ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 28-07-02, 12:19 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي حديث تفرق الأمة رواية ودراية

بسم الله الرحمان الرحيم

أما بعد

فهذا هو الموضوع الذي قد وعدتكم به. والنص مأخوذ من كتابي "حوار هادي مع الشيخ القرضاوي".

الحديث الأول

أخرج الترمذي (2640) وأبو داود (4596) وابن ماجه (3991) كل منهم في السنن له، وأحمد في المستدرك (2\332) وابن أبي عاصم (1\33) وابن نصر (58) كل منهما في السنة له، وأبو يعلى (5910، 5978، 6117) وابن حبان في الصحيح (6247، 6731) والآجري في الشريعة (21، 22) والحاكم في المستدرك على شرط مسلم (1\128) وابن بطة في الإبانة (273) والبيهقي في السنن الكبرى (10\208) والاعتقاد (ص307) وعبد القاهر في الفرق (ص5) وابن الجوزي في التلبيس (18) من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة (حسن الحديث)، عن أبي سلمة (ثقة)[1]، عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r:

« تَفَرَّقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ أَوْ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً. وَالنَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ. وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً».

و صحّحه الترمذي و ابن حبان (14\140) و الحاكم و الذهبي والمنذري، و الشاطبي في الاعتصام (2\189) و السيوطي في الجامع الصغير (2\20)، وجوّده الزين العراقي في تخريج أحاديث الإحياء.

أقوال العلماء في محمد بن عمرو بن علقمة:

* الإمام ابن المبارك: قال: لم يكن به بأس.

* الإمام أحمد بن حنبل: قال ابنه عبد الله: سألته عن سهيل بن أبي صالح ومحمد بن عمرو بن علقمة أيهما أحب إليك؟ فقال: ما أقربهما! ثم قال: سهيل –يعني أحب إلي-. وسهيل هذا أقل ما يقال عنه إنه حسن الحديث.

* يحيى بن سعيد القطان (متعنّت)[2]: قال ابن المديني: قلت ليحيى: محمد بن عمرو كيف هو؟ قال: تريد العفو أو تشدد؟ قلت: بل أشدد، قال: ليس هو ممن تريد... وسألت مالكاً عن محمد بن عمرو فقال فيه نحواً مما قلت لك. اهـ.

وهذا القول من الإمام يحيى يدل على أن محمد بن عمرو ليس هو ممن يذكر في الدرجة العليا من الحفظ والذين يقتصر عليهم عند التشدد، أما في حال الاعتدال فلا يدلنا على رأيه فيه إلا كلامه هو. فقد قال: وأما محمد بن عمرو فرجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث.

وسئل عن سهيل بن أبي صالح ومحمد بن عمرو بن علقمة فقال: محمد بن عمرو أعلى منه. وقال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: محمد بن عمرو أحب إلي من ابن حرملة.

ونجد هنا أن يحيى بن سعيد القطان قد فضله على ابن إسحاق وابن حرملة وكل منهما حسن الحديث، فماذا يكون قول الإمام يحيى في من هو أفضل منهما؟ لا بد أنه لا ينزل عن رتبة الحسن.

* يحيى بن معين (متشدد): قال ابن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين عن محمد بن عمرو، فقال: ما زال الناس يتقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة.

وهذا مفاده أن مأخذ الإمام ابن معين على محمد بن عمرو يتناول جزئية تتعلق ببعض رواياته لفتاوى أبي سلمة ونسبتها خطأ إلى أبي هريرة رضي الله عنه، وقبل أن يتهمنا أحد بالتعنت ولي أعناق النصوص، ليجبنا عن قول ابن معين في محمد بن عمرو: ثقة، كما رواه عنه كل من ابن طهمان وابن محرز وابن أبي مريم وابن أبي خيثمة؟

وقد قدمه على ابن إسحاق أيضاً كما رواه الكوسج عنه، وابن إسحاق (صاحب السّيَر) حسن الحديث كما مر.

وقال عبد الله بن أحمد عنه: سهيل والعلاء وابن عقيل حديثهم ليس بحجة ومحمد بن عمرو فوقهم.

وجدير بالانتباه أن حديث افتراق الأمة ليس مما يقال بالرأي بل هو من النبوءات، فلا يرد عليه أن يكون من رأي أبي سلمة أصلاً فزال ما يخشى من خطئه في أسوأ الأحوال.

* الإمام علي بن المديني (متشدد): قال: ثقة.

* أبو حاتم الرازي (متشدد جداً): قال: «صالح الحديث يكتب حديثه، وهو شيخ». وقد قال الذهبي في السير (13\260): «إذا وَثَّقَ أبو حاتم رجلاً فتمسّك بقوله. فإنه لا يوثِّق إلا رجلاً صحيح الحديث».

* النسائي (متعنّت): قال: ليس به بأس. وقال: ثقة.

* ابن عدي: «له حديث صالح. وقد حدث عنه جماعة من الثقات، كل واحد منهم ينفرد عنه بنسخة ويغرب بعضهم على بعض. ويروي عنه مالك غير حديث في الموطأ. وأرجو أنه لا بأس به».

* ابن حبان: ذكره في الثقات وقال: «كان يخطئ». وقال في مشاهير علماء الأمصار: «من جلة أهل المدينة ومتقنيهم».

* ابن شاهين: ثقة.

* محمد بن يحيى الذهلي: وثقه كما ذكر الحاكم عنه.

* الحافظ البيهقي: «كان لا يبلغ درجة يحيى – يعني ابن أبي كثير من كبار الأئمة-. قَبِلَ أهلُ العلم بالحديث حديثه فيما لا يخالف فيه أهل الحفظ».

وهذا كله يوجب اعتبار حديثه مما لا ينزل عن رتبة الحسن، ويكون إسناد هذا الحديث في أقل الأحوال حسناً لذاته. أما متن الحديث فهو صحيح متواتر كما نص الإمام السيوطي.

--------------------------------------------------------------------------------

[1] أبو سلمة بن عبد الرحمان من الطبقة الثانية من التابعين، و هو ثقة بلا خلاف (سير أعلام النبلاء 4\287).

[2] قال الذهبي في الميزان (3\247): «يحيى بن سعيد القطان متعنِّتٌ جداً في الرجال». وقال الذهبي في سير الأعلام (9\183): «كان يحيى بن سعيد متعنّتاً في نقد الرجال. فإذا رأيتَهُ قد وثّق شيخاً، فاعتمد عليه. أما إذا لَيَّن أحَداً، فتأنّ في أمره، حتى ترى قول غيره فيه. فقد لَيَّن مثل: إسرائيل وهمّام وجماعة احتج بهم الشيخان». وقال الحافظ في مقدمة فتح الباري (ص424): «يحيى بن سعيد شديد التعنت في الرجال، لا سيما من كان من أقرانه».
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-07-02, 06:07 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الحديث الثاني

أخرج أبو داود (4597) والدارمي (2560) كل منهما في السنن له، وأحمد في المسند (4\102) وابن أبي عاصم (1، 2، 65، 69) والمروزي (50، 51) كل منهما في السنة له، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2\ص331) والآجري في الشريعة (18) والطبراني في المعجم الكبير (19\376) –ومن طريقه أبي العلاء العطار في فتيا له (12)– والطبراني في الكبير أيضاً (19\377) وفي مسند الشاميين (1005، 1006) واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (1\150) والحاكم في المستدرك (1\ص128) وابن بطة العكبري في الإبانة (1\266، 268) والبيهقي في دلائل النبوة (6\ص541) و الأصبهاني في الحجة (#107) من طرق عن صفوان بن عمرو، حدثنا أزهر بن عبد الله (ثقة)، عن أبي عامر عبد الله بن لحي الهوزني (ثقة)[3]، عن معاوية بن أبي سفيان t، أن رسول الله r قام فينا، فقال:

«إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابَ افْتَرَقُوا فِي دِينِهِمْ عَلَى اثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً –يَعْنِي الْأَهْوَاءَ–، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلا وَاحِدَةً، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ. وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ تَجَارَي بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاءُ كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْبُ بِصَاحِبِهِ، فلا يَبْقَى مِنْهُ عِرْقٌ وَلا مَفْصِلٌ إِلا دَخَلَهُ». قال معاوية t: «والله يا معشر العرب لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم r، لغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به».

و قد صحّحه الحاكم أبو عبد الله في المستدرك و الإمام الذهبي في التلخيص، و جوّده الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (3\230) و حسّنه أمير المؤمنين في الحديث ابن حجر العسقلاني في تخريج الكشاف (63)، و صحّحه شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط (1\118).

هذا إسناد قوي: صفوان وأبو عامر ثقتان ثبتان. وأزهر بن عبد الله الحمصي (وجزم البخاري أنه أزهر بن سعيد) هذا، ناصبي ثقة. وقد تكلم فيه ابن الجارود والأزدي وأبو داود لأجل بدعة النصب كما نص الحافظ ابن حجر في التهذيب (1\178)، أما في الرواية فهو حجة. ولذلك احتج به أبو داود في سننه. وقد وثقه كذلك ابن خلفون وابن وضاح والعجلي وابن حبان، وقال الذهبي في الميزان: تابعيٌّ حسن الحديث.

وقد علم من طريقة الحفاظ أن المبتدع له بدعته ولنا روايته. وقد نصوا على أن في الصحيحين جملة من غلاة المبتدعة لم يتوقف أهل الصحيحين عن الاحتجاج بهما. فالناصبي يكره علياً t بينما الخوارج تكفره. و مع ذلك فالبخاري احتج في صحيحه بعمران بن حطان و هو من زعماء الخوارج و كان داعي إلى بدعته، وله قصيدة في مديح قاتل علي t. و كذلك مذهب جمهور علماء الحديث أن يأخذوا بالحديث عن صاحب البدعة إن كان ثقة، اللهم إلا الروافض لأنهم كانوا يستحلون الكذب. وإنما ذكر بعض الحفاظ كالجوزجاني أنه يتوقف في رواية المبتدع الغالي إذا روى ما يؤيد بدعته، وليس هذا على تسليمه مما نحن فيه. إذ ليس هذا الحديث بأي حال متعلق ببدعة النصب و خاصة أنه روي من وجوه كثيرة عن طريق رواة كانوا معادين للدولة الأموية و بعضهم شيعة (و ليس رافضة) كما سنرى.

وكتطبيق عملي نرى الحفاظ تتابعوا على تقوية هذه الطريق وتثبيتها: كالذهبي وابن تيمية والعراقي وابن حجر. فما الذي تريد أن تُعَلّمه لهؤلاء الحفاظ يا دكتور، دون أن يكون معك نصير من مثلهم؟!

--------------------------------------------------------------------------------

[3] قال العجلوني في معرفة الثقات (2\53): عبد الله بن لحي أبو عامر الهوزني، شامي تابعي ثقة من كبار التابعين. و أقره العسقلاني في لسان الميزان (7\254).
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28-07-02, 06:22 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
Post أحاديث مرفوعة أخرى

أحاديث مرفوعة أخرى

وقد روي هذا الحديث عن عدد من الصحابة. فقد روي عن أبي أمامة[4] وعن أنس بن مالك[5]، وفيه أن الفرقة الناجية هي «السواد الأعظم». وقد روي بلفظ فيه أن الفرقة الناجية هي «ما أنا عليه اليوم وأصحابي»، وذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص[6] وأنس بن مالك[7]. وروي بلفظ فيه أن الفرقة الناجية هي «الجماعة» من طريق سعد بن أبي وقاص[8] وعوف بن مالك[9] وأنس بن مالك[10]. وقد روي عن عوف بن مالك مرفوعاً بلفظ: «ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة. أعظمها فرقة قومٌ يقيسون الأمور برأيهم، فيحرمون الحلال ويحللون الحرام»[11]. وعن عبد الله بن مسعود في حديث طويل[12]، وعن عبد الله بن سلّام[13]، وعن جابر بن عبد الله[14].

وهذه الطرق –وإن كان في بعضها مقال– إلا أنها تقوّي الحديثين المحفوظين الذين تقدما آنفاً، وترفعهما بكل هذه الطرق الكثيرة إلى درجة التواتر المعنوي. والحديث ثبت عند أهل السنة كما أسلفنا، وثبت عند الأباضية في مسند الربيع (ص36)، وثبت عند الرافضة أيضاً لكن بزيادة موضوعة هي "ما أنا عليه وأهل بيتي"!



--------------------------------------------------------------------------------

[4] أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (7\175) و المعجم الكبير (8\273) و (8\268)، وابن نصر المروزي في كتاب السنة (ص22)، والبيهقي في سننه الكبرى (8\188)، وابن أبي شيبة في مصنفه سنن البيهقي الكبرى (8\188)، من طرق عن طريق أبي غالب (حسن الحديث) عن أبي أمامة.

[5] أخرجه أبو يعلى في مسنده (7\32) من طريق أبو سحيم مبارك بن سحم.

[6] أخرجه الترمذي في سننه (2641) وقال حسن غريب، والحاكم في المستدرك (1\218) استشهاداً، وابن نصر المروزي في السنة (ص23)، من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وقد حسّنه العراقي في تخريج الإحياء (3\230).

[7] أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (2\29) وفي الأوسط (8\22) من طريق عبد الله بن سفيان الخزاعي الوسطي.

[8] أخرجه ابن نصر المروزي في السنة (ص22) من طريق موسى بن عبيدة الربذي.

[9] أخرجه ابن ماجة (2\1322) وفيه عباد بن يوسف (جيد الحديث، وثقه ابن ماجة وابن أبي عاصم وعثمان بن صالح وابن حبان، ولم يضعّفه أحد. وقال عنه الذهبي: صدوق يغرب. قلت: كأن قلة الرواية عنه لأنه من أصحاب الكرابيسي).

[10] أخرجه المروزي في السنة (1\21)، وأبو يعلى في مسنده (7\154)، و عبد الرزاق في مصنفه (10\155)، من طريق يزيد بن أبان الرقاشي. وأخرجه ابن ماجة من طريق هشام بن عمار، وصححه البوصيري مصباح الزجاجة (4\179). وقال الشيخ الألباني عنه في هامش كتاب السنة لابن أبي عاصم (1\32): «حديث صحيح ورجاله ثقات، على ضعف في هشام بن عمار، لكنه قد توبع كما يأتي. والحديث أخرجه ابن ماجه بإسناد المصنف هذا وصححه البوصيري. والحديث (((صحيحٌ قطعاً))) لأن له ست طرق أخرى عن أنس وشواهد عن جمع من الصحابة. وقد استقصى المصنِّف –رحمه الله– الكثير منها –كما يأتي ومضى قبله– من حديث عوف بن مالك، وقد خرجته في الصحيحة من حديث أبي هريرة من حديث معاوية وسيذكرهما المصنف. وقد (((ضل بعض الهلكى))) من متعصبة الحنفية في ميله إلى تضعيف هذا الحديث مع كثرة الإشارة لمخالفته (((هوى في نفسه)))، وقد رددت عليه المذكور آنفا فليراجعه من شاء». وصححه صاحب الأحاديث المختارة (7\89) مع قصة طويلة له من غير رواية هشام بن عمار، لكن لم يصرح قتادة بالتحديث من أنس. وقد رواه أحمد في مسنده (3\120) دون لفظ الجماعة، وفي إسناده زياد بن عبد الله النميري. وللحديث شواهد أكثر من هذه ترجح ثبات الحديث عن أنس.

[11] أخرجه البزار في كشف الأستار (1\98) و الطبراني في الكبير و البيهقي في المدخل (ص188) و ابن بطة في الإبانة الكبرى (1\227)، و الحاكم في المستدرك على الصحيحين (4\477) و صححه على شرط البخاري، و أخرجه أيضاً في (3\631) وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. وهو كما قال، إلا أن البخاري لم يحتج بنُعَيم بن حماد بل أخرج له بالشواهد. ونعيم –وإن كان ثقة من أئمة أهل السنة– فإن له أوهاماً، وهذا الحديث انتقده جماعة لتفرّده به. وقد توبع بمجموعة من الضعفاء كما أشار إلى ذلك الخطيب البغدادي والمزي وابن عدي وغيرهم، لكنهم لم يصحّحوا حديثه رغم ذلك. وقد قوّاه ابن حزم في إنكاره للقياس كما سنرى. قال محمد بن علي بن حمزة المروزي: «سألت يحيى بن معين عن هذا فقال: ليس له أصل. قلت: فنعيم؟ قال: ثقة. قلت: كيف يحدث ثقة بباطل؟ قال: شبه له». قال الخطيب: «وافقه على روايته سويد (الأنباري) وعبد الله بن جعفر عن عيسى». وقال: ابن عدي: «رواه الحكم بن المبارك الخواستي –ويقال لا بأس به– عن عيسى». قال الذهبي في ميزان الإعتدال (7\42): «هؤلاء أربعة لا يجوز في العادة أن يتفقوا على باطل. فإن كان خطأ فمن عيسى بن يونس». قلت عيسى بن يونس ثقة، وليس من دليلٍ واضحٍ على خطأه. ومع ذلك فأنا أتوقف عن تصحيح مثل هذا الحديث.

[12] أخرجه الحاكم في مستدركه (2\522)، والطبراني في الكبير (10\220) وفيه عقيل بن يحيى الجعدي. ولكن أخرجه الطبراني في الكبير (10\171) من طريق الوليد بن مسلم وكان يدلّس ويسوّي. ومرسل عبد الرحمان عن أبيه ابن مسعود مقبول.

[13] مرسل أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، ورجاله ثقات أثبات.

[14] أخرجه الواسطي في تاريخ واسط (ص235)، قال عنه ابن حجر في الكافي الشاف (63): «و في إسناده راو لم يسمّ»، يقصد جدة عمرو بن قيس.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28-07-02, 11:17 PM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
Post أحاديث موقوفة

أحاديث موقوفة

أخرج أبو النعيم من طرق في حلية الأولياء (5\8) والدَّارَقطني في عِلَلِه (4\188) عن محمد بن سوقة (ثقة)[15] عن أبي الطفيل (صحابي)[16] t عن علي بن أبي طالب t موقوفاًً: «تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، شرها فرقة تنتحل حبنا وتفارق أمرنا».

وقال ابن نصر المروزي في كتابه السنة (1\23): حدثنا يونس بن عبد الأعلى[17] أنبأ ابن وهب[18] أخبرني أبو صخر[19] عن أبي معاوية البجلي[20] عن سعيد بن جبير عن أبي الصهباء البكري[21] قال: سمعت علي بن أبي طالب، وقد دعا رأس الجالوت وأسقف النصارى. فقال: «إني سائلكم عن أمرٍ، وأنا أعلم به منكما، فلا تكتماني. يا رأس الجالوت، أنشدتك الله –الذي أنزل التوراة على موسى، وأطعمكم المن والسلوى، وضرب لكم في البحر طريقاً، وأخرج لكم من الحجر اثنتي عشرة عيناً، لكل سبط من بني إسرائيل عين– إلا ما أخبرتني على كم افترقت بنو إسرائيل بعد موسى؟ فقال له: ولا فرقة واحدة. فقال له –على ثلاث مرار–: «كذبت. والله الذي لا إله إلا هو لقد افترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة». ثم دعا الأسقف فقال: «أنشدك الله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، وجعل على رحله البركة، وأراكم العبرة، فأبرأ الأكمه، وأحيا الموتى، وصنع لكم من الطين طيوراً، وأنبأكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم». فقال: «دون هذا أصدقك يا أمير المؤمنين». فقال: «على كم افترقت النصارى بعد عيسى من فرقة»؟ فقال: لا والله ولا فرقة. فقال –ثلاث مرار–: «كذبت. والله الذي لا إله إلا هو لقد افترقت على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا فرقة. فأما أنت يا زفر فإن الله يقول ]ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون[ فهي التي تنجو. وأما أنت يا نصراني فإن الله يقول ]منهم أمةٌ مقتصدةٌ وكثير منهم ساء ما يعملون[ فهي التي تنجو. وأما نحن فيقول ]وممن خلقنا أمةٌ يهدون بالحق وبه يعدلون[ وهي التي تنجو من هذه الأمة».

قلت هذا إسنادٌ رجاله ثقات من رجال مسلم. ويشهد لذلك ما أخرجه ابن بطة في الإبانة عن عبد الله بن قيس (هو أبو موسى الأشعري t) قال: اجتمع عند علي t جاثليتو[22] النصارى و رأس الجالوت كبير علماء اليهود. فقال الرأس: «تجادلون على كم افترقت اليهود»؟ قال: «على إحدى و سبعين فرقة». فقال علي t: «لتفترقن هذه الأمة على مثل ذلك، و أضلها فرقة و شرها: الداعية إلينا (أهل البيت)! آية ذلك أنهم يشتمون أبا بكر و عمر رضي الله عنهما»[23].

ويشهد له كذلك ما أخرجه ابن نصر المروزي في "السنة" (ص24): حدثنا إسحاق بن إبراهيم (هو الإمام الشهير ابن راهويه) أنبأ عطاء بن مسلم[24]، قال سمعت العلاء بن المسيب (ثقة) يحدث عن شريك البرجمي (مستور ذكره ابن حبان في الثقات)، قال حدثني زاذان أبو عمر (ثقة)، قال: قال علي: «يا أبو عمر. أتدري على كم افترقت اليهود؟».قلت: «الله ورسوله أعلم». فقال: «افترقت على إحدى وسبعين فرقة، كلها في الهاوية إلا واحدة وهي الناجية. والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، كلها في الهاوية إلا واحدة هي الناجية. يا أبا عمر. أتدري على كم تفترق هذه الأمة؟». قلت: «الله ورسوله أعلم». قال: «تفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في الهاوية إلا واحدة وهي الناجية». ثم قال علي: «أتدري كم تفترق فيَّ؟». قلت: «وإنه يفترق فيك يا أمير المؤمنين؟!». قال: «نعم. اثنتا عشرة فرقة، كلها في الهاوية إلا واحدة فيّ الناجية وهي تلك الواحدة –يعني الفرقة التي هي من الثلاث والسبعين– وأنت منهم يا أبا عمر».

واعلم أن هذه الأحاديث –وإن كانت موقوفة على علي بن أبي طالب t– فإن حكمها بحكم الحديث المرفوع إلى رسول الله r. لأن هذا لا يعلمه أحد إلا بإخبارٍ من الوحي.

--------------------------------------------------------------------------------

[15] قال عنه النسائي وابن حجر: «ثقة مرضي».

[16] عامر بن واثلة بن الطفيل صحابي جليل كما أثبت مسلم. و قيل بل من كبار التابعين و هو ثقة.

[17] أبو موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري الحافظ المقرئ الفقيه. روى عنه مسلم. تذكرة الحفاظ (2\527).

[18] عبد الله بن وهب: ثقة من رجال البخاري و مسلم. تهذيب التهذيب (6\65).

[19] حميد بن زياد الخراط مدني مشهور مختلف فيه، و الصواب أنه صدوق لكن له حديثين لا يتابع عليهما، ذكرهما ابن عدي. و قد أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي في مسند علي وابن ماجة. تهذيب التهذيب (3\36).

[20] أبو معاوية عمار بن معاوية الدهني البجلي الكوفي. من رجال مسلم. وهو ثقة يتشيع كما في التهذيب (7\355). وقد قيل أنه لم يسمع من سعيد.

[21] صهيب البصري. وثقه أبو زرعة (معتدل) و ابن حبان (متساهل) وضعفه النسائي (متشدد)، و أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي. تقريب التهذيب (4\386). ووثقه الذهبي في الكاشف (2\436).

[22] الجاثَليقُ: هو رَئيسٌ للنَّصارَى في بِلادِ الإسْلامِ.

[23] رواه ابن بطة في "الإبانة الكبرى": باب ذكر افتراق الأمم في دينهم، و على كم تفترق الأمة (1\1229 #254) قال: حدثنا أبو علي إسماعيل بن العباس الورّاق، قال حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، قال حدثنا شبابة، قال حدثنا سوادة بن سلمة، أن عبد الله بن قيس قال (فذكر الحديث). و أبو علي ابن العباس الوراق روى عنه الدارقطني و وثقه، و قال الذهبي عنه: المحدث الإمام الحجة، و ذكره يوسف بن عمر القواس في جملة شيوخه الثقات. انظر تاريخ بغداد (6\300)، و المنتظم لابن الجوزي (6\278)، و سير أعلام النبلاء (15\74). و الحسن بن محمد بن صالح الزعفراني، ثقة كما في التقريب (1\163) والكاشف (1\329). وشبابة بن سوار (ت204): ثقة ثبت احتج به الشيخان، كما نص الذهبي في "الرواة الثقات المتكلم فيهم بما لا يوجب" (1\107). أي رجاله ثقات، لكني لم أعثر على ترجمة سوادة بن سلمة. وأظن بوجود تصحيف في اسمه، والله أعلم. على أية حال يصلح هذا كشاهد قويٍَ للحديثين قبله.

[24] وصفه ابن حجر بأنه «صدوق يخطئ كثيراً». ولكنه قد توبع عند ابن وضَّاح في "البدع والنهي عنها" (ص85).
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29-07-02, 03:48 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
Lightbulb من فقه الحديث

من فقه الحديث

نلاحظ من الجمع بين تلك الأحاديث النبوية الشريفة أن الفرقة الناجية: هي الجماعة، وهي السواد الأعظم من المسلمين، وهي الباقية على ما كان عليه رسول الله r وأصحابه رضوان الله عليهم. وأما باقي الفرق فكلها فرقٌ صغيرةٌ لا تبلغ الواحدة منها حجم الفرقة الناجية. وأعظم هذه الفرق الضالة عدداً وحجماً، قومٌ يقيسون الأمور برأيهم (أي وفق هواهم الشخصي)، فيحرمون الحلال ويحللون الحرام. وسبحان الله، ما أكثر ما نشاهد هؤلاء! أما أخبث هذه الفرق وأضلها، فهي الفرقة التي تدعي حب أهل البيت، لكنها تعصيهم وتفارق أمرهم.

وهذا التفرق هو في أصول العقيدة، وليس في المسائل الفرعية الفقهية. فإن الخلاف في مسائل الاعتقاد يسمى فرقة، بعكس الخلاف في مسائل الفقه الذي يسمى مذهباً. ومن هنا نعلم مقدار تخبط الجهلة الذين يقولون طالما أن المذاهب أربعة (حنفي، شافعي، مالكي، حنبلي)، فلم لا تكون خمسة بإضافة المذهب الإمامي؟ فهذا سؤال فاسد. لأنه لا يوجد شيء اسمه مذهب شيعي، إنما هي فرقة الشيعة. وهي في الواقع مقسمة لفرق كثيرة: منها من بقي في حظيرة الإسلام رغم انحرافهم كالزيدية، ومنهم من خرج من الإسلام كلية كالإمامية وبخاصة أتباع الخميني. والخلاف بيننا وبينهم هو في أصول العقيدة لا في الأمور الفقهية!

قال الإمام القرطبي في تفسيره (12\130): «هذا بين أن الافتراق المحذر منه في الآية والحديث، إنما هو في أصول الدين وقواعده. لأنه قد أطلق عليها مِللاً، وأخبر أن التمسك بشيء من تلك الملل موجبٌ لدخول النار. ومثل هذا لا يقال في الفروع، فإنه لا يوجب تعديل الملل ولا عذاب النار». وقال الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي: «قد علم أصحاب المقالات أنه r لم يُرِد بالفرق المذمومة: المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام، وإنما قصد بالذم: من خالف أهل الحق في أصول التوحيد وفي تقدير الخير والشر، وفي شروط النبوة والرسالة وفي موالاة الصحابة، وما جرى مجرى هذه الأبواب. لأن المختلفين فيها قد كفَّر بعضهم بعضاً، بخلاف النوع الأول، فإنهم اختلفوا فيه من غير تكفير ولا تفسيق للمخالف فيه. فيرجع تأويل الحديث في افتراق الأمة إلى هذا النوع من الاختلاف».

والحديث يعتبر من أهم الأصول التي تدعو لتوحيد الأمة تحت عقيدة واحدة، وهو مثالٌ واضحٌ للأمر بالالتزام بالجماعة. وقد فهم بعض الحمقى الحديث بعكس ذلك. فظنوا أن الحديث يسبب تفريق الأمة. فقاموا –لا زادهم الله خيراً– بتحريف زيادة "كلها في النار إلا واحدة"، إلى "كلها في الجنة إلا واحدة، وهي الزنادقة" أو إلى "تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة، إني أعلم أهداها الجماعة". وهذه كلها زيادات موضوعة باتفاق علماء الحديث. ومعناها باطلٌ لا ريب في ذلك، فإن الحقّ واحدٌ والصراط المستقيم واحد، لا طريق سواه.

وقد شرح شيخ الإسلام ابن تيمية هذا الحديث في مجموع الفتاوى (3\345-358)، فكان مما قاله: «ولهذا وصف الفرقة الناجية بأنها أهل السنة والجماعة و هم الجمهور الأكبر والسواد الأعظم. و أما الفرق الباقية فإنهم أهل الشذوذ والتفرق و البدع و الأهواء. و لا تبلغ الفرقة من هؤلاء قريباً من مبلغ الفرقة الناجية، فضلاً عن أن تكون بقدرها. بل قد تكون الفرقة منها في غاية القلة. وشعار هذه الفرق مفارقة الكتاب والسنة والإجماع، فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة».

أقول: من الملاحظ هنا أن جميع الفرق الضالة -تقريباً- تشترك في أمر واحد و هو زعمهم أن أغلب المسلمين على ضلال. بل يريد بعضهم أن يقنعنا بأن فرقتهم –التي لا تتجاوز نسبة صغيرة جداً من المسلمين– هي على الصواب و باقي المسلمين على ضلال! وكل الفرق تدعي اتباع القرآن، لكن بعضها يحاول إنكار السنة جزئياً. أما من أنكرها كليةً فقد كفر، ولا يعتبر من هذه الفرق أصلاً. إذ أن هذه الفرق هي من المسلمين الضالين العصاة، وليست من الكفار. ولذلك لا يدخل الجهمية وغلاة الرافضة (الشيعة الإمامية) في هذه الفرق. ويبقى مخالفة إجماع السلف هو الذي يثبت به التفرق من الجماعة.

ثم قال شيخ الإسلام: «وبهذا يتبين أن أحق الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية: أهل الحديث والسنة، الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله. وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، و أعظمهم تمييزاً بين صحيحها وسقيمها. وأئمتهم فقهاء فيها، وأهل معرفة بمعانيها واتباعاً لها تصديقاً وعملاً، وحباً وموالاة لمن والاها ومعاداةً لمن عاداها. الذين يروون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة، فلا ينصبون مقالة ويجعلونها من أصول دينهم و جمل كلامهم، إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول. بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب و الحكمة (أي السنة) هو الأصل الذي يعتقدونه ويعتمدونه. وما تنازع فيه الناس من مسائل الصفات والقدر والوعيد والأسماء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك، يردونه إلى الله ورسوله. ويفسرون الألفاظ المجملة التي تنازع فيها أهل التفرق والاختلاف. فما كان من معانيها موافقاً للكتاب والسنة أثبتوه، وما كان منها مخالفاً للكتاب والسنة أبطلوه. و لا يتبعون الظن وما تهوى الأنفس، فإن اتباع الظن جهلٌ. واتباع هوى النفس بغير هدى من الله، ظلمٌ. وجماع الشر: الجهل والظلم. قال الله تعالى ]وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا[ إلى آخر السورة».

ثم قال مستدركاً: «ومما ينبغي أيضاً أن يعرف أن الطوائف المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدين والكلام على درجات: منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة. ومنهم (الكلام هنا عن الأشاعرة) من يكون إنما خالف السنة في أمورٍ دقيقة، ومن يكون قد رد على غيره من الطوائف الذين هم أبعد عن السنة منه، فيكون محموداً فيما رده من الباطل وقاله من الحق، لكن يكون قد جاوز العدل في رده بحيث جحد بعض الحق وقال بعض الباطل. فيكون قد رد بدعة كبيرة ببدعةٍ أخف منها. ورد بالباطل باطلاً بباطلٍ أخف منه. وهذه حال أكثر أهل الكلام المنتسبين إلى السنة والجماعة (أهل الكلام من أهل السنة و الجماعة هم الأشاعرة الذين ردوا على المعتزلة). ومثل هؤلاء إذا لم يجعلوا ما ابتدعوه قولا يفارقون به جماعة المسلمين، يوالون عليه ويعادون كان من نوع الخطأ. والله –سبحانه وتعالى– يغفر للمؤمنين خطأهم في مثل ذلك. ولهذا وقع في مثل هذا كثير من سلف الأمة وأئمتها: لهم مقالات قالوها باجتهاد، وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة. بخلاف من والى موافقه، وعادى مخالفه، وفرّق بين جماعة المسلمين، وكفّر وفسّق مخالفه دون موافقه في مسائل الآراء والاجتهادات، واستحل قتال مخالفه دون موافقه، فهؤلاء من أهل التفرق والاختلافات».

قلت: فخلاصة الأمر أن الأشاعرة نوعان: من رد على الرافضة و المعتزلة لكنه لم يضلل متبعي مذهب السلف و هؤلاء من أهل السنة و الجماعة و إن كانوا على خطأ. وأمثال هؤلاء الكثير من فقهاء أهل السنة كالعز بن عبد السلام. و نوع ممن ضلل متبعي السلف و فرق جماعة المسلمين، فهؤلاء أهل بدعة و لا شك. ومثال على ذلك الكوثري الهالك[25].

--------------------------------------------------------------------------------

[25] مثال ذلك قوله في كتابه "تبديد الظلام المخيم من نونية ابن القيم"، في وصف الإمام ابن القيم الجوزية: «ضالٌّ مضل زائغ مبتدع وقح كذاب حشوي بليد غبي جاهل مهاتر خارجي تيس حمار ملعون، من إخوان اليهود والنصارى، منحل من الدين والعقل. بلغ في الكفر مبلغاً لا يجوز السكوت عليه... إلخ».
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29-07-02, 08:02 AM
محمد الأمين
 
المشاركات: n/a
افتراضي مناقشة تضعيف الشيخ للحديث

مناقشة تضعيف الشيخ للحديث

لقد قام الشيخ القرضاوي –هداه الله– في كتابه "الصحوة الإسلامية" بمحاولة للتشكيك بهذا الحديث العظيم القدر الذي يدعو المسلمين للوحدة في جماعة واحدة. وهو الحديث الذي تلقته الأمة على مر العصور بالقبول، واستشهد به العلماء في كتب العقائد والأحاديث. وبدأ بالطعن بحديث أبي هريرة بطعنه براويه محمد بن عمرو بن علقمة، فقال عنه: «ومن قرأ ترجمته في (تهذيب الكمال) للمزي وفي (تهذيب التهذيب) لابن حجر: عَلِمَ أن الرجل مُتَكلّمٌ فيه من قِبَلِ حِفظه، وأن أحدًا لم يوثقه بإطلاق، وكل ما ذكروه أنهم رجحوه على من هو أضعف منه؛ ولهذا لم يزد الحافظ في التقريب على أن قال: صدوق له أوهام. والصدق وحده في هذا المقام لا يكفي، ما لم ينضم إليه الضبط، فكيف إذا كان معه أوهام؟؟».

قلت بل وثقه بإطلاق علي بن المديني (متشدد) و النسائي (متشدد جداً) وابن معين (متشدد) و ابن شاهين و محمد بن يحيى الذهلي. وذلك تجده في ترجمته بتهذيب التهذيب لابن حجر (1\179)، بالخط العربي الواضح. فما بال الشيخ القرضاوي لم ير ذلك، أم أنها العجلة وعدم التأني؟ وبعض هذا التوثيق في ترجمته في تهذيب الكمال (26\212) كذلك. وأخشى أن نظارات الشيخ صارت بحاجة إلى تغيير! أما أنهم رجحوه على غيره، فقد وضّحنا رجحوه على رجالٍ أقل ما يقال عنهم أن حديثهم حسن، فماذا يكون حاله إذاً؟ لا بد أنه لا ينزل عن رتبة الحسن، إن لم يكن في مرتبة الصحيح. وهذا يُفترض أن يكون من البداهة!

أما عن وصف ابن حجر له بأنه صدوقٌ له أوهام، فلا يفيد تضعيفه مطلقاً كما ظن الشيخ القرضاوي. فهذا اللفظ أولاً مأخوذٌ من كتاب "تقريب التقريب" الذي يعطي فكرة مختصرة جداً عن الراوي، ولا يمكن أبداً الاقتصار عليه. بل لا بد من العودة لكتب التراجم الطويلة مثل تهذيب الكمال وتهذيب التهذيب، عدا الكتب المتخصصة في مواضيع معينة مثل: "طبقات المدلسين"، و " كتاب المختلطين"، و "الاغتباط لمعرفة من رمي بالاختلاط"، و"جامع التحصيل في أحكام المراسيل"، و"ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق"، وكتب العلل والسؤالات. فقراءة عناوين ليس بكافٍ أبداً.

وعلماء الحديث يعلمون أن ابن حجر له اصطلاح خاص بكلمة صدوق في كتابه تهذيب التهذيب[26]. فهو يطلق كلمة صدوق على الثقة، فتراه يقول: «الطبقة الثالثة: ومنهم الصدوق، الثبت الذي يهم أحياناً - وقد قبله الجهابذة النقاد، وهذا يحتج بحديثه». وكم من ثقةٍ يُصحّح ابن حجر حديثه، وقد وصفه في التهذيب بأنه صدوق. أما أنّ له أوهاماً، فهذا عنوان مختصر (كما يسميه ابن حجر) يدلك على وجوب قراءة تراجمه جيداً وأن تعرف أين هذه الأوهام، كما تجده في التفصيل في "تهذيب التهذيب" لإبن حجر، و "ميزان الاعتدال" للذهبي، و "الكامل" لإبن عدي وغيره، فنتجنب عندها هذه الأوهام. وقد سبق وأوضحنا هذه الأوهام وأنها لا تؤثر في هذا الحديث. وإذا كان رأي الحافظ ابن حجر مقبول عند الشيخ القرضاوي، فلماذا لم يأخذ بقبوله للحديث مع زيادة «كلها في النار إلا واحدة»؟ أم أنه لا يأخذ إلا ما وافق هواه؟

ثم قال الشيخ القرضاوي عن زيادة "كلها في النار إلا واحدة": «وقد روي الحديث بهذه الزيادة من طريق عدد من الصحابة: عبد الله بن عمرو، ومعاوية، وعوف بن مالك، وأنس، وكلها ضعيفة الإسناد، وإنما قووها بانضمام بعضها إلى بعض». أقول هذه دعوى باطلة و على المدعي البينة. فليس من أسهل أن تقول عن رواية –لا توافق مزاجك الشخصي– أنها ضعيفة. لكن هذا القول ليس له وزن حتى تثبت ذلك. بل ثبت كثير من تلك الروايات أنها صحيحة بنفسها، كما سبق وأوضحنا بعون الله. وباعتبار أن الشيخ القرضاوي لم يجد مطعناً حقيقياً في حديث معاوية، فإنه استعان ليطعن في الحديث برأي ابن حزم الظاهري وابن الوزير الزيدي الشيعي!

هناك الكثير من علماء الشيعة الزيدية في اليمن ممن نبذوا التقليد واجتهدوا فتحولوا إلى المذهب السني. ومن هؤلاء: محمد بن إبراهيم الوزير (ت 840هـ)، و صالح بن مهدي المقبلي صاحب كتاب "العلم الشامخ"، و محمد بن إسماعيل الصنعاني (ت 852هـ) صاحب كتاب "سبل السلام"، و محمد ابن علي الشوكاني (ت 1250هـ) صاحب كتاب "نيل الأوطار"[27]، و مقبل الوادعي (ت 1422هـ) صاحب كتاب "إسكات... يوسف القرضاوي". لكن أكثر هؤلاء لم يتحول للمذهب السني بشكل كامل، بل بقيت عنده آثار من فلسفة المعتزلة وتأثيرات من تشيع الزيدية. وقد أشار الشيخ مقبل الوادعي إلى أن صالح بن مهدي المقبلي[28] قد بقي في مذهب وسط بين السنة من جهة، وبين المعتزلة والشيعة من جهة أخرى. علماً بأن هذا الأخير قد شنّع كثيراً على ابن الوزير وأشار إلى أنه باقٍ على اعتزاله. فماذا يكون ابن الوزير إن شنع عليه من كان متأثراً بالمعتزلة؟

ومن المعروف أن الزيدية قد أخذوا عقيدتهم من المعتزلة. وفي كتاب "العلم الشامخ في تفضيل الحق على الآباء و المشايخ" للمقبلي اليمني: «قال السيد الهادي بن إبراهيم الوزير[29] –و هو من أشد الناس شكيمة في نصرة مذهب الزيدية و التعصب لهم، و الرد على مخالفيهم–، فقال فيهم و في المعتزلة: "و إنهما فرقة واحدة في التحقيق إذا لم يختلفوا فيما يوجب الإكفار و التفسيق". ذكر هذا في خطبة منظومته التي سماها "رياض الأبصار" عدد فيها أئمة الزيدية و علماءها و علماء المعتزلة متوسلاً بهم. فذكر الأئمة الدعاة من الزيدية، ثم علماء المعتزلة، ثم علماء الزيدية من أهل البيت، ثم من شيعهم. و اعتذر عن تقديم المعتزلة على الزيدية بما لفظه: "و أما المعتزلة فقد ذكرت بعض أكابرهم، و كراسي منابرهم (قلت: يقال للعلماء، الكراسي) إذ هم الأعداد الكثيرة، و الطبقات الشهيرة. و رأيت تقديمهم على الزيدية لأنهم سادتها و علمائها. فألحقت سمطهم بسمط الأئمة و ذلك لتقدمهم في الرتبات، و لأنهم مشايخ سادتنا و علمائنا القادات"».

