف.
([26]) معمر بن المثنى، التيمى بالولاء، البصري، أبو عبيد النحوي: من أئمة العلم بالادب واللغة. مولده ووفاته فى البصرة. استقدمه هارون الرشيد إلى بغداد سنة 188 ه، وقرأ عليه أشياء من كتبه. قال الجاحظ: لم يكن فى الارض أعلم بجميع العلوم منه. من مؤلفاته (مجاز القرآن)، (معانى القرآن)، (نقائض جرير والفرزدق). الأعلام (7/272).
([27]) المجاز. د/المطعنى (1/37، 38) بتصرف.
([28]) مجاز القرآن لأبى عبيدة (1/18، 19).
([29]) المجاز. د/المطعنى (1/59، 60) بتصرف.
([30]) عثمان بن جنى الموصلي، أبو الفتح: من أئمة الادب والنحو، وله شعر. ولد بالموصل وتوفى ببغداد، عن نحو 65 عاما. وكان أبوه مملوكا روميا لسليمان بن فهد الازدى الموصلي. من تصانيفه (الخصائص) و(شرح ديوان المتنبي) و (المحتسب) وغيرها. (الأعلام 4/204).
([31]) الخصائص (2/244).
([32]) الخصائص (2/244).
([33]) الخصائص (2/244)، المجاز. د/المطعنى (1/96، 97).
([34]) المجاز. د/المطعنى (1/98، 99).
([35]) الخصائص (2/247)، المجاز. د/المطعنى (1/105).
([36]) عبد الله بن المعتز بالله محمد بن المتوكل جعفر بن المعتصم بن محمد الرشيد هارون العباسى، البغدادى (أبو العباس). أديب، شاعر. وولى الخلافة بعد عزل المقتدر يوما واحدا، وقيل: نصف يوم، من كتبه (البديع، وطبقات الشعراء). سير أعلام النبلاء (14/42، 34)، وفيات الأعيان (3/76)، معجم المؤلفين (6/154).
([37]) المجاز. د/المطعنى (1/166).
([38]) نص الحديث: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ « لاَ تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ وَصِبْيَانَكُمْ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْبَعِثُ إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَذْهَبَ فَحْمَةُ الْعِشَاءِ». (صحيح مسلم، الأشربة، باب 12).
([39]) المجاز. د/المطعنى (1/167: 171) بتصرف.
([40]) المجاز. د/المطعنى (1/173).
([41]) على بن عبد العزيز بن الحسن الجرجاني، أبو الحسن: قاض من العلماء بالأدب. له شعر حسن. ولد بجرجان وولى قضاءها، ثم قضاء الري، فقضاء القضاة. وتوفى بنيسابور، وهو دون السبعين، فحمل تابوته إلى جرجان. من كتبه: (الوساطة بين المتنبى وخصومه) و (تقسير القرآن) و (تهذيب التاريخ). (الأعلام4/300).
([42]) المجاز. د/المطعنى (1/175، 177) بتصرف.
([43]) المجاز. د/المطعنى (1/182، 183).
([44]) مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعىعالم بالادب، شاعر، من كبار الكتاب. أصله من طرابلس الشام، ولد وتوفى بمصر، أصيب بصمم فكان يكتب له ما يراد مخاطبته به. من مؤلفاته (إعجاز القرآن والبلاغة النبوية)، (تحت راية القرآن)، (وحى القلم) وغيرها. (الأعلام 7/235).
[45] إعجاز القرآن، للرافعى (341، 342).
([46]) هو الشيخ الإمام أبو بكر عبدالقاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني، واضع أصول البلاغة، من أئمة اللغة. من أهل جرجان (بين طبرسات وخراسان). (الأعلام 4/48، 49).
([47]) المجاز. د/المطعنى (1/ 296، 297).
([48]) أسرار البلاغة (324).
([49]) أسرار البلاغة (325، 326).
([50]) المجاز. د/المطعنى (1/315، 316) بتصرف.
([51]) يوسف بن أبى بكر بن محمد بن على السكاكى الخوارزمى الحنفى أبو يعقوب، سراج الدين: عالم بالعربية والأدب. مولده ووفاته بخوارزم. من كتبه (مفتاح العلوم) و(رسالة فى علم المناظرة – خ). (الأعلام 8/222)
([52]) المجاز. د/المطعنى (1/329).
([53]) مفتاح العلوم (153).
([54]) دلائل الإعجاز (460).
([55]) مفتاح العلوم (153).
([56]) مفتاح العلوم (166).
([57]) مفتاح العلوم (169)، والمجاز. د/المطعنى (1/344، 345، 346) بتصرف.
([58]) محمد بن عبد الرحمن بن عمر، أبو المعالي، جلال الدين القزوينى الشافعي، المعروف بخطيب دمشق. أصله من قزوين، ومولده بالموصل. قاض قضاة الشام ومصر وخطيب دمشق. من كتبه (تلخيص المفتاح) فى المعانى والبيان، و(الايضاح) فى شرح التلخيص، و(السور المرجانى من شعر الارجاني). الأعلام (6/192).
([59]) المجاز. د/المطعنى (1/347).
([60]) المجاز. د/المطعنى (1/348).
([61]) المجاز. د/المطعنى (1/351).
([62]) بغية الإيضاح (ج3/78).
([63]) المجاز. د/المطعنى (1/431).
([64]) محمد بن جرير بن يزيد الطبري، أبو جعفر: المؤرخ المفسر الامام. ولد فى آمل طبرستان، واستوطن بغداد وتوفى بها. من مؤلفاته (تاريخ الطبرى)، والتفسير المأثور (جامع البيان فى تفسير القرآن). (الأعلام 6/69).
([65]) المجاز. د/المطعنى (1/435: 473).
([66]) جامع البيان (2/53).
([67]) المجاز. د/المطعنى (1/452).
([68]) محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمى الزمخشري، جار الله، أبو القاسم: من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والاداب. من مؤلفاته (الكشاف)، (أساس البلاغة)، (المفصل)، وغيرها. (الأعلام7/178).
([69]) المجاز. د/المطعنى (1/477، 478) بتصرف.
[70] عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينورى، أبو محمد: من أئمة الادب، ومن المصنفين المكثرين. ولد ببغداد وسكن الكوفة. ثم ولى قضاء الدينور مدة، فنسب إليها. وتوفى ببغداد. من مؤلفاته: (مشكل القرآن)، (تأويل مختلف الحديث)، (الشعر والشعراء). الأعلام (4/137).
([71]) المجاز. د/المطعنى (1/502).
([72]) العمدة (1/87).
([73]) هو محمد بن الحسين بن موسى، أبو الحسن، الرضى العلوى الحسينى الموسوى: أشعر الطالبيين، على كثرة المجيدين فيهم.مولده ووفاته فى بغداد. من مؤلفاته (المجازات النبوية) ،(مجاز القرآن - طبع باسم - تلخيص البيان عن مجاز القرآن). (الأعلام6/99)
([74]) المجازات النبوية (ص 31) تحقيق وشرح د/طه الزينى، المجاز. د/المطعنى (1/ 516، 517) بتصرف.
([75]) عبد الرحمن بن أبى بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيرى السيوطي، جلال الدين: إمام حافظ مؤرخ أديب. له نحو 600 مصنف، منها (الكتاب الكبير)، (الرسالة الصغيرة)، (الاتقان فى علوم القرآن)، (الالفية فى النحو)، (بغية الوعاة، فى طبقات اللغويين والنحاة). الأعلام (3/301)
([76]) الإتقان (1/269).
([77]) المجاز. د/المطعنى (1/529، 530).
([78]) على بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري، أبو محمد: عالم الاندلس فى عصره، وأحد أئمة الاسلام. كان فى الاندلس خلق كثير ينتسبون إلى مذهبه، يقال لهم " الحزمية ". ولد بقرطبة. وكان يقال: لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان. أشهر مصنفاته (الفصل فى الملل والاهواء والنحل) وله (المحلى)، وغيرها.الأعلام(4/254).
([79]) الحقيقة التى يعنيها المؤلف فى مثل الصلاة والزكاة، إنما هى الحقيقة الشرعية لا اللغوية لأن فى اللغة معانى آخرى لهذه الاصطلاحات الشرعية.المجاز. د/المطعنى(1/531).
([80]) الأحكام فى أصول الأحكام (4/531، 532)، المجاز. د/المطعنى (1/531، 532) بتصرف.
([81]) المجاز. د/المطعنى (1/533).
([82]) المجاز. د/المطعنى (1/535).
([83]) المجاز. د/المطعنى (1/536).
([84]) المستصفى (1/341-342).
([85]) المجاز. د/المطعنى (1/539).
([86]) المستصفى (1/342).
([87]) المجاز. د/المطعنى (1/540).
([88]) المستصفى (1/342).
([89]) المستصفى (1/343).
([90]) المستصفى (1/343).
([91]) محمد بن أحمد عبد الله بن خويز المالكى، العراقى، أصولى. من آثاره: كتاب كبير فى الخلاف، وكتاب فى أصول الفقه. معجم المؤلفين (8/280).
([92] ) منذر بن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن النفرى القرطبى، الأندلسى المالكى، أبو الحكم البلوطى، قاضى قضاة الأندلس فى عصره، رحل إلى مكة ومصر وأخذ عن بعض علمائهما، توفى بقرطبة لليلتين بقيتا من ذى القعدة، له كتب منها (الانباه على استنباط الأحكام من كتاب الله) ويسمى أحكام القرآن، (الإبانة عن حقائق أصول الديانة)، (الناسخ والمنسوخ). سير أعلام النبلاء ( 16/173)، الأعلام (7/294)، هدية العارفين (6/472)، معجم المؤلفين (13/8) .
[93] المجاز فى اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع (2/622، 623).
[94] المجاز فى اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع (2/617) .
[95] المجاز فى اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع (2/617) .
[96] المجاز فى اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع (2/617) .
[97] المجاز فى اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع (2/641).
[98] المجاز فى اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع (2/642).
([99]) المجاز. د/المطعنى (2/642).
[100] المجاز فى اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع (2/642، 643).
[101] هو العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبى بكر بن أيوب سعد الزرعى الدمشقى، مولده ووفاته في دمشق. تتلمذ لشيخ الاسلام ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شئ من أقواله، بل ينتصر له في جميع ما يصدر عنه. وألف تصانيف كثيرة منها: (إعلام الموقعين) و (الطرق الحكمية في السياسة الشرعية) و (شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل).الأعلام (6/56)
([102]) المجاز. د/المطعنى (2/1106).
([103]) المجاز. د/المطعنى (2/1106، 1107).
([104]) المجاز. د/المطعنى (2/1107).
([105]) المجاز. د/المطعنى (1/1108).
([106]) مطبوع فى مكتبة المتنبى بالقاهرة، وطبع هذا الكتاب بمطبعة مصر عام 1318هـ، ومطبعة السعادة سنة 1327هـ. اظر معجم المطبوعات، إلياس سركيس (1/224).
[107] هو محمد بن الأمين بن محمد المختار الشنقيطى، يتصل نسبه بقبيلة ضمير العربية ولد عام 1305هـ، بموريتانيا الإسلامية، وتلقى تعليم على طريقة القدماء من أفراد أسرته وعلماء موريتانيا. وتولى التدريس بالمسجد النبوى والرياض والجامعة الإسلامية. وتوفى عام 1393هـ، بمكة المكرمة.
([108]) المجاز. د/المطعنى (1/1108).
([109]) المجاز. د/المطعنى (1/623)، من مسائل الاختلاف فى عملى المعانى والبيان (60).
[110] المجاز فى اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع (2/624) من مسائل الاختلاف فى عملى المعانى والبيان (61).
[111] المجاز فى اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع (2/624) .
([112]) عروس الأفراح- شروح التلخيص (4/69)
[113] المجاز فى اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع (2/624) .
[114] من مسائل الاختلاف فى عملى المعانى والبيان (61).
[115] من مسائل الاختلاف فى عملى المعانى والبيان (61).
[116] المجاز فى اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع (2/622 – 625).
[117] يقصد كتاب (مجاز القرآن) لأبى عبيدة.
[118] الإيمان (84) .
([119] ) الرد على الزنادقة والجهمية (1/19)، الإيمان (84-85)، المجاز بين الإجازة والمنع للمطعنى (2/646) بتصرف.
[120] اسمه محمد بن أبى الخطاب القرشى، أبو زيد: راوية عالم بالشعر، صنف (جمهرة أشعار العرب). الأعلام (6/114)
[121] جمهرة أشعار العرب (1/1).
[122] الكتاب (1/212 ) .
([123] ) محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان ابن شافع الهاشمى القرشى المطلبى، أبو عبد الله: أحد الائمة الاربعة عند أهل السنة. الأعلام (6/26)
[124] الإيمان (84) .
[125] المجاز. د/المطعنى (2/663).
[126] الرسالة للإمام الشافعى (ص51، 52)، المجاز فى اللغة والقرآن الكريم بين الإجازة والمنع (2/666).
[127] معانى القرآن للفراء(1/23)، المجاز. د/المطعنى (2/660) .
[128] أحمد محمد بن بن حنبل، أبو عبد الله، الشيبانى الوائلى، المروزى، البغدادى(أبو عبد الله) إمام فى الحديث والفقه، صاحب المذهب الحنبلى، وأحد الائمة الاربعة. من مصنفاته (المسند) يحتوى على نيف واربعين الف حديث (الناسخ والمنسوخ). معجم المؤلفين (2/96)، الأعلام (1/203)
[129] الإيمان (84، 85) .
[130] الإيمان (85) .
[131] البيان والتبيين (1/152) .
[132] أخرجه الإمام مسلم فى باب (الإمارة) حديث رقم (4997)، وابن ماجه فى باب (الفتن) حديث رقم (4112)
[133] تأويل مشكل القرآن (30).
[134] تأويل مشكل القرآن (21).
[135] المجاز. د/المطعنى (2/653).
([136]) المجاز. د/المطعنى (2/656).
([137]) الإيمان (86، 87).
([138]) المجاز. د/المطعنى (2/ 717، 718) بتصرف.
([139]) المجاز. د/المطعنى (2/ 719، 720) بتصرف.
([140]) المجاز. د/المطعنى (1/862).
([141]) المجاز. د/المطعنى (1/862) بتصرف.
([142]) المجاز. د/المطعنى (1/ ).
([143]) المجاز. د/المطعنى (1/1108-1109).
([144]) من مسائل الاختلاف فى عملى المعانى والبيان (64) ، أثر النحاة فى البحث البلاغى، عبد القادر حسين (319، المثل السائر لابن الأثير1/106)
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 25-11-12, 11:16 PM
حاتم الفرائضي حاتم الفرائضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-10-09
الدولة: جدة
المشاركات: 535
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز



مشكلتك أنك مقلد

تجيد النسخ واللصق

كنت أرجو أن نتحاور

لكن ظهر من كلامك وخلقك العلمي أنك متشنج ... و
و
لهذا

سأعرض بعض النقاط مع الاختصار

نعرف أن في اللغة مجازا حسب اصطلاح المتقدمين

لكن اصطلاحهم غير اصطلاح المتأخرين

فمثلا

كان يقولون رأيت أسدا يخطب في الناس

ويعنون رأيت رجلا شجاعا
ويفهمون رأيت رجلا شجاعا

ولا يستسيغون تكذيب المتحدث ونفي كلامه بدعوى أنه مجاز

ولم يقل أحد منهم إن معنى الأسد هو الحيوان المعروف
وسنستعمل كلمة الأسد في غير ما وضعت له

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 26-11-12, 08:16 AM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 388
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

حليم بدر
اخي محمد المدني ذكر العلامة محمد صديق خان القنوجي في كتابه قطف الثمر في غقيدة اهل الاثر ص64
ان الجنب من صفات الله؟؟؟؟؟؟؟؟؟

نعم اخي الحبيب المحب قد ذكره هو وغيره
قال الذهبي في ترجمة الإمام أبو عمر، أحمد بن محمد
الطلمنكي. في " السير" (17 /569) رأيت له كتابا في السنة في مجلدين عامته جيد، وفي بعض تبويبه ما لا يوافق عليه أبدا مثل: باب الجنب لله، وذكر فيه: (يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله) [ الزمر: 56 ]
فهذه زلة عالم... اهـ
ونقل ابن الجوزي في كتابه التافه الذي أكثر فيه الإساءة إلى السنة أهلها
"دفع الشبه التشبيه.."(139) عن ابن حامد - إن صح عنه - أنه قال نؤمن بأن لله تعالى جنبا بهذه الآية.. اهـ

وكل هذا ليس بصحيح وسياق الآية يأباه فإن الإفراط لم يقع في ذات الله ولا في صفاته وإنما وقع في العمل الموصل إلى جواره وقربه والله أعلم

قال الشيخ العلوي السقاف

جعل بعضهم (الجنب) صفة من صفات الله الذاتية ، وهذا خطأ ، والسلف على خلاف ذلك ، ومن هؤلاء الذين أثبتوا هذه الصفة صديق حسن خان في كتابه ((قطف الثمر)) (ص67) ،
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 26-11-12, 08:46 AM
حليم بدر حليم بدر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-07-12
المشاركات: 48
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

اخي المدني حديث الصورة .فان ابن تيمية ياخذ ه على ظاهره خلافا لما ذكرت وان لله صورة ليست كصورة البشر تمشيا على امرارالصفات على ظاهرها دون كيف وتشبيه .اليس فيه محذور وهو اثبات صفات ذاتية اخرى لم يات عليها النص كاللسان والانف والشعر..فنقول لله لسان ليس كالسن البشر.........تعالى الله علوا كبيرا اي يوقع هذا في التجسيم قال شيخ الإسلام : ( وكما أنه لابد لكل موجود من صفات تقوم به ، فلابد لكل قائم بنفسه من صورة يكون عليها ، ويمتنع أن يكون في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يكون عليها ).
قصدي هل اثبات الصورة لله يقتضي اثبات صفات اخرى لم تذكر في النصوص.......
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 26-11-12, 08:47 AM
أبومعاذ الاثري أبومعاذ الاثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-10
المشاركات: 312
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

فائدة
قال صالح آل الشيخ:
" فالتوقف عند ما استعملته العرب في مجاري كلامها هو التحقيق، فما استعملته العرب جاز استعماله مما يفيد بسياقه غير ما يفيده بأفراده، أعني: أن تركيب الكلام يفيد ما لا يفيده أفراد الكلام.
فإن استعملت العرب هذا المعنى التركيبي صح استعماله، وهو حقيقة في المعنى المركب، لا في المعنى الإفرادي، ومن أراد أن لا يفرق بين ما استعملوه مركباً وما استعملوه في وضعه الأول، فسيعكر عليه ذلك نصوص كثيرة.
فما يسميه المجيزون مجازاً هو عند النافين أسلوب من أساليب اللغة العربية، واللغة العربية كلها حقيقة، والحقيقة تكون لفظية أي: يدل اللفظ على معناه بمفرده، وتكون تركيبية أي: تدل الألفاظ على معناها بتركيبها.
والفرق بين هذا وبين القول بالمجاز: أن المجاز أعم، وقول المحققين أخص، فالمدعون للمجاز يجوزون عباراتٍ وأساليب لم تعهدها العرب في كلامها، بتقدير محذوفاتٍ في الكلام وتقدير نسبٍ لا ضابط لها.
والعقل ليس أصل اللغة جزماً، بل أصل صحة الاستعمال السماع، فما جاء عنهم مستعملاً في موارده قبل، وسمي:حقيقة، وما لم يستعملوه فلا يستعمل في دلالات الألفاظ ومفرداتها، ولا في قواعدها وأبنيتها.
والمسألة معروفة مشهورة، ولا تحتمل أكثر من هذا في مثل هذه الردود المختصرة." هذه مفاهيمنا


قال الشيخ صالح آل الشيخ في تعليقه على كلام شيخ الإسلام في الحموية - أن مقصود المتكلم بكلامه: تارة يكون من جهة أفراد الكلام، وتارة يكون من جهة التركيب.
مثلا يقول هذا كتابي، تفهم معنى الكتاب هو الذي في ذهنك منه، يقول مررت بفلان، تفهم معنى المرور حيث هو كلمة وفلان تتصوره، هذا استعمال للألفاظ وفهم المعنى العام مبني على فهم هذه الألفاظ.
هذا يسمى المعنى الإفرادي للكلام؛ يعني يفهم الكلام بفهم أفراده، هذا نوع.
والثاني وهو مهم في هذا الباب أن المتكلم يُفهم كلامه بتركيب الكلام بسياق الكلام، وهذا هو الذي يسمى عند الأصوليين بالدلالة الحملية للكلام، هذا في غاية الأهمية للناظر في هذا الباب باب الأسماء والصفات؛ لأن من ادعوا التأويل وأن السلف أوّلوا في باب الأسماء والصفات احتجوا ببعض كلامهم في هذا الأمر، وهم إنما أرادوا دلالة التركيب ومعلوم أن الكلام إذا دل بتركيبه فإنه لا يكون نفيا بما دلت عليه أفراده.
مثال ذلك قول الله جل وعلا ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾[الفرقان:45]، الظاهر الإفرادي للكلام (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ) أن الرؤية تكون لله؛ يعني يرى اللهَ جل وعلا يرى الرب جل وعلا (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ)؛ لكن لما قال (كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) علمنا بدلالة التركيب وهو ما يُفهم به مقصود المتكلم من كلامه أنه أراد قدرة الله جل وعلا ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾[الفرقان:45[
كذلك قوله جل وعلا ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾[النحل:26]، (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ) هل هذه من آيات الصفات فيها الإتيان؟ لا، ولم يحملها السلف على ذلك، وليست من آيات صفة الإتيان؛ لأن المقصود بالإتيان إذا أثبتت الصفة إتيان الذات وليس إتيان الصفات، هنا (أَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ) نقول ليس هذا دليلا على صفة الإتيان لأن التركيب تركيب الكلام يدل على أن المراد إثبات الصفة بقوله (أَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ) ومعلوم أن المتقرر في أنه جل وعلا ليس كمثله شيء أن الله جل وعلا لا يأتي بذاته للبنيان من قواعده، فهو جل وعلا أجلُّ من ذلك ومستوٍ على عرشه سبحانه، وإنما المقصود إتيان صفاته اللائقة في هذا الموضع وهي قدرته وبسطه وقوته وعقابه ونكاله بالكافرين لذلك قال(فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ)
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 26-11-12, 04:08 PM
حاتم الفرائضي حاتم الفرائضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-10-09
الدولة: جدة
المشاركات: 535
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 26-11-12, 04:33 PM
حاتم الفرائضي حاتم الفرائضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-10-09
الدولة: جدة
المشاركات: 535
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

نقل نفيس
مهم
يجب على مدعي المجاز - بالاصطلاح المحدث - فهمه

:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبومعاذ الاثري مشاهدة المشاركة
فائدة
قال صالح آل الشيخ:
" فالتوقف عند ما استعملته العرب في مجاري كلامها هو التحقيق، فما استعملته العرب جاز استعماله مما يفيد بسياقه غير ما يفيده بأفراده، أعني: أن تركيب الكلام يفيد ما لا يفيده أفراد الكلام.
فإن استعملت العرب هذا المعنى التركيبي صح استعماله، وهو حقيقة في المعنى المركب، لا في المعنى الإفرادي، ومن أراد أن لا يفرق بين ما استعملوه مركباً وما استعملوه في وضعه الأول، فسيعكر عليه ذلك نصوص كثيرة.
فما يسميه المجيزون مجازاً هو عند النافين أسلوب من أساليب اللغة العربية، واللغة العربية كلها حقيقة، والحقيقة تكون لفظية أي: يدل اللفظ على معناه بمفرده، وتكون تركيبية أي: تدل الألفاظ على معناها بتركيبها.
والفرق بين هذا وبين القول بالمجاز: أن المجاز أعم، وقول المحققين أخص، فالمدعون للمجاز يجوزون عباراتٍ وأساليب لم تعهدها العرب في كلامها، بتقدير محذوفاتٍ في الكلام وتقدير نسبٍ لا ضابط لها.
والعقل ليس أصل اللغة جزماً، بل أصل صحة الاستعمال السماع، فما جاء عنهم مستعملاً في موارده قبل، وسمي:حقيقة، وما لم يستعملوه فلا يستعمل في دلالات الألفاظ ومفرداتها، ولا في قواعدها وأبنيتها.
والمسألة معروفة مشهورة، ولا تحتمل أكثر من هذا في مثل هذه الردود المختصرة." هذه مفاهيمنا


