ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 24-07-02, 01:58 AM
خليل بن محمد خليل بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 2,830
افتراضي حديث (( بدأ الإسلام غريبًا )) [ تخريج ودراسة ]

للشيخ الفاضل [ سلمان العودة ] حفظه الله
ومن كتابه [ الغرباء الأولون ]

قد ورد هذا الحديث - باختلاف سياقاته وعباراته - من طرق كثيرة جدًا، موصولاً ومرسلاً، ورواه عن النبي صلى الله عليه وسلم عدد كبير من الصحابة يربو على العشرين، وهذا تفصيل أحاديثهم:

1- عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، كما بدأ، وهو يأرز(1 ) بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها"(2 ).

2- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود -كما بدأ- غريبًا، فطوبى(3 ) للغرباء"( 4).

3- وعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة(5 ) عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"إن الدين ليأرز إلى الحجاز كما تأرز الحية إلى جحرها، وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأُرْوِيَّة(6) من رأس الجبل، إن الدين بدأ غريبًا، ويرجع غريبًا، فطوبى للغرباء الذين يُصلِحون ما أفسد الناس من بعدي من سنتي"( 7).

4- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء"(8).

5، 6، 7، 8 - وعن أبي الدرداء، وأبي أمامة، وواثلة بن الأسقع، وأنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، قالوا: يا رسول الله ومن الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس، ولا يمارون( 9) في دين الله، ولا يكفرون أحدًا من أهل التوحيد بذنب"(10) .

9 - وعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء"(11).

10 - وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الإيمان بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ، فطوبى يومئذ للغرباء إذا فسد الناس، والذي نفس أبي القاسم بيده ليأرزن الإيمان بين هذين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها"(12).

11- وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: "إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء، قال: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس"( 13).

12- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ونحن عنده: "طوبى للغرباء، فقيل: من الغرباء يا رسول الله؟ قال: أناس صالحون، في أناس سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم"( 14).

13- وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما -أيضًا- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحب شيء إلى الله الغرباء، قيل: ومن الغرباء؟ قال: الفرّارون بدينهم، يبعثهم الله عز وجل يوم القيامة مع عيسى بن مريم عليه السلام"( 15).

14- وعن عبد الرحمن بن سنة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "بدأ الإسلام غريبًا، ثم يعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء، قيل: يا رسول الله، ومن الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس. والذي نفسي بيده لَيَنحازَنَّ الإيمان إلى المدينة كما يحوز السيل(16)، والذي نفسي بيده ليأرزن الإسلام إلى ما بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها"(17).

15- وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء، فقالوا: يا رسول الله من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون عند فساد الناس"(18).

16- وعن سلمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا"(19).

17- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء"( 20).

18- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء"( 21).

19- وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى تروى الأرض دمًا، ويكون الإسلام غريبًا"(22).

20- وعن بلال بن مرداس الفزاري عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الإسلام بدأ غريبًا"(23).

21- وعن بكر بن عمرو المعافري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طوبى للغرباء، الذين يمسكون بكتاب الله حين يترك، ويعلمون(24) بالسنة حين تطفأ"(25).

22- عن شريح بن عبيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء، ألا إنه لا غربة على مؤمن، ما مات مؤمن في أرض غربة غابت عنه فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأرْضُ)(26)، ثم قال: إنهما لا يبكيان على كافر"(27).

23- وعن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، فطوبى للغرباء، قالوا: يا رسول الله، كيف يكون غريبًا؟ قال: كما يقال للرجل في حي كذا وكذا: إنه لغريب"(28).

فالحديث ورد من طرق كثيرة - موصولاً ومرسلاً- تجعله عند عدد من العلماء في عداد المشهور أو المتواتر، وإن كان ثمت ألفاظ في بعض رواياته لم تثبت( 29).
__________________
.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-07-02, 01:59 AM
خليل بن محمد خليل بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 2,830
افتراضي

(1) أصل الأرز: الاجتماع والانقباض، غريب الحديث للخطابي: (2/521)، والمعنى أنه يرجع إليها، ويجتمع بعضه إلى بعض فيها، النهاية: (1/37)، وضبطه بكسر الراء المهملة - على المشهور- في المضارع، وقيده بعضهم بالفتح، انظر: مشارق الأنوار على صحاح الآثار: للقاضي عياض: (1/27)، وشرح النووي على مسلم: (2/177).
(2) رواه مسلم في: 1 - كتاب الإيمان، 65 - باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا وأنه يأرز بين المسجدين، حديث رقم (146)، (1/131).
وابن منده في الإيمان: 80 - ذكر ابتداء الإسلام والإيمان وتغربه..، برقم (421)، (2/520).
ورواه البيهقي في الزهد الكبير برقم (202) ص (147)، وفيه زيادة.
ورواه من وجه آخر بلفظ مسلم إلا أحرفًا يسيرة جدًا، رقم (203) ص (147-148).
ورواه البزار في مسنده دون ذكر المسجدين، وزاد: "فطوبى للغرباء"، كما في كشف الأستار للهيثمي - كتاب الفتن، باب بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ، رقم الحديث (3288)، (4/99)، وفي إسناده: ليث، وهو ابن أبي سليم روى عنه مسلم مقرونًا بغيره، وضعفه يحيى والنسائي والقطان وأبو حاتم، وقال أحمد: مضطرب الحديث، ورواه عيسى بن يونس وابن حبان بالاختلاط. الميزان: (3/420)، التهذيب: (8/465).
وقد وردت هذه الزيادة عن ابن عمر من طريق أخرى عند البيهقي في الزهد الكبير، وهي السابقة برقم (202)، ولكن فيها يحيى بن المتوكل وهو شديد الضعف جدًا، انظر: التهذيب: (11/270)، الميزان: (4/404).
ورواه أبو يعلى في مسنده وفي أوله قصة، وزاد: "فطوبي للغرباء يوم القيامة" قيل له: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: "الذين إذا فسد الناس صلحوا" ذكره في: المطالب العالية لابن حجر - كتاب الزهد والرقائق- باب الوصايا النافعة: (3/148).
ولكن في إسناده: كوثر بن حكيم، وهو متروك الحديث، وانظر في ترجمته: الكامل لابن عدي: (6/209)، والضعفاء الصغير للبخاري ص (98)، والضعفاء والمتروكون للنسائي: ص (89)، ولكنها -بفقرتيها- صحيحة عن غيره رضي الله عنه كما سيأتي تفصيل ذلك في موضعه - إن شاء الله-.
والحديث ورد في كتاب البدع والنهي عنها لابن وضاح عن سالم ابن عبد الله قال: سمعت رسول الله…، والراوي عنده هو الراوي عند البيهقي: يحيى بن المتوكل عن أمه أنها سمعت سالم بن عبد الله بن عمر - قال يحيى: وقد رأيت سالمًا يحدث عن أبيه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الزهد الكبير، برقم (202) ص: (147).
ومن هنا يظهر السقط من إسناد ابن وضاح حيث جاء في المطبوع هكذا: "سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم...".
البدع والنهي عنها: باب في نقض عرى الإسلام: ص (65).
(3) طوبى: فُعلى من الطيب، قاله الفراء، قال: وإنما جاءت الواو لضمة الطاء.. واختلف المفسرون في معناها، فقيل: الخير والفرح والنعيم، وقيل: الجنة، وقيل: شجرة في الجنة. انظر: شـرح النـووي: (2/176)، النهاية: (3/141).
(4) رواه مسلم في: 1- كتاب الإيمان، 6 - باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، وأنه يأرز بين المسجدين، رقم (145)، (1/130).
ورواه ابن ماجه في سننه: 36 - كتاب الفتن، 15 - باب بدأ الإسلام غريبًا، رقم الحديث (3986)، (2/1319-1320).
والإمام أحمد في مسنده: (2/389).
وابن منده في الإيمان: 80 - ذكر ابتداء الإسلام والإيمان وتغربه...، برقم (422 ، 423)، (2/520-521).
والإمام اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد، في سياق ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الحث على اتباع الجماعة والسواد الأعظم...، رقم الحديث (174)، (1/112).
والآجري في كتاب: صفة الغرباء: ص (20)، رقم الحديث (4).
والطحاوي في مشكل الآثار، باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسـلم من قوله: "إن الإســلام بدأ غريبًا"، (1/298).
ورواه أبو عوانة في صحيحه، بيان أن الساعة لا تقوم ما دام في الأرض من يوحد الله... (1/101).
ورواه الخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" في ترجمة عثمان بن الحسن بن علي بن محمد، رقمها (6102)، (11/307).
ورواه أيضًا في شرف أصحاب الحديث، قول النبي صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريبًا.."، ص (23)، رقم (37).
ورواه ابن عدي في الكامل، في ترجمة بكر بن سليم الصواف (2/462).
وقد رواه هؤلاء الأئمة من طريق أبي حازم عن أبي هريرة - خلا الطحاوي وأحمد وابن منده - في إحدى روايتيه فقد رووه من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه، عن أبي هريرة.
وقد ورد عن أبي هريرة من طريق ثالثة، ولكنها معلّة، أشار إليها ابن أبي حاتم في كتاب "العلل" فقال:
"سألت أبي عن حديث رواه ابن أبي أويس قال: حدثني أبي عن عمر بن شيبة بن أبي كثير، مولى أشجع، وثور بن يزيد، وخاله موسى بن ميسرة الديليين، وغيره عن نعيم المجمر، وعن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، (رفعوا الحديث)، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يعود الإسلام كما بدأ - أي: أنه بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا - فطوبى للغرباء، فقيل: يا رسول الله من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس". قال أبي: "عمر بن شيبة مجهول، وهذا حديث موضوع" ا.هـ.
(5) في مطبوعة الترمذي بتعليق عطوة عوض جاء الإسناد هكذا: ...كثير بن عبد الله عن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة عن أبيه عن جده (وفي الترمذي المطبوع مع العارضة لابن العربي؛ كذلك، وقد جاء في بعض الأصول عندهم على الصواب، فحرفوه، وسموا التحريف، تصويبًا!، (10/96)، وهو تحريف فاحش، وسبق مثله في الحديث رقم (4) والتصويب هنا من المتن المطبوع مع تحفة الأحوذي: (7/382)، ومن المصادر التي أخرجت الحديث، ومن كتب التراجم، وانظرها بعد.
وقد جاء في مطبوعة التاريخ الصغير للبخاري: ابن طلحة - بالطاء لا بالميم -، والصواب: ملحة أو مليحة، انظر: التاريخ الصغير (2/152).
وانظر للتصويب: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر: (8/347)، رقم الترجمة (1943)، والإصابة في تمييز الصحابة (7/132) رقم الترجمة (5919)، وأسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير: (4/259)، رقم الترجمة (3994).
وانظر: مصادر ترجمة كثير بن عبد الله فيما يأتي.
(6) الأُرْوِيَّة: هي الأنثى من الوُعول، وهي شياه الجبل، وقيل غير ذلك وتجمع جمع قلة على أَرَاويَّ، فإذا كثرت فهي الأروى، انظر: غريب الحديث للخطابي: (2/65)، والنهاية: (2/280).
(7) رواه الترمذي في: 41 - كتاب الإيمان، 13 - باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريبًا..، برقم (2630)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وفي بعض النسخ: حسن، كما في المطبوع مع تحفة الأحوذي: (7/383)، وكما في تحفة الأشراف: (8/167)، واللفظ للترمذي.
ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ، فضل المدينة المنورة: (1/350).
والبزار مقتصرًا على قوله: "إن الدين... فطوبى للغرباء" كشف الأستار (4/98-99).
وأبو نعيم في الحلية، في ترجمة عمرو بن عوف المزني، ولم يذكر أوله، رقم الترجمة (98)، (2/10).
والخطيب في شرف أصحاب الحديث، قول النبي صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريبًا..."، دون ذكره أوله، وفي آخره: "الذين يحيون سنتي من بعدي، ويعلمونها عباد الله". ص(23). والبيهقي في الزهد الكبير، بنحو لفظ الخطيب، برقم (207) ص: (150).
ورواه البغوي في شرح السنة تعليقًا بلفظ الترمذي، في كتاب الإيمان باب: الإسلام بدأ غريبًا..، بدون رقم، (1/120-121).
وهذا الإسناد ضعيف جدًا؛ لأن مداره على كثير بن عبد الله المزني ضعفه ابن المديني والساجي ويعقوب بن سفيان، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان: روى عن أبيه عن جده نسخة موضوعة، لا يحل ذكرها في الكتب، ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب، وانظر مواضع ترجمته في: تهذيب التهذيب (8/421)، الجرح والتعديل: (7/154)، تاريخ يحيى بن معين: (2/394) وغيرها...
وقال الذهبي في الميزان: "وأما الترمذي فروى من حديثه: "الصلح جائز بين المسلمين" وصححه، فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي" (3/406-407).
لكن الحديث صح من طرق أخرى - سبق بعضها، ويأتي باقيها إن شاء الله خلا قوله: "وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل"، فقد انفرد بهذه الزيادة كثير بن عبد الله، وحاله كما عرفت.
(8) رواه الترمذي في سننه: 41 - كتاب الإيمان، 13 - باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا، رقم الحديث (2629)، (5/18) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود إنما نعرفه من حديث حفص بن غياث عن الأعمش، وأبو الأحوص اسمه: عوف بن مالك بن نضلة الجشمي، تفرد به حفص (في المطبوعة جاء الإسناد هكذا: "حدثنا أبو حفص بن غياث"، والصواب حفص ابن غياث، كما جاء بعد، وهو كذلك في المصادر الأخرى التي أخرجت الحديث، وفي كتب التراجم، انظر: التهذيب (2/415)، وفي المتن المطبوع مع تحفة الأحوذي: (7/380)).
ورواه ابن ماجه في: 36 - كتاب الفتن، 15 - باب بدأ الإسلام غريبًا، حديث (3988) بنحوه، وزاد: قال: قيل: ومن الغرباء؟ قال: النـزاع من القبائل: (2/1320). والدارمي بنحو رواية ابن ماجه في: 20 - كتاب الرقاق، 42 - باب إن الإسلام بدأ غريبًا. حديث (2758)، (2/220).
ورواه الطحاوي في مشكل الآثار - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: إن الإسلام بدأ غريبًا..، (1/297-298)، بإسنادين، وفي روايته الأولى: الرعاع من القبائل، وفي الثانية: رعاع الناس.
ورواه ابن وضاح القرطبي في البدع والنهي عنها - باب في نقض عرى الإسلام ودفن الدين..، ص (65)، كرواية ابن ماجه.
ورواه البيهقي في الزهد الكبير كذلك، برقم (208)، ص (150).
ورواه الآجري في صفة الغرباء، برقم (2) ص (17-18).
وعنه البغوي في شرح السنة - كتاب الإيمان - باب: الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود كما بدأ، برقم (64)، (1/118)، وقال: هذا حديث صحيح غريب.
وأخرجه - أيضًا- الإمام أحمد في مسنده: (1/398).
والخطابي في غريب الحديث، في مادة "نزع": (1/174-175).
والخطيب البغدادي في: شرف أصحاب الحديث - قول النبي صلى الله عليه وسلم: "بدأ الإسلام غريبًا"، برقم (39)، ص (23).
ورواه ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال، ترجمة سليمان بن حيان أبي خالد الأحمر (3/1130) وفيه "نوازع الناس".
ورواه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (ل: 25ب).
ومدار هذا الحديث على: الأعمش عن أبي إسحق عن أبي الأحوص عن عبد الله.
والأعمش هو سليمان بن مهران الأعمش: ثقة حافظ مدلس، من الطبقة الثانية، وقد روى عن أبي إسحق، وروى عنه أبو إسحق، انظر: التقريب: (1/331)، تهذيب الكمال: (1/546)، تعريف أهل التقديس لابن حجر: ص (67).
وأبو إسحق هو: عمرو بن عبد الله الهمذاني السبيعي - بفتح السين المهملة - ثقة عابد اختلط بآخره، وهو مدلس من الطبقة الثالثة، انظر: التقريب (2/73)، والتهذيب: (8/63)، وتعريف أهل التقديس: ص (101).
وأبو الأحوص: عوف بن مالك بن نضلة الجشمي: ثقة، تهذيب: (8/169)، والتقريب: (2/90).
فهذا الإسناد: ضعيف، لاختلاط أبي إسحق السبيعي وتدليسه فالزيادة التي فيه لا تصح، وهي: "النـزاع من القبائل". أما بقية الحديث، فهو ثابت كما سبق، وسيأتي. أما قول الترمذي رحمه الله: "إنما نعرفه من حديث حفص بن غياث عن الأعمش.. تفرد به حفص"، فينقيه أنه رواه عن الأعمش - غير حفص بن غياث: سليمان بن حبان، أبو خالد الأحمر، وروايته عند الطحاوي في المشكل وعند ابن عدي في الكامل- كما تقدم في تخريج-، ثبت عدم تفرد حفص به. والله أعلم.
وفي مطبوعة الزهد الكبير للبيهقي: "..حفص بن غياث عن أبي إسحق عن أبي الأحوص"، وفي سائر المصادر أن بين حفص، وأبي إسحق: الأعمش.
(9) في الطبراني المطبوع: "ولا يمارسون"، والتصويب من مجمع الزوائد حيث ذكر الحديث في ثلاثة مواضع وعزاه للطبراني في الكبير،وهي: (1/156)، كتاب العلم - باب ما جاء في المراء، (1/106) كتاب الإيمان - باب لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب، (7/259) كتاب الفتن - باب افتراق الأمم.
ومن المصادر الأخرى التي أخرجت الحديث.
والمراء هو: الجدال والمخاصمة؛ لأن كل واحد من المتماريين يستخرج ما عند صاحبه ويمتريه، كما يمتري الحالب اللبن من الضرع. انظر: النهاية (4/322).
(10) رواه الطبراني في معجمه الكبير، في ترجمة أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي، رواية عبد الله بن يزيد بن آدم عنه، وفي أوله سياق طويل في التحذير من المراء وبيان اختلاف الأمة – وســيأتي- رقم الحديث (7659)، (8/178-179).
والآجري في صفة الغرباء بفلظ: "إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء"، رقم (5) ص 21.
وابن حبان في المجروحين، في ترجمة كثير بن مروان السلمي (2/225) وساقه بتمامه. والخطيب في تاريخ بغداد في ترجمة كثير - أيضًا-، كرواية الآجري سواء، رقم الترجمة (6954)، (12/481).
والبيهقي في الزهد الكبير، دون ذكر السياق الأول، برقم (201)، ص (147). ومدار الحديث عند جميعهم على كثير بن مروان الشامي (في نسخة المجروحين المطبوعة: "السلمي"، والتصويب من المصادر التي أخرجت الحديث، ومن كتب التراجم) عن عبد الله بن يزيد (وفي نسخة المجروحين أيضًا: "عبد الله بن بريد"، في موضعين، والتصويب من مصادر الحديث، وكتب التراجم) الدمشقي.
وقد أعله الهيثمي بالأول، قال مرة: ضعيف جدًا، وقال مرة: كذبه يحيى والدارقطني. وكثير قال فيه يحيى والدارقطني: ضعيف، وقال يحيى -مرة-: كذاب، وقال يعقوب بن سفيان الفسوي: ليس حديثه بشيء، انظر: الميزان: (3/409)، والمعرفة والتاريخ: (2/450)، والمجروحين لابن حبان: (2/225).
ولكن في الحديث علة أخرى؛ فإن عبد الله بن يزيد: هو ابن آدم الدمشقي، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، وذكر عنه حديثًا، وقال: سألت أبي عنه فقال: لا أعرفه وهذا حديث باطل.
وقال الإمام أحمد: أحاديثه موضوعة، انظر: الجرح والتعديل: (5/197)، والمغني في الضعفاء: (1/363)، والديوان ص (180).
فالحديث على هذا باطل، ولكن المتن المتعلق بالغربة صحيح عدا وصف الغرباء بترك المراء وترك التكفير.
(11) رواه ابن ماجه في: 36 - كتاب الفتن، 15 - باب بدأ الإسلام غريبًا حديث رقم (3987)، (2/1320).
والطحاوي في المشكل: باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله: "إن الإسلام بدأ غريبًا".. (1/298).
كلاهما من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، أو سعد ابن سنان، عن أنس. ويزيد: ثقة فقيه. انظر: التهذيب (11/318)، والتقريب: (2/363).
وسنان بن سعد، أو سعد بن سنان، مختلف في اسمه: صدوق له أفراد. انظر: التهذيب (3/471)، التقريب (1/287).
فالحديث - بهذا الإسناد - حسن.
وقد تابع سعدًا:
مالك بن دينار عند الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: ترجمة عمار ابن محمد بن مخلد التميمي، ورقمها (6704)، (12/257).
ومالك: ثقة زاهد. انظر: التهذيب (10/14)، التقريب (2/224).
والحسن البصري عند أبي نعيم في أخبار أصبهان: ترجمة إسماعيل ابن زياد بن عبيد الخزاعي، (1/212).
والحسن: ثقة فقيه إمام مشهور، ولكنه يرسل ويدلس، وقد لقي أنسًا، وأخذ عنه، وسبق.
فالحديث عن أنس صحيح، وله طرق أخرى ستأتي - إن شاء الله-.
(12) رواه الإمام أحمد عن أبي حازم عن ابن سعد بن أبي وقاص: سمعت أبي..، (1/184)، وكذلك رواه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند في الموضع ذاته. والبزار عنه عن ابن لسعد - وأحسبه عامرًا- عن أبيه، إلى قوله: "فطوبى للغرباء"، كتاب الفتن، باب بدأ الإسلام غريبًا..، حديث رقم (3286)، كشف الأستار (4/98). ونسبه الهيثمي في المجمع لأبي يعلى، كتاب الفتن، باب بدأ الإسلام غريبًا.. (7/277). وابن منده في الإيمان: 80 - ذكر ابتداء الإيمان والإسلام وتغربه..، برقم (424)، (2/521) وسمى ابن سعد: عامرًا.
ورواه أبو عمرو الداني في "السنن الواردة في الفتن" (ل 26/أ).
وعامر بن سعد: إمام ثقة مكثر، انظر ترجمته في التهذيب: (5/64)، وسير أعلام النبلاء: (4/349)، وطبقات ابن سعد (5/167) وغيرها فالحديث صحيح.
وقد قال فيه الهيثمي في المجمع: "ورجال أحمد وأبي يعلى رجال الصحيح".
وقال الشيخ أحمد شاكر: (3/95)، رقم الحديث (1604).
"إسناده صحيح على إبهام ابن سعد بن أبي وقاص، فإن أبناءه كلهم ثقات معروفون".
وصحح الشيخ الألباني إسناد أبي عمرو الداني، كما في حاشية المشكاة: (1/60).
أما قول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله إن أبناء سعد كلهم ثقات معرفون، فما يسلم له ذلك - وكانوا عشرة- بل إن فيهم من لم يذكر بجرح ولا تعديل - فيما وقفت عليه من المصادر- كعمر وعمير وإسماعيل ويحيى وعبد الرحمن.
وانظر أسماءهم وتراجمهم في: طبقات ابن سعد: (5/167-170) وسير أعلام النبلاء: (4/348-351)، والمعارف لابن قتيبة ص (106)، وطبقات خليفة بن خياط، ص (243) وغيرها..
بل إن من العلماء من نال من عمر بن سعد لأنه اشترك في قتل الحسين، انظر: التهذيب، ومختصر سـنن أبي داود للمنذري: (2/142).
ولكن تصريح ابن منده باسم ابن سعد، وأنه عامر وإشارة البزار إليه قد كفت المؤونة في ذلك.
(13) الحديث رواه الطبراني في مجمعه الأوسط، كما في مجمع الزوائد، كتاب الفتن، باب بدأ الإسلام غريبًا، (7/278).
ورواه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد، وفيه: "قلنا: من هم؟" برقم (173)، (1/112).
ورواه الطبراني في مشكل الآثار، بيان مشكل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: "إن الإسلام بدأ غريبًا.." (1/298).
ورواه البيهقي في الزهد الكبير، برقم (200)، ص (146).
وفي إسناده عندهم: عبد الله بن صالح كاتب الليث، اضطربت فيه أقوالهم، ولعل أعدل الأقوال فيه أنه صدوق كثير الغلط، مناكيره قليلة في سعة ما روى، ويظهر -والله أعلم- أن روايته عن الليث أقوى من غيرها لمزيد اختصاصه به، وملازمته له في السفر والحضر.. انظر: تهذيب التهذيب: (5/256)، سير أعلام النبلاء: (10/405) مقدمة فتح الباري: (413-415)، التقريب (1/422).
وهذا الحديث رواه عن الليث.
وفيه - أيضًا- أبو عياش، ذكره ابن عبد البر ضمن المشهورين من حملة العلم بالكنى، في كتابه: "الاستغناء": (3/1476).
وذكره مسلم في الكنى والأسماء: (1/636)، وهو أبو عياش بن النعمان المعافري المصري.
وحسَّن المعلق على الزهد الكبير إسناد الحديث لوجود عبد الله بن صالح، أما أبو عياش فقال فيه: ثقة، وأحال إلى الكاشف، وما في الكاشف شيء من ذلك!.
والحديث ضعيف بهذا الإسناد، لجهالة حال أبي عياش، ولكنه صح من طرق أخرى عن عدد من الصحابة - كما مرَّ-، وبها يرتقي الحديث إلى الحسن.
(14) رواه الإمام أحمد في مسنده في موضعين: (2/177)، (2/222).
والإمام عبد الله بن المبارك في الزهد، باب ما جاء في (ذنب) التنعم بالدنيا، برقم (775)، ص(267).
ويعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ، في ذكر ثقات التابعين من أهل مصر - ترجمة سفيان بن عوف القاري - بتشديد الراء المهملة - (2/517).
ورواه الطبراني في الكبير كما في المجمع، كتاب الزهد، باب فضل الفقراء: (10/259) ولم أجده في الطبراني المطبوع.
ورواه في الأوسط أيضًا، كما في المجمع كتاب الفتن، باب بدأ الإسلام غريبًا: (7/278).
ورواه ابن وضاح في البدع والنهي عنها، وفي المطبوع: "من يبغضهم" وأظنه تحريفًا، باب في نقض عرى الإسلام..، ص (64).
ورواه الآجري في صفة الغرباء برقم (6)، ص (22-23).
ورواه البيهقي في الزهد الكبير وفي آخره اختلاف في اللفظ، برقم (205) ص (148). وفي رواية أحمد الثانية، وإحدى نسخ الزهد لابن المبارك، ورواية الطبراني في الكبير، والبيهقي في الزهد، كرر قوله: "طوبى للغرباء" مرتين أو ثلاثًا.
وفي أسانيدهم: عبد الله بن لهيعة، عدا إسناد الطبراني في الكبير فلم أقف عليه، وقد قال فيه الهيثمي: "وله في الكبير أسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح".
وابن لهيعة ضعيف عند أكثرهم إلا أن ما رواه عنه العبادلة فهو أصح، وهم عبد الله بن المبارك، وعبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وذلك لأنهم سمعوا منه قبل احتراق كتبه، قاله ابن حبان وغيره.
ولعل قريبًا منهم قتيبة بن سعيد، فإنه كان يكتب من كتاب ابن وهب، ثم يسمعه بعد من ابن لهيعة، وقد قال له الإمام أحمد: أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح.
اللهم إلا أن يكون في بعض ذلك تخليط فيطرح.
وانظـر: تهذيب التهذيب: (5/373-379)، الجـرح والتعديل: (5/145-148)، والسير: (8/11-31) وغيرها.
وهذا الحديث رواه عن ابن لهيعة:
عبد الله بن المبارك في الزهد - كما مر في التخريج - ومن طريقه الآجري في الغرباء.
2- أبو عبد الرحمن -كما في رواية البيهقي-، ولعله أبو عبد الرحمن المقرئ، عبد الله بن يزيد، إذ الراوي عنه عند البيهقي بشر بن موسى الأسدي، وقد أخذ عنه.
وانظر: تهذيب التهذيب: (6/83)، وسير أعلام النبلاء: (9/12).
3- قتيبة بن سعيد - في إحدى روايتي الإمام أحمد:
والحديث - بعد هذا - ليس فيه ما ينكر من مخالفة أو غيرها.
فالحديث حسن - إن شاء الله-.
هذا دون النظر إلى أسانيد الطبراني في الكبير، والتي من المرجح أن يخلو أحدها من ابن لهيعة نظرًا لقول الهيثمي السابق فيها، مع إعلاله لإسناد الأوسط بابن لهيعة حيث قال: "رواه أحمد والطبراني في الأوسط... وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف".
(15) رواه عبد الله بن الإمام أحمد، في زوائده على الزهد، زهد عمران ابن الحصين رضي الله عنه، واللفظ له. ص (149).
ومن طريقه رواه أبو نعيم في الحلية: المقدمة، (1/25).
ورواه البيهقي في الزهد الكبير، برقم (206)، ص (149).
ووهم من نسبه للإمام أحمد، كمحقق الزهد الكبير، ومحقق كتاب الغربة للآجري؛ بل هو من زوائد عبد الله.
ورواه - موقوفًا على عبد الله من قوله- :
الإمام أحمد فى الزهد، حكمة عيسى - عليه السلام - ص (77).
وابن المبارك في الزهد، برقم (1513)، ص (531-532).
والآجري في الغرباء، باب صفة الغريب الذي لو أقسم على الله لأبر قسمه، برقم (37)، ص(49).
والبخاري في التاريخ الكبير، في ترجمة (سليم بن هرمز)، (4/130).
وفي الموقوف "يجتمعون إلى عيسى بن مريم - عليه السلام- يوم القيام"، بدلاً من قوله: "يبعثهم الله...".
وإسناد المرفوع فيه: "سفيان بن وكيع بن الجراح"، وقد وقع في مطبوعة الزهد الكبير للبيهقي "سفيان عن وكيع بن الجراح"، وهو تحريف.
وسفيان ابتلي بوراق غير أمين، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، ونصحه أبو حاتم وغيره فلم ينتصح فترك الناس حديثه.
انظر: تهذيب الكمال: (1/516)، تهذيب التهذيب (4/123).
وفيه علة أخرى، وهي تدليس ابن جريج، وهو عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج، ثقة، ولكنه يدلس عن المجروحين - قاله الدارقطني وغيره- وقد عنعن في جميع الطرق المذكورة.
فالحديث ضعيف جدًّا.
أما الموقوف فمداره على محمد بن مسلم الطائفي، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن سليمان بن هرمز.
ومحمد بن مسلم صدوق له غرائب، انظر: تهذيب التهذيب (9/444)، والتقريب: (2/207).
وعثمان بن عبد الله بن أوس، ترجم له البخاري في التاريخ الكبير، وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً، وعدَّه ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر في التقريب: مقبول: (2/11).
وانظر: التاريخ الكبير: (6/231)، الجرح والتعديل: (6/155)، والثقات: (7/198). أما سليمان بن هرمز فهكذا جاء اسمه في جميع مصادر الحديث - عدا تاريخ البخاري - وكذلك جاء في تهذيب التهذيب (ضمن ترجمة) (7/129)، أما البخاري فسماه (سليم بن هرمز)، ولم يذكره بجرح ولا تعديل، وعده ابن حبان في الثقات. انظر التاريخ الكبير: (4/130)، الثقات: (4/331).
وبناء عليه، فالموقوف ضعيف - أيضًا -.
(16) الحوز: الجمع، وكل من ضم شيئًا إليه فقد حازه، والمعنى: يجتمع فيها، وينضم ويتحيز، انظر: النهاية: (1/459)، واللسـان: (5/339).
(17) الحديث رواه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند، في مسند عبد الرحمن: (4/37-74).
ورواه ابن وضاح في البدع والنهي عنها، باب في نقض عرى الإسلام..، مقتصرًا على ما يتعلق منه بالغربة، ص (65-66).
وعزاه الهيثمي في المجمع للطبراني دون تحديد، في كتاب الفتن، باب بدأ الإسلام غريبًا..، كرواية ابن وضاح (7/278).
ورواه ابن عدي في الكامل، في ترجمة عبد الرحمن بن سنة (تصرف الطابعون فحرفوا (سنة) إلى (شيبة)، وكتبوا: