ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى السيرة والتاريخ والأنساب

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-02-12, 10:18 AM
محمد حاج يحيى محمد حاج يحيى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-09-11
الدولة: palastine
المشاركات: 263
افتراضي ترجمة أمير أهل الحديثِ مُحمد بن اسماعيل البُخارِيّ (مُختصرٌ مُبوّب من سير أعلام النّبلاء للإمام الذّهبي)

ترجمة أمير أهل الحديثِ مُحمد بن اسماعيل البُخارِيّ
(مُختصرٌ مُبوّب من سير أعلام النّبلاء للإمام الذّهبي)


ترجمة الإمام البخاري للإمام الذهبي نُقلت جلّها من كتاب "شمائل البخاري" لأبي جعفر محمد ابن حاتم الورّاق الذي كان يكتب للإمام البخاري ويُلازمه حيث ما حلَّ في غالب حياته.

بابُ مولِدِهِ ونسبه

قال الامام الذهبي رحمه الله : هو الإمام الحجة العلم الناقد المجتهد شيخ الإسلام قدوة الحفّاظ أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة ابن بَرْدِزْبَه (كذا جزم به ابن ماكولا*) البخاري
المُصنف للصحيح (الجامع المسند الصحيح المختصر من أُمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه) , والتاريخ الكبير وكتاب الأدب المفرد وغير ذلك من التّواليف المهذّبة التي لم يُسبق إليها.
(أسلم المغيرة على يدي اليمان الجعفي والي بخارى ، وكان مجوسيا ، وطلب إسماعيل بن إبراهيم العلم)
*ابن ماكولا (422-475 هجري) هو المولى , الأمير, الحافظ , الناقد , النسابة , الحجة ابو نصر علي بن هبة الله العجلي الجرباذقاني.

عن أبيه
قال البخاري : " سمع أبي من مالك بن أنس ، ورأى حماد بن زيد ، وصافح ابن المبارك بكلتا يديه ."

مولده
وولد أبو عبد الله في شوال سنة أربع وتسعين ومائة(194 هجري)ورُبّيَ يتيما في حجر أمّه.

صفته
سمعت الحسن بن الحسين البزاز يقول : رأيت محمد بن إسماعيل شيخا نحيف الجسم ، ليس بالطويل ولا بالقصير.

فقدُ بصره في الصّغر
قال محمد بن أحمد بن الفضل البلخي ، سمعت أبي يقول : ذهبت عينا محمد بن إسماعيل في صغره ، فرأت والدته في المنام إبراهيم الخليل - عليه السلام - ، فقال لها : يا هذه ، قد رد الله على ابنك بصره لكثرة بكائك ، أو كثرة دعائك - شك البلخي - فأصبحنا وقد رد الله عليه بصره .
الملفات المرفقة
نوع الملف: doc ترجمة محمد بن اسماعيل البخاري.doc‏ (319.5 كيلوبايت, المشاهدات 166)
__________________
"أَيُّهَا الْطَّالِبُ عِلْمًا ائْتِ حَمَّادَ بْنَ زَيْدِ فَاسْتَفِدْ حِلْمًا وَعِلْمًا ثُمَّ قَيّدْهُ بِقَيْدِ" الإمام المُبارك ابن المُبارك
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-02-12, 10:20 AM
محمد حاج يحيى محمد حاج يحيى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-09-11
الدولة: palastine
المشاركات: 263
افتراضي رد: ترجمة أمير أهل الحديثِ مُحمد بن اسماعيل البُخارِيّ (مُختصرٌ مُبوّب من سير أعلام النّبلاء للإمام الذّهبي)

بابُ بَدءِ أمرِه في طلبِ العلم

وعن محمد بن أبي حاتم ، قال : قلت لأبي عبد الله : كيف كان بدء أمرك ؟ قال : ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب . فقلت : كم كان سنك؟ فقال : عشر سنين ، أو أقل . ثم خرجت من الكتاب بعد العشر ، فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره . فقال يوما فيما كان يقرأ للناس : سفيان(يعني ابن عيينة) ، عن أبي الزبير(يعني محمد بن مسلم بن تَدْرُس) ، عن إبراهيم (النّخعي) ، فقلت له : إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم . فانتهرني ، فقلت له : ارجع إلى الأصل . فدخل فنظر فيه ، ثم خرج ، فقال لي : كيف هو يا غلام ؟ قلت : هو الزبير بن عدي ، عن إبراهيم ، فأخذ القلم مني ، وأحكم كتابه ، وقال : صدقت . فقيل للبخاري : ابن كم كنت حين رددت عليه ؟ قال ابن إحدى عشرة سنة .
قال: فلما طًعِنْتُ في سِتِّ عَشْرَةَ سَنَة ، كنت قد حفظت كتب ابن المبارك ووكيع ، وعرفت كلام هؤلاء ، ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة ، فلما حججت رجع أخي بها ، وتخلفت في طلب الحديث . قال: وكنت أختلف إلى الفقهاء بمرو وأنا صبي ، فإذا جئت أستحيي أن أسلم عليهم ، فقال لي مؤدب من أهلها : كم كتبت اليوم ؟ فقلت : اثنين ، وأردت بذلك حديثين ، فضحك من حضر المجلس . فقال شيخ منهم : لا تضحكوا ، فلعله يضحك منكم يوما ! ! .(قلتُ: ما هذا للبخاري بخُلقٍ)
وسمعته يقول : دخلت على الحميدي وأنا ابن ثمان عشرة سنة ، وبينه وبين آخر اختلاف في حديث ، فلما بصر بي الحميدي قال : قد جاء من يفصل بيننا ، فعرضا علي ، فقضيت للحميدي على من يخالفه ، ولو أن مخالفه أصر على خلافه ، ثم مات على دَعْواهُ ، لمات كافرا. (لله درّك يا بُخاريّ).
بابُ ذكر تَصانيفه
التاريخ الكبير
)يُعتبر ((التاريخ الكبير)) للبخاري من أنفس ما كتب في علم الجرح والتعديل ، ويَتَمَيَّز بعدّة ميزات عن غيره(وتجد هنا المُميّزات((http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=14167
قال محمد بن أبي حاتم البخاري : سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل يقول : حججت ، ورجع أخي بأمي ، وتخلفت في طلب الحديث فلما طعنت في ثمانِ عشرَة ، جعلت أصنّفُ قضايا الصّحابة والتابعين وأقاويلهم ، وذلك أيام عبيد الله بن موسى*وصنفت كتاب " التاريخ " إذ ذاك في المدينة - صلى الله عليه وسلم - في الليالي المقمرة . وقل اسم في التاريخ إلا وله قصة ، إلا أني كرهت تطويل الكتاب .
*عبيد الله بن موسى(حدّثه عنه أحمد وابن معين والبخاري , وهو وثقه ابن معين وجماعة وحديثه في الكتب الستة ,كان يُقدّم الشيخين الأصحاب ولكن يَنالُ من خصوم عليٍّ حتّى أنّ كان لا يدع أحدا اسمهُ مُعاوية يدخل دارَهُ)
التّاريخ الكبير أعجوبة حيّرت المُحدّثين

قال محمد بن أبي حاتم : وسمعته يقول : صنفت جميع كتبي ثلاثً مرّات .
وسمعته يقول : لو نشر بعض أستاذي هؤلاء لم يفهموا كيف صنفتُ " التاريخ " ، ولا عرفوه ، ثم قال : صنفته ثلاثَ مرّات.
وسمعته يقول : أخذ إسحاق بن راهويهِ كتاب "التّاريخ " الذي صنفتُ ، فأدخلهُ على عبد الله بن طاهر (حاكم خرسان) ، فقال : أيها الأمير ، ألا أريك سحرا ؟ قال : فنظر فيه عبد الله ، فتعجب ، منه ، وقال لست أفهم تصنيفه.

الصّحيح الجامع

· قال الإمام الذّهبي رحمه ُ الله تعالى: وأما " الصحيح " فهو أعلى ما وقع لنا من الكتب الستة في أول ما سمعت الحديث ، وذلك في سنة اثنتين وتسعين وستمائة. فما ظنّك بعُلوّهِ اليوم وهو سنة خَمْسِ عَشْرَةَ وسَبعُمائة!! لو رَحَلَ الرجلُ من مسيرة سنة لسماعِهِ لما فرّط . كيف وقد دام علوّه إلى عام ثلاثين ، وهو أعلى الكتب الستة سنداً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في شيء كثير من الأحاديث; وذلك لأن أبا عبد الله أسنُّ الجماعة ، وأقدمهم لقيا للكبار ، أخذ عن جماعةٍ يروي الأئمة الخمسة عن رجل عنهم.
قال الذّهبي رحمه ُ الله تعالى : جزاهُ الله عن الإسلام خيرا, نِعْمَ ما ادَّخر لمَعادِه.
· وقال خلف الخيام : سمعت إبراهيم بن معقل ، سمعت أبا عبد الله يقول : كنت عند إسحاق بن راهويه ، فقال بعض أصحابنا : لو جمعتم كتابا مختصرا لسنن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فوقع ذلك في قلبي ، فأخذت في جمع هذا الكتاب .
· قال البخاري : أخرجت هذا الكتاب من زهاء ستمائة ألف حديث. وقال: صنفت " الصحيح " في ست عشرة سنة ، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى .
· أنبأنا المؤمل بن محمد وغيره ، أنبأنا أبو اليمن الكندي ، أخبرنا أبو منصور القزاز ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، حدثنا علي بن محمد العطار بالري ، سمعت أبا الهيثم الْكُشْمِيهَنِيّ ، سمعت الفَرَبْري يقول : قال لي محمد بن إسماعيل : ما وضعت في كتابي " الصحيح " حديثا إلا اغتسلت قبل ذلك ، وصليت ركعتين .
· أخبرنا ابن الخلال ، أخبرنا الهمداني ، أخبرنا السلفي ، أخبرنا أبو عبد الله الرازي ، حدثنا عبد الله بن الوليد ، أخبرنا أحمد بن الحسن بن بندار ، أخبرنا أبو أحمد بن عدي ، سمعت الحسن بن الحسين البزاز ، سمعت إبراهيم بن معقل ، سمعت البخاري يقول : ما أدخلت في هذا الكتاب إلا ما صح ، وتركت من الصحاح كي لا يطول الكتاب .
· وفي الصحيح سبعة الاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بالمكرر وأربعة الاف بحذف المكرر.
__________________
"أَيُّهَا الْطَّالِبُ عِلْمًا ائْتِ حَمَّادَ بْنَ زَيْدِ فَاسْتَفِدْ حِلْمًا وَعِلْمًا ثُمَّ قَيّدْهُ بِقَيْدِ" الإمام المُبارك ابن المُبارك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-02-12, 10:22 AM
محمد حاج يحيى محمد حاج يحيى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-09-11
الدولة: palastine
المشاركات: 263
افتراضي رد: ترجمة أمير أهل الحديثِ مُحمد بن اسماعيل البُخارِيّ (مُختصرٌ مُبوّب من سير أعلام النّبلاء للإمام الذّهبي)

بابُ ذكر رِحْلته في طلب العلم

دخوله العراق

وقال خَلَفٌ الخيام : سمعت إسحاق بن أحمد بن خلف : يقول : دخل محمد بن إسماعيل إلى العراق في آخر سنة عشر ومائتين .(وعزم على المشيِ إلى عبد الرّزاق صاحبُ المُصنّف فبلغه وفاته مع أنّ قُدماء شيوخه أعلى من عبد الرّزاق.)
وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت البخاري يقول : دخلت بغداد ثمان مرات ، في كلّها أجالس أحمد بن حنبل ، فقال لي في آخر ما ودعته : يا أبا عبد الله ، تدعُ العلم والناس ، وتصير إلى خُراسان؟ ! قال : فأنا الآن أذكر قوله؟

دخوله نيسابور (في خرسان, مدينة عظيمة, معدنُ الفضلاء ومنبع العلماء, واليوم هي في إيران)

وقال أبو عبد الحاكم أول ما ورد البخاري نيسابور سنة تسع ومائتين ، ووردها في الأخير سنة خمسين ومائتين ، فأقام بها خمس سنين يحدث على الدوام .


ذكرُ إفلاسِهِ

لمّا مات أبوه ورث البخاري وأخوه أحمد مالَ أبيهم وكان ألف ألف درهم . أنفق البخاري كلَّ ماله الذي ورثه في طلب العلم حتى افلس ولم بجد ثوبا يلبسه.
قال ورّاقه محمد بن أبي حاتم: سمعته يقول: كنت أستغل كل شهر خمسمائة درهم ، فأنفقت كل ذلك في طلب العلم , وما عند الله خير وأبقى. وقال ورّاقه: وهبني مرّة ألف درهم. وقال: سمعت البخاري يقول : خرجت إلى آدم بن أبي إياس(شيخ البخاري) ، فتخلفت عني نفقتي ، حتى جعلت أتناولُ الحشيش ، ولا أخبر بذلك أحدا . فلما كان اليوم الثالث ، أتاني آت لم أعرفه ، فناولني صرة دنانير ، وقال : أنفق على نفسك.
قلّ ما تجد عالما إلاّ وأفلس ورُويَ عن أبي الحسن علي بن أحمد ابن علي بن سلَّك الفالي الأديب، كانت له نسخة بكتاب ((الجمهرة)) لابن دُرَيْد في غاية الجَوْدَة، فدعته الحاجة إلى بيعها فباعها، واشتراها الشريف المرتضى أبو القاسم -المذكور- بستين دينارًا، وتصفَّحها فوجدَ بها أبياتًا بخط بائعها أبي الحسن الفالي، وهي:



أَنِسْتُ بها عِشرينَ حولاً وَبِعْتُها * * * لقد طالَ وَجْدي بعدَها وحنيني
وما كان ظَنِّي أَنَّني سأَبيعها * * * ولو خلَّدتني في السُّجونِ دُيوني
ولكن لضعفٍ وافتقارٍ وصِبْيَةٍ * * * صِغارٍ عليهم تَسْتَهِلُّ شُؤوني
فقلتُ ولم أَمْلكَ سوابِقَ عَبْرةٍ * * * مَقالَةَ مَكْوَيِّ الفُؤادِ حَزِينِ:
وقدْ تُخرِجُ الحاجاتُ يا أمَّ مالكٍ * * * كرائمَ مِن رّبٍّ بِهِنَّ ضَنينِ

فلمّا قرأ الشريف المُرتضى الابيات ارجع النسخة واعطاه ستين دينارا

.
بابُ اجتهادهِ في طلبه للعلم

وقال محمد بن أبي حاتم الورّاق : كان أبو عبد الله ، إذا كنت معه في سفر ، يجمعنا بيت واحد إلا في القيظ(صَمِيمُ الصيْف) أحيانا ، فكنت أراهُ يقومُ في ليلةٍ واحدةٍ خمسَ عشْرَةَ مرّة إلى عشرين مرة ، في كل ذلك يأخذ القدّاحة ، فيوري ناراً ، ويُسْرِجُ ، ثم يُخْرِّجُ أحاديث ، فيعلّمُ عليها.
عن محمد بن يوسف البخاري ، قال : كنت مع محمد بن إسماعيل بمنزله ذات ليلة ، فأحْصيتُ عليه أنه قام وأسرج يستذكر أشياء يُعَلّقها في ليلةٍ ثَمانَ عشرةَ مرّة.
قال مُحمّد: سمعت العباس الدّوري يقول : ما رأيت أحدا يحسن طلب الحديث مثل محمد بن إسماعيل ، كان لا يدع أصلا ولا فرعا إلا قلعه . ثم قال لنا : لا تدعوا من كلامه شيئا إلا كتبتموه .
بُشرى المؤمن رُؤيا تُرى له

وقال محمد الورّاق: سمعت النجم بن الفضيل يقول : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم ، كأنه يمشي ، ومحمد بن إسماعيل يمشي خلفه ، فكلما رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - قدمه ، وضع محمد بن إسماعيل قدمه في المكان الذي رفع النبي صلى الله عليه وسلم قدمه.
دواءٌ للحِفظِ

وقال بلغني أن أبا عبد الله شرب دواء الحفظ يقال له : بلاذُر ، فقلت له يوما خَلوَة : هل من دواء يشربه الرجل ، فينتفع به للحفظ ؟ فقال : لا أعلم ، ثم أقبل علي ، وقال: لا أعلم شيئا أنفع للحفظ من نهمة(بلوغُ الهِمَّة في الشيء)الرجل ، ومداومة النظر.
تحرّيه الشّيوخ في أخذِ الحديث

قال البخاري : لم تكن كتابتي للحديث كما كتب هؤلاء . كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه وكنيته ونسبته وحمله الحديث ، إن كان الرجل فَهْمًا . فإن لم يكن سألته أن يخرج إلي أصله ونُسخته. فأمّا الآخرون لا يُبالون ما يَكتبون ، وكَيْفَ يكتبون .
قال الورّاق : وسمعته قبل موته بشهر يقول : كتبت عن ألف وثمانين رجلا ، ليس فيهم إلا صاحب حديث ، كانوا يقولون : الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص ] وسمى خلقا . ثم قال : فما رأيت واحدا منهم يختلف في هذه الأشياء ، أن الدين قول وعمل ، وأن القرآن كلام الله(عن عبد الرحمن بن محمد البخاري)[
بابُ سِعَةُ حفظه وعلمهِ وعلوِّ كعبه

كان نجماً في عصرهِ الذي زخم بالعُلماء الكبار

قال الورّاق : سمعت إبراهيم الخواص يقول: رأيت أبا زرعة كالصبي جالسا بين يدي محمد بن إسماعيل ، يسأله عن علل الحديث .(وأبو زرعة هو عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد سيّد الحُفّاظ)وقال: سمعت محمد بن يعقوب الحافظ يقول : سمعت أبي يقول : رأيت مسلم بن الحجاج بين يدي البخاري يسأله سؤال الصبي.

فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد...

وقال محمد بن أبي حاتم الوراق : سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان : كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام ، فلا يكتب ، حتى أتى على ذلك أيام ، فكنا نقول له : إنك تختلف معنا ولا تكتب ، فما تصنع ؟ فقال لنا يوما بعد ستة عشرَ يوْماً : إنّكما قد أكثرْتُما عليَّ وألحَحْتُما ، فاعْرِضا عليّ ما كتبتما . فأخرجنا إليه ما كان عندنا ، فزادَ على خمسةِ عشر ألف حديثٍ ، فقرأها كلها عن ظهر القلْبِ ، حتى جعلنا نُحْكِمُ كُتُبَنا مِنْ حِفْظِهِ. ثم قال : أترون أني أختلف هَدَراً ، وأضيع أيامي؟! فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد .


في البصرة: يغلبهُ النّاسُ فيعقد مجلسهُ في الطّريق

قال : وسمعتهما يقولان : كان أهل المعرفة من البصريين يَعْدون خَلفَهُ في طلبِ الحديث وهو شابٌّ حتى يَغْلِبوه على نفسه ، ويُجلِسوه في بعض الطريق ، فيجتمع عليه ألوفٌ ، أكثرُهُم مِمّن يكتب عنْهُ . وكان شابّا لم يخرج وجهه.(أي لم تظهر لحيته بعد). وكان يحضُر مجلسهُ ألوف بالبَصرة فحدّثهم يوماً بأحاديث بصريّة, وقال: هذه ليست عندكم!.