قال الشيخ صالح آل الشيخ في تعليقه على كلام شيخ الإسلام في الحموية - أن مقصود المتكلم بكلامه: تارة يكون من جهة أفراد الكلام، وتارة يكون من جهة التركيب.
مثلا يقول هذا كتابي، تفهم معنى الكتاب هو الذي في ذهنك منه، يقول مررت بفلان، تفهم معنى المرور حيث هو كلمة وفلان تتصوره، هذا استعمال للألفاظ وفهم المعنى العام مبني على فهم هذه الألفاظ.
هذا يسمى المعنى الإفرادي للكلام؛ يعني يفهم الكلام بفهم أفراده، هذا نوع.
والثاني وهو مهم في هذا الباب أن المتكلم يُفهم كلامه بتركيب الكلام بسياق الكلام، وهذا هو الذي يسمى عند الأصوليين بالدلالة الحملية للكلام، هذا في غاية الأهمية للناظر في هذا الباب باب الأسماء والصفات؛ لأن من ادعوا التأويل وأن السلف أوّلوا في باب الأسماء والصفات احتجوا ببعض كلامهم في هذا الأمر، وهم إنما أرادوا دلالة التركيب ومعلوم أن الكلام إذا دل بتركيبه فإنه لا يكون نفيا بما دلت عليه أفراده.
مثال ذلك قول الله جل وعلا ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾[الفرقان:45]، الظاهر الإفرادي للكلام (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ) أن الرؤية تكون لله؛ يعني يرى اللهَ جل وعلا يرى الرب جل وعلا (أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ)؛ لكن لما قال (كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) علمنا بدلالة التركيب وهو ما يُفهم به مقصود المتكلم من كلامه أنه أراد قدرة الله جل وعلا ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾[الفرقان:45[
كذلك قوله جل وعلا ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمْ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾[النحل:26]، (فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ) هل هذه من آيات الصفات فيها الإتيان؟ لا، ولم يحملها السلف على ذلك، وليست من آيات صفة الإتيان؛ لأن المقصود بالإتيان إذا أثبتت الصفة إتيان الذات وليس إتيان الصفات، هنا (أَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ) نقول ليس هذا دليلا على صفة الإتيان لأن التركيب تركيب الكلام يدل على أن المراد إثبات الصفة بقوله (أَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ) ومعلوم أن المتقرر في أنه جل وعلا ليس كمثله شيء أن الله جل وعلا لا يأتي بذاته للبنيان من قواعده، فهو جل وعلا أجلُّ من ذلك ومستوٍ على عرشه سبحانه، وإنما المقصود إتيان صفاته اللائقة في هذا الموضع وهي قدرته وبسطه وقوته وعقابه ونكاله بالكافرين لذلك قال(فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ)
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 28-11-12, 07:42 AM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 388
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

اخي المدني حديث الصورة .فان ابن تيمية ياخذ ه على ظاهره خلافا لما ذكرت وان لله صورة ليست كصورة البشر تمشيا على امرارالصفات على ظاهرها دون كيف وتشبيه .اليس فيه محذور وهو اثبات صفات ذاتية اخرى لم يات عليها النص كاللسان والانف والشعر..فنقول لله لسان ليس كالسن البشر.........تعالى الله علوا كبيرا اي يوقع هذا في التجسيم قال شيخ الإسلام : ( وكما أنه لابد لكل موجود من صفات تقوم به ، فلابد لكل قائم بنفسه من صورة يكون عليها ، ويمتنع أن يكون في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يكون عليها ).
قصدي هل اثبات الصورة لله يقتضي اثبات صفات اخرى لم تذكر في النصوص.......


اخي المدني حديث الصورة .فان ابن تيمية ياخذ ه على ظاهره خلافا لما ذكرت وان لله صورة ليست كصورة البشر تمشيا على امرارالصفات على ظاهرها دون كيف وتشبيه .

نعم اخي الفاضل هذا هو الصحيح الذي لا يسع لسلفي أن يرده أما الخلفي فله شان آخر
وحديث الصورة كما ذكرتُ في المشىاركة السابقة يجب إمراره على ظاهره من غير تحريف ولا تشبيه.. فمن الله الرسالة ، وعلى الرسول البلاغ ، وعلينا التسليم
وأما ما ذكرتَ من أني أخالف ظاهر الحديث فلم يظهر لى ..
وقد ورد حديث الصورة في الصحيحين فعن أبي هريرة قال قال أناس يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة فقال ...... ويتبع من كان يعبد القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا أتانا ربنا عرفناه فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه ويضرب جسر جهنم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون أول من يجيز .. أخرجه البخاري
ولمسلم .. وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله - تبارك وتعالى - فى صورة غير صورته التى يعرفون فيقول أنا ربكم. فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه. فيأتيهم الله تعالى فى صورته التى يعرفون فيقول أنا ربكم. فيقولون أنت ربنا. فيتبعونه.... اهــ .
وفي لفظ آخر لهما.. (( حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله, من بر وفاجر, أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها, فيقول: ماذا تنتظرون ))
ولهما من حديث أبي هريرة, عن النبي - صلى الله عليه وسلم -, قال: (( خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا,... اهــ
ولمسلم عنه « إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته ».
كل هذه الآحاديث تدل دلالة واضحة على إثبات الصورة لله من أعرف خلق الله لله الصادق المصدوق إمام أهل التوحيد وقائد أهل التنزيه صلوات الله وسلامه عليه

اليس فيه محذور وهو اثبات صفات ذاتية اخرى لم يات عليها النص كاللسان والانف والشعر..فنقول لله لسان ليس كالسن البشر.........تعالى الله علوا كبيرا اي يوقع هذا في التجسيم

لا يجوز إثبات ما لم يرد فيه دليل من الكتاب والسنة كما أنه لا يجوز إنكار ما ثبت بالكتاب والسنة و إثبات الصفة الصورة ليس معناه إثبات ما ذكرت من الانف والشعر.. وأين هذا من هذا ؟
أليس للاشجار صور؟؟
فهل لهم مما ذكرتَ من الشعر واللسان..؟

قال شيخ الإسلام : ( وكما أنه لابد لكل موجود من صفات تقوم به ، فلابد لكل قائم بنفسه من صورة يكون عليها ، ويمتنع أن يكون في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يكون عليها ).
قصدي هل اثبات الصورة لله يقتضي اثبات صفات اخرى لم تذكر في النصوص.......

كيف يقتضي !!
أليس صفات الله توقيفية؟

وهل يقتضي إثبات العلم والقدرة والكلام واليد والوجه والسمع والبصر صفات اخرى لم تذكر في النصوص.....؟
ما الفرق بينهم ؟
ولو لزم لهذه النصوص مالم يرد دليله في الكتاب والسنة فلازم الحق حقٌ
وماذا نقلت هذا الكلام من الشيخ هل هو حجة لك أو عليك ؟
يا أخي دع عنك هذا واصبر نفسك على السنة وقف حيث وقف القوم وقل بما قالوا وكف عما كفوا عنه واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 29-11-12, 01:22 PM
حليم بدر حليم بدر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-07-12
المشاركات: 48
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

هل توافقني اخي المدني ان احاديث الصورة تفيد:
1/ان صورة الله تشبه صورة الانسان دون كيف وتشبيه لان الحديث صرح ان صورة آدم خلقت على صورة الرحمان ام يقال ان جنس صورة الله تشبه جنس صورة الله كاثبات الوجه والعيننين واليدين والقدمين والساقين والحقوين الى ما ثبت من السنة.لان جنس هذه الصفات موجود في الانسان ولكن دائما دون كيف وتشبيه وان كان بينهما مشاكلة في اللفظ.
2/كذالك هل في الحديث:كما
في مسلم .. وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله - تبارك وتعالى - فى صورة غير صورته التى يعرفون فيقول أنا ربكم. فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه. فيأتيهم الله تعالى فى صورته التى يعرفون فيقول أنا ربكم. فيقولون أنت ربنا. فيتبعونه.... اهــ .
هل فيه معنى صفة تشكل الله تعالى على صور متعددة كما يليق به .كتشكل جبريل تعالى الله علوا كبيرا
وان كان في هذا الاسنباط لوثة تشبيه فانني ارى ان الضمير في حديث الصورة يرجع الى أدم لا الى الله تعالى والزيادة ضعيفة في حديث بن عمر على قول الالباني
. و هو من طريق الأعمش , عن حبيب بن أبي ثابت , عن عطاء , عن ابن عمر بلفظ ( لا تقبحوا الوجه , فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) .اي على صورته لا على صورة الرحمان

أخرجه عبدالله بن أحمد في السنة ( 498 ) , وابن أبي عاصم في السنة ( 529 ) , وابن خزيمة في التوحيد
( 1 / 85 ) , و الآجري في الشريعة ( 725 ) و الدارقطني في الصفات ( 45 , 48 ) , و البيهقي في الأسماء والصفات ( 640 ) كلهم من طريق جرير عن الأعمش به .
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 30-11-12, 12:24 AM
ناصر ابن محمد ناصر ابن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-12-11
المشاركات: 83
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

قال الجيزاني حفظه الله
المسألة الخامسة : هل في القرآن مجاز؟
يمكن ضبط الكلام على هذه المسألة في ست فقرات:
1- تعريف المجاز(1):
المجاز هو اللفظ المستعمل في غير موضعه على وجهٍ يصح.
كاستعمال لفظ "أسد" في الرجل الشجاع.
2- شرط حمل الكلام على المجاز(2):
القاعدة في حمل الكلام على المعنى المجازي: أن المجاز لا يصار إليه إلا عند امتناع حمل اللفظ على الحقيقة.
فمتى أمكن حمل اللفظ على الحقيقة امتنع حمله على المجاز، ووجب حمله على الحقيقة، ومتى امتنع حمله على الحقيقة حُمل على المجاز مع وجود القرينة الدالة على هذا الامتناع.
قال ابن النجار: "كالأسد مثلاً فإنه للحيوان المفترس حقيقة، وللرجل الشجاع مجازًا، فإذا أطلق ولا قرينة كان للحيوان المفترس، لأن الأصل الحقيقية، والمجاز خلاف الأصل"(3).
3- المجاز منتفٍ عن آيات الصفات(4):
إذا علم ما مضى فإن المجاز لا يدخل آيات الصفات؛ إذ من الممكن حملها على حقيقتها - إذ لا يلزم منه محال - فوجب لأجل ذلك حمل هذه الصفات على الحقيقة وامتنع حملها على المجاز، وهذا مذهب السلف.
4- المجاز واقع في القرآن فيما عدا آيات الصفات(5):
__________
(1) انظر: "روضة الناظر" (2/15، 16)، و"مفتاح العلوم" (359)، و"مختصر ابن اللحام" (42).
(2) انظر: "روضة الناظر" (2/21)، و"مجموع الفتاوى" (6/360)، و"مفتاح العلوم" (359، 360)، و"مختصر الصواعق" (79)، و"القواعد والفوائد الأصولية" (123)، "مذكرة الشنقيطي" (175).
(3) "شرح الكوكب المنير" (1/294).
(4) انظر: "تأويل مشكل القرآن" (106، 111)، و"الحجة في بيان المحجة" (1/446)، و"لمعة الاعتقاد" (3، 4)، و"مجموع الفتاوى" (5/200، 201)، و"الصواعق" (4/1289)، و"منع جواز المجاز" (54).
(5) انظر: "خلق أفعال العباد" (169)، و"تأويل مشكل القرآن" (103، 109، 132)، و"الفقيه والمتفقه" (1/64)، و"روضة الناظر" (1/182)، و"قواعد الأصول" (51)، و"مختصر ابن اللحام" (43)، و"القواعد والفوائد الأصولية" (121)، و"شرح الكوكب المنير" (1/191)، و"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد" (88).

