ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-11-12, 09:35 AM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

بسم الله الرحمن الرحيم

قام الشيخ عبد الرحمن العقبي من فلسطين بتصنيف كتاب في المسائل التي لم يختلف فيها الصحابة رضي الله عنهم

وأطلق على هذا الكتاب اسم "السبيل" أخذا من الآية التي استدل بها الشافعي رحمه الله على حجية الإجماع

قال تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًاالنساء 115

الكتاب يقع في 12 أو 13 مجلدا مرتبة حسب الأبواب الفقهية:
كتاب أصول الدين
كتاب أصول الفقه
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الزكاة
كتاب الصوم
كتاب الحج
كتاب الجهاد
كتاب الإمامة وتوابعه
كتاب الجنايات وتوابعه
كتاب النكاح وتوابعه
كتاب البيوع وتوابعه
...

وفي كل مجلد منها إجماعات الصحابة المتعلقة بالموضوع.

وقد قمت بتنسيق الكتاب للشيخ إلكترونيا وقطعنا والحمد لله شوطا طيبا في ذلك
ولما يطبع الكتاب ونسأل الله أن يكون ذلك قريبا

وأنقل لكم هنا بعد إذن الكاتب مقدمة الكتاب وفصولا منه، ونسأل الله عز وجل أن يجعله من العلم الذي تنتفع به الأمة وخاصة الفقهاء والمتفقهون.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-11-12, 09:34 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمة



الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين. فلا نبي بعده ولا رسول، ولا نبوة بعده ولا رسالة. المبعوث رحمة للعالمين. اللهم صل عليه وعلى آله كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبعد،

هذا كتاب صنفته في المسائل التي لم يختلف فيها الصحابة والمسائل التي لم يختلف فيها من جاءوا بعدهم، راجيا المولى أن يجعله من العلم النافع الذي تنتفع به الأمة وأخص الفقهاء والمتفقهين. وأذكر كل من قرأ في هذا المصنف أن يستغفر لي ولوالدي فإني فقير إلى ذلك. وأذكره بأنني بشر أصيب وأخطئ وأتذكر وأنسى، فسبحان من لا يضل ولا ينسى. وأحب أن أنبه إلى ما يلي:

أولا: هنالك مسائل مختلف فيها وقد اخترت منها ما غلب على ظني أنها صحت رواية ودراية سندا ودلالة. فقد ابتعدت عن الاستدلال بالروايات الضعيفة سندا، وعن الروايات التي تتعارض من الكتاب والسنة الصحيحة، والروايات التي لا يظهر فيها الاجماع بوضوح، كأن يكون رأيا لصحابي في حادثة خاصة لم ينتشر ولم يكن حاجة للإنكار عليه.

ثانيا: يمكن تقسيم الإجماعات إلى أربع مراتب:
الأولى: إجماع الصحابة مع ذكر المستند.
الثانية: إجماع الصحابة دون ذكر المستند.
الثالثة: إجماع لا بد أن الصحابة أجمعوا عليه دون أن يصرح أحد من العلماء بذلك أي بأنه إجماع صحابة.
وهذه المراتب الثلاث تعتبر حجة. وهي التي سأقتصر على البدء بذكرها في هذا المصنف.
الرابعة: إجماع غير الصحابة. وهذا النوع ليس حجة ولا دليلا إجماليا. وإن بقيت من العمر بقية فسأحاول إفرادها في مصنف ثان ليستفيد منها من يطلبها ممن يرى إجماع غير الصحابة دليلا إجماليًا.

ثالثا: قد يجمع الصحابة على رأي ثم يأتي بعدهم من يخالفهم فلا اعتبار عندي بهذا الخلاف لأن الحجة عندي في إجماع الصحابة فقط.

رابعا: الصحابي إذا خالف الصحابة لا يخرج عن ثلاث حالات:
الأولى: أن يرجع إلى رأيهم فيكون إجماعا كرجوع ابن عباس في ربا الفضل.
الثانية: أن يرجع الصحابة إلى رأيه فيكون إجماعا كرجوعهم إلى رأي أبي بكر في قتال مانعي الزكاة.
الثالثة: أن يصر الصحابي على رأيه وباقي الصحابة على رأيهم وينكرون خلافه فلا اعتبار بخلافه وينعقد الاجماع، وإذا لم ينكروا عليه فلا إجماع. وذلك كخلاف ابن عباس في العول وعدم إنكارهم عليه، وخلافه في المتعة وإنكارهم عليه وعدم اعتدادهم بخلافه. وهذه مسألة خلافية وأنا أختار هذا الرأي. قال الزركشي في البحر المحيط: "والثامن: إن سوغت الجماعة الاجتهاد في مذهب المخالف كان خلافه معتدا به كخلاف ابن عباس في العول، وإن أنكروه لم يعتد به كخلافه في ربا الفضل. قاله أبو بكر الرازي وأبو عبد الله الجرجاني من الحنفية وقال شمس الأئمة السرخسي: إنه الصحيح". وأيضا فإن الآمدي نقل في الإحكام قبل الزركشي قال: "وقال أبو عبد الله الجرجاني: إن سوغت الجماعة الاجتهاد في مذهب المخالف كان خلافه معتدا به كخلاف ابن عباس في مسألة العول، وإن أنكرت الجماعة عليه ذلك كخلاف ابن عباس في المتعة والمنع من تحريم ربا الفضل لم يكن خلافه معتدا به".
وتوضيحا للمسألة أقول: العبرة هنا بإنكار الصحابة على المخالف، ونحن نعلم أن الصحابة مجمعون على تسويغ الخلاف في المسائل الاجتهادية، وعندما ينكرون على أحدهم خلافه يدل ذلك على أن المسألة لا يسوغ فيها الاختلاف وينكرون على المخالف، فيفهم من هذا أن المسألة قد أجمعوا فيها وأن خلافهم غير سائغ والله أعلم.

خامسا: الأثر المتفق على عدم الاحتجاج به يعتبر كأنه غير موجود في الكتاب وأستغفر الله من إدخاله فيه.

سادسا: قد يكون مستند الإجماع أثرا واحدا ولكنه على مرأى ومسمع من الصحابة وغيرهم فلا ينكره أحد منهم وذلك مثل الأثر الذي رواه مالك في الموطأ من طريق يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير، فأخذت منه الإجماع الخامس من كتاب الجهاد وتوابعه وهو وجوب تجهيز الجيوش على الإمام، فهذا أثر منتشر قطعا ولا يعقل أن يخفى مثل هذا الصنيع على الصحابة.

سابعا: قد يكون الإجماع لا ذكر في مستنده للصحابة ولكن يستحيل عقلا أن يخالفه أحد من الصحابة، وذلك كالإجماع الحادي عشر من أصول الدين وهو أن الله سبحانه وتعالى حكيم، فيجب أن يدخل الصحابة في لفظ المسلمين الوارد في كلام من حكى الإجماع. ومثله ما ورد في الإجماع الثلاثين من أصول الدين من أن ترجمة القرآن ليست قرآنا. وما ورد في الإجماع التاسع والثلاثين من أصول الدين في تكفير من شك في براءة عائشة أم المؤمنين. وما ورد في الإجماع الثاني عشر من طهارة اللبن الخارج من ثدي المرأة وأنه لا ينقض الوضوء. وما ورد في الإجماع الثالث والأربعين من كتاب الجهاد في الحربي الذي يطلب الأمان حتى يسمع كلام الله. وغيرها.

ثامنا: قد يكون الإجماع غير محكي من قبل العلماء وذلك في حدود علمي ولكن مستنده مروي ومعروف، فأثبت هذا الإجماع بمستنده كما ورد في الإجماع الثامن عشر من أصول الدين وهو عدم جواز الاحتجاج بالقدر في الإقدام على الفعل أو الإحجام عنه أخذا من الأثر الذي يرويه مالك من طريق ابن عباس أن عمر عندما خرج إلى الشام وكان الطاعون قد وقع بها استشار الناس ومما قاله أبو عبيدة لعمر منكرًا على عمر رجوعه: "أفرارًا من قدر الله؟!" فأبو عبيدة احتج بالقدر وأنكر عليه عمر ذلك على مسمع من الصحابة ولم ينكروا على عمر إنكاره، فأمكن القول بأن الصحابة أجمعوا على ذلك أي أجمعوا أن القدر ليس حجة في الإقدام أو الإحجام. وذلك كمن يحتج على القائل بأن شرط النسب شرط انعقاد فيقول: إن شاء الله أن يستخلف قرشيا في الخلافة القادمة فعل، وهذا احتجاج بالقدر، والمفروض الاحتجاج بالأدلة المعروفة وليس بالقدر.

تاسعا: هناك آثار يبدو للوهلة الأولى أنها متعارضة وعند إمعان النظر يمكن الجمع بينها والاحتجاج بها مثل الأثر المروي عن عمر عندما قال له ناس من المهاجرين: إذا أتينا العدو ورأيناهم قد كفروا سلاحهم بالحرير رأينا لذلك هيبة. فقال عمر: أنتم إن شئتم فكفروا على سلاحكم بالحرير والديباج. فإن هذا الأثر قد يبدو متعارضا مع الأثر المروي عن عمر أيضا من طريق سويد بن غفلة قال: شهدنا اليرموك، قال: فاستقبلنا عمر وعلينا الديباج فأمر فرمينا بالحجارة. فالاثر الأول موضوعه تكفير السلاح والثاني موضوعه اللباس، فيجوز تكفير السلاح بالحرير ولا يجوز للرجال لبسه.

عاشرا: قد يكون وجه الاستدلال في الأثر خفيا بعض الشيء ويحتاج إلى إمعان نظر قليل مثل الأثر الذي يرويه مالك عن معاذ بن جبل أنه قال: الغزو غزوان، فغزو تنفق فيه الكريمة ويياسر فيه الشريك ويطاع فيه ذو الأمر ويجتنب فيه الفساد فذلك الغزو خير كله. وغزو لا تنفق فيه الكريمة ولا يياسر فيه الشريك ولا يطاع فيه ذو الأمر ولا يجتنب فيه الفساد فذلك الغزو لا يرجع صاحبه كفافا. هذا الأثر وارد كمستند للإجماع التاسع من كتاب الجهاد وفيه وجوب القتال مع أئمة الجور. ووجه الاستدلال كائن في قول معاذ: "ويطاع فيه ذو الأمر" وذو الأمر عام يشمل أئمة العدل وأئمة الجور، وطاعتهم خير كما ورد في الأثر ومعصيتهم سبب في خسارة ثواب الغزو الذي لا يطاع فيه ذو الأمر سواء كان عادلا أو جائرا.

حادي عشر: أرجو التنبه إلى أن هذا المصنف موضوعه أصول الفقه وليس كتاب فقه ولا حديث ولا هو من كتب الشروح وهو في الأصل كما قلت قد صنفته للفقهاء والمتفقهين الذين يستغنون بما عندهم عن الشرح، وأما المقلدون من العوام فيمكنهم أن يسألوا شيوخهم، أو يكتفوا بفهم نص الإجماع، ولا أنصح بذلك بل أحب لهم أن يتفقهوا على يد من يقلدونه بحيث يكون فهمهم للإجماع مبنيا على فهم المستند أو أقوال العلماء فيه والله الموفق.

ثاني عشر: سأحاول إن شاء الله ترتيب أقوال العلماء حسب تاريخ وفياتهم. ولن آخذ أقوال العلماء الذين جاءوا بعد القرن العاشر الهجري، وأكثر من أنقل عنهم هم من القرون الأولى، ونادرا ما أتعدى القرن الثامن، لأنه تكرار لا لزوم له، وليس إزراء أو تنقصا ولكن لأني سآخذ من حيث أخذوا إن شاء الله وعليه أتوكل وبه أستعين.

ثالث عشر: هنالك مسائل تتعلق بالعبيد والإماء، فلا يقولن قائل هذا فقه ميت قد مضى زمانه، ذلك أنني أكتب لدولة الخلافة التي على منهاج النبوة، وأنا أجزم وأقطع بأنها كائنة، وقد تواتر هذا المعنى في عدد من الأحاديث. وأظن أن خلفاءها سيواجهون مشكلة لا حل لها إلا بعودة أحكام الرقيق.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-11-12, 09:48 PM
محمد جلال المجتبى محمد جلال المجتبى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-09
المشاركات: 2,989
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

ثالث عشر: هنالك مسائل تتعلق بالعبيد والإماء، فلا يقولن قائل هذا فقه ميت قد مضى زمانه، ذلك أنني أكتب لدولة الخلافة التي على منهاج النبوة، وأنا أجزم وأقطع بأنها كائنة، وقد تواتر هذا المعنى في عدد من الأحاديث. وأظن أن خلفاءها سيواجهون مشكلة لا حل لها إلا بعودة أحكام الرقيق.

لله درك يا شيخ
وأحكام الشريعة تكتب وتدرس لمن يريد التفقه فيها والقيام بفرض الكفاية
وقد اغرق من تجنب دراسة باب الجهاد كما كانت تفعل بعض المحاظر عندنا !!!! والابواب التي تتعلق بالاماء والعبيد كما يصبو إليه بعض الناس اليوم
وما ذا يقول هؤلاء في الايات الواردة في هذا فضلا عن الاحاديث ألا تدرس أحكامها ؟ !!!!!!!!
__________________
يسر الله أمورنا وأموركم
الدعاء الدعاء الدعاء لا تنسوني منه
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-11-12, 08:01 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

بسم الله الرحمن الرحيم

أنقل لكم كتاب "أصول الفقه" وهو الجزء الثاني من "السبيل":


كتاب أصول الفقه


الإجماع الأول

v الفقيه هو المجتهد

- ابن حجر الهيتمي في تطهير الجنان واللسان:

فقد أجمعت الأمة أهل الأصول والفروع على أن الفقيه في عرف الصحابة والسلف الصالح وقرون آخرين بعدهم هو المجتهد المطلق.


الإجماع الثاني

v الكفار مكلفون بالإيمان

- أحمد في مسنده بإسناد صححه الزين:

حَدَّثَنَا الزُّبَيْرِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: دَعُونِي أَدْعُوهُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَدْعُوهُمْ، فَقَالَ: إِنَّمَا كُنْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ، فَهَدَانِي اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَسْلَمْتُمْ فَلَكُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْنَا، وَإِنْ أَنْتُمْ أَبَيْتُمْ فَأَدُّوا الْجِزْيَةَ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ نَابَذْنَاكُمْ عَلَى سَوَاءٍ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ. يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ غَدَا النَّاسُ إِلَيْهَا فَفَتَحُوهَا.

- البخاري في صحيحه:

حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ح وحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ص خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ مِنْهُمْ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لاَ أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلاَ يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ ص فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ ص يَدَهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ مَرَّتَيْنِ.

- الأشعري في رسالته لأهل الثغر: باب ذكر ما أجمع عليه السلف من الأصول:...

الإجماع الثالث والعشرون: وأجمعوا على أن الله قد كلّف الكفار الإيمان والتصديق بنبيه...


- الطبراني في المعجم الكبير بإسناد قال فيه الهيثمي حسن أو صحيح:

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا أَبُو نُعَيْمٍ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ بِشْرٍ الطَّيَالِسِيُّ ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَا: ثنا شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَتَبَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ فَارِسَ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ: "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى رُسْتُمَ ومِهْرَانَ وَمَلَإِ فَارِسَ: سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا نَدْعُوكُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ أَبَيْتُمْ فَأَعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَأَنْتُمْ صَاغِرُونَ، فَإِنَّ مَعِي قَوْمًا يُحِبُّونَ الْقَتْلَ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَا يُحِبُّ فَارِسُ الْخَمْرَ، وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى".


- الجويني في التلخيص:

إعلم وفقك الله أن ما صار إليه سلف الأمة وخلفها من المتكلمين والفقهاء أن الكفار مخاطبون مأمورون بمعرفة الله عزّ اسمه وتصديق رسله والإيمان بجملة قواعد العقائد.


- السمعاني في قواطع الأدلة:

الأمة اجتمعت على أن الكافر مخاطب بالإيمان بالرسل، وإذا وصل إلى الآخرة ولم يكن أسلم يعاقب على ترك الإيمان بالرسل كما يعاقب بترك الإيمان بالله، ومعلوم أنه لا يصح الأيمان بالرسل إلا بشرط تقديم الإيمان بالله.


- السرخسي في الأصول:

لا خلاف أنهم مخاطبون بالإيمان.


- الرازي في المحصول:

وأما أنه تعالى أمر الكافر بالإيمان فذلك مجمع عليه بين المسلمين.


- القرافي في الذخيرة:

الثامن في خطاب الكفار: أجمعت الأمة على أنهم مخاطبون بالإيمان.


- القرافي في أنوار البروق:

لا خلاف في خطاب الكفار بالإيمان وبقواعد الدين.


- تاج الدين السبكي في الإبهاج:

أطبق المسلمون على أن الكفار بأصول الشرائع مخاطبون... وأجمعت الأمة كما نقله القاضي أبو بكر على تكليفهم بتصديق الرسل وبترك تكذيبهم وقتلهم وقتالهم.


- الاسنوي في نهاية السول:

لا خلاف أن الكفار مكلفون بالإيمان.


- الزركشي في البحر المحيط:

... وبإجماع الأمة على أن الكافر مكلّف بالإيمان.


- ابن أمير الحاج في التقرير والتحبير:

لأنا نعلم بالضرورة من الدين أن الكفار مأمورون بترك الكفر إلى الإيمان.


الإجماع الثالث



v ما أمر الله به عباده أن يفعلوه ورتب على فعله ثوابا في الآخرة أو خيرهم بين فعله وتركه فهو حسن، وما نهاهم عن فعله فهو قبيح.

- الأشعري في رسالته لأهل الثغر: باب ذكر ما أجمع عليه السلف من الأصول:...

الإجماع الثالث عشر: وأجمعوا على أن القبيح من أفعال خلقه ما نهاهم عنه وزجرهم عن فعله، وأن الحسن ما أمرهم به أو ندبهم إلى فعله أو أباحه لهم.


- الزركشي في البحر المحيط:

المندوب حسن بلا خلاف.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06-11-12, 05:27 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع الرابع



v الصغير تكتب حسناته ولا تكتب سيئاته



- ابن حزم في الفصل:

وقد صح الإجماع على أن ما يعمله الأطفال قبل بلوغهم من قتل أو وطء أجنبية أو شرب خمر أو قذف أو تعطيل صلاة أو صوم فإنهم غير مؤاخذين في الآخرة بشيء من ذلك ما لم يبلغوا.

- ابن عبد البر في التمهيد:

وقد روي عن عمر بن الخطاب معنى ما ذكرت ولا مخالف له أعلمه ممن يجب اتباع قوله. حدثنا عبد الوارث بن سفيان قراءة مني عليه أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد البزاز قال حدثنا علي ابن المديني قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا يحيى البكاء عن أبي العالية الرياحي قال: قال عمر بن الخطاب: تكتب للصغير حسناته ولا تكتب عليه سيئاته.




الإجماع الخامس



v النائم والصبي والمجنون والسكران يضمنون قيم المتلفات وأروش الجنايات



- ابن المنذر في الاجماع:

وأجمعوا أن جنايات الصبيان لازمة لهم في أموالهم.

- ابن بطال في شرح صحيح البخاري:

العلماء لا يختلفون أن جنايات الأموال لا تسقط عن المجانين وغير المكلفين ويلزمهم ضمانها فى كل حال كما يلزم العقلاء.

- عياض في إكمال المعلم:

ولاخلاف فيما أفسده السكران من الأموال أنه يضمنه.

- النووي في شرح صحيح مسلم:

وأما إذا أتلف النائم بيده أو غيرها من أعضائه شيئا في حال نومه فيجب ضمانه بالاتفاق.

- ابن تيمية في منهاج السنة النبوية:

وقول النبي ص: "رفع القلم..." إنما يقتضي رفع المأثم لا رفع الضمان باتفاق المسلمين، فلو أتلفوا نفسا أو مالا ضمنوه.

- السبكي في إبراز الحكم:

اتفق الفقهاء على أن النائم والصبي والمجنون يتعلق بهم خطاب الوضع من ضمان المتلفات وأروش الجنايات ونحوها.



الإجماع السادس



v لا إثم على الصغير والمجنون والنائم والناسي والمخطيء في أفعالهم المخالفة للشرع



- ابن المنذر في الأوسط:

وأجمع أهل العلم أن الفرائض لا تجب على من بلغ مغلوبا على عقله.

- الباقلاني في التقريب والإرشاد:

والذي ليس بعاقل منهم البهائم والأطفال والمنتقصون من البله والمجانين، وأفعال هؤلاء باتفاق غير داخلة تحت التكليف لخروجهم عن العقل والتمييز.

- ابن حزم في الفصل:

وقد صح الإجماع على أن ما عملت الأطفال قبل بلوغها من قتل أو وطء أجنبية أو شرب خمر أو قذف أو تعطيل صلاة أو صوم فإنهم غير مؤاخذين في الآخرة بشيء من ذلك ما لم يبلغوا.

- الجويني في التلخيص:

أجمعت الأمة على أن المجنون غير مخاطب ولا مأمور.

- الجويني في الإرشاد:

...{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}... ولا خلاف أن الصبيان والمجانين مستثنون من موجب الآية تخصيصا.

- ابن قدامة في المغني:

فصل: والمجنون غير مكلف،ولا يلزمه قضاء ما ترك في حال جنونه إلا أن يفيق وقت الصلاة فيصير كالصبي يبلغ، ولا نعلم في ذلك خلافا.

- القرطبي في المفهم:

الصبي لا يجب عليه حكم شرعا اتفاقا.

- القرطبي في المفهم:

وبالاجماع على أن النائم غير مؤاخذ بما يقوله في حال نومه ولا بما يصدر عنه.

- النووي في شرح صحيح مسلم:

الإجماع والنصوص المشهورة في الكتاب والسنة متوافقة متظاهرة على أنه لا إثم على الناسي والغالط.

- القرافي في شرح تنقيح الفصول:

ولإجماع الأمة على أن من وطيء امرأة يظنها زوجته أو شرب خمراً يظنه خلاً لا يأثم لعدم العلم.

- آل تيمية في المسودة:

المغمى عليه والنائم فإن قلم الإثم مرفوع عنهما إجماعا.

- ابن تيمية في منهاج السنة النبوية:

ولهذا اتفق العلماء على أن المجنون والصغير الذي ليس بمميز ليس عليه عبادة بدنية كالصلاة والصيام والحج.

- ابن تيمية في منهاج السنة النبوية:

وأعذرهم النائم، ولهذا لم يكن لشيء من أقواله التي تسمع منه في المنام حكم باتفاق العلماء، فلو طلق أو أعتق أو تبرع أو غير ذلك في منامه كان لغوا.

- ابن تيمية في مجموع الفتاوى:

وهذا مما لا يتنازع فيه العلماء أن الناسي لا يأثم.

- تاج الدين السبكي في الابهاج:

اتفق الكل حتى القائلون بجواز التكليف بما لا يطاق على أنه يشترط في المأمور أن بكون عاقلا بفهم الخطاب أو يتمكن من فهمه.

- الجرجاني في شرح المواقف:

وتكليف الغافل لا يجوز إجماعا.

- الحافظ في الفتح:

والمخطئ وإن كان غير مأثوم بالإجماع لكن...



الإجماع السابع



v الإيمان شرط لصحة أداء الأعمال



- الجويني في الإرشاد:

وقد يشهد لما ذكرناه إجماع العلماء على افتقار الصلوات ونحوها من العبادات إلى تقديم الإيمان.

- ابن العربي في أحكام القرآن:

... وصرح بنفاقهم وكفرهم، فلذلك لم تقبل صدقاتهم، لأن صحة الإيمان شرط لقبول الصدقة والصلاة وسائر الأعمال، ولذلك لم يقبلها رسول الله ص ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان اقتداء برسول الله ص.

- الآمدي في أبكار الأفكار:

الأمة من السلف مجمعة على أن الإيمان شرط فى صحة أفعال الواجبات من الطاعات.

- القرافي في شرح تنقيح الفصول:

الأمة مجمعة على أنه لا يقال صل وأنت كافر.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-11-12, 06:45 PM
محسن أبو أنس محسن أبو أنس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-09-12
المشاركات: 938
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

بارك الله فيكم.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-11-12, 05:47 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع الثامن





v التكاليف الشرعية لا يرخص في ترك المأمور بها ولا في فعل المنهي عنها إلا بدليل شرعي



- مالك في الموطأ وصححه الألباني:

عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنَ اللَّيْلَةِ الَّتِي طُعِنَ فِيهَا فَأَيْقَظَ عُمَرَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ عُمَرُ: "نَعَمْ، وَلَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ"، فَصَلَّى عُمَرُ وَجُرْحُهُ يَثْعَبُ دَمًا.

- ابن تيمية في درء التعارض:

فإن المسلمين متفقون على أن وجوب العبادات كالصلوات الخمس ونحوها وتحريم المحرمات كالفواحش والمظالم لا يزال واجباً على كل أحد ما دام عقله حاضراً ولو بلغ، وأن الصلوات لا تسقط عن أحد قط إلا عن الحائض والنفساء أو من زال عقله... فالمقصود من هذا أن الصلوات الخمس لا تسقط عن أحد له عقل سواء كان كبيرا أو صالحا أو عالما. وما يظنه طوائف من جهال العباد وأتباعهم وجهال النظار وأتباعهم وجهال الإسماعيلية والنصيرية -وإن كانوا كلهم جهالا- من سقوطها عن العارفين أو الواصلين او أهل الحضرة أو عمن خرقت لهم العادات أو عن الأئمة الإسماعيلية أو بعض أتباعهم أو عمن عرف العلوم العقلية أو عن المتكلم الماهر في النظر أو الفيلسوف الكامل في الفلسفة، فكل ذلك باطل باتفاق المسلمين وبما علم بالاضطرار من دين الإسلام.

- الحافظ في الفتح:

والظاهر أن البخاري كان يرى أن خروج الدم في الصلاة لا يبطلها بدليل أنه ذكر عقب هذا الحديث أثر الحسن وهو البصري قال: ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم وقد صح أن عمر صلى وجرحه ينبع دما.




الإجماع التاسع



v الاحتلام علامة على البلوغ



- الجصاص في أحكام القرآن:

وقد اتفق الفقهاء على أن الاحتلام بلوغ.

- ابن بطال في شرح صحيح البخاري:

ولم يختلف العلماء أن الاحتلام أول وقت لزوم الفرائض والحدود والأحكام.

- ابن قدامة في المغني:

أما الثلاثة المشتركة بين الذكر والأنثى فأولها خروج المني من قُبله وهو الماء الدافق الذي يخلق منه الولد، فكيفما خرج في يقظة أو منام بجماع أو احتلام أو غير ذلك حصل به البلوغ، لا نعلم في ذلك اختلافا.

- تقي الدين السبكي في ابراز الحكم:

أجمع العلماء على أن الاحتلام يحصل به البلوغ في الرجل.

- الحافظ في الفتح:

أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام.




الإجماع العاشر



v الحيض من علامات بلوغ المرأة



- ابن المنذر في الأوسط:

وقد أجمع أهل العلم على أنه بوجود الحيض في المرأة تجب الفرائض.

- ابن بطال في شرح صحيح البخاري:

أجمع العلماء على أن الاحتلام فى الرجال والحيض فى النساء هو البلوغ الذى تلزم به العبادات والحدود والاستئذان وغيره.

- البيهقي في السنن الكبرى:

أَخْبَرَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ الْعُمَرِيُّ أنبأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ ثنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أنبأ شَرِيكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ مَاهَانَ الْحَنَفِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: "إِذَا حَاضَتِ الْجَارِيَةُ وَجَبَ عَلَيْهَا مَا يَجِبُ عَلَى أُمِّهَا"، تَقُولُ: مِنَ السِّتْرِ.

- ابن قدامة في المغني:

وأما الحيض فهو علم على البلوغ، لا نعلم فيه خلافا.





الإجماع الحادي عشر



v لا يخلو فعل أو شيء من حكم لله تعالى فيه



- الجويني في الغياثي:

لا يفرض وقوع واقعة مع بقاء الشريعة بين ظهراني حملتها إلا وفي الشريعة مستمسك بحكم الله فيها. والدليل القاطع على ذلك أن أصحاب المصطفى ص ورضي عنهم استفتحوا النظر في الوقائع والفتاوى والأقضية فكانوا يعرضونها على كتاب الله، فإن لم يجدوا فيها متعلقا راجعوا سنن المصطفى ص، فإن لم يجدوا فيها شفاء اشتوروا واجتهدوا، وعلى ذلك درجوا في تمادي دهرهم إلى انقراض عصرهم.

- الغزالي في المنخول:

لعلمنا بأن الصحابة على طول الأعصار ما انحجزوا عن واقعة ما اعتقدوا خلوها عن حكم الله بل كانوا يهجمون عليها هجوم من لا يرى لها حصرا.

- الزركشي في البحر المحيط:

ورأيت في كتاب إثبات القياس لابن سريج: ليس شيء إلا ولله فيه حكم لأنه تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} (النساء:86) {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا} (النساء:85) وليس في الدنيا شيء يخلو من إطلاق أو حظر أو إيجاب، لأن جميع ما على الأرض من مطعم أو مشرب أو ملبس أو منكح أو حكم بين متشاجرين أو غيره لا يخلو من حكم ويستحيل في العقول غير ذلك، وهذا مما لا خلاف فيه أعلمه.



الإجماع الثاني عشر



v خطاب التكليف إما طلب أو نهي أو إباحة



- محمد بن الحسن في الاكتساب:

وحجتنا في ذلك أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ومن بعدهم من التابعين والعلماء رحمهم الله اتفقوا أن من أفعال العباد ما هو مأمور به أو مندوب إليه وذلك عبادة لهم، ومنه ما هو منهي عنه وذلك عليهم، ومنه ما هو مباح.

- الآمدي في الإحكام:

المسألة الأولى: اتفق المسلمون على أن الإباحة من الأحكام الشرعية.

- القرافي في أنوار البروق:

خطاب التكليف في اصطلاح العلماء هو الأحكام الخمسة الوجوب والتحريم والندب والكراهة والإباحة.

- الزركشي في البحر المحيط:

ولاجماع المسلمين أن الإباحة حكم شرعي.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-11-12, 11:06 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع الثالث عشر



v المكلف لا يحل له الاقدام على فعل حتى يعلم حكم الله فيه



- مالك في الموطأ:

عَنْ نَافِعٍ وعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَدِمَ الْكُوفَةَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ أَمِيرُهَا فَرَآهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَأَنْكَرَ ذلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: سَلْ أَبَاكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَيْهِ. فَقَدِمَ عَبْدُ اللهِ فَنَسِيَ أَنْ يَسْأَلَ عُمَرَ عَنْ ذلِكَ حَتَّى قَدِمَ سَعْدٌ. فَقَالَ: أَسَأَلْتَ أَبَاكَ؟ فَقَالَ: لا. فَسَأَلَهُ عَبْدُ اللهِ فَقَالَ عُمَرُ: إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِي الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا. قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَإِنْ جَاءَ أَحَدُنَا مِنَ الْغَائِطٍ؟ فَقَالَ عُمَرُ: نَعَمْ، وَإِنْ جَاءَ أَحَدُكُمْ مِنَ الْغَائِطِ.
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ أَتَى عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ص فَقَالَ لَهَا: لَقَدْ شَقَّ عَلَيَّ اخْتِلَافُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص فِي أَمْرٍ إِنِّي لَأُعْظِمُ أَنْ أَسْتَقْبِلَكِ بِهِ. فَقَالَتْ: مَا هُوَ؟ مَا كُنْتَ سَائِلًا عَنْهُ أُمَّكَ فَسَلْنِي عَنْهُ. فَقَالَ: الرَّجُلُ يُصِيبُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ وَلَا يُنْزِلُ؟ فَقَالَتْ: إِذَا جَاوَزَ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ. فَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ: لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا بَعْدَكِ أَبَدًا.
عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَأُصَلِّي فِي عَطَنِ الْإِبِلِ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا، وَلَكِنْ صَلِّ فِي مُرَاحِ الْغَنَمِ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ تُوُفِّيَ ثُمَّ خَرَجَتْ فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ، وَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ؟ فَقَالُوا: لا.
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَتَبَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْجَدِّ فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنِ الْجَدِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَكُنْ يَقْضِي فِيهِ إِلَّا الْأُمَرَاءُ -يَعْنِي الْخُلَفَاءَ- وَقَدْ حَضَرْتُ الْخَلِيفَتَيْنِ قَبْلَكَ يُعْطِيَانِهِ النِّصْفَ مَعَ الْأَخِ الْوَاحِدِ وَالثُّلُثَ مَعَ الِاثْنَيْنِ، فَإِنْ كَثُرَتِ الْإِخْوَةُ لَمْ يُنَقِّصُوهُ مِنَ الثُّلُثِ.
عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ نُفَيْعًا مُكَاتَبًا كَانَ لِأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص أَوْ عَبْدًا لَهَا كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ فَطَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُرَاجِعَهَا، فَأَمَرَهُ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ص أَنْ يَأْتِيَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَلَقِيَهُ عِنْدَ الدَّرَجِ آخِذًا بِيَدِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَسَأَلَهُمَا فَابْتَدَرَاهُ جَمِيعًا فَقَالَا: "حَرُمَتْ عَلَيْكَ، حَرُمَتْ عَلَيْكَ".
عَنْ نَافِعٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ الْأَحْوَصَ هَلَكَ بِالشَّامِ حِينَ دَخَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدٌ: إِنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا.
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعَودٍ ابْتَاعَ جَارِيَةً مِنِ امْرَأَتِهِ زَيْنَبَ الثَّقَفِيَّةِ وَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنَّكَ إِنْ بِعْتَهَا فَهِيَ لِي بِالثَّمَنِ الَّذِي تَبِيعُهَا بِهِ. فَسَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: "لَا تَقْرَبْهَا وَفِيهَا شَرْطٌ لِأَحَدٍ".
عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ خَيْبَرِيٍّ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ أَوْ قَتَلَهُمَا مَعًا، فَأَشْكَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْقَضَاءُ فِيهِ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ يَسْأَلُ لَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَنْ ذَلِكَ، فَسَأَلَ أَبُو مُوسَى عَنْ ذَلِكَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: إِنَّ هَذَا الشَّيْءَ مَا هُوَ بِأَرْضِي، عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَتُخْبِرَنِّي. فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: كَتَبَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَبُو حَسَنٍ، إِنْ لَمْ يَأْتِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَلْيُعْطَ بِرُمَّتِهِ.

- البخاري في صحيحه:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ العَبَّاسِ وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ المِسْوَرُ: لاَ يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ. فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَبَّاسِ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ القَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ العَبَّاسِ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ ص يَفْعَلُ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدِ بْنَ مَالِكٍ الخُدْرِيَّ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا مِنْ لُحُومِ الأَضْحَى فَقَالَ: مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ، فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لِأُمِّهِ وَكَانَ بَدْرِيًّا، قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الأَضْحَى بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَنْ إِمْلاَصِ المَرْأَةِ، هِيَ الَّتِي يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَتُلْقِي جَنِينًا، فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ص فِيهِ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: أَنَا، فَقَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ: فِيهِ غُرَّةٌ، عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ. فَقَالَ: لاَ تَبْرَحْ حَتَّى تَجِيئَنِي بِالْمَخْرَجِ فِيمَا قُلْتَ، فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَجِئْتُ بِهِ فَشَهِدَ مَعِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ص يَقُولُ: فِيهِ غُرَّةٌ، عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ. تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ.

- مسلم في صحيحه:

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ: مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللهِ ص فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِـ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ.

- الأشعري في رسالته لأهل الثغر: باب ذكر ما أجمع عليه السلف من الأصول:...

الإجماع الرابع عشر: أجمعوا على أن على جميع الخلق الرضا بأحكام الله التي أمرهم أن يرضوا بها والتسليم في جميع ذلك لأمره والصبر على قضائه والانتهاء إلى طاعته فيما دعاهم إلى فعله أو تركه.

- القرافي في نفائس الأصول:

فإن تمكن من التعلم ولم يفعل فهو عاص إجماعا. حكاه الشافعي في رسالته والغزالي في احياء علوم الدين أن كل أحد يجب عليه أن يعلم حكم الله تعالى عليه في حالته التي هو فيها وعصيانه بترك التعلم وبالاقدام قبل التعلم.

- تاج الدين السبكي في الإبهاج:

المكلف لا يجوز له أن يقدم على فعل حتى يعرف حكم الله فيه. وقد حكى الشافعي في الرسالة الإجماع على هذه القاعدة وكذلك حكاه الغزالي.

- الزركشي في البحر المحيط:

ادعى الشافعي الإجماع على أن المكلف لا يجوز له الإقدام على فعل شيء حتى يعلم حكم الله فيه، وكذلك حكاه الغزالي في المستصفى.



الإجماع الرابع عشر



v النهي الراجع لعين العقد يقتضي الفساد



- مالك في الموطأ باسناد صححه ابن عبد البر:

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا أَرَى بِمِثْلِ هَذَا بَأْسًا. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ؟ أَنَا أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَيُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ، لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا. ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنْ لَا يَبِيعَ ذَلِكَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ.

- البخاري في صحيحه:

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ التَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي، فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنَ الغَابَةِ، وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لاَ تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ".

- مسلم في صحيحه:

عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ أَرْسَلَ غُلَامَهُ بِصَاعِ قَمْحٍ فَقَالَ: بِعْهُ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا. فَذَهَبَ الْغُلَامُ فَأَخَذَ صَاعًا وَزِيَادَةَ بَعْضِ صَاعٍ، فَلَمَّا جَاءَ مَعْمَرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ مَعْمَرٌ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ انْطَلِقْ فَرُدَّهُ، وَلَا تَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِنِّي كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُ: "الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ مِثْلًا بِمِثْلٍ" قَالَ: وَكَانَ طَعَامُنَا يَوْمَئِذٍ الشَّعِيرَ، قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمِثْلِهِ، قَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُضَارِعَ.
عَنْ حَنَشٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فِي غَزْوَةٍ فَطَارَتْ لِي وَلِأَصْحَابِي قِلَادَةٌ فِيهَا ذَهَبٌ وَوَرِقٌ وَجَوْهَرٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهَا، فَسَأَلْتُ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ فَقَالَ: انْزِعْ ذَهَبَهَا فَاجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ وَاجْعَلْ ذَهَبَكَ فِي كِفَّةٍ، ثُمَّ لَا تَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَلَا يَأْخُذَنَّ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ".
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، فَجَاءَ أَبُو الْأَشْعَثِ قَالَ: قَالُوا: أَبُو الْأَشْعَثِ، أَبُو الْأَشْعَثِ، فَجَلَسَ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: نَعَمْ، غَزَوْنَا غَزَاةً وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا فِي أَعْطِيَاتِ النَّاسِ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ، فَبَلَغَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَقَامَ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى. فَرَدَّ النَّاسُ مَا أَخَذُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: أَلَا مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ص أَحَادِيثَ قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ، فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَأَعَادَ الْقِصَّةَ، ثُمَّ قَالَ: لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ص وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ -أَوْ قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ- مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ، قَالَ حَمَّادٌ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ.

- الجصاص في الفصول في الأصول:

وهذا مذهب السلف وفقهاء الأمصار لا نعلم أن أحدا منهم قال إن النهي لا يدل على فساد ما تناوله من هذه العقود أو القرب بل ظاهر احتجاجاتهم ومناظراتهم تدل على أن النهي عندهم يقتضي فساد ما تناوله من هذه العقود.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

الثاني: أن الصحابة استدلوا على فساد العقود بالنهي عنها، فاستدلوا على فساد عقود الربا بقوله ص: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل"، واحتج ابن عمر في فساد نكاح المشركات بقوله ـ: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} (البقرة:221)، وفي نكاح المحرم بالنهي، وفي بيع الطعام قبل قبضه بالنهي وغير ذلك مما يطول.

- الآمدي في الإحكام:

وأما الإجماع فهو أن الصحابة استدلوا على فساد العقود بالنهي، فمن ذلك احتجاج ابن عمر على فساد نكاح المشركات بقوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} (البقرة:221)، ولم ينكر عليه منكر فكان إجماعا، ومنها احتجاج الصحابة على فساد عقود الربا بقوله تعالى: {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا}(البقرة:278)، وبقوله ص: "لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق" الحديث إلى آخره.

- البيضاوي في المنهاج:

لأن الأولين تمسكوا على فساد الربا بمجرد النهي من غير نكير.




الإجماع الخامس عشر



v يجوز وقف العقود والتصرفات عند تعذر تنفيذها



- البخاري في صحيحه تعليقا:

وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً وَالتَمَسَ صَاحِبَهَا سَنَةً فَلَمْ يَجِدْهُ وَفُقِدَ فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَنْ فُلاَنٍ فَإِنْ أَتَى فُلاَنٌ فَلِي وَعَلَيَّ". وَقَالَ: "هَكَذَا فَافْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ".

- ابن عبد البر في الاستذكار:

وأحسن شيء في هذا ما رواه سنيد وغيره عن أبي فضالة عن أزهر بن عبد الله قال: غزا مالك بن عبد الله الخثعمي أرض الروم، فغلّ رجل مائة دينار ثم أتى بها معاوية بن أبي سفيان بعد افتراق الجيش، فأبى أن يأخذها وقال: قد نفر الجيش وتفرقوا. فأتى بها عبادة بن الصامت فذكر ذلك له فقال: ارجع إليه فقل خذ خمسها أنت ثم تصدق أنت بالبقية فإن الله عالم بهم جميعا. فأتى معاوية فأخبره فقال: لئن كنت أنا أفتيتك بها أحب إلي من كذا وكذا.

- ابن تيمية في مجموع الفتاوى:

والقول بوقف العقود عند الحاجة متفق عليه بين الصحابة، ثبت ذلك عنهم في قضايا متعددة ولم يعلم أن أحدا أنكر ذلك مثل قصة ابن مسعود في صدقته عن سيد الجارية التي ابتاعها بالثمن الذي كان له عليه في ذمته لما تعذرت عليه معرفته، وكتصدق الغال بالمال المغلول لما تعذر قسمته بين الجيش وإقرار معاوية على ذلك، وغير ذلك من القضايا.

- الحافظ في الفتح:

وأخرجه أيضا سعيد بن منصور عنه بسند له جيد أن بن مسعود اشترى جارية بسبعمائة درهم فإما غاب صاحبها وإما تركها فنشده حولا فلم يجده فخرج بها إلى مساكين عند سدة بابه فجعل يقبض ويعطي ويقول: "اللهم عن صاحبها فإن أتى فمني وعلي الغرم".

- الحافظ في تغليق التعليق:

وأما قول ابن عباس فقال سعيد بن منصور ثنا أبو الأحوص ثنا عبد العزيز بن رفيع أخبرني أبي أنه ابتاع ثوبا من رجل بمكة فقبض منه الثوب، قال: فانطلقت به لأنقده ثمنه فضلّ مني في زحام الناس فطلبته فلم أجده فأتيت ابن عباس فذكرت ذلك له فقال: إذا كان في العام المقبل فانشد الرجل في المكان الذي اشتريته منه، فإن قدرت عليه وإلا فتصدق بها، فإن جاء بعده فخبره فإن شاء كانت له الصدقة وإن شاء أعطيته الدراهم وكانت لك الصدقة.