أهل بغداد يَمتحنون البُخاريَّ وابن صاعد يُكنّيه بالكبش النّطّاح

وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ : سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد ، فسمِعَ به أصحاب الحديث ، فاجتمعوا وعَمَدوا إلى مِائة حديثٍ ، فقلبوا مُتونَها وأسانيدَها ، ودفعوا إلى كل واحد عشرةَ أحاديث ليُلقِيَها على البخاري في المجلس ، فاجتمع الناس ، وانتدب أحدهم ، فسأل البخاري عن حديث من عَشَرَتِه ، فقال : لا أعرفه . وسأله عن آخر ، فقال : لا أعرفه . وكذلك حتى فرغ من عَشَرَتِه. فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعضٍ، ويقولون: الرجل فَهِمَ . ومن كان لا يدري قضى على البخاري بالعَجْزِ ، ثم سأله الثاني والثّالث حتّى فرغوا, وهو لا يزيدهم على : لا أعرفه . فلما علم أنّهم قد فرغوا ، التفت إلى الأول منهم ، فقال : أما حديثك الأول فكذا ، والثاني كذا وكذا، والثالث كذا إلى العشرة ، يرُدُّ كلُّ متن إلى إسناده حتى كمل المائة. فأقرَّ له الناس بالحفظ .فكان ابن صاعد إذا ذكره يقول : الكبش النّطاح. (ابن صاعد: هو الإمام المُحدّث المُجوّد يحيى بن محمد بن صاعد تلميذ البُخاري)
أهل سمرقند يَمتحنون البُخاريَّ


قال الورّاق : وسمعت سليم بن مجاهد ، سمعت أبا الأزهر يقول : كان بسمرقند أربعمائة ممن يطلبون الحديث ، فاجتمعوا سبعة أيام ، وأحبوا مغالطة محمد بن إسماعيل ، فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق ، وإسناد اليمن في إسناد الحرمين ، فما تعلقوا منه بسقطة لا في الإسناد ، ولا في المتن .


يُسأل عن الأسامي والكُنى

وقال: سمعت الحسن بن أحمد الشيباني المعدل ، سمعت أحمد بن حمدون يقول : رأيت محمد بن إسماعيل في جنازة سعيد بن مروان ، ومحمد بن يحيى الذهلي يسأله عن الأسامي والكنى والعلل ، ومحمد بن إسماعيل يمر فيه مثل السهم ، كأنه يقرأ : "قل هو الله أحد" .
وقال : وسمعته يقول : ما قدمت على أحد إلا كان انتفاعه بي أكثر من انتفاعي به .


يُغربُ على ابن المديني

وقال الفَرَبْرِيُّ (المحدث الثقة العالم أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفَرَبْري ، راوي " الجامع الصحيح " عن أبي عبد الله البخاري ، سمعه منه بفَرَبْرْ() مرتين) : سمعت أبا عبد الله يقول : ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني ، وربما كنت أغْرِبُ عليه .


صنّف كتاب الإعتصام في ليلة (الإعتصام بالكتاب والسّنة)

وسمعته (الورّاق) يقول : صنفت كتاب " الاعتصام " في ليلة.
وقال: لا أعلم شيئا يُحتاج إليه إلا وهو في الكتاب والسنة. فقلت له: يمكن معرفة ذلك كله؟ قال: نعم.

كتابه في الهبة وصنع كتاباً في الهبة نحوٍ من خمسِمائةِ حديث وقال: ليس في كتاب وكيع في الهبة سوى ثلاثة أحاديث, وفي كتاب ابن المُبارك نحوٍ من خمسة أحاديث.

يُتّهمُ في حُسنِ صلاتِه

وسمعته يقول : كنت بنيسابور أجلس في الجامع ، فذهب عمرو بن زرارة ، وإسحاق بن راهويه إلى يعقوب بن عبد الله ، والي نيسابور ، فأخبروه بمكاني ، فاعتذر إليهم ، وقال : مذهبنا إذا رُفِعَ إلينا غريبٌ لم نَعْرِفهُ حَبَسْناهُ حتى يظهرَ لنا أمرُهُ . فقال له بعضهم : بلغني أنّهُ قال لك : لا تُحسن تُصلي ، فكيف تجلس ؟ فقال : لو قيل لي شيء من هذا ما كنت أقوم من ذلك المجلس حتى أروي عشرة آلاف حديث ، في الصلاة خاصة

.
كثرة شيوخه

عن جعفر بن محمد القطان إمام كرْمينية يقول : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : كتبت عن ألف شيخ وأكثر ، عن كل واحد منهم عشرة آلاف وأكثر ، ما عندي حديث إلا أذكر إسناده .
تفرّده في معرفةِ الكُنى في مجلس الْفِرْيَابِيُّ

وسمعته يقول : كنت في مجلس الْفِرْيَابِيِّ (أحدُ شيوخ البُخاري الكِبار ونزل قيسارية في فلسطين) ، فقال : حدثنا سفيان (هو الثوري) ، عن أبي عروة ، عن أبي الخطاب ، عن أنس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يطوف على نسائه في غسل واحد فلم يعرف أحدٌ في المَجْلِسِ أبا عروة ، ولا أبا الخطاب . فقلت : أما أبو عروة فمعمر(معمر بن راشد الأزدي) ، وأبو الخطاب قتادة . قال : وكان الثوريُّ فَعولاً لِهذا ، يُكَنّي المَشْهورين.

إسحاق بن إبراهيم يُفتي بقول البُخاري

وقال محمد بن أبي حاتم : قال أبو عبد الله : سئل إسحاق بن إبراهيم عمن طلّق ناسِياً. فسَكَتَ ساعة طويلة متفكرا ، والتبس عليه الأمر . فقلت أنا : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن الله عز وجل تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تَكَلّم وإنما يُراد مُباشَرَة هذه الثلاث العملُ والقلبُ ، أو الكلامُ والقلبُ وهذا لم يعتقد بقلبه. فقال إسحاق : قوّيْتَني ، وأفتى به.

سِعةُ حفظهِ

قال : وسمعت أبا بكر الكَلْواذانِي (محمد بن رزق الله, ونُسبَ إلى كَلْواذى وهي من قرى بغداد) يقول : ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل ، كان يأخذ الكتابَ مِنَ العلماء ، فيطّلع عليه اطّلاعة، فيَحْفَظ عامّة أطرافِ الأحاديثِ بِمَرّةٍ .


استدراكُهُ على شيخه إسحاق بن راهويه!

وقال غنجار في " تاريخه ": حدثنا أبو عمرو أحمد بن محمد المُقرئ ، حدثنا أبو بكر محمد بن يعقوب بن يوسف البيكندي، سمعت علي بن الحسين بن عاصم البيكَندي يقول: قدم علينا محمد بن إسماعيل ، قال : فاجتمعنا عنده. فقال بعضنا : سمعتُ إسحاق بن راهويه يقول: كأنّي أنظر إلى سبعينَ ألفَ حديثٍ مِنْ كِتابي .فقال محمد بن إسماعيل: أوَ تَعْجَبُ مِنْ هذا؟! لعلّ في هذا الزّمانِ مَنْ يَنْظُر إلى مائتي ألفِ حديثٍ مِنْ كتابه. (وإنّما عَنى به نفسه).