فإذا علمت هذا، لما استغربت دفاع ابن الوزير الشديد عن المعتزلة والشيعة، وإنكاره لحديث تفرق الأمم الصحيح الذي تلقته الأمة بالقبول، لأنه يطعن بقوة بالمعتزلة والشيعة. ولا يختلف أحد بأن ابن الوزير ليس من علماء الحديث باعترافه نفسه[30]، ولذلك لم يطعن بالحديث من جهة سنده بل طعن فيه برأيه ومزاجه الشخصي. ولهذا نقول أن شهادة ابن الوزير مردودة غير مقبولة: لأنه شيعي متعزلي، ولأنه ليس من علماء الحديث، ولأنه ليس له سلف من المتقدمين. وقد حاول الطعن حديث معاوية t الذي فيه «وواحدة في الجنة وهي الجماعة»، لأنها تدل على ضلال قومه. فزعم أن الحديث لم يصح لأن في إسناده ناصبي، يقصد أزهر بن سعيد. وقد سبق وتكلمنا عن هذا في تخريج الحديث، وقلنا أن الرجل كان ثقة في الحديث. فكيف نرد حديثه؟ و أئمة الحديث متفقين على جواز النقل عن صاحب البدعة إلا إن كانت مكفرة (كحال الرافضة). قال العراقي في "شرح مقدمة ابن الصلاح": «فاحتج البخاري بعمران بن حِطّان، و هو من الدعاة –أي دعاة الخوارج-. و احتجّا (أي البخاري ومسلم) بعد الحميد بن عبد الرحمان الحماني، و كان داعية إلى الإرجاء». وقد سبق وتكلمنا عن هذا بالتفصيل، فراجعه إن شئت.

ثم إن ابن الوزير (لما زاد ميله للسنة) قد صحح حديث معاوية هذا في كتابه "الروض الباسم في الذَّبِّ عن سُنة أبي القاسم" عندما تكلم في فصل خاص عن الصحابة الذين طعن فيهم الشيعة و منهم معاوية t. فسرد ما له من أحاديث و منها هذا الحديث! و بيّن الشيخ صالح المقبلي اليمني معنى الحديث، و تكلم عليه بكلام مطوّل رد فيه استشكال ابن الوزير معنى الحديث و وجهه التوجيه الصحيح. و قد نقل كلامه الإمام الألباني -رحمه الله- كاملاً في السلسلة عند الكلام عن الحديث المذكور[31].

هذا كله مع العلم أن مطاعن ابن حزم وابن الوزير كانت في زيادة «كلها في النار إلا واحدة»، وليس في أصل الحديث. فقد روى ابن حزم حديث: «ستفترق أمتي على بضعٍ وسبعين فرقة، أعظمها فرقة قوم يقيسون الأمور برأيهم فيحرمون الحلال ويحللون الحرام». و احتج به في المحلى (1\62) –وهو لا يحتج إلا بصحيح كما اشترط ذلك في مقدمة المحلى– وكذلك في الإحكام (8\506) ثم قال: «حريز بن عثمان ثقة، وقد رُوينا عنه أنه تبرأ مما أنسب إليه من الانحراف عن علي t. ونُعَيم بن حماد قد روى عنه البخاري في الصحيح».

وابن حزم الأندلسي لم تصله الكثير من السنن و كتب الحديث (مثل سنن الترمذي وسنن ابن ماجة)، ففاته الكثير من الطرق. و بالتالي فتضعيفه لتلك الزيادة هي لإحدى تلك الروايات، و لم يطلع قطعاً على كل تلك الروايات المتواترة. ثم إن ابن حزم الظاهري، على الرغم من ذكاءه و علمه، فقد كان له منهجاً شاذاً في الفقه و العقيدة و الحديث خالف به الجمهور. و لشدة تشدده في الحديث فقد ضعّفَ أحاديث في صحيحي البخاري ومسلم ونسب إحداها للوضع. لكنه كذلك كان يصحّح أحاديث موضوعة اتفق العلماء المتقدمون على ضعفها. و الرجل له أوهام كثيرة لأنه كان يعتمد في بحوثه على حافظته الواسعة. قال مؤرّخ الأندلس أبو مروان بن حَيّان: «كان ابن حزم حاملَ فنون... وكان لا يخلو في فنونه من غلطٍ، لجرأته في الصِّيال على كل فن. ولم يكن سالماً من اضطرابٍ في رأيه». وقال ابن حجر عنه في لسان الميزان (4\198): «كان يَهجُمُ على القول في التعديل والتجريح وتبيين أسماء الراوة، فيقع له من ذلك أوهام شنيعة». ولأبي إسحاق الحويني الأثري كتاب بعنوان "الجزم في شذوذ ابن حزم" أعطى أمثلةً على شذوذاته.

وابن حزم ليس من علماء الحديث، ولا يقارن بالجهابذة الحفاظ أمثال الحافظ العراقي والحافظ الإمام الذهبي والحافظ ابن حجر ومن هم في طبقتهم. لكن ابن حزم –على أية حال– لم يقل عن الحديث أنه موضوع، كما زعم الشيخ القرضاوي. بل إنه توقف في تصحيحه فقال عن الزيادة أنها «لا تصح». وقولُه: "لا تصح"، لا ينفي كونَها حسنة. بينما نسب له الشوكاني عبارة: «إنها موضوعة»!!! وللأسف فإن الشيخ القرضاوي –كعادته– نقل كلام هذا الزَّيدي، بلا تدقيقٍ ولا مُراجعة. أما قول الشوكاني عن الزيادة: «فقد ضعفها جماعة من المحدثين»، فمن هم هؤلاء الجماعة؟ فإنه لم يُعلم أن أحداً من المحدثين قد ضعّفها من قبل! إلا إذا قصد قومه الشيعة، وهم طائفةٌ لا يُعتدُّ بها.

أما تضعيف الشيخ القرضاوي للحديث لمجرد أنه بظن القرضاوي سيسبب تمزق الأمة، فهذا فهم عجيب غريب. فالحديث يحذر الأمة من التفرق و يدعوهم للالتفاف حول الجماعة و حول السواد الأعظم، و أن يكونوا على ما كان عليه رسول r و أصحابه. فأين المشكلة في هذا يا دكتور؟! هل المشكلة في قول رسول الله –عليه الصلاة و السلام– أم في فهمكم لقوله؟!

و كم من عائبٍ قولاً صحيحاً و آفته من الفهم السقيم

و لسنا أكثر غيرة على هذه الأمة من رسول الله عليه أتم الصلاة و السلام، و هو الذي قال الله تعالى عنه في القرآن: ]لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم بالمؤمنين رؤوف رحيم[.

فهل عندما ادعى أبو حنيفة و الشافعي و مالك و أحمد بن حنبل و البخاري و غيرهم من الأئمة أنهم من أنصار الفرقة الناجية و على منهاجها و ردوا على المخالفين من أهل البدع و ضللوهم و نسبوهم للفرق الهالكة، هل عندما ادعى هؤلاء الأعلام ذلك، مزّقوا الأمّة و طعنوا فيها و ضعّفوا من شوكتها و وقووا عدوّها عليها و أغروه بها؟! كلا و الله. بل أن الأمة حفظها الله بحفظ أولئك لدينه و لسنة نبيه r و على منهاج القرون المفضلة. فهم جمعوا الأمة و وحدوها و رفعوا من شأنها و قووها و جعلوها الأعلى قدرا من بين الأمم و حفظوا أصول دينها و جعلوا أعداءها يهابونها. و قد عاشت الأمة أيام عزها و مجدها في تلك العصور. فرحمهم الله رحمة واسعة و أسكنهم فسيح جنانه بما خدموا الأمة و بذلوا لأجلها الغالي و النفيس.

وباعتبار أن الشيخ القرضاوي قد اعتمد على نقول من إمامٍ زيدي تسنن، فنحن نرد عليه من رجل كان من أئمة الزيدية قبل أن ينتقل لمذهب السنة والجماعة، وهو الإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصَّنْعاني –رحمه الله–[32]. يقول الإمام الصنعاني في كتابه "افتراق الأمة إلى نيِّفٍ وسبعين فِرقة" (ص66): «هذه الفرق المحكوم عليها بالهلاك قليلة العدد، لا يكون مجموعها أكثر من الفرقة الناجية. فلا يتم أكثرية الهلاك، فلا يرد الإشكال. و إن قيل يمنع عن هذا أنه خلاف الظاهر من ذكر كثرة عدد فرق الهلاك، فإن الظاهر انهم أكثر عدداً. قلت: ليس ذكر العدد في الحديث لبيان كثرة الهالكين، وإنما هو لبيان اتساع طرق الظلال وشعبها ووحدة طريق الحق نظير ذلك. ذلك ما ذكره أئمة التفسير في قوله ]ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله[ أنه جمع السبل المنهي عن اتباعها، لبيان شعب طرق الضلال وكثرتها وسعتها وأفرد سبيل الهدى والحق لوحدته وعدم تعدده.

وبالجملة فكلٌّ يَدعي وصلاً لليلى، وليلى لا تُقِرُّ لهم بذاكا. وكان الأحسن بالناظر في الحديث، أن يكتفي بالتفسير النبوي لتلك الفرقة، فقد كفاه r –معلِّم الشرائع الهادي إلى كل خير r– المؤنة، وعين له الفرقة الناجية: بأنها من كان على ما هو r وأصحابه. وقد عَرَف بحمد الله –من له أدنى همة في الدين– ما كان عليه النبي r وأصحابه. ونُقِلَ إلينا أقوالهم وأفعالهم –حتى أكلهم وشربهم ونومهم ويقظتهم– حتى كأنا رأيناهم رأي عين. وبعد ذلك فمن رزقه الله إنصافاً من نفسه وجعله من أولي الألباب، لا يخفاه حال نفسه أولاً: هل هو متبع لما كان عليه النبي r وأصحابه، أو غير متبع؟ ثم لا يخفى حال غيره من كل طائفة: هل هي متبعة أو مبتدعة؟». أهـ.

ثم إن القرضاوي قد رد على نفسه بنفسه عندما بيّن أن المقصود بعبارة «كلها في النار»، أي: ابتداءً، و أنهم لا يخلدون فيها. فهذا يدل على أن الحديث لا يتعارض مع أصول الدين البتة. فلم إنكاره إذاً؟ أما قوله في بعض من قد يكون من بين تلك الفرق الضالة «... ولا سيّما إذا كانوا قد بذلوا وسعهم في معرفة الحق، ولكنهم لم يوفقوا وأخطئوا الطريق، وقد وضع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه». فتناقضٌ صريحٌ مع ما قبله، ودليلٌ على أنه لم يفهم الحديث بعد. فهؤلاء لا يشملهم الحديث أصلاً! بل إن كانوا قد أخطئوا باجتهادهم في معرفة الحق –و هذا علمه عند الله– فهؤلاء مأجورون بإذن الله تعالى. لكن الكلام على من سلك غير سبيل المؤمنين و عاند أهل السنة و الجماعة، أو من تعالَمَ و ظن أنه أهل للاجتهاد في اختيار الطريق التي سلكها فيما ظن فيه اتباع النبي r. فهذا جاهلٌ مركبٌ أصر على جهله.

ثم حاول الشيخ القرضاوي الإيهام بأن الحافظ ابن كثير يوافقه في تضعيف الحديث! فقال أن ابن كثير قد سرد الحديث في تفسيره «ولم يزد على ذلك فلم يصفه بصحة ولا حسن». قلت وهذا أيضاً من تسرعه في إطلاق الأحكام. فمن المعروف أنه لا يُنسبُ لساكتٍ قول. وابن كثير إن سكت عن حديث فليس ذلك دلالة ضعف، لأنه لم يلتزم الإشارة إلى صحة الحديث كلما ذكره. فكيف لو أنه قد أثبته في موضوع آخر؟ فالحديث أثبته ابن كثير في تفسيره (2\466) بزيادة "ما أنا عليه وأصحابي". وقاتل الله التسرع والعَجَلة.

الأخطاء في مقال الشيخ القرضاوي –على صغر حجمه– كثيرةٌ يصعب إحصائها. وهي أخطاءٌ واضحةٌ لا تُقبل من طالبٍ في كلية الشريعة، فما بالك بدكتور يزعم أنه فقيه العصر؟! وكم كنت أتمنى لو أن الشيخ القرضاوي عرض مقاله على عالم بالحديث، أو حتى طالب علم يدرس الحديث، قبل أن ينشر تلك الأخطاء ويسيء إلى نفسه بها. أما عِلْمُ الحديث فلا يمكن الوصول إليه بقراءة كتابٍ أو كتابين. وإنما يصل إليه المُجِدُّ بإدمان النظر في كتب الأحاديث والرجال والعِلل، وبسؤال أهل المعرفة بالحديث، وبالاطلاع على أقوال جهابذة علماء الحديث من المتقدمين. مع تصحيح النية، والبعد عن التلاعب في تخريج الحديث بسبب الهوى والعصبية. وإلا، فعليه أن يعرف قدر نفسه، ويعتمد على تخريجات الحُفّاظ الكبار الذين أفنوا عمرهم في هذا العلم، ويُسلّم لهم بما يقولون.