الإجماع السادس عشر



v الكتاب دليل إجمالي



- مالك في الموطأ واللفظ له وصححه ابن الملقن والألباني، ورواه عبد الرزاق وصححه الزيعلي:

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ كَانَ نَحَلَهَا جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْغَابَةِ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: "وَاللَّهِ يَا بُنَيَّةُ مَا مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ غِنًى بَعْدِي مِنْكِ، وَلَا أَعَزُّ عَلَيَّ فَقْرًا بَعْدِي مِنْكِ، وَإِنِّي كُنْتُ نَحَلْتُكِ جَادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا، فَلَوْ كُنْتِ جَدَدْتِيهِ وَاحْتَزْتِيهِ كَانَ لَكِ. وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ، وَإِنَّمَا هُمَا أَخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: "يَا أَبَتِ، وَاللَّهِ لَوْ كَانَ كَذَا وَكَذَا لَتَرَكْتُهُ، إِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءُ، فَمَنِ الْأُخْرَى؟" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: "ذُو بَطْنِ بِنْتِ خَارِجَةَ، أُرَاهَا جَارِيَةً".

- أحمد باسناد صححه الزين والأرنؤوط:

حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ فِي مَسْجِدِ أَهْلِهِ أَسْأَلُهُ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ عَلِيٌّ بِالنَّهْرَوَانِ، فِيمَا اسْتَجَابُوا لَهُ وَفِيمَا فَارَقُوهُ وَفِيمَا اسْتَحَلَّ قِتَالَهُمْ، قَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ فَلَمَّا اسْتَحَرَّ الْقَتْلُ بِأَهْلِ الشَّامِ اعْتَصَمُوا بِتَلٍّ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: أَرْسِلْ إِلَى عَلِيٍّ بِمُصْحَفٍ وَادْعُهُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَنْ يَأْبَى عَلَيْكَ، فَجَاءَ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ، وَهُمْ مُعْرِضُونَ} (آل عمران:23)، فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ أَنَا أَوْلَى بِذَلِكَ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ...

- البخاري في صحيحه:

عن أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ الغَدَ حِينَ بَايَعَ المُسْلِمُونَ أَبَا بَكْرٍ وَاسْتَوَى عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ص تَشَهَّدَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، فَاخْتَارَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ص الَّذِي عِنْدَهُ عَلَى الَّذِي عِنْدَكُمْ، وَهَذَا الكِتَابُ الَّذِي هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَكُمْ فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا، وَإِنَّمَا هَدَى اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ".
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الحُرِّ بْنِ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ، وَكَانَ القُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا، فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي، هَلْ لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَتَسْتَأْذِنَ لِي عَلَيْهِ؟ قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ لِعُيَيْنَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ، قَالَ: يَا ابْنَ الخَطَّابِ وَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الجَزْلَ وَمَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ، حَتَّى هَمَّ بِأَنْ يَقَعَ بِهِ. فَقَالَ الحُرُّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ص: {خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ} (الأعراف:199) وَإِنَّ هَذَا مِنَ الجَاهِلِينَ، فَوَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاَهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ.

- أبو داود وصححه الألباني:

حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَى فَاطِمَةَ فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ أَبِي حَفْصٍ وَكَانَ النَّبِيُّ ص أَمَّرَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَعْنِي عَلَى بَعْضِ الْيَمَنِ فَخَرَجَ مَعَهُ زَوْجُهَا، فَبَعَثَ إِلَيْهَا بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ لَهَا، وَأَمَرَ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ أَنْ يُنْفِقَا عَلَيْهَا فَقَالَا: وَاللَّهِ مَا لَهَا نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ص فَقَالَ: "لَا نَفَقَةَ لَكِ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا"، وَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالِ فَأَذِنَ لَهَا، فَقَالَتْ: أَيْنَ أَنْتَقِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "عِنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ" وَكَانَ أَعْمَى تَضَعُ ثِيَابَهَا عِنْدَهُ وَلَا يُبْصِرُهَا، فَلَمْ تَزَلْ هُنَاكَ حَتَّى مَضَتْ عِدَّتُهَا فَأَنْكَحَهَا النَّبِيُّ ص أُسَامَةَ. فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَرْوَانَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ مَرْوَانُ: لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنَ امْرَأَةٍ فَسَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: حِينَ بَلَغَهَا ذَلِكَ: بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} (الطلاق:1) حَتَّى {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} (الطلاق:1) ، قَالَتْ: فَأَيُّ أَمْرٍ يُحْدِثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ.

- ابن حزم في مراتب الاجماع:

واتفقوا أنه لا يحل لأحد أن يحلل ولا أن يحرم ولا أن يوجب حكما بغير دليل من قرآن أو سنة أو إجماع أو نظر.

- ابن حزم في إحكام الأحكام:

ولا خلاف بين أحد من الفرق المنتمية إلى المسلمين من أهل السنة والمعتزلة والخوارج والمرجئة والزيدية في وجوب الأخذ بما في القرآن.

- الشهرستاني في الملل والنحل:

اعلم أن أصول الإجتهاد وأركانه أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وربما تعود إلى اثنين. وإنما تلقوا صحة هذه الأركان وانحصارها: من إجماع الصحابة.

- الآمدي في إحكام الأحكام:

اتفقوا على أن ما نقل إلينا من القرآن نقلا متواترا وعلمنا أنه من القرآن أنه حجة.

- البيضاوي في المنهاج:

المجتهد إن ظن الحكم وجب عليه الفتوى والعمل به للدليل القاطع على وجوب اتباع الظن، فالحكم مقطوع به والظن في طريقه. ودليله المتفق عليه بين الأئمة الكتاب والسنة والإجماع والقياس.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 10-11-12, 09:26 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع السابع عشر



v السنة دليل إجمالي يجب العمل بها متواترة كانت أو آحادا



- مالك في الموطأ واللفظ له وصححه ابن الملقن، ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ورواه ابن حبان في صحيحه، ورواه أحمد وصححه الأرنؤوط والزين:

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ خَرَشَةَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتِ الْجَدَّةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: "مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْتُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ص شَيْئًا، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ". فَسَأَلَ النَّاسَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص أَعْطَاهَا السُّدُسَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ مَعَكَ غَيْرُكَ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. ثُمَّ جَاءَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا، فَقَالَ لَهَا: "مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قُضِيَ بِهِ إِلَّا لِغَيْرِكِ، وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا وَلَكِنَّهُ ذَلِكَ السُّدُسُ، فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا".

- مالك في الموطأ:

عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَلَمَّا جَاءَ سَرْغَ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَأَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَأَخْبَرَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: "إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ"، فَرَجَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ سَرْغَ.

- أحمد واللفظ له باسناد صححه الزين والأرنؤوط، ورواه أبو داود وصححه الألباني، ورواه الترمذي وقال حسن صحيح وصححه الألباني، والضياء في المختارة وصححه:

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: مَا أَرَى الدِّيَةَ إِلَّا لِلْعَصَبَةِ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ، فَهَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ -وَكَانَ اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى الْأَعْرَابِ- كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ص: "أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا"، فَأَخَذَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ.

- أحمد واللفظ له باسناد صححه الزين وحسنه الأرنؤوط، ورواه الدارمي وصححه حسين سليم أسد، ورواه الأربعة وقال الترمذي حسن صحيح وصححه الألباني عندهم جميعا، ورواه مالك في الموطأ وصححه ابن حبان وابن الملقن والذهلي:

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ كَعْبٍ عَنْ فُرَيْعَةَ بِنْتِ مَالِكٍ قَالَتْ: خَرَجَ زَوْجِي فِي طَلَبِ أَعْلَاجٍ لَهُ فَأَدْرَكَهُمْ بِطَرَفِ الْقَدُومِ فَقَتَلُوهُ، فَأَتَانِي نَعْيُهُ وَأَنَا فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ مِنْ دُورِ أَهْلِي، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ص فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ نَعْيَ زَوْجِي أَتَانِي فِي دَارٍ شَاسِعَةٍ مِنْ دُورِ أَهْلِي وَلَمْ يَدَعْ لِي نَفَقَةً وَلَا مَالًا لِوَرَثَتِهِ وَلَيْسَ الْمَسْكَنُ لَهُ، فَلَوْ تَحَوَّلْتُ إِلَى أَهْلِي وَأَخْوَالِي لَكَانَ أَرْفَقَ بِي فِي بَعْضِ شَأْنِي، قَالَ: "تَحَوَّلِي"، فَلَمَّا خَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ -أَوْ إِلَى الْحُجْرَةِ- دَعَانِي -أَوْ أَمَرَ بِي فَدُعِيتُ- فقَالَ: "امْكُثِي فِي بَيْتِكِ الَّذِي أَتَاكِ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ"، قَالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، قَالَتْ: فَأَرْسَلَ إِلَيَّ عُثْمَانُ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَخَذَ بِهِ.

- البخاري في صحيحه:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ النَّبِيِّ ص أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ عَنِ النَّبِيّ ص فَلاَ تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ.
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ سَنَةَ سَبْعِينَ عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ عِنْدَ دَرَجِ زَمْزَمَ، قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَمِّ الأَحْنَفِ فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ المَجُوسِ. وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ، حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ.
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِي إِمْلاَصِ المَرْأَةِ، فَقَالَ المُغِيرَةُ: قَضَى النَّبِيُّ ص بِالْغُرَّةِ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ ص قَضَى بِهِ.

- مسلم في صحيحه:

قَالَ بُكَيْرٌ: وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا نُكْرِي أَرْضَنَا ثُمَّ تَرَكْنَا ذَلِكَ حِينَ سَمِعْنَا حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.
عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: تُفْتِي أَنْ تَصْدُرَ الْحَائِضُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِمَّا لا، فَسَلْ فُلَانَةَ الْأَنْصَارِيَّةَ هَلْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ص؟ قَالَ: فَرَجَعَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَضْحَكُ وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَرَاكَ إِلَّا قَدْ صَدَقْتَ.
عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فَأَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: مَا لِي أَرَى بَنِي عَمِّكُمْ يَسْقُونَ الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ وَأَنْتُمْ تَسْقُونَ النَّبِيذَ؟ أَمِنْ حَاجَةٍ بِكُمْ أَمْ مِنْ بُخْلٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا بِنَا مِنْ حَاجَةٍ وَلَا بُخْلٍ، قَدِمَ النَّبِيُّ ص عَلَى رَاحِلَتِهِ وَخَلْفَهُ أُسَامَةُ فَاسْتَسْقَى فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذٍ فَشَرِبَ وَسَقَى فَضْلَهُ أُسَامَةَ، وَقَالَ: "أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ، كَذَا فَاصْنَعُوا" فَلَا نُرِيدُ تَغْيِيرَ مَا أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ص.

- أبو داود باسناد صححه الألباني:

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا نُخَابِرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص، فَذَكَرَ أَنَّ بَعْضَ عُمُومَتِهِ أَتَاهُ فَقَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا، وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا وَأَنْفَعُ، قَالَ: قُلْنَا وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ فَلْيُزْرِعْهَا أَخَاهُ، وَلَا يُكَارِيهَا بِثُلُثٍ وَلَا بِرُبُعٍ وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى".

- الترمذي واللفظ له وقال هذا حديث حسن صحيح وصححه الألباني، ورواه أبو داود وصححه الألباني، ورواه ابن حبان ورواه أحمد وصححه الزين:

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الفَيْضِ قَال: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ أَهْلِ الرُّومِ عَهْدٌ وَكَانَ يَسِيرُ فِي بِلَادِهِمْ، حَتَّى إِذَا انْقَضَى العَهْدُ أَغَارَ عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ عَلَى فَرَسٍ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، وَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، فَسَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: "مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَحُلَّنَّ عَهْدًا، وَلَا يَشُدَّنَّهُ حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ"، قَالَ: فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ.

- الطحاوي في شرح معاني الآثار:

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ ثنا عَفَّانَ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أنا ثَابِتٌ وَحُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ وَسُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ وَأَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَأَبَا دُجَانَةَ خَلِيطَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ حَتَّى أَشْرَعَتْ فِيهِمْ فَنَادَى رَجُلٌ: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، فَوَاللهِ مَا انْتَظَرُوا حَتَّى يَعْلَمُوا أَحَقًّا مَا قَالَ أَمْ بَاطِلًا فَقَالُوا: أَكْفِئْ إِنَاءَكَ يَا أَنَسُ، فَكَفَأْتُهَا فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى رُءُوسِهِمْ حَتَّى لَقُوا اللهَ ، وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ.

- الجصاص في الفصول في الأصول:

فإن قال قائل: فإن الصحابة متفقون على قبول خبر الواحد... وقد استفاض ذلك عنهم كاستفاضة القول بالعموم... فقد اتفق السلف والخلف على استعمال هذه الأخبار حين سمعوها، فدل ذلك من أمرها على صحة مخرجها وسلامتها، وإن كان قد خالف فيها قوم، فإنهم عندنا شذوذ لا يعتد بهم في الإجماع... ومن جهة الإجماع أنه لا خلاف في الصدر الأول ومن بعدهم ومن تابعهم وأتباعهم في قبول الأخبار في كثير من أمور الديانات. والذي نبينه ما روي في الأخبار المتواترة من الصدر الأول وأخبار الآحاد في ذلك والعمل بها من غير نكير من أحد منهم على قائلها ولا رد لها. وقد أورد عيسى بن أبان من ذلك جملا منها:
ما روي عن علي قال: كنت إذا سمعت من رسول الله ص حديثا نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه غيري استحلفته، فإن حلف صدقته، وحدثني أبو بكر: أن رسول الله ص قال: "ليس من رجل يذنب ثم يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يصلي ويستغفر الله، إلا غفر له الله".
وقبل أبو بكر شهادة المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة عن النبي ص في إعطاء الجدة السدس وعمل به الناس إلى يومنا هذا.
وقبل عمر خبر عبد الرحمن بن عوف عن النبي ص في أخذ الجزية من المجوس.
وقبل أيضا خبر الضحاك بن سفيان عن النبي ص في توريث المرأة من دية زوجها.
وقبل خبر حمل بن مالك والمغيرة عن النبي ص في دية الجنين.
وقبلت الأنصار تحريم الخمر بخبر الواحد.
وقبل أهل مسجد القبلتين حين نسخ القبلة فاستداروا إلى الكعبة.
وقال عبد الله بن عمر: "كنا لا نرى بالمخابرة بأسا، حتى أخبرنا رافع بن خديج أن النبي ص نهى عنها فتركناها".
وكانت الصحابة تسأل نساء النبي ص عن أمور كان الغالب فيها أنهن مخصوصات بعلمها.

- الماوردي في الحاوي:

وقد عمل أبو بكر وعمر على خبر الواحد في ميراث الجدة وأخذ الجزية من المجوس، وعملا على خبر الواحد في دية الجنين فلم ينكر عليهما أحد مع انتشاره واشتهاره.

- ابن حزم في مراتب الاجماع:

واتفقوا أنه لا يحل ترك ما صح من الكتاب والسنة... واتفقوا أنه لا يحل لأحد أن يحلل ولا أن يحرم ولا أن يوجب حكما بغير دليل من قرآن أو سنة أو إجماع أو نظر.

- ابن حزم في الإحكام:

وبرهان آخر وهو أنه قد صح يقينا وعلم ضرورة أن جميع الصحابة أولهم عن آخرهم قد اتفقوا دون اختلاف من أحد منهم ولا من أحد من التابعين الذين كانوا في عصرهم على أن كل أحد منهم كان إذا نزلت به النازلة سأل الصاحب عنها وأخذ بقوله فيها. وإنما كانوا يسألون عما أوجبه النبي ص عن الله تعالى في الدين في هذه القصة... فصح بهذا إجماع الأمة كلها على قبول خبر الواحد الثقة عن النبي ص.

- ابن عبد البر في التمهيد:

ولا خلاف بن علماء أهل الأثر والفقه أن الحديث إذا رواه ثقة عن ثقة حتى يتصل بالنبي ص أنه حجة يعمل بها إلا أن ينسخه غيره.

- الباجي في المنتقى:

فصل: وقولها إن عثمان بن عفان سألها عن ذلك فأخبرته بذلك فقضى به يقتضي إجماع الصحابة على العمل بإخبار الآحاد وأن خبر المرأة مما يعمل به ولذلك سألها عثمان عن خبرها فقضى به لما أخبرته عنه، وسماع هذا من خبر الفريعة حتى كان الأمراء يرسلون إليها ويسألونها عن ذلك ويقضون به، ولم ينكره أحد من الصحابة ولا ممن عاصرهم من التابعين.

- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:

ويدل عليه إجماع الصحابة، فإنهم عملوا بأخبار الواحد في مسائل مختلفة وأحكام شتى:
روى أن أبا بكر عمل بخبر المغيرة ومحمد بن مسلمة في ميراث الجدة.
وعمل بخبر عبد الرحمن في أخذ الجزية من المجوس وبخبر حمل بن مالك في دية الجنين وقالوا: لولا هذا لقضينا بغيره.
وبحديث الضحاك بن سفيان في توريث المرأة من دية زوجها.
وعمل عثمان بخبر فريعة بنت مالك في سكنى المتوفى عنها زوجها.
وعن علي أنه قال: كان إذا حدثني أحد عن رسول الله ص بشيء أحلفته، فإن حلف صدقته، إلا أبا بكر فإنه حدثني وصدق أبو بكر.
وعمل ابن عمر في ترك المخابرة بحديث رافع بن خديج.
وعمل ابن عباس بحديث أبي سعيد الخدري في الربا في النقد.
وعمل زيد بن ثابت بخبر امرأة من الأنصار أن الحائض تنفر بغير وداع.
وعملوا كلهم بحديث أبي بكر الصديق إن الأئمة من قريش وبحديث عائشة في التقاء الختانين، فدل على وجوب العمل به.
...
ولأن وجوب العمل بخبر الواحد ثبت بدليل قاطع وهو إجماع الصحابة.

- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:

الخبر المتواتر يجب العمل به بالإجماع.

- أبو اسحق الشيرازي في اللمع:

وأما الدليل على وجوب العمل به من جهة الشرع أن الصحابة رجعت إليهما في الأحكام فرجع عمر إلى حديث حمل بن مالك في دية الجنين وقال: لو لم نسمع هذا لقضينا بغيره، ورجع عثمان في السكنى إلى حديث فريعة بنت مالك، وكان علي يرجع إلى أخبار الآحاد ويستظهر فيها باليمين وقال: إذا حدثني أحد عن رسول الله ص أحلفته فإذا حلف لي صدقته إلا أبا بكر وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر، ورجع ابن عمر إلى خبر رافع بن خديج في المخابرة، ورجعت الصحابة إلى حديث عائشة في التقاء الختانين، فدل على وجوب العمل به.

- الجويني في البرهان:

والمسلك الثاني مستند إلى إجماع الصحابة، وإجماعهم على العمل بأخبار الاحاد منقول متواترا فإنا لا نستريب أنهم في الوقائع كانوا يبغون الأحكام من كتاب الله تعالى فإن لم يجدوا للمطلوب ذكرا مالوا إلى البحث عن أخبار رسول الله ص، وكانوا يبتدرون التعويل على نقل الأثبات والثقات بلا اختلاف.

- الجويني في التلخيص:

فمن أوضح الأدلة إجماع الصحابة والتابعين وتابعي التابعين إلى أن نبغ المخالفون، ووجه الإيضاح في ادعاء الإجماع أن نقول: رأيت الصحابة في الصدر الأول تلم بهم الحوادث ومشكلات الأحكام في الحلال والحرام فكانوا يلتمسون فيها أخبارا عن الرسول ص وإذا روي لهم تسرّعوا إلى العمل به، فهذا ما لا سبيل إلى جحده، ولا سبيل أيضا إلى حصر الأمر فيه، فإنه لو انحصرت الأخبار التي استروحوا إليها مستفيضة لقارنت الآحاد ووهاها ادعاء الإجماع، على أنا نومئ إلى قصص مستفيضة منها: أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أشكل عليه خبر الجنين فاستفتى فيه الأصحاب مستشيرا لهم مسترشدا حتى روى حمل بن مالك بن النابغة حديث الجنين في قصة تطول، ورجع الصديق إلى ما روي في حديث الجدة، ورجع عثمان في السكنى إلى حديث فريعة بنت مالك، ورجع علي إلى جمل من الأحاديث بيد أنه ربما كان يحتاط فيحلف الراوي إن استراب في روايته ثم كان يعمل بخبره. ومن ذلك أن زيد بن ثابت كان يروي أن الحائض الناسكة لاتصدر عن مكة حتى تطهر وتودع البيت فروت له أنصارية أن رسول الله ص رخص لها في الصدر دون وداع. ومن ذلك ما روى أن معاوية باع آنية من فضة بأكثر من وزنها فقال أبو الدرداء: قد نهى رسول الله ص عن ذلك، فقال معاوية: لا أرى بذلك بأسا، فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية، أخبر عن رسول الله ص ويخبرني عن رأيه، والله لا أساكنه بأرض أبدا. ومن القصص المشهورة ما لا تحصى كثرة من مراجعاتهم زوجات النبي ص في الأمور الباطنة من الغسل ونحوه، وجاحد رجوع الصحابة إلى الأخبار في المشكلات يقرب من جحد التواتر.

- السمعاني في قواطع الأدلة:

خبر الواحد معلوم الأصل باليقين وهو إجماع الصحابة فإنهم أجمعوا على قبوله والعمل به.

- السمعاني في قواطع الأدلة:

ويدل على ما ذكرناه إجماع الصحابة فإنه من المشهور عنهم أنهم قبلوا أخبار الآحاد فى الشرعيات واستعملوها وذلك مثل... فمن خالف هذا فقد خالف جملة الصحابة.

- الغزالي في المستصفى:

والعمل بخبر الواحد تلقي من الصحابة وذلك فيما لا يرفع قاطعا.
...
أحدهما إجماع الصحابة على قبول خبر الواحد والثاني تواتر الخبر بإنفاذ رسول الله ص الولاة والرسل إلى البلاد وتكليفه إياهم تصديقهم فيما نقلوه من الشرع. ونحن نقرر هذين المسلكين: المسلك الأول: ما تواتر واشتهر من عمل الصحابة بخبر الواحد في وقائع شتى لا تنحصر وإن لم تتواتر آحادها فيحصل العلم بمجموعها، ونحن نشير إلى بعضها، فمنها: ما روي عن عمر في وقائع كثيرة، من ذلك قصة الجنين وقيامه في ذلك يقول: أذكر الله امرأ سمع من رسول الله ص شيئا في الجنين، فقام إليه حمل بن مالك بن النابغة وقال: كنت بين جارتين -يعني ضرتين- فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا فقضى فيه رسول الله ص بغرة عبد أو وليدة. فقال عمر: لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغير هذا، أي لم نقض بالغرة أصلا. وقد انفصل الجنين ميتا للشك في أصل حياته. ومن ذلك أنه كان لا يرى توريث المرأة من دية زوجها، فلما أخبره الضحاك أن رسول الله ص كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته رجع إلى ذلك. ومن ذلك ما تظاهرت به الأخبار عنه في قصة المجوس أنه قال: ما أدري ما الذي أصنع في أمرهم، وقال: أنشد الله امرأ سمع فيه شيئا إلا رفعه إلينا، فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله ص يقول: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، فأخذ الجزية منهم وأقرهم على دينهم. ومنها ما ظهر منه ومن عثمان وجماهير الصحابة من الرجوع عن سقوط فرض الغسل من التقاء الختانين بخبر عائشة وقولها: فعلت ذلك أنا ورسول الله ص فاغتسلنا. ومن ذلك ما صح عن عثمان أنه قضى في السكنى بخبر فريعة بنت مالك بعد أن أرسل إليها وسألها. ومنها ما ظهر من علي من قبوله خبر الواحد واستظهاره باليمين، حتى قال في الخبر المشهور: كنت إذا سمعت من رسول الله ص حديثا نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني غيره أحلفته فإذا حلف صدقته، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قال: قال رسول الله ص: "ما من عبد يصيب ذنبا" الحديث، فكان يحلف المخبر لا لتهمة بالكذب ولكن للاحتياط في سياق الحديث على وجهه والتحرز من تغيير لفظه نقلا بالمعنى ولئلا يقدم على الرواية بالظن بل عند السماع المحقق. ومنها ما روي عن زيد بن ثابت أنه كان يرى أن الحائض لا يجوز لها أن تصدر حتى يكون آخر عهدها الطواف بالبيت، وأنكر على ابن عباس خلافه في ذلك، فقيل له: إن ابن عباس سأل فلانة الأنصارية هل أمرها رسول الله ص بذلك فأخبرته، فرجع زيد بن ثابت يضحك ويقول لابن عباس: ما أراك إلا قد صدقت ورجع إلى موافقته بخبر الأنصارية. ومنها ما روي عن أنس أنه قال: كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب شرابا من فضيخ تمر، إذ أتانا آت فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت. ومنها ما اشتهر من عمل أهل قباء في التحول عن القبلة بخبر الواحد وأنهم أتاهم آت فأخبرهم بنسخ القبلة فانحرفوا إلى الكعبة بخبره. ومنها ما ظهر من ابن عباس وقد قيل إن فلانا -رجلا من المسلمين- يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس بموسى بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله، أخبرني أبي بن كعب قال: خطبنا رسول الله ص ثم ذكر موسى والخضر بشيء يدل على أن موسى صاحب الخضر هو موسى بني إسرائيل، فتجاوز ابن عباس العمل بخبر الواحد وبادر إلى التكذيب بأصله والقطع بذلك لأجل خبر أبي بن كعب. ومنها أيضا ما روي عن أبي الدرداء أنه لما باع معاوية شيئا من آنية الذهب والورق بأكثر من وزنه فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله ص ينهى عن ذلك، فقال له معاوية: إني لا أرى بذلك بأسا، فقال أبو الدرداء من يعذرني من معاوية؟ أخبره عن رسول الله ص ويخبرني عن رأيه، لا أساكنك بأرض أبدا. ومنها ما اشتهر عن جميعهم في أخبار لا تحصى الرجوع إلى عائشة وأم سلمة وميمونة وحفصة وإلى فاطمة بنت أسد وفلانة وفلانة ممن لا يحصى كثرة وإلى زيد وأسامة بن زيد وغيرهم من الصحابة من الرجال والنساء والعبيد والموالي وعلى ذلك جرت سنة التابعين بعدهم. قال الشافعي: وجدنا علي بن الحسين يعول على أخبار الآحاد، وكذلك محمد بن علي وجبير بن مطعم ونافع بن جبير وخارجة بن زيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار. وكذلك كان حال طاووس وعطاء ومجاهد، وكان سعيد بن المسيب يقول: أخبرني أبو سعيد الخدري عن النبي ص في الصرف، فيثبت حديثه سنة، ويقول: حدثني أبو هريرة. وعروة بن الزبير يقول: حدثتني عائشة أن رسول الله ص قضى أن الخراج بالضمان، ويعترض بذلك على قضية عمر بن عبد العزيز، فينقض عمر قضاءه لأجل ذلك. وكذلك ميسرة باليمن ومكحول بالشام وعلى ذلك كان فقهاء البصرة كالحسن وابن سيرين، وفقهاء الكوفة وتابعوهم كعلقمة والأسود والشعبي ومسروق، وعليه جرى من بعدهم من الفقهاء ولم ينكر عليهم أحد في عصر، ولو كان نكير لنقل ولوجب في مستقر العادة اشتهاره وتوفرت الدواعي على نقله كما توفرت على نقل العمل به فقد ثبت أن ذلك مجمع عليه من السلف.
- ابن العربي في أحكام القرآن:

خبر الواحد أصل عظيم لا ينكره إلا زائغ، وقد أجمعت الصحابة على الرجوع إليه.

- ابن العربي في المحصول:

ونعلم أيضا على القطع قبول الصحابة لخبر الواحد وابتناء العمل فيه كقبول عمر لحديث جميل بن مالك بن النابغة وقبول حديث المغيرة في الجدة وقبول حديث عبد الرحمن في الوباء إلى غير ذلك مما يطول تعداده.

- ابن العربي في عارضة الأحوذي:

وفيه قبول خبر الواحد في مسائل الدين وذلك اجماع من المسلمين.

- عياض في إكمال المعلم:

والأصل فى قبول خبر الواحد والعمل به إجماع الصحابة وما فُهم عنهم فى المسائل منقولة عنهم استعمال خبر الواحد فيها... كما لا يقطع بصحة شهادة الشهود وإن لزمنا العمل بها إجماعا، ولعلمنا قطعًا إجماع الخلفاء والصحابة ومن بعدهم من السلف على امتثال خبر الواحد إذا أخبرهم بسنة أو قضاء من النبي ص ورجوعهم إليه أوقضائهم وفتياهم به دون تلعثم.

- الشهرستاني في الملل والنحل:

اعلم أن أصول الإجتهاد وأركانه أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وربما تعود إلى اثنين، وإنما تلقوا صحة هذه الأركان وانحصارها من إجماع الصحابة.

- الرازي في المحصول:

المسلك الرابع: الإجماع: العمل بخبر الواحد الذي لا يقطع بصحته مجمع عليه بين الصحابة فيكون العمل به حقا، إنما قلنا إنه مجمع عليه بين الصحابة لأن بعض الصحابة عمل بالخبر الذي لا يقطع بصحته ولم ينقل عن أحد منهم إنكار على فاعله، وذلك يقتضي حصول الإجماع. وإنما قلنا إن بعض الصحابة عمل به لوجهين: الأول: وهو أنه روي بالتواتر أن يوم السقيفة لما احتج أبو بكر على الأنصار بقوله ص: "الأئمة من قريش" مع أنه مخصص لعموم قوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (النساء:59) قبلوه ولم ينكر عليه أحد ولم يقل له أحد كيف تحتج علينا بخبر لا نقطع بصحته، فلما لم يقل أحد منهم ذلك علمنا أن ذلك كان كالأصل المقرر عندهم. الثاني: الاستدلال بأمور لا ندعي التواتر في كل واحد منها بل في مجموعها، وتقريره أن نبين أن الصحابة عملوا على وفق خبر الواحد ثم نبين أنهم إنما عملوا به لا بغيره. أما المقام الأول: فبيانه من وجوه: الأول: رجوع الصحابة إلى خبر الصديق في قوله ص: "الأنبياء يدفنون حيث يموتون" وفي قوله "الأئمة من قريش" وفي قوله "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" وإلى كتابه في معرفة نصب الزكوات ومقاديرها. الثاني: روي أن أبا بكر رجع في توريث الجدة إلى خبر المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة، ونقل عنه أيضا أنه قضى بقضية بين أثنين فأخبره بلال أنه ص قضى فيها بخلاف قضاءه فرجع اليه. الثالث: روي أن عمر كان يجعل في الأصابع نصف الدية ويفصل بينها فيجعل في الخنصر ستة وفي البنصر تسعة وفي الوسطى والسبابة عشرة عشرة وفي الأبهام خمسة عشر فلما روي له في كتاب عمرو بن حزم أن في كل أصبع عشرة رجع عن رأيه. الرابع: وقال في الجنين رحم الله امرأ سمع عن رسول الله ص في الجنين شيئا، فقام إليه حمل بن مالك فأخبره بأن الرسول ص قضى فيه بغرة، فقال عمر: لو لم نسمع هذا لقضينا فيه بغيره. الخامس: أنه كان لا يرى توريث المرأة من دية زوجها، فأخبره الضحاك أنه ص كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، فرجع إليه. السادس: تظاهرت الرواية أن عمر قال في المجوس: ما أدري ما أصنع بهم، فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد أني سمعت رسول الله ص يقول: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، فأخذ منهم الجزية وأقرهم على دينهم. السابع: أنه ترك العمل برأيه في بلاد الطاعون بخبر عبد الرحمن. الثامن: روي عن عثمان أنه رجع إلى قول فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري حين قالت: جئت إلى رسول الله ص أستأذنه بعد وفاة زوجي في موضع العدة فقال ص: "امكثي في بيتك حتى تنقضي عدتك"، ولم ينكر عليها الخروج للاستفتاء، فأخذ عثمان بروايتها في الحال في أن المتوفى عنها زوجها تعتد في منزل الزوج ولا تخرج ليلا وتخرج نهارا إن لم يكن لها من يقوم بأحوالها. التاسع: اشتهر عن علي أنه كان يحلف الراوي وقبِلَ رواية أبي بكر من غير حلف، وأيضا قبِلَ رواية المقداد بن الأسود في حكم المذي. العاشر: رجوع الجماهير إلى قول عائشة في وجوب الغسل من التقاء الختانين. الحادي عشر: رجوع الصحابة في الربا إلى خبر أبي سعيد. الثاني عشر: قال ابن عمر: كنا نخابر أربعين سنة ولا نرى به بأسا حتى روى لنا رافع بن خديج نهيه ص عن المخابرة. الثالث عشر: قال أنس: كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب إذ أتانا آت فقال: حرمت الخمر، فقال أبو طلحة: قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها، فقمت فكسرتها. الرابع عشر: اشتهر عمل أهل قباء في التحول عن القبلة بخبر الواحد. الخامس عشر: قيل لابن عباس: إن فلان يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني اسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله، أخبرني أبي بن كعب قال: خطب بنا رسول الله ص وذكر موسى والخضر بشيء يدل على أن موسى صاحب الخضر هو موسى بني اسرائيل. السادس عشر: عن أبي الدرداء أنه لما باع معاوية شيئا من أواني الذهب والفضة بأكثر من وزنها قال أبو الدرداء: سمعت رسول الله ص ينهى عنه، فقال معاوية: لا أرى به بأسا، فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية، أخبره عن الرسول ص وهو يخبرني عن رأيه، لا أساكنك بأرض أبدا. فهذه الأخبار قطرة من بحر هذا الباب، ومن طالع كتب الأخبار وجد فيها من هذا الجنس ما لا حد له ولا حصر، وكل واحد منها وإن لم يكن متواترا لكن القدر المشترك فيه بين الكل وهو العمل على وفق الخبر الذي لا تعلم صحته معلوم، فصار ذلك متواترا في المعنى.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

فأما التعبد بخبر الواحد سمعا فهو قول الجمهور خلافا لأكثر القدرية وبعض أهل الظاهر. ولنا دليلان قاطعان: أحدهما: إجماع الصحابة على قبوله، فقد اشتهر ذلك عنهم في وقائع لا تنحصر، إن لم يتواتر آحادها حصل العلم بمجموعها. منها: أن الصديق لما جاءته الجدة تطلب ميراثها نشد الناس: من يعلم قضاء رسول الله ص فيها؟ فشهد له محمد بن مسلمة والمغيرة بن شعبة أن النبي ص أعطاها السدس فرجع إلى قولهما وعمل به عمر بعده. وروي عن عمر في وقائع كثيرة منها: قصة الجنين حين قال: أذكر الله امرأ سمع من رسول الله ص في الجنين، فقام حمل بن مالك بن النابغة وقال: كنت بين جاريتين لي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها فقضى النبي ص في الجنين بغرة، فقال عمر: لو لم نسمع هذا لقضينا بغيره. وكان لا يورث المرأة من دية زوجها حتى أخبره الضحاك أن رسول الله ص كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها. ورجع إلى حديث عبد الرحمن بن عوف عن النبي ص في المجوس: سنوا بهم سنة أهل الكتاب. وأخذ عثمان بخبر فريعة بن مالك في السكنى بعد أن أرسل إليها وسألها. وعلي كان يقول: كنت إذا سمعت من النبي ص حديثًا نفعني الله بما شاء أن ينفعني وإذا حدثني عنه غيره استحلفته فإذا حلف لي صدقته. وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر: أن النبي ص قال: "ما من عبد يذنب فيتوضأ ثم يصلي ركعتين ويستغفر الله إلا غفر الله له". ولما اختلف الأنصار في الغسل من المجامعة: أرسلوا أبا موسى إلى عائشة فروت لهم عن النبي ص: "إذا مس الختان الختان وجب الغسل"، فرجعوا إلى قولها. واشتهر رجوع أهل قباء إلى خبر الواحد في التحول إلى الكعبة. وروى أنس قال: كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبي بن كعب شرابًا من فضيخ إذ أتانا آت فقال: إن الخمرة قد حرمت. فقال أبو طلحة: يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها، فكسرتها. ورجع ابن عباس إلى حديث أبي سعيد في الصرف. ورجع ابن عمر إلى حديث رافع بن خديج في المخابرة. وكان زيد بن ثابت يرى أن لا تصدر الحائض حتى تطوف، فقال له ابن عباس: سل فلانة الأنصارية هل أمرها النبي ص بذلك؟ فأخبرته، فرجع زيد يضحك وقال لابن عباس: "ما أراك إلا قد صدقت". والأخبار في هذا أكثر من أن تحصى، واتفق التابعون عليه أيضا، وإنما حدث الاختلاف بعدهم.

- الآمدي في الاحكام:

والأقرب في هذه المسألة إنما هو التمسك بإجماع الصحابة، ويدل على ذلك ما نقل عن الصحابة من الوقائع المختلفة الخارجة عن العد والحصر المتفقة على العمل بخبر الواحد ووجوب العمل به. فمن ذلك ما روي عن أبي بكر الصديق أنه عمل بخبر المغيرة ومحمد بن مسلمة في ميراث الجدة أن النبي ص أطعمها السدس، فجعل لها السدس. ومن ذلك عمل عمر بن الخطاب بخبر عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس وهو قوله ص: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، وعمل أيضا بخبر حمل ابن مالك في الجنين وهو قوله: كنت بين جاريتين لي (يعني ضرتين) فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنينا ميتا، فقضى فيه رسول الله ص بغرة، فقال عمر: لو لم نسمع بهذا لقضينا فيه بغير هذا، وروي عنه أنه قال: كدنا نقضي فيه برأينا. وأيضا فإنه كان لا يرى توريث المرأة من دية زوجها، فأخبره الضحاك بن سفيان أن رسول الله ص كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته فرجع إليه. وأيضا فإنه كان يرى في الأصابع نصف الدية، ويفاضل بينها فيجعل في الخنصر ستة وفي البنصر تسعة وفي الوسطى والسبابة عشرة وفي الإبهام خمسة عشرة ثم رجع إلى خبر عمرو بن حزم أن في كل أصبع عشرة. ومن ذلك عمل عثمان وعلي بخبر فريعة بنت مالك في اعتداد المتوفى عنها زوجها في منزل زوجها، وهو أنها قالت: جئت إلى النبي ص بعد وفاة زوجي أستأذنه في موضع العدة، فقال ص: "امكثي حتى تنقضي عدتك". ومن ذلك ما اشتهر من عمل علي بخبر الواحد وقوله: كنت إذا سمعت من رسول الله حديثا نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني غيره حلفته فإذا حلف صدقته. ومن ذلك عمل ابن عباس بخبر أبي سعيد الخدري في الربا في النقد، بعد أن كان لا يحكم بالربا في غير النسيئة. ومن ذلك عمل زيد بن ثابت بخبر امرأة من الأنصار أن الحائض تنفر بلا وداع. ومن ذلك ما روي عن أنس بن مالك أنه قال: كنت أسقي أبا طلحة وأبا عبيدة وأبي بن كعب شرابا من فضيخ التمر إذ أتانا آت فقال: إن الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنس إلى هذه الجرار فاكسرها، قال: فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت. ومن ذلك عمل أهل قباء في التحول من القبلة بخبر الواحد أن القبلة قد نسخت، فالتفتوا إلى الكعبة بخبره. ومن ذلك ما روي عن ابن عباس أنه بلغه عن رجل أنه قال: إن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله، أخبرني أبي بن كعب قال: خطبنا رسول الله ص ثم ذكر موسى والخضر بشيء يدل على أن موسى بني إسرائيل صاحب الخضر، فعمل بخبر أُبي حتى كذّب الرجل وسماه عدو الله. ومن ذلك ما روي أنه لما باع معاوية شيئا من أواني ذهب وورق بأكثر من وزنه أنه قال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله ص ينهى عن ذلك، فقال له معاوية: لا أرى بذلك بأسا، فقال أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية، أخبره عن رسول الله ص ويخبرني عن رأيه، لا أساكنك بأرض أبدا. ومن ذلك عمل جميع الصحابة بما رواه أبو بكر الصديق من قوله: "الأئمة من قريش"، ومن قوله: "الأنبياء يدفنون حيث يموتون"، ومن قوله: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة". وعملهم بأجمعهم في الرجوع عن سقوط فرض الغسل بالتقاء الختانين بقول عائشة: فعلته أنا ورسول الله ص واغتسلنا. وعمل جميعهم بخبر رافع بن خديج في المخابرة، وذلك ما روي عن ابن عمر أنه قال: كنا نخابر أربعين سنة لا نرى بذلك بأسا حتى روى لنا رافع بن خديج أن النبي ص نهى عن ذلك، فانتهينا. إلى غير ذلك من الوقائع التي لا تحصى عددا، وكان ذلك شائعا ذائعا فيما بينهم من غير نكير.

- الآمدي في أبكار الأفكار:

الأول: أنه مجمع على قبوله بين الصحابة، ويدل عليه رجوع الصحابة في الأحكام الشرعية إلى أخبار الآحاد من غير نكير منهم فكان إجماعا. فمن ذلك رجوع عمر بن الخطاب في إيجاب غرة الجنين إلى خبر حمل بن مالك. وفي توريث المرأة من دية زوجها إلى خبر الضحاك. وفي إجراء المجوس على سنة أهل الكتاب إلى خبر عبد الرحمن بن عوف. وفي وجوب الغسل من التقاء الختانين، إلى خبر عائشة. ومن ذلك رجوع عثمان في الحكم بالسكنى إلى خبر فريعة بنت مالك. وما اشتهر عن علي من قبوله لخبر الواحد مع يمينه وقوله: كنت إذا سمعت حديثا من رسول الله ص نفعني الله بما شاء منه وإذا حدثنى غيره حلفته وإذا حلف صدقته. ومن ذلك رجوع أهل قباء إلى خبر الواحد في التحول عن بيت المقدس إلى القبلة في أثناء الصلاة. إلى غير ذلك من الوقائع التى لا تحصى عددا.

- القرطبي في المفهم:

ومن أعظم فوائد هذا الحديث: إجماع الصحابة على العمل بالرأي والاجتهاد وقبول أخبار الآحاد كما بينا ذلك في الأصول.

- النووي في شرح صحيح مسلم:

فالذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها.

- القرافي في شرح تنقيح الفصول:

والمرفوع إلى النبي ص حجة إجماعا.

- البيضاوي في المنهاج:

المجتهد إذا ظن الحكم وجب عليه الفتوى والعمل به للدليل القاطع على وجوب اتباع الظن، فالحكم مقطوع به والظن في طريقه، ودليله المتفق عليه بين الأئمة الكتاب والسنة والاجماع والقياس.

- ابن تيمية في رفع الملام عن الأئمة الأعلام:

ليس أحد من الأئمة المقبولين عند الأمة قبولا عاما يتعمد مخالفة رسول الله ص في شيء من سنته دقيق ولا جليل. فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول ص وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ص.

- السبكي في الابهاج:

أحدهما: إجماع الصحابة على قبول خبر الواحد وذلك في وقائع شتى لا تنحصر، وآحادها ان لم تتواتر فالمجموع منها متواتر.