إذا علم أن المجاز غير واقع في آيات الصفات، فإن ما عدا آيات الصفات يدخله المجاز بشرطه، وهو أن يتعذر حمل الكلام على الحقيقة. وهذا مذهب طائفة من أهل السنة.
قال الإمام الشافعي: "باب الصنف الذي يبين سياقُه معناه: قال الله تبارك وتعالى: { وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } [الأعراف: 163].
فابتدأ جل ثناؤه ذكر الأمر بمسألتهم عن القرية الحاضرة البحر، فلما قال: { إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ } الآية؛ دل على أنه إنما أراد أهل القرية؛ لأن القرية لا تكون عادية ولا فاسقة بالعدوان في السبت ولا غيره، وأنه إنما أراد بالعدوان أهل القرية الذين بلاهم بما كانوا يفسقون"(1).
وقال الخطيب البغدادي مستدلاً لوقوع المجاز في القرآن:
".....لأن المجاز لغة العرب وعادتها؛ فإنها تسمى باسم الشيء إذا كان مجاورًا له، أو كان منه بسبب، وتحذف جزءًا من الكلام طلبًا للاختصار إذا كان فيما أبقي دليل على ما ألقي، وتحذف المضاف وتقيم المضاف إليه مقامه، وتعربه بإعرابه، وغير ذلك من أنواع المجاز، وإنما نزل القرآن بألفاظها ومذاهبها ولغاتها، وقد قال الله تعالى: { جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ } [الكهف: 77]، ونحن نعلم ضرورة أن الجدار لا إرادة له"(2).
5- إثبات المجاز لا يلزم منه تأويل الصفات أو نفيها:
علم مما تقدم أن آيات القرآن الكريم قسمان:
قسم لا يجوز دخول المجاز فيه وهو آيات الصفات.
__________
(1) "الرسالة" (62، 63).
(2) "الفقيه والمتفقه" (1/65).

وقسم يجوز دخول المجاز فيه وهو ما عدا آيات الصفات كما تقدم في النقل عن الشافعي والخطيب البغدادي، وكقوله تعالى: { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ } [الإسراء: 24]، وقوله تعالى { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [يوسف: 82]، وقوله تعالى: { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ } [النساء: 43، المائدة: 6].
فهذا كله مجاز لأنه استعمال للفظ في غير موضوعه(1)، لوجود قرينة منعت من استعماله في حقيقته(2).
__________
(1) انظر: "روضة الناظر" (1/182).
(2) قد أشار إلى بعض القرائن الإمام الشافعي والخطيب البغدادي فيما سبق نقله عنهما قريبًا. وانظر: "تأويل مشكل القرآن" (132، 133)، و"مختصر الصواعق" (79).

وإذا عُلم ذلك فلا تلازم بين القسمين، إذ يمكن إثباتُ صفات الله تعالى على حقيقتها ووجهها اللائق به سبحانه ونفي المجاز عنها، وفي الوقت نفسه يمكن إثبات المجاز فيما عدا آيات الصفات، كقوله تعالى: { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [يوسف: 82]، إذ لا يلزم من إثبات المجاز في أحد القسمين إثباته في القسم الآخر؛ لأن إثبات المجاز يحتاج إلى قرينة، وهذه القرينة عند أهل السنة منتفية عن آيات الصفات(1)، أما من عدا أهل السنة فإنهم يثبتون المجاز في آيات الصفات لوجود القرينة المانعة من حمل اللفظ على حقيقته(2).
وبذلك يعلم أن المثبتين للمجاز في القرآن فريقان:
فريق لم يحمله إثباته للمجاز في القرآن على نفي الصفات أو تأويلها، بل أثبت صفات الله الواردة في القرآن الكريم على حقيقتها اللائقة به سبحانه ومنع من دخول المجاز فيها. وهذا مذهب المثبتين للمجاز من أهل السنة.
والفريق الآخر حمله ما تقرر لديه من شبهات عقلية وغيرها على تأويل صفات الله سبحانه الواردة في القرآن الكريم، أو نفي حقيقتها فأثبت المجاز فيها. وهذا مذهب المثبتين للمجاز من المتكلمين ومن وافقهم، ومن هنا كان القول بالمجاز – عند هؤلاء فقط – ذريعة إلى تأويل الصفات أو نفيها.
__________
(1) إذ يمكن في قوله تعالى: { وجاء ربك } [الفجر: 22]، إضافة صفة المجيء إلى الرب تعالى وذلك على الوجه اللائق به سبحانه، فهذا هو الواجب؛ لأنه قد دل عليه النص القرآني ثم هو ممكن عقلاً لأنه لا يلزم من اتفاق الصفات التماثل في الكيفية. انظر: "مجموع الفتاوى" (3/25، 133)، و"مختصر الصواعق" (18 – 21).
(2) وهذه القرينة عندهم هي أن العقل يحيل إضافة صفة المجيء إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأن ذلك يستلزم تشبيه الله بمخلوقاته التي تتصف بالمجيء أيضًا، هذه هي شبهة المعطلين لصفات الله، ولا شك أن ذلك غير لازم عقلاً كما تقدم في التعليق السابق. انظر: "غاية المرام" للآمدي (138).

وبذلك تتبين خطورة إثبات المجاز في القرآن الكريم مطلقًا دون تفصيل(1).
ويعلم أيضًا أن الخلاف لفظي بين أهل السنة في إثبات المجاز في القرآن الكريم ونفيه.
وهذا ما سيأتي توضيحه في الفقرة اللاحقة.
6- الخلاف بين أهل السنة في إثبات المجاز ونفيه خلاف لفظي:
وبيان ذلك:
أن تأويل صفات الله تعالى ونفيها باب واسع، يمكن الدخول إليه عن طريق المجاز – كما فعل ذلك أهل التعطيل والتأويل – ويمكن ذلك عن طريق التأويل، وعن طريق القول بأن نصوص الكتاب والسنة أدلة لفظية، لا تفيد اليقين فلا تثبت بها العقائد، وغير ذلك(2).
ولما كان المجاز من أعظم الطرق وأكثرها استعمالاً، ومن أوسع الأبواب التي ولج منها المؤولون للصفات والنافون لها، قام بسد هذا الباب، وقطع هذا الطريق، وقال بمنع وقوع المجاز مطلقًا في القرآن الكريم وفي اللغة بعض علماء أهل السنة، لذلك عد ابن القيم المجاز طاغوتًا، فقال: "فصل في كسر الطاغوت الثالث الذي وضعته الجهمية لتعطيل حقائق الأسماء والصفات وهو طاغوت المجاز"(3).
قال ابن رجب: "ومن أنكر المجاز من العلماء فقد ينكر إطلاق اسم المجاز لئلا يوهم هذا المعنى الفاسد، ويصير ذريعة لمن يريد جحد حقائق الكتاب والسنة ومدلولاتهما.
ويقول: غالب من تكلم بالحقيقة والمجاز هم المعتزلة، ونحوهم من أهل البدع، وتطرفوا بذلك إلى تحريف الكلم من مواضعه، فيمتنع من التسمية بالمجاز، ويجعل جميع الألفاظ حقائق(4).
ويقول: اللفظ إن دل بنفسه فهو حقيقة لذلك المعنى، وإن دل بقرينة فدلالته بالقرينة حقيقة للمعنى الآخر، فهو حقيقة في الحالين"(5).
__________
(1) انظر: "تأويل مشكل القرآن" (103).
(2) انظر: "الصواعق المرسلة" (2/632).
(3) "مختصر الصواعق" (231).
(4) انظر مثالاً على ذلك: "مجموع الفتاوى" (7/88، 108)، وبعضهم يسميه أسلوبًا عربيًا. انظر: "مذكرة الشنقيطي" (60).
(5) "ذيل طبقات الحنابلة" (1/174، 175).

وقد صرح ابن قدامة بكون هذا الخلاف لفظيًا، فقال بعد أن ذكر أمثلة على وقوع المجاز واستعماله في القرآن الكريم:
"....وذلك كله مجاز؛ لأنه استعمال للفظ في غير موضوعه، ومن منع فقد كابر، ومن سلم وقال: لا أسميه مجازًا(1)؛ فهو نزاع في عبارة لا فائدة في المشاحة فيه. والله أعلم"(2).
__________
(1) قال ابن تيمية اعتراضًا على تقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز ما ملخصه: "إن هذا التقسيم يستلزم أن يكون اللفظ قد وضع أولاً لمعنى ثم بعد ذلك قد يستعمل في موضوعه وقد يستعمل في غير موضوعه، وهذا كله إنما يصح لو ثبت أن الألفاظ العربية وضعت أولاً لمعانٍ ثم بعد ذلك استعملت فيها فيكون لها وضع متقدم على الاستعمال، وهذا إنما يصح على القول بأن اللغات اصطلاحية.
وهذا القول لا نعرف أحدًا من المسلمين قاله قبل أبي هاشم الجبائي فإنه لا يمكن أحدًا النقلُ عن العرب أو أمة غيرهم أنه اجتمع جماعة منهم فوضعوا جميع الأسماء الموجودة في اللغة ثم استعملوها بعد هذا الوضع، إلا أنه قد يقال: إن الله يلهم الحيوانات من الأصوات ما يعرف به بعضها مراد بعض، وكذلك الآدميون فالمولود يسمع من يربيه ينطق باللفظ ويشير إلى المعنى فصار يعلم أن هذا اللفظ يستعمل في ذلك المعنى، وهكذا حتى يعرف لغة القوم الذين نشأ بينهم دون أن يصطلحوا على وضع متقدم، فعلم أن الله ألهم النوع الإنساني التعبير عما يريده ويتصوره بلفظه، وأن أول من علم ذلك آدم، وأبناءه علموا كما علم، وإن اختلفت اللغات فهذا الإلهام كافٍ في النطق باللغات من غير مواضعة متقدمة وهذا قد يسمى توقيفًا، فمن ادعى وضعًا متقدمًا فقد قال ما لا علم له به، وإنما المعلوم هو الاستعمال" اه. انظر"مجموع الفتاوى" (7/90 - 96).
(2) "روضة الناظر" (1/182، 183)، وانظر: "نزهة الخاطر العاطر" (1/182 - 184).
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 30-11-12, 12:24 AM
ناصر ابن محمد ناصر ابن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-12-11
المشاركات: 83
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

قال الجيزاني حفظه الله
المسألة الخامسة : هل في القرآن مجاز؟
يمكن ضبط الكلام على هذه المسألة في ست فقرات:
1- تعريف المجاز(1):
المجاز هو اللفظ المستعمل في غير موضعه على وجهٍ يصح.
كاستعمال لفظ "أسد" في الرجل الشجاع.
2- شرط حمل الكلام على المجاز(2):
القاعدة في حمل الكلام على المعنى المجازي: أن المجاز لا يصار إليه إلا عند امتناع حمل اللفظ على الحقيقة.
فمتى أمكن حمل اللفظ على الحقيقة امتنع حمله على المجاز، ووجب حمله على الحقيقة، ومتى امتنع حمله على الحقيقة حُمل على المجاز مع وجود القرينة الدالة على هذا الامتناع.
قال ابن النجار: "كالأسد مثلاً فإنه للحيوان المفترس حقيقة، وللرجل الشجاع مجازًا، فإذا أطلق ولا قرينة كان للحيوان المفترس، لأن الأصل الحقيقية، والمجاز خلاف الأصل"(3).
3- المجاز منتفٍ عن آيات الصفات(4):
إذا علم ما مضى فإن المجاز لا يدخل آيات الصفات؛ إذ من الممكن حملها على حقيقتها - إذ لا يلزم منه محال - فوجب لأجل ذلك حمل هذه الصفات على الحقيقة وامتنع حملها على المجاز، وهذا مذهب السلف.
4- المجاز واقع في القرآن فيما عدا آيات الصفات(5):
__________
(1) انظر: "روضة الناظر" (2/15، 16)، و"مفتاح العلوم" (359)، و"مختصر ابن اللحام" (42).
(2) انظر: "روضة الناظر" (2/21)، و"مجموع الفتاوى" (6/360)، و"مفتاح العلوم" (359، 360)، و"مختصر الصواعق" (79)، و"القواعد والفوائد الأصولية" (123)، "مذكرة الشنقيطي" (175).
(3) "شرح الكوكب المنير" (1/294).
(4) انظر: "تأويل مشكل القرآن" (106، 111)، و"الحجة في بيان المحجة" (1/446)، و"لمعة الاعتقاد" (3، 4)، و"مجموع الفتاوى" (5/200، 201)، و"الصواعق" (4/1289)، و"منع جواز المجاز" (54).
(5) انظر: "خلق أفعال العباد" (169)، و"تأويل مشكل القرآن" (103، 109، 132)، و"الفقيه والمتفقه" (1/64)، و"روضة الناظر" (1/182)، و"قواعد الأصول" (51)، و"مختصر ابن اللحام" (43)، و"القواعد والفوائد الأصولية" (121)، و"شرح الكوكب المنير" (1/191)، و"المدخل إلى مذهب الإمام أحمد" (88).