قال إمام الرجال العلامة الذهبي –رحمه الله– في تذكرة الحفاظ (1\4): «حقٌ على المحدّث أن يتورّع في ما يؤديه، وأن يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مَروياته. ولا سبيل إلى أن يصير العارف –الذي يُزكّي نقَلَة الأخبار ويجرحُهم– جِهْبِذاً، إلا بإدمان الطلب والفحص عن هذا الشأن، وكثرة المذاكرة والسهر والتيقظ والفهم، مع التقوى والدين المتين والإنصاف والتردد إلى مجالس العلماء، والتحري والإتقان. وإلا تفعل:

فدَع عنك الكتابة، لستَ منها * ولو سوَّدت وجهك بالمِداد

قال الله تعالى –عز وجل–: ]فاسألوا أهلَ الذكر إن كنتم لا تعلمون[. فإن آنستَ –يا هذا– من نفسِك فهماً وصدقاً وديناً وورعاً، وإلا فلا تَتَعنَّ. وإن غَلَب عليك الهوى والعصبية للرأي والمذهب، فبالله لا تَتعب. وإن عرفتَ أنك مخلِّطٌ مخبِّطٌ مهمِلٌ لحدود الله، فأرحنا منك. فبعد قليل ينكشف البَهْرَج، ويَنكَبُّ الزّغَل، ]ولا يَحيقُ المكرُ السيّئ إلا بأهله[، فقد نصحتك. فعِلمُ الحديث صَلِفٌ. فأين علمُ الحديث؟ وأين أهله؟! كدت أن لا أراهم إلا في كتابٍ أو تحت تًراب».

وأنصح الدكتور أن لا يكتب إلا في علم أتقنه، و تمرس فيه مدة من الزمان، و أن يكون رائده في ذلك النصح للمسلمين و الإخلاص لرب العالمين، بعيداً عن التأثر بخلق الحقد و الحسد، فذلك أجدى له و أنفع في الدنيا و الآخرة، قال الإمام النووي –رحمه الله تعالى– في "التقريب" (ص232) ما مختصره: «علم الحديث شريف، يناسب مكارم الأخلاق، و محاسن الشيم. و هو من علوم الآخرة، من حُرمه حُرِم خيراً عظيماً، و من رُزِقَه نال فضلاً جزيلاً، فعلى صاحبه تصحيح النية، و يطهر قلبه من أغراض الدنيا. و ليستعمل الأخلاق الجميلة و الآداب، ثم ليفرّغ جهده في تحصيله. و لا يحملنه الشره على التساهل في التحمّل، فيخلّ بشيء من شروطه. و ينبغي أن يستعمل ما يسمعه من أحاديث العبادات و الآداب، فذلك زكاة الحديث و سبب حفظه. و ليحذر كل الحذر من أن يمنعه الكبر من السعي التام في التحصيل و أخذ العلم ممن دونه في نسب أو سن أو غيره. و لا ينبغي أن يقتصر على سماعه و كَتبه، دون معرفته و فهمه. فليتعرف صحته و ضعفه، و معانيه و لغته و إعرابه، و أسماء رجاله، محققاً كل ذلك. و ليشتغل بالتخريج و التصنيف (((إذا تـــأهـــل لـــه))). و ليحذر إخراج تصنيفه إلا بعد تـهذيبه و تحريره، و تكريره النظر فيه. (((وليحذر من تصنيف ما لم يتأهل له)))».





--------------------------------------------------------------------------------

[26] وإن كانت في الأصل لفظ تجريح لقوة الحفظ.

[27] انظر رسالته أدب الطلب ومنتهى الأرب، والتي ينصح بها بتعلم الأصول من المعتزلة والزيدية. فهذا دليلٌ على أن معتقده خليطٌ بين السنة والزيدية.

[28] قال العلامة المعلمي في "الأنوار الكاشفة" (ص279): «والمقبلي نشأ في بيئة اعتزالية المعتقد، هادوية الفقه، شيعية تشيعاً مختلفاً، يغلظ في أناس ويخف في آخرين. فحاول التحرر فنجح تقريباً في الفقه، وقارب التوسط في التشيع. أما الاعتزال فلم يكد يتخلص إلا من تكفير أهل السنة مطلقاً».

[29] هو الأخ الأكبر لمحمد بن الوزير، توفي سنة 822هـ. وذكرنا هذا لنبيّن البيئة التي نشأ بها محمد بن الوزير.

[30] قال في مقدمة كتابه "العواصم والقواصم": «وقد قصدت وجه الله تعالى في الذب عن السنة النبوية. وليس يضرني وقوف أهل المعرفة على مالي من التقصير، ومعرفتهم أن باعي في هذا الميدان قصير، لاعترافي أني لست من نقاد هذا الشأن، وإقراري أني لست من فرسان هذا الميدان. لكني لم أجد من الأصحاب من يتصدى لجواب هذه الرسالة، لما يجر إليه ذلك من القالة. فتصيدت لذلك في غير إحسان ولا إعجاب، ومن عدم الماء يتمم التراب... إلخ».

[31] راجع السلسلة الصحيحة برقم 204، المجلد الأول، (ص 409-414).

[32] وهو إجمالاً أفضل وأقرب لأهل السنة من ابن الوزير.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29-07-02, 05:04 PM
ابن رواحه ابن رواحه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-06-02
المشاركات: 14
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

الشيخ الفاضل/ محمد الأمين -حفظه الله-,
جزاك الله خيرا وبارك الله فيك, وعدت فأوفيت ..
لعلي أحتفظ به لأقرأه في وقت لاحق ..

هذا رابط متعلق:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...?threadid=2710

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29-09-03, 09:54 AM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,703
افتراضي

للرفع بمناسبة كلمة الشيخ سليمان الجديدة، التي ليته لم يقلها
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://www.facebook.com/IbnAmin
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29-09-03, 10:29 PM
أبو حسن الشامي أبو حسن الشامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-03
المشاركات: 314
افتراضي

قال العلامة الشيخ سلمان العودة عن الحديث :

ومذهب الأكثرين في ثبوت الحديث أقوى؛ فإن الحديث بمجموع طرقه ثابت، لكن لا يجب أن ينظر إليه وكأنه لم يرد في باب الاختلاف غيره.


http://www.islamtoday.net/articles/s...=38&artid=2874


هل هذا هو قوله المقصود ؟
__________________
قال عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه :
قف حيث وقف القوم، فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كُفوا، ولهم كانوا على كشفها أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى، وإنهم لهم السابقون، فلئن كان الهدى ما أنتم عليه، لقد سبقتموهم إليه، ولئن قلتم : حدث بعدهم، فما أحدثه إلا من اتبع غير سبيلهم، ورغب بنفسه عنهم، ولقد وصفوا منه ما يكفي، وتكلموا منه بما يشفي، فما دونهم مقصّر، ولا فوقهم محصر، لقد قصر دونهم ناس فجفوا، وطمح آخرون عنهم فغلوا، وإنهم من ذلك لعلى هدى مستقيم.

أخرجه ابن وضاح في "البدع والنهي عنها" وصححه الشيخ عمرو عبدالمنعم سليم في تحقيقه على كتاب "المناظرة في القرآن الكريم" للشيخ موفق الدين بن قدامة المقدسي
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 12-07-05, 12:13 AM
الشيخ رضوان الشيخ رضوان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-06-05
المشاركات: 45
افتراضي أطلت الرد 0 بوركت وسلمت يمينك

الأخ الحبيب 0 أطلت الرد
ولو علمت أنك كتبت في الموضوع 0 ما كنت لأجرأ عليك أو أتقدم بين يديك فأين الثرى من الثريا
ولو قرأت أمام اسمي لعلمت أني على الملتقى جديد0 والجديد أو المبتدئ معذور0 أليس كذلك يامبرور ؟ إن شاء الله 0 لكني استسمحك أن أخرج حديث ذكرته واعتمد عليه زنادقة العصر وما أطلت عليه الوقوف
وهو حديث كلها في الجنة إلا واحدة
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 23-12-05, 07:43 AM
د. مصعب الخير د. مصعب الخير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-12-05
المشاركات: 12
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله ..
وبعد؛ فأنا أضم صوتي إلى ما نقله الأخ أبو حسن الشامي عن الشيخ سلمان العودة : ومذهب الأكثرين في ثبوت الحديث أقوى؛ فإن الحديث بمجموع طرقه ثابت، لكن لا يجب أن ينظر إليه وكأنه لم يرد في باب الاختلاف غيره.
ولقد طالعت كلام الشيخ سلمان عبر الرابط المضاف في المشاركة، وودت لو أن الأخ صاحب الموضوع تطامن أكثر في رده على الشيخ القرضاوي؛ فللشيخ مكانته وفضله عند كثير من المسلمين، وأنا واحد من هؤلاء المقدرين له في ساحة الفقه الإسلامي المعاصر، ولكل عالم زلة أو أخطاء إذا بررت مراجعته والاختلاف معه فيها؛ فلا تبرر التهجم عليه ولا إيغار صدور محبيه الذين لا يخالفون الأخ صاحب الموضوع في أصل موضوع رده.

وقد اشتغلت قبل سنوات بتخريج حديث افتراق الأمة خلال زمان إعدادي لرسالة الدكتوراه، وقد يكون في ذلك التخريج شيء من الفائدة لأصل موضوع الرد، وفي ختامه ما يتعلق بمراد الشيخ رضوان من تخريج زيادة (كلها في الجنة إلا واحدة).
والله الموفق لكل خير وبر
__________________
الحياء خير كله ولا يأتي الحياء إلا بخير
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 23-12-05, 07:47 AM
د. مصعب الخير د. مصعب الخير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-12-05
المشاركات: 12
افتراضي