لا يكتُبُ الحديث في مجلس شيوخه

وقال أحيد بن أبي جعفر والي بخارى : قال محمد بن إسماعيل يوما : رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ، ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر . فقلت له : يا أبا عبد الله بكماله ؟ قال : فسكت.
__________________
"أَيُّهَا الْطَّالِبُ عِلْمًا ائْتِ حَمَّادَ بْنَ زَيْدِ فَاسْتَفِدْ حِلْمًا وَعِلْمًا ثُمَّ قَيّدْهُ بِقَيْدِ" الإمام المُبارك ابن المُبارك
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-02-12, 10:25 AM
محمد حاج يحيى محمد حاج يحيى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-09-11
الدولة: palastine
المشاركات: 263
افتراضي رد: ترجمة أمير أهل الحديثِ مُحمد بن اسماعيل البُخارِيّ (مُختصرٌ مُبوّب من سير أعلام النّبلاء للإمام الذّهبي)

بابُ ذِكرِ ثناء الأئمّةِ عليه
الإمامُ مُسلم بن الحجاج الإمام صاحبُ الصّحيح
وقال محمد بن حمدون بن رستم : سمعت مسلم بن الحجاج ، وجاء إلى البخاري فقال : دعني أقبل رجليك يا أستاذَ الأسْتاذين ، وسيدَ المحدثين ، وطبيبَ الحديث في عِلَلِهِ.
(الأستاذ: هي كلمة أعجمية دخيلة على اللّغة العربية تُطلقُ على المُعلّم الماهرِ بالشّيء)
عبد الله بن مُنير وأبو عيسى محمّد بن عيسى التّرمذي
وقال أبو عيسى الترمذي : كان محمد بن إسماعيل عند عبد الله بن منير(عبد الرحمن المروزي)، فلما قامَ مِنْ عِنْده قال له : يا أبا عبد الله ، جعلك الله زَيْنَ هذه الأمة . قال الترمذي : استُجيب له فيه .
محمد بن سَلام الإمام الحافظ الناقد أبو عبد الله السُّلمي مولاهم البخاري البيكندي شيخ البُخاري
قال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم : سمعت بعض أصحابي يقول: كنت عند محمد بن سلام ، فدخل عليه محمد بن إسماعيل ، فلما خرج قال محمد بن سلام : كلما دخل علي هذا الصبي تحيّرْتُ ، وأُلبِسَ عليَّ أمرُ الحديثِ وغيره . ولا أزالُ خائفا ما لم يخرج .
قال أبو جعفر(الورّاق) : سمعت أبا عمر سليم بن مجاهد يقول : كنت عند محمد بن سلام البيكندي ، فقال : لو جئت قبل لرأيت صبيا يحفظ سبعين ألف حديث . قال : فخرجْتُ في طَلَبِهِ حتى لحقته . قال : أنت الذي يقول : إنى أحفظ سبعين ألف حديث ؟ قال : نعم ، وأكثر . ولا أجيئك بحديث من الصحابة والتابعين إلا عرفتك مَوْلِدَ أكثرِهِم ووَفاتِهِم وَمساكِنِهم ، ولستُ أَرْوي حديثاً من حديثِ الصّحابة أو التّابعين إلا ولي منْ ذلك أصْلٌ أحفَظُهُ حِفظاً عنْ كِتاب الله ، وسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو جعفر(الورّاق) : قال لي بعض أصحابي : كنت عند محمد بن سلام ، فدخل عليه محمد بن إسماعيل حين قدم من العراق ، فأخبره بمحنة الناس ، وما صنع ابن حنبل وغيره من الأمور . فلما خرج من عنده قال محمد بن سلام لمن حضره : أترون البكرَ أشد حياء من هذا ؟ .
البيكندي يحيى بن جعفر بن أعين البخاري الإمام الحافظ الحجة , محدث ما وراء النهر أبو زكريا
قال أبو جعفر(الورّاق): سمعت يحيى بن جعفر يقول : لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل من عمري لفعلت ، فإن موتي يكون موتَ رجلٍ واحد ، وموته ذهابُ العِلْمِ. وقال لمحمد بن إسماعيل يوماً : لولا أنت ما استطبتُ العيْشَ ببخارى.
قُتيبة ابن سعيد بن جميل أبو رجاء الثّقفي شيخ الإسلام المحدّث الإمام راوية الإسلام شيخ البُخاري
وقال : سمعت محمد بن يوسف (الفريابي) يقول : كنا عند أبي رجاء ، فسُئِل عن طلاق السكران ، فقال : هذا أحمد بن حنبل وابن المديني وابن راهويه قد ساقهم الله إليك ، وأشار إلى محمد بن إسماعيل . وكان مذهبُ محمد أنه إذا كان مغلوبُ العقلِ حتّى لا يذكر ما يُحدِّث في سكره ، أنه لا يجوز عليه من أمره شيء.
أهل المعرفة يُقدّمون البُخاريّ على شيخهِ إسحاق
قال محمد : وسمعت عبد الله بن سعيد بن جعفر يقول : لما مات أحمد بن حرب النيسابوري ركب محمد وإسحاق يشيعان جنازته . فكنت أسمع أهل المعرفة بنيسابور ينظرون ، ويقولون : محمد أفقه من إسحاق.
نعيم بن حماد وكنيته أبو عبد الله المروزي الخزاعي الأعور المعروف بالفارض
وقال : سمعت صالح بن مسمار المروزي يقول : سمعت نعيم بن حماد يقول : محمد بن إسماعيل فقيه هذه الأمة .
عبد الله بن يوسف الشيخ الإمام الحافظ المتقن أبو محمد الكُلاعي الدمشقي ، ثم التَنيسي
وقال : سمعت موسى بن قريش يقول : قال عبد الله بن يوسف للبخاري : يا أبا عبد الله ، انظر في كتبي ، وأخبرني بما فيه من السّقط ، قال : نعم .
سليمان بن حرب ابن بجيل ، الإمام الثقة الحافظ ، شيخ الإسلام أبو أيوب الواشحي الأزدي ، البصري ، قاضي مكة
وقال محمد : حدثني محمد بن إسماعيل ، قال : كنت إذا دخلت على سليمان بن حرب يقول : بيّن لنا غلط شُعْبة .
عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر ، الإمام الحافظ الصدوق أبو عبد الله الأصبحي المدني
قال : وسمعته يقول : اجتمع أصحاب الحديث ، فسألوني أن أكلم إسماعيل بن أبي أويْس ليزيدهم في القراءة ، ففعلت ، فدعا إسماعيل الجارية ، وأمرها أن تخرج صرة دنانير ، وقال : يا أبا عبد الله ، فرقها عليهم . قلت : إنما أرادوا الحديث . قال : قد أجبتك إلى ما طلبت من الزّيادة ، غير أني أحب أن يُضمَّ هذا إلى ذاك ليظهر أثَرَكَ فيهم .
وقال : حدثني حاشد بن إسماعيل قال : لما قدم محمد بن إسماعيل على سليمان بن حرب نظر إليه سليمان ، فقال : هذا يكون له يوما صوت .
عليّ بن المديني الشيخ الإمام الحجة ، أمير المؤمنين في الحديث
وقال خَلَفٌ الخيام : حدثنا إسحاق بن أحمد بن خلف ، سمعت أحمد بن عبد السلام : قال : ذكرنا قول البخاري لعلي بن المديني - يعني : ما استصغرت نفسي إلا بين يدي علي بن المديني - فقال علي : دعوا هذا ، فإن محمد بن إسماعيل لم يَرَ مِثْلَ نَفْسِهِ .
الفَلاّس وهو عمرو بن علي بن بحر بن كنيز الحافظ الإمام المجود الناقد
وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت أبا عبد الله يقول : ذاكرني أصحاب عمرو بن علي الفلاس بحديث ، فقلت : لا أعرفه ، فسُرّوا بذلك ، وصاروا إلى عمرو ، فأخبروه ، فقال : حديث لا يَعْرِفُهُ محمد بن إسماعيل ليس بحَديث.
أبو مصعب الزهري الإمام الثقة ، شيخ دار الهجرة أحمد بن أبي بكر القاسم المدني الفقيه قاضي المدينة
وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت حاشد بن عبد الله يقول : قال لي أبو مصعب الزهري : محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر [ بالحديث ] من أحمد بن حنبل . فقيل له : جاوزت الحدّ . فقال للرجل : لو أدركت مالكا ، ونظرت إلى وجهه ووجه محمد بن إسماعيل ، لقلت : كلاهما واحد في الفقه والحديث.
بُنْدَار الإمامُ الحافظ محمد بن بشار (لقب بذلك، لأنه كان بندار الحديث في عصره ببلده ، والبندار الحافظ ) وكان يُحبُّ البُخاري ويُقدّرهُ ويفتخر به
قال حاشد بن إسماعيل : كنت بالبصرة ، فسمعت قدوم محمد بن إسماعيل ، فلما قدم قال بندار : اليوم دخل سيد الفقهاء .
قال محمّد الورّاق : سمعت محمد بن يوسف (الفريابي) يقول : لمّا دخلت البصرة صرت إلى بِنْدار ، فقال لي : من أين أنت؟ قلت : من خُراسان . قال : من أيها ؟ قلت : من بُخارى ، قال : تعرف محمد بن إسماعيل ؟ قلت : أنا من قرابته . فكان بعد ذلك يرفعني فوق الناس .
موقفٌ عجيب : قال محمد : وسمعت محمد بن إسماعيل يقول : لما دخلتُ البصرة صِرْتُ إلى مجلس بِنْدار ، فلمّا وَقَعَ بَصُرُه عليّ ، قال : من أين الفتى ؟ قلتُ : مِنْ أهل بُخارى فقال لي : كيف تركتَ أبا عبد الله ؟ فأمسكْتُ ، فقالوا لَهُ : يرحمُكَ الله هو أبو عبد الله ، فقامَ ، وأخذَ بيَدي ، وعانَقَني ، وقال : مَرْحباً بمنْ أفتَخِرُ بِه مُنْذُ سِنين .
وقال : وسمعت حاشد بن إسماعيل ، سمعت محمد بن بشار(بُندار) يقول : لم يدخل البصرة رجل أعلم بالحديث من أخينا أبي عبد الله . قال : فلمّا أرادَ الخُروج ودّعَهُ مُحمد بن بشّار ، وقال : يا أبا عبد الله ، موْعُدُنا الحَشْر أنْ لا نَلْتَقي بَعْدُ .
وقال أبو قريش محمد بن جمعة الحافظ : سمعت محمد بن بشار : يقول : حُفّاظ الدنيا أربعة : أبو زرعة (الرازي) بالرّي ، والدّارمي بسَمَرْقَنْد ، ومُحمّد بن إسماعيل ببخارى ، ومُسْلمٌ بنَيْسابور .
علي بن حجر الحافظ العلامة الحجة
قال(الورّاق) : وسمعت علي بن حجر يقول : أخرجت خراسان ثلاثة : أبو زرعة ، ومحمد بن إسماعيل ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي . ومحمد عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقههم .
قال(الورّاق): وأوردت على علي بن حجر كتاب أبي عبد الله ، فلمّا قرأه قال : كيف خلّفت ذلك الكبش ؟ فقلت : بخير . فقال : لا أعلمُ مِثْلَه .
أبو عبد الله إمام أهل السّنة أحمد بن حنبل
وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول : ما أخرجت خراسان مثلَ محمد بن إسماعيل .
وقال محمد بن عمر بن الأشعث البيكندي : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل ، سمعت أبي يقول : انتهى الحِفْظُ إلى أربعة من أهل خراسان : أبو زرعة الرّازي ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وعبد الله بن عبد الرحمن (الدّارمي) السمرقندي ، والحسن بن شُجاع البلخي.
أبا عمار الحسين بن حريث من شيوخ البُخاوي
وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت إبراهيم بن خالد المروزي ، يقول : رأيت أبا عمار الحسين بن حريث يثني على أبي عبد الله البخاري ، ويقول : لا أعلم أني رأيت مثله ، كأنه لم يخلق إلا للحديث .
أبو سهل محمود بن النضر الفقيه
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت محمود بن النضر أبا سهل الشافعي يقول : دخلت البصرة والشام والحجاز والكوفة ، ورأيت علماءها ، كُلّما جَرَى ذِكْرُ مُحمد بن إسماعيل فضّلوه على أنفسهم .
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا سهل محمودا الشافعي يقول : سمعت أكثر من ثلاثين عالما من علماء مصر ، يقولون : حاجتنا من الدنيا النظر في " تاريخ " محمد بن إسماعيل .
الفقيه العلاّمة, فقيه المَشرق أبي حفص أحمد بن حفص البخاري, والد العلاّمة شيخ الحنيفية أبي عبد الله محمد بن أحمد بن حفص الفقيه
وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبي رحمه الله يقول : كان محمد بن إسماعيل يَخْتَلِفُ إلى أبي حفص أحمد بن حفص البخاري وهو صغير ، فسمعت أبا حفص يقول : هذا شاب كَيِّس ، أرجو أن يكون له صيتٌ وذكر .
فائدة: ذكر الذهبي في ترجمة هذا الإمام أنّ الشيخ محمد بن أبي رجاء البخاري قال : سمعت أحمد بن حفص يقول : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم عليه قميص ، وامرأة إلى جنبه تبكي ، فقال لها : لا تبكي ، فإذا مت فابكي . فلم أجد من يعبرها لي حتى قال لي إسماعيل والد البخاري: إن السنة قائمة بعد.
علماء مكة يُثنون عليه
وقال محمد : حدثني حاتم بن مالك الوراق، قال : سمعت علماء مكة يقولون : محمد بن إسماعيل إمامنا وفقيهنا وفقيه خراسان .
__________________
"أَيُّهَا الْطَّالِبُ عِلْمًا ائْتِ حَمَّادَ بْنَ زَيْدِ فَاسْتَفِدْ حِلْمًا وَعِلْمًا ثُمَّ قَيّدْهُ بِقَيْدِ" الإمام المُبارك ابن المُبارك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-02-12, 10:30 AM
محمد حاج يحيى محمد حاج يحيى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-09-11
الدولة: palastine
المشاركات: 263
افتراضي رد: ترجمة أمير أهل الحديثِ مُحمد بن اسماعيل البُخارِيّ (مُختصرٌ مُبوّب من سير أعلام النّبلاء للإمام الذّهبي)

بابُ ذكر مِحْنته

محنتهُ مع والي بُخارى

قال غنجار في " تاريخه " : سمعت أبا عمرو أحمد بن محمد المقرئ ، سمعت بكر بن منير بن خليد بن عسكر يقول : بعث الأمير خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أن احمل إلي كتاب " الجامع " و " التاريخ " وغيرهما لأسمع منك . فقال لرسوله : أنا لا أذل العلم ، ولا أحمله إلى أبواب الناس . فإن كانت لك إلى شيء منه حاجة ، فاحضر في مسجدي ، أو في داري . وإن لم يعجبك هذا فإنك سلطان ، فامنعني من المجلس ، ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة ، لأني لا أكتم العلم ، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "من سئل عن علمٍ فكتمهُ ألجِم بلِجامٍ من نار" فكان سبب الوحشة بينهما هذا.]فاستعان الأمير بحريث بن أبي الورقاء وغيره ، حتى تكلموا في مذهبه ، ونفاه عن البلد ، فدعا عليهم ، فلم يأت إلا شهر حتى ورد أمر الطاهرية ، بأن ينادى على خالد في البلد ، فنودي عليه على أتان . وأما حريث ، فإنه ابتلي بأهله ، فرأى فيها ما يجل عن الوصف . وأما فلان ، فابتلي بأولاده ، وأراه الله فيهم البلايا .[
وقال الحاكم : حدثنا خلف بن محمد ، حدثنا سهل بن شاذويه قال : كان محمد بن إسماعيل يسكن سكة الدهقان ، وكان جماعة يختلفون إليه ، يظهرون شِعار أهل الحديث من إفْراد الإقامة ، ورفع الأيدي في الصلاة وغير ذلك . فقال حريث بن أبي الورقاء وغيره : هذا رجل مُشَغِّبٌ ، وهو يفسد علينا هذه المدينة ، وقد أخرجه محمد بن يحيى من نيسابور ، وهو إمام أهل الحديث ، فاحتجوا عليه بابن يحيى ، واستعانوا عليه بالسلطان في نفيه من البلد ، فأخرج . وكان محمد بن إسماعيل وَرِعاً ، يتجنّب السلطان ولا يدخل عليهم .
محنتهُ مع محمد بن يحيى الذهلي في مسألة "اللفظ بالقرآن"

قول الإمام البُخاريّ في مسألة خلق القرآن

قال الحاكم : أخبرنا محمد بن أبي الهيثم ببخارى ، أخبرنا الفربري ، حدثنا البخاري ، قال : نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس ، فما رأيت أحدا أضل في كفرهم من الجهمية ، وإني لأستجهل من لا يكفرهم .
وقال : أخبرنا محمد بن أبي الهيثم ببخارى ، أخبرنا الفربري ، حدثنا البخاري ، قال : نظرت في كلام اليهود والنصارى والمجوس ، فما رأيت أحدا أضل في كفرهم من الجهمية ، وإني لأستجهل من لا يكفرهم .
وقال غنجار : حدثنا محمد بن أحمد بن حاضر العبسي ، حدثنا الفربري ، سمعت البخاري يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق . ومن قال مخلوق فهو كافر .

المحنة

وقال أبو سعيد حاتم بن أحمد الكندي : سمعت مسلم بن الحجاج يقول : لما قدم محمد بن إسماعيل نيسابور ما رأيت واليا ولا عالما فعل به أهل نيسابور ما فعلوا به ، استقبلوه مرحلتين وثلاثة . فقال محمد بن يحيى في مجلسه : من أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غدا فليستقبله . فاستقبله محمد بن يحيى(الذُّهلي) وعامة العلماء ، فنزل دار البخاريين ، فقال لنا محمد بن يحيى : لا تسألوه عن شيء من الكلام ، فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن فيه ، وقع بيننا وبينه ، ثم شَمِتَ بنا كل حروري ، وكلُّ رافضي ، وكلّ جهْمي ، وكل مُرجِئ بِخراسان .قال : فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل ، حتى امتلأ السّطحُ والدّار]فحسده بعض من كان في ذلك الوقت من مشايخ نيسابور لما رأوا إقبال الناس إليه ، واجتماعهم عليه ، فقال لأصحاب الحديث : إن محمد بن إسماعيل يقول : اللفظ بالقرآن مخلوق ، فامتحنوه في المجلس]، فلمّا كان اليوم الثاني أو الثالث ، قام إليه رجلٌ ]فقال : يا أبا عبد الله ، ما تقول في اللفظ بالقرآن ، مخلوق هو أم غير مخلوق ؟ فأعرض عنه البخاري ولم يجبه . فقال الرجل : يا أبا عبد الله ، فأعاد عليه القول ، فأعرض عنه . ثم قال في الثالثة ، فالتفت إليه البخاري ، وقال : القرآن كلام الله غير مخلوق ، وأفعال العباد مخلوقة والامتحان بدعة . فشغب الرجل ، وشغب الناس ، وتفرقوا عنه[ فقال بعض الناس : قال : لفظي بالقرآن مخلوق ، وقال بعضهم : لم يقل ، حتى تواثبوا ، فاجتمع أهل الدار ، وأخرجوهم .
ولم يبقى مع الامام البخاري سوى الامام مسلم وأحمد بن سلمة*
*أحمد بن سلمة ابن عبد الله : الحافظ ، الحجة ، العدل ، المأمون ، المجود أبو الفضل النيسابوري البزاز ، رفيق مسلم في الرحلة .
*ما بين المعكوفتين رواية أبو أحمد بن عدي عن جماعة من المشايخ.

محمد بن يحيى الذهلي يتّهم البُخاري في ا (رحمهما الله تعالى)

وقال أبو حامد بن الشرقي : سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول : القرآن كلام الله غير مخلوق من جميع جهاته ، وحيث تصرف ، فمن لزم هذا استغنى عن اللفظ وعما سواه من الكلام في القرآن ، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر ، وخرج عن الإيمان ، وبانت منه امرأته ، يستتاب ، فإن تاب ، وإلا ضربت عنقه ، وجعل ماله فيئا بين المسلمين ولم يدفن في مقابرهم ، ومن وقف ، فقال : لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق ، فقد ضاهى الكفر ، ومن زعم أن لفظي بالقرآن مخلوق ، فهذا مبتدع ، لا يجالس ولا يكلم . ومن ذهب بعد هذا إلى محمد بن إسماعيل البخاري فاتّهِموه ، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مثل مذهبه .