إذا علم أن المجاز غير واقع في آيات الصفات، فإن ما عدا آيات الصفات يدخله المجاز بشرطه، وهو أن يتعذر حمل الكلام على الحقيقة. وهذا مذهب طائفة من أهل السنة.
قال الإمام الشافعي: "باب الصنف الذي يبين سياقُه معناه: قال الله تبارك وتعالى: { وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } [الأعراف: 163].
فابتدأ جل ثناؤه ذكر الأمر بمسألتهم عن القرية الحاضرة البحر، فلما قال: { إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ } الآية؛ دل على أنه إنما أراد أهل القرية؛ لأن القرية لا تكون عادية ولا فاسقة بالعدوان في السبت ولا غيره، وأنه إنما أراد بالعدوان أهل القرية الذين بلاهم بما كانوا يفسقون"(1).
وقال الخطيب البغدادي مستدلاً لوقوع المجاز في القرآن:
".....لأن المجاز لغة العرب وعادتها؛ فإنها تسمى باسم الشيء إذا كان مجاورًا له، أو كان منه بسبب، وتحذف جزءًا من الكلام طلبًا للاختصار إذا كان فيما أبقي دليل على ما ألقي، وتحذف المضاف وتقيم المضاف إليه مقامه، وتعربه بإعرابه، وغير ذلك من أنواع المجاز، وإنما نزل القرآن بألفاظها ومذاهبها ولغاتها، وقد قال الله تعالى: { جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ } [الكهف: 77]، ونحن نعلم ضرورة أن الجدار لا إرادة له"(2).
5- إثبات المجاز لا يلزم منه تأويل الصفات أو نفيها:
علم مما تقدم أن آيات القرآن الكريم قسمان:
قسم لا يجوز دخول المجاز فيه وهو آيات الصفات.
__________
(1) "الرسالة" (62، 63).
(2) "الفقيه والمتفقه" (1/65).

وقسم يجوز دخول المجاز فيه وهو ما عدا آيات الصفات كما تقدم في النقل عن الشافعي والخطيب البغدادي، وكقوله تعالى: { وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ } [الإسراء: 24]، وقوله تعالى { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [يوسف: 82]، وقوله تعالى: { أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ } [النساء: 43، المائدة: 6].
فهذا كله مجاز لأنه استعمال للفظ في غير موضوعه(1)، لوجود قرينة منعت من استعماله في حقيقته(2).
__________
(1) انظر: "روضة الناظر" (1/182).
(2) قد أشار إلى بعض القرائن الإمام الشافعي والخطيب البغدادي فيما سبق نقله عنهما قريبًا. وانظر: "تأويل مشكل القرآن" (132، 133)، و"مختصر الصواعق" (79).

وإذا عُلم ذلك فلا تلازم بين القسمين، إذ يمكن إثباتُ صفات الله تعالى على حقيقتها ووجهها اللائق به سبحانه ونفي المجاز عنها، وفي الوقت نفسه يمكن إثبات المجاز فيما عدا آيات الصفات، كقوله تعالى: { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [يوسف: 82]، إذ لا يلزم من إثبات المجاز في أحد القسمين إثباته في القسم الآخر؛ لأن إثبات المجاز يحتاج إلى قرينة، وهذه القرينة عند أهل السنة منتفية عن آيات الصفات(1)، أما من عدا أهل السنة فإنهم يثبتون المجاز في آيات الصفات لوجود القرينة المانعة من حمل اللفظ على حقيقته(2).
وبذلك يعلم أن المثبتين للمجاز في القرآن فريقان:
فريق لم يحمله إثباته للمجاز في القرآن على نفي الصفات أو تأويلها، بل أثبت صفات الله الواردة في القرآن الكريم على حقيقتها اللائقة به سبحانه ومنع من دخول المجاز فيها. وهذا مذهب المثبتين للمجاز من أهل السنة.
والفريق الآخر حمله ما تقرر لديه من شبهات عقلية وغيرها على تأويل صفات الله سبحانه الواردة في القرآن الكريم، أو نفي حقيقتها فأثبت المجاز فيها. وهذا مذهب المثبتين للمجاز من المتكلمين ومن وافقهم، ومن هنا كان القول بالمجاز – عند هؤلاء فقط – ذريعة إلى تأويل الصفات أو نفيها.
__________
(1) إذ يمكن في قوله تعالى: { وجاء ربك } [الفجر: 22]، إضافة صفة المجيء إلى الرب تعالى وذلك على الوجه اللائق به سبحانه، فهذا هو الواجب؛ لأنه قد دل عليه النص القرآني ثم هو ممكن عقلاً لأنه لا يلزم من اتفاق الصفات التماثل في الكيفية. انظر: "مجموع الفتاوى" (3/25، 133)، و"مختصر الصواعق" (18 – 21).
(2) وهذه القرينة عندهم هي أن العقل يحيل إضافة صفة المجيء إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأن ذلك يستلزم تشبيه الله بمخلوقاته التي تتصف بالمجيء أيضًا، هذه هي شبهة المعطلين لصفات الله، ولا شك أن ذلك غير لازم عقلاً كما تقدم في التعليق السابق. انظر: "غاية المرام" للآمدي (138).

وبذلك تتبين خطورة إثبات المجاز في القرآن الكريم مطلقًا دون تفصيل(1).
ويعلم أيضًا أن الخلاف لفظي بين أهل السنة في إثبات المجاز في القرآن الكريم ونفيه.
وهذا ما سيأتي توضيحه في الفقرة اللاحقة.
6- الخلاف بين أهل السنة في إثبات المجاز ونفيه خلاف لفظي:
وبيان ذلك:
أن تأويل صفات الله تعالى ونفيها باب واسع، يمكن الدخول إليه عن طريق المجاز – كما فعل ذلك أهل التعطيل والتأويل – ويمكن ذلك عن طريق التأويل، وعن طريق القول بأن نصوص الكتاب والسنة أدلة لفظية، لا تفيد اليقين فلا تثبت بها العقائد، وغير ذلك(2).
ولما كان المجاز من أعظم الطرق وأكثرها استعمالاً، ومن أوسع الأبواب التي ولج منها المؤولون للصفات والنافون لها، قام بسد هذا الباب، وقطع هذا الطريق، وقال بمنع وقوع المجاز مطلقًا في القرآن الكريم وفي اللغة بعض علماء أهل السنة، لذلك عد ابن القيم المجاز طاغوتًا، فقال: "فصل في كسر الطاغوت الثالث الذي وضعته الجهمية لتعطيل حقائق الأسماء والصفات وهو طاغوت المجاز"(3).
قال ابن رجب: "ومن أنكر المجاز من العلماء فقد ينكر إطلاق اسم المجاز لئلا يوهم هذا المعنى الفاسد، ويصير ذريعة لمن يريد جحد حقائق الكتاب والسنة ومدلولاتهما.
ويقول: غالب من تكلم بالحقيقة والمجاز هم المعتزلة، ونحوهم من أهل البدع، وتطرفوا بذلك إلى تحريف الكلم من مواضعه، فيمتنع من التسمية بالمجاز، ويجعل جميع الألفاظ حقائق(4).
ويقول: اللفظ إن دل بنفسه فهو حقيقة لذلك المعنى، وإن دل بقرينة فدلالته بالقرينة حقيقة للمعنى الآخر، فهو حقيقة في الحالين"(5).
__________
(1) انظر: "تأويل مشكل القرآن" (103).
(2) انظر: "الصواعق المرسلة" (2/632).
(3) "مختصر الصواعق" (231).
(4) انظر مثالاً على ذلك: "مجموع الفتاوى" (7/88، 108)، وبعضهم يسميه أسلوبًا عربيًا. انظر: "مذكرة الشنقيطي" (60).
(5) "ذيل طبقات الحنابلة" (1/174، 175).

وقد صرح ابن قدامة بكون هذا الخلاف لفظيًا، فقال بعد أن ذكر أمثلة على وقوع المجاز واستعماله في القرآن الكريم:
"....وذلك كله مجاز؛ لأنه استعمال للفظ في غير موضوعه، ومن منع فقد كابر، ومن سلم وقال: لا أسميه مجازًا(1)؛ فهو نزاع في عبارة لا فائدة في المشاحة فيه. والله أعلم"(2).
__________
(1) قال ابن تيمية اعتراضًا على تقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز ما ملخصه: "إن هذا التقسيم يستلزم أن يكون اللفظ قد وضع أولاً لمعنى ثم بعد ذلك قد يستعمل في موضوعه وقد يستعمل في غير موضوعه، وهذا كله إنما يصح لو ثبت أن الألفاظ العربية وضعت أولاً لمعانٍ ثم بعد ذلك استعملت فيها فيكون لها وضع متقدم على الاستعمال، وهذا إنما يصح على القول بأن اللغات اصطلاحية.
وهذا القول لا نعرف أحدًا من المسلمين قاله قبل أبي هاشم الجبائي فإنه لا يمكن أحدًا النقلُ عن العرب أو أمة غيرهم أنه اجتمع جماعة منهم فوضعوا جميع الأسماء الموجودة في اللغة ثم استعملوها بعد هذا الوضع، إلا أنه قد يقال: إن الله يلهم الحيوانات من الأصوات ما يعرف به بعضها مراد بعض، وكذلك الآدميون فالمولود يسمع من يربيه ينطق باللفظ ويشير إلى المعنى فصار يعلم أن هذا اللفظ يستعمل في ذلك المعنى، وهكذا حتى يعرف لغة القوم الذين نشأ بينهم دون أن يصطلحوا على وضع متقدم، فعلم أن الله ألهم النوع الإنساني التعبير عما يريده ويتصوره بلفظه، وأن أول من علم ذلك آدم، وأبناءه علموا كما علم، وإن اختلفت اللغات فهذا الإلهام كافٍ في النطق باللغات من غير مواضعة متقدمة وهذا قد يسمى توقيفًا، فمن ادعى وضعًا متقدمًا فقد قال ما لا علم له به، وإنما المعلوم هو الاستعمال" اه. انظر"مجموع الفتاوى" (7/90 - 96).
(2) "روضة الناظر" (1/182، 183)، وانظر: "نزهة الخاطر العاطر" (1/182 - 184).
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 30-11-12, 04:05 PM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 388
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

هل توافقني اخي المدني ان احاديث الصورة تفيد:
1/ان صورة الله تشبه صورة الانسان دون كيف وتشبيه لان الحديث صرح ان صورة آدم خلقت على صورة الرحمان ام يقال ان جنس صورة الله تشبه جنس صورة الله كاثبات الوجه والعيننين واليدين والقدمين والساقين والحقوين الى ما ثبت من السنة.لان جنس هذه الصفات موجود في الانسان ولكن دائما دون كيف وتشبيه وان كان بينهما مشاكلة في اللفظ.
2/كذالك هل في الحديث:كما
في مسلم .. وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله - تبارك وتعالى - فى صورة غير صورته التى يعرفون فيقول أنا ربكم. فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه. فيأتيهم الله تعالى فى صورته التى يعرفون فيقول أنا ربكم. فيقولون أنت ربنا. فيتبعونه.... اهــ .
هل فيه معنى صفة تشكل الله تعالى على صور متعددة كما يليق به .كتشكل جبريل تعالى الله علوا كبيرا
وان كان في هذا الاسنباط لوثة تشبيه فانني ارى ان الضمير في حديث الصورة يرجع الى أدم لا الى الله تعالى والزيادة ضعيفة في حديث بن عمر على قول الالباني
. و هو من طريق الأعمش , عن حبيب بن أبي ثابت , عن عطاء , عن ابن عمر بلفظ ( لا تقبحوا الوجه , فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) .اي على صورته لا على صورة الرحمان

أخرجه عبدالله بن أحمد في السنة ( 498 ) , وابن أبي عاصم في السنة ( 529 ) , وابن خزيمة في التوحيد
( 1 / 85 ) , و الآجري في الشريعة ( 725 ) و الدارقطني في الصفات ( 45 , 48 ) , و البيهقي في الأسماء والصفات ( 640 ) كلهم من طريق جرير عن الأعمش به .