حديث افتراق الأمة:
قال رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ: «تفرقت اليهود على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة».
أخرجه الإمام أحمد في مسنده من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعا بدون ذكر النصارى ــ 2/ 332. وأخرجه أبو داود في سننه وسكت عنه، في كتاب السنة، باب شرح السنة ــ 4/ 197. وأخرجه الترمذي في جامعه، في كتاب الإيمان، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة، واللفظ لـه، وقال: حديث حسن صحيح ــ 5/ 25. وأخرجه ابن ماجه في سننه بنحو لفظ الإمام أحمد، في كتاب الفتن، باب افتراق الأمم ــ 2/ 1321. وقال الشيخ الألباني في مواضع حديث أبي داود والترمذي وابن ماجه جميعا: حسن صحيح. وأخرجه ابن حبان في صحيحه ــ 14/ 140 من ترتيب ابن بلبان. وأخرجه الحاكم في المستدرك ــ 1/ 47، 217 وقد صححه في الموضع الثاني على شرط مسلم، ووافقه الذهبي على ذلك في التلخيص؛ على حين أنه قال في الموضع الأول معلقا على كلام الحاكم: ما احتج مسلم بمحمد بن عمرو منفردا؛ بل بانضمامه لغيره. وأخرجه أبو يعلى في مسنده ــ 10/ 381، 502. وقال في الموضع الأول: محمد ابن عمرو يشك.
والحديث مروي بعد ذلك بزيادة تبين حكم الفرق، وهي على وجهين:
الوجه الأول، وهو المشهور: «تفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة». قالوا: ومن هي يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي».
أخرجه الترمذي من طريق سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن عبد الله ابن يزيد، عن عبد الله بن عمرو مرفوعا، وقال: حديث مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه .. وقال الشيخ الألباني: حسن ــ 5/ 26. وأخرجه الحاكم شاهدا للحديث السابق في المستدرك ــ 1/ 218، وبين أن إسناده قد تفرد به عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وهو لا تقوم به حجة.
وأخرجه الطبراني في معجمه الأوسط ــ 8/ 22. قال: حدثنا محمود، ثنا وهب بن بقية، نا عبد الله بن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك مرفوعا بلفظ «تفترق هذه الأمة ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة». قالوا: وما تلك الفرقة؟ قال: «من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي». وأخرجه الطبراني أيضا في المعجم الصغير ــ 2/ 29 من طريق عيسى بن محمد السمسمار الواسطي، قال: حدثنا وهب بن بقية، بمثل إسناده السابق، ولفظه «تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة». قالوا: وما هي تلك الفرقة؟ قال: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي». وقال الطبراني: لم يروه عن يحيى إلا عبد الله بن سفيان. وأخرجه أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي في الأحاديث المختارة ــ 7/ 277. بإسناد لـه عن سليمان ابن أحمد الطبراني بمثل روايته في المعجم الصغير إسنادا ولفظا. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ــ 1/ 189. من طريق أنس بن مالك، وقال: رواه الطبراني في الصغير وفيه عبد الله بن سفيان، قال: إنه لا يتابع على حديثه هذا، وقد ذكره ابن حبان في الثقات. وفي ترجمة عبد الله بن سفيان بميزان الاعتدال ــ 4/ 109 قال الحافظ الذهبي: عبد الله بن سفيان الخزاعي الواسطي عن يحيى بن سعيد الأنصاري. قال العقيلي: لا يتابع على حديثه. حدثنا أسلم بن سهل، حدثنا جدي وهب بن بقية، حدثنا عبد الله بن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أنس مرفوعا: «تفترق هذه الأمة على ثلاث وســبعين فرقة كلها في النــار إلا فرقــة واحدة: ما أنا عليه اليوم وأصحابي». وإنما يعرف هذا بابن أنعم الإفريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو.
أقول: إذا جمعنا بين كلام الهيثمي وكلام الذهبي؛ علمنا أن عبد الله بن سفيان ليس منتقدا على الإطلاق، وإنما تكلموا فيما انفرد بروايته عن يحيى بن سعيد الأنصاري خاصة؛ فقد ترجم له البخاري في التاريخ الكبير ــ 5/ 101 ولم يذكر فيه نقدا لأحد. وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ــ 5/ 66: ليس به بأس.
وقد ذكر الهيثمي في موضع آخر من مجمع الزوائد ــ 7/ 259 لفظ «ما أنا عليه أنا وأصحابي» في حديث طويل من رواية أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع وأنس بن مالك في النهي عن المراء في الدين، وقال: رواه الطبراني وفيه كثير بن مروان وهو ضعيف جدا.
وروي في بيان الفرقة الناجية أنها: «هي الجماعة». أخرجه أبو داود في سننه ــ 4/ 198 من طريق معاوية بن أبي سفيان. وقال الشيخ الألباني: حسن. وهذه الرواية أخرجها الحاكم في المستدرك ــ 1/ 218. وأخرجه ابن ماجه في سننه ــ 2/ 1322 من طريق عوف بن مالك. وقال أحمد بن أبي بكر بن إســماعيل الكناني (ت840هـ) في مصباح الزجاجة ــ 4/ 179: هذا إسناد فيه مقال، راشد بن سعد قال فيه أبو حاتم: صدوق. وعباد بن يوسف لم يخرج لـه أحد سوى ابن ماجه وليس لـه عنده سوى هذا الحديث. قال ابن عدي: روى أحاديث تفرد بها. وذكره ابن حبان في الثقات. وباقي رجال الإسناد ثقات انظره بتحقيق محمد المنتقي الكشناوي. ط2، دار العربية ــ بيروت، لبنان 1403هـ. وقال الشيخ الألباني: صحيح. وأخرجه ابن ماجه في الموضع نفسه من طريق قتادة عن أنس بن مالك بلفظ: «وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة وهى الجمــاعة». وقال الكناني في مصباح الزجاجة 4/ 180: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث أنس أيضا، ورواه أبو يعلى الموصلي. ورواية الإمام أحمد في مسنده ــ 3/ 145 وهي من طريق سعيد بن أبي هلال عن أنس. أما أبو يعلى فأخرجه بلفظ السواد الأعظم الآتي.
وروي أنها: «الإســـلام وجماعتهم». أخرجه الطبراني في معجمه الكبير ــ 17/ 13 من طريق عمرو بن عوف المزني. وكذلك أخرجه الحاكم في المستدرك ــ 1/ 219 شاهدا لحديث معاوية بن أبي سفيان ــ رضي الله عنهما ــ ومبينا أن في إسناده كثير بن عبد الله، وهو لا تقوم به الحجة. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ــ 7/ 260 وقال: رواه الطبراني وفيه كثير بن عبد الله وهو ضعيف، وقد حسن الترمذي لـه حديثا، وبقية رجاله ثقات.
وروي أنها: «الجماعـــات». أخرجه أبو يعلى في مسنده ــ 6/ 342 من طريق زيد بن أسلم عن أنس بن مالك، في حديث طويل فيه ذكر الرجل الذي أمر الرسول ــ صلى الله عليه وسلم ــ أبا بكر ثم عمر ــ رضي الله عنهما ــ بقتله فوجداه يصلي، فأمر علي بن أبي طالب ــ رضي الله عنه ــ أن يقتلــه إن وجــده، فلما لم يجده قال ــ صلى الله عليه وســلم ــ: «لو قتل اليوم ما اختلف رجلان من أمتي حتى يخرج الدجال». ثم ذكر افتراقَ أمتي موسى وعيسى ــ عليهما السلام ــ وافتراقَ أمته ــ صلى الله عليه وسلم. وقد ذكر الهيثمي الحديث بطوله في مجمع الزوائد ــ 7/ 257، 258 وقال: رواه أبو يعلى وفيه أبو معشر نجيح وفيه ضعف، وقد تقدمت لهذا الحديث طرق في قتال الخوارج.
وروي أنها: «الســـواد الأعظـــم». أخرجه أبو يعلى من طريق عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك في موضعين من مسنده ــ 7/32، 36. وأخرجه الطبراني في معجمه الكبير ــ 8/ 273 من طريق أبي أمامة.
وأسانيد هذه الزيادة، وإن كان في بعضها الضعيف الذي لا يحتج به منفردا، يتقوى بعضها ببعض بعد الاعتبار ليكون ضعيفها الذي لا يتهم راويه بتعمد الكذب حسنا، وحسنها صحيحا لغيره على أقل تقدير.
وقد بالغ ابن الوزير اليماني ــ رحمه الله ــ فصرح بأن الزيادة القائلة بأن جميع الفرق هلكى في النار إلا واحدة ــ غير ثابتة؛ بل موضوعة لا يؤمن أن تكون من دسيس الملاحدة .. انظره: العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم ــ 1/ 186. وقد ذكر في هذا الموضع عن ابن حزم أنها موضوعة غير موقوفة ولا مرفوعة، وعزا نقل كلام ابن حزم إلى الحافظ زين الدين عمر ابن بدر الموصلي في كتابه: المغني عن الحفظ من الكتاب بقولهم لم يصح شيء في هذا الباب ؛ وقد نقل ابن الوزير ذلك عن الحافظ ابن النحوي الشافعي في كتاب له اختصر فيه كتاب الحافظ زين الدين .. قال: وفي كليهما نقل عن المحدثين حيث قالا بقولهم: لم يصح شيء في هذا الباب. فالضمير في قولهم راجع إلى أهل الفن بغير شك، وهما من أئمة هذا الشأن وفرسان هذا الميدان.
وفي موضع آخر من كتابه: العواصم والقواصم ــ 3/ 170: 172 ذكر حديث افتراق الأمة مع هذه الزيادة وقال: في سنده ناصبي فلم يصح عنه (لعله يقصد أزهر بن عبد الله الحرازي في رواية أبي داود والحاكم لحديث معاوية بن أبي سفيان). وذكر رواية الترمذي عن عبد الله بن عمرو، وروايتي ابن ماجه عن عوف بن مالك، وعن أنس، ثم قال: وليس فيها شيء على شرط الصحيح ولذلك لم يخرج الشيخان شيئا منها، وصحح الترمذي منها حديث أبي هريرة من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، وليس فيه «كلها في النار إلا فرقة واحدة». وعن ابن حزم أن هذه الزيادة موضوعة. ذكر ذلك صاحب البدر المنير .
أقول: الذي عزاه ابن الوزير لابن حزم أصله ما صرح به في كتاب الإيمان من الفصــل في الملل والأهـــواء والنحل ــ 3/ 138 .. حيث قال: ذكروا حديثا عن رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ أن «القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة». وحديثا آخر: «تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة كلها في النار حاشا واحدة فهي في الجنة». قال أبو محمد: هذان حديثان لا يصحان أصلا من طريق الإسناد، وما كان كذلك فليس بحجة عند من يقول بخبر الواحد، فكيف من لا يقول به.
وقد عَرَّضَ الشيخ محمد زاهد الكوثري بانتقاد موقف ابن حزم الذي يستدل لرأيه في إبطال القياس بإحدى روايات حديث افتراق الأمـة على بضع وســبعين فرقـة «... أعظمها فتنة على أمتي قــوم يقيسـون الأمـــور برأيهم ...»، مع أنها رواية ساقطة من وجوه عند جماعة أهل العلم بالحديث من المشارقة والمغاربة؛ على حين لا يتوقف في الحكم بعدم صحة رواية أبي داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة بدون زيادة «ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة»، ورواية أبي داود والحاكم بهذه الزيادة. ثم عمد الكوثري إلى بيان وجه ابن حزم في حكمه على روايات الحديث بتلك الزيادة وبدونها، بأن رواية أبي هريرة عند الترمذي وغيره من طريق محمد ابن عمرو بن علقمة الليثي، وهو لا يحتج بحديثه إذا لم يتابع، وقد أخرج له الشــيخان في المتـابعات فقــط. وأما الحديث المشـــتمل على الزيادة؛ فقال الكــوثري: «في بعض أسانيده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وفي بعضها كثير بن عبد الله، وفي بعضها عباد بن يوسف، وراشد بن سعد، وفي بعضها الوليد بن مسلم، وفي بعضها مجاهيل، كما يظهر من كتب الحديث، ومن تخريج الحافظ الزيلعي لأحاديث الكشاف، وهو أوسع من تكلم في طرق هذا الحديث ــ فيما أعلم. وابن حزم لا يرى جبر الضعيف بتعدد الطرق». عن تقديم الكوثري لكتاب التبصير في الدين لأبي المظفر الإسفراييني. وانظر: مقدمات الشيخ الكوثري ــ ص 114.
وأما كتاب الحافظ زين الدين أبي حفص عمر بن بدر الموصلي (المطبوع بتعليق الشيخ محمد الخضر حسين ــ القاهرة 1342هـ) الذي عظَّم ابن الوزير شأنه وشأن اختصاره لابن النحوي الشافعي؛ فهو مُلخصٌ من موضوعات ابن الجوزي. وللعلماء عليه وعلى أصله مؤاخذات وتنقيدات، وقد تعقبه السيد حسام الدين القدسي فيما جمعه في كتابه: انتقاد المغني عن الحفظ والكتاب بقولهم: لم يصح شيء من الأحاديث في هذا الباب (المطبوع بتقديم من مجموع أجوبة للشيخ الكوثري. ط مطبعة الترقي ــ دمشق، سوريا 1343هـ ــ 1925م). وقد نقد الشيخ الكوثري في أجوبته للسيد حسام الدين منهج الحافظ زين الدين بن بدر في فحصه لكتب السنن، وتصفحه لما كتبه النقاد في الضعفاء والكذابين، وما دُوّنَ في الموضوع من الأحاديث؛ بغرض انتقاء ما قيل فيه: لم يرد في هذا الباب شيء ونحوه، ووَصفَهُ بأنه سعي غير منتج، وعناء بلا غناء. ثم قال: «ولقد يغتر بفعله البسطاء؛ فينفون أحاديث ثابتة، فيكون الوبال عليه فيضر وهو يريد نفعا، بل ربما يُحَسِّنُ الظنَّ به بعضُ الخاصّة فيثق بقوله، فيكون الحال عندهم أطم ...، وقد وقع ذلك فعلا لجماعة منهم؛ فهذا المجد صاحب القاموس قد قَلَّد ابنَ بدر في خاتمة كتابه سفر السعادة، إن لم نقل: سلك موطئ قدمه حذوَ النعل بالنعل، والحافظُ زينُ الدين العراقي مع جلالته وإمامته، وكذلك العلامة عزُّ الدين محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ علي المرتضى اليماني في العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم».
وقال الشيخ الكوثري عن زين الدين بن بدر الموصلي: «والرجل وإن كان يعد في الحفاظ، كما ذكره جماعة من المحدثين، لكن دعوى كونه ناقدا باطلة لا يظاهرها دليل. قال ابن حجر في القول المسدد (ص 20) عند قول الزين العراقي: أورده عمر بن بدر الموصلي: لا اعتداد بذلك؛ فإنه لم يكن من النقاد، وإنما أخرجه من كتاب ابن الجوزي، فلخصه ولم يزد من قِبَلِهِ شيئا.اهـ. وبالغ السيوطي في الحط من مقداره حتى قال في شرح التقريب: وليس هو من الحفاظ، وعليه في كثير مما قاله انتقاد» .. انظر: مقدمات الكوثري ــ ص 260، 261، 264.
وأما قول ابن الوزير عن الروايات المشتملة على الزيادة القائلة بهلاك جميع الفرق إلا واحدة: وليس فيها شيء على شرط الصحيح ولذلك لم يخرج الشيخان شيئا منها، وصحح الترمذي منها حديث أبي هريرة من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، وليس فيه «كلها في النار إلا فرقة واحدة»؛ فهذا كلام محرر على أصل أخذه عن ابن حزم أيضا، وقد بينه ابن الوزير نفسه فيما نقله عنه محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (ت1182هـ) في رسالة لـه بعنوان «افتراق الأمة إلى نيف وســبعين فرقة» وكان قد بنى كلامـــه فيها على صحـــة رواية «كلها في النار إلا فرقة» مخالفا ما ذهب إليه ابن الوزير. وذلك الأصل أن من زاد على نقل الثقات في الحديث المشهور، كانت زيادته عند المحدثين مُعَلَّةً غير صحيحة، وإن كان الراوي ثقة؛ فمخالفة الثقات فيما شاركوه في حديثه تقوي الظن على أنه وَهِمَ فيما زاده، أو أدرج في الحديث كلام بعض الرواة. ومما قاله عن ابن حزم أيضا: على أن أصل الحديث الذي حكموا بصحته ليس مما اتفقوا على صحته وقد تجنبه البخاري ومسلم مع شهرته لعدم اجتماع شرائطهما فيه. انظر ابن الأمير الصنعاني: افتراق الأمة ــ ص 97، 99.
والكلام عن حكم زيادة الثقة وأنواعها فيه تفصيل ذكره ابن الصلاح في مقدمته، وبين أن منها الزيادة المخالفة المنافية لما رواه سائر الثقات، وحكمها الرد. ومنها زيادة ليس فيها منافاة ومخالفة أصلا لما رواه الثقات وهي مقبولة .. قال ابن الصلاح: وقد ادَّعَى الخطيب فيه (أي في هذا النوع) اتفاق العلماء. انظر مقدمة ابن الصلاح ــ ص 251 من تحقيق الدكتورة عائشة عبد الرحمن ــ رحمها الله تعالى. والزيادة في هذا الحديث من ذلك النوع الثاني فيما سلم من أسانيده مجردا أو بعد الاعتبار، وهي مروية من طرق عن عدد من الصحابة. وأما الطعن في حديث الترمذي وأبي داود الأصل فيؤدي إلى إسقاط هذا الكلام كله؛ فلم يعد معه زيادة على رواية ثقة أصلا، وبذلك يرجع الكلام إلى ترك حديث افتراق الأمة إلى نيف وسبعين فرقة سواء في ذلك الرواية الأصل من طريق محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، أو الروايات المشتملة على زيادة الحكم بهلاك جميع الفرق إلا واحدة، ولم يقل أحد من أهل العلم: إن البخاري ومسلما ــ رحمهما الله ــ قد استوعبا الصحيح المجرد؛ بله أن يقال: إنهما قد استوعبا المصحح أو المحسن بعد الاعتبار والنظر في تعدد طرقه.
وقد قال ابن الوزير عن تلك الزيادة في مبدأ كلامه: إنها زيادة فاسدة غير صحيحة القاعدة لا يؤمن أن تكون من دسيس الملاحدة. وأشار بعد ذلك إلى أنها غير ملائمة للكتاب والسنة في الحكم بهلكة أكثر الأمة في النار، على حين تتضافر آي الكتاب وصحاح السنة على بيان أن الله تعالى قد تجاوز لهذه الأمة عن النسيان والخطأ، وأنها خير الأمم ... وهذا الإشكال لا يتعلق بالنظر في أسانيد رواية الحديث؛ لكن بدرايته، وقد دفعه ابن الأمير الصنعاني بأربعة وجوه: أولها: القول بجواز أن هذه الفرق المحكوم عليها بالهلاك قليلة العدد، لا يكون مجموعها أكثر من الفرقة الناجية؛ فلا يتم أكثرية الهلاك ولا يَرِدُ الإشكال. ولا يكون ذكر العدد في الحديث لبيان كثرة الهالكين، وإنما هو لبيان اتساع طرق الضلال وشعبها، ووحدة طريق الحق. ونظير ذلك ما ذكره أئمة التفسير في قوله تعالى: وأنَّ هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السـبل فتفرَّق بكم عن سبيله (الأنعام/ 153) من أنه جمع السبل المنهي عن اتباعها لبيان شعب طرق الضلال وكثرتها وسعتها، وأفرد سبيل الهدى والحق لوحدته وعدم تعدده.
وذلك الوجه ــ وإن لم يكن أول ما يتبادر إلى ذهن الناظر في الخبر ــ يناسب فيما أرى ما جاء في روايات الزيادة من بيان الفرقة الناجية بأنها السواد الأعظم، والجماعة، والجماعات.
وثانيها: أن الحكم على تلك الفرق بالهلاك والكون في النار حكم عليها باعتبار ظاهر أعمالها وتفريطها، كأنه قيل: كلها هالكة باعتبار ظاهر أعمالها محكوم عليها بالهلاك وكونها في النار، ولا ينافي ذلك كونها مرحومة باعتبار آخر من رحمة الله لها وشفاعة نبيها وشفاعة صالحيها لطالحيها. والفرقة الناجية وإن كانت مفتقرة إلى رحمة الله لكنها باعتبار ظاهر أعمالها يحكم لها بالنجاة لإتيانها بما أمرت به وانتهائها عما نهيت عنه.
وثالثها: أن ذلك الحكم مشروط بعدم عقابها في الدنيا، وقد دل على عقابها في الدنيا حديث «أمتي هذه أمة مرحومة ليس عليها عذاب في الآخرة إنما عذابها في الدنيا الفتن والزلازل والقتل والبلايا».. قال: أخرجه الطبراني في الكبير، والبيهقي في شعب الإيمان، عن أبي موسى؛ فيكون حديث الافتراق مقيدا بهذا الحديث في قولـه: «كلها هالكة» ما لم تعاقب في الدنيا، لكنها تعاقب في الدنيا فليست بهالكة.
أقول: وحديث أبي موسى الأشعري ــ رضي الله عنه ــ الذي ذكره ابن الأمير صحيح .. أخرجه الإمام أحمد في مسنده ــ 4/ 410 بلفظ «إنما عذابها في الدنيا القتل والبلابل والزلازل». وقال: قال أبو النضر: «بالزلازل والقتل والفتن» . وكرره ص 418. وأخرجه أبو داود في سننه ــ 4/ 105 بلفظ مقارب ليس فيه ذكر البلايا في آخره. وقال الألباني: صحيح. وأخرجه الحاكم في المستدرك ــ 4/ 283، 491 فذكر عذابها في الدنيا بالقتل والزلازل والفتن. وقال في الموضعين: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الحافظ الذهبي في الموضعين وقال في التلخيص: صحيح.
ورابعها: أن الإشكال في حديث الافتراق إنما نشأ من جعل القضية الحاكمة به وبالهلاك دائمة، بمعنى أن الافتراق في هذه الأمة وهلاك من يهلك منها، دائم مستمر من زمن تكلمه ــ صلى الله عليه وسلم ــ بهذه الجملة إلى قيام الساعة، وبذلك تتحقق أكثرية الهالكين وأقلية الناجين؛ فيتم الإشكال. والحق أن القضية حينية، بمعنى أن ثبوت الافتراق للأمة والهلاك لمن يهلك ثبت في حين من الأحيان، وزمن من الأزمان فحسب. والدليل على ذلك من وجوه منها: قوله: «ستفترق» الدال على الاستقبال لتحلية المضارع بالسين. ومنها: قوله: «ما أنا عليه وأصحابي». فإن أصحابه من مسمى أمته بلا خلاف، وقد حكم عليهم بأنهم أمة واحدة، وأنهم الناجون، وأن من كان على ما هم عليه هم الناجون، فلو جعلنا القضية دائمة من حين التكلم بها؛ للزم أن تكون تلك الفرق كائنة في أصحابه ــ صلى الله عليه وسلم ــ وهلم جرا، وقد صرح الحديث نفسه بخلاف ذلك. فإذا ظهر لك أن الحكم بالافتراق والهلاك إنما هو في حين من الأحيان وزمن من الأزمان؛ لم يلزم أكثرية الهلاك وأقلية الناجين.
وابن الأمير الصنعاني يرى أن ذلك الحين والزمان هو آخر الدهر الذي وردت الأحاديث بفساده وفشو الباطل فيه وخفاء الحق، وأن القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر؛ فهو الزمان الذي يصبح فيه الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، وهو زمان غربة الدين، وفي الأحاديث الواردة بهذا المعنى في كتب السنة قرائن دالة على أنه زمان كثرة الهالكين وزمان التفرق والتدابر .. راجع ابن الأمير: افتراق الأمة ــ ص 66: 76.
وإنني لأحسب أن ما تقدم كاف في إبطال كلام ابن الوزير على زيادة «كلها في النار إلا واحدة» من جهتي الرواية والدراية .. والله أعلى وأعلم.