- الكمال بن الهمام في فتح القدير:

الخوارج يوجبون العمل بالمتواتر معنى أو لفظا كسائر المسلمين.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 10-11-12, 09:40 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 3,256
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

بارك الله فيكم وزادكم الله علمنا نافعنا ونفع بكم المسلمين امين
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 11-11-12, 10:04 AM
مكتبة أهل السنة مكتبة أهل السنة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-04-11
المشاركات: 169
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

هل من نبذة عن الشيخ ؟

وأين يسكن الشيخ وفقكم الله ؟

وكيف يمكن التواصل معه ؟
__________________
فلسطين _ قطاع غزة _ النصيرات
جوال : 0599603164
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 12-11-12, 11:17 AM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الشيخ عبد الرحمن العقبي من مواليد بيت المقدس سنة 1361هجرية 1942 للميلاد

تخرج من كلية الشريعة جامعة دمشق

عمل مدرسا في كل من الأردن وعسير والحجاز وبيت المقدس




للشيخ مؤلفات عديدة منها:
1) حتمية صراع الحضارات
2) مسائل سلطانية
3) شرح ديوان العقبي
4) من دلائل النبوة
5) الوجه الوحيد للإعجاز
6) زمان قلة الفقهاء وكثرة الخطباء
7) طائفة الغرباء المغبوطين
8) ذكرى لخير أمة أخرجت للناس

وغيرها

والآن كتاب السبيل الذي لمّا ينشر، وهو كما ذكرت موسوعة فيما أجمع عليه الصحابة رضي الله عنهم مرتبة على أبواب الفقه



وإن أردت إيصال رسالة للشيخ أوصلناها أخي الكريم، وحياك الله
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 14-11-12, 08:32 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع الثامن عشر


 إجماع الصحابة دليل إجمالي


- ابن حزم في مراتب الاجماع:
واتفقوا أنه لا يحل لأحد أن يحلل ولا أن يحرم ولا أن يوجب حكما بغير دليل من قرآن أو سنة أو إجماع أو نظر.

الغزالي في الاقتصاد في الاعتقاد:
فإنا نعلم إجماعهم على أن ما أجمع عليه الصحابة حق مقطوع به لا يمكن خلافه.

- الغزالي في المستصفى:
بين الصحابة خلاف في صحة... ولا في الإجماع بل أجمعوا عليه.

- الشهرستاني في الملل والنحل:
اعلم أن أصول الإجتهاد وأركانه أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وربما تعود إلى اثنين. وإنما تلقوا صحة هذه الأركان وانحصارها: من إجماع الصحابة.

- الرازي في المحصول:
وهم في العصر الأول اتفقوا على أنه لا يجوز لأحد من سائر الأعصار مخالفتهم.

- البيضاوي في المنهاج:
المجتهد إن ظن الحكم وجب عليه الفتوى والعمل به للدليل القاطع على وجوب اتباع الظن، فالحكم مقطوع به والظن في طريقه. ودليله المتفق عليه بين الأئمة الكتاب والسنة والإجماع والقياس.

- الزركشي في البحر المحيط:
إجماع الصحابة حجة بلا خلاف بين القائلين بحجية الاجماع.



الإجماع التاسع عشر


القياس حجة


- مالك في الموطأ واللفظ له وصححه ابن الملقن، ورواه ابن حبان، ورواه أبو يعلى وحسنه حسين سليم أسد، ورواه الضياء وصححه، ورواه الترمذي وقال حسن صحيح، ورواه أبو داود وابن ماجة وصححه الألباني عند الثلاثة، ورواه أحمد وصححه أحمد شاكر وقال الأرنؤوط اسناده قوي:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ بِالسُّلْتِ؟ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ الْبَيْضَاءُ، فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ سَعْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُسْأَلُ عَنِ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ"؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.

- عبد الرزاق في المصنف:
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ بِالْيَمَنِ لَهَا سِتَّةُ أَخِلَّاءَ فَقَالَتْ: لَا تَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ مِنْهَا حَتَّى تَقْتُلُوا ابْنَ بَعْلِهَا، فَقَالُوا: أَمْسِكِيهِ لَنَا عِنْدَكِ، فَأَمْسَكَتْهُ فَقَتَلُوهُ عِنْدَهَا، وَأَلْقَوْهُ فِي بِئْرٍ، فَدَلَّ عَلَيْهِ الذِّبَّانُ فَاسْتَخْرَجُوهُ، فَاعْتَرَفُوا بِقَتْلِهِ. فَكَتَبَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ بِشَأْنِهِمْ هَكَذَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ عُمَرُ أَنِ اقْتُلْهُمُ، الْمَرْأَةَ وَإِيَّاهُمْ، فَلَوْ قَتَلَهُ أَهْلُ صَنْعَاءَ أَجْمَعُونَ قَتَلْتُهُمْ بِهِ.
...
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَشُكُّ فِيهِا حَتَّى قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: "يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَفَرًا اشْتَرَكُوا فِي سَرَقَةِ جَزُورٍ فَأَخَذَ هَذَا عُضْوًا، وَهَذَا عُضْوًا أَكُنْتَ قَاطِعَهُمْ؟" قَالَ: "نَعَمْ" قَالَ: فَذَلِكَ حِينَ اسْتَمْدَحَ لَهُ الرَّأْيُ.

- الجصاص في الفصول:
فإن قال قائل: فإن الصحابة متفقون على قبول خبر الواحد والقياس في الأحكام، وقد استفاض ذلك عنهم كاستفاضة القول بالعموم...

- الحاكم وصححه ووافقه الذهبي:
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَغْدَادِيُّ ثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ثَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ ثَنَا يَحْيَى بْنُ فُلَيْحٍ أَبُو الْمُغِيرَةِ الْخُزَاعِيُّ ثَنَا ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ الشُّرَّابَ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَالْعَصَا حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص، وَكَانُوا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ فَرَضْنَا لَهُمْ حَدًّا، فَتَوَخَّى نَحْوًا مِمَّا كَانُوا يُضْرَبُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَجْلِدُهُمْ أَرْبَعِينَ حَتَّى تُوُفِّيَ، ثُمَّ قَامَ مِنْ بَعْدِهِ عُمَرُ فَجَلَدَهُمْ كَذَلِكَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى أُتِيَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَقَدْ كَانَ شَرِبَ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُجْلَدَ، فَقَالَ: لِمَ تَجْلِدُنَي؟ بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ اللَّهِ ﻷ، فَقَالَ عُمَرُ: فِي أَيِّ كِتَابِ اللَّهِ تَجِدُ أَنِّي لَا أَجْلِدُكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} (المائدة:93) الْآيَةَ فَأَنَا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقُوا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقُوا وَأَحْسِنُوا، شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا تَرُدُّونَ عَلَيْهِ مَا يَقُولُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ أُنْزِلَتْ عُذْرًا لِلْمَاضِينَ وَحَجَّةً عَلَى الْبَاقِينَ لِأَنَّ اللَّهَ ﻷ يَقُولُ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمِلِ الشَّيْطَانِ} (المائدة:90) ثُمَّ قَرَأَ حَتَّى أَنْفَذَ الْآيَةَ الْأُخْرَى {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} (المائدة:93) فَإِنَّ اللَّهَ ﻷ قَدْ نَهَى أَنْ يُشْرَبَ الْخَمْرُ، فَقَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ فَمَاذَا تَرَوْنَ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: نَرَى أَنَّهُ إِذَا شَرِبَ سَكِرَ وَإِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَعَلَى الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ جَلْدَةً. فَأَمَرَ عُمَرُ فَجُلِدَ ثَمَانِينَ.

- الدبوسي في تقويم الأدلة:
قال جمهور العلماء وجميع الصحابة إن القياس بالرأي على الأصول التي ثبتت أحكامها بالنصوص لتعدية أحكامها إلى الفروع حجة يدان الله تعالى بها وهي من حجج الشرع لا لنصب الحكم ابتداء.

- أبو الحسين البصري في المعتمد:
وجوب العمل بالقياس مقطوع به لأن دليله مقطوع به وهو إجماع الصحابة.

- ابن بطال في شرح صحيح البخاري:
قال أبو تمام المالكي: اجتمعت الصحابة على القياس، فمن ذلك أنهم أجمعوا على قياس الذهب على ورق فى الزكاة. وقال أبو بكر الصديق: أقيلوني بيعتي، فقال علي: والله لا نقيلك، رضيك رسول الله لديننا، فلا نرضاك لدنيانا؟ فقياس الإمامة على الصلاة، وقياس الصديق الزكاة على الصلاة وقال: والله لا أفرق بين ما جمع الله. وصرح علي بالقياس فى شارب الخمر بمحضر الصحابة وقال: إنه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى، فحده حد القاذف. وكذلك لما قال له الخوارج: لم حكمت؟ قال: قد أمر الله تعالى بالحكمين فى الشقاق الواقع بين الزوجين فما بين المسلمين أعظم. وهذا ابن عباس يقول: ألا اعتبروا، الأصابع بالأسنان اختلفت منافعها واستوت أورشها، وقال: ألا يتقى الله زيد، يجعل ابن الابن ابنًا ولا يجعل أبا الأب أبًا. وكتب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعرى يعلمه القضاء فقال له: اعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور عند ذلك. واختلف علي وزيد فى قياس الجد على الإخوة، فقاسه علي بسبيل انشعبت منه شعبة ثم انشعبت من الشعبة شعبتان، وقاس ذلك زيد بشجرة انشعب منها غصن وانشعب من الغصن غصنان. وقال ابن عمر: وقت النبي ص لأهل نجد قرنًا ولم يوقت لأهل العراق، فقال عمر: قيسوا من نحو العراق كنحو قرن، قال ابن عمر: فقاس الناس من ذات عرق.

- الماوردي في الحاوي:
ولأن الصحابة قد أجمعت على القياس عند اختلافهم في توريث الإخوة مع الجد، فجعله من أسقط به ميراث الإخوة كالأب في إسقاطهم اعتبارا بأن ابن الابن كالابن في إسقاطهم، وجعله من ورث الإخوة معه كالأب لا يسقط بنسوة وشبهه بشجرة ذات أغصان وبواد سال منه شعبان وجعله قياسا معتبرا فيه. وأوجبوا نفقة الأب في حال عجزه قياسا على نفقة الابن. وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري عهده على قضاء البصرة: "الفهم الفهم فيما تلجلج في صدرك ليس في كتاب ولا سنة، فاعرف الأمثال والأشباه وقس الأمور بنظائرها". وانتشر هذا العهد في الصحابة فما أنكره منهم أحد فدل على أنهم مجمعون على إثبات القياس قولا وعملا، وهم القدوة المتبعون والنقلة المطاعون نأخذ عنهم ما تحملوه ونقتدي بهم فيما فعلوه، وقد اجتهدوا وقاسوا.

- ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله:
وقال المزني: الفقهاء من عصر رسول الله ص إلى يومنا وهلم جرا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام من أمر دينهم. قال: وأجمعوا أن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل، فلا يجوز لأحد إنكار القياس.

- الباجي في المنتقى:
وقع الإجماع من جميعهم على صحة القول بالرأي والقياس، لأن كل واحد منهم قال في ذلك برأيه ولم يكن عند أحد منهم أثر، ولم ينكر عليهم ذلك عبد الرحمن بن عوف ولا غيره مع أن القضية شاعت وانتشرت في جميع بلاد الإسلام.

- أبو اسحق الشيرازي في اللمع:
وأما الدليل على ورود الشرع به ووجوب العمل فإجماع الصحابة. وروي أن أبا بكر الصديق كان إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله ﻷ ثم في سنة رسول الله ص، فإن لم يجد جمع رؤساء الناس فاستشارهم فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به، وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري في الكتاب الذي اتفق الناس على صحته: الفهم الفهم فيما أدى إليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قس الأمور عند ذلك. وقال لعثمان: إني رأيت في الجد رأيا فاتبعوني، فقال له عثمان: إن نتبع رأيك فرأيك رشيد، وإن نتبع رأي من قبلك فنعم ذا الرأي كان. وقال علي: كان رأيي ورأي أمير المؤمنين عمر أن لا تباع أمهات الأولاد ورأيي الآن أن يبعن، فقال له عبيدة السلماني: رأي ذوي عدل أحب إلينا من رأيك وحدك، وفي بعض الروايات من رأي عدل واحد، فدل على جواز العمل بالقياس.

- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:
وأيضا إجماع الصحابة، فروي عن ميمون بن مهران أنه قال: كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به وإن لم يجد في كتاب الله نظر في سنة رسول الله ص فإن وجد فيها ما يقضي به قضى به فإن أعياه ذلك سأل الناس: هل علمتم أن رسول الله ص قضى فيه بقضاء؟ وربما قام إليه القوم فيقولون قضى فيه بكذا وكذا، فإن لم يجد سنة من النبي ص جمع رؤساء الناس وعلماءهم واستشارهم، فإذا أجمع رأيهم على شيء قضى به. قال: وكان عمر يفعل ذلك، وروي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قس الأمور عند ذلك واعرف الأمثال والأشباه ثم اعمد فيها إلى أحبها إلى الله تعالى وأشبهها بالحق، وهذا الكتاب تلقته الأمة بالقبول. وروي أنه قال لعثمان: إني رأيت في الجد رأيا فاتبعوني، فقال له عثمان: أن نتبعك فرأيك سديد، وإن نتبع رأي من كان قبلك فنعم ذو الرأي الذي كان. وروى زاذان عن علي ص أنه قال: سألني أمير المؤمنين عمر عن المخيرة فقلت: إن اختارت زوجها فهي واحدة وزوجها أحق بها، وإن اختارت نفسها فهي واحدة بائنة، فقال: ليس كذلك، ولكن إن اختارت نفسها فهي واحدة وهو أحق بها، فبايعته على ذلك، فلما خلص الأمر إلي وعرفت أني أسأل عن الفروج عدت إلى ما كنت أرى، فقلت: والله لأمر جامعت عليه أمير المؤمنين وتركت رأيك له أحب إلينا من رأي انفردت به، فضحك وقال: أما إنه قد أرسل إلى زيد بن ثابت وخالفني وإياه وقال: إن اختارت زوجها فهي واحدة وزوجها أحق بها وإن اختارت نفسها فهي ثلاث. وقد روي عنه أنه قال: كان رأيي ورأي أمير المؤمنين عمر أن لا يباع أمهات الأولاد ثم رأيت بعد بيعهن، فقال له عبيدة السلماني: رأيك مع أمير المؤمنين أحب إلينا من رأيك وحدك. وروي عن ابن مسعود أنه قال في قصة بروع بنت واشق الأشجعية: أقول فيها برأيي فإن كان صوابا فمن الله تعالى وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان. وروي عن ابن عباس أنه قال في ديات الأسنان لما قسمها عمر على المنافع فقال: هلا اعتبرتها بالأصابع عقلها سواء وإن اختلفت منافعها. وروي عنه أنه قال: ألا لا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا.

- الجويني في التلخيص:
اعلم أحسن الله إرشادك أن مما أجمع عليه علماء الأعصار السابقة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من جماهير الفقهاء والمتكلمين القول بالأقيسة الشرعية وجواز التعبد بها عقلا ووجوبه سمعا.

- السمعاني في قواطع الأدلة:
مسألة: ذهب كافة الأمة من الصحابة والتابعين وجمهور الفقهاء إلى أن القياس الشرعي أصل من أصول الشرع.

- السرخسي في الأصول:
وقد كان في الصدر الأول اتفاق على استعمال القياس وكونه حجة... ولأن العمل بالقياس جائز فيما لا نص فيه، ثبت ذلك باتفاق الصحابة... لأن القياس حجة بإجماع السلف من الصحابة.

- الغزالي في المستصفى:
والذي ذهب إليه الصحابة بأجمعهم وجماهير الفقهاء والمتكلمين بعدهم وقوع التعبد به شرعا... فقد دل إجماع الصحابة على القياس... فليس بين الصحابة خلاف في صحة القياس.

- ابن العربي في القبس:
ثبت عن النبي ص تحديد المواقيت، فلما كان في زمن عمر وفتح الله العراق شكوا إليه أن نجدا جور عن طريقهم فوقت لهم ذات عرق، وهذا دليل على صحة القول بالقياس كما قال جميع العلماء.
...
كان النبي ص يجلد في الخمر بالنعال والجريد والثياب من غير تحديد ولا تقدير، إلا أن الصحابة قدروها بالأربعين، واستمرت الحال على ذلك خلافة أبي بكر الصديق. فلما تتابع الناس في زمان عمر استشار الناس في الخمر، فقال له علي: إذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فاجلده حد المفتري. فكان هذا اتفاقا من الصحابة على أخذ الأحكام بالقياس.

- ابن العربي في المحصول:
القياس أصل من أصول الشريعة ودليل من دلائل الملة انقرض عصر الصحابة والتابعين وهم الأعيان والجلة على صحة القول به... والدليل على صحة القول بالقياس لا يحصى عده وجملته إجماع الصحابة وإنكاره بهت.

- الشهرستاني في الملل والنحل:
اعلم أن أصول الإجتهاد وأركانه أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياسن وربما تعود إلى اثنين. وإنما تلقوا صحة هذه الأركان وانحصارها من إجماع الصحابة.

- الرازي في المحصول:
المسلك الخامس: الإجماع: وهو الذي عول عليه جمهور الأصوليين، وتحريره أن العمل بالقياس مجمع عليه بين الصحابة وكل ما كان مجمعا عليه بين الصحابة فهو حق، فالعمل بالقياس حق. أما المقدمة الثانية فقد مر تقريرها في باب الإجماع، وأما المقدمة الأولى فالدليل عليها أن بعض الصحابة ذهب إلى العمل بالقياس والقول به ولم يظهر من أحد منهم الإنكار على ذلك، ومتى كان كذلك كان الإجماع حاصلا. فهذه مقدمات ثلاث: المقدمة الأولى: في بيان أن بعض الصحابة ذهب إلى العمل بالقياس والقول به، والدليل عليه وجوه أربعة: الوجه الأول: ما روي عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أبي موسى الأشعرى في رسالته المشهورة: "اعرف الأشباه والنظائر وقس الأمور برأيك"، وهذا صريح في المقصود. الوجه الثاني: أنهم صرحوا بالتشبيه لأنه روي عن ابن عباس أنه أنكر على زيد قوله: "الجد لا يحجب الأخوة"، فقال: "ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا"، ومعلوم أنه ليس مراده تسمية الجد أبا لأن ابن عباس لا يذهب عليه مع تقدمه في اللغة أن الجد لا يسمى أبا حقيقة، ألا ترى أنه ينفي عنه هذا الاسم فيقال إنه ليس أبا للميت ولكنه جده، فلم يبق إلا أن مراده أن الجد بمنزلة الأب في حجبه الإخوة، كما أن ابن الابن بمنزلة الابن في حجبهم. وعن علي وزيد أنهما شبهاهما قبل بغصني شجرة وجدولي نهر فعرفا بذلك قربهما من الميت ثم شركا بينهما في الميراث. الوجه الثالث: أنهم اختلفوا في كثير من المسائل وقالوا فيها أقوالا ولا يمكن أن تكون تلك الأقوال إلا عن القياس، واعلم أن الأصوليين أكثروا من تلك المسائل، إلا أن أظهرها أربع: إحداها مسألة الحرام فإنهم قالوا فيها خمسة أقوال، فنقل عن علي وزيد وابن عمر أنه في حكم التطليقات الثلاث، وعن ابن مسعود أنه في حكم التطليقة الواحدة إما بائنة أو رجعية على اختلاف بينهم، وعن أبي بكر وعمر وعائشة أنه يمين تلزم فيه الكفارة، وعن ابن عباس أنه في حكم الظهار، وعن مسروق أنه ليس بشيء لأنه تحريم لما أحله الله تعالى فصار كما لو قال: هذا الطعام علي حرام، والمرتضى روى هذا القول عن علي. وثانيتها أنهم اختلفوا في الجد مع الإخوة فبعضهم ورث الجد مع الإخوة وبعضهم أنكر ذلك، والأولون اختلفوا، فمنهم من قال إنه يقاسم الإخوة ما كانت المقاسمة خيرا له من الثلث، فأجراه مجرى الأم ولم ينقص حقه عن حقها لأن له مع الولادة تعصيبا، ومنهم من قال إنه يقاسم الإخوة ما كانت المقاسمة خيرا له من السدس، وأجراه مجرى الجدة في أن لا ينقص من حقها السدس. وثالثتها اختلافهم في مسألة المشتركة وهى زوج وأم وإخوة لأم وإخوة لأب وأم، حكم عمر فيها بالنصف للزوج وبالسدس للأم وبالثلث للإخوة من الأم ولم يعط للإخوة من الأب والأم شيئا، فقالوا: هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة؟ فشرك بينهم وبين الإخوة من الأم في الثلث. ورابعتها اختلافهم في الخلع هل يهدم من الطلاق شيئا أو يبقى عدد الطلاق على ما كان، ففي إحدى الروايتين عن عثمان أنه طلاق والرواية الأخرى أنه ليس بطلاق، وهو محكى عن ابن عباس. وإذا عرفت هذه المسائل فنقول إما أن يكون ذهاب كل واحد منهم إلى ما ذهب إليه لا عن طريق أو عن طريق، والأول باطل لأن الذهاب إلى الحكم لا عن طريق باطل، فلو اتفقوا عليه كانوا متفقين على الباطل وإنه غير جائز. وأما إن ذهبوا إليها عن طريق فذلك الطريق إما أن يكون هو العقل أو السمع، والأول باطل لأن حكم العقل في المسألة شيء واحد وهو البراءة الأصلية، وهذه أقاويل مختلفة أكثرها يخالف حكم العقل. وأما الثاني فلا يخلو إما أن يكون ذلك الدليل نصا أو غيره، أما النص فسواء كان قولا أو فعلا وسواء كان جليا أو خفيا فالقول به باطل، لأنهم لو قالوا بتلك الأقاويل لنص لأظهروه ولو أظهروه لاشتهر ولو اشتهر لنقل ولو نقل لعرفه الفقهاء والمحدثون، ولما لم يكن كذلك علمنا أنهم لم يقولوا بتلك الأقاويل لأجل نص. وإنما قلنا إنهم لو قالوا بتلك الأقاويل لأجل نص لأظهروه لأنا نعلم بالضرورة أنه كان من عاداتهم إعظام نصوص الرسول ص واستعظام مخالفتها حتى نقلوا منها ما لا يتعلق به حكم كقوله ص: "نعم الإدام الخل"، وكان من عادتهم أيضا التفحص عن نصوص الرسول ص والحث على نقلها إليهم ليتمسكوا بها إن كانت موافقة لمذاهبهم أو ليرجعوا عن مذاهبهم إن كانت مخالفة لها، وليس يجوز فيمن هذه عادته أن يحكم في قضية بحكم لنص ثم يسكت عن ذكر ذلك النص، وذلك معلوم بالضرورة. وبهذا الطريق ثبتت المقدمة الثانية وهى قولنا لو أظهر النص لاشتهر ولو اشتهر لنقل ولو نقل لعرفه الفقهاء والمحدثون. وأما أن ذلك لم ينقل فلأنا بعد البحث التام والطلب الشديد والمخالطة للفقهاء والمحدثين ما وجدنا في ذلك ما يدل على نقلها، وذلك يدل على عدمها، فثبت أنهم لم يقولوا بتلك الأقاويل لأجل نص. وإذا بطل ذلك ثبت أنه لأجل القياس. الوجه الرابع: نقل عن الصحابة القول بالرأي والرأي هو القياس، وإنما قلنا إنهم قالوا بالرأي لأنه روي عن أبي بكر أنه قال في الكلالة: "أقول فيها برأيي"، وفي الجنين لما سمع الحديث: "لولا هذا لقضينا فيه برأينا"، وقول عثمان لعمر في بعض الأحكام: "إن اتبعت رأيك فرأيك رشيد، وإن تتبع رأي من قبلك فنعم ذو الرأي كان". وعن علي: "اجتمع رأيي ورأي عمر في أم الولد على أن لا تباع، وقد رأيت الآن بيعهن". وعن ابن مسعود في قصة بروع: "أقول فيها برأيي". وإنما قلنا إن الرأي عبارة عن القياس لأنه يقال للإنسان: أقلت هذا برأيك أم بالنص؟ فيجعل أحدهما في مقابلة الآخر، وذلك يدل على أن الرأي لا يتناول الاستدلال بالنص، سواء كان جليا أو خفيا. فثبت بهذه الوجوه الأربعة إن بعض الصحابة ذهب إلى القول بالقياس والعمل به. وأما المقدمة الثانية وهي أنه لم يوجد من أحدهم إنكار أصل القياس فلأن القياس أصل عظيم في الشرع نفيا وإثباتا فلو أنكر بعضهم لكان ذلك الإنكار أولى بالنقل من اختلافهم في مسألة الحرام والجد، ولو نقل لاشتهر ولوصل إلينا فلما لم يصل إلينا علمنا أنه لم يوجد. وتقرير مقدمات هذا الكلام ما تقدم مثله في المقدمة الأولى. وأما المقدمة الثالثة وهى أنه لما قال بالقياس بعضهم ولم ينكره أحد منهم فقد انعقد الإجماع على صحته.

- ابن قدامة في روضة الناظر:
فأما التعبد به شرعًا: فالدليل عليه إجماع الصحابة على الحكم بالرأي في الوقائع الخالية عن النص. فمن ذلك حكمهم بإمامة أبي بكر بالاجتهاد مع عدم النص، إذ لو كان ثم نص لنقل، ولتمسك به المنصوص عليه. وقياسهم العهد على العقد، إذ عهد أبو بكر إلى عمر ولم يرد فيه نص، لكن قياسًا لتعيين الإمام على تعيين الأمة. ومن ذلك: موافقتهم أبا بكر في قتال مانعي الزكاة بالاجتهاد. وكتابة المصحف بعد طول التوقف فيه. وجمع عثمان له على ترتيب واحد. واتفاقهم على الاجتهاد في مسألة "الجد والاخوة" على وجوه مختلفة، مع قطعهم أنه لا نص فيها. وقولهم في المشرّكة. ومن ذلك: قول أبي بكر في الكلالة: "أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه، الكلالة: ما عدا الوالد والولد". ونحوه عن ابن مسعود في قضية بَرْوع بنت واشق. ومنه: حكم الصديق في التسوية بين الناس في العطاء، كقوله: "إنما أسلموا لله وأجورهم عليه، وإنما الدنيا بلاغ"، ولما انتهت النوبة إلى عمر فصل بينهم وقال: "لا أجعل من ترك داره وماله وهاجر إلى الله ورسوله كمن أسلم كرهًا". ومنه: عهد عمر إلى أبي موسى: "اعرف الأمثال والأشباه، وقس الأمور برأيك. وقال علي: "اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يُبعن، وأنا الآن أرى بيعهن". وقال عثمان لعمر: "إن نتبع رأيك فرأي رشيد، وإن نتبع رأي من قبلك فنعم ذو الرأي كان". ومنه قولهم في السكران: "إذا سكر هذى، وإذا هذى أفترى، فحدوه حد المفتري". وهذا التفات منهم إلى أن مظنة الشيء تنزل منزلته، وقال معاذ للنبي ص: "أجتهد رأيي" فصوبه. فهذا وأمثاله مما لا يدخل تحت الحصر مشهور، إن لم تتواتر آحاده حصل بمجموعة العلم الضروري: أنهم كانوا يقولون بالرأي، وما من وقت إلا وقد قيل فيه بالرأي. ومن لم يقل فلأنه أغناه غيره عن الاجتهاد وما أنكر على القائل به فكان إجماعًا.

- الآمدي في الإحكام:
المسألة الأولى: يجوز التعبد بالقياس في الشرعيات عقلا، وبه قال السلف من الصحابة.
...
وأما الإجماع وهو أقوى الحجج في هذه المسألة فهو أن الصحابة اتفقوا على استعمال القياس في الوقائع التي لا نص فيها من غير نكير من أحد منهم. فمن ذلك رجوع الصحابة إلى اجتهاد أبي بكر في أخذ الزكاة من بني حنيفة وقتالهم على ذلك، وقياس خليفة رسول الله على الرسول في ذلك بوساطة أخذ الزكاة للفقراء وأرباب المصارف. ومن ذلك قول أبي بكر لما سئل عن الكلالة: "أقول في الكلالة برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، الكلالة: ما عدا الوالد والولد". ومن ذلك أن أبا بكر ورث أم الأم دون أم الأب، فقال له بعض الأنصار: "لقد ورثت امرأة من ميت لو كانت هي الميتة لم يرثها، وتركت امرأة لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت"، فرجع إلى التشريك بينهما في السدس. ومن ذلك حكم أبي بكر بالرأي في التسوية في العطاء حتى قال له عمر: "كيف تجعل من ترك دياره وأمواله وهاجر إلى رسول الله كمن دخل في الإسلام كرها؟" فقال أبو بكر: "إنما أسلموا لله وأجورهم على الله وإنما الدنيا بلاغ"، وحيث انتهت النوبة إلى عمر فرق بينهم. ومن ذلك قياس أبي بكر تعيين الإمام بالعهد على تعيينه بعقد البيعة، حتى إنه عهد إلى عمر بالخلافة ووافقه على ذلك الصحابة. ومن ذلك ما روي عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: "اعرف الأشباه والأمثال ثم قس الأمور برأيك". ومن ذلك قول عمر: "أقضي في الجد برأيي، وأقول فيه برأيي" وقضى فيه بآراء مختلفة. ومن ذلك قوله لما سمع حديث الجنين: "لولا هذا لقضينا فيه برأينا". ومن ذلك أنه لما قيل له في مسألة المشركة: "هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة" فشرك بينهم. ومن ذلك أنه لما قيل لعمر: إن سمرة قد أخذ الخمر من تجار اليهود في العشور وخللها وباعها، قال: "قاتل الله سمرة، أما علم أن رسول الله ص قال: لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها"، قاس الخمر على الشحم وأن تحريمها تحريم لثمنها. ومن ذلك أنه جلد أبا بكرة حيث لم يكمل نصاب الشهادة بالقياس على القاذف وإن كان شاهدا لا قاذفا. ومن ذلك قول عثمان لعمر في واقعة: "إن تتبع رأيك فرأيك أسد، وإن تتبع رأي من قبلك فنعم ذلك الرأي كان" ولو كان فيه دليل قاطع على أحدهما لم يجز تصويبهما. ومن ذلك أنه ورث المبتوتة بالرأي. ومن ذلك قول علي في حد شارب الخمر: "إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى، فحدوه حد المفترين"، قاس حد الشارب على القاذف. ومن ذلك أن عمر كان يشك في قود القتيل الذي اشترك في قتله سبعة، فقال له علي يا أمير المؤمنين: "أرأيت لو أن نفرا اشتركوا في سرقة، أكنت تقطعهم؟" قال: "نعم"، قال: "فكذلك"، وهو قياس للقتل على السرقة. ومن ذلك ما روي عن علي أنه قال في أمهات الأولاد: "اتفق رأيي ورأي عمر على أن لا يبعن، وقد رأيت الآن بيعهن" حتى قال له عبيدة السلماني: "رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك". ومن ذلك قول علي في المرأة التي أجهضت بفزعها بإرسال عمر إليها: أما المأثم فأرجو أن يكون منحطا عنك وأرى عليك الدية، فقال له: عزمت عليك أن لا تبرح حتى تضربها على بني عدي يعني قومه. وألحقه عثمان وعبد الرحمن بن عوف بالمؤدب وقالا: إنما أنت مؤدب، ولا شيء عليك. ومن ذلك قول ابن عباس لما ورث زيد ثلث ما بقي في مسألة زوج وأبوين: "أين وجدت في كتاب الله ثلث ما بقي؟" فقال له زيد: أقول برأيي وتقول برأيك. ومن ذلك قوله في مسألة الجد: "ألا يتقي الله زيد، يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا". ومن ذلك قول ابن مسعود في المفوضة برأيه بعد أن استمهل شهرا، وأنه كان يوصي من يلي القضاء بالرأي ويقول: "لا ضير في القضاء بالكتاب والسنة وقضايا الصالحين، فإن لم تجد شيئا من ذلك فاجتهد رأيك". ومن ذلك اختلاف الصحابة في الجد حتى ألحقه بعضهم بالأب في إسقاط الأخوة وألحقه بعضهم بالأخوة. ومن ذلك اختلافهم في قول الرجل لزوجته: "أنت علي حرام"، حتى قال أبو بكر وعمر: "هو يمين". وقال علي وزيد: "هو طلاق ثلاث". وقال ابن مسعود: "هو طلقة واحدة". وقال ابن عباس: "هو ظهار". إلى غير ذلك من الوقائع التي لا تحصى، وذلك يدل على أن الصحابة مثلوا الوقائع بنظائرها وشبهوها بأمثالها وردوا بعضها إلى بعض في أحكامها، وأنه ما من واحد من أهل النظر والاجتهاد منهم إلا وقد قال بالرأي والقياس. ومن لم يوجد منه الحكم بذلك فلم يوجد منه في ذلك إنكار، فكان إجماعا سكوتيا وهو حجة مغلبة على الظن لما سبق تقريره في مسائل الإجماع.

- القرطبي في المفهم:
وقد جاء في الموطأ: أن عمر لما استشارهم في ذلك قال علي... إذ هذه القضية نص منهم على ذلك وهم الملأ الكريم، وقد انتشرت القضية في ذلك الزمان وعمل عليها في كل مكان ولم يتعرض بالإنكار عليها إنسان مع تكرار الأعصار وتباعد الأقطار فكان ذلك إجماعا على صحة العمل بالقياس.

- القرطبي في تفسيره:
واختلف الناس في القياس إلى قائل به وراد له. فأما القائلون به فهم الصحابة والتابعون وجمهور من بعدهم، وأن التعبد به جائز عقلا واقع شرعا، وهو الصحيح... وقال أبو تمام المالكي: أجمعت الأمة على القياس.

- القرافي في شرح تنقيح الفصول:
ومما يدل على القياس إجماع الصحابة على العمل بالقياس، وذلك يعلم من استقراء أحوالهم ومناظرتهم. وقد كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: "اعرف الأشباه والنظائر وما اختلج في صدرك فالحقه بما هو أشبه بالحق"، وهذا هو عين القياس.

- البيضاوي في المنهاج:
المجتهد إذا ظن الحكم وجب عليه الفتوى والعمل به للدليل القاطع على وجوب اتباع الظن. فالحكم المقطوع به والظن في طريقه. ودليله المتفق عليه بين الأئمة الكتاب والسنة والإجماع والقياس.

- ابن قيم الجوزية في إعلام الموقعين:
هذا كتاب عمر إلى أبي موسى ولم ينكره أحد من الصحابة بل كانوا متفقين على القول بالقياس...
...
ومن ذلك أن الصحابة جعلوا العبد على النصف من الحر في النكاح والطلاق والعدة قياسا على ما نص الله عليه من قوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} (النساء:25)... والمقصود أن الصحابة نصفوا ذلك قياسا على تنصيف الله الحد على الأمة.
ومن ذلك أن الصحابة قدموا الصديق في الخلافة وقالوا: رضيه رسول الله لديننا أفلا نرضاه لدنيانا؟ فقاسوا الإمامة الكبرى على إمامة الصلاة.
...
وكذلك أخذ الصحابة في الفرائض بالعول وإدخال النقص على جميع ذوي الفروض قياسا على إدخال النقص على الغرماء إذا ضاق مال المفلس عن توفيتهم.

- السبكي في الابهاج:
العمل بالقياس مجتمع عليه بين الصحابة لصدوره من طوائف منهم من غير إنكار.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 15-11-12, 11:18 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع العشرون



v التأسي بأفعاله ص على وجهها واجب



- أحمد واللفظ له باسناد صححه الزين والأرنؤوط، ورواه أبو داود وصححه الألباني، ورواه ابن خزيمة وابن حبان، ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي:

حَدَّثَنَا عبدُ اللهِ حدثَنا أبي ثَنا يَزِيدُ أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي نَعَامَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص صَلَّى فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "لِمَ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ؟" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ فَخَلَعْنَا، قَالَ: "إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ بِهِمَا خَبَثًا فَإِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَقْلِبْ نَعْلَهُ فَلْيَنْظُرْ فِيهَا، فَإِنْ رَأَى بِهَا خَبَثًا فَلْيُمِسَّهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ لِيُصَلِّ فِيهِمَا".

- أحمد باسناد حسنه أحمد شاكر:

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ أَخْبَرَنَا الْجُرَيْرِيُّ سَعِيدٌ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي فِرَاسٍ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّا إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إِذْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْنَا النَّبِيُّ ص وَإِذْ يَنْزِلُ الْوَحْيُ وَإِذْ يُنْبِئُنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ، أَلَا وَإِنَّ النَّبِيَّ ص قَدِ انْطَلَقَ وَقَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُكُمْ بِمَا نَقُولُ لَكُمْ، مَنْ أَظْهَرَ مِنْكُمْ خَيْرًا ظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا وَأَحْبَبْنَاهُ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ مِنْكُمْ لَنَا شَرًّا ظَنَنَّا بِهِ شَرًّا وَأَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ، سَرَائِرُكُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ، أَلا إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيَّ حِينٌ وَأَنَا أَحْسِبُ أَنَّ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ اللَّهَ وَمَا عِنْدَهُ، فَقَدْ خُيِّلَ إِلَيَّ بِآخِرَةٍ، أَلا إِنَّ رِجَالًا قَدْ قَرَءُوهُ يُرِيدُونَ بِهِ مَا عِنْدَ النَّاسِ، فَأَرِيدُوا اللَّهَ بِقِرَاءَتِكُمْ، وَأَرِيدُوهُ بِأَعْمَالِكُمْ. أَلا إِنِّي وَاللَّهِ مَا أُرْسِلُ عُمَّالِي إِلَيْكُمْ لِيَضْرِبُوا أَبْشَارَكُمْ، وَلا لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ، وَلَكِنْ أُرْسِلُهُمْ إِلَيْكُمْ لِيُعَلِّمُوكُمْ دِينَكُمْ وَسُنَّتَكُمْ، فَمَنْ فُعِلَ بِهِ شَيْءٌ سِوَى ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِذَنْ لَأُقِصَّنَّهُ مِنْهُ. فَوَثَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَوَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى رَعِيَّةٍ، فَأَدَّبَ بَعْضَ رَعِيَّتِهِ، أَئِنَّكَ لَمُقْتَصُّهُ مِنْهُ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، إِذَا لَأُقِصَّنَّهُ مِنْهُ، أنَّى لا أُقِصَّنَّهُ مِنْهُ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يُقِصُّ مِنْ نَفْسِهِ، ألا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ وَلا تُجَمِّرُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ وَلا تَمْنَعُوهُمْ حُقُوقَهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ وَلا تُنْزِلُوهُمُ الْغِيَاضَ فَتُضَيِّعُوهُمْ.

- البخاري في صحيحه:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: "إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلاَ أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ".
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنِ الوِصَالِ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: "إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى".
عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ المِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالاَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ص زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ ص: "إِنَّ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةٌ، فَخُذُوا ذَاتَ اليَمِينِ" فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الجَيْشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ ص حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا: خَلَأَتْ القَصْوَاءُ، خَلَأَتْ القَصْوَاءُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ص: "مَا خَلَأَتْ القَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الفِيلِ"، ثُمَّ قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا"، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ، قَالَ: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ المَاءِ يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص العَطَشُ، فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ، فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ ص مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الحُدَيْبِيَةِ وَمَعَهُمُ العُوذُ المَطَافِيلُ وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ البَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ، فَإِنْ أَظْهَرْ: فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي وَلَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ"، فَقَالَ بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا، قَالَ: إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: لاَ حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ: هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ ص، فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، أَلَسْتُمْ بِالوَالِدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَوَلَسْتُ بِالوَلَدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟ قَالُوا: لاَ، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظَ، فَلَمَّا بَلَّحُوا عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ، اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِيهِ، قَالُوا: ائْتِهِ، فَأَتَاهُ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ص فَقَالَ النَّبِيُّ ص نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ، هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ العَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَكَ؟ وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى، فَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَرَى وُجُوهًا، وَإِنِّي لَأَرَى أَوْشَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: امْصُصْ بِبَظْرِ اللَّاتِ، أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ؟ فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلاَ يَدٌ كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ، قَالَ: وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ص فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَالمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ ص وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ المِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ ص ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ وَقَالَ لَهُ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ، أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ؟ وَكَانَ المُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ص: "أَمَّا الإِسْلاَمَ فَأَقْبَلُ وَأَمَّا المَالَ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ"، ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ص بِعَيْنَيْهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ص نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى المُلُوكِ وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ وَكِسْرَى وَالنَّجَاشِيِّ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ص مُحَمَّدًا، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ: دَعُونِي آتِيهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ ص وَأَصْحَابِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "هَذَا فُلاَنٌ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ البُدْنَ، فَابْعَثُوهَا لَهُ" فَبُعِثَتْ لَهُ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلاَءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنِ البَيْتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ، قَالَ: رَأَيْتُ البُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ وَأُشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنِ البَيْتِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ، فَقَالَ: دَعُونِي آتِيهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ، قَالَ النَّبِيُّ ص: "هَذَا مِكْرَزٌ، وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ"، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ ص فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ مَعْمَرٌ: فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ النَّبِيُّ ص: "لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ" قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فَقَالَ: هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا، فَدَعَا النَّبِيُّ ص الكَاتِبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ص: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" قَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ، فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَالَ المُسْلِمُونَ: وَاللَّهِ لاَ نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ص: "اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ" ثُمَّ قَالَ: "هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ"، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ البَيْتِ وَلاَ قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ص: ""وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ" -قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ: "لاَ يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا"- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص: "عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ البَيْتِ، فَنَطُوفَ بِهِ"، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لاَ تَتَحَدَّثُ العَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ. فَكَتَبَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لاَ يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، قَالَ المُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى المُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ المُسْلِمِينَ، فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ص: "إِنَّا لَمْ نَقْضِ الكِتَابَ بَعْدُ"، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِذًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا، قَالَ النَّبِيُّ ص: "فَأَجِزْهُ لِي"، قَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ، قَالَ: "بَلَى فَافْعَلْ"، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ مِكْرَزٌ: بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ، قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: أَيْ مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إِلَى المُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ص فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا، قَالَ: "بَلَى"، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ، وَعَدُوُّنَا عَلَى البَاطِلِ؟ قَالَ: "بَلَى"، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: "إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي"، قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي البَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: "بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ العَامَ؟" قَالَ: قُلْتُ: لاَ، قَالَ: "فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ"، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى البَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ ص وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الحَقِّ، قُلْتُ: أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي البَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: بَلَى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ العَامَ؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا، قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الكِتَابِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لِأَصْحَابِهِ: "قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا"، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ، اخْرُجْ ثُمَّ لاَ تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً، حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا، فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا...
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَالَ لِلرُّكْنِ: "أَمَا وَاللَّهِ، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلَوْلاَ أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ". فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ قَالَ: "فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ المُشْرِكِينَ وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ"، ثُمَّ قَالَ: "شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ ص فَلاَ نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ".
عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنِ اسْتِلاَمِ الحَجَرِ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ. قَالَ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ؟ أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ؟ قَالَ: اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِاليَمَنِ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ: "رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ".
عَنِ النَّزَّالِ قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا، فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ.