أخي الحبيب أنا متفق معك على إثابت الصفات على الوجه اللائق بالله سبحانه وأن ما ورد من الصفات مثل الوجه واليدين والعلم والقدرة والنزول و..و.. فهي وإن كانت متفقة بما للخلق من الصفات من حيث الاسم فهي مخالفة في الحقيقة وتفاق الأسماء لا يفتضي اتفاق المسميات كما هو واضح .
واما ما ذكرت من التشكل فهي شبهة قد أجاب عنها بعض الإخوة
أنظر هذا الرابط
www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=49059
وقال الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان في"شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري":(98-102/2) بعد أن ذكر الروايات والألفاظ والردة في رؤية الله عز وجل في الموقف. ...ففي هذه الألفاظ بيان صريح بأنهم قد رأوه في صورة عرفوه فيها، قبل أن يأتيهم هذه المرة، وفي ذلك رد لما قاله الإمام أبو سعيد الدرامي - رحمه الله -، حيث جعل معرفتهم إياه بصفاته التي تعرف بها إليهم في الدنيا.
وكذلك قوله: (( إن هذا التحول من صورة إلى صورة، هو تمثيل يمثله الله في أعينهم.
أما هو - تعالى - فلا يتحول من صورة إلى صورة، وهذا خلاف ما صرحت به الأحاديث كما ذكرنا
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - قول أبي سعيد هذا، ورده من وجوه عدة، فقال بعد ما ذكر أقوال أهل التأويل، من الجهمية والحلولية، لحديث الصورة وإتيان الرب - تعالى - إلى أهل الموقف بصورته، فقال: (( وأقرب ما يكون عليه إتيان الله - تعالى - في صورته بعد صورة - وإن كان تأويلا باطلاً - أيضاً ما ذكره بعض أهل الحديث، مثل أبي عاصم النبيل، أنه كان يقول: ذلك تغيير يقع في عيون الرائين، كنحو ما يخيل إلى الإنسان الشيء بخلاف ما هو به فيتوهم الشيء على الحقيقة.
وقال عثمان بن سعيد في نقضه على بشر المريسي: (( وأما إنكارك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إن الله يتراءى لعباده المؤمنين يوم القيامة، في غير صورته، فيقولون: نعوذ بالله منك، ثم يتراءى في صورته التي يعرفونها، فيتبعونه، فزعمت أن من أقر بهذا فهو مشرك.
فيقال لهم: أليس قد عرفتم ربكم في الدنيا، فكيف جهلتموه عند العيان، وشككتم فيه؟
وقد صح بهذا الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأنك تسمعه يقوله من جودة إسناده.
ولو أن الله تجلّى لهم أول مرة في صورته التي عرّفهم صفاتها في الدنيا، لاعترفوا بما عرفوا، ولكنه يُرى نفسه في أعينهم؛ لقدرته، ولطف ربوبيته، في صورة غير ما عرفهم الله صفاتها في الدنيا؛ ليمتحن الله بذلك إيمانهم، ثانية في الآخرة، أنهم لا يعترفون بالعبودية في الدنيا والآخرة إلا للمعبود الذي عرفوه في الدنيا بصفاته التي أخبرهم بها في كتابه، واستشعرتها قلوبهم حتى ماتوا على ذلك.
فإذا مثل في أعينهم غير ما عرفوا من الصفة نفروا، وأنكروا، إيماناً منهم بصفة ربوبيته التي امتحن قلوبهم في الدنيا بها، من غير أن يتحول الله من صورة إلى صورة. ولكن يمثل ذلك في أعينهم، كما مثل جبريل مع عظم صورته، في صورة دحية الكلبي، وكما مثل لمريم بشراً، وكما شبه عيسى في أعين اليهود )) .
وهذا باطل من وجوه:
أحدها: أن في حديث أبي سعيد المتفق عليه: (( فيأتيهم في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة )). وفي لفظ: (( في أدنى صورة من التي رأوه فيها ))، وهذا يفسر قوله في حديث أبي هريرة: (( فيأتيهم الله في صورة غير
صورته التي يعرفون ))، ويبين أن تلك المعرفة كانت لرؤية منهم متقدمة، في صورة غير الصورة التي أنكروه فيها.
وفي هذا التفسير قد جعل صورته التي يعرفون، هي التي عرفهم صفاتها في الدنيا، وليس الأمر كذلك؛ لأنه أخبر أنها الصورة التي رأوه فيها أول مرة، لا أنهم عرفوها بالنعت في الدنيا.
ولفظ الرواية صريح في ذلك، وقد بينا أنه في غير حديث ما يبين أنهم رأوه قبل هذه المرة.
الثاني: أنهم لا يعرفون في الدنيا لله صورة، ولم يروه في الدنيا في صورة، فإن ما وصف الله - تعالى - به نفسه، ووصفه به رسوله، لا يوجب لهم معرفة صورة يعرفونه فيها، ولهذا قال - تعالى -: { لَيسَ كَمِثلِهِ شَيء } ، فلو أرادوا الصفات المخبر بها في الدنيا لذكروا ذلك.
فعلم أنهم لم يطبقوا الصورة التي رأوه فيها أول مرة [ على ما علموه في الدنيا ] .
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في سدرة المنتهى: (( فغشيها من أمر الله ما غشاها، حتى لا يستطيع أحد أن ينعتها من حسنها )) ، فالله أعظم من أن يستطيع أحد أن ينعت صورته، وهو سبحانه وصف نفسه لعباده بقدر ما تحتمله أفهامهم.
ومعلوم أن قدرتهم على معرفة الجنة بالصفات أيسر، ومع هذا فقد قال: (( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر )) فالخالق أن لا يكونوا يطيقون معرفة صفاته كلها أولى.
الوجه الثالث: أن في حديث أبي سعيد: (( فيرفعون رؤوسهم وقد تحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة )) فقوله: (( لا يتحول من صورة إلى صورة ولكن يمثل ذلك في أعينهم )) مخالف لهذا النص.
الوجه الرابع: أن في حديث ابن مسعود، وأبي هريرة، من طريق العلاء: (( أنه يمثل لكل قوم ما كانوا يعبدون )) وفي لفظ (( أشباه ما كانوا يعبدون )).
ثم قال: (( ويبقى محمد وأمته، فيتمثل لهم الرب - تبارك وتعالى 0 فيأتيهم فيقول: (( ما لكم لا تنطلقون كما انطلق الناس؟ فيقولون: إن لنا إلهاً ما رأيناه بعد ))، فقد أخبر أن الله - تعالى - هو الذي يتمثل لهم، ولم يقل لهم كما قال في معبودات المشركين، وأهل الكتاب.
الوجه الخامس: أن في عدة أحاديث، كحديث أبي سعيد، وابن مسعود: (( قال: هل بينكم وبينه علامة؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساقه، فيسجدون له )). وهذا بيِّن أنهم لم يعرفوه بالصفة التي وصف لهم في الدنيا، بل بآية وعلامة عرفوها في الموقف.
وكذلك في حديث جابر: (( قال: فيتجلى لنا يضحك ))، ومعلوم أنه وإن وصف بالدنيا بالضحك فصورته لا تعرف بغير المعاينة.
الوجه السادس: أنه مثل ذلك بقوله تعالى: { وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ } ، وبقوله: { وَلَكِن شُبِّهَ لَهُم ْ } ، وهذا غير مناسب؛ لأن اليهود غلطوا في الذي رأوه، حيث ظنوه المسيح، ولم يكن هو، ولكن ألقى شبهه عليه، وكذا الذي رأته مريم، ومحمد - صلى الله عليه وسلم -، هو جبريل نفسه في صورة آدمي، فكيف يقاس ما رئي هو نفسه في صورة على ما لم ير ؟
وأما التقليل والتكثير في أعينهم فهو في المقدار، ليس في نفس المرئي، ولكن في صفته.
الوجه السابع: أن هذا المعنى كان مقيداً بالرائي، لا بالمرئي، مثل قوله تعالى: { وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً ْ } ، فقيد ذلك بأعين الرائين، يقال: كان هذا في عين فلان رجلاً، فظهر امرأة، وكان كبيراً، فظهر صغيراً، ونحو ذلك.
لا يقال: جاء فلان في صورة كذا، ثم تحول في صورة كذا، ويكون التصوير في عين الرائي فقط ))(( نقض التأسيس )) (3/397 - 404 ) المخطوطة. .
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 01-12-12, 10:52 PM
حليم بدر حليم بدر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-07-12
المشاركات: 48
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

[B]اخي المدني اصبر علي فانا اتعلم .
نظرت في الفتح وشرح مسلم كل مافيهما تاويل لحديث الصورة يوم القيامة قال بن بطال في الفتح :تمسك به المجسمة فاثبتوا لله الصورة ولا حجة لهم فيه لا حتمال ان يكون بمعنى العلامة وضعها الله لهم دليلا على معرفته كما يسمى الدليل والعلامة صورة وكما تقول صورة حديثك كذا وصورة الامر كذا والحديث والامر لا صورة لهما حقيقة ).
وعلى قول ابن تيمية ومنهج السلف في عدم التاويل ارى ان حديث الصورة يوم القيامة على ظاهره دون كيف او تشبيه .
فليس على الله بعزيز ان ياتي ويتحول ويتشكل على صور يوم القبامة دون كيف .
فانه كان قبل العرش دون كيف ثم استوى على العرش دون كيف.
وهو ينزل كل ليلة الى السماء الدنيا دون كيف وينتقل دون كيف وتشبيه
ويدنو من عباده يوم عرفة دون كيف .
وينزل من العرش يوم القيامة لفصل القضاء دون كيف.ويجيئ دون كيف
ويدنو من عبده يوم القيامة ويقرره ذنوبه دون كيف.ويكتنفه دون تشبيه
والتحول في الصورة هو دليل على كماله وقدرته لا نقصه الا ترى الى قدرة وكمال جبريل عند تحوله من ملك له 600جناح فيصير بشر في صفة دحية الكلبي .والانسان يعجز عن التحول لنقصه
فارى ان اتيان الله في صورة غير صورته الاولى يوم القيامة كما في الحديث
وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله - تبارك وتعالى - فى صورة غير صورته التى يعرفون فيقول أنا ربكم. فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه. فيأتيهم الله تعالى فى صورته التى يعرفون فيقول أنا ربكم. فيقولون أنت ربنا. فيتبعونه.... اهــ
.فهذا دليل على كماله وقدرته .على التحول
فلله صورة تليق به سبحانه فله وجه ويدان وسمع وبصر وعينان وقدمان فهو جمال في جمال وكمال في كمال صفاته تليق به وان كان ظاهرها انها تشبه صفات المخلوقين وانما ذالك في الاسماء فقط
فكما له علم وقدرة وارادة وحياة تليق به فله صورة تليق به ولا معنى لقول المعطلة ان ذالك يقتضي الجسمية والتركيب .
فهذه الاسماء لا ننفيهاا ولا نثبتها كصفة القدم والجهة .
والله اعلى و اعلم اللهم زدنا علما .
[/B]
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 03-12-12, 11:29 AM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 388
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

جزاك الله خيراً أخي الفاضل الحبيب المحب كلنا يحتاج العلم والتعلم وبحمد الله ان هذه المسائل ( الصفات) منشورة منثورة في جميع كتب العقائد السلفية القديمة والحديثة ,
واعلم أخي العزيز ان القول في الصفات كالقول في الذات
وذلك أن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فإذا كان له ذات حقيقية لا تماثل الذوات فالذات متصفة بصفات حقيقية لا تماثل الصفات وإن كانت ذاته سبحانه مجازية لاحقيقة لها في الواقع فكذلك الصفات ومن فرق بين الصفة والموصوف أو بين الموصوف والصفة فعليه الدليل ولابد.
والخلاصة في هذه المسألة أن العلاقة بين الصفات والذات علاقة تلازم؛ فالإيمان بالذات يستلزم الإيمان بالصفات، وكذلك العكس سواء بسواء . (راجع القواعد المثلى)
قال الخطيب البغدادي: والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات ويحتذى في ذلك حذوَه ومثاله .
فإذا كان معلوماً أن إثبات الربّ العلمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفيه ؛ فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف .
فإذا قلنا: لله تعالى يد وسمع وبصر ؛ فإنما هي صفات أثبتها الله تعالى لنفسه ، ولا نقول :إن معنى اليد القدرة ، ولا إن معنى السمع البصر والعلم ، ولا نقول : إنها جوارح ، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار ، التي هي جوارح وأدوات للفعل...اهـ .