والوجه الثاني لرواية حديث افتراق الأمة: «ستفترق أمتي على كذا وسبعين ملة كلها في الجنة إلا ملة واحدة». قيل: أي ملة؟ قال: «الزنادقة».
وهذا الحديث أخرجه القزويني عبد الكريم بن محمد الرافعي من طريق ياسين الزيات، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك مرفوعا .. انظر كتابه: التدوين في أخبار قزوين 2/ 79. وذكره أبو شجاع شيرويه بن شهردار الديلمي (ت509هـ): الفردوس بمأثور الخطاب ــ 2/ 63. وإسناده كما نقله الشيخ الكوثري ــ في تقديمه لكتاب التبصير في الدين للإسفراييني ــ من مسند الفردوس، من طريق ياسين الزيات، عن سعد بن سعيد أخي يحيى، عن أنس بن مالك. انظر مقدمات الكوثري ــ ص 114.
وبلفظ: «تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة إني أعلم أهداها الجماعة» رواه الديلمي: السابق ــ 2/ 64. وإسناده كما نقله الشيخ الكوثري ــ في تقديمه لكتاب التبصير في الدين للإسفراييني ــ من مسند الفردوس، من طريق أبي إسماعيل حفص بن عبد الله الأيلي، عن مسعر، عن سعد بن سعيد، عن أنس. انظر مقدمات الكوثري ــ ص 115. وأحسب أن في اسم والد حفص الأيلي تصحيفا أو خطأ من الطابع، فالصواب: أبو إسماعيل حفص بن عمر بن دينار الأيلي .. حدث عن مسعر بن كدام، وشعبة، وثور بن يزيد، وهم من الحفاظ الكبار؛ لكنه متهم بالكذب والتلفيق .. قال ابن حبان في ترجمته بكتاب المجروحين ــ 1/ 258: يقلب الأخبار، ويلزق بالأسانيد الصحيحة المتونَ الواهية، ويعمد إلى خبر يعرف من طريق واحد فيأتي به من طريق آخر لا يعرف. وانظر ترجمته في الضعفاء والمتروكين لابن الـجوزي ــ ص 223. وفي لسـان الميزان لابن حجر 2/ 324.
وقال المحدث الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي (ت1162هـ): ورواه الشعراني في الميزان من حديث ابن النجار وصححه الحاكم بلفظ غريب وهو: «ستفترق أمتي على نيف وسبعين فرقة كلها في الجنة إلا واحدة». وفي رواية عند الديلمي: «الهالك منها واحدة قال العلماء هي الزنادقة» .. انظره: كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس ــ 1/150. ط مؤسسة مناهل العرفان ببيروت، ومكتبة الغزالي بدمشق (ب ــ ت). ولم أجد هذه الرواية عند الشيخ أبي المواهب الشعراني وقد راجعت كتابه الميزان في نسختيه المطبوعتين بمصر: الموجزة بعنوان «ميزان الخضرية» المطبوعة بهامش كتاب «رحمة الأمة في اختلاف الأئمة» للعلامة صدر الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الدمشقي العثماني. ط1،المطبعة الميرية ببولاق مصر المحمية 1300هـ، وهي التي يحكي فيها تفصيلَ تلقيه الميزان عن الخضر ــ عليه السلام ــ مناما. والنسخة المطولة المبسوطة بعنوان «الميزان الكبرى» بتصحيح الشيخ حسن العدوي الحمزاوي، والمطبوعة بمحروسة مصر المحمية بالمطبعة الكستلية 1279 من الهجرة النبوية. وهي التي ألفها الشعراني استجابة لرغبة عدد من علماء المذاهب الأربعة بمصر، حينما سألوه إيضاح الميزان المذكورة في مؤلفه الأول بعبارة أوسع، وإيصال معرفتها إلى قلوبهم ذوقا من غير سلوك في طريق الرياضة على قواعد أهل الطريق، كما اشترط الشعراني على من أراد أن يدرك صحة ميزانه في تصحيح أقوال المجتهدين وبيان استمدادها جميعا من عين الشريعة .. راجع مطبوعة النسخة الثانية ــ 1/ 9، 10. وقد طبعت «الميزان الكبرى» للمرة الثانية وبهامشها كتاب «رحمة الأمة في اختلاف الأئمة» بتصحيح الشيخ إبراهيم بن الشيخ حسن الفيومي، على نفقة الشيخ أحمد علي المليجي الكتبي. ط المطبعة العامرة الشرفية بشارع الخرنفش من مصر العزيزية 1318هـ.
وإذا كان الشيخ العجلوني قد طالع نسخة خطية غير ما رجعت إليه، ورأى بمتنها وهامشها ما ذكر ؛ فبإمكاننا أن نتصور أن الشعراني أورد الروايتين: رواية «كلها في النار إلا واحدة»، ورواية «كلها في الجنة إلا واحدة»، ثمَّ وَفَّقَ بينهما وَفْقَ ميزانه في الجمع بين الأحاديث وتصحيح أقوال المجتهدين، بأن الرواية الأولى من باب التشديد باعتبار مبدأ المصير، والثانية من باب التخفيف باعتبار المآل وختام المصير للموحدين من أمة محمد ــ صلى الله عليه وآله وسلم. وإذا أبعدنا النجعة فسنقول: نحسب أنه أورد رواية «كلها في الجنة إلا واحدة» منفردة للتدليل على قوله بصحة جميع أقوال المجتهدين التي تصدر في رأيه عن عين الشريعة الواحدة.
والحق أننا في صنعة علم الحديث لا نستطيع أن نقبل في يسر رفع رواية «كلها في الجنة إلا واحدة وهي الزنادقة» من طريق أنس بن مالك، وأحسب أنه هو ابن النجار فيما عزاه العجلوني للحاكم ولم أجده أيضا مع استفراغ الجهد والاستعانة ببرامج الحاسب الآلي الحديثية؛ فلعله يقصد رواية للحاكم في غير المستدرك. وقد روي عن أنس من طرق خلاف ذلك كما تقدم. وقال الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني في ترجمة معاذ بن ياسين الزيات في لسان الميزان ــ 6/ 65، 66: أخرج العقيلي حديثه (في كتابه: الضعفاء ــ 4/ 201، 202 في ترجمة معاذ أيضا) من رواية موسى بن إسماعيل الحلي، عنه، عن أبرد بن أشرس، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك ــ رضي الله عنه. ثم أخرجه من طريق يحيى بن يمان، عن ياسين الزيات، عن سعد بن سعيد، عن أنس ــ رضي الله عنه ــ ولفظه: «تفترق أمتي على سبعين أو إحدى وسبعين فرقة، كلهم في الجنة إلا فرقة واحدة». قالوا: يا رسول الله، من هم؟ قال: «الزنادقة، وهم القدرية». وقال: لا يرجح منه إلى صحة، ونقل الحديث لياسين بن معاذ، وليس له أصل عن يحيى وسعد ابني سعيد ...
قال ابن حجر: وقد رويناه في جزء الحسن بن عرفة، عن ياسين بن معاذ الزيات، عن يحيى بن سعيد. ولـه طريق أخرى عن ياسين فقال تارة عن: يحيى وسعيد. وتارة: عن سعد بن سعيد. وهذا اضطراب شديد سندا ومتنا. والمحفوظ في المتن: «تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة». قالوا: وما تلك الفرقة؟ قال: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي». وهذا (يعني رواية: «كلهم في الجنة») من أمثلة مقلوب المتن، والله أعلم.
أقول: وهذا يعني أن مدار هذه الرواية على أبرد بن أشرس، وياسين الزيات. وهما معا متهمان: أبرد بن أشرس قال فيه ابن خزيمة: كذاب وضاع. وقال الأزدي: لا يصح حديثه. انظر ترجمته في الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ــ 1/ 62. وفي لسان الميزان لابن حجر ــ 1/ 128. وأما ياسين بن معاذ الزيات؛ فقال فيه الإمام البخاري في التاريخ الكبير ــ 8/ 429: يتكلمون فيه، منكر الحديث. وكذلك قال الإمام مسلم في الكنى والأسماء ــ 1/285. وقال ابن حبان في المجروحين ــ 3/ 142: يروي الموضوعات عن الثقات وينفرد بالمعضلات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به بحال.
ومن ثَمَّ فتعدد طرق إسناد هذا اللفظ في حديث أنس لا يفيد بمثل هذين الراويين؛ فإنما يرفع الحديث إلى مرتبة الحسن لغيره إذا كان الضعف في الرواة من جهة الحفظ والضبط فقط، لا من ناحية تهمة الكذب؛ فإن كثرة الطرق لا تفيد شيئا إذ ذاك .. راجع هذه الفائدة في «مقالات الكوثري» في مقاله: حول حديثين ــ ص 39.
والإسناد الآخر مما ساقه الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي إسماعيل حفص الأيلي، عن مسعر بن كدام، لا تقوم به حجة، ولا يعول عليه في الاعتبار؛ فتهمة حفص الأيلي لا تتعلق بسوء الحفظ أو قلة الضبط أيضا؛ فهو متهم بالكذب والتلفيق ــ كما تقدم ــ والكاذب لا يجبر. وفوق ذلك ليس في لفظه «كلها في الجنة إلا فرقة»؛ بل يثبت لكل فرقة نصيبا من الهدى الذي تنال الجماعة أكثره؛ بلفظ «إني أعلم أهداها الجماعة» .. وانظر الموضوعات لابن الجوزي ــ 1/ 267، 268.
وقد سبق الكلام عما تفرد به عبد الله بن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن أنس بن مالك مرفوعا بلفظ «تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة». قالوا: وما هي تلك الفرقة؟ قال: «ما أنا عليه اليوم وأصحابي». وهذه الرواية ــ على ما فيها من نقد الطبراني (ت360هـ) والعقيلي (ت322هـ) والهيثمي (ت807هـ) ــ أقوى على التحقيق من رواية يذكر في إسنادها أبرد بن أشرس أو ياسين الزيات. ولقائل أن يقول: إنَّ ردَّ الحديث بسبب انفراد راو غير مجروح ــ مثل عبد الله بن سفيان ــ ليس من مذهب أهل السنة، ولا من أصول أهل الحق. كما قال الشيخ الكوثري في مقال لـه عن حديث معاذ بن جبل ــ رضي الله عنه ــ في اجتهاد الرأي .. انظر مقالات الكوثري ــ ص 61.
ولهذا فإن الشيخ محمد جعفر الكتاني في كتابه «نظم المتناثر من الحديث المتواتر» ــ ص 47 بعد أن أورد روايات الوجه الأول «كلها في النار إلا فرقة واحدة»، قال: «فهذا حديث كما ترى وارد من عدة طرق بألفاظ مختلفة، وله ألفا ظ أخر. وقد أخرجه الحاكم من عدة طرق، وقال: هذه أسانيد تقوم بها الحجة. وقال الزين العراقي: أسانيده جياد. وفي فيض القدير أن السيوطي عده من المتواتر، ولم أره في الأزهار. وفي شرح عقيدة السفاريني ما نصه: وأما الحديث الذي أخبر النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ أن أمته ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنة، واثنتان وسبعون في النار؛ فروي من حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقا ص، وابن عمر، وأبي الدرداء، ومعاوية، وابن عباس، وجابر، وأبي أمامة، وواثلة، وعوف بن مالك، وعمرو بن عوف المزني؛ فكل هؤلاء قالوا: «واحدة في الجنة وهي الجماعة». ولفظ حديث معاوية ما تقدم، فهو الذي ينبغي أن يُعوَّل عليه دون الحديث المكذوب على النبي ــ صلى الله عليه وسلم. انتهى. يريد به حديث العقيلي وابن عدي عن أنس «تفترق أمتي على سبعين أو إحدى وسبعين فرقة، كلهم في الجنة إلا فرقة واحدة». قيل: يا رسول الله، من هم؟ قال: «الزنادقة وهم القدرية». وفي لفظ «تفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة كلها في الجنة إلا فرقة واحدة وهي الزنادقة». وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات في كتاب السنة، وتبعه في اللألئ، وقال ابن تيمية: لا أصل له؛ بل هو موضوع كذب باتفاق أهل العلم بالحديث».
__________________
الحياء خير كله ولا يأتي الحياء إلا بخير
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 04-12-07, 03:11 PM
عبدالناصرعبداللطيف عبدالناصرعبداللطيف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-07
الدولة: garhi kapura mardan pakistan
المشاركات: 85
افتراضي

الحياء خير كله ولا يأتي الحياء إلا بخير
وضح لنا الخير الأخير
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 26-10-08, 01:31 AM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,703
افتراضي

للفائدة
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://www.facebook.com/IbnAmin
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 23-02-09, 06:02 PM
رغيد الأثري رغيد الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-01-07
الدولة: على خطى السلف
المشاركات: 56
افتراضي

جزاك الله خيراً
بحث طيب نافع
__________________
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
العلم ما قام عليه الدليل ، والنافع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم
تفسير سورة النور( 174 )
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 23-04-11, 08:14 AM
ماحي عمران أبو محمد ماحي عمران أبو محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
المشاركات: 657
افتراضي رد: حديث تفرق الأمة رواية ودراية

للفائدة يوجد بحث طيب للأستاذ يوسف الجديع حول هذا الحديث بعنوان : أضواء على حديث افتراق الأمة
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 24-12-11, 01:48 PM
عبدالسلام الوايلي عبدالسلام الوايلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-11-11
المشاركات: 14
افتراضي رد: حديث تفرق الأمة رواية ودراية

هذا الحديث في سنده كلام ومتنه يخالف أحاديث كثيرة صحيحة فكيف نحتج به ؟؟
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 24-12-11, 04:56 PM
سيد جلبي سيد جلبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-03-05
المشاركات: 200
افتراضي رد: حديث تفرق الأمة رواية ودراية

الشيخ محمد الأمين

هل موقعك مغلق؟
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 25-12-11, 02:56 PM
الطيب صياد الطيب صياد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-12-11
الدولة: الجزائر
المشاركات: 149
افتراضي رد: حديث تفرق الأمة رواية ودراية

بحثٌ طيبٌ
أما توقفك في تصحيح حديث نعيم بن حماد فعلام؟
و أما كلامك في ابن حزم و أنه ليس من علماء الحديث فليس له وجهٌ أصلاً
أما عدم معرفته بسنن الترمذي فليس عيبًا لأنه عرف خيرًا من سنن الترمذي ألا و هو كتب قاسم بن أصبغ و ابن أيمن و مسند بقي بن مخلد و هي أنقى من جامع الترمذي و أعلى أسانيد
فلينظر في هاتين النقطتين بوركتم
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 25-12-11, 03:51 PM
ابو ايمن الرشادي ابو ايمن الرشادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-10-09
الدولة: سري لانكا
المشاركات: 228
افتراضي رد: حديث تفرق الأمة رواية ودراية

لكل عالم هفوة ولكل جواد كبوة. والشيخ يوسف القرضاوي يجتهد كثيرا في توحيد هذه الامة
__________________
إذا لم يعظ الناس من هو مذنب ... فمن يعظ العاصين بعد محمد
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 25-12-11, 04:46 PM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,703
افتراضي رد: حديث تفرق الأمة رواية ودراية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سيد جلبي مشاهدة المشاركة
الشيخ محمد الأمين

هل موقعك مغلق؟
للأسف نعم، وعلي نقله إلى شركة استضافة أخرى

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيب صياد مشاهدة المشاركة
أما توقفك في تصحيح حديث نعيم بن حماد فعلام؟
لقول ابن معين: ليس له أصل

أما عن ابن حزم فهو ما قرره أهل هذا الشأن


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو ايمن الرشادي مشاهدة المشاركة
لكل عالم هفوة ولكل جواد كبوة. والشيخ يوسف القرضاوي يجتهد كثيرا في توحيد هذه الامة
ومن اجتهاد فضيلته إيجازه الاستعانة بالصليبيين الكفار ضد المسلمين الموحدين وهذا من نواقض الإسلام
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://www.facebook.com/IbnAmin
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 25-12-11, 06:30 PM
الطيب صياد الطيب صياد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-12-11
الدولة: الجزائر
المشاركات: 149
افتراضي رد: حديث تفرق الأمة رواية ودراية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الأمين مشاهدة المشاركة
.......................



لقول ابن معين: ليس له أصل

أما عن ابن حزم فهو ما قرره أهل هذا الشأن




.........
1-قول الإمام ابن معين - رحمه الله - هو تضعيفٌ منه للحديث، فلا يمكنُ أن يقلِّدَهُ طالبُ العلم فضلاً عن شيخٍ محدَّثٍ
و هو نفسه قد وثَّـــــق نُعيمًا و قال ( أنا أعرف الناس به، هو صدوق ) !
مع أنه قد تابعه فيه اثنان أو ثلاثة كسويد الحدثاني
و قد تابعه شيخه الإمام الجبل عبد الله بن المبارك المروزي
رواه قاسمُ بن أصبغ عن محمد بن إسماعيل الترمذي و عبيد بن عبد الواحد البزار كلاهما عن نعيم عن ابن المبارك عن عيسى بن يونس به
أخرجهما أبو عمر ابن عبد البر في جامع العلم
2-أهل هذا الشأن؟ من هم ؟
هؤلاء القومُ كلُّهم من أهل هذا الشأن، و لكل واحد منهم أوهام
أمَّا أن نقول عن ( ابن حزم ) ليس من علماء الحديث لغير سبب و بغير حجة فهذا غير مقبول
و قد تعلمون أنه قيل عنه ( كان أجمع أهل الأندلس لعلوم الإسلام )
و ( أنه من حفاظ الحديث )
و لم يهِمْ إلا في حديث واحد نبَّه عليه أبو الحسن ابن القطان الفاسي و هو حديث قاسم بن أصبغ عن محمد بن وضاح عن مصعب بن عبد الله ، فجعله ابن حزمٍ: قاسم عن محمد بن مصعب
و الرجلُ إمامٌ ثقةٌ ناقدٌ بصيرٌ، إلا أن ذنبه أنه لا يبالي بأحاديث الضعفاء و الهلكــى و المستورين و لا يترك حديث العدول بالظنون.
بارك الله فيكم شيخنا
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 25-12-11, 07:18 PM
أبو عبد الله الفلسطيني أبو عبد الله الفلسطيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-11
الدولة: فلسطين - غزة -
المشاركات: 181
افتراضي رد: حديث تفرق الأمة رواية ودراية

بارك الله فيك شيخنا محمد الامين ، وأعجب في الحقيقة ممن قال أن في الحديث نكارة سنداً ومتناً ...!!!!
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 31-12-11, 11:05 AM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,703
افتراضي رد: حديث تفرق الأمة رواية ودراية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الطيب صياد مشاهدة المشاركة
1-قول الإمام ابن معين - رحمه الله - هو تضعيفٌ منه للحديث، فلا يمكنُ أن يقلِّدَهُ طالبُ العلم فضلاً عن شيخٍ محدَّثٍ
و هو نفسه قد وثَّـــــق نُعيمًا و قال ( أنا أعرف الناس به، هو صدوق ) !
2-أهل هذا الشأن؟ من هم ؟
1- صدوق هي من الصدق وقد قالها لدفع تهمة الكذب عنه، لا للتوثيق. ثم ابن معين نفسه قد رد هذا الحديث، فكيف نقبل شهادته في نعيم ونردها في الحديث نفسه؟ أما المتابعات فهي كما تفضلتَ فلذلك أتوقف في الحديث ولا أرده كلية

2- ابن حزم ثقة في الرواية حافظ للحديث لكن له قواعد حديثية تخالف ما عليه أئمة الحديث سلفا وخلفاً. فهو لا يعبئ شيئاً بعلل الحديث الذي عرفه الجهابذة من المتقدمين. بل يُنكر علم علل الحديث من أصله، مع أنه من أهم علوم الإسلام. قال ابن القيّم في "الفروسية" (ص246): «قالوا: وأما تصحيح أبي محمد بن حزم له، فما أجدره بظاهريته وعدم التفاته إلى العلل والقرائن التي تمنع ثبوت الحديث، بتصحيح مثل هذا الحديث وما هو دونه في الشذوذ والنكارة. فتصحيحه للأحاديث المعلولة وإنكاره لنقلتها، نظير إنكاره للمعاني والمناسبات والأقيسة التي يستوي فيها الأصل والفرع من كل وجه. والرجل يصحّح ما أجمع أهل الحديث على ضعفه. وهذا بَيّنٌ في كتبه لمن تأمله».
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://www.facebook.com/IbnAmin
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 10-10-12, 11:36 PM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,703
افتراضي رد: حديث تفرق الأمة رواية ودراية

أرفع الموضوع بناء على طلب أحد الإخوة
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://www.facebook.com/IbnAmin
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الفرقة الناجية , تفرق الأمة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:09 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.