قال الذّهبي مُعلّقاً: قلت : المسألة هي أن اللفظ مخلوق ، سئل عنها البخاري ، فوقف فيها ، فلما وقف واحتج بأن أفعالنا مخلوقة ، واستدل لذلك ، فهم منه الذهلي أنه يوجه مسألة اللفظ ، فتكلم فيه ، وأخذهُ بِلازمِ قولِهِ هو وغيرُه. (يعني أنّ البُخاري قال: لفظي بالقرآن مخلوق, وهذا لم يَكُن)

الإمامُ يَشكو بثّهُ وحزنَهُ إلى الله عزّ وجل

وقال الحاكمُ سمعت محمد بن صالح بن هانئ : سمعت أحمد بن سلمة يقول : دخلت على البخاري ، فقلت : يا أبا عبد الله ، هذا رجل مقبول بخراسان خصوصا في هذه المدينة ، وقد لج في هذا الحديث حتى لا يقدر أحد منا أن يكلمه فيه ، فما ترى ؟ فقبض على لحيته ، ثم قال : وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد اللهم إنك تعلم أني لم أرد المقام بنيسابور أشرا ولا بطرا ، ولا طلبا للرئاسة ، وإنما أبت علي نفسي في الرجوع إلى وطني لغلبة المخالفين ، وقد قصدني هذا الرجل حسدا لما آتاني الله لا غير . ثم قال لي : يا أحمد ، إني خارج غدا لتتخلصوا من حديثه لأجلي.
وقال محمد بن أبي حاتم أتى رجل عبد الله البخاري فقال يا أبا عبد الله إن فلانا يكفرك فقال: " قال النبي صلى الله عليه وسلم:" إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما" وكان كثير من أصحابه يقولون له إن بعض الناس يقع فيك فيقول "إن كيد الشيطان كان ضعيفا" ، ويتلو أيضا "ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله" (فاطر 43) فقال له عبد المجيد بن إبراهيم كيف لا تدعو الله على هؤلاء الذين يظلمونك ويتناولونك ويبهتونك، فقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم "اصبروا حتى تلقوني على الحوض" وقال صلى الله عليه وسلم "من دعا على ظالمه فقد انتصر".

بابُ ذكرِ وفاته

قال ابن عدي : سمعت عبد القدوس بن عبد الجبار السمرقندي يقول : جاء محمد بن إسماعيل إلى خَرْتَنْكُ - " قرية " على فرسخين من سمرقند - وكان له بها أقرباء ، فنزل عندهم ، فسمعته ليلة يدعو ، وقد فرغ من صلاة الليل : اللهم إنه قد ضاقت علي الأرض بما رحبت ، فاقبضني إليك ، فما تم الشهر حتى مات.
وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت أبا منصور غالب بن جبريل وهو الذي نزل عليه أبو عبد الله يقول : إنه أقام عندنا أياما ، فمرض ، واشتد به المرض حتى وجه رسولا إلى مدينة سمرقند في إخراج محمد ، فلما وافى تهيأ للركوب ، فلبس خفيه ، وتعمم ، فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها ، وأنا آخذ بعضده ، ورجل أخذ معي يقوده إلى الدابة ليركبها ، فقال - رحمه الله - : أرسلوني ، فقد ضعفت . فدعا بدعوات ، ثم اضطجع ، فقضى رحمه الله . فسال منه العرق شيء لا يوصف . فما سكن منه العرق إلى أن أدرجناه في ثيابه . وكان فيما قال لنا ، وأوصى إلينا أن كفنوني في ثلاثة أثواب بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ففعلنا ذلك . فلما دفناه فاح من تراب قبره رائحة غالية أطيب من المسك ، فدام ذلك أياما ، ثم علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره ، فجعل الناس يختلفون ، ويتعجبون . وأما التراب فإنهم كانوا يرفعون عن القبر ، حتى ظهر القبر ، ولم نكن نقدر على حفظ القبر بالحراس . وغلبنا على أنفسنا ، فنصبنا على القبر خشبا مشبكا لم يكن أحد يقدر على الوصول إلى القبر فكانوا يرفعون ما حول القبر من التراب ، ولم يكونوا يخلصون إلى القبر . . وأما ريح الطيب فإنه تداوم أياما كثيرة ، حتى تحدث أهل البلدة ، وتعجبوا من ذلك ، وظهر عند مخالفيه أمره بعد وفاته ، وخرج بعض مخالفيه إلى قبره ، وأظهروا التوبة والندامة مما كانوا شرعوا فيه من مذموم المذهب . قال محمد بن أبي حاتم : ولم يعش أبو منصور غالب بن جبريل بعده إلا القليل ، وأوصى أن يدفن إلى جنبه .
وقال محمد بن محمد بن مكي الجرجاني : سمعت عبد الواحد بن آدم الطّواويسي يقول : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم ، ومعه جماعة من أصحابه ، وهو واقف في موضع ، فسلمت عليه ، فرد علي السلام ، فقلت : ما وقوفك يا رسول الله ؟ قال : أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري . فلما كان بعد أيام . بلغني موته ، فنظرت فإذا قد مات في الساعة التي رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها .
وقال ابن عدي : سمعت الحسن بن الحسين البزاز البخاري يقول : توفي البخاري ليلة السبت ليلة الفطر عند صلاة العشاء ، ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومائتين . وعاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما .
وقال الخطيب في تاريخه : أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي الحرشي بنيسابور ، قال : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الفقيه البلخي ( ح ) ، قال الخطيب : سمعت أحمد بن عبد الله الصفار البلخي ، يقول : سمعت أبا إسحاق المستملي يروي عن محمد بن يوسف الفربري ، أنه كان يقول : سمع كتاب " الصحيح " لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل ، فما بقي أحد يرويه غيري .
إنتهت بحمد لله ترجمة هذا الإمامُ الجليل.
__________________
"أَيُّهَا الْطَّالِبُ عِلْمًا ائْتِ حَمَّادَ بْنَ زَيْدِ فَاسْتَفِدْ حِلْمًا وَعِلْمًا ثُمَّ قَيّدْهُ بِقَيْدِ" الإمام المُبارك ابن المُبارك
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أمير , للإمام , مُبوّب , مُحمد , مُختصرٌ , أعلام , أهل , الذّهبي , البُخارِيّ , الحديثِ , النّبلاء , اسماعيل , ترجمة , صخر

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:24 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.