- إثبات الصفات سمعية محضة ، لا مدخل لها من العقل.
من أصول أهل السنة والجماعة أن العقل المجرد ليس له إثبات شيء من العقائد والأحكام وإنما المرجع في ذلك المنقول عن الله ورسوله والعقل آلة الفهم .
ولهذا لم يختلف أهل العلم في أن التشريع بالرأي المجرد والاسئتصلاح بالعقل العاري عن الدليل الشرعي كفر وشرك بالله حتى قال الإمام الشافعي: من استحسن فقد شرع.
وهذا هو مذهب العلماء الأبرار من السلف الصالح الأخيار ،
انطلاقا من قوله الله تعالى :
﴿ وماكان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم... ﴾ [ الأحزاب:36] .
وقال سبحانه: ﴿ ياأيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم ﴾ [ الحجرات:1].
وقال: ﴿ فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ﴾ [ النور:63]
وقال تعالى في وصفه للملائكة :﴿بل عباد مكرمون لايسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ﴾ [ الأنبياء: 26-27].
قال الإمام أبو مظفر السمعاني : إن الله ابى أن يكون الحق والعقيدة الصحيحة إلا مع أهل الحديث والآثار ، لأنهم أخذوا دينهم وعقائدهم خلفا عن سلف ، وقرناً عن قرنٍ إلى أن انتهوا إلى التابعين ، وأخذه التابعون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخذه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ولا طريق إلى معرفة ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس من الدين المستقيم ، والصراط القويم ، إلا هذا الطريق الذي سلكه أصحاب الحديث .
وأما الفرق فطلبوا الدين لا بطريقته لأنهم رجعوا إلى عقولهم وخواطرهم ، وآرائهم ، فطلبوا الدين من قبله ،فإذا سمعوا شيئا من الكتاب والسنة عرضوهم على معيار عقولهم ..... اهـ "الحجة في بيان المحجة " ( ج2ص223 وما بعدها ) .

وقال شيخ الإسلام :مفسرا قوله تعالى للملائكة بأنهم (( عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهوبأمره يعملون ...)) قال ما ملخصه : فعلى كل مؤمن أن لايتكلم في شيء من الدين إلاتباعا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهكذا كان الصحابة ومن سلك سبيلهم من التابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين ، فلهذا لم يكن أحد منهم يعارض النصوص بعقله ولا يأسس دينا غير ما جاء به الرسول ، فهذا أصل أهل السنة والجماعة . وأهل البدع لا يجعلون اعتمادهم في الباطن على ما تلقوه عن الرسول .فهذا هو الفرقان بين أهل الإيمان والسنة وأهل النفاق والفرقة ...الفتاوى ( ج 13ص62) .


فاسأل الله الكريم الودود أن يجعلنا هداة مهتدين
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 03-12-12, 06:39 PM
حليم بدر حليم بدر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-07-12
المشاركات: 48
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

]خي المدني هذا كلام الشيخ الغنيمان في حديث الصورة يوم القيامة ولكن لم يتطرق لشبهة التحول والتشكل او التمثل التي تقع لله يوم القيامة.اي هو تعالى يتحول على صور متعددة ابتلاءا لخلقه.
فهل لك تعليق بارك الله فيك.
وقد تذكرت احاديث الرؤيا التي راها النبي صلى الله عليه وسلم في المنام :رأيت ربي في أحسن صورة. قال لي : يا محمد قلت : لبيك وسعديك . قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : رب لا أدري فوضع يده على كتفي فوجدت بردها بين ثديي ، فعلمت ما بين المشرق والمغرب . فقال : يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : في الكفارات (1) : المشي على الأقدام في الجمعات ، وإسباغ (2) الوضوء في المكروهات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة إلى الصلاة . فمن حافظ عليهن عاش بخير ومات بخير وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه » (مسند أبي يعلى الموصلي).
فهل هذا الحديث تاكيد لمسالة التشكل لان رؤيا المنام ليست حقيقية بل منامية وان كانت صدقا وحقا .والله تعالى كبير متعال.قد ياتى لنبيه في صورةمنامية
فهل يمكن القول ان من صفات الله التشكل والتحول على صورتليق به تعالى.
كلام الغنيمان.

تكلم الشيخ عبد الله الغنيمان في شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري على بيان معاني هذا الحديث وتحقيق الحق في شأنه فقال:

قوله (فيأتيهم الله) هذا من أوصاف الله وأفعاله التي يفعلها إذا شاء، وهي ما يجب الإيمان به على ظاهر النص، كما هي طريقة سلف هذه الأمة الذين تلقوا ذلك عن الله ورسوله بالقبول والتسليم، ومعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغير على الله وأعظم تعظيماً له، وأعلم به وبما يجب له، وما يمتنع عليه، من أهل التأويل الذي يزعمون أنهم ينزهون الله عن أوصاف المحدثين - كما يقولون - ولهذا تجدهم يجهدون أنفسهم في تحريف كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم زاعمين أنه لو أجري على ظاهره لأفاد التشبيه والتجسيم، فلذلك جعلوا تأويله واجباً، والواقع أن ما يسمونه من ذلك تأويلاً هو تحريف وإلحاد.

وفي هذه الجملة من الحديث، وهي قوله (فيأتيهم الله، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه) شاهد للباب، لأن ظاهره أنهم يرونه غير أنهم في هذه المرة لم يعرفوه، لأنه تعالى لم يظهر لهم بأوصافه التي يعرفونه بها، وقد جاء في رواية أبي سعيد الآتية: (فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة) ولهذا قالوا: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه.

ثم ذكر الشيخ الغنيمان بعد ذلك كلام أهل العلم والتحقيق في المسألة فنقل عن شيخ الإسلام أنه قال:

لفظ الصورة في الحديث كسائر ما ورد من الأسماء والصفات، التي قد يسمى المخلوق بها على وجه التقييد، وإذا أطلقت على الله اختصت به، مثل العليم والقدير والرحيم والسميع والبصير، ومثل خلقه بيديه، واستوائه على العرش ونحو ذلك

ونقل عنه أنه قال أيضاً:

وكما أنه لا بد لكل موجود من صفات تقوم به، فلا بد لكل قائم بنفسه من صورة يكون عليها، ويمتنع أن يكون في الوجود قائم بنفسه ليس له صورة يكون عليها.

ونقل عن ابن قتيبة قوله:

الصورة ليست بأعجب من اليدين، والأصابع، والعين، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه، لأنها لم تأت في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد. انتهى.

ونحسب أن هذا القدر كاف لما أردته من شرح ذلك الجزء من الحديث.

والله أعلم
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 03-12-12, 07:29 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 3,239
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

بارك الله في الجميع وهدانا الله عز وجل لما يحبه ويرضاه
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 05-12-12, 07:52 AM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 388
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

[QUOTE=حليم بدر;1877253][COLOR="blue"][COLOR="blue"][COLOR="Blue"]]


خي المدني هذا كلام الشيخ الغنيمان في حديث الصورة يوم القيامة ولكن لم يتطرق لشبهة التحول والتشكل او التمثل التي تقع لله يوم القيامة.اي هو تعالى يتحول على صور متعددة ابتلاءا لخلقه.
فهل لك تعليق بارك الله فيك.


نعم أخي الحبيب قد تطرق لهذا الموضوع ورد على من أبى ذلك ألا وهو الشيخ الجليل الدارمي فإنه أول الحديث بأن التشكل يقع للرائي فهو الذي يتوهم تغير صورة الحق سبحانه فإنه يرى صورة غير الصورة التي رآها من قبل من غير أن (يتحول) الله من صورة إلى صورة؛ ولكن يمثل ذلك في أعينهم بقدرته أما هو سبحانه فلا ... كذا قال !!

قال الشيخ الغنيمان: ففي هذه الألفاظ بيان صريح بأنهم قد رأوه في صورة عرفوه فيها، قبل أن يأتيهم هذه المرة، وفي ذلك رد لما قاله الإمام أبو سعيد الدرامي - رحمه الله -، حيث جعل معرفتهم إياه بصفاته التي تعرف بها إليهم في الدنيا.
وكذلك قوله: (( إن هذا التحول من صورة إلى صورة، هو تمثيل يمثله الله في أعينهم.
أما هو - تعالى - فلا يتحول من صورة إلى صورة، وهذا(عدم التحول) خلاف ما صرحت به الأحاديث كما ذكرنا اهــ


وقد تذكرت احاديث الرؤيا التي راها النبي صلى الله عليه وسلم في المنام :رأيت ربي في أحسن صورة. قال لي : يا محمد قلت : لبيك وسعديك . قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : رب لا أدري فوضع يده على كتفي فوجدت بردها بين ثديي ، فعلمت ما بين المشرق والمغرب . فقال : يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : في الكفارات (1) : المشي على الأقدام في الجمعات ، وإسباغ (2) الوضوء في المكروهات ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة إلى الصلاة . فمن حافظ عليهن عاش بخير ومات بخير وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه » (مسند أبي يعلى الموصلي).

صنيعك يوهم أن الحديث لم يخرجه أحد من أصحاب السنن و لا من هو أعلى طبقة من أبي يعلى، و ليس كذلك فقد أخرجه أحمد والترمذي

ثم إن إتيانه سبحانه وتعلى في صورة بعد أخرى من الأفعال الإختيارية التي أجمع السلف على إثباتها من غير كيف
ولا أدري ما هو الأمر الخاص في هذه الصفة فإن جميع الصفات الإختيارية تأتي بعد أن لم تكن فغضبه جل وعلا يأتي بعد أن لم يكن ، و آحاده رحمته سبحانه تأتي بعد مجيء المقتضي لها أما جنس الرحمة فإن الله متصف بها دائما وأبداً
وكذلك آحاد كلامه سبحان وتعالى فإنه يأتي بعد أن لم يكن فالقرآن والتوراة والإنجيل .. كل هذا جاء بعد ان لم يكن فالله سبحانه وتعالى يتكلم إذا شاء ويسكت
وجميع صفاته الإختيارية من هذا الباب كالنزول والاستواء والمجيء والضحك والرضا والفرح والعجب ...

فمادام أن ذلك قد ثبت لدينا بطريق الشرع، فإنه ليس ثمة استنكار على وصفه سبحانه بذلك فنقول: « فيأتيهم في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة »

« ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في صورته التي رأوه فيها أول مرة، فقال: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا »

وأرى أن يقتصر على الألفاظ الواردة كالتحول مثلاً فأما من قال إن ذلك يلزم منه أن يتصف الباري بصفة لم يكن متصفاً بها قبل
قلنا : نعم هذا هو الذي دلت علىه الأدلة الإلهية والاحاديث النبوية
ونحن نلتزمه على الرأس والعين فإن لا زم الحق حق ولا نقول قولا غير الذي قيل لنا ، ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شُنِّعَت ، ولا نتعدَّى القرآن والحديث ، ولا نعلم كيف كنه ذلك إلا بتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم وتثبيت القرآن
فإن قال : أليس في هذا محظراً من جهة أن الخلق يتصف بهذه الصفات
قلنا : وكذلك بعض الخلق يتصف بالسمع والبصر والعلم والقوة والقدرة والإرادة
فإن قال: إن الله يتصف بهذه الصفات من غير تشبيه لصفة الخلق والقاعدة : تقول :اتفاق الأسماء لا يقتضي اتفاق المسميات
قلنا نعم ويتصف بهذه الصفات الإختيارية من تشبيه لصفات الخلق


والله اعلم
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 05-12-12, 10:15 AM
حليم بدر حليم بدر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-07-12
المشاركات: 48
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

بارك الله فيك اخي المدني وزادك علما وحلما
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 05-12-12, 11:27 AM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 388
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

آمين وإياك
أخي الفاضل وأسأل الله العظيم أن يجمعنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 23-01-13, 04:27 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,031
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

قال القاضي أبو يعلى الفراء في كتاب الروايتين والوجهين [المسائل الأصولية مِنه ص48-49]: ((مسألة: هل في القرآن مجازٌ أم لا؟ المنصوص عن أحمد أنَّ فيه مجازاً، ذكره الخلال في متشابه القرآن فيما أخرجه في مجلسه في قوله تعالى {إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ}. فهذا في مجاز اللغة، يقول الرجل للرجل: إنَّا سنُجري عليك رزقاً، إنَّا سنفعل بك خيراً. وقوله {إِنَّنِي مَعَكُمَا} فهو جائزٌ في اللغة. يقول الرجل الواحد للرجل: سأُجري عليك رزقاً، أي سأفعل بك خيراً. وذهب جماعةٌ مِن أصحابنا إلى أنه لا مجاز فيه.

والدلالة على جوازه أنَّ أهل اللغة قد صنَّفوا كتباً في ذلك، فمَن دَفَعَ ذلك فهو كَمَن دَفَعَ أن يكون في اللسان مجاز. ولأنَّ تسميتنا اللفظ بأنه مجازٌ يفيد أنه يُستعمل في غير موضعه، وأنه أُريد به غير ما هو موضوعٌ له. فإنْ سَلَّمَ هذا القائلُ ذلك وقال: "لا أُسَمِّيه مجازاً"، فهو مخالفٌ في التسمية ولا طائل في مناظرته. وإنْ قال: "لا أُسَلِّم ذلك المعنى"، فإنَّ الكتاب يُبطل قولَه. قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ} ومعناه أولياء الله، لأنَّ الله تعالى أن يلحقه الأذى. وقال {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} معناه ليس مثله شيءٌ لأنه لا مثل له، فلا معنى أن ينفي التشبيه عن مثله. وقال {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} ومعناه أهلها. {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ} معناه حب العجل.

واحتجَّ مَن قال لا مجاز فيه بأنَّ المجاز إنَّما يحتاج إليه مَن لا يتبع كلامه للحقائق، فيعير اللفظ الموضوع لمعنى فيستعمله في غير موضعه، وهذا لا يجوز بوهم على الله. وهذا غلطٌ: لأنَّ استعمال اللفظ في غير موضعه يحسن في لغتهم كما يحسن في موضعه، كما أنَّ الإطالة قد تحسن في موضعٍ كما يحسن الإيجاز. وقد وجدت الإطالة في كتاب الله تعالى، ولم يجز أن يقال: إنَّ الإطالة لا تجوز في كلامه. لأنَّ الإطالة إنَّما يحتاج إليها مَن لا يقدر على الإيجاز، ومعلومٌ أنْ ليس جملة كلامه إيجازاً)). اهـ
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 23-01-13, 04:53 PM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 388
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

كلام فيه نظر وهو مخالف لما ذكره المحققون في منع المجاز في القرآن اللغة
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 23-01-13, 04:58 PM
عبد الله الجبوري عبد الله الجبوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-12-12
المشاركات: 99
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

أحببتُ أشارك بفائدة، ولا أدري إن كان قد سبق ذكرها أعلاه ، لأني لم أقرأ التعليقات لضيق الوقت

فأقول :

مما استفدته من علماء أهل السنة ومشايخهم قاعدة في هذا الباب ، وهي مكونة من مقدمتين ونتيجة :

المقدمة الأولى: أجمع علماء اللغة على أنَّ المجاز يصح حذفه

المقدمة الثانية: أجمع المسلمون على أنه لا يصح حذف حرف من القرآن

النتيجة: إذاً المجاز ممتنعٌ في القرآن

وهذه الفائدة مستفادة من كتاب العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله -
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 23-05-13, 10:33 AM
أبو مارية الحسني أبو مارية الحسني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-05-13
المشاركات: 6
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

وأرى أن يقتصر على الألفاظ الواردة كالتحول مثلاً فأما من قال إن ذلك يلزم منه أن يتصف الباري بصفة لم يكن متصفاً بها قبل
قلنا : نعم هذا هو الذي دلت علىه الأدلة الإلهية والاحاديث النبوية

السلام عليكم شيخنا المدني !
كان بودي أن تقول : فأصل الصفة ثابت وإنما آحادها متجدد بظهور لازمها _ أقصد صفة التحول _ كما هو الحال بالنسبة للكلام وغيره . والله الموفق
جزاني الله وإياكم كل خير
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 23-05-13, 11:24 AM
محمد أحمد على المدني محمد أحمد على المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-12
المشاركات: 388
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مارية الحسني مشاهدة المشاركة
وأرى أن يقتصر على الألفاظ الواردة كالتحول مثلاً فأما من قال إن ذلك يلزم منه أن يتصف الباري بصفة لم يكن متصفاً بها قبل
قلنا : نعم هذا هو الذي دلت علىه الأدلة الإلهية والاحاديث النبوية

السلام عليكم شيخنا المدني !
كان بودي أن تقول : فأصل الصفة ثابت وإنما آحادها متجدد بظهور لازمها _ أقصد صفة التحول _ كما هو الحال بالنسبة للكلام وغيره . والله الموفق
جزاني الله وإياكم كل خير
أخي الكريم أبو مارية المقصود أن هذه الصفة من الصفات الاختيارية وجزاك الله خيراً على حسن تعبيرك والله الموفق.
__________________
رفقاً أهل السنة بأهل السنة
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 23-05-13, 11:51 PM
أبو بكر الموصلي أبو بكر الموصلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-12
المشاركات: 141
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

الحمد لله والسلام على جميع الأعضاء
عندي سؤالان
1- هل يتكرم علينا أحد الاخوة ويذكر لي "مجاز" في القرآن والسنة من نوع "رايت أسدا يخطب"
لن تجدوا...
فلم تأتون به وبأشباهه مثلا وتقيسون عليه ؟
2- هل يتكرم عي أحد الأعضاء بأن يذكر لي - مثلا - اسم الرجل الذي جلس وقرر أن تكون لفظة الأسد للحيوان المفترس زوج اللبوة المصون .
غفر الله لي وحفظكم ورعاكم
__________________
مدونتي : من ما علمت
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 25-05-13, 01:42 PM
تركي بن سفر تركي بن سفر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-06-11
المشاركات: 412
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

وليس يصح في الأفهام شيء ......................... إذا احتاج النهار إلى دليل
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 26-05-13, 06:52 PM
أبو بكر الموصلي أبو بكر الموصلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-12
المشاركات: 141
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو بكر الموصلي مشاهدة المشاركة
الحمد لله والسلام على جميع الأعضاء
عندي سؤالان
1- هل يتكرم علينا أحد الاخوة ويذكر لي "مجاز" في القرآن والسنة من نوع "رايت أسدا يخطب"
لن تجدوا...
فلم تأتون به وبأشباهه مثلا وتقيسون عليه ؟
2- هل يتكرم عي أحد الأعضاء بأن يذكر لي - مثلا - اسم الرجل الذي جلس وقرر أن تكون لفظة الأسد للحيوان المفترس زوج اللبوة المصون .
غفر الله لي وحفظكم ورعاكم
هل كان السؤالان "صعبين "إلى هذا الحد؟
__________________
مدونتي : من ما علمت
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 28-05-13, 06:39 PM
محمد البابلي محمد البابلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-05-13
المشاركات: 6
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عذرا اخواني انا ارى ان الموضوع تغيير من الحقيقة والمجاز الى موضوع اخر يخص الصفات وقد شذ البعض عن عقيدة اهل ا لسنة والجماعة في هذا الموضوع واحب ان اشير لكم هذا الكلام من موقع الشيخ الدكتور سفر الحوالي شرح العقيدة الطحاوية الأسماء والصفات (الحلقة السادسة) أمثلة للاصطلاحات المجملة التي يذكرها المبتدعة

أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ لم يستخدموا هذه الفلسفات ولم يتساءلوا: هل صفات الله هي ذاته أو ليست بذاته؟ لأن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- طهر عقولهم، وزكاها عن الخوض في مثل هذه الأمور الجدلية الفلسفية، التي هي في الحقيقة منقولة عن قدامى اليونان الذين تقعروا في أمثال هذه المسائل، لكن لما اضطر أهل السنة أن يردوا عليهم ويبينوا لهم خاضوا في هذا المجال.
فنقول: ماذا تقصدون بقولكم الصفة زائدة عن الذات أو هي غير الذات؟إن أردتم أن هناك ذات مجردة من الصفات فهذا مستحيل ولا يوجد في الخارج، وإن أردتم أن هناك ذاتاً، وهذه الذات لها صفات موصوفة بها من باب التفرقة الذهنية فقط، فهذا المعنى صحيح. فلا يوجد في خارج الذهن شيء لا صفة له مطلقاً؛ لأن صفات الشيء ملازمة لذاته، وأقل شيء صفة الوجود، فكونه موجود، فلا بد أن له من صفة الوجود، وهذه الصفة لا يجوز أن تنفك عنه إلا إذا عدم الشيء، فهذا هو التفصيل.
ومن أمثلة ذلك عندما يقول الإِنسَان: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. يستعيذ بالله، وعندما يقول: أعوذ بعزة الله، أو أعوذ بقدرة الله من شر ما أجد وأحاذر ...فالعوذ بعزة الله وقدرته عوذ بالله؛ لأن القدرة أو العزة هي عين الذات.فإذا استعذنا بصفات الله دل ذلك عَلَى تلازم صفات الله لذاته، فمن استعاذ بشيء من صفات الله فقد استعاذ بالله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فلا انفكاك بينهما.
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 29-05-13, 02:50 AM
عبدالله عربي عبدالله عربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-05-13
المشاركات: 24
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

اختلف اهل العلم في المجاز اختلافا عظيما
وأذكر بعضا من أدلة من احتج بوجود المجاز في القرآن والسنة
قوله تعالى فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه

وقوله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أحدهم
قال لا يضع عصاه على عاتقه
أو كما قال

ويصعب الفصل فيها
__________________
يامنزِّل الآيات والفرقانِ .. بيني وبينك حرمةُ القرآن
اشرح به صدري لمعرفة الهدى .. واعصم به قلبي من الشيطان
رد مع اقتباس
  #41  
قديم 29-05-13, 07:22 AM
عبد الرزاق الزبيري عبد الرزاق الزبيري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-13
المشاركات: 11
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

أنا - و أعوذ بالله من كلمة أنا - ممن يقول بالمجاز في القرآن و اللغة ولكن بضوابط.

أذا اتفقنا أنه لا مجاز في صفات الله و أنها على الحقيقة فالخلاف هيِّن إن شاء الله. عندها من أراد أن ينفيَ المجاز فالينفِ و من أراد إثباته فاليثبت. و هذا ما ذكره الشيخ الحازمي في شرحه للورقات أيضاً.
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 29-05-13, 07:23 AM
عبد الرزاق الزبيري عبد الرزاق الزبيري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-13
المشاركات: 11
افتراضي رد: هل في اللغة العربية و القرآن مجاز

أنا - و أعوذ بالله من كلمة أنا - ممن يقول بالمجاز في القرآن و اللغة ولكن بضوابط.

أذا اتفقنا أنه لا مجاز في صفات الله و أنها على الحقيقة فالخلاف هيِّن إن شاء الله. عندها من أراد أن ينفيَ المجاز فالينفِ و من أراد إثباته فاليثبت. و هذا ما ذكره الشيخ الحازمي في شرحه للورقات أيضاً.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أجاز , اللغة , العربية , القرآن

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:00 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.