- مسلم في صحيحه:

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ص إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ: إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ. قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ لَهُ: يَا ابْنَ أَخِي كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللهِ ص أَكْثَرَ مِنْ شَعْرِكَ وَأَطْيَبَ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ وِتْرِ رَسُولِ اللهِ ص فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قُلْتُ: "كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الْجَنَابَةِ؟ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ؟ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟" قَالَتْ: "كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ"، قُلْتُ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْأَمْرِ سَعَةً".
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص قَالَتْ: إِنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ص عَنِ الرَّجُلِ يُجَامِعُ أَهْلَهُ ثُمَّ يُكْسِلُ هَلْ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ؟ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ص: "إِنِّي لَأَفْعَلُ ذَلِكَ أَنَا وَهَذِهِ، ثُمَّ نَغْتَسِلُ".
عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ إِلَى قَرْيَةٍ عَلَى رَأْسِ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِيلًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ، فَقَالَ: "إِنَّمَا أَفْعَلُ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَفْعَلُ".
عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: بَالَ جَرِيرٌ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقِيلَ: تَفْعَلُ هَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ص بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.
عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ص إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ وَقَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُهُمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنِّي لَا آلُو أَنْ أُصَلِّيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ص يُصَلِّي بِنَا، قَالَ: فَكَانَ أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَا أَرَاكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ انْتَصَبَ قَائِمًا، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ مَكَثَ، حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نَسِيَ.
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مَكِّيٌّ قَالَ يَزِيدُ: أَخْبَرَنَا قَالَ: كَانَ سَلَمَةُ يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَهَا.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمًا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَبَدَتِ النُّجُومُ وَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ لَا يَفْتُرُ وَلَا يَنْثَنِي: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتُعَلِّمُنِي بِالسُّنَّةِ؟ لَا أُمَّ لَكَ. ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ص جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَ وَالْحَجَرَ مُذْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَسْتَلِمُهُمَا فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَأْتِي قُبَاءً كُلَّ سَبْتٍ وَكَانَ يَقُولُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ص اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَكَانَ يَجْعَلُ فَصَّهُ فِي بَاطِنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَصَنَعَ النَّاسُ، ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَعَهُ، فَقَالَ: "إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتَمَ، وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ" فَرَمَى بِهِ، ثُمَّ قَالَ: "وَاللهِ، لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا"، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ.

- ابن خزيمة في صحيحه:

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ص ذَاتَ يَوْمٍ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ خَلَعَ نَعْلَيْهِ خَلَعُوا نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا انْفَتَلَ قَالَ لَهُمْ: "مَا شَأْنُكُمْ خَلَعْتُمْ نِعَالَكُمْ؟" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ خَلَعْتَ نَعْلَيْكَ، فَخَلَعْنَا نِعَالَنَا، فَقَالَ: "أَتَانِي آتٍ فَحَدَّثَنِي أَنَّ فِي نَعْلِي أَذًى فَخَلَعْتُهُمَا، فَإِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ فَإِذَا رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا فَلْيَمْسَحْهُمَا بِالْأَرْضِ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِمَا".

- الباجي في المنتقى:

وهذا لما استقر عندهم وأجمعوا عليه من أن الاقتداء بالنبي ص واجب لازم لا يسوغ غيره.

- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:

وأيضا هو أن الصحابة كانت ترجع في الاستدلال على الأشياء إلى أفعال رسول الله ص فدل على ما ذكرناه.

- أبو اسحق الشيرازي في اللمع:

ولأن الصحابة كانوا يرجعون فيما أشكل عليهم إلى أفعاله فيقتدون به فيها فدل على انه شرع في حق الجميع.

- الجويني في البرهان:

أجمع المسلمون قبل اختلاف الآراء على أنه يجب على الأمة التأسي برسولها ومتابعته، ومن متابعته أن يوافق في أفعاله.

- ابن العربي في القبس:

وثبت بالتواتر المعنوي أن الصحابة كانوا يلجأون إلى فعله عند المشكلات كما يلجأون إلى قوله.

- ابن العربي في المحصول:

لا خلاف بين الأمة أن أفعال رسول الله ملجأ في المسألة ومفزع في الشريعة وبيان للمشكلة، فقد كانت الصحابة تبحث عن أفعاله كما تبحث عن أقواله وتستقريء جميع حركاته وسكناته وأكله وشربه وقيامه وجلوسه ونظره ولبسته ونومه ويقظته حتى ما كان يشذ عنهم شيء من سكونه ولا حركاته، ولو لم يكن ملاذا ولا وجد فيه المستعيذ معاذا لما كان لتتبعه معنى، وهذا فصل لا يحتاج إلى الإطناب فيه.

- عياض في الشفا:

وأيضا فقد علم من دين الصحابة قطعا الاقتداء بأفعال النبي ص كيف توجهت وفي كل فن كالاقتداء بأقواله. فقد نبذوا خواتيمهم حين نبذ خاتمه، وخلعوا نعالهم حين خلع، واحتجاجهم برؤية ابن عمر إياه جالسا لقضاء حاجته مستقبلا بيت المقدس. واحتج غير واحد منهم في غير شيء مما بابه العبادة أو العادة بقوله: رأيت رسول الله ص يفعله.

- الرازي في المحصول:

وأما الإجماع فلأن الصحابة بأجمعهم اختلفوا في الغسل من التقاء الختانين فقالت عائشة: "فعلته أنا ورسول الله ص فاغتسلنا" فرجعوا إلى ذلك، وإجماعهم على الرجوع حجة وهو المطلوب، وإنما كان لفعل رسول الله ص فقد أجمعوا ها هنا على أن مجرد الفعل للوجوب. ولأنهم واصلوا الصيام لما واصل، وخلعوا نعالهم في الصلاة لما خلع، وأمرهم عام الحديبية بالتحلل بالحلق فتوقفوا فشكا إلى أم سلمة فقالت: أخرج إليهم واحلق واذبح، ففعل فذبحوا وحلقوا متسارعين. ولأنه خلع خاتمه فخلعوا، ولأن عمر كان يقبل الحجر الأسود ويقول: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله ص يقبلك لما قبلتك، وأنه ص قال في جواب من سأل أم سلمة عن قبلة الصائم: "ألا أخبرته كما أنني أقبل وأنا صائم".

- الآمدي في الإحكام:

وأما من جهة الإجماع، فما روي عن الصحابة أنهم لما اختلفوا في الغسل من غير إنزال أنفذ عمر إلى عائشة وسألها عن ذلك فقالت: "فعلته أنا ورسول الله واغتسلنا"، فأخذ عمر والناس بذلك، ولولا أن فعله متبع لما ساغ ذلك. وأيضا ما روي عن عمر أنه كان يقبل الحجر الأسود ويقول: "إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أنني رأيت رسول الله ص يقبلك لما قبلتك"، وكان ذلك شائعا فيما بين الصحابة من غير نكير، فكان إجماعا على اتباعه في فعله.
...
وأما الإجماع فهو أن الصحابة كانوا مجمعين على الرجوع إلى أفعاله كرجوعهم إلى تزوجه لميمونة وهو حرام، وفي تقبيله عليه السلام للحجر الأسود، وجواز تقبيله وهو صائم، إلى غير ذلك من الوقائع الكثيرة التي لا تحصى.

- الأرموي في التحصيل:

رجعت الصحابة إلى فعله في التقاء الختانين لما اختلفوا فيه، وواصلوا لما واصل، وخلعوا نعالهم في الصلاة لما خلع، وأمرهم بالتحلل بالحلق عام الحديبية فتوقفوا، فشكا إلى أم سلمة فقالت: اخرج إليهم فاحلق واذبح، ففعل، فحلقوا وذبحوا مسارعين، وخلع خاتمه فخلعوا، وكان عمر يقبل الحجر الأسود ويقول: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ص يقبلك ما قبلتك، وقال ص لأم سلمة حين سألت عن قبلة الصائم: ألا أخبرتيه أني أقبل وأنا صائم. وهذا يدل على تقرير وجوب العود إلى أفعاله عندهم.

- القرافي في شرح تنقيح الفصول:

وأما الإجماع فلأن الصحابة لما أخبرتهم عائشة بأنه ص اغتسل من النقاء الختانين رجعوا إلى ذلك بعد اختلافهم... ولأنهم واصلوا الصيام لما واصل، وخلعوا نعالهم لما خلع ص، وكانوا شديدين الاتباع له ص في أفعاله.



الإجماع الحادي والعشرون



v السنة مفسرة ومبينة للكتاب ومفصلة لمجمله



- البخاري في صحيحه:

وَقَوْلِهِ: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} (النساء:103) مُوَقَّتًا وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلاَةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالعِرَاقِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ص، ثُمَّ قَالَ: "بِهَذَا أُمِرْتُ".
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (البقرة:43) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ ص فَقَالَ: "يَأْمُرُنَا بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ وَالعَفَافِ". حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ فَقَالَ: "ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ".
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ هَذَا الكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى البَحْرَيْنِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ص عَلَى المُسْلِمِينَ وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلاَ يُعْطِ، فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلاَثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ. وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاَثِ مِائَةٍ فَفِيهَا ثَلاَثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاَثِ مِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ العُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ المَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} (البقرة:57)... حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ".
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (البقرة:143) حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو أُسَامَةَ وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ، فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ، فَتَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ: {وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (البقرة:143) فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (البقرة:143) وَالوَسَطُ: العَدْلُ".
{وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ} إِلَى قَوْلِهِ: {يَتَّقُونَ} (البقرة:187) العَاكِفُ: المُقِيمُ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيٍّ قَالَ: أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِينَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادِي عِقَالَيْنِ، قَالَ: "إِنَّ وِسَادَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ أَنْ كَانَ الخَيْطُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وِسَادَتِكَ".
{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} (البقرة:196). حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ قَالَ: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي هَذَا المَسْجِدِ -يَعْنِي مَسْجِدَ الكُوفَةِ- فَسَأَلْتُهُ عَنْ فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ، فَقَالَ: حُمِلْتُ إِلَى النَّبِيِّ ص وَالقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ: "مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ الْجَهْدَ قَدْ بَلَغَ بِكَ هَذَا، أَمَا تَجِدُ شَاةً؟" قُلْتُ: لاَ، قَالَ: "صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ طَعَامٍ وَاحْلِقْ رَأْسَكَ" فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَهْيَ لَكُمْ عَامَّةً.
{ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} (البقرة:199). حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ دَانَ دِينَهَا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ العَرَبِ يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ص أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ ثُمَّ يَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ}.
{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الوُسْطَى} (البقرة:238)... عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ يَوْمَ الخَنْدَقِ: "حَبَسُونَا عَنْ صَلاَةِ الوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ، أَوْ أَجْوَافَهُمْ -شَكَّ يَحْيَى- نَارًا".
{وَلَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (آل عمران:180)... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ -يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ- يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ" ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَلَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
{وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} (الأنعام:59) حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: "مَفَاتِحُ الغَيْبِ خَمْسٌ: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنْزِلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ".
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا" ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ.
{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ} (التوبة:36)، القَيِّمُ هُوَ القَائِمُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ".
{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ} (إبراهيم:27) حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: "المُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِي القَبْرِ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}".
{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ} (مريم:39) حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: وهَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا المَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ. ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلاَ مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} وَهَؤُلاَءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا {وَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}.
{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} حَدَّثَنِي الحَسَنُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: "إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالعَرْشِ، فَلاَ أَدْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ".

- ابن تيمية في الفتاوى:

وقد اتفق الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر أئمة الدين أن السنة تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عن مجمله.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 17-11-12, 09:22 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع الثاني والعشرون

v للعموم صيغ وضعت له تدل عليه


- البخاري في صحيحه:

أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ص وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ؟" قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ.
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ وَالعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيْهِمَا مِنْ فَدَكَ وَسَهْمَهُمَا مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: "لاَ نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا المَالِ" قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لاَ أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَصْنَعُهُ فِيهِ إِلَّا صَنَعْتُهُ، قَالَ: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: لاَ تَخْذِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنِ الخَذْفِ، أَوْ كَانَ يَكْرَهُ الخَذْفَ، وَقَالَ: "إِنَّهُ لاَ يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ وَلاَ يُنْكَى بِهِ عَدُوٌّ، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ العَيْنَ"، ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ نَهَى عَنِ الخَذْفِ أَوْ كَرِهَ الخَذْفَ وَأَنْتَ تَخْذِفُ؟ لاَ أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلاَةَ الصُّبْحِ وَالعِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ فِي المَسْجِدِ فَقِيلَ لَهَا: لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ؟ قَالَتْ: وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي؟ قَالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص: "لاَ تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ".
كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلاَ تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: "إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ لاَ يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ".
حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ هُوَ ابْنُ الحَارِثِ -وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ص لِأُمِّهَا- أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: أَهُوَ قَالَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَتْ: هُوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ، أَنْ لاَ أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا. فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتِ الهِجْرَةُ فَقَالَتْ: لاَ وَاللَّهِ لاَ أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا، وَلاَ أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي. فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ وَقَالَ لَهُمَا: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ فَإِنَّهَا لاَ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي. فَأَقْبَلَ بِهِ المِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالاَ: السَّلاَمُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَنَدْخُلُ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا، قَالُوا: كُلُّنَا؟ قَالَتْ: نَعَمِ، ادْخُلُوا كُلُّكُمْ، وَلاَ تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الحِجَابَ فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي، وَطَفِقَ المِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَّا مَا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ وَيَقُولاَنِ: إِنَّ النَّبِيَّ ص نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الهِجْرَةِ، فَإِنَّهُ: "لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ" فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ، طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا نَذْرَهَا وَتَبْكِي وَتَقُولُ: إِنِّي نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ، فَلَمْ يَزَالاَ بِهَا حَتَّى كَلَّمَتْ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً، وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا.
عُبَيْد اللَّهِ الخَوْلاَنِيَّ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ ص: إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ وَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا -قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ- بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ".
عَنِ الحَسَنِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ص يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ".


- مسلم في صحيحه:

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ص: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي، كَانَ كُلُّ نَبِيٍّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ طَيِّبَةً طَهُورًا وَمَسْجِدًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ صَلَّى حَيْثُ كَانَ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ بَيْنَ يَدَيْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ".
عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ص قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ: "مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ -يَعْنِي الثُّومَ- فَلَا يَأْتِيَنَّ الْمَسَاجِدَ".
عَنْ حُذيْفَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَنِمُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ".
أن عَبْد اللهِ بْن عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُ: "لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا" قَالَ: فَقَالَ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: وَاللهِ لَنَمْنَعُهُنَّ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللهِ فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ وَقَالَ: "أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ص وَتَقُولُ: وَاللهِ لَنَمْنَعُهُنَّ ".
أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ طَلَبَ غَرِيمًا لَهُ فَتَوَارَى عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ، فَقَالَ: إِنِّي مُعْسِرٌ، فَقَالَ: آللَّهِ؟ قَالَ: آللَّهِ. قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ".
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَتَبَ أَبِي وَكَتَبْتُ لَهُ: إِلَى عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، وَهُوَ قَاضٍ بِسِجِسْتَانَ، أَنْ لَا تَحْكُمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَانُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُ: "لَا يَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ".
جَاءَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ مُطِيعٍ حِينَ كَانَ مِنْ أَمْرِ الْحَرَّةِ مَا كَانَ زَمَنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: اطْرَحُوا لِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وِسَادَةً، فَقَالَ: إِنِّي لَمْ آتِكَ لِأَجْلِسَ، أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُ: "مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ، وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".
اسْتَسْقَى حُذَيْفَةُ فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُ: "لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا".
دَخَلَ شَبَابٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ بِمِنًى وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَتْ: مَا يُضْحِكُكُمْ؟ قَالُوا: فُلَانٌ خَرَّ عَلَى طُنُبِ فُسْطَاطٍ فَكَادَتْ عُنُقُهُ -أَوْ عَيْنُهُ- أَنْ تَذْهَبَ، فَقَالَتْ: لَا تَضْحَكُوا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص قَالَ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُشَاكُ شَوْكَةً فَمَا فَوْقَهَا إِلَّا كُتِبَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَمُحِيَتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ".
عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ وَجَدَ رَجُلًا وَهُوَ عَلَى حِمْصَ يُشَمِّسُ نَاسًا مِنَ النَّبْطِ فِي أَدَاءِ الْجِزْيَةِ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُ: "إِنَّ اللهَ يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا".


- الترمذي واللفظ له وقال حسن صحيح وصححه الألباني ورواه أبو داود وصححه الألباني:

حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الفَيْضِ قَال: سَمِعْتُ سُلَيْمَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: كَانَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ أَهْلِ الرُّومِ عَهْدٌ وَكَانَ يَسِيرُ فِي بِلَادِهِمْ، حَتَّى إِذَا انْقَضَى العَهْدُ أَغَارَ عَلَيْهِمْ فَإِذَا رَجُلٌ عَلَى دَابَّةٍ أَوْ عَلَى فَرَسٍ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ، وَفَاءٌ لَا غَدْرٌ، وَإِذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ فَسَأَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: "مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ فَلَا يَحُلَّنَّ عَهْدًا وَلَا يَشُدَّنَّهُ حَتَّى يَمْضِيَ أَمَدُهُ أَوْ يَنْبِذَ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ" قَالَ: فَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالنَّاسِ.


- الجصاص في الفصول:

والقول بعموم اللفظ فيما لم تصحبه دلالة الخصوص في موضوع اللسان وأصل اللغة هو مذهب السلف في الصدر الأول ومن بعدهم ممن تابعهم متوارث ذلك عنهم بالفعل المستفيض. يبين ذلك محاجة الصحابة بعضهم بعضا في الحوادث التي تنازعوا فيها بألفاظ عموم مجردة من دلالة غيرها. من ذلك ما روي عن أمير المؤمنين علي حين خالف عثمان في وطء الأختين بملك اليمين فقال: "أحلتهما آية وحرمتهما آية والتحريم أولى". يعني بآية التحليل قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (النساء:24) وبآية التحريم قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} (النساء:23). وقال عثمان: "أحلتهما آية وحرمتهما آية والتحليل أولى". وقد روي عنه الوقف فيه إلا أن المشهور عنه الإباحة، فاحتج كل واحد منهما بعموم لفظ القرآن غير مفتقر معه إلى دلالة من غيره، ثم كان العمومان عندهما متعارضين متى خلينا ومقتضى اللفظ فيهما بقولهما: أحلتهما آية وحرمتها آية لاستغراق كل واحدة منهما ما تحت الاسم. ثم كان من مذهب علي أن قوله تعالى: {إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} مرتب على قوله: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} وأن قوله: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} قاض عليه. وكان عند عثمان أن قوله: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ}. مرتب على قوله: {إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} مخصوص، وأن آية الإباحة قاضية على آية الحظر. ومثله اختلاف علي وعبد الله بن مسعود في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها، فقال علي: "عدتها أبعد الأجلين" لأنه استعمل عموم الآيتين وهو قوله تعالى: {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (البقرة:234) وقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (الطلاق:4). وقال عبد الله: "أن تضع حملها" لقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} وقال: "من شاء باهلته أنها نزلت بعد قوله: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}" فكان عنده أنها قاضية عليها مخصصة لها، فاعتبرا جميعا عموم اللفظ ولم يفزعا إلى تأييده بغيره. وأراد عثمان رجم امرأة جاءت بولد لستة أشهر فقال ابن عباس: "أما إنها إن خاصمتكم بكتاب الله خصمتكم، قال الله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف:15) وقال: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} (لقمان:14) فحصل الحمل ستة أشهر". فاحتج بالعموم لأن لفظ الإنسان في هذا الموضع للجنس فهو مستوعب للكل، وقبله منه عثمان وعرف صحة استدلاله فرجع إليه. وقال عمر وابن عباس وعمران بن الحصين في أم المرأة إنها تحرم بالعقد وإن لم يقع دخول، وقالوا إنها مبهمة ولم يرجعوا فيها إلا إلى ظاهر اللفظ. وقال ابن عباس: "أبهموا ما أبهم الله تعالى". وقيل لابن عمر إن ابن الزبير يقول: "لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان، فقال: قضاء الله أولى من قضاء ابن الزبير، قال الله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ} (النساء:23)". واحتج عمر على الزبير وبلال ومن سأله قسمة السواد بقول الله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ} (الحشر:8) إلى قوله {وَاَلَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} (الحشر:9) وقال الله تعالى: {وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} (الحشر:10)، قال عمر: "فقد جعل الحق لهؤلاء كلهم ولو قسمته بينكم لبقي الناس لا شيء لهم ولصار دولة بين الأغنياء منكم". فحاجهم بعموم هذه الآيات فتبينوا الرشد في قوله، ووضح لهم طريق الحق فرجعوا إلى مقالته. وقال ابن عباس: لم أجد الله ذكر جدًّا ولم يذكر إلا أبا احتجاجا ليكون الجد أبا. ونظائر ذلك كثيرة ظاهرة عندهم مستفيضة لو استقصيناه لطال به الكتاب وبمثل هذا يوقف على مذهب القوم ومقالاتهم. فبان بما وصفنا أن العموم من مفهوم لسان العرب، وإن ذلك مذهب السلف من غير خلاف بينهم فيه، وما خالف في هذا أحد من السلف ومن بعدهم. إلى أن نشأت فرقة من المرجئة ضاق عليها المذهب في القول بالإرجاء فلجأت إلى دفع القول بالعموم رأسا لئلا يلزمها لخصومها القول بوعيد الفساق بظواهر الآي المقتضية لذلك.


- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:

لنا... وأيضا إجماع الصحابة، روي أن عمر قال لأبي بكر الصديق في مانعي الزكاة: كيف تقاتلهم وقد قال النبي ص أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله؟ فاحتج بعموم اللفظ ولم ينكر عليه أبو بكر ولا أحد من الصحابة، بل عدل أبو بكر في الجواب إلى الاستثناء المذكور في الخبر وهو قوله إلا بحقها وإن الزكاة من حقها. وروي أن عمر وعليا قالا في الجمع بين الأختين بملك اليمين: أحلتهما آية وحرمتهما آية والتحريم أولى، فحملا اللفظين على العموم ثم رجحا لفظ التحريم. وروي أن عثمان بن مظعون أنشد:


ألا كل شيء ما خلا الله باطل


وكل نعيم لا محالة زائل




فقال: كذب، فإن نعيم أهل الجنة لا يزول. ولو لم يكن قول الشاعر اقتضى العموم لما جاز تكذيبه.


- السرخسي في الأصول:

فقد ظهر الاستدلال بالعموم عن رسول الله ص وعن الصحابة على وجه لا يمكن إنكاره،... والصحابة في زمن الصديق حين خالفوه في الابتداء في قتال مانعي الزكاة استدلوا عليه بقوله ص: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" وهو عام، ثم استدل عليهم بقوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} (التوبة:5)، فرجعوا إلى قوله وهذا عام. وحين أراد عمر أن يوظف الجزية والخراج على أهل السواد استدل على من خالفه في ذلك بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} (الحشر:10) وقال: أرى لمن بعدكم في هذا الفيء نصيبا، ولو قسمته بينكم لم يبق لمن بعدكم فيه نصيب. وهذه الآية في هذا الحكم نهاية في العموم. ولما هم عثمان برجم المرأة التي ولدت لستة أشهر استدل عليه ابن عباس فقال: أما إنها لو خاصمتكم بكتاب الله لخصمتكم، قال الله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف:15) وقال: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} (لقمان:14) فإذا ذهب للفصال عامان بقي للحمل ستة أشهر، وهذا استدلال بالعام. وحين اختلف عثمان وعلي في الجمع بين الأختين وطئا بملك اليمين قال علي: أحلهما قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (النساء:3) وحرمهما قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} (النساء:23) فالأخذ بما يحرم أولى احتياطا، فوافقه عثمان في هذا إلا أنه قال عند تعارض الدليلين: أرجح الموجب للحل باعتبار الأصل. وحين اختلف علي وابن مسعود في المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا فقال علي: تعتد بأبعد الأجلين، واستدل بالآيتين قوله تعالى: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (البقرة:234) وقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (الطلاق:4)، قال ابن مسعود: من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة النساء الطولى يعني قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} نزلت بعد قوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}، فاستدل بهذا العام على أن عدتها بوضع الحمل لا غير، وجعل الخاص في عدة المتوفى عنها زوجها منسوخا بهذا العام في حق الحامل. واحتج ابن عمر على ابن الزبير في التحريم بالمصة والمصتين بقوله تعالى: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ} (النساء:23). واحتج ابن عباس على الصحابة في الصرف بعموم قوله ص: "لا ربا إلا في النسيئة"، واحتجوا عليه بالعموم الموجب لحرمة الربا من الكتاب والسنة فرجع إلى قولهم. فبهذا تبين أنهم اعتقدوا وجوب العمل بالعام وإجراءه على عمومه.


- ابن قدامة في روضة الناظر:

ولنا دليلان أحدهما إجماع الصحابة، فإنهم من أهل اللغة بأجمعهم أجروا ألفاظ الكتاب والسنة على العموم إلا ما دل على تخصيصه دليل، فإنهم كانوا يطلبون دليل الخصوص لا دليل العموم، فعملوا بقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُم} (النساء:11) واستدلوا به على إرث فاطمة حتى نقل أبو بكر: "نحنُ معاشِرَ الأنْبِيَاءِ لا نُورَثُ، ما تَرَكْنَاه صَدَقة". وأجروا {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَة} (المائدة:38)، {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} (النور:2) و {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا} (الإسراء:33)، و {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا} (البقرة:278)، {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم} (النساء:29) و {لا تَقْتُلُوا الصَّيْد} (المائدة:95) و"لَا تُنْكَحُ المَرْأَة على عَمَّتِها"، "ومَنْ أَغْلَقَ عليه بابَهُ فهو آمِنٌ"، و"لا يَرِثُ القَاتِلُ"، وغير ذلك مما لا يحصى على العموم. ولما نزل قوله تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (النساء:95) قال ابن أم مكتوم: "إني ضرير البصر" فنزل: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَر} فعَقَل الضرير وغيره من عموم اللفظ. ولما نزل {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} (الأنبياء:98) قال ابن الزبعري: لأخصمن محمدًا، فقال له: قد عُبدت الملائكة والمسيح، أفيدخلون النار؟ فنزل: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُون} (الأنبياء:101). فعقَل العموم ولم ينكر عليه، حتى بين الله ـ المراد من اللفظ. ولما أراد أبو بكر قتال مانعي الزكاة قال له عمر: كيف تقاتلهم وقد قال رسول الله ص: "أُمِرْتُ أنْ أقاتِلَ الناس حَتَّى يقولوا: لا إِلَه إِلّا اللهُ..." الحديث. فلم ينكر أبو بكر احتجاجه، بل قال: أليس قد قال: "إِلّا بِحَقِّهَا" والزكاة من حقها. واختلف عثمان وعلي في الجمع بين الأختين: فاحتج عثمان بقوله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُم} (المؤمنون:6) واحتج علي بعموم قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْن} (النساء:23). ولما سمع عثمان بن مظعون قول لبيد: "... وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحالَةَ زَائلُ" قال له: كذبت، إن نعيم الجنة لا يزول. وهذا وأمثاله مما لا ينحصر كثرة، يدل على اتفاقهم على فهم العموم من صيغته، والإجماع حجة.


- الآمدي في الاحكام:

وأما الإجماعية فمنها احتجاج عمر على أبي بكر في قتال مانعي الزكاة بقوله: كيف تقاتلهم وقد قال النبي ص: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم"، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة احتجاجه بذلك، بل عدل أبو بكر إلى التعليق بالاستثناء وهو قوله ص: "إلا بحقها"، فدل على أن لفظ الجمع المعرف للعموم. ومنها احتجاج فاطمة على أبي بكر في توريثها من أبيها فدك والعوالي بقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُم لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (النساء:11)، ولم ينكر عليها أحد من الصحابة، بل عدل أبو بكر إلى ما رواه عن النبي ص، إلى دليل التخصيص وهو قوله ص: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة". ومنها احتجاج عثمان على علي في جواز الجمع بين الأختين بقوله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ} (المؤمنون:6)، واحتجاج علي بقوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْن} (النساء:23)، ولم ينكر على أحد منهما صحة ما احتج به، وإنما يصح ذلك أن لو كانت الأزواج المضافة، والأختان على العموم. ومنها أن عثمان لما سمع قول الشاعر:


ألا كل شيء ما خلا الله باطل


وكل نعيم لا محالة زائل




قال له: كذبت فإن نعيم أهل الجنة لا يزول. ولم ينكر عليه منكر، ولولا أن "كل" للعموم لما كان كذلك. ومنها احتجاج أبي بكر على الأنصار بقوله ص: "الأئمة من قريش" ووافقه الكل على صحة هذا الاحتجاج من غير نكير، ولو لم يكن لفظ "الأئمة" عاما لما صح الاحتجاج. ومنها إجماع الصحابة على إجراء قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} (النور:2) و {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَة} (المائدة:38) و {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا} (الإسراء:33) و {وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا} (البقرة:278) و {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم} (النساء:29) و {لا تَقْتُلُوا الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} (المائدة:95) ، وقوله ص: "لا وصية لوارث"، "ولا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها"، "ومن ألقى سلاحه فهو آمن" إلى غير ذلك على العموم.


- البيضاوي في المنهاج:

وأيضا استدلال الصحابة بعموم ذلك في مثل: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} (النور:2)، {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُم} (النساء:11)، "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"، "الأئمة من قريش"، "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" شائعا من غير نكير.


- الأصفهاني في شرح المنهاج:

وأيضا استدلال الصحابة على عموم الجنس المعرف في مثل {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} (النور:2)، والجمع المعرف باللام جمع قلة في نحو "الأئمة من قريش"، وجمع كثرة نحو "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله"، والجمع المضاف جمع قلة في نحو {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُم} (النساء:11)، وجمع كثرة في نحو "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" شائعا من غير نكير دليل على أنهم أجمعوا على عموم هذه الأسماء.


- تاج الدين السبكي في الإبهاج:

الوجه الثاني من الاستدلال أن الصحابة استدلت بعموم بعض هذه الصيغ أو بعضهم وشاع ولم ينكر فكان اجماعا، وبيان ذلك انهم استدلوا لعموم اسم الجنس المحلى بالألف واللام على العموم وذلك نحو قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} (النور:2) وعملوا بمضمون ذلك. واستدلوا بعموم الجمع المضاف نحو تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (النساء:11). واستدل أبو بكر ايضا بعمومه فانه رد على فاطمة لما طلبت منه ميراثها من النبي ص بقوله ص: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة"، وهذه الواقعة على هذا النسق لا اعرفها، وإنما اخرج البخاري من حديث عائشة أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثها من الرسول ص يطلبان سهمه من فدك وسهمه من خيبر، فقال لهما أبو بكر: سمعت رسول الله ص يقول: "لا نورث ما تركنا صدقة". وروى الترمذي في غير الجامع: "إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة" قال شيخنا الذهبي: وفي صحته نظر. واستدل عمر بعموم اسم الجمع المحلى، فانه قال لأبي بكر حين عزم على قتال مانعي الزكاة: كيف تقاتلهم وقد قال النبي ص: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم"؟ فقال له أبو بكر: أليس قد قال: "إلا بحقها"، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين. وتمسك به أيضا أبو بكر بقوله ص: "الأئمة من قريش" وحديث الائمة من قريش رواه احمد والنسائي.


الإجماع الثالث والعشرون

v تخصيص القرآن بالسنة المتواترة والآحاد جائز، وتخصيص المتواتر بالآحاد جائز


- مالك في الموطأ وصححه ابن عبد البر:

عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: مَا أَرَى بِمِثْلِ هَذَا بَأْسًا. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ؟ أَنَا أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَيُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ، لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا. ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَنْ لَا تَبِع ذَلِكَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ.


- البخاري في صحيحه:

عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص أَنْ تُنْكَحَ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا.
عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثَانِ:... فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا ثُمَّ جَلَسَ يَرْفَأ يَسِيرًا ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا فَدَخَلاَ فَسَلَّمَا فَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا، وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ص مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ، فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، قَالَ عُمَرُ: تَيْدَكُمْ أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ: "لاَ نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ" يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ ص نَفْسَهُ؟ قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ، أَتَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالاَ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ...
عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ: "لاَ يَرِثُ المُسْلِمُ الكَافِرَ وَلاَ الكَافِرُ المُسْلِمَ".
عَنْ عَائِشَةَ قالت: قَالَ النَّبِيُّ ص: "تُقْطَعُ اليَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا".
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ التَمَسَ صَرْفًا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَتَرَاوَضْنَا حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي، فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنَ الغَابَةِ، وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ فَقَالَ: وَاللَّهِ لاَ تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص: "الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ".
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رِفَاعَةَ القُرَظِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ص فَذَكَرَتْ لَهُ أَنَّهُ لاَ يَأْتِيهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ هُدْبَةٍ، فَقَالَ: "لاَ، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ".
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ ص فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ص عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ.


- مسلم في صحيحه:

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ سَمُرَةَ، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ص قَالَ: "لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا فَبَاعُوهَا".
عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ: إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَأْثُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ص فِي رِوَايَةِ قُتَيْبَةَ، فَذَهَبَ عَبْدُ اللهِ وَنَافِعٌ مَعَهُ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ رُمْحٍ: قَالَ نَافِعٌ: فَذَهَبَ عَبْدُ اللهِ وَأَنَا مَعَهُ وَاللَّيْثِيُّ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي أَنَّكَ تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ص نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَعَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ. فَأَشَارَ أَبُو سَعِيدٍ بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى عَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ، فَقَالَ: أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ، وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ رَسُولَ اللهِ ص يَقُولُ: "لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا شَيْئًا غَائِبًا مِنْهُ بِنَاجِزٍ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ".
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ص قَالَ: "لَا تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ وَلَا الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ".


- الجصاص في الفصول في الأصول:

ودليل آخر وهو اتفاق الجميع على جواز تخصيص القرآن بالسنة.


- أبو الحسين البصري في المعتمد:

ويدل عليه إجماع الصحابة لأنهم خصوا قول الله : {يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم} (النساء:11) بما روي عن النبي ص أنه قال: "لا نورث ما تركنا فهو صدقة" ولما روي أن القاتل لا يرث، والصحيح أن فاطمة طالبت بعد ذلك بالنحلة لا بالميراث، وخصوا الآية أيضا بما روي عن النبي ص أنه جعل للجدة السدس وهذا يغير فرض ما تضمنته الآية فكانت مخصصة لها، وخصوا قول الله : {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (النساء:24) بما روى أبو هريرة عن النبي ص أنه قال: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها"، وخصوا قوله سبحانه: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (البقرة:275) بخبر أبي سعيد في المنع من بيع درهم بدرهمين، وخصوا قوله {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} (التوبة:5) بما روي عن عبد الرحمن بن عوف في المجوس: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، وكل هذه أخبار آحاد وتخصيص الصحابة ظواهر القرآن بها ظاهر لا يمكن دفعه، ولا يمكن أن يقال خصوها بغير ذلك لأنه لا يجوز أن يروى ما خصوها به ويروى ما لم يجر له ذكر.


- الشيرازي في التبصرة:

لنا أن المسلمين أجمعوا على تخصيص آية المواريث بقوله ص: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" وعلى تخصيص قوله ـ: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (النساء:3) بقوله ص: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها". واحتج أبو بكر الصديق على فاطمة بقوله ص: "إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة" وهذا تخصيص لعموم من القرآن بخبر الواحد فدل على جواز ذلك.


- السمعاني في قواطع الأدلة:

وأما تخصيص عموم الكتاب بالسنة فهو جائز عندنا لإجماع الصحابة، فإنهم خصوا قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} (النساء:11) بقوله ص: "إنا معاشر الأنبياء لا نورث"، وما روى أن النبى ص قال: "لا يرث قاتل" أو لفظ هذا معناه.


- ابن العربي في المحصول:

والذي يؤكد ذلك ما روى من قبول الصحابة لتخصيص عموم آية المواريث بحديث أبي بكر في حق النبي حين قال: سمعته يقول: "لا نورث، ما تركت بعد نفقته عيالي معونة عاملي فهو صدقة".


- الرازي في المحصول:

وأما جمهور الآصحاب فقالوا: أجمعت الصحابة على تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد وبينوه بخمس صور: إحداها: أنهم خصصوا قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} (النساء:11) بما رواه الصديق أنه ص قال: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث"، وثانيها: خصصوا عموم قوله تعالى: {فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} (النساء:11) بخبر محمد بن مسلمة والمغيرة بن شعبة أنه ص جعل للجدة السدس، لأن المتوفاة إذا خلفت زوجا وبنتين وجدة فللزوج الربع ثلاثة وللبنين الثلثان ثمانية وللجدة السدس اثنان عالت المسألة إلى ثلاثة عشر وثمانية من ثلاثة عشر أقل من ثلثي التركة. وثالثها: أنهم خصصوا قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (البقرة:275) بخبر أبي سعيد في المنع من بيع الدرهم بالدرهمين. ورابعها: خصصوا قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} (التوبة:5) بخبر عبد الرحمن بن عوف في المجوس: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب". وخامسها: خصصوا قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (النساء:24) بخبر أبي هريرة في المنع من نكاح المرأة على عمتها وخالتها وبنت أخيها وبنت أختها.


- ابن قدامة في روضة الناظر:

ولنا في تقديم الخاص مسلكان: أحدهما: أن الصحابة ذهبت إليه فخصصوا قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (النساء:24) برواية أبي هريرة عن النبي ص: "لا تُنْكَحُ المرأةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِها". وخصصوا آية الميراث بقوله: "لَا يَرِثُ المُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَاَ الْكَافِرُ المُسْلِمَ" و "لَاَ يَرِثُ الْقَاتِلُ"، و "إنَّا مَعَاشِرَ الْْأَنْبِياءِ لَا نُورَثُ". وخصصوا عموم الوصية بقوله: "لا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ". وعموم قوله تعالى: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (البقرة:230)، بقوله: "حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا". إلى نظائر كثيرة لا تحصى، مما يدل على أن الصحابة والتابعين كانوا يسارعون إلى الحكم بالخاص من غير اشتغال بطلب تاريخ ولا نظر في تقديم ولا تأخير.


- ابن قدامة في المغني:

وتخصيص المتواتر بالخبر الصحيح جائز بالإجماع، وقد جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد بالإجماع.


- الآمدي في الاحكام:

أما النقل فهو أن الصحابة خصوا قوله ـ: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (النساء:24) بما رواه أبو هريرة عن النبي ص من قوله: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها". وخصوا قوله ـ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} (النساء:11) الآية، بقوله ص: "لا يرث القاتل، ولا يرث الكافر من المسلم، ولا المسلم من الكافر". وبما رواه أبو بكر من قوله ص: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة"، وخصوا قوله ـ: {كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} (النساء:11) بما روي عن النبي ص أنه جعل للجدة السدس، وخصوا قوله ـ: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (البقرة:275) بما روي عنه ص أنه نهى عن بيع الدرهم بالدرهمين، وخصوا قوله ـ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} (المائدة:38) وأخرجوا منه ما دون النصاب بقوله ص: "لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا"، وخصوا قوله ـ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} (التوبة:5) بإخراج المجوس منه بما روي عنه ص أنه قال: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" إلى غير ذلك من الصور المتعددة، ولم يوجد لما فعلوه نكير فكان ذلك إجماعا، والوقوع دليل الجواز وزيادة.


- القرافي في شرح تنقيح الفصول:

ولإجماع الصحابة على تخصيص آية الإرث بقوله ص: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث" وقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (البقرة:275) بخبر ابن مسعود في تحريم الربا، وقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (النساء:24) بقوله ص: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها".


- الأصفهاني في شرح المنهاج:

إن الصحابة أجمعوا على أن قوله ـ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ} (النساء:11) مخصص بهذا الحديث، فإن كان متواترا فقد تم ما ذكروا، وإن كان آحادا فيلزم تخصيص الكتاب بالمتواتر بطريق الأولى.


- تاج الدين السبكي في الإبهاج:

يجوز تخصيص القرآن بالسنة المتواترة، قال الآمدي: لا أعرف فيه خلافا.


- أبو زرعة في طرح التثريب:

وتخصيص المتواتر بالآحاد جائز بالإجماع، وقد جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد إجماعا.
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 18-11-12, 08:55 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع الرابع والعشرون



v العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب



- أحمد في مسنده وصححه الزين والأرنؤوط والألباني:

حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ الْعَدَوِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: قَدِمَ عَلَى أَبِي مُوسَى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ فَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: رَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، وَنَحْنُ نُرِيدُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ مُنْذُ -قَالَ: أَحْسَبُهُ- شَهْرَيْنِ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَقْعُدُ حَتَّى تَضْرِبُوا عُنُقَهُ. فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ، فَقَالَ: قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: "أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ دَيْنِهِ فَاقْتُلُوهُ" أَوْ قَالَ: "مَنْ بَدَّلَ دَيْنَهُ فَاقْتُلُوهُ".

- وكيع في أخبار القضاة:

حَدَّثَنَا الزعفراني قال: حَدَّثَنَا أَبُو نعيم قال: حَدَّثَنَا سعيد بن عبيد الطائي عَن علي بن ربيعة أن علياً استعمل رجلاً من بني أسد يُقَالُ له ضبيعة ابن زهير، فلما قضى عمله أتى علياً بجراب فيه مال فقال: يا أمير المؤمنين إن قوماً كانوا يهدون لي حتى اجتمع منه مال، فها هو ذا، فإن كان لي حلالاً أكلته، وإن كان غير ذاك فقد أتيتك به. فَقَالَ علي: لو أمسكته لكان غُلُوْلاً، فقبضه منه وجعله في بيت المال.

- الطبري في تفسيره باسناد صححه ابن كثير:

حدثني يعقوب قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا زكريا عن الشعبي أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا. قال: فحضرته الوفاة ولم يجد أحدًا من المسلمين يشهده على وصيته، فأشهده رجلين من أهل الكتاب، فقدما الكوفة، فأتيا الأشعريّ فأخبراه، وقدِما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول الله ص، فأحلفهما وأمضى شهادتهما.

- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:

وقد أجمع المسلمون على عموم آية القذف وإن كانت نزلت في شأن عائشة خاصة، وعموم آية اللعان وإن كانت نزلت في شأن هلال بن أمية وامرأته، وعموم آية الظهار وإن كانت نزلت في شأن رجل بعينه، فدل على أنه لا اعتبار بالسبب.

- السرخسي في أصوله:

إن بين أهل التفسير اتفاقا أن نزول آية الظهار كان بسبب خولة ثم لم يختص الحكم بها، ونزول آية القذف كان بسبب قصة عائشة ثم لم يختص بها، ونزول آية اللعان كان بسبب ما قال سعد بن عبادة ثم لم يختص به، ودخل رسول الله ص المدينة فوجدهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: "من أسلم فليسلم في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" فقد كان سبب هذا النص إسلامهم إلى أجل مجهول، ثم لم يختص هذا النص بذلك السبب. وأمثلة هذا كثير، فعرفنا أن العام لا يختص بسببه.

- الرازي في المحصول:

الأمة مجمعة على أن آية اللعان والظهار والسرقة وغيرها إنما نزلت في أقوام معينين، مع أن الأمة عمموا حكمها، ولم يقل أحد أن ذلك التعميم خلاف الأصل.

- ابن تيمية في مجموع الفتاوى:

فليس شيء من الآيات مختصا بالسبب المعين الذي نزل فيه باتفاق المسلمين.



الإجماع الخامس والعشرون



v العام يجب إجراؤه عى عمومه ما لم يرد دليل تخصيص



- السرخسي في أصوله:

فقد ظهر الاستدلال بالعموم عن رسول الله ص وعن الصحابة على وجه لا يمكن إنكاره، فإن النبي ص حين دعا أبي بن كعب وهو في الصلاة فلم يجبه بين له خطأه فيما صنع بالاستدلال بقوله تعالى: {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ} (الأنفال:24) وهذا عام، فلو كان موجبه التوقف على ما زعموا لم يكن لاستدلاله عليه به معنى. والصحابة في زمن الصديق حين خالفوه في الابتداء في قتال مانعي الزكاة استدلوا عليه بقوله ص: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" وهو عام، ثم استدل عليهم بقوله تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} (التوبة:5)، فرجعوا إلى قوله وهذا عام. وحين أراد عمر أن يوظف الجزية والخراج على أهل السواد استدل على من خالفه في ذلك بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} (الحشر:10) وقال: أرى لمن بعدكم في هذا الفيء نصيبا، ولو قسمته بينكم لم يبق لمن بعدكم فيه نصيب. وهذه الآية في هذا الحكم نهاية في العموم. ولما هم عثمان برجم المرأة التي ولدت لستة أشهر استدل عليه ابن عباس فقال: أما إنها لو خاصمتكم بكتاب الله لخصمتكم، قال الله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} (الأحقاف:15) وقال: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} (لقمان:14) فإذا ذهب للفصال عامان بقي للحمل ستة أشهر، وهذا استدلال بالعام. وحين اختلف عثمان وعلي في الجمع بين الأختين وطئا بملك اليمين قال علي: أحلهما قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (النساء:3) وحرمهما قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إلَّا مَا قَدْ سَلَفَ} (النساء:23) فالأخذ بما يحرم أولى احتياطا، فوافقه عثمان في هذا إلا أنه قال عند تعارض الدليلين: أرجح الموجب للحل باعتبار الأصل. وحين اختلف علي وابن مسعود في المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا فقال علي: تعتد بأبعد الأجلين، واستدل بالآيتين قوله تعالى: {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} (البقرة:234) وقوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (الطلاق:4)، قال ابن مسعود: من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة النساء الطولى يعني قوله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} نزلت بعد قوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}، فاستدل بهذا العام على أن عدتها بوضع الحمل لا غير، وجعل الخاص في عدة المتوفى عنها زوجها منسوخا بهذا العام في حق الحامل. واحتج ابن عمر على ابن الزبير في التحريم بالمصة والمصتين بقوله تعالى: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ} (النساء:23). واحتج ابن عباس على الصحابة في الصرف بعموم قوله ص: "لا ربا إلا في النسيئة"، واحتجوا عليه بالعموم الموجب لحرمة الربا من الكتاب والسنة فرجع إلى قولهم. فبهذا تبين أنهم اعتقدوا وجوب العمل بالعام وإجراءه على عمومه.

- الغزالي في المستصفى:

الدليل الخامس وهو عمدتهم: إجماع الصحابة، فإنهم وأهل اللغة بأجمعهم أجروا ألفاظ الكتاب والسنة على العموم إلا ما دل الدليل على تخصيصه، وإنهم كانوا يطلبون دليل الخصوص لا دليل العموم. فعملوا بقول الله تعالى: {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} (النساء:11) واستدلوا به على إرث فاطمة، حتى نقل أبو بكر عن النبي ص: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث"، وقوله: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} (النور:2)، و {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} (المائدة:38)، {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا} (الإسراء:33)، { وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا} (البقرة:278)، {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} (النساء:29)، و {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} (المائدة:95)، و "لا وصية لوارث" و "لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها" و "من ألقى سلاحه فهو آمن" و "لا يرث القاتل" و "لا يقتل والد بولده" إلى غير ذلك مما لا يحصى، ويدل عليه أنه لما نزل قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} (النساء:95) الآية، قال ابن أم مكتوم ما قال وكان ضريرا، فنزل قوله تعالى: { غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} (النساء:95) فشمل الضرير وغيره عموم لفظ المؤمنين، ولما نزل قوله تعالى: {إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} (الأنبياء:98) قال بعض اليهود: أنا أخصم لكم محمدا، فجاءه وقال: قد عبدت الملائكة وعبد المسيح فيجب أن يكونوا من حصب جهنم. فأنزل الله : {إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ} (الأنبياء:101) تنبيها على التخصيص، ولم ينكر النبي ص والصحابة تعلقه بالعموم، وما قالوا له: لم استدللت بلفظ مشترك مجمل. ولما نزل قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ} (الأنعام:82) قالت الصحابة: فأينا لم يظلم؟ فبين أنه إنما أراد ظلم النفاق والكفر، واحتج عمر على أبي بكر الصديق بقوله ص: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" فدفعه أبو بكر بقوله: "إلا بحقها" ولم ينكر عليه التعلق بالعموم، وهذا وأمثاله لا تنحصر حكايته.




الإجماع السادس والعشرون



v العام بعد التخصيص حجة في الباقي



- أبو الحسين البصري في المعتمد:

فقد صح الاستدلال بالعموم المخصوص بدليل منفصل أو متصل سواء سمي العموم مجملا أو غير مجمل أو سمي مجازا أو غير مجاز. ويدل عليه أيضا إجماع الصحابة لأن عليا تعلق في معنى الجمع بين الأختين بقوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (النساء:3) وبقوله: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} (النساء:23) وقال: أحلتهما آية وحرمتهما آية، وكذلك قال عثمان، ومعلوم أن قوله: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} مخصوص منه البنت والأخت. واحتج ابن عباس بقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} (النساء:23) وقال: قضاء الله أولى من قضاء ابن الزبير، وإن كان وقوع التحريم بالرضاع يحتاج إلى شروط.

- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:

لنا أن فاطمة احتجت على أبي بكر الصديق بقوله تعالى: {يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ} (النساء:11) ولم ينكر أبو بكر ولا أحد من الصحابة احتجاجها بالآية وإن كان قد دخلها التخصيص في الرقيق والكافر والقاتل.

- السمعاني في قواطع الأدلة:

فأما إذا كان المخصوص معلوما فقد بينا وجه كون العموم حجة في الباقي، وقد ورد من الصحابة التعلق بالعموم المخصوص، فإن عليا قال في الجمع بين الأنثيين المملوكتين فى الوطء أحلتهما آية وحرمتهما آية، وقد روي عن عثمان مثل ذلك، وعنيا بقولهما أحلتهما آية قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (النساء:3) وعنيا بآية التحريم قوله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} (النساء:23)، ومعلوم أن قوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (النساء:3) مخصوص منه البنت والأخت. واحتج ابن عباس في قليل الرضاع بقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} (النساء:23) وقال: قضاء الله تعالى أولى من قضاء ابن الزبير، وإن كان وقوع التحريم بالرضاع يحتاج إلى شروط وذلك يوجب تخصيص الآية، ولا يعرف لهؤلاء مخالف من الصحابة.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

ولنا تمسك الصحابة بالعمومات، وما من عموم إلا وقد تطرق إليه التخصيص إلا اليسير.

- الآمدي في إحكام الأحكام:

أما الإجماع فهو أن فاطمة احتجت على أبي بكر في ميراثها من أبيها بعموم قوله تعالى: {يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم} (النساء:11) الآية، مع أنه مخصص بالكافر والقاتل، ولم ينكر أحد من الصحابة صحة احتجاجها مع ظهوره وشهرته، بل عدل أبو بكر في حرمانها إلى الاحتجاج بقوله ص: "نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة". وأيضا فإن عليا احتج على جواز الجمع بين الأختين في الملك بقوله تعالى: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} (النساء:3) مع كونه مخصصا بالأخوات والبنات، وكان ذلك مشهورا فيما بين الصحابة ولم يوجد له نكير فكان إجماعا. وأيضا فإن ابن عباس احتج على تحريم نكاح المرضعة بعموم قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} (النساء:23) وقال: قضاء الله أولى من قضاء ابن الزبير، مع أنه مخصوص لكون الرضاع المحرم متوقفا على شروط وقيود، فليس كل مرضعة محرمة، ولم ينكر عليه منكر صحة احتجاجه به فكان إجماعا
.
- القرافي في الذخيرة:

قاعدة مجمع عليها: وهو أنه إذا تعارض النص والعموم قدم الخاص في صورة وروده وبقي العموم معمولا به في غير تلك الصورة.

- الأصفهاني في شرح المنهاج:

والحق أن يقال في بيان المختار عند المصنف أن الصحابة استدلوا بالعام بعد التخصيص مطلقا، ولم يفرقوا بين كون المخصص متصلا أو منفصلا، وشاع وذاع ولم ينكر عليهم أحد فيكون إجماعا منهم على أن العام بعد التخصيص حجة في الباقي.

- الاسنوي في نهاية السول:

والصواب التمسك بعمل الصحابة فإنهم قد استدلوا بالعمومات المخصوصة من غير نكير فكان إجماعا.
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 19-11-12, 06:57 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع السابع والعشرون



v الأمر المجرد عن القرائن يفيد الوجوب



- السمعاني في قواطع الأدلة:

وايضا فإن المتعارف من أمر الصحابة انهم عقلوا عن مجرد أوامر الرسول ص الوجوب وسارعوا إلى تنفيذها ولم يراجعوه فيها ولم ينتظروا لها قرائن الوعيد وارادته اياها بالتوكيد، ولوكان كذلك لحكي عنهم ولنقل القرائن المضافة إلى الأوامر كما نقلت أصولها. فلما نقلت اوامره ونقل امتثال الصحابة لها من غير تلبث وانتظار ونقل ايضا احترازهم عن مخالفتها بكل وجه عرفنا انهم اعتقدوا فيها الوجوب.

- المحصول للرازي:

الدليل التاسع: إن الصحابة تمسكوا بالأمر على الوجوب ولم يظهر من أحد منهم الإنكار عليه، وذلك يدل على أنهم أجمعوا على أن ظاهر الأمر للوجوب، وإنما قلنا إنهم تمسكوا بالأمر على الوجوب لأنهم أوجبوا أخذ الجزية من المجوس لما روى عبد الرحمن أنه ص قال: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، وأوجبوا غسل الإناء من ولوغ الكلب بقوله ص: "فليغسله سبعا"، وأوجبوا إعادة الصلاة عند ذكرها بقوله ص: "فليصلها إذا ذكرها".

- ابن قدامة في روضة الناظر:

الثالث: إجماع الصحابة، فإنهم أجمعوا على وجوب طاعة الله ـ وامتثال أوامره من غير سؤال النبي ص عما عنى بأوامره، وأوجبوا أخذ الجزية من المجوس بقوله: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، وغسل الإناء من الولوغ بقوله "... فليغسله سبعا"، والصلاة عند ذكرها بقوله: "... فليصلها إذا ذكرها"، واستدل أبو بكر على إيجاب الزكاة بقوله ـ: {... وَآتُوا الزَّكَاةَ} (البقرة:43). ونظائر ذلك مما لا يخفى يدل على إجماعهم على اعتقاد الوجوب.

- الآمدي في الاحكام:

وأما الإجماع فهو أن الأمة في كل عصر لم تزل راجعة في إيجاب العبادات إلى الأوامر من قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (البقرة:43) إلى غير ذلك من غير توقف، وما كانوا يعدلون إلى غير الوجوب إلا لمعارض. وأيضا فإن أبا بكر استدل على وجوب الزكاة على أهل الردة بقوله: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فكان ذلك إجماعا.

- الأرموي في التحصيل:

تمسك الصحابة بالأمر في قوله ص: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب"، وقوله "فليغسله سبعا"، وقوله: "فليصلها إذا ذكرها" على الوجوب، ولم ينكر عليهم فكان إجماعا.




الإجماع الثامن والعشرون



v أوامر الرسول ص تشمل من جاء ويجيء بعده



- الجويني في التلخيص:

اتفق المسلمون على أنّا في عصرنا مأمورون بأمر الرسول ص.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

ولنا اتفاق الصحابة والتابعين على الرجوع إلى الظواهر المتضمنة أوامر الله ـ وأوامر نبيه ص على من لم يوجد في عصرهم، لا يمتنع من ذلك أحد.

- القرافي في شرح تنقيح الفصول:

وقد أجمع المسلمون على أن أوامر رسول الله ص تتناولنا وهي متقدمة علينا.




الإجماع التاسع والعشرون



v خبر الآحاد لا ينسخ القرآن ولا السنة المتواترة بعد زمن الرسول ص



- الجصاص في الفصول في الأصول:

والدليل على صحة هذا الأصل اتفاق المسلمين جميعا على امتناع جواز نسخ القرآن بخبر الواحد.

- الغزالي في المستصفى:

بدليل الإجماع من الصحابة على أن القرآن والمتواتر المعلوم لا يرفع بخبر الواحد، فلا ذاهب إلى تجويزه من السلف والخلف.

- عياض في إكمال المعلم:

والنسخ لا يكون بأخبار الآحاد باتفاق بعد زمان النبي ص.

- الرازي في المحصول:

وإنما فصلنا بينهما لإجماع الصحابة على الفصل بينهما فقبلوا خبر الواحد في التخصيص وردوه في النسخ.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

ولنا إجماع الصحابة على أن القرآن والمتواتر لا يرفع بخبر الواحد فلا ذاهب إلى تجويزه حتى قال عمر: "لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت".

- الآمدي في الإحكام:

أما الإجماع، فما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: "لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت"، وأيضا ما روي عن علي أنه قال: "لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول أعرابي بوال على عقبيه". ووجه الاحتجاج به أنهما لم يعملا بخبر الواحد ولم يحكما به على القرآن وما ثبت من السنة تواترا، وكان ذلك مشتهرا فيما بين الصحابة ولم ينكر عليهما منكر، فكان ذلك إجماعا.

- القرطبي في المفهم:

وكانوا يبلغون الناسخ والمنسوخ جميعا. لكن ذلك ممنوع بعد وفاته ص بدليل الإجماع من الصحابة على أن القرآن المتواتر المعلوم لا يرتفع بخبر الواحد، فلا ذاهب إلى تجويزه من السلف والخلف.

- القرطبي في تفسيره:

بدليل الإجماع من الصحابة على أن القرآن والمتواتر المعلوم لا يرفع بخبر الواحد، فلا ذاهب إلى تجويزه من السلف والخلف.

- القرافي في الذخيرة:

ونسخ القرآن بخبر الواحد ممتنع إجماعا.

- تاج الدين السبكي في الابهاج:

ونقل القاضي اجماع الامة على منعه بعد الرسول ص، قال: وإنما اختلفوا في زمانه، وكذا امام الحرمين قال: اجمع العلماء على ان الثابت قطعا لا ينسخه مظنون.




الإجماع الثلاثون



v يجوز نسخ الحكم الثابت بالقرآن مع بقاء التلاوة



- الجصاص في الفصول في الأصول:

أما جواز نسخ الحكم فلا خلاف فيه بين الأمة إلا فرقة شذت عنها.

- ابن عبد البر في التمهيد:

وقد أجمعوا أن من القرآن ما نسخ حكمه وثبت خطه.

- الجويني في التلخيص:

اعلم وفقك الله أن القائلين بالنسخ أجمعوا على جواز نسخ الحكم الثابت بالقرآن بآية من القرآن.

- ابن العربي في المحصول:

المسألة الأولى: يجوز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة إجماعا.

- آل تيمية في المسودة:

مسألة: يجوز نسخ الحكم مع بقاء التلاوة، وهذا بالإجماع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.

- تاج الدين السبكي في الابهاج:

الوجه الثاني: انه تعالى أمر بتقديم الصدقة بين يدي نجوى الرسول ص في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} (المجادلة:12) ثم نسخ ذلك بقوله: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} (المجادلة:13) الآية قال الواحدي: اجمعوا على أنها منسوخة الحكم.
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 21-11-12, 05:55 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع الحادي والثلاثون



v النسخ جائز وواقع في الجملة



- الجصاص في الفصول في الأصول:

لا خلاف بين السلف في جواز نسخ السنة بالقرآن.
...
اتفق أهل العلم على جواز نسخ الكتاب بالكتاب ونسخ السنة بالسنة.

- ابن عبد البر في الاستذكار:

وقد أجمع العلماء على أن أول ما نسخ من القرآن شأن القبلة وأجمعوا على أن ذلك كان بالمدينة.

- السمعاني في قواطع الأدلة:

والوجه الرابع من دلائل النسخ إجماع الصحابة. واجماعهم ضربان: إجماع قول واجماع فعل. أما إجماعهم على القول مثل قولهم نسخ صوم رمضان صوم عاشوراء ومثل قولهم نسخت الزكاة سائر الحقوق في المال. وأما إجماعهم على الفعل مثل صلاتهم إلى الكعبة بعد صلاتهم إلى بيت المقدس.

- عياض في إكمال المعلم:

وفي هذه القصة دليل على صحة نسخ الاحكام وهو مما أجمع عليه كافة المسلمين إلا طائفة من المبتدعة لا يعبأ بها لم تقل به ووافقت القنائية من اليهود فيه.

- الرازي في المحصول:

الأمة مجمعة على وقوع النسخ... المسألة الخامسة: اتفقت الأمة على جواز نسخ القرآن.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

وقد أجمعت الأمة على أن شريعة محمد ص قد نسخت ما خالفها من شرائع الأنبياء قبله.

- الآمدي في الاحكام:

الصحابة والسلف أجمعوا على أن شريعة محمد ص ناسخة لجميع الشرائع السالفة، وأجمعوا على نسخ وجوب التوجه إلى بيت المقدس باستقبال الكعبة، وعلى نسخ الوصية للوالدين والأقربين بآية المواريث، ونسخ صوم عاشوراء بصوم رمضان، ونسخ وجوب تقديم الصدقة بين يدي مناجاة النبي ص، ووجوب التربص حولا كاملا عن المتوفى عنها زوجها، ووجوب ثبات الواحد للعشرة المستفاد من قوله تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} (الأنفال:65) الآية، بقوله: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} (الأنفال:66) الآية، إلى غير ذلك من الأحكام المتعددة.

- النووي في شرح صحيح مسلم:

نسخ السنة بالسنة يقع على أربعة أوجه: أحدها نسخ السنة المتواترة بالمتواترة، والثاني نسخ خبر الواحد بمثله، والثالث نسخ الآحاد بالمتواترة، والرابع نسخ المتواتر بالآحاد، فأما الثلاثة الأول فهي جائزة بلا خلاف.

- القرافي في الذخيرة:

يجوز عندنا نسخ... والسنة المتواترة بمثلها، والآحاد بمثلها، وبالكتاب وبالسنة المتواترة إجماعا.

- تاج الدين السبكي في الابهاج:

أجمع المسلمون على جواز النسخ.



الإجماع الثاني والثلاثون



v رواية البالغ ما تحمله وهو صبي مقبولة



- أبو اسحق الشيرازي في اللمع:

لأن المسلمين اجمعوا على قبول خبر أحداث الصحابة والعمل بما سمعوه في حال الصغر كابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وغيرهم.

- البزدوي في كنز الوصول إلى معرفة الأصول:

ألا ترى أن الصحابة تحملوا في صغرهم ونقلوا في كبرهم.

- الرازي في المحصول:

الأول: إجماع الصحابه فإنهم قبلوا رواية ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير من غير فرق بين ما تحملوه قبل البلوغ أو بعده.

- الآمدي في الاحكام:

الأول: أن الصحابة أجمعت على قبول رواية ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير وغيرهم من أحداث الصحابة مطلقا من غير فرق بين ما تحملوه في حالة الصغر وبعد البلوغ.

- تاج الدين السبكي في الابهاج:

والدليل على ذلك الإجماع على قبول رواية ابن عباس وابن الزبير والنعمان بن بشير من غير تفرقة بين ما تحملوه قبل البلوغ أو بعده.



الإجماع الثالث والثلاثون



v يشترط في الراوي أن يكون عدلا ضابطا فلا تقبل رواية الفاسق المقطوع بفسقه



- مسلم في مقدمة صحيحه:

خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم كما أن شهادته مردودة عند جميعهم.

- الجويني في البرهان:

والمعتمد فيه الرجوع إلى إجماع الصحابة، فإنا نعلم منهم بمسلك الاستفاضة والتواتر أنهم كانوا لا يقبلون روايات المجان والفسقة وأصحاب الخلاعة.

- الرازي في المحصول:

المسألة الأولى: الفاسق اذا أقدم على الفسق فإن علم كونه فسقا لم تقبل روايته بالإجماع.

- الآمدي في الاحكام:

لأنا أجمعنا على عدم قبول رواية الفاسق لاحتمال كذبه.

- ابن الصلاح في مقدمته:

أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلا ضابطا لما يرويه، وتفصيله أن يكون مسلما بالغا عاقلا سالما من أسباب الفسق وخوارم المروءة متيقظا غير مغفل، حافظا إن حدث من حفظه، ضابطا لكتابه إن حدث من كتابه.

- القرطبي في المفهم:

وقال الفقهاء: لا يقبل قوله لأن جرأته على الفسق تخرم الثقة بقوله، فقد يجترئ على الكذب كما اجترأ على الفسق.

- النووي في التقريب:

أجمع الجماهير من أئمة الحديث والفقه أنه يشترط فيه أن يكون عدلاً ضابطاً بأن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً سليماً من أسباب الفسق وخوارم المروءة، متيقظاً حافظاً إن حدث من حفظه، ضابطاً لكتابه إن حدث منه، عالماً بما يحيل المعنى إن روى به.

- تاج الدين السبكي في الابهاج:

لما كانت العدالة شرطا لم يجز قبول رواية من أقدم على الفسق عالما بكونه فسقا، وقد حكي الإجماع على هذا.



الإجماع الرابع والثلاثون



v يقبل خبر المحدود في القذف لنقصان عدد الشهود والعبد والمرأة والأعمى وغير الفقيه



- الجصاص في الفصول في الأصول:

وليست الشهادة أصلا للأخبار لاتفاق الجميع على قبول أخبار العبيد والمحدودين في القذف وخبر النساء وحدهن.

- الماوردي في الحاوي:

وأما الشهود فلأنهم شهدوا بظاهر ما شاهدوا فسلم جماعتهم من جرح وتفسيق. ولذلك أجمع المسلمون على قبول أخبارهم في الدين وأثبتوا أحاديثهم عن الرسول ص.

- ابن قدامة في المغني:

وروايته مقبولة، ولا نعلم خلافا في قبول رواية أبي بكرة، مع رد عمر شهادته.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

ولا يشترط في الرواية الذكورية، فإن الصحابة قبلوا قول عائشة وغيرها من النساء، ولا البصر فإن الصحابة كانوا يروون عن عائشة اعتمادًا على صوتها وهم كالضرير في حقها. ولا يشترط كون الراوي فقيها لقوله ص: "رب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه". وكانت الصحابة تقبل خبر الأعرابي الذي لا يروي إلا حديثًا واحدًا.
...
المحدود في القذف إن كان بلفظ الشهادة فلا يرد خبره لأن نقصان العدد ليس من فعله. ولهذا روى الناس عن أبي بكرة واتفقوا على ذلك وهو محدود في القذف. وإن كان بغير لفظ الشهادة: فلا تقبل روايته حتى يتوب.

- النووي في شرح صحيح مسلم:

واختلفوا في شهادة الأعمى، فمنعها الشافعى وطائفة وأجازها مالك وطائفة، واتفقوا على قبول خبره.

- ابن القيم في اعلام الموقعين:

وقد أجمع المسلمون على قبول رواية أبي بكرة.



الإجماع الخامس والثلاثون



v رواية المجهول ترد



- الرازي في المحصول:

الرابع: إجماع الصحابة على رد رواية المجهول. رد عمر خبر فاطمة بنت قيس وقال: كيف نقبل قول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت، ورد علي خبر الأشجعي في المفوضة، وكان علي بن أبي طالب يحلف الراوي، ثم أن أحدا من الصحابة ما أظهر الإنكار على ردهم وذلك يقتضي حصول الإجماع.
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 23-11-12, 05:58 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع السادس والثلاثون



v من كان عارفا بالعربية يجوز له أن يروي الحديث الذي لا يتعبد بألفاظه بالمعنى



- عبد الرزاق في المصنف:

أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: كنت أسمع الحديث من عشرة اللفظ مختلف والمعنى واحد.

- الدارمي في سننه واللفظ له باسناد صححه حسين سليم أسد. وقال ابن النجار في الكوكب المنير: رواه أحمد باسناد حسن:

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ حَدَّثَنِي مَعْنٌ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: إِذَا حَدَّثْنَاكُمْ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَاهُ فَحَسْبُكُمْ.

- ابن ماجة باسناد صححه ابن مفلح والهيثمي ورواه أحمد باسناد صححه الأرنؤوط وأحمد شاكر:

عَنْ عَمْرو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَا أَخْطَأَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ عَشِيَّةَ خَمِيسٍ إِلَّا أَتَيْتُهُ فِيهِ، قَالَ: فَمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِشَيْءٍ قَطُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص، قَالَ: فَنَكَسَ، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَهُوَ قَائِمٌ مُحَلَّلَةً أَزْرَارُ قَمِيصِهِ قَدْ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، قَالَ: أَوْ دُونَ ذَلِكَ، أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، أَوْ شَبِيهًا بِذَلِكَ.

- ابن ماجة باسناد صححه ابن مفلح والألباني:

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص حَدِيثًا فَفَرَغَ مِنْهُ قَالَ: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص.

- السرخسي في الأصول:

وحجتنا في ذلك ما اشتهر من قول الصحابة: أمرنا رسول الله ص بكذا ونهانا عن كذا، ولا يمتنع أحد من قبول ذلك إلا من هو متعنت. وروينا عن ابن مسعود أنه كان إذا روى حديثا قال: نحو هذا أو قريبا منه أو كلاما هذا معناه. وكان أنس إذا روى حديثا قال في آخره: أو كما قال رسول الله ص. فدل أن النقل بالمعنى كان مشهورا فيهم.

- ابن العربي في عارضة الأحوذي:

الثاني: إجماع الأمة على قبول خبر الصاحب وهو يقول: أمر رسول الله ص بكذا ونهى عن كذا، وهذا نقل المعنى.

- ابن العربي في عارضة الأحوذي:

قد بينا أن قول الصحابة نهى رسول الله ص عن كذا أو أمر بكذا في الدرجة الثانية من الخبر إذا لم يذكر قول رسول الله ص بنصه وإنما نقل معناه وهو مقبول إجماعا.

- ابن العربي في المحصول:

وألفاظ الشريعة على قسمين: أحدهما أن يتعلق به التعبد كألفاظ التشهد فلا بد من نقلها بلفظها. والثاني ما وقع التعبد بمعناه فهذا يجوز تبديل اللفظ بشرطين: أحدهما أن يكون المبدل ممن يستقل بذلك، وقد قال واثلة بن الأسقع: ليس كل ما سمعناه من رسول الله نحدثكم فيه باللفظ، حسبكم المعنى. والدليل القاطع في ذلك قول الصحابة عن بكرة أبيهم: نهى رسول الله ص عن كذا وأمر بكذا، ولم يذكروا صيغة الأمر ولا صيغة النهي وهذا نقل بالمعنى.

- عياض في الإلماع:

لا خلاف أن على الجاهل والمبتديء ومن لم يمهر في العلم ولا تقدم في معرفة تقديم الألفاظ وترتيب الجمل وفهم المعاني أن لا يكتب ولا يروي ولا يحكي حديثا إلا على اللفظ الذي سمعه، وأنه حرام عليه التعبير بغير لفظه المسموع، إذ جميع ما يفعله من ذلك تحكم بالجهالة وتصرف على غير حقيقة في أصول الشريعة وتقول على الله ورسوله ما لم يحط به علما.

- النووي في التقريب:

إن لم يكن عالما بالألفاظ ومقاصدها خبيرا بما يحيل معانيها لم يجز له الرواية بالمعنى بلا خلاف، بل يتعين اللفظ الذي سمعه.

- تاج الدين السبكي في الابهاج:

والثالث: أن الصحابة ربما نقلوا القصة الواحدة بألفاظ مختلفة، وكتب الحديث تشهد بذلك. ومن الظاهر أن النبي ص لم يذكر تلك القصة بجميع تلك الألفاظ بل نحن في بعضها قاطعون بذلك، وكان هذا شائعا بينهم ذائعا غير منكر من أحد فكان إجماعا على نقل الحديث بالمعنى.



الإجماع السابع والثلاثون



v الصحابة كلهم عدول



- ابن عبد البر في الاستيعاب:

الصحابة قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول.

- الباجي في المنتقى:

لا خلاف في عدالة جميع الصحابة.

- الجويني في البرهان:

الأمة مجمعة على أنه لا يسوغ الامتناع عن تعديل جميع أصحاب رسول الله ص.

- الغزالي في المستصفى:

الفصل الرابع في عدالة الصحابة: والذي عليه سلف الأمة وجماهير الخلف أن عدالتهم معلومة بتعديل الله إياهم وثنائه عليهم في كتابه.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

والذي عليه سلف الأمة وجمهور الخلف: أن الصحابة معلومة عدالتهم بتعديل الله وثنائه عليهم.



الإجماع الثامن والثلاثون



v كتب رسول الله ص من السنة ويعمل بها



- المارودي في الحاوي:

فالأثر ما عمل عليه المسلمون فيما أخذوه من أحكامهم من كتب رسول الله ص، منها كتابه إلى عمرو بن حزم ومنها الصحيفة التي أخذها أبو بكر من قراب سيف رسول الله ص في نُصُب الزكاة...

- الرازي في المحصول:

أما الإجماع فهو أن الصحابة كانت تعمل على كتب رسول الله ص نحو كتابه لعمرو بن حزم من غير أن يقال إن راويا روى ذلك الكتاب لهم، وإنما علموا ذلك لأجل الخط وأنه منسوب إلى رسول الله ص.



الإجماع التاسع والثلاثون



v رواية الولد عن الوالد وبالعكس جائزة



بل تجوز رواية الولد عن الوالد وبالعكس لاتفاق الصحابة على ذلك.




الإجماع الأربعون



v رواية من لم يرو إلا خبرا واحدا مقبولة



- الآمدي في الاحكام:

لاتفاق الصحابة على قبول رواية من لم يرو سوى خبر واحد وعلى قبول رواية من لا يعرف نسبه، إذا كان مشتملا على الشرائط المعتبرة.




الإجماع الحادي والأربعون



v العوام غير معتبرين في الإجماع



- الغزالي في المستصفى:

والثاني وهو الأقوى: أن العصر الأول من الصحابة قد أجمعوا على أنه لا عبرة بالعوام في هذا الباب، أعني خواص الصحابة وعوامهم.

- الرازي في المحصول:

إن خواص الصحابة وعوامهم أجمعوا على أنه لا عبرة بقول العوام في هذا الباب.

- الآمدي في الاحكام:

أن أهل العصر الأول من الصحابة علماؤهم وعوامهم أجمعوا على أنه لا عبرة بموافقة العامي ولا بمخالفته.

- القرافي في شرح تنقيح الفصول:

ولأن الصحابة أجمعوا على عدم اعتبار العوام وإلزامهم اتباع العلماء.

- علاء الدين البخاري في كشف الأسرار:

ولأن العصر الأول من الصحابة قد أجمعوا على أنه لا عبرة بالعوام في هذا الباب.

- السبكي في الابهاج:

الأمة اجتمعت علماؤها وعوامها أن خلاف العوام لا يعتبر به، وقد مر على هذا الإجماع عصر فثبت بما قلناه أن لا يعتبر بخلاف العوام.

- الشاطبي في الاعتصام:

ولا خلاف أنه لا اعتبار بإجماع العوام وإن ادعوا الإمامة.
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 24-11-12, 04:50 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع الثاني والأربعون



v يصح انعقاد الاجماع عن القياس والاجتهاد



- أبو الحسن البصري في المعتمد:

ويدل على وقوعه إجماع الصحابة من جهة الاجتهاد على مبلغ حد الشرب وإجماعهم على قتال أهل الردة وإمامة أبي بكر وذكرهم وجه اجتهادهم، فإن أبا بكر قال: لا أفرق بين ما جمع الله تعالى، فقاس الزكاة على الصلاة في وجوب قتال المخل بها، ولو كان معهم في قتال مانعي الزكاة نص لنقلوه. وقد ذكروا في إمامة أبي بكر تقديم النبي ص إياه في الصلاة.

- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:

ويدل عليه أن الناس أجمعوا على مسائل من جهة القياس، فمن ذلك أن الصحابة أجمعوا على قتال مانعي الزكاة قياسا على الصلاة، ومثلا أن أبا بكر قال: والله لا فرقت بين ما جمع الله، قال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (البقرة:43). وأجمعوا على إمامة أبي بكر قياسا على تقديم النبي ص إياه في الصلاة، ألا ترى أن عمر قال: إن النبي ص قدمه في الصلاة التي هي عماد الدين، فارضوا لدنياكم ما رضيه رسول الله ص لدينكم. وأجمعت الأمة على تحريم شحم الخنزير قياسا على لحمه، وأجمعوا على تقويم الأمة في العتق قياسا على العبد، وأجمعوا أيضا على إراقة الشيرج إذا وقعت فيه الفأرة وكان مائعا وإلقائها وما حولها إذا كان جامدا قياسا على السمن، وغير ذلك مما لا تحصى كثرته.

- السمعاني في قواطع الأدلة:

وأما حجة من جوز انعقاد الإجماع عن القياس فنبين أولا وجود ذلك، ثم نبين جواز ذلك من حيث المعنى. والدليل على وجود ذلك ووقوعه إجماع الصحابة على قتال أهل الردة وقد كان ذلك من طريق الاجتهاد، قال أبو بكر: لا أفرق بين ما جمع الله بينهما، فقاس الزكاة على الصلاة في وجوب قتال المخل بها ولو كان معهم في قتال مانعي الزكاة نص لنقلوه. واتفق الصحابة أيضا على إمامة أبى بكر وقد كان ذلك بطريق الاجتهاد، فإنهم استدلوا في إمامة أبي بكر بتقديم النبي ص إياه في الصلاة وقالوا: اختاره ص لديننا فاخترناه لدنيانا. وقد أجمع الصحابة أيضا على توريث الجدتين السدس، فإن اجتمعتا فهو لهما وأيتهما تفردت به فهو لها، وقد أجمعت الأمة على هذا الحكم وكان ذلك عن الاجتهاد. وأجمعت الأمة أيضا على أن حد العبد على النصف من حد الحر، وإنما اتفقوا عليه بقياس العبد على الأمة فإن في الكتاب حد تنصيف الإماء وليس فيه ذكر حد العبيد. وأجمعت الأمة أيضا على تحريم شحم الخنزير قياسا على لحمه، وأجمعوا على تقديم الأمة في العتق قياسا على العبد. وأجمعوا على إراقة الشيرج إذا وقعت فيه الفأرة وكان مائعا وإلقائها وما حولها إذا كان جامدا قياسا على السمن.

- الآمدي في إحكام الأحكام:

وأما دليل الوقوع فهو أن الصحابة أجمعت على إمامة أبي بكر من طريق الاجتهاد والرأي حتى قال جماعة منهم: رضيه رسول الله لديننا أفلا نرضاه لدنيانا؟ وقال بعضهم: إن تولوها أبا بكر تجدوه قويا في أمر الله ضعيفا في بدنه. وأيضا فإنهم اتفقوا على قتال مانعي الزكاة بطريق الاجتهاد حتى قال أبو بكر: والله لا فرقت بين ما جمع الله، قال الله ـ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} (البقرة:43). وأجمعوا على تحريم شحم الخنزير قياسا على تحريم لحمه، وأجمعوا على إراقة الشيرج والدبس السيال إذا وقعت فيه فأرة وماتت قياسا على فأرة السمن، وعلى تأمير خالد بن الوليد في موضع كانوا فيه باجتهادهم. وأجمعوا في زمن عمر على حد شارب الخمر ثمانين بالاجتهاد، حتى قال علي: إنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى، فأرى أن يقام عليه حد المفترين، وقال عبد الرحمن بن عوف: هذا حد وأقل الحدود ثمانون. وأجمعوا أيضا بطريق الاجتهاد على جزاء الصيد ومقدار أرش الجناية ومقدار نفقة القريب وعدالة الأئمة والقضاة ونحو ذلك. وإذا ثبت الجواز والوقوع وجب أن يكون حجة متبعة لما ثبت في مسألة كون الإجماع حجة.

- تاج الدين السبكي في الابهاج:

واستدل المصنف على جوازه بأن الإمارة مبدأ الحكم أي تصلح أن يكون طريقا للحكم فيجوز الإجماع عليها قياسا على الدليل ولم يتكلم في الوقوع، وقد استدل عليه الإمام بأن الصحابة أجمعت في زمان عمر على أن حد الشارب ثمانون وهو بطريق الإجتهاد لما روى أن عمر شاور الصحابة في ذلك فقال علي: أراه إذا سكر هذى وإذا هذى افترى وحد المفتري ثمانون، وقال عبد الرحمن بن عوف: هذا حد وأقل الحد ثمانون، وهذا تصريح منهم بأنهم إنما أثبتوا الحكم بالإجتهاد.




الإجماع الثالث والأربعون



v إذا اختلف الصحابة على قولين ثم استقر رأيهم بعد الحوار على أحدهما صار إجماعا



- الماوردي في الحاوي:

والقسم الثاني أن يحدث الإجماع بعد تقدم الخلاف في عصر واحد، فهذا الإجماع الحادث يرفع الخلاف المتقدم كاختلاف الصحابة في قتل مانعي الزكاة ثم وافقوا أبا بكر عليه بعد تقدم خلافهم له، فيرتفع الخلاف بالإجماع.

- الشيرازي في اللمع:

وأما إذا اختلفت الصحابة على قولين ثم اجتمعت على أحدهما نظرت، فإن كان ذلك قبل أن يبرد الخلاف ويستقر كخلاف الصحابة لأبي بكر في قتال مانعي الزكاة وإجماعهم بعد ذلك زال الخلاف وصارت المسألة بعد ذلك إجماعا بلا خلاف.

- الرازي في المحصول:

المسألة الثالثة: يجوز حصول الاتفاق بعد الخلاف، وقال الصيرفي: لا يجوز. لنا إجماع الصحابة على إمامة ابي بكر بعد اختلافهم فيها.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

وقد أجمع الصحابة على قتال مانعي الزكاة بعد الخلاف، وعلى أن الأئمة من قريش، وعلى إمامة أبي بكر بعد الخلاف.

- الآمدي في إحكام الأحكام:

وذلك أن الصحابة اتفقوا على دفن رسول الله ص في بيت عائشة بعد اختلافهم في موضع دفنه، واتفقوا على إمامة أبي بكر بعد اختلافهم في من يكون إماما، واتفقوا على قتال مانعي الزكاة بعد اختلافهم في ذلك.

- القرافي في شرح تنقيح الفصول:

لنا أن الصحابة رضوان الله عليهم اختلفوا في أمر الإمامة ثم اتفقوا عليها.




الإجماع الرابع والأربعون



v الاجتهاد جائز وإذا تعيّن وجب



- الجصاص في أحكام القرآن:

واتفاق الصحابة أيضا على تسويغ الاجتهاد في استخراج معاني الكلالة يدل على ذلك.

- الجصاص في الفصول في الأصول:

وأيضا فقد صح عن الصحابة القول بالقياس والاجتهاد في أحكام الحوادث بالأخبار المتواترة الموجبة للعلم بحيث لا مساغ للشك فيه. كل واحد منهم يقول: أجتهد رأيي، فأقول فيها برأيي، ويستعمل القياس ويأمر به غيره، لا يتناكرونه ولا يمنعون إنفاذ القضايا والأحكام به.
...
فإن قال قائل: فمن أين لك أنهم أجمعوا على جواز الاجتهاد في أحكام الحوادث؟ قيل له: هو أشهر وأظهر من أن يخفى على من عرف شيئا من أقاويل السلف وطريقتهم. ألا ترى أنهم اختلفوا في الجد فقالوا فيه باجتهادهم ولم يكن عند واحد منهم نص من كتاب ولا سنة، واختلفوا في المشركة فلم ير عمر التشريك أولى فقال له الإخوة من الأب والأم: هب أن أبانا كان حمارا، أليس أمنا أم الذين ورثتهم؟ فترك قوله الأول ورأى التشريك حين قايسوه. فقيل له: لم تشرك بينهم العام الأول وشركت العام. فقال: ذاك على ما قضينا، وهذا على ما قضينا. واختلفوا في الحرام على أقاويل مختلفة: جعلها بعضهم رجعيا، وبعضهم واحدة بائنة، وبعضهم ثلاثا، وجعلها بعضهم يمينا. واختلفوا في الخلية والبرية والبتة والبائن ونحوها من الكنايات. وفي المدبر والمكاتب وفي الكلالة، قال أبو بكر الصديق: أقول فيها برأيي، فإن يك صوابا فمن الله تعالى، وإن يك خطأ فمني. وقال ابن مسعود في المتوفى عنها زوجها ولم يسم لها صداقا: أقول فيها برأيي، فإن يك صوابا فمن الله تعالى، وإن يك خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان. وقال علي: أجمع رأيي ورأي عمر في جماعة من المسلمين: أن لا يبعن أمهات الأولاد، ثم رأيت أن أرقهن، فأخبر عن رأيه، ورأي الجماعة من غير توقيف، لأن التوقيف لا يكون رأيا. ومنها أيضا اختلافهم: في المكاتب والمدبر وفي تفضيل أروش الأصابع والتسوية بينهما. وكان أبو بكر الصديق يرى التسوية في العطاء وكان عمر يرى التفضيل وكان علي يرى التسوية. واختلافهم في المسائل التي طريقها اجتهاد الرأي أكثر من أن يحتمله هذا الكتاب، وأظهر من أن يخفى على ذي معرفة.
- أبو الحسين البصري في المعتمد:

دليل آخر ظاهر عن الصحابة أنهم قالوا بالرأي، وذلك لا يمكن دفعه كقول أبي بكر: أقول فيها برأيي، وقول عمر: اقضي برأيي فيه، وقال: هذا ما رأى عمر، وقال علي في أم الولد: كان رأيي ورأي عمر أن لا يبعن ثم رأيت بيعهن، وقال ابن مسعود في قصة بروع بنت واشق: أقول فيها برأيي.

- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:

الصحابة أجمعوا على جواز الاجتهاد في الحادثة... ويدل عليه إجماع الأمة على وجوب النظر والاستدلال في ترتيب الأدلة.

- الجويني في التلخيص:

إعلم وفقك الله أن آكد ما يعتمد في تثبيت الاجتهاد والتمسك بالرأي وغلبات الظنون إجماع الصحابة. وذلك أنهم اختلفوا في امتداد عصرهم في مسائل من الأحكام عدموا فيها النصوص، فتمسكوا فيها بطرق الاجتهاد واختلفت فيها آراؤهم، وقد اشتهر ذلك منهم وظهر منهم على انقضاء الدهر والعصر، ولم يجحدوا الاجتهاد عند عدم النصوص. وهذا في ظهوره مستغن عن نقل قصص وآحاد مسائل. غير أن القاضي أشار إلى حوادث تمسكوا فيها بالرأي وهي أكثر من أن تحصى. فمنها: اختلافهم في الجد وتوريثه مع الأخ، فذهب بعضهم إلى تقديم الجد، مصيرا إلى كونه كالأب. وذهب آخرون إلى أن الإخوة مع الجد، ذهابا منهم إلى أن طريق إدلائه بالبنوة. وما زالوا يتحاورون في ذلك طرق المعاني ويتمثلون في الإدلاء بالقرب والبعد بالأمثال من نحو تمثيل الأشجار وغصونها وتشعب الخليج عن النهر الكبير، إلى غير ذلك مما استفاض عنهم. ومنها تمسكهم بسبيل الاجتهاد نفيا وإثباتا. ومنها اختلافهم في حد الشارب، مع استرواحهم إلى محض الرأي منهم حتى قال علي: إنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، فأرى عليه حد المفتري، ثمانين جلدة. ثم كان يقول ما أحد يقام عليه حد فيموت فأجد في نفسي منه شيئا أتخوفه إلا شارب الخمر، فإنه شيء رأيناه بعد رسول الله ص. واشتهر في زمن الرسول ص ضرب الشارب بالنعل وأطراف الثياب، ثم إن الصحابة ردوه إلى الجلد وقوموه بمبلغ منه على خلاف فيه. ومنها تمسكهم بالرأي والاجتهاد في جمع القرآن في المصحف ولم يصادفوا في ذلك نصا، ولو صادفوا لابتدروا إليه في أول الزمان، ومشهور أن كتبة المصاحف تمت في زمن عثمان. ومما تمسكوا فيه بالرأي مسائل من الطلاق، نحو تخيير الزوجة والتلفظ بلفظ التحريم إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة. وعد القاضي من هذه الجملة كلامهم المأثور في عقد الخلافة لأبي بكر فإنهم تمسكوا في بدء الأمر بأطراف الاجتهاد ونحن نرى لك أن تجتزئ بما قدمناه حتى لا ينجر الكلام إلى الإمامة والتنصيص عليها ووجه الاختيار فيها، فثبت بما ذكرناه تمسك أصحاب رسول الله ص بالاجتهاد والتحري فيما ذكرناه من المسائل وأمثالها.

- الجويني في البرهان:

فقد تبين بمجموع ما ذكرناه إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم على العمل بالرأي والنظر في مواقع الظن.

- السرخسي في أصوله:

فتبين بهذا أن العمل بالرأي كان مشهورا متفقا عليه بين الصحابة.

- الغزالي في المستصفى:

فيستدل على ذلك بإجماع الصحابة على الحكم بالرأي والاجتهاد في كل واقعة وقعت لهم ولم يجدوا فيها نصا، وهذا مما تواتر إلينا عنهم تواترا لا شك فيه، فننقل من ذلك بعضه وإن لم يمكن نقل الجميع: فمن ذلك حكم الصحابة بإمامة أبي بكر بالاجتهاد مع انتفاء النص، ونعلم قطعا بطلان دعوى النص عليه وعلى علي وعلى العباس، إذ لو كان لنقل ولتمسك به المنصوص عليه ولم يبق للمشورة مجال حتى ألقى عمر الشورى بين ستة وفيهم علي، فلو كان منصوصا عليه وقد استصلحه له فلم تردد بينه وبين غيره؟ ومن ذلك قياسهم العهد على العقد، إذ ورد في الأخبار عقد الإمامة بالبيعة ولم ينص على واحد، وأبو بكر عهد إلى عمر خاصة ولم يرد فيه نص، ولكن قاسوا تعيين الإمام على تعيين الأمة لعقد البيعة فكتب أبو بكر: "هذا ما عهد أبو بكر"، ولم يعترض عليه أحد. ومن ذلك رجوعهم إلى اجتهاد أبي بكر ورأيه في قتال مانعي الزكاة حتى قال عمر: فكيف تقاتلهم وقد قال ص: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم، وأموالهم إلا بحقها"؟ فقال أبو بكر: ألم يقل "إلا بحقها"؟ فمن حقها إيتاء الزكاة كما أن من حقها إقام الصلاة، فلا أفرق بين ما جمع الله، والله لو منعوني عقالا مما أعطوا النبي ص لقاتلتهم عليه. وبنو حنيفة الممتنعون من الزكاة جاءوا إلى أبي بكر متمسكين بدليل أصحاب الظاهر في اتباع النص وقالوا: إنما أمر النبي ص بأخذ الصدقات لأن صلاته كانت سكنا لنا، وصلاتك ليست بسكن لنا، إذ قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} (التوبة:103). فأوجبوا تخصيص الحكم بمحل النص، وقاس أبو بكر والصحابة خليفة الرسول على الرسول، إذ الرسول إنما كان يأخذ للفقراء لا لحق نفسه، والخليفة نائب في استيفاء الحقوق. ومن ذلك ما أجمعوا عليه من طريق الاجتهاد بعد طول التوقف فيه، ككتب المصحف، وجمع القرآن بين الدفتين، فاقترح عمر ذلك أولا على أبي بكر فقال: كيف أفعل ما لم يفعله النبي ص؟ حتى شرح الله له صدر أبي بكر، وكذلك جمعه عثمان على ترتيب واحد بعد أن كثرت المصاحف مختلفة الترتيب. ومن ذلك إجماعهم على الاجتهاد في مسألة الجد والإخوة على وجوه مختلفة مع قطعهم بأنه لا نص في المسائل التي قد أجمعوا على الاجتهاد فيها. وننقل الآن من أخبارهم ما يدل على قولهم بالرأي، فمن ذلك قول أبي بكر لما سئل عن الكلالة: أقول فيها برأيي فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان: الكلالة ما عدا الوالد، والولد. ومن ذلك أنه ورّث أم الأم دون أم الأب، فقال له بعض الأنصار: لقد ورثت امرأة من ميت لو كانت هي الميتة لم يرثها، وتركت امرأة لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت، فرجع إلى الاشتراك بينهما في السدس. ومن ذلك حكمه بالرأي في التسوية في العطاء، فقال عمر: لا نجعل من ترك دياره وأمواله مهاجرا إلى النبي ص كمن دخل الإسلام كرها، فقال أبو بكر: إنما أسلموا لله وأجورهم على الله، وإنما الدنيا بلاغ، ولما انتهت الخلافة إلى عمر فرق بينهم، ووزع على تفاوت درجاتهم، واجتهاد أبي بكر أن العطاء إذا لم يكن جزاء على طاعتهم لم يختلف باختلافها واجتهاد عمر أنه لولا الإسلام لما استحقوها، فيجوز أن يختلفوا، وأن يجعل معيشة العالم أوسع من معيشة الجاهل. ومن ذلك قول عمر: أقضي في الجد برأيي وأقول فيه برأيي، وقضى بآراء مختلفة. وقوله من أحب أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض في الجد برأيه، أي: الرأي العاري عن الحجة. وقال لما سمع الحديث في الجنين: لولا هذا لقضينا فيه برأينا، ولما قيل له في مسألة المشتركة: هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة؟ أشرك بينهم بهذا الرأي. ومن ذلك أنه قيل لعمر: إن سمرة أخذ من تجار اليهود الخمر في العشور وخللها وباعها، فقال: قاتل الله سمرة أما علم أن النبي ص قال: "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها"؟ فقاس عمر الخمر على الشحم وأن تحريمها تحريم لثمنها. وكذلك جلد أبا بكرة لما لم يكمل نصاب الشهادة مع أنه جاء شاهدا في مجلس الحكم لا قاذفا، لكنه قاسه على القاذف. وقال علي: اجتمع رأيي ورأي عمر في أم الولد أن لا تباع ورأيت الآن بيعهن، فهو تصريح بالقول بالرأي. وكذلك عهد عمر إلى أبي موسى الأشعري: اعرف الأشباه والأمثال ثم قس الأمور برأيك. ومن ذلك قول عثمان لعمر في بعض الأحكام: إن اتبعت رأيك فرأيك أسد، وإن تتبع رأي من قبلك فنعم الرأي كان، فلو كان في المسألة دليل قاطع لما صوبهما جميعا. وقال عثمان وعلي في الجمع بين الأختين المملوكتين: أحلتهما آية وحرمتهما آية. وقضى عثمان بتوريث المبتوتة بالرأي. ومن ذلك قول علي في حد الشرب: من شرب هذى ومن هذى افترى، فأرى عليه حد المفتري، وهو قياس للشرب على القذف لأنه مظنة القذف، التفاتا إلى أن الشرع قد ينزل مظنة الشيء منزلته، كما أنزل النوم منزلة الحديث، والوطء في إيجاب العدة منزلة حقيقة شغل الرحم، ونظائره. ومن ذلك قول ابن مسعود في المفوضة برأيه بعد أن استمهل شهرا. وكان ابن مسعود يوصي من يلي القضاء بالرأي ويقول: الأمر في القضاء بالكتاب والسنة وقضايا الصالحين فإن لم يكن شيء من ذلك فاجتهد رأيك. ومن ذلك قول معاذ بن جبل للنبي ص: أجتهد رأيي عند فقد الكتاب والسنة، فزكاه النبي ص. ومن ذلك قول ابن عباس لمن قضى بتفاوت الدية في الأسنان لاختلاف منافعها: كيف لم يعتبروا الأصابع؟ وقال في العول: من شاء باهلته، الحديث. ولما سمع نهيه عن بيع الطعام قبل أن يقبض قال: لا أحسب كل شيء إلا مثله. وقال في المتطوع إذا بدا له الإفطار أنه كالمتبرع أراد التصدق بمال فتصدق ببعضه ثم بدا له. ومن ذلك قول زيد في الفرائض والحجب وميراث الجد. ولما ورث زيد ثلث ما بقي في مسألة زوج وأبوين قال ابن عباس: أين وجدت في كتاب الله ثلث ما بقي؟ فقال زيد: أقول برأيي وتقول برأيك. فهذا وأمثاله مما لا يدخل تحت الحصر مشهور، وما من مفت إلا وقد قال بالرأي، ومن لم يقل فلأنه أغناه غيره عن الاجتهاد ولم يعترض عليهم في الرأي، فانعقد إجماع قاطع على جواز القول بالرأي.

- الغزالي في فضائح الباطنية:

وكما استمر عليه الصحابة بعد وفاته من المشاورة والاجتهاد في الأمور.

- الرازي في المحصول:

ورابعها أن الصحابة أجمعوا على أن كل مسألة لا تكون مجمعا عليها فأنه يجوز الاجتهاد فيها، فالمسألة التي لا تكون مجمعا عليها بين الصحابة تكون محلا للاجتهاد بإجماع الصحابة.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

فأما التعبد به شرعًا: فالدليل عليه إجماع الصحابة على الحكم بالرأي في الوقائع الخالية عن النص. فمن ذلك حكمهم بإمامة أبي بكر بالاجتهاد مع عدم النص، إذ لو كان ثم نص لنقل، ولتمسك به المنصوص عليه. وقياسهم العهد على العقد، إذ عهد أبو بكر إلى عمر ولم يرد فيه نص، لكن قياسًا لتعيين الإمام على تعيين الأمة. ومن ذلك: موافقتهم أبا بكر في قتال مانعي الزكاة بالاجتهاد. وكتابة المصحف بعد طول التوقف فيه. وجمع عثمان له على ترتيب واحد. واتفاقهم على الاجتهاد في مسألة "الجد والاخوة" على وجوه مختلفة، مع قطعهم أنه لا نص فيها. وقولهم في المشرّكة. ومن ذلك: قول أبي بكر في الكلالة: "أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه، الكلالة: ما عدا الوالد والولد". ونحوه عن ابن مسعود في قضية بَرْوع بنت واشق. ومنه: حكم الصديق في التسوية بين الناس في العطاء، كقوله: "إنما أسلموا لله وأجورهم عليه، وإنما الدنيا بلاغ"، ولما انتهت النوبة إلى عمر فصل بينهم وقال: "لا أجعل من ترك داره وماله وهاجر إلى الله ورسوله كمن أسلم كرهًا". ومنه: عهد عمر إلى أبي موسى: "اعرف الأمثال والأشباه، وقس الأمور برأيك. وقال علي: "اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يُبعن، وأنا الآن أرى بيعهن". وقال عثمان لعمر: "إن نتبع رأيك فرأي رشيد، وإن نتبع رأي من قبلك فنعم ذو الرأي كان". ومنه قولهم في السكران: "إذا سكر هذى، وإذا هذى أفترى، فحدوه حد المفتري". وهذا التفات منهم إلى أن مظنة الشيء تنزل منزلته، وقال معاذ للنبي ص: "أجتهد رأيي" فصوبه. فهذا وأمثاله مما لا يدخل تحت الحصر مشهور، إن لم تتواتر آحاده حصل بمجموعة العلم الضروري: أنهم كانوا يقولون بالرأي، وما من وقت إلا وقد قيل فيه بالرأي. ومن لم يقل فلأنه أغناه غيره عن الاجتهاد وما أنكر على القائل به فكان إجماعًا.

- الآمدي في احكام الأحكام:

الإجماع من الصحابة واقع على أن كل مسألة لا تكون مجمعا عليها ولا فيها نص قاطع أنه يجوز الاجتهاد فيها.

- القرطبي في المفهم:

ومن أعظم فوائد هذا الحديث إجماع الصحابة على العمل بالرأي والاجتهاد.

- القرافي في شرح تنقيح الفصول:

واتفقوا على جواز الاجتهاد بعد وفاته ص.

- ابن تيمية في منهاج السنة النبوية:

والقول بالرأي هو معروف عن سائر الصحابة كأبي بكر وعمر وعثمان وابن مسعود وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل.

- ابن قيم الجوزية في اعلام الموقعين:

وكان السلف من الصحابة والتابعين... فإذا رأى أنها قد تعينت عليه بذل اجتهاده في معرفة حكمها من الكتاب والسنة أو قول الخلفاء الراشدين ثم أفتى.



الإجماع الخامس والأربعون



v الاختلاف في المسائل الاجتهادية سائغ



- الشافعي في الأم:

وأن أبا بكر حين قال له عمر: أتجعل الذين جاهدوا في الله بأموالهم وأنفسهم وهجروا ديارهم له كمن إنما دخل في الإسلام كرها؟ فقال أبو بكر: إنما عملوا لله وإنما أجورهم على الله وإنما الدنيا بلاغ وخير البلاغ أوسعه. وسوى علي بن أبي طالب بين الناس فلم يفضل أحدا علمناه.

- البخاري في صحيحه:

عن أَبي وَائِلٍ يَقُولُ: دَخَلَ أَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسْعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ حَيْثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ إِلَى أَهْلِ الكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ فَقَالاَ: مَا رَأَيْنَاكَ أَتَيْتَ أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدَنَا مِنْ إِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الأَمْرِ مُنْذُ أَسْلَمْتَ؟ فَقَالَ عَمَّارٌ: "مَا رَأَيْتُ مِنْكُمَا مُنْذُ أَسْلَمْتُمَا أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا عَنْ هَذَا الأَمْرِ" وَكَسَاهُمَا حُلَّةً حُلَّةً، ثُمَّ رَاحُوا إِلَى المَسْجِدِ.
حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ فَقَالَ: أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: آخِرُ الأَجَلَيْنِ، قُلْتُ أَنَا: {وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (الطلاق:4) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي -يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ- فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلاَمَهُ كُرَيْبًا إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا فَقَالَتْ: "قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَخُطِبَتْ فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص، وَكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ فِيمَنْ خَطَبَهَا".

- مسلم في صحيحه:

عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ ص بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَعُمَرُ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ، ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بَعْدُ أَرْبَعًا. فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِذَا صَلَّاهَا وَحْدَهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيد يَقُولُ: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَاسْتَرْجَعَ ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ص بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ.

- ابن حزم في الفصل:

وذهبت طائفة إلى أنه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا، وأن كل من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنه الحق فإنه مأجور على كل حال، إن أصاب الحق فأجران وإن أخطأ فأجر واحد، وهذا قول... وهو قول كل من عرفنا له قولا في هذه المسألة من الصحابة، لا نعلم منهم في ذلك خلافا أصلا.

- الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه:

الصحابة اجتهدوا واختلفوا وأقر بعضهم بعضا على قوله وسوغ له أن يعمل به وإن كان مخالفا لقوله ومؤدى اجتهاده، وسوغوا للعامة أن يقلدوا من شاءوا منهم.

- الباجي في المنتقى:

الشرح: قول أبي هريرة وعبد الله بن عباس في الحامل برأيهما دون نص ولم تنكر عليهما أم سلمة ولا أبو سلمة ولا أحد دليل على الإجماع على القول بالرأي والقياس فيما لم يكن عندهم فيه نص.

- الشيرازي في اللمع:

ولأن الصحابة أجمعت على تسويغ الحكم بكل واحد من الأقاويل المختلف فيها وإقرار المخالفين على ما ذهبوا إليه من الأقاويل فدل على أنه لا مأثم على واحد منهم.

- الغزالي في المستصفى:

وقد اتفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد... الدليل الثاني: إجماع الصحابة على ترك النكير على المختلفين في الجد والإخوة ومسألة العول ومسألة الحرام وسائر ما اختلفوا فيه من الفرائض وغيرها، فكانوا يتشاورون ويتفرقون مختلفين ولا يعترض بعضهم على بعض ولا يمنعه من فتوى العامة ولا يمنع العامة من تقليده ولا يمنعه من الحكم باجتهاده، وهذا متواتر تواترا لا شك فيه.

- عياض في إكمال المعلم:

وأما الاختلاف فى فروع الدين وتمسك صاحب كل مذهب بالظاهر من القران وتأويله الظاهر على خلاف ما تأول صاحبه- فأمر لابد منه فى الشرع، وعليه مضى السلف وانقرضت الأعصار.

- ابن قدامة في المغني:

ولنا أن الصحابة كانوا يختلفون في الفروع، فلم يكن بعضهم يعيب من خالفه ولا يفسقه.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

دليل ثان: إجماع الصحابة على تجويز المخالفة للآحاد، فانفرد ابن مسعود بخمس مسائل في الفرائض وانفراد ابن عباس بمثلها.

- الآمدي في إحكام الأحكام:

وأما الإجماع: فهو أن الصحابة اتفقوا على تسويغ خلاف بعضهم لبعض من غير نكير منهم على ذلك، بل ونعلم أن الخلفاء منهم كانوا يولون القضاة والحكام مع علمهم بمخالفتهم لهم في الأحكام، ولم ينكر عليهم منكر.

- ابن تيمية في مجموع الفتاوى:

وقد اتفق الصحابة في مسائل تنازعوا فيها على إقرار كل فريق للفريق الآخر على العمل باجتهادهم.

- ابن تيمية في مجموع الفتاوى:

كما كان الصحابة في خلافة عمر وعثمان يتنازعون في بعض مسائل الاجتهاد فيقر بعضهم بعضا ولا يعتدي عليه.

- ابن تيمية في منهاج السنة النبوية:

ولهذا اتفق أهل العلم على أن كل شخص سوى الرسول ص فإنه يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ص فإنه يجب تصديقه في كل ما أخبر.

- الشاطبي في الاعتصام:

فإن الخلاف من زمان الصحابة إلى الآن واقع في المسائل الاجتهادية.

- الاسنوي في نهاية السول:

الصحابة أجمعوا على جواز مخالفة بعضهم بعضا.
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 24-11-12, 07:33 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 3,256
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

جزاك الله خيرا وزادك الله علمنا وتقوي ونفع طلاب العلم بعلمك وزودك الله بالايمان
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 25-11-12, 08:22 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الإجماع السادس والأربعون



v الحق في المسائل الاجتهادية واحد وحكم الله فيها لا يتعدد



- أحمد واللفظ له وصححه أحمد شاكر والأرنؤوط، ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، ورواه ابن حبان في صحيحه، ورواه الترمذي وقال حسن صحيح وصححه الألباني، ورواه النسائي وأبو داود وصححه الألباني، والحديث صححه البيهقي وعبد الرحمن بن مهدي:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: اخْتَلَفُوا إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ شَهْرًا أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: لَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَقُولَ فِيهَا، قَالَ: فَإِنِّي أَقْضِي لَهَا مِثْلَ صَدُقَةِ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهَا، لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ، فَإِنْ يَكُ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ. فَقَامَ رَهْطٌ مِنْ أَشْجَعَ فِيهِمُ الْجَرَّاحُ وَأَبُو سِنَانٍ فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَضَى فِي امْرَأَةٍ مِنَّا يُقَالُ لَهَا: بَرْوَعُ بِنْتُ وَاشِقٍ بِمِثْلِ الَّذِي قَضَيْتَ. فَفَرِحَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا حِينَ وَافَقَ قَوْلُهُ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ص.

- ابن حزم في المحلى والبيهقي وصححه الحافظ في التلخيص:

عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: كَتَبَ كَاتَبٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: هَذَا مَا رَأَى اللهُ وَ رَأَى عُمَرُ. فقالَ عُمَرُ: بِئْسَ ما قُلْتَ، إِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنْ عُمَرَ.

- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:

ويدل عليه إجماع الصحابة: روي عن أبي بكر الصديق أنه قال في الكلالة: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابا فمن الله وإن يكن خطأ فمني وأستغفر الله. وروي عن عمر أنه حكم بحكم فقال له رجل حضره: هذا والله الحق، ثم حكم بحكم آخر فقال له الرجل: هذا والله هو الحق، فقال له عمر: إن عمر لا يعلم أنه أصاب الحق لكنه لا يألو جهدا. وروي عن عمر أنه قال لكاتبه: اكتب هذا ما رأى عمر، فإن كان خطأ فمنه وإن كان صوابا فمن الله تعالى ورسوله ص. وروي عن علي أنه قال في المرأة التي أجهضت ذا بطنها: إن كانا قد اجتهدا فقد أخطأ. وروي أنه قال له عبيدة السلماني: رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك. وروي عن ابن مسعود أنه قال في المفوضة: أقول فيها برأيي، فإن كان صوابا فمن الله ورسوله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريئان. وروي أن عليا وابن مسعود وزيدا خطؤوا ابن عباس في ترك القول بالعول حتى قال ابن عباس: من شاء باهلته إن الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل في مال واحد نصفا ونصفا وثلثا، قد ذهب النصفان بالمال فأين موضع الثلث؟ وروي عن ابن عباس أنه قال: ألا لا يتقي الله زيد بن ثابت، يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا. وهذا إجماع ظاهر على تخطئة بعضهم بعضا في مسائل الاجتهاد فدل على أن الحق من هذه الأقوال في واحد وما سواه باطل.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

فإن الصحابة اشتهر عنهم في وقائع لا تحصى إطلاق الخطأ على المجتهدين، من ذلك قول أبي بكر في الكلالة: أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأً فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان. وعن ابن مسعود في قصة بروع مثل ذلك. وقال عمر لكاتبه: اكتب: هذا ما رآه عمر، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن عمر. وقال في قضية قضاها: والله ما يدري عمر أصاب أم أخطأ، ذكره الإمام أحمد في رواية بكر بن محمد عن أبيه. وقال علي لعمر في المرأة التي أرسل إليها فأجهضت ذا بطنها، وقد استشار عثمان وعبد الرحمن فقالا: لا شيء عليك، إنما أنت مؤدب، فقال علي: إن يكونا قد اجتهدا فقد أخطآ، وإن يكونا ما اجتهدا فقد غشّاك، عليك الدية. فرجع عمر إلى رأيه. وقال علي في إحراق الخوارج:
لقد عثرت عثرة لا تنجبر
سوف أليسُ بعدها أو أستمر
وأجمع الرأي الشتيت المنتشر
وقال ابن عباس: ألا يتقي الله زيد، يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا. وقال: من شاء باهلته في العول. وقالت عائشة: أبلغي زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ص إلا أن يتوب. وهذا اتفاق منهم على أن المجتهد يخطئ.

- الآمدي في إحكام الأحكام:

الحجة الثالثة: من جهة الإجماع أن الصحابة أجمعوا على إطلاق لفظ الخطإ في الاجتهاد فمن ذلك... فكان ذلك إجماعا على أن الحق من أقاويلهم ليس إلا واحدا.

- ابن تيمية في رفع الملام:

أحدهما وهو قول عامة السلف والفقهاء: إن حكم الله واحد وإن من خالفه باجتهاد سائغ مخطئ معذور مأجور.



الإجماع السابع والأربعون



v المجتهد إذا اجتهد فأخطأ فهو مأجور



- الجويني في التلخيص:

إجماع أهل العصر في ترك التأثيم وإجماع الصحابة قطع لا ريب فيه.

- الآمدي في إحكام الأحكام:

وحجة أهل الحق في ذلك ما نقل نقلا متواترا لا يدخله ريبة ولا شك وعلم علما ضروريا من اختلاف الصحابة فيما بينهم في المسائل الفقهية كما بيناه فيما تقدم مع استمرارهم على الاختلاف إلى انقراض عصرهم، ولم يصدر من أحد منهم نكير ولا تأثيم لأحد لا على سبيل الإبهام ولا التعيين، مع علمنا بأنه لو خالف أحد في وجوب العبادات الخمس وتحريم الزنا والقتل لبادروا إلى تخطئته وتأثيمه.

- القرطبي في المفهم:

وهم في ذلك على ما أجمع المسلمون عليه في المجتهدين من القاعدة المعلومة وهي أن كل مجتهد مأجور غير مأثوم.

- النووي في شرح صحيح مسلم:

قوله ص: "إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" قال العلماء: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم، فإن أصاب فله أجران: أجر باجتهاده وأجر بإصابته، وإن أخطأ فله أجر باجتهاده.

- ابن تيمية في منهاج السنة النبوية:

وعُلم ذلك بإجماع السلف على أنه لا إثم على المخطئ فيها... وقالوا: هذا هو القول المعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الدين: إنهم لا يكفرون ولا يفسقون ولا يؤثمون أحدا من المجتهدين المخطئين لا في مسألة عملية ولا علمية.



الإجماع الثامن والأربعون



v يجوز للمجتهد أن يترك رأيه لرأي غيره محافظة على الجماعة التي على الإمام



- أبو يوسف في كتاب الآثار:

عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عُثْمَانَ صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعًا فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ مَسْعُودٍ فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ تَهَيَّأَ لِلصَّلَاةِ مَعَ عُثْمَانَ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أَتُصَلِّي مَعَهُ وَقَدِ اسْتَرْجَعْتَ؟ قَالَ: الْخِلَافُ شَرٌّ.

- عبد الرزاق في المصنف باسناد قال الحافظ إنه معدود في أصح الأسانيد:

عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ قَالُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: اجْتَمَعَ رَأْيِي وَرَأْيُ عُمَرَ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ أَنْ لَا يُبَعْنَ، قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدَ أَنْ يُبَعْنَ، قَالَ عُبَيْدَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: فَرَأْيُكَ وَرَأْيُ عُمَرَ فِي الُجَمَاعَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رَأْيِكَ وَحْدَكَ فِي الْفِرْقَةِ -أَوْ قَالَ: فِي الْفِتْنَةِ- قَالَ: فَضَحِكَ عَلِيٌّ.

- أحمد باسناد صححه أحمد شاكر:

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ "، قَالَ: فَلَمَّا كَانَتِ الرِّدَّةُ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: تُقَاتِلُهُمْ وَقَدْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَا أُفَرِّقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَلَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ: فَقَاتَلْنَا مَعَهُ فَرَأَيْنَا ذَلِكَ رَشَدًا.

- البخاري في صحيحه:

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ المِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: "لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْرِ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ" فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ. فَلَمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ فَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلاَ يَطَأُ عَقِبَهُ، وَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي حَتَّى إِذَا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ قَالَ المِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ مِنَ اللَّيْلِ فَضَرَبَ البَابَ حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ فَقَالَ: "أَرَاكَ نَائِمًا، فَوَاللَّهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِكَبِيرِ نَوْمٍ، انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا" فَدَعَوْتُهُمَا لَهُ فَشَاوَرَهُمَا، ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ: "ادْعُ لِي عَلِيًّا" فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ، ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: "ادْعُ لِي عُثْمَانَ" فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا المُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ، فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ المِنْبَرِ فَأَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَجْنَادِ وَكَانُوا وَافَوْا تِلْكَ الحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ، يَا عَلِيُّ إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ، فَلاَ تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا"، فَقَالَ: "أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ" فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبَايَعَهُ النَّاسُ المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَالمُسْلِمُونَ.
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضُونَ، فَإِنِّي أَكْرَهُ الِاخْتِلاَفَ حَتَّى يَكُونَ لِلنَّاسِ جَمَاعَةٌ أَوْ أَمُوتَ كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي.
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَقِيتُ أَنَسًا ذَاهِبًا عَلَى حِمَارٍ، فَقُلْتُ: أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ ص هَذَا الْيَوْمَ الظُّهْرَ؟ فَقَالَ: انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّي أُمَرَاؤُكَ فَصَلِّ.
عَنْ وَبَرَةَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ: مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ؟ قَالَ: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ. فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ رَمَيْنَا.
عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَسْأَلُهُ فَقَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ. فَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ -يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ص وَالْمُشْرِكِينَ- وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: فَفِيمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا. فَرَجَعَ مُتَغَيِّظًا فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ص وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا. فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ.
قال الحافظ في الفتح: قَوْله: "وَقَالَ سَهْل بْن حُنَيْف: اِتَّهِمُوا أَنْفُسكُمْ" أَيْ فِي هَذَا الرَّأْي، لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ أَنْكَرُوا التَّحْكِيم وَقَالُوا لَا حُكْم إِلَّا لِلَّهِ، فَقَالَ عَلِيّ: كَلِمَة حَقّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِل، وَأَشَارَ عَلَيْهِمْ كِبَار الصَّحَابَة بِمُطَاوَعَةِ عَلِيّ وَأَنْ لَا يُخَالَف مَا يُشِير بِهِ لِكَوْنِهِ أَعْلَم بِالْمَصْلَحَةِ، وَذَكَرَ لَهُمْ سَهْل بْن حُنَيْف مَا وَقَعَ لَهُمْ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَّهُمْ رَأَوْا يَوْمَئِذٍ أَنْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى الْقِتَال وَيُخَالِفُوا مَا دُعُوا إِلَيْهِ مِنْ الصُّلْح ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْأَصْلَح هُوَ الَّذِي كَانَ شَرَعَ النَّبِيّ ص فِيهِ".

- البيهقي في السنن الكبرى:

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ أنبأ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الْفَاكِهِيُّ بِمَكَّةَ ثنا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ ثنا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ثنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنَّا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِجَمْعٍ فَلَمَّا دَخَلَ مَسْجِدَ مِنًى فَقَالَ: كَمْ صَلَّى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالُوا: أَرْبَعًا. فَصَلَّى أَرْبَعًا، قَالَ: فَقُلْنَا: أَلَمْ تُحَدِّثْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ص صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَأَبَا بَكْرٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ؟ فَقَالَ: بَلَى، وَأَنَا أُحَدِّثُكُمُوهُ الْآنَ، وَلَكِنَّ عُثْمَانَ كَانَ إِمَامًا فَمَا أُخَالِفُهُ، وَالْخِلَافُ شَرٌّ.

- البيهقي في معرفة السنن والآثار:

قَالَ أَحْمَدُ: وَقَدْ رُوِّينَا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ فِي صَلَاةِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَرْبَعًا وَقَوْلُهُمْ: أَلَمْ يُحَدِّثْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ص صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَأَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ: بَلَى، وَلَكِنَّ عُثْمَانَ كَانَ إِمَامًا فَأُخَالِفُهُ وَالْخِلَافُ شَرّ.



الإجماع التاسع والأربعون



v لا يجوز الرجوع في الاجتهاد إلى كتب النصارى واليهود وغيرهم من الكفار



- الدارمي في السنن وصححه حسين سليم أسد:

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو زُبَيْدٍ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: جَاءَ أَبُو قُرَّةَ الْكِنْدِيُّ بِكِتَابٍ مِنَ الشَّامِ فَحَمَلَهُ فَدَفَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَنَظَرَ فِيهِ فَدَعَا بِطَسْتٍ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَرَسَهُ فِيهِ وَقَالَ: "إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِاتِّبَاعِهِمُ الْكُتُبَ وَتَرْكِهِمْ كِتَابَهُمْ" قَالَ حُصَيْنٌ: فَقَالَ مُرَّةُ: أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ السُّنَّةِ لَمْ يَمْحُهُ، وَلَكِنْ كَانَ مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ.

- الجويني في البرهان:

ثبت عندنا شرعا أنا لسنا متعبدين بأحكام الشرائع المتقدمة، والقاطع الشرعي في ذلك: إن أصحاب رسول الله ص كانوا يترددون في الوقائع بين الكتاب والسنة والاجتهاد إذا لم يجدوا متعلقا فيهما، وكانوا لا يبحثون عن أحكام الكتب المنزلة على النبيين والمرسلين قبل نبينا عليهم الصلاة والسلام.

- السمعاني في قواطع الأدلة:

ولأن أصحاب الرسول ص كانوا يرجعون فى الحوادث إلى الكتاب والسنة والاجتهاد إذا لم يجدوا متعلقا من الكتاب والسنة، والدليل عليه قول معاذ حين بعث إلى اليمن -الخبر المعروف-، ولم يرو أن أحدا منهم رجع إلى شىء من أحكام الكتب المنزلة من قبل ولا بحث عنها ولا أمر أحدا بالبحث عما فيها، ولو كانوا متعبدين بذلك لنقل عنهم.

- تاج الدين السبكي في الابهاج بعد أن ذكر كلام الجويني السابق:

فكان ذلك اجماعا قاطعا وبرهانا واضحا على عدم الرجوع إلى ذلك.



الإجماع الخمسون



v التسرع في الفتيا والافتاء في كل ما يسأل عنه المجتهد مكروه



- عبد الله بن المبارك في الزهد:

أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: "أَدْرَكْتُ عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ص -أُرَاهُ قَالَ: فِي هَذَا الْمَسْجِدِ- فَمَا كَانَ مِنْهُمْ مُحَدِّثٌ إِلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ الْحَدِيثَ، وَلَا مُفْتٍ إِلَّا وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ الْفُتْيَا".

- أبو يوسف في الآثار:

عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَفْتَى النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُونَهُ عَنْهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَهُوَ مَجْنُونٌ".

- ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله:

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ نا أَبُو دَاوُدَ نا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "إِنَّ مَنْ أَفْتَى النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُونَهُ عَنْهُ لَمَجْنُونٌ".

- ابن قيم الجوزية في اعلام الموقعين:

وكان السلف من الصحابة والتابعين يكرهون التسرع في الفتوى ويود كل واحد منهم أن يكفيه إياها غيره.




الإجماع الحادي والخمسون



v لا يجوز الحكم ولا الافتاء بالهوى



- عبد الرزاق في المصنف:

عن معمر عن بن طاووس عن أبيه قال: قال رجل لابن عباس: الحمد لله الذي جعل هوانا على سواك، فقال: إن الهوى كله ضلالة.

- ابن حزم في إحكام الأحكام:

وكل من قال في الدين بقول لم يأت عليه ببرهان لكن بما وقع في نفسه من الميل فإنه بيقين متبع لهواه... فهذا فاسق بإجماع الأمة كلها.

- ابن حزم في مراتب الاجماع:

واتفقوا على أنه لا يحل لمفت ولا لقاض أن يحكم بما يشتهي.

- الرازي في المحصول:

القول في الدين بمجرد التشهي باطل بإجماع المسلمين.

- القرافي في نفائس الأصول:

إثبات الشرع بغير أدلته وقواعدها بمجرد الهوى خلاف الاجماع.

- القرافي في الذخيرة:

وهذا اتباع للهوى فيكون حراما إجماعا.

- الشاطبي في الموافقات:

ولو جاز تحكيم التشهي والأغراض في مثل هذا لجاز للحاكم وهو باطل بالإجماع.

- الشاطبي في الاعتصام:

حكى ابن وهب... وخرّج عن الثوري أن رجلا أتى ابن عباس فقال: أنا على هواك. فقال له ابن عباس: الهوى كله ضلالة: أي شيء أنا على هواك؟!

- ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الفقهية الكبرى:

لأنه اتباع للهوى وهو حرام إجماعا.



الإجماع الثاني والخمسون



v العامي عليه أن يقلد المجتهد وحكم الله في حقه ما أفتاه به



- الجصاص في الفصول في الأصول:

وعلى ذلك نصت الأمة من لدن الصدر الأول ثم التابعين إلى يومنا هذا، إنما يفزع العامة إلى علمائها في حوادث أمر دينها.

- ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله:

ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها.

- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:

ولأن اختلاف الصحابة في المسألة على قولين إجماع منهم على تسويغ الاجتهاد وجواز تقليد كل واحد من الفريقين... وذلك أن الصحابة أجمعوا على جواز الاجتهاد في الحادثة وجواز تقليد كل واحد من الفريقين.

- الغزالي في المستصفى:

أحدهما: إجماع الصحابة، فإنهم كانوا يفتون العوام ولا يأمرونهم بنيل درجة الاجتهاد، وذلك معلوم على الضرورة والتواتر من علمائهم وعوامهم.

- الرازي في المحصول:

يجوز للعامي أن يقلد المجتهد في فروع الشرع... لنا وجهان: الأول إجماع الأمة قبل حدوث المخالف، لأن العلماء في كل عصر لا ينكرون على العامة الاقتصار على مجرد أقاويلهم ولا يلزمونهم أن يسألوهم عن وجه اجتهادهم.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

اتفقوا على أن المجتهد إذا اجتهد فغلب على ظنه الحكم لم يجز له تقليد غيره. وعلى أن العامي له تقليد المجتهد... وأما التقليد في الفروع فهو جائز إجماعا... بإجماع الصحابة فإنهم كانوا يفتون العامة ولا يأمرونهم بنيل درجة الاجتهاد، وذلك معلوم على الضرورة والتواتر من علمائهم وعوامهم.

- الآمدي في إحكام الأحكام:

وأما الإجماع: فهو أنه لم تزل العامة في زمن الصحابة والتابعين قبل حدوث المخالفين يستفتون المجتهدين ويتبعونهم في الأحكام الشرعية، والعلماء منهم يبادرون إلى إجابة سؤالهم من غير إشارة إلى ذكر الدليل، ولا ينهونهم عن ذلك من غير نكير، فكان إجماعا على جواز اتباع العامي للمجتهد مطلقا.

- القرافي في شرح تنقيح الفصول:

ولأن الصحابة أجمعوا على عدم اعتبار العوام وإلزامهم اتباع العلماء.

- القرافي في نفائس الأصول:

أما خلاف معتزلة بغداد فمسبوق بإجماع الصحابة، فإنهم ما كانوا ينكرون على جلف الأعراب وعوام الناس استفتاءهم لفقهاء الصحابة، بل لو أقدموا على التصرفات بغير استفتاء ذموهم، فالإجماع حاصل.

- ابن عقيل في الواضح في أصول الفقه:

العامي قد ثبت عنده من طريق مقطوع به أنه مأمور بالرجوع فيما ينوبه إلى عالم بالحكم والأخذ بفتواه. وهو إجماع الصحابة على سماع الأسئلة من البادية ومن لا فقه له والجواب لهم عما سألوا، ولا أحد منهم امتنع من ذلك، وهذا طريق علم لا ظن إذ لم يكن جميع الصحابة فقهاء.




الإجماع الثالث والخمسون



v تقليد العامي لأفضل المجتهدين ليس واجبا وإن كان هو الأولى



- الغزالي في المستصفى:

ولا يلزمه مراجعة الأعلم كما فعل في زمان الصحابة إذ سأل العوام الفاضل والمفضول ولم يحجر على الخلق في سؤال غير أبي بكر وعمر وغير الخلفاء. وقال قوم: تجب مراجعة الأفضل، فإن استووا تخير بينهم. وهذا يخالف إجماع الصحابة إذ لم يحجر الفاضل على المفضول الفتوى.

- الآمدي في إحكام الأحكام:

ومع ذلك لم ينقل عن أحد من الصحابة والسلف تكليف العوام الاجتهاد في أعيان المجتهدين ولا نكر أحد منهم اتباع المفضول والاستفتاء له مع وجود الأفضل، ولو كان ذلك غير جائز لما جاز من الصحابة التطابق على عدم إنكاره والمنع منه.

- عز الدين بن عبد السلام في قواعد الأحكام:

لأن الناس لم يزالوا من زمن الصحابة إلى أن ظهرت المذاهب الأربعة يقلدون من اتفق من العلماء من غير نكير من أحد يعتبر إنكاره، ولو كان ذلك باطلا لأنكروه. وكذلك لا يجب تقليد الأفضل وإن كان هو الأولى، لأنه لو وجب تقليده لما قلد الناس الفاضل والمفضول في زمن الصحابة والتابعين من غير نكير، بل كانوا مسترسلين في تقليد الفاضل والأفضل، ولم يكن الأفضل يدعو الكل إلى تقليد نفسه ولا المفضول يمنع من سأله عن وجود الفاضل وهذا مما لا يرتاب فيه عاقل.

- القرافي في الذخيرة وفي شرح تنقيح الفصول:

قاعدة: انعقد الإجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء بغير حجر. وأجمع الصحابة على أن من استفتى أبا بكر وعمر أو قلدهما فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما ويعمل بقولهما من غير نكير.



الإجماع الرابع والخمسون



v العامي لا يجوز له أن يجتهد



- ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله:

وكذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

وذهب بعض القدرية إلى أن العامة يلزمهم النظر في الدليل في الفروع أيضا، وهو باطل بإجماع الصحابة.



الإجماع الخامس والخمسون



v إذا تعارض خبر الواحد مع القياس قدم خبر الواحد



- الشافعي في الأم:

أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: أَذْكَرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ ص فِي الْجَنِينِ شَيْئًا. فَقَامَ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةِ فَقَالَ: كُنْت بَيْنَ جَارِيَتَيْنِ لِي فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمُسَطَّحٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ص فِيهِ بِغُرَّةٍ. فَقَالَ عُمَرُ: إنْ كِدْنَا أَنْ نَقْضِيَ فِي مِثْلِ هَذَا بِآرَائِنَا.

- عبد الرزاق في مصنفه:

عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرِّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْأَصَابِعِ بِقَضَاءٍ ثُمَّ أَخْبَرَ بِكِتَابٍ كَتَبَهُ النَّبِيُّ ص لِآلِ حَزْمٍ: فِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، فَأَخَذَ بِهِ وَتَرَكَ أَمَرَهُ الْأَوَّلَ.

- الجصاص في الفصول في الأصول:

وأيضا فإن الصحابة إنما كانوا يفزعون إلى القياس واجتهاد الرأي عند عدم الأثر عن الرسول ص في حكم الحادثة، ولم يكونوا يستعملون النظر مع الأثر، وقدمنا الأثر عليه باتفاقهم جميعا عليه.

- الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه:

أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ أنا الشَّافِعِيُّ أنا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَابْنُ طَاوُسٍ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: أُذَكِّرُ اللَّهَ امْرَأٌ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ص فِي الْجَنِينِ شَيْئًا؟ فَقَامَ حَمْلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّابِغَةَ فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ جَارِيَتَيْنِ لِي -يَعْنِي ضُرَّتَيْنِ- فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِمِسْطَحٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا، فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ص بِغُرَّةٍ. فَقَالَ: عُمَرُ: لَوْ لَمْ نَسْمَعْ هَذَا لَقَضَيْنَا فِيهِ بِغَيْرِ هَذَا. رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْصُولًا عَنْ عُمَرَ... قلت: وقول عمر هذا كان بحضرة الصحابة الذين ذكرهم ولم ينكره منهم منكر ولا خالفه فيه مخالف، فدل على أنه إجماع منهم.

- أبو اسحق الشيرازي في التبصرة:

ويدل عليه أن عمر ترك القياس في الجنين لحديث حمل بن مالك بن النابغة وقال: لولا هذا لقضينا بغيره.

- السمعاني في قواطع الأدلة:

واحتج من قدم خبر الواحد على القياس بإجماع الصحابة، فإنهم كانوا يتركون أحكامهم بالقياس إذا سمعوا الخبر الواحد. وروي أن أبا بكر نقض حكما حكم به برأيه بحديث سمعه من بلال. وترك عمر رأيه فى الجنين وفى دية الأصابع بالحديث الذى نقل له، وكذلك ترك رأيه فى ترك توريث المرأة من دية زوجها بالحديث الذى رواه الضحاك بن سفيان. وترك ابن عمر رأيه فى المزارعة بالحديث الذى سمعه من رافع بن خديج. ونقض عمر بن عبد العزيز ما حكم به من رد الغلة على البائع عند الرد بالعيب بالخبر الذى روي له أن الخراج بالضمان، وهذا شيء معروف منهم وعن بعض المشاهير من الصحابة: لقد كدنا نقضى برأينا، وفيه خبر عن رسول الله ص.

- السرخسي في أصوله:

وهذا قول باطل باتفاق الصحابة، فقد كانوا مجمعين على ترك الرأي بالكتاب والسنة حتى قال عمر في حديث الجنين: كدنا أن نقضي فيه برأينا وفيه سنة عن رسول الله ص. وقال علي: لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره، ولكني رأيت رسول الله ص يمسح على ظاهر الخف دون باطنه.

- الغزالي في المستصفى:

وإجماع الصحابة على ترك القياس بأخبار الآحاد.

- الرازي في المحصول:

الصحابة كانوا يتركون اجتهادهم لخبر الواحد، من ذلك قصة عمر في الجنين حتى قال: كدنا نقضي فيه برأينا وفيه سنة عن رسول الله ص. وأيضا ترك اجتهاده في المنع من توريث المرأة من ديه زوجها. وأيضا قال: أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا. وأيضا فإن أبا بكر نقض حكما حكم فيه برأيه لحديث سمعه من بلال... وأيضا أجمعنا على أن الخبر الواحد لو عارضه ألف قياس فإنه يكون راجحا على الكل.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

ولذلك قدم عمر حديث حمل بن مالك في غرة الجنين، وكان يفاضل بين ديات الأصابع ويقسمها على قدر منافعها فلما روي عن النبي ص أنه قال: "في كل إصبع عشر من الإبل" رجع عنه إلى الخبر، وكان بمحضر من الصحابة.

- الآمدي في إحكام الأحكام:

وإما الإجماع فهو أن عمر ترك القياس في الجنين لخبر حمل بن مالك وقال: "لولا هذا لقضينا فيه برأينا". وأيضا ما روي عنه أنه ترك القياس في تفريق دية الأصابع على قدر منافعها بخبر الواحد الذي روي: "في كل إصبع عشرا من الإبل" وترك اجتهاده. وأيضا فإنه ترك اجتهاده في منع ميراث المرأة من دية زوجها بخبر الواحد وقال: "أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا". وكان ذلك مشهورا فيما بين الصحابة، ولم ينكر عليه منكر، فصار إجماعا.

- ابن القيم في اعلام الموقعين:

قال الشافعي: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله ص لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس.




الإجماع السادس والخمسون



v العمل بالظن في الأحكام العملية واجب



- الغزالي في المستصفى:

وإذا بان لنا إجماع الصحابة أنهم عملوا بالظن كان ذلك دليلا على نزول الظن منزلة العلم في وجوب العمل.

- الرازي في المحصول:

ونثبت وجوب العمل بالظن بالإجماع.

- ابن قدامة في روضة الناظر:

والعمل بالظن الراجح متعين. وشبهة المانعين منه عقلا ما مضى في رد خبر الواحد وقد مضى. فأما التعبد به شرعًا: فالدليل عليه إجماع الصحابة على الحكم بالرأي في الوقائع الخالية عن النص. فمن ذلك حكمهم بإمامة أبي بكر بالاجتهاد مع عدم النص، إذ لو كان ثم نص لنقل، ولتمسك به المنصوص عليه. وقياسهم العهد على العقد، إذ عهد أبو بكر إلى عمر ولم يرد فيه نص، لكن قياسًا لتعيين الإمام على تعيين الأمة. ومن ذلك: موافقتهم أبا بكر في قتال مانعي الزكاة بالاجتهاد. وكتابة المصحف بعد طول التوقف فيه. وجمع عثمان له على ترتيب واحد. واتفاقهم على الاجتهاد في مسألة "الجد والاخوة" على وجوه مختلفة، مع قطعهم أنه لا نص فيها. وقولهم في المشرّكة. ومن ذلك: قول أبي بكر في الكلالة: "أقول فيها برأيي، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه، الكلالة: ما عدا الوالد والولد". ونحوه عن ابن مسعود في قضية بَرْوع بنت واشق. ومنه: حكم الصديق في التسوية بين الناس في العطاء، كقوله: "إنما أسلموا لله وأجورهم عليه، وإنما الدنيا بلاغ"، ولما انتهت النوبة إلى عمر فصل بينهم وقال: "لا أجعل من ترك داره وماله وهاجر إلى الله ورسوله كمن أسلم كرهًا". ومنه: عهد عمر إلى أبي موسى: "اعرف الأمثال والأشباه، وقس الأمور برأيك. وقال علي: "اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يُبعن، وأنا الآن أرى بيعهن". وقال عثمان لعمر: "إن نتبع رأيك فرأي رشيد، وإن نتبع رأي من قبلك فنعم ذو الرأي كان". ومنه قولهم في السكران: "إذا سكر هذى، وإذا هذى أفترى، فحدوه حد المفتري". وهذا التفات منهم إلى أن مظنة الشيء تنزل منزلته، وقال معاذ للنبي ص: "أجتهد رأيي" فصوبه. فهذا وأمثاله مما لا يدخل تحت الحصر مشهور، إن لم تتواتر آحاده حصل بمجموعة العلم الضروري: أنهم كانوا يقولون بالرأي، وما من وقت إلا وقد قيل فيه بالرأي. ومن لم يقل فلأنه أغناه غيره عن الاجتهاد وما أنكر على القائل به فكان إجماعًا.

- الآمدي في إحكام الأحكام:

وإذا كان ذلك مظنونا فيجب العمل به، لأن الظن واجب الاتباع في الشرع، ويدل على ذلك إجماع الصحابة على العمل بالظن ووجوب اتباعه في الأحكام الشرعية، فمن ذلك... إلى غير ذلك من الوقائع التي لا تحصى.

- عز الدين بن عبد السلام في قواعد الأحكام:

لاجماع المسلمين على وجوب اتباع الظن فيما ذكرناه وكذلك جواز اتباعه فيما أوردناه.

- الأصفهاني في شرح المنهاج:

أحدهما الاجماع، فإن الأئمة المجتهدين أجمعوا على أن كل مظنون يجب العمل به.



الإجماع السابع والخمسون



v الدليل الراجح بنوع قوة يقدم على المرجوح



- الرازي في المحصول:

الإجماع منعقد على أن الدليلين إذا استويا ثم اختص أحدهما بنوع قوة غير حاصل في الثاني فإنه يجب تقديم الراجح... لنا وجوه: الأول: إجماع الصحابة على العمل بالترجيح، فإنهم قدموا خبر عائشة في التقاء الختانين على قول من روى انما الماء من الماء، وخبر من روت من أزواجه أنه كان يصبح جنبا على ما روى أبو هريرة أنه من أصبح جنبا فلا صوم له، وقوّى علي خبر أبي بكر فلم يحلفه وحلف غيره، وقوى أبو بكر خبر المغيرة في ميراث الجدة بموافقة محمد بن مسلمة، وقوى عمر خبر أبي موسى في الاستئذان بموافقة أبي سعيد الخدري.

- الآمدي في إحكام الأحكام:

وأما أن العمل بالدليل الراجح واجب فيدل عليه ما نقل وعلم من إجماع الصحابة والسلف في الوقائع المختلفة على وجوب تقديم الراجح من الظنين، وذلك كتقديمهم خبر عائشة في التقاء الختانين على خبر أبي هريرة في قوله: "إنما الماء من الماء"، وما روت عن النبي ص أنه كان يصبح جنبا وهو صائم على ما رواه أبو هريرة من قوله ص: "من أصبح جنبا فلا صوم له"، لكونها أعرف بحال النبي ص.

- البيضاوي في المنهاج:

الترجيح تقوية إحدى الأمارتين على الأخرى ليعمل بها كما رجحت الصحابة خبر عائشة على قوله "إنما الماء من الماء".

- علاء الدين البخاري في كشف الأسرار:

وذهب الجمهور إلى صحة الترجيح ووجوب العمل بالراجح متمسكين في ذلك بإجماع الصحابة والسلف على تقديم بعض الأدلة الظنية على البعض إذا اقترن به ما يقوى به على معارِضِهِ، فإنهم قدموا خبر عائشة في التقاء الختانين على خبر من روى أن "لا ماء إلا من الماء" وقدموا أيضا من روت من أزواجه أنه ص كان يصبح جنبا وهو صائم على ما روى أبو هريرة عن الفضل بن عباس عن النبي ص من أصبح جنبا فلا صيام له، وقوى علي خبر أبي بكر فلم يحلفه وحلف غيره، وقوى أبو بكر خبر المغيرة في ميراث الجدة لما روى معه محمد بن مسلمة إلى غير ذلك مما يكثر تعداده.

- الأسنوي في نهاية السول:

استدل المصنف على اعتبار الترجيح ووجوب العمل بالراجح بإجماع الصحابة على ذلك، فإنهم رجحوا خبر عائشة في التقاء الختانين وهو قولها: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله ص فاغتسلنا" على خبر أبي هريرة وهو قوله ص: "إنما الماء من الماء"، وذلك لأن أزواج النبي ص وخصوصا عائشة أعلم بفعله في هذه الأمور من الرجال الأجانب.

- الزركشي في البحر المحيط:

إذا تحقق الترجيح وجب العمل بالراجح وإهمال الآخر لإجماع الصحابة على العمل بما ترجح عندهم من الأخبار.
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 25-11-12, 08:29 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

تم الجزء الثاني من السبيل
وهو الجزء المتعلق بأصول الفقه


وأرى أن أقتبس لكم الجزء التاسع
وهو الجزء المتعلق بالإمامة وتوابعها


فهل أضعه تحت هذا الموضوع أم في موضوع جديد؟


جزيتم خيرا
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 22-12-12, 05:49 PM
محمد بن عبدالكريم الاسحاقي محمد بن عبدالكريم الاسحاقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-11
المشاركات: 1,792
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

هل يمكن تحميله بي دي اف؟

وجزاك الله خير الجزاء
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 12-01-13, 06:06 PM
محمد جلال المجتبى محمد جلال المجتبى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-09
المشاركات: 2,989
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

هل بالامكان جمع الاجماعات دون النقول؟ " بترجمة مختصرة جدا"
__________________
يسر الله أمورنا وأموركم
الدعاء الدعاء الدعاء لا تنسوني منه
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 12-01-13, 06:29 PM
أبو عبد الباري أبو عبد الباري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-07-04
المشاركات: 710
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

جزيت خيرا جهد مشكور، لكن يبدو أن البحث في عموم الإجماعات دون خصوص إجماعات الصحابة كما يقتضي عنوان الموضوع في بدايته.
__________________
يا نفس إن الحق ديني
فتذللي ثم استكيني
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 13-01-13, 06:28 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الباري مشاهدة المشاركة
جزيت خيرا جهد مشكور، لكن يبدو أن البحث في عموم الإجماعات دون خصوص إجماعات الصحابة كما يقتضي عنوان الموضوع في بدايته.


حياك الله أبا عبد الباري

قال المؤلف في المقدمة:
"ثانيا: يمكن تقسيم الإجماعات إلى أربع مراتب:
الأولى: إجماع الصحابة مع ذكر المستند.

الثانية: إجماع الصحابة دون ذكر المستند.
الثالثة: إجماع لا بد أن الصحابة أجمعوا عليه دون أن يصرح أحد من العلماء بذلك أي بأنه إجماع صحابة.
وهذه المراتب الثلاث تعتبر حجة. وهي التي سأقتصر على البدء بذكرها في هذا المصنف."

ولك أخي الكريم أن تعود إلى المقدمة وإن بقي بخصوص الكتاب تساؤلات اجتهدنا في توضيحها والله المستعان

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 13-01-13, 06:35 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد جلال المجتبى مشاهدة المشاركة
هل بالامكان جمع الاجماعات دون النقول؟ " بترجمة مختصرة جدا"
حبا وكرامة أخي، وعلى كل حال فالأخوة في المكتبة الشاملة قد يرفعون ما اكتمل من الكتاب قريبا على موقعهم.

إجماعات أصول الدين:

الله سبحانه خالق كل شيء ولا خالق غيره ولا إله إلا هو
الله سبحانه ليس كمثله شيء
لله علم أزلي سابق مكتوب
إثبات ما نقل من صفاته عز وجل ووجوب تصديقها دون تكييف ولا تأويل
الله ـ في السماء فوق العرش
ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن
الأرزاق والآجال بيد الله وحده
الله سبحانه أزلي قديم
رؤية الله في الآخرة حق
الله سبحانه كامل منزه عن كل نقص
الله تعالى حكيم
الله سبحانه مالك كل مخلوق ورب كل محدث
الإيمان بالملائكة واجب وهم مؤمنون فضلا
الإيمان بكتب الله سبحانه واجب
الإيمان برسله سبحانه واجب
الإيمان باليوم الآخر والبعث بعد الموت واجب
الإيمان بالقدر واجب
لا يجوز أن يكون القدر حجة في الإقدام على الفعل أو الاحجام عنه
الإيمان بالحوض واجب
الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن لا تزولان
الأنبياء عليهم السلام أفضل الناس ومحمد ص أفضل الأنبياء
انشقاق القمر حقيقة
الشفاعة حق
الأنبياء معصومون من الكفر ومن ارتكاب الكبائر ومن تكرار الصغائر
محمد ص مبعوث إلى الثقلين
الأنبياء معصومون من الكذب ومن الخطأ في التبليغ
محمد ص خاتم النبيين لا نبي بعده ولا رسول ودينه باق لا دين في الأرض لله سواه
محمد ص كان لا يقرأ ولا يكتب قبل البعثة
القرآن معجز لا يستطيع أحد أن يأتي بمثله
ترجمة القرآن ليست قرآنا
ترتيب آيات القرآن توقيف من الله سبحانه
القرآن نقل بالتواتر
القرآن جمع زمن أبي بكر
القرآن كلام الله
نسخ المصحف الإمام زمن عثمان وحرق ما سواه
البسملة ليست في أول سورة براءة ولا تكتب فيها
لا يخلد في النار أحد مات على التوحيد
من تشكك في براءة عائشة أو قذفها بما برأها الله منه فهو مرتد
مرتكب الكبيرة لا يكفر
يجوز طلب التوفيق للهدى من الله سبحانه وسؤاله الثبات والعون
من مات عاصيا من المؤمنين فهو في المشيئة
الإسراء حقيقة
كل بدعة خرجت عن السنة فهي ضلالة
من أكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان لا يكفر
عذاب الكفار والمجرمين في قبورهم ومساءلة الملكين حق
السحر حقيقة
كل من ليس بمسلم فهو كافر أو مشرك
معرفة أدلة المتكلمين ليست شرطا في صحة الإيمان
النصر من عند الله
من جحد النبوات عامة أو نبوة نبي خاصة بعد علمه بذلك فهو كافر
من أبطن الكفر وأظهر الإيمان فهو منافق كافر
الصراط حقيقة
نظرية الحلول والاتحاد نظرية كفر
تكذيب الأنبياء أو سبهم أو تنقصهم أو قتلهم أو قتالهم كفر
من أنكر القرآن أو زاد فيه أو نقص منه أو استخف به فهو كافر
من أنكر وجود الخالق أو قال بقدم العالم أو أنكر وحدانيته سبحانه أو كونه عالما أو عبد معه غيره فهو كافر
من أنكر معلوما من الدين بالضرورة فهو كافر
العباد عليهم حفظة يكتبون أعمالهم
الله سبحانه كلّم موسى تكليما
الجن موجودون وهم خلق من خلق الله يحيون ويموتون
كرامات الأولياء حق
الإسلام يجبُّ ما قبله
ليس كل من قال قولا أخطأ فيه كافرًا
من تاب عن الكبائر توبة نصوحا لا يؤاخذه الله بشيء منها
الروح عين قائمة بذاتها تفارق البدن لا يعلم واقعها إلا الله سبحانه
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 13-01-13, 06:45 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

كتاب أصول الفقه:

الفقيه هو المجتهد
الكفار مكلفون بالإيمان
ما أمر الله به عباده أن يفعلوه ورتب على فعله ثوابا في الآخرة أو خيرهم بين فعله وتركه فهو حسن، وما نهاهم عن فعله فهو قبيح.
الصغير تكتب حسناته ولا تكتب سيئاته
النائم والصبي والمجنون والسكران يضمنون قيم المتلفات وأروش الجنايات
لا إثم على الصغير والمجنون والنائم والناسي والمخطيء في أفعالهم المخالفة للشرع
الإيمان شرط لصحة أداء الأعمال
التكاليف الشرعية لا يرخص في ترك المأمور بها ولا في فعل المنهي عنها إلا بدليل شرعي
الاحتلام علامة على البلوغ
الحيض من علامات بلوغ المرأة
لا يخلو فعل أو شيء من حكم لله تعالى فيه
خطاب التكليف إما طلب أو نهي أو إباحة
المكلف لا يحل له الاقدام على فعل حتى يعلم حكم الله فيه
النهي الراجع لعين العقد يقتضي الفساد
يجوز وقف العقود والتصرفات عند تعذر تنفيذها
الكتاب دليل إجمالي
السنة دليل إجمالي يجب العمل بها متواترة كانت أو آحادا
إجماع الصحابة دليل إجمالي
القياس حجة
التأسي بأفعاله ص على وجهها واجب
السنة مفسرة ومبينة للكتاب ومفصلة لمجمله
للعموم صيغ وضعت له تدل عليه
تخصيص القرآن بالسنة المتواترة والآحاد جائز، وتخصيص المتواتر بالآحاد جائز
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
العام يجب إجراؤه عى عمومه ما لم يرد دليل تخصيص
العام بعد التخصيص حجة في الباقي
الأمر المجرد عن القرائن يفيد الوجوب
أوامر الرسول ص تشمل من جاء ويجيء بعده
خبر الآحاد لا ينسخ القرآن ولا السنة المتواترة بعد زمن الرسول ص
يجوز نسخ الحكم الثابت بالقرآن مع بقاء التلاوة
النسخ جائز وواقع في الجملة
رواية البالغ ما تحمله وهو صبي مقبولة
يشترط في الراوي أن يكون عدلا ضابطا فلا تقبل رواية الفاسق المقطوع بفسقه
يقبل خبر المحدود في القذف لنقصان عدد الشهود والعبد والمرأة والأعمى وغير الفقيه
رواية المجهول ترد
من كان عارفا بالعربية يجوز له أن يروي الحديث الذي لا يتعبد بألفاظه بالمعنى
الصحابة كلهم عدول
كتب رسول الله ص من السنة ويعمل بها
رواية الولد عن الوالد وبالعكس جائزة
رواية من لم يرو إلا خبرا واحدا مقبولة
العوام غير معتبرين في الإجماع
يصح انعقاد الاجماع عن القياس والاجتهاد
إذا اختلف الصحابة على قولين ثم استقر رأيهم بعد الحوار على أحدهما صار إجماعا
الاجتهاد جائز وإذا تعيّن وجب
الاختلاف في المسائل الاجتهادية سائغ
الحق في المسائل الاجتهادية واحد وحكم الله فيها لا يتعدد
المجتهد إذا اجتهد فأخطأ فهو مأجور
يجوز للمجتهد أن يترك رأيه لرأي غيره محافظة على الجماعة التي على الإمام
لا يجوز الرجوع في الاجتهاد إلى كتب النصارى واليهود وغيرهم من الكفار
التسرع في الفتيا والافتاء في كل ما يسأل عنه المجتهد مكروه
لا يجوز الحكم ولا الافتاء بالهوى
العامي عليه أن يقلد المجتهد وحكم الله في حقه ما أفتاه به
تقليد العامي لأفضل المجتهدين ليس واجبا وإن كان هو الأولى
العامي لا يجوز له أن يجتهد
إذا تعارض خبر الواحد مع القياس قدم خبر الواحد
العمل بالظن في الأحكام العملية واجب
الدليل الراجح بنوع قوة يقدم على المرجوح


سأنقل باقي أبواب الإجماعات قريبا ان شاء الله
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 16-01-13, 06:52 AM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

كتاب الطهارة:

vالطهارة شرط لصحة الصلاة لا تصح ولا تجوز إلا بها
vالاغتسال من الجنابة واجب
vالغسل واجب على الحائض والنفساء عند خروجهما من الحيض والنفاس
vخروج البول من القبل والغائط من الدبر حدثان ينقضان الوضوء ويوجبان الطهارة
vخروج الريح من الدبر حدث ينقض الوضوء
vزوال العقل ينقض الوضوء
vمسّ الخنزير أو الميتة أو البول أو الغائط أو الدم لا ينقض الوضوء
vإذا جاوز الختان الختان وجب الغسل
vلا يمس المصحف إلا طاهر
vتجوز قراءة القرآن على غير وضوء عن ظهر قلب
vعرق الآدمي وبدنه وبزاقه ومخاطه ودمعه وجشاؤه ونَفَسُهُ والدود الساقط من قرحه كلها طاهرة لا توجب وضوءا حتى لو كانت من جنب أو حائض أو نفساء
vاللبن الخارج من ثدي المرأة طاهر ولا ينقض وضوءها
vبول ابن آدم ورجيعه ودمه المسفوح كلها نجسة، وكذلك دم الحيض والنفاس
vخروج اليسير من الدم ووجود اليسير من النجاسات لا ينقض الوضوء والطهارة
vمن استيقظ من نومه ووجد المني ولم يذكر احتلاما فعليه الغسل
vالاحتلام من غير إنزال لا يوجب شيئا
vيستحب للجنب أن يتوضأ إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يعاود الجماع قبل الغسل
vالمذي والودي نجسان ويجب منهما الوضوء لا الغسل
vمن لا يرقأ دمه يصلي الصلاة في وقتها
vالنجاسة الرطبة إذا أصابت الثوب أو البدن لا تطهر إلا بالغسل ولا يطهرها الفرك ولا النضح ولا الجر على مكان طاهر
vالصلاة في مرابض الغنم جائزة
vالقصة البيضاء طهر
vالاستنجاء بالحجارة يجزئ
vالخمر نجسة ولا تطهر بالاستحالة التي من فعل البشر
vالمسك طاهر ويجوز بيعه
vالحيض والنفاس يمنعان وجوب الصلاة والصوم ويمنعان أداءهما
vأحكام المستحاضة في عباداتها كالطاهرة خلا أيام اقرائها فهي كالحائض
vإذا استحيضت المرأة وميزت دم حيضتها من استحاضتها اغتسلت عند إدبار حيضتها
vالحائض والنفساء تقضيان الصوم ولا تقضيان الصلاة
vالثياب التي من نسج الكفار يجوز لبسها والصلاة فيها
vلا استنجاء على من نام أو خرج منه ريح
vالجنب والحائض والنفساء لهم أن يذكروا الله ـ
vلا غسل على الزوج المسلم من زوجته الكتابية إلا كما هو عليه من زوجته المسلمة
vدم وبول وعذرة ما لا يؤكل لحمه من الحيوان كلها نجسة
vللحائض أن تغسل رأس زوجها وترجله فأعضاؤها طاهرة وتجوز مؤاكلتها ومشاربتها وتناولها شيئا من المسجد
vالقهقهة والضحك خارج الصلاة لا ينقضان الوضوء
vمن تطهر بالماء للصلاة قبل دخول وقتها فطهارته كاملة يصلي بها ما لم يحدث
vالطواف على النساء بغسل واحد جائز وكذلك وطء المرأة الواحدة مرارا
vالماء مطهر للنجاسات
vما لا نفس له سائلة إذا مات في الماء لا يفسده
vما يصيب بدن المتوضئ أو ثيابه من الماء الذي استعمله في وضوئه طاهر لا يلزم منه الغَسل ولا إبدال الثياب
vيجوز التطهر بالماء الحميم
vالماء إذا غيرته النجاسة صار نجسا وامتنع استعماله قليلا كان أو كثيرا
vلا يكال الماء لا للوضوء ولا للغسل
vسؤر ما يؤكل لحمه طاهر إلا الجلالة
vتطهر الرجل والمرأة جميعا من إناء واحد جائز
vالطهارة بالماء جائزة
vالوضوء لكل صلاة فضل لا فرض
vغسل اليدين في ابتداء الوضوء سنة
vفرض الوضوء مرة مرة ومرتين أفضل والثلاث كمال والزيادة على الثلاث مكروهة
vإحسان الوضوء وإسباغه من فضائل الإعمال
vمسح الرأس في الوضوء واجب واختلفوا في قدر ما يجب مسحه منه
vالاستنجاء ومس الفرج باليمين منهي عنه
vالسواك مندوب
vمن أيقن بالحدث وشك في الوضوء فعليه الوضوء
vيجوز لشخص أن يصب ماء على شخص آخر ليتوضأ به
vغسل الوجه في الوضوء واجب
vغسل الذراعين في الوضوء واجب
vغسل الرجلين إلى الكعبين في الوضوء واجب
vما أدبر من الأذنين حكمه المسح
vيجوز المسح على الجبائر والعصائب
vالمسح على الخفين جائز
vالاقتصار على مسح أسفل الخف لا يجزئ
vفاقد الماء فعلا أو حكما له أن يتيمم للصلاة
vالمريض الذي يخشى على نفسه من استعمال الماء يجوز له التيمم
vمن طلب الماء فلم يجده فتيمم وصلى ثم وجد الماء بعد خروج الوقت فلا إعادة عليه
vما ينقض طهارة المتوضئ بالماء ينقض طهارة المتيمم بالصعيد
vالمتيمم إذا وجد الماء قبل دخوله في الصلاة بطلت طهارته ورجع إلى الحال التي كان فيها قبل أن يتيمم
vالتيمم بالتراب جائز
vالتيمم لا يكون إلا في الوجه واليدين دون سائر أعضاء الوضوء واختلفوا في حد اليدين
vالوضوء يدخل في الغسل استحبابا لا وجوبا ولمرة واحدة
vالأكل والشرب في آنية الذهب والفضة حرام
v أشعار وأوبار وأصواف البهائم التي تؤخذ عنها وهي حية طاهرة يجوز الانتفاع بها
vالمرتث يغسل ويكفن
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 16-01-13, 07:07 AM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

كتاب الصلاة:

vالصلوات المكتوبات خمس في اليوم والليلة.
vالصلاة فرضت بمكة ليلة الإسراء.
vجاحد وجوب الصلاة كافر.
vمن فاتته خمس صلوات أو أقل وجب عليه قضاؤها
vالمجنون جنونا مطبقا إذا أفاق بعد خروج الوقت لا قضاء عليه.
vلا يصلي أحد عن أحد.
vليس على المرأة أن تقضي الصلاة التي تفوتها أيام حيضها
vيجوز قضاء فرض اليوم بعد صلاة الفجر قبل طلوع الشمس وبعد صلاة العصر قبل غروبها واختلفوا عند الطلوع والغروب
vالصلاة الموقوتة لا تجب ولا تجزيء قبل دخول وقتها وتعمد تأخيرها عن وقتها معصية
vوقت صلاة المغرب يدخل بغروب الشمس.
vيفضل تعجيل صلاة المغرب
vأول وقت صلاة العشاء غروب الشفق.
vيستحب صلاة ركعتين بعد طلوع الفجر قبل الصلاة المكتوبة.
vأول وقت صلاة الصبح طلوع الفجر الثاني وآخره طلوع الشمس
vمن ادرك ركعة من الصبح قبل طلوع الشمس فقد أدرك الوقت وعليه أن يتم.
vأول وقت صلاة الظهر زوال الشمس عن كبد السماء.
vيستحب تعجيل الظهر في غير الحر والغيم.
vمن صلى العصر والشمس بيضاء نقية فقد صلاها في الوقت المختار.
vيجمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر يوم عرفة وبين المغرب والعشاء في وقت العشاء بمزدلفة ليلة النحر
vلا يجوز الجمع بين العصر والمغرب ولا بين العشاء والصبح ولا بين الصبح والظهر.
vما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقت للوتر.
vالأذان من أفضل الأعمال.
vاحتساب الأذان أفضل من أخذ الأجرة عليه.
vالأذان إنما هو للمكتوبات ولا أذان للنوافل والمسنونات
vيكره الخروج من المسجد بعد الأذان من غير عذر.
vلا يؤذن لصلاة قبل وقتها عدا الصبح فقد اختلفوا فيها
vيستحب التثويب في أذان الفجر وهو أن يقول الصلاة خير من النوم مرتين بعد حي على الفلاح
vمن السنة أن يستقبل المؤذن القبلة.
vيسن أن يؤذن المؤذن قائما
vآخر الأذان الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله..
vيجوز إقرار الأذان في أولاد المؤذن.
vيجوز للرجل المسافر أن يؤذن وهو راكب
vأذان المولى والعبد يجزئ.
vيجوز للمحدث حدثا أصغر أن يمكث في المسجد.
vيجوز للجنب أن يمر بالمسجد مجتازا دون أن يمكث فيه.
vيجوز للمرأة أن تخرج تفلة إلى المسجد وصلاتها في بيتها أفضل إلا أن يكون المسجد الحرام.
vيستحب ركوع ركعتين عند دخول المسجد.
vكنس المسجد وتنظيفه وتطييبه سنة.
vالبزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها أو حكها
vإنشاد الشعر الجيد في المسجد جائز.
vيستحب اتخاذ المنابر في المساجد.
vيكره سل السلاح في المسجد وحمله في العيد أوالحرم.
vصلاة الركعتين بعد المغرب في البيت أفضل منها في المسجد.
vيسن للمصلي أن يتخذ سترة إذا كان في مكان يتعرض فيه للمرور بين يديه.
vيستحب الدنو من السترة.
vيكره المرور بين المصلي وسترته ولا بأس بالمرور من ورائها
vمن صلى إلى سترة فله أن يدفع المار بينه وبينها دون المار من ورائها، ومن لم يتخذ سترة فليس له دفع المار بين يديه
vالمار بين المصلي وسترته لا يقاتل بالسلاح ولا يخاطب بالكلام.
vلا يجوز للمصلي أن يمشي وراء المار بينه وبين سترته ليرده بعد أن يفوته.
vإذا صلى الرجل في ثوب واحد ساتر للعورة فصلاته جائزة والافضل أن يصلي في ثوبين..
vيجب على المرأة ستر ظهري قدميها في الصلاة.
vإذا صلت الحرة ورأسها مكشوف فصلاتها باطلة.
vيجوز أن تصلي الأمة مكشوفة الرأس
vيجوز للمرأة أن تكشف وجهها في الصلاة.
vالسوءتان عورة ومن صلى وهو مكشوف القبل أو الدبر فصلاته باطلة إلا أن تنكشف لمدة قصيرة جدا دون قصد منه فيسترها من فوره
vاستقبال القبلة شرط لصحة الصلاة إلا لعذر شرعي..
vالقبلة التي أمرنا بالتوجه إليها في الصلاة هي الكعبة البيت الحرام بمكة
vالكعبة كلها قبلة من ناحية استقبلت
vالمصلي المعاين للكعبة عليه استقبال عينها
vالاجتهاد في طلب القبلة واجب على الغائب عنها
vالمطلوب يصلي على دابته ولو إلى غير قبلة.
vيجوز التنفل في السفر على الراحلة حيث توجهت بخلاف المكتوبة فإنها لا تجوز إلا لعذر.
vما بين المشرق والمغرب قبلة لمن كان شمال مكة مكة أو جنوبها إذا توجه قبل البيت...
vالقبلة في المدينة كانت بيت المقدس قبل الكعبة.
vتجوز الصلاة إلى السارية.
vتكره الصلاة بين السواري في المسجد.
vالصلوات المفروضة لا تصح إلا بنية الفرضية
vالإحرام للصلاة يكون بالتكبير
vيسن رفع اليدين في تكبيرة الإحرام.
vالقيام في الصلاة المفروضة فرض على المطيق.
vمن لا يطيق القيام يصلي جالسا
vوضع اليد اليمنى على اليسرى أثناء الصلاة مسنون غير واجب.
vيكره أن يصلي الرجل وهو معقوص الشعر.
vالالتفات في الصلاة مكروه.
vالقليل الخفيف من العمل في الصلاة لا يبطلها
vالعمل الكثير الذي ليس من جنس الصلاة يبطلها
vمن تعمد زيادة الكلام في صلاته من غير الذكر المباح بطلت صلاته إلا لعذر مشروع..
vالمصلي منهي عن رفع بصره إلى السماء.
vيكره التلثم في الصلاة.
vالضحك يبطل الصلاة.
vالأكل والشرب في الصلاة يبطلها
vينبغي للمصلي أن يكون خاشعا في صلاته.
vيكره التثاؤب في الصلاة
vدعاء الاستفتاح مسنون.
vمن أحدث في صلاته فانصرف وتوضأ ولم يتكلم بنى على ما مضى منها
vإذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة يبدأ بالطعام ومن بدأ بالصلاة أجزأته.
vالصلاة على الخمرة وعلى الحصير وعلى البسط والمسوح واللبود والطنافس جائزة.
vتجوز الصلاة في النعال الطاهرة واختلفوا في الأفضل.
vيكبر المصلي عند كل خفض ورفع وقيام وسجود إلا عند القيام من الركوع ففيه التسميع.
vالرجل إذا نابه شيء في صلاته يسبح..
vيجوز رفع اليدين في البرد داخل الثياب أثناء الصلاة.
vيجوز التطوع جالسا
vقيام الليل والتراويح من المندوبات...
vصلاة الظهر والعصر والعشاء أربع ركعات للمقيم الآمن وصلاة الصبح ركعتان والمغرب ثلاث ركعات في الأمن والخوف والحضر والسفر
vلا صلاة إلا بقراءة.
vليس هناك حد معين لما يقرأ في الصلاة من السور أو الآيات
vتكره قراءة القرآن في الركوع والسجود.
vتسن قراءة سورة أو بعض سورة بعد الفاتحة في الجمعة والصبح والأوليين من الظهر والعصر والمغرب والعشاء
vالقراءة في الظهر والعصر والثالثة من المغرب والثالثة والرابعة من العشاء سرية، وفي الصبح والأوليين من المغرب والعشاء جهرية
vيستحب تحسين الصوت بقراءة القرآن وترتيله.
vيستحب للمنفرد وللإمام والمأموم في الصلاة السرية أن يؤمنوا بعد الفاتحة.
vيسن لمن صلى منفردا أن يقول: "ربنا لك الحمد" أو "ربنا ولك الحمد" بعد قوله: "سمع الله لمن حمده"
vلا صلاة إلا بركوع لمن قدر عليه.
vيسن وضع اليدين على الركبتين أثناء الركوع..
vإقامة الصلب في الركوع والسجود مطلوبة.
vيكبر المصلي وهو يهوي للركوع والسجود.
vالسجود ركن في الصلاة.
vالافضاء بالركبتين إلى الأرض عند السجود غير مأمور به.
vيكره أن يفترش الرجل ذراعيه في سجوده افتراش السبع.
vالسجود على الأعظم السبعة كمال واختلفوا في الواجب منها
vمن السنة الإسرار بالتشهد.
vالتشهد الأول ليس محلا للصلاة على النبي ص
vحذف السلام آخر الصلاة سنة.
vالمصلي ينصرف من صلاته عن أي جانبيه شاء.
vيرخص في التخلف عن صلاة الجماعة لعذر عام أو خاص
vيجوز أن تصلى التراويح جماعة في المسجد.
vالجماعة تنعقد بإمام ومأموم واحد.
vالمأموم الواحد يقوم على يمين الإمام وإذا كانوا ثلاثة قاموا خلفه.
vالمرأة إذا انفردت قامت خلف الرجل وإذا صلت في جماعة قامت خلف الصف منفردة، والنساء يقمن خلف صفوف الرجال
vيجوز اقتداء المفترض بالمتنفل في الصلاة.
vإذا صلى الإمام جالسا صلى المأمومون وراءه جلوسا
vيجوز أن يؤم العبد أحرارا إذا كان أقرأهم.
vإذا صلى المحدث بقوم وهم لا يعلمون أنه محدث إلا بعد إتمام الصلاة أعاد ولم يعيدوا
vيجوز الائتمام بالمخالف في الفروع.
vللمرأة أن تؤم النساء فتقف وسط الصف الأول.
vلا يجوز للرجل أن يأتم بالمرأة بحال ولا يجوز لها أن تؤمه.
vصاحب المنزل أحق بالإمامة من زواره.
vتجوز إمامة الأعمى.
vيجوز للابن أن يؤم أباه.
vالقارئ الفقيه يقدم على غيره في الإمامة.
vيجوز للمريض أن يتخلف عن صلاة الجماعة.
vالصلاة جائزة خلف من لا تحمد فعاله.
vيجوز أن يأتم المقيم بالمسافر والمسافر بالمقيم.
vتأخر الإمام لعذر واستخلافه من يتم الصلاة بالمأمومين جائز.
vإذا اشتد الزحام جاز للرجل أن يسجد على ظهر أخيه.
vيجوز للمأموم أن يصلي فوق المسجد بصلاة الإمام في المسجد.
vالصلاة أمام القبلة بصلاة الإمام مجزئة مع الكراهة.
vيكره أن يرتفع الإمام عن المأمومين في غير حال التعليم.
vعلى المأموم أن يتبع الإمام في ركوعه وسجوده ورفعه من الركوع والسجود.
vالوقوف في الصف الأول مستحب مرغب فيه.
vإقامة الصفوف وتسويتها من سنن الصلاة وللإمام أن يتولاها ويستعين بغيره.
vمن أدرك الإمام وهو راكع فكبر وركع معه قبل أن يرفع فقد أدرك الركعة.
vمن فاته الركوع مع الإمام لا يعتد بالسجود الذي أدركه.
vيندب للإمام أن يخفف...
vصلاة الجمعة فرض
vمن جحد وجوب الجمعة كفر.
vليس على المسافر جمعة.
vلا جمعة على النساء.
vلا تصح الجمعة إلا في جماعة ومن فاتته الجمعة في جماعة يصلي أربعا ظهرا
vالمعذور إذا صلى الجمعة مع الإمام أجزأته عن الظهر كالمكلف...
vمن أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى..
vمن صلى الجمعة في وقت الظهر أجزأته.
vالجمعة واجبة على أهل المصر.
vالجمعة ركعتان يجهر فيهما الإمام بالقراءة.
vغسل الجمعة مندوب.
vالإنصات للخطبة يوم الجمعة واجب.
vيستحب لمن أتى الجمعة أن يستاك ويتطيب ويلبس من صالح ثيابه وأحسنها
vيستحب استقبال الإمام بالوجوه أثناء الخطبة يوم الجمعة.
vيجوز الاحتباء والامام يخطب يوم الجمعة.
vيسن أن يجلس الإمام على المنبر حتى ينتهي الأذان للجمعة قبل الخطبة.
vيجوز للإمام وهو يخطب يوم الجمعة أن يأمر بعض المصلين وينهاهم ويجوز لهم أن يجيبوه.
vيخطب الإمام للجمعة قائما خطبتين يجلس بينهما
vيسن تقصير خطبة الجمعة.
vيكره تخطي الرقاب يوم الجمعة إلا لعذر شرعي ولا تفسد به الصلاة.
vلا يجوز إنشاء عذر السفر بعد الزوال يوم الجمعة.
vيجوز السجود على الثوب في شدة الحر أو البرد.
vيجوز التنفل يوم الجمعة إلى أن يجلس الإمام على المنبر
vتستحب قراءة سورة الجمعة في صلاة الجمعة.
vصلاة العيدين مشروعة.
vالعيدان هما الفطر والأضحى..
vصلاة العيد ركعتان.
vصلاة العيد تصلى بغير أذان ولا إقامة.
vتسن صلاة العيد جماعة.
vيجهر الإمام بالقراءة في صلاة العيدين.
vصلاة العيد تقدم على الخطبة
vالغسل للعيدين مستحب
vيستحب الأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى.
vيسن التكبير في العيدين والتشريق عقيب الصلوات المكتوبة في جماعة.
vيسن البروز إلى المصلى لأداء صلاة العيد إلا في مكة فإنها تصلى في المسجد الحرام وإلا من عذر.
vلا بأس بخطبة العيد على الراحلة.
vيرخص للنساء في الخروج إلى المصلى يومي الفطر والأضحى
vيسن رفع اليدين مع كل تكبيرة من تكبيرات صلاة العيد الزوائد.
vالتكبير في عيد الأضحى يبدأ من فجر يوم عرفة وينتهي عصر اليوم الثالث من أيام التشريق.
vلا يحرم العمل في العيدين ولا في يوم الجمعة ولا في أيام التشريق.
vإذا تعذر على أمير المؤمنين أن يصلي بالناس العيد جاز أن يصلي بهم رجل منهم
vيجوز أن يقول المسلم لأخيه في العيد تقبل الله منا ومنك.
vصلاة الخوف لا زالت مشروعة بعد موته ص وإن اختلف في كيفيتها
vالخروج للاستسقاء سنة.
vصلاة الاستسقاء لا أذان لها ولا إقامة.
vصلاة الاستسقاء ركعتان سنة يجهر فيهما الإمام بالقراءة.
vيجوز التوسل بالصالحين في الاستسقاء.
vصلاة الكسوف مشروعة.
vصلاة خسوف القمر يجهر فيها بالقراءة.
vيسن تلقين من حضره الموت قول لا إله إلا الله.
vيرخص في البكاء على الميت ما لم يكن شق ولا صلق ولا حلق ولا نياحة ولا ندب من أعمال الجاهلية
vمن الفطرة أن يحرف من حضره الموت إلى القبلة
vمن السنة تغميض عيني الميت بعد أن يقبض
vيجوز تقبيل الميت
vيغسل الميت بالماء المطلق
vيجوز للزوجة أن تغسل زوجها إذا مات
vيجوز للزوج أن يغسل زوجته إذا ماتت
vيجوز للمرأة أن تغسل الطفل الصغير.
vالطفل إذا ولد حيا واستهل ثم مات غسّل
vأحق الناس بغسل الميت وصيه
vيجب ستر عورة الميت أثناء غسله
vمن مات في المعترك لا يغسل ومن حمل حيا وأكل وشرب ثم مات غسل
vشهداء الآخرة يغسلون
vتكفين الميت واجب
vليس في كفن الميت حد معين واجب
vيجوز التكفين في خلقان الثياب إذا كانت ساترة
vمن قتل في المعترك يدفن في ثيابه بعد نزع الحديد والجلود عنه
vيستحب أن يكون الكفن أبيض
vيكره تكفين الرجال في الحرير
vالكفن يؤخذ ثمنه من رأس المال
vالصلاة على الميت فرض كفاية
vلا يجوز ترك الصلاة على جنائز المسلمين من أهل الكبائر كانوا أو صالحين
vالطفل إذا ولد حيا واستهل صلي عليه
vمن لم يعمل خطيئة يصلى عليه
vلا تجوز الصلاة على الكفار والمنافقين نفاق عقيدة
vشهداء الآخرة يصلى عليهم
vالمرتث يصلى عليه
vإذا وجد بعض الميت صلى عليه
vتجوز الصلاة على الجنائز بعد الصبح وبعد العصر إلا عند الطلوع والغروب.
vالصلاة على الجنازة صلاة يشترط فيها الطهارة والقبلة.
vالسنة أن يصلى على الجنازة في جماعة.
vتجوز الصلاة على الجنازة في المسجد
vتجوز الصلاة على جنائز الرجال والنساء جميعا وتكون جنائز الرجال مما يلي الإمام وجنائز النساء مما يلي القبلة
vأولى الناس بالصلاة على الميت وصيه ثم الوالي ثم الولي
vتكبيرات صلاة الجنازة أربع
vصلاة الجنازة لا ركوع فيها ولا سجود ولا قعود ولا تشهد
vحمل الجنازة من مكارم الأخلاق المسنونة
vيجوز السير أمام الجنازة وخلفها واختلفوا في الأفضل
vيستحب الإسراع بالجنازة
vيكره اتباع الميت بنار
vيستحب خفض الصوت عند الجنائز ويكره رفعه
vيستحب للرجال الاستمرار في اتباع الجنازة حتى تدفن ويفرغ منها
vالتسليم على الرسول ص وعلى صاحبيه في قبورهم مندوب
vدفن الميت فرض كفاية
vلا يستحب الدفن في تابوت
vيجوز الدفن ليلا
vالمسلم الفاسق يدفن في مقابر المسلمين
vاللحد أفضل من الشق وكلاهما جائز
vتجوز الصلاة على القبر
vيجوز الدعاء للميت على قبره بعد الصلاة عليه ودفنه
vزيارة القبور مستحبة للرجال واختلف فيها للنساء
vالميت يسل سلا من قبل رجليه في قبره
vيجوز نقل الميت من قبره إلى قبر آخر لعذر
vلا يجوز تعمد وطء القبور
vيجوز الدعاء والاستغفار والعتق وقضاء الدين والحج وقراءة القرآن والصدقة عن الميت
vيجوز قصر الصلاة الرباعية في سفر القربة إلى ركعتين.
vالمسافر يقصر بعد أن يخرج عن جميع بيوت قريته.
vالمسافر إذا أجمع الإقامة أتم.
vيسن تخفيف القراءة في السفر والفتنة.
vالحاج الذي من غير أهل مكة يقصر الصلاة في منى.
vسجود التلاوة سنة.
vفضلت سورة الحج بسجدتين واختلفت الرواية عن ابن عباس.
vسجود التلاوة جائز إيماء على الراحلة.
vسجود التلاوة يسن للتالي والمستمع.
vإذا قام في الركعتين الأوليين ناسيا أنه في ثلاثية أو رباعية مضى في صلاته ثم سجد للسهو.
vإذا سها الإمام وسجد للسهو لزم المأموم أن يسجد معه
vمن صلى في كنيسة أو بيعة على موضع طاهر فصلاته ماضية

يتبع إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 16-01-13, 11:01 AM
محمد جلال المجتبى محمد جلال المجتبى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-09
المشاركات: 2,989
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

حفظكم الله وحفظ عينيك ويديك وعقلك ومتعك الله بهم
مجهود قيم

جزاكم الله خيرا
__________________
يسر الله أمورنا وأموركم
الدعاء الدعاء الدعاء لا تنسوني منه
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 17-01-13, 01:20 PM
محمد عبد الرحمن على محمد عبد الرحمن على غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-10-11
المشاركات: 26
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

أخى فى الله أبو طلحة المقدسى بارك الله فيك أرجو الرفع على ملف وورد --أو ملف bdf ليسهل حفظه والانتفاع به جزاك الله عنا خير الجزاء

التعديل الأخير تم بواسطة محمد عبد الرحمن على ; 17-01-13 الساعة 01:21 PM سبب آخر: حطأ إملائى
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 19-01-13, 11:18 AM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

أخوتي الكرام:
واجهتني مشاكل تقنية في تحميل الكتب على صفحات المنتدى
إن شاء الله تحل قريبا ونوصل الكتب اليكم

وهذه عناوين كتاب الزكاة:


vالزكاة واجبة في مال المسلم
vمن منع الزكاة وامتنع بالقتال قوتل
vجواز النيابة في تفريق الزكاة
vقوله تعالى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} غير خاص بالنبي ص بل على الأئمة أن يأخذوها وعلى الناس أن يؤدوها لهم
vوجوب الزكاة في مال اليتيم
vلا زكاة في مال المكاتب
vلا زكاة في مال حتى يبلغ النصاب
vأرض الصلح التي أسلم أهلها عليها قبل الفتح تجب عليهم الزكاة في زروعها وثمارها
vلا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول
vالزكاة تجب في الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة والبر والشعير والتمر والزبيب
vالزكاة تتكرر في أموال الزكاة إلا في الزروع والثمار
vأصناف الماشية والثمار والزروع التي تجب فيها الزكاة لا يُضم صنف منها إلى آخر
vلا زكاة في الخيل والرقيق إلا ما كان للتجارة
vالمال الذي تؤدى زكاته ليس كنزا
vلا يضيق على المسلمين في صدقاتهم ويقبل منهم ما جادت به أنفسهم إذا كان فيه وفاء
vمن كان عليه دين لا يزكي من ماله إلا ما يبقى بعد سداد الدين
vيجوز إخراج زكاة مال من غيره إذا كان من جنس واحد
vفي كل خمس من الإبل شاة وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض فإن لم يكن بنت مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين فإن زادت واحدة ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين فإن زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين فإن زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين فإن زادت واحدة ففيها ابنتا لبون إلى التسعين فإن زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة
vفي كل ثلاثين بقرة تبيع وفي أربعين مسنة
vتضم الجواميس إلى البقر في الزكاة والضأن إلى المعز
vلا زكاة فيما دون الأربعين من الغنم فإذا بلغت اربعين ففيها شاة إلى مائة وعشرين فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه الى ثلاثمائة فإذا زادت ففي كل مائة شاة
vالساعي يعتد بالسخلة ولا يأخذها
vلا زكاة إلا في السائمة من الإبل والبقر والغنم دون المعلوفة والعوامل منها
vلا يأخذ من زكاة الماشية تيس ولا هرمة ولا ذات عوار
vيستحب وسم الماشية التي للزكاة والجزية
vلا زكاة في الخضر والفواكه
vيجوز خرص التمر والعنب
vنصاب الزروع والثمار خمسة أوسق وما زاد فبحسابه
vما سقي من الزروع والثمار بدون مؤنة ففيه العشر وما سقي بمؤنة ففيه نصف العشر
vالثمار الكثيرة التي في خرصها مشقة ومؤنة كبيرة لا تخرص
vنصاب الذهب عشرون مثقالا
vنصاب الفضة مائتا درهم وفيها خمسة دراهم
vمن ملك آنية من ذهب أو فضة بلغ وزنها النصاب فعليه فيها الزكاة
vتجب الزكاة في عروض التجارة
vلا زكاة فيما يستخرج من البحر من حلية وزينة
vفي الركاز الخمس ويدفع للإمام أو نائبه ولا يشترط فيه الحول
vزكاة الفطر واجبة
vيستحب إخراج زكاة الفطر يوم العيد قبل الصلاة ويجوز قبل العيد بيومين أو ثلاثة
vزكاة الفطر يجب أداؤها عن الذكور والإناث والصغار والكبار والعبيد والأحرار والمجانين
vإخراج زكاة الفطر عن الجنين مستحبة غير واجبة
vصدقة التطوع مندوبة
vصدقة الحي عن الميت جائزة
vصدقة التطوع جائزة لبني هاشم وبني المطلب دون المفروضة
vصدقة التطوع تجوز على الكافر وهي على المسلم أفضل وخاصة القريب
vلا يجوز الرجوع في الصدقة بعد قبضها
vلا تحل المسألة إلا لعذر شرعي
vيستحب إظهار صدقة الفرض وإخفاء صدقة التطوع
vالصدقة المفروضة لا يحل أن تعطى لكافر
vالصدقة تحل للعامل عليها وإن كان غنيا
vتعجيل الصدقة جائز
vإذا وضعت الزكاة في صنف واحد من الأصناف الثمانية أجزأت
vصدقات أغنياء البلد ترد على فقرائه فإن لم يوجد نقلت إلى الأقرب أو إلى الإمام
vتوفير الحاجات الأساسية للفقراء فرض على الأغنياء
vالصدقة الواجبة لا تدفع لمن تجب نفقته على المزكي كالوالد والولد والزوجة والمملوك
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 19-01-13, 11:20 AM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

وكتاب الصوم:


vصيام رمضان فرض
vيجب الصوم برؤية هلال رمضان أو بإكمال ثلاثين من شعبان ويجب الفطر برؤية هلال شوال أو بإكمال رمضان ثلاثين
vإذا رئي الهلال نهارا بعد الزوال فهو لليلة القادمة.
vيجب الإمساك بتبين الفجر.
vينتهي وجوب الإمساك بمغيب الشمس ودخول الليل.
vيجب تبييت النية في صيام رمضان من الليل.
vمن أفطر في رمضان وفرّط فلم يقض قبل مجيء رمضان الذي بعده قضى بعد رمضان وكفّر
vالمريض والمسافر يجوز لهما الإفطار في رمضان
vالسحور مندوب
vمن طلع عليه الفجر وهو جنب فصومه صحيح
vالذباب إذا دخل حلق الصائم دون قصد لا يفطر ولا يفسد صومه
vالشيخ والشيخة اللذان لا يطيقان الصوم يفطران
vالصوم لا يبطل باللمس أو التقبيل دون إنزال أو إيلاج
vلا يجوز صوم يومي الفطر والأضحى بحال
vيجوز قضاء رمضان متفرقا ومتتابعا
vيبطل الصوم بتعمد الأكل أو الشرب أو الجماع أو القيء.
vالحائض والنفساء لا يصح صومهما
vالحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة
vالحامل أو المرضع إذا خافت على ولدها أفطرت
vمن وطيء وهو صائم في رمضان لزمه القضاء والكفارة
vصيام عاشوراء غير واجب
vصيام ثلاثة أيام من كل شهر مستحب غير واجب
vلا تصوم المرأة تطوعا وزوجها شاهد إلا بإذنه
vإذا اغتسل الصائم أو نزل في الماء لا يفطر
vالاكتحال بالاثمد لا يفطر.
vلا بأس بالسواك للصائم.
vالشهر العربي يكون تسعة وعشرين يوما ويكون ثلاثين يوما
vلا يجوز اعتماد الحساب في اثبات الهلال.
vالاحتلام بالنهار لا يفسد الصوم
vيستحب تأخير السحور وتعجيل الفطر
vلا يجوز الصيام عن الحي
vالاعتكاف مستحب ويجب بالنذر.
vيجوز الاعتكاف في المساجد الثلاثة
vالجماع يفسد الاعتكاف ليلا كان أو نهارا
vيجوز للمعتكف أن يخرج ليتغوط أو يبول.
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 19-01-13, 11:28 AM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

كتاب الحج وتوابعه:


vالحج واجب على المستطيع مرة واحدة في العمر
vأمن السبيل من الاستطاعة
vالصبي والمجنون والمعضوب والعبد والمدين الذي لا يملك قضاء دينه لا يجب عليهم الحج
vيجوز الحج بالصبي والعبد والمجنون ولا يجزيء عن حجة الإسلام
vحقوق العباد لا يسقطها الحج المبرور
vالحج واجب موسع
vالحج عن الميت وعن غير القادر جائز ولا يجوز عن القادر
vإذا كان للناس جماعة على إمام فالإمام هو الذي يقيم لهم الحج أو يؤمر لهم أميرا ينوب عنه في ذلك
vمن فاته الحج من غير إحصار عدو صنع كما يصنع المعتمر وحج من قابل وأهدى
vالمحرم بالحج والعمرة إذا منعه عدو من الوصول إلى البيت أحل
vمن أحرم ثم حبسه المرض لا يحل دون البيت
vأشهر الحج شوال وذو القعدة وبعض ذو الحجة واختلفوا في باقيه
vالسنة أن يحرم بالحج في أشهر الحج
vميقات أهل المدينة ذو الحليفة وأهل الشام الجحفة وأهل نجد قرن المنازل وأهل اليمن يلملم
vيجوز الإحرام قبل الميقات واختلفوا في الأفضل
vيستحب لأهل مكة أن يهلوا بالحج إذا رأوا هلال ذي الحجة
vلا يجوز تجاوز الميقات دون إحرام ومن فعل ثم أحرم أساء وأجزأه وعليه دم
vالغسل عند الإحرام سنة للرجال والنساء حتى الحائض والنفساء
vيجوز للحاج أن يفرد أو يتمتع أو يقرن
vرفع الصوت بالتلبية مستحب للرجال
vابن قدامة في المغني
vالإحرام للحج فرض
vالحاج يقطع التلبية عند رمي جمرة العقبة
vلا يجوز استعمال الطيب للمحرم رجلا كان أو امرأة
vيجوز للمحرم أن يغتسل من الجنابة
vالمحرم لا يلبس المزعفر ولا المورس ولا المطيب
vيجوز للمحرم أن يلبس الثوب المطيب بعد غسله والمصبوغ بما لا رائحة له كالممشق
vلا يجوز للمحرم من الرجال أن يلبس المخيط ويجوز للنساء
vيجوز للمحرم أن يعقد الهميان على وسطه لحفظ نفقته
vعلى الرجل المحرم أن يكشف رأسه وليس له أن يغطيه
vللمحرم أن يستظل
vالمرأة المحرمة لا تغطي وجهها
vيجوز للمحرم أن ينظر في المرآة ولا فدية
vيباح للمحرم أن يغطي وجهه
vللمحرم أن يتداوى بأي دواء ليس فيه طيب
vيجوز للمحرم أن يحتجم إذا كان به أذى
vلا يجوز للمحرم أن يحلق شعره إلا من عذر ويفتدي
vلا يجوز للمحرم أن يأخذ من أظفاره شيئا وله أن يقطع ما انكسر منها
vيجوز للمحرم أن يذبح ما ليس صيدا في الحل والحرم
vلا يجوز للمحرم أن يطأ النساء حتى يحل
vيجوز للمحرم أن يقتل الحية والعقرب والزنبور والحدأة والغراب والفأرة والكلب العقور والحشرات والذئب والسبع
vلا يجوز للمحرم أن يصطاد صيد البر ولا أن يأكل منه إذا صيد من أجله، واختلفوا فيما لم يصد من أجله
vصيد السمك مباح للمحرم
vيباح للمحرم أن يتجر
vلا يجوز للمحرم أن يعين الحلال على صيد البر وإن فعل فعليه الجزاء
vيجوز للمحرم الذي لا يجد الإزار أن يلبس السروال والذي لا يجد النعلين أن يلبس الخفين
vالاغتسال لدخول مكة مستحب
vصيد الحرم حرام على الحلال والمحرم
vعرفة ليست حرما
vلا يجوز قطع أشجار الحرم التي تنبت بنفسها من غير فعل إنسان ويجوز الانتفاع بما يستنبته الناس وبما انكسر من الأغصان وانقطع من شجر الحرم النابت بنفسه
vما بين لابتي المدينة حرم
vإشعار الهدي سنة
vلا يجوز نحر الهدي إلا في الحرم والمنحر في منى
vلا يجوز تأجير البدن المهداة
vيجوز التوكيل بشراء الهدي ونحره
vالهدي يكون من الأزواج الثمانية وأفضلها الإبل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز
vيستحب أن تنحر البدن قائمة مقيدة
vيجوز التطوع بالهدي ويجوز الأكل منه إذا بلغ محله
vالعمرة جائزة في أشهر الحج وهي في غيرها أفضل
vعلى المتمتع أن يهدي فإن لم يجد الهدي صام
vمن قدم مكة من غير أهلها معتمرا في أشهر الحج فاعتمر وأقام بها ثم أنشأ الحج من عامه ذلك فهو متمتع
vالرجوع إلى الأهل ليس شرطا في صيام أيام التمتع السبعة
vعمرة الحديبية تامة رغم الإحصار
vالحاج مخير في فدية الأذى بين الصيام والصدقة والنسك
vأقل النسك شاة
vمن تسبب في قتل صيد فعليه الجزاء
vالمحرم إذا قتل الصيد عمدا فعليه الجزاء
vمن قتل صيدا في الحرم فعليه الجزاء محرما كان القاتل أم حلالا
vفي حمام الحرم شاة شاة
vإذا اشترك محرمون في قتل صيد فعليهم جزاء واحد
vالجزاء يحكم فيه ذوا عدل يجوز أن يكون أحدهما قاتل الصيد
vجزاء النعامة بدنة
vبيض الصيد فيه الجزاء واختلفوا في تقديره
vجزاء الضبع كبش
vجزاء الظبي أو الغزال شاة
vالطهارة للطواف مشروعة
vالحجر من البيت ويجب الطواف من ورائه
vالطواف سبعة أطواف يسن الرمل في الثلاثة الأولى
vليس على النساء رمل في الطواف ولا هرولة في السعي بين الصفا والمروة
vالطواف يبدأ من الركن الأسود وينتهي إليه
vيجوز الطواف راكبا أو محمولا لعذر
vطواف القدوم من سنن الحج وشعائره
vطواف الإفاضة ركن لا يجبر بدم ولا بد من الإتيان به
vطواف الوداع ليس ركنا وإن كان آخر المناسك
vتقبيل الحجر الأسود سنة ومن لم يستطع وضع يده عليه ورفعها إلى فيه ومن لم يستطع كبر إذا قابله ودعا
vالسجود على الحجر الأسود جائز
vطواف الإفاضة يوم النحر ومن أخره إلى أيام التشريق أجزأه ولا شيء عليه
vالطواف المجزئ يكون خارج البيت داخل المسجد ولا يجزي خارج المسجد
vإذا فرغ الطائف من طوافه سبعا صلى ركعتين عند المقام وإلا حيث يشاء
vمن أخطأ العدد في الطواف لا يحله إلا الطواف بالبيت
vالمفرد أو القارن يجزئه طواف واحد وسعي واحد
vالسعي يكون سبعة أشواط بعد الطواف بدءًا بالصفا وانتهاء بالمروة
vرقي الصفا والمروة في الحج والعمرة مسنون ومن لم يرق وقام في أسفلهما أجزأه
vالتطوع بالسعي بين الصفا والمروة لغير الحاج والمعتمر غير مشروع
vالطهارة ليست شرطا في السعي بين الصفا والمروة
vفي يوم التروية يسن أن يصلي الإمام أو أمير الحج الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ليلة عرفة بمنى ويبيت بها
vالوقوف بعرفة ركن
vمن وقف بعرفة ليلة النحر قبل الفجر فقد أدرك الوقوف ومن وقف بعد الفجر فاته الحج
vمن وقف بعرفة قبل الزوال فقط ولم يقف بعده لم يجزئه ولا حج له
vلا يجوز الوقوف ببطن عرنة
vمن وقف بعرفة على غير طهارة أجزأه
vالخطبة في عرفة قبل الصلاة
vالرواح من موضع النزول إلى مسجد عرفة يكون بعد الزوال من يوم عرفة للجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم
vإذا فرغ الإمام من الصلاة يوم عرفة فالسنة أن يعجل الرواح بالناس إلى الموقف
vصلاة الظهر والعصر بعرفة ركعتان ركعتان جمع تقديم لا يجهر فيهما الإمام بالقراءة
vمن فاتته الصلاة مع الإمام بعرفة يجوز له أن يجمع بين الظهر والعصر منفردا
vمن فاته الوقوف بعرفة قبل الفجر أحل بطواف وسعي وحلاق وعليه الحج من قابل
vالوطء قبل الوقوف بعرفة يفسد الحج
vإذا أصاب الحاج أهله وهو محرم مضيا في حجهما وعليهما الحج من قابل والهدي
vمن أفسدا حجهما بالجماع افترقا من قابل حتى يقضيا حجهما
vالإمام أو أمير الحاج يفيض بالناس إلى مزدلفة بعد غروب شمس يوم عرفة
vالسنة لمن دفع من عرفة أن يصلي المغرب والعشاء بمزدلفة جمع تأخير
vالمبيت بمزدلفة والوقوف بالمشعر الحرام ليلة النحر والدفع إلى منى قبل طلوع الشمس من شعائر الحج ومن فاته عليه دم
vمن وقف بالمزدلفة ولم يذكر الله حجه تام
vيجوز الدفع من مزدلفة إلى منى بعد منتصف الليل وقبل الفجر بالضعفة والنساء
vيستحب الإيضاع في بطن محسر
vمن أعمال الحاج يوم النحر رمي جمرة العقبة دون غيرها
vالسنة رمي جمرة العقبة يوم النحر بعد طلوع الشمس قبل الزوال ومن رماها بين الزوال والمغيب أجزأه وفاتته السنة
vرمي الجمار في أيام التشريق يكون بعد الزوال إلى غروب الشمس
vيستحب التكبير عند رمي كل حصاة ومن لم يكبر فلا شيء عليه
vجملة ما يرميه الحاج سبعون حصاة
vيجوز الرمي عن الصبي الذي لا يقدر على الرمي
vمن فاته الرمي أيام التشريق لزمته الفدية
vلا تحل النساء بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر وتحل بعد طواف الإفاضة
vالوطء بعد رمي جمرة العقبة لا يفسد الحج وفيه دم
vالحلق أفضل من التقصير وكلاهما مجزئ
vليس على النساء حلق وسنتهن التقصير
vالنفر الأول يكون بعد الزوال من اليوم الثاني من أيام التشريق
vالأضحية سنة مؤكدة
vلا تجزئ في الأضاحي العرجاء ولا العوراء ولا المريضة ولا العجفاء ولا ناقصة الخلق
vتجزئ الأضحية ذات الوزن الخفيف والسمينة أفضل
vتجوز الأضحية بالثني من الأزواج الثمانية ويكون مجزئا
vيجوز أن يشترك سبعة في التضحية ببدنة أو بقرة
vيجوز للرجل أن يضحي بالشاة عن نفسه وعن أهل بيته
vتجوز الأضحية في الحل والحرم
vيستحب إطعام فقراء المسلمين من لحوم الضحايا
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 19-01-13, 06:01 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أخبرني الإخوة القائمون على المكتبة الشاملة أنهم سينشرون الكتاب قريبا على صفحات موقعهم
ويمكن تنزيل الكتاب من هناك إن شاء الله


بوركتم
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 19-01-13, 06:08 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

كتاب الجهاد وتوابعه:


vالجهاد من أفضل الأعمال
vقتال الطلب فرض كفاية
vإذا دهم الكفار الحربيون بلدا في دار الإسلام تعين دفعه على كل قادر من أهله ثم على من يلونه من المسلمين حتى تحصل الكفاية
vالرباط من أفضل الأعمال وتمامه أربعون يوما
vتجهيز الجيوش واجب على الإمام
vلا ينبغي للإمام أن يؤمر الهلكة على جيش أو سريّة
vيجوز تأمير المفضول على الأفضل
vيستحب للإمام أن يحرض المسلمين على القتال ويدعو للجيوش ويودعهم
vلا يترك الجهاد لا مع أئمة العدل ولا مع أئمة الجور
vبلوغ الدعوة شرط في بدء المشركين بالقتال إذا لم تكن بلغتهم
vليس للإمام أن يجمر الجيوش
vيجوز الغزو بالنساء مع الرجال ولا يجب
vتعلم الرمي فرض كفاية
vالمسابقة على الخيل أو الأقدام بغير عوض أو بعوض من غير المتسابقين أو من ولي الأمر جائزة
vيجوز اتخاذ البغال وركوبها
vلا بأس بالبيات إلا عند سماع أذان
vيكره رفع الصوت عند القتال
vيستحب للمجاهدين أن يتسوموا وأن يكون لهم شعار
vيشترط إذن الوالدين في جهاد الطلب
vالشهيد من قتل محتسبا وهو يقاتل الكفار لإعلاء كلمة الله
vيجوز التجسس على الحربيين
vلا يجوز أن يقال إن رسول الله ص انهزم في موطن من المواطن ولا اعتقاد ذلك
vالتولي يوم الزحف من الضِّعْفِ أو أقل منه حرام
vيجوز إعطاء الأمان للكفار من الإمام أو أمير الجيش أو الرجل المقاتل
vأمان الذمي والصبي والمجنون لا يجوز
vالإشارة بالأمان ماضية
vللمرأة أن تعطي الأمان كالرجل
vأمان العبد جائز على المسلمين
vمن أمن حربيا بأي كلام فهو آمن
vالوفاء بالعهد فرض والغدر حرام
vيجوز الاستقتال وسؤال الشهادة والتعرض لها
vالمبارزة تجوز بإذن الإمام
vالتولي يوم الزحف بنية التحيز إلى فئة جائز
vالنساء والصبيان لا يقتلون إلا أن يقاتلوا
vالفلاح الذي لا يقاتل لا يقتل
vالشيخ الحربي لا يقتل إلا إذا قاتل أو كان ذا رأي ومكيدة في الحرب
vيجوز خداع الكفار في الحرب والكذب عليهم فيما يحقق للمسلمين الغلبة والنصر
vالجاسوس الحربي يقتل
vالتجار الحربيون يؤخذ منهم العشر
vلا تعقر بهيمة في دار الحرب إلا لمأكلة
vالكافر الحربي إذا أتلف مالا لمسلم أو قتله ثم أسلم أو دخل إلينا بأمان لا يضمن
vفك الأسير المسلم فرض
vالحربي إذا طلب الأمان حتى يسمع كلام الله أعطيه ثم رد إلى مأمنه
vيجوز فعل كل ما يوهن أمر العدو ما لم يكن معه مسلمون
vإذا حاصر المسلمون عدوا جاز إنزاله على حكم رجل منهم
vيكره نقل رؤوس الكفار إلى بلاد الإسلام
vالحربي إذا أسلم خشية القتل قبل أن يؤسر أو أسلم بعد الأسر حرم قتله
vلا طاعة في المعصية وإنما الطاعة في المعروف
vيكره تعليق ولبس الأجراس والجلاجل
vمن دخل الحرم المكي كان آمنا
vلا يجوز للمهاجر أن يرجع للاستيطان في وطنه الذي هاجر منه
vأربعة أخماس الغنيمة لمن قاتل عليها من الذكور الأحرار المسلمين البالغين والخمس لأهله
vالغنيمة لمن شهد الوقعة
vمن بارز كافرا وقتله فسلبه له
vالصفي ليس لأحد بعد رسول الله ص
vللفرس العربي العتيق سهمان وللفارس سهم
vإذا أحرز المشركون مال المسلم فأدركه وقد أوجف عليه قبل القسم فهو له بلا قيمة
vلا يفرق بين السبية وطفلها الصغير
vيسهم لفرس واحد ولا يسهم لأكثر من اثنين واختلفوا في الاثنين
vالغلول حرام يعزر فاعله
vتجوز قسمة الغنائم بالحجف مكيلة كانت أو موزونة
vإذا تاب الغال قبل القسمة رد ما غل إلى صاحب المقاسم قبل افتراق الناس
vيجوز تناول الطعام والعلف من الغنيمة بقدر الحاجة
vيجوز ركوب الدواب ولبس الثياب واستعمال السلاح من الغنائم عند الحاجة في حال الحرب
vيجوز للأمير أن يقسم الغنائم في دار الحرب
vلا يجوز بيع شيء من الغنيمة قبل القسم فإن بيع كان بدله غنيمة
vإذا سبيت الحربية انفسخ النكاح بينها وبين زوجها وحلّ لمالكها وطؤها بعد الاستبراء بحيضة أو بوضع الحمل
vالسبية التي لها زوج في دار الإسلام لا يحل لأحد وطؤها غير زوجها
vيجوز للإمام أو من ينوب عنه أن يبيع الغنائم فيمن يزيد
vإذا استولى الحربيون على حر لم يملكوه مسلما كان أو ذميا
vعند اقتسام الغنائم يعدل البعير بعشر شياه
vمن شهد الوقعة فارسا ونفق فرسه قبل إحراز الغنيمة استحق سهم الفارس
vأبو لؤلؤة قاتل عمر مجوسي كافر
vتوفي رسول الله ص يوم الاثنين
vللإمام أن يحمي من الأراضي ما يرى أنه مصلحة للمسلمين
vالمساكن والدور من أراضي العنوة تجوز حيازتها وسكناها وشراؤها وبيعها
vإقطاع الأرضين من حق الإمام
vالأرض الموات تملك بالإحياء
vالارتفاق المؤقت بالشوارع والرحاب والأسواق جائز إذا لم يضيق على أحد أو كان دائما
vمن أسلم على أرض قبل الفتح فهي له ولعقبه
vأرض الصلح لأهلها الذين صالحوا عليها أسلموا أو لم يسلموا
vيجب أخذ الجزية من أهل الذمة
vتقدير الجزية للإمام
vيجوز أخذ الجزية من نصارى بني تغلب
vالسامرة طائفة من اليهود تؤخذ منهم الجزية
vلا جزية على العبيد
vيستحب وسم ماشية الجزية كالصدقة
vلا تضرب الجزية على النساء والصبيان
vلا تقبل الصدقات من أهل الذمة
vالذمي إذا أسلم فلا جزية عليه
vرقيق أهل الذمة إذا أسلموا بيعوا عليهم
vالذمي الذي يشتم الرسول ص يعاقب بالقتل
vتحرم مناكحة المجوس وأكل ذبائحهم ويجوز أكل جبنهم وسمنهم ولبنهم وفواكههم
vنكاح الكتابية جائز وأكل ذبائح اليهود والنصارى حلال
vالذمي إذا فجر بمسلمة قتل
vالكنائس التي كانت في بلاد العنوة لا تهدم ولا يسمح بإقامة بيوت للعبادة فيما مصره المسلمون من أمصار
vأهل الذمة يوفى لهم بعهدهم ويقاتل من ورائهم ولا يكلفون إلا طاقتهم
vيؤخذ من التجار الحربيين العشر ومن التجار الذميين نصف العشر إذا مروا على العاشر
vأهل الذمة لا يمنعون من سكنى اليمن ويمنعون من سكنى الحجاز
vالمغايرة بيننا وبين أهل الذمة واجبة فلا نتشبه بهم ولا يتشبهون بنا
vمناظرة البغاة قبل قتالهم جائزة
vالبغاة مسلمون
vالبغاة إذا منعوا حقا أو اعتدوا ممتنعين وجب قتالهم ولا يُبدأون بالقتال قبل ذلك
vالبغاة لا تسبى نساؤهم ولا تغنم أموالهم ولا يذفف على جريحهم ولا يتبع مدبرهم
vفي قتال أهل البغي لا يقاد أحد ولا يؤخذ مال على تأويل إلا ما وجد بعينه ولا حد في فرج استحل بتأويل
vالباغي غير الممتنع يضمن ويقتص منه
vأحكام القضاة في دار البغي نافذة لا تنتقض إلا بما تنقض به أحكام القضاة في دار العدل
vقتال المرتدين واجب
vيبدأ بقتال المرتدين قبل جهاد الطلب
vالمرتدون لا يدون قتلى الجماعة بحال
vالمرتدون الممتنعون إذا رجعوا إلى الجماعة يمنعون من إعداد العدة وحمل السلاح حتى يحسن إسلامهم
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 19-01-13, 06:14 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

كتاب الإمامة وتوابعه:


vإيجاد الجماعة على إمام فرض
vإذا خلا منصب الإمامة من إمام وجب تنصيب إمام خلال ثلاثة أيام والأفضل تنصيبه في اليوم الأول
vيصلح المجتمع بصلاح الأئمة
vلزوم الجماعة فرض والخروج على الأئمة في دار العدل حرام
vليست للخلافة مدة معينة
vتنعقد الخلافة ببيعة أهل الحل والعقد أو بالاستخلاف
vلا تجوز البيعة لخليفتين في عصر واحد
vيشترط في الخليفة أن يكون مجتهدا
vالنسب القرشي شرط في الخلافة التي على منهاج النبوة
vالرسول ص لم يستخلف ولم ينص على خليفة
vخلافة أبي بكر صحيحة
vخلافة عمر صحيحة
vخلافة عثمان صحيحة
vخلافة علي صحيحة
vالأئمة غير معصومين بل هم بشر يصيبون ويخطئون
vلا يشترط لصحة البيعة مبايعة كل الناس ولا كل أهل الحل والعقد
vيجوز أن يسمى الخليفة أمير المؤمنين وأول من تسمى به عمر
vلا تنعقد الخلافة إلا لرجل مسلم حر عاقل بالغ مبصر عدل ذي كفاية
vتجوز إمامة المفضول مع وجود الأفضل
vالإمام العادل من أعظم الناس أجرا
vيجوز للإمام أن يتخذ حاجبا
vيجوز أن يكون الفتى النبيه في مجلس الخليفة مع الكهول
vيجوز للإمام أن يتخذ كاتبا أمينا عاقلا
vللخليفة أن يتخذ سجنا
vسؤال الإمارة والحرص عليها مكروه إلا أن تكون على الجهاد
vالإمام العادل يقص من نفسه ومن عماله
vالخليفة هو الذي يعين الولاة والعمال وأمراء الجهاد وهو الذي يعزلهم
vأولياء الأمور المسلمون تجب طاعتهم بالمعروف في غير معصية
vلا يجوز للأمير أن يأمر الناس بهتك أستارهم بل يأمرهم بالستر
vأمر الإمام يرفع الخلاف
vللخليفة أن ينزل عن رأيه لرأي غيره منعا للفرقة والاختلاف
vرأي الأكثرية غير ملزم للخليفة
vيفرض للخليفة ما يكفيه من بيت المال وله أن يطلب الزيادة إذا لم تحصل الكفاية
vيجوز للإمام أن يدون الدواوين
vأولو الأمر تجوز محاسبتهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر والنصح لهم
vالخليفة يرعى ولا يرتع ويوفر الحاجات الأساسية للرعية
vالدولة لا تكره المسلم على أخذ العطاء
vيجوز للخليفة أن يستعين بسيد القوم أو نقيبهم أو عريفهم في رعاية مصالحهم
vعلى الخليفة أن يحاسب عماله وولاته وينظر في عملهم
vللوزير أن يوقف تنفيذ أمر الخليفة إذا وجده مخالفا لنص ويراجعه فيه
vالتاريخ المعتمد في دولة الخلافة هو التاريخ الهجري
vالقضاء فرض كفاية وتقليد القضاة وعزلهم للإمام أو من ينوب عنه
vتعمد الجور في الحكم من الكبائر
vالتحكيم جائز
vلا يولّى القضاء من طلبه ويجوز التهرب من توليه وإذا تعين وجب
vالقاضي لا ينعزل بموت الخليفة
vيجوز للقاضي ان يأخذ رزقا لا أجرة إلا أن يكون غنيا
vالمرأة لا تولّى القضاء
vإذا قضى الخليفة فقضاؤه نافذ
vيجب على القاضي أن يسوي بين الخصمين
vيشترط في القاضي أن يكون حرا
vيشترط في القاضي أن يكون مسلما
vلا يجوز تقليد الأعمى أو الأصم منصب القضاء
vيشترط في القاضي أن يكون مجتهدا فإن لم يجد نصا ولا إجماعا اجتهد
vلا ينبغي للقاضي أن يقضي وهو غضبان
vالقضاء في المسجد جائز والأفضل أن يكون في الرحبة أو بيت القاضي أو دار القضاء
vالخصومة بين المسلم والذمي أو المعاهد يحكم فيها قاضي المسلمين
vيجوز تقليد قاضيين في بلد ينفرد كل منهما بالنظر ولا يجتمعان
vيجوز للقاضي أن يستشير غيره من العلماء
vحكم الحاكم يكون على الظاهر فلا يحيل الباطن ولا يحل الحرام
vالاجتهاد لا ينقض باجتهاد مثله وينقض إذا خالف نصا أو إجماعا
vللقاضي أن يسمع البينة في الحكم على نفسه كما يسمعها في الحكم على غيره
vيجوز القضاء على الغائب
vالرشوة حرام
vيجوز أن يتخذ القاضي قسّاما
vالقسمة جائزة بين الشركاء ما لم ينتج عنها ضرر
vيجوز استعمال القرعة في القسمة
vلا تقبل دعوى أحد على أحد دون بينة
vالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه
vتغليظ الأيمان بالزمان أو المكان أو الصيغة جائز غير واجب
vالحقوق المالية تثبت بشاهد ويمين صاحب الحق
vرد اليمين جائز
vفي القسامة يطلب من المدعين أن يقسموا قبل المدعى عليهم
vلا يجوز الحلف بغير الله وصفاته ولا الاستحلاف
vاليمين في الدعاوى على نية المستحلف
vالحكم بالقسامة في الدماء جائز
vكتاب القاضي مقبول في الجملة
vبينة الخارج مقدمة على يد الداخل
vيد الداخل مع البينة مقدمة على بينة الخارج
vيد الداخل يحكم له بها ما لم يقم الخارج بينة بخلافها
vالديون المؤجلة لا تحل بموت الدائن
vفيما عدا الوصية في السفر لا تجوز إلا شهادة مسلم عدل
vالفاسق ترد شهادته ما لم يتب
vالعبد أو الصغير أو الكافر إذا تحمل شهادة جاز أن يؤديها بعد العتق أو البلوغ أو الإسلام
vما لا يطلع عليه إلا النساء كالولاد وعيوب النساء تجوز فيه شهادة النساء ليس معهن رجل
vتجوز شهادة الخصي
vشهادة النساء جائزة مع الرجال في الأموال وغير جائزة في الحدود
vالخصومة القائمة أو العداوة القائمة تمنع قبول الشهادة
vلا تقبل شهادة المجنون وإذا أفاق من جنونه قبلت
vشهادة الأخ لأخيه جائزة إذا كان عدلا
vشهادة الزور من الكبائر ويعزر فاعلها
vمن شهد في مجلس القضاء ثم نكل بعد النطق بالحكم أُبطلت شهادته وكان مجروحا وأقيد إن كان عمدا وضمن إن كان خطأ
vمن دعي إلى أداء شهادة وجب عليه أداؤها إلا من عذر
vالإقرار والاعتراف بينة يحكم بها الحاكم
vمن أدرك متاعه بعينه عند مفلس فهو أحق به من سائر الغرماء
vالمفلس يقسم ماله بين الغرماء ولا يزاد لهم على ذلك
vالصلح جائز
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 23-01-13, 08:35 PM
عبد الله بن سامي الشعلان عبد الله بن سامي الشعلان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-10-12
المشاركات: 55
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو طلحة المقدسي مشاهدة المشاركة
للشيخ مؤلفات عديدة منها:
1) حتمية صراع الحضارات
2) مسائل سلطانية
3) شرح ديوان العقبي
4) من دلائل النبوة
5) الوجه الوحيد للإعجاز
6) زمان قلة الفقهاء وكثرة الخطباء
7) طائفة الغرباء المغبوطين
8) ذكرى لخير أمة أخرجت للناس

وغيرها
هل من الممكن رفع جميع مؤلفات الشيخ على الشبكة تكرما؟؟؟
رد مع اقتباس
  #41  
قديم 23-01-13, 08:58 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 3,256
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

بارك الله بالشيخ عبد الرحمن وجعل الله هذا العمل في ميزان حسناته امين
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 30-01-13, 09:20 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله بن سامي الشعلان مشاهدة المشاركة
هل من الممكن رفع جميع مؤلفات الشيخ على الشبكة تكرما؟؟؟
تفضل أخي:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=304595
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 30-01-13, 09:31 PM
عبد الله بن سامي الشعلان عبد الله بن سامي الشعلان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-10-12
المشاركات: 55
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

جزاك الله خيرا أبو طلحة القدسي وبارك الله فيك .
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 30-01-13, 11:45 PM
سعد أبو إسحاق سعد أبو إسحاق غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-10-05
المشاركات: 1,202
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

جزاكم الله خيرا هل من الممكن رفعه هنا في ملف واحد أخي طلحة
__________________
أبو إسحاق
خويدم ومحب القرءان الكريم والسنة الشريفة
عفا الله عنه وعن والديه والمسلمين أجمعين
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 02-02-13, 08:08 AM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعد أبو إسحاق مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا هل من الممكن رفعه هنا في ملف واحد أخي طلحة

تفضل أخي:

أول تسعة أجزاء من كتاب السبيل (إجماعات الصحابة):


https://docs.google.com/folder/d/0By...it?usp=sharing
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 06-03-13, 08:13 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الجزء الحادي عشر المتعلق بالنكاح وتوابعه على هذا الرابط:


https://docs.google.com/folder/d/0By...it?usp=sharing
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 09-05-13, 02:15 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

الجزء العاشر المتعلق بالجنايات وتوابعه على هذا الرابط:

https://docs.google.com/file/d/0BydGsYkJyDqqRzBzd0RNTGtrR2c/edit?usp=sharing
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 10-05-13, 04:49 PM
علي عبد الرزاق علي عبد الرزاق غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-12
الدولة: ليبيا
المشاركات: 334
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

أينَ تُباعُ هذه السلسلةُ القيِّمةْ ؟

وفقكُمُ اللهُ وباركَ فيكمْ .
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 10-05-13, 08:38 PM
أبو طلحة المقدسي أبو طلحة المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-10-12
المشاركات: 74
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

السلسلة لم تطبع ولم تنشر بعد

وإن كان من الأخوة عالم بدور النشر فحبذا لو ينصحنا بدار نشر تتبنى الكتاب

فمن طرقت بابه من دور النشر حتى الساعة لم يستجب

نفع الله المسلمين بكم
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 12-05-13, 02:08 PM
علي عبد الرزاق علي عبد الرزاق غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-12
الدولة: ليبيا
المشاركات: 334
افتراضي رد: كتاب "السبيل"- موسوعة في إجماعات الصحابة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو طلحة المقدسي مشاهدة المشاركة
السلسلة لم تطبع ولم تنشر بعد

وإن كان من الأخوة عالم بدور النشر فحبذا لو ينصحنا بدار نشر تتبنى الكتاب

فمن طرقت بابه من دور النشر حتى الساعة لم يستجب

نفع الله المسلمين بكم

سُبْحانَ اللَّهِ !

هل راسلتُمْ ( دار ابن الجوزي ، ابن حزم ، الفكر ، المنهاج ) ؟

نسْألُ اللَّهَ أَن يُيسرَ لكمُ الأمر ........
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
موسوعة , السبيل , الصحابة , الإجماع , عبد الرحمن العقبي , إجماعات , كتاب

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:03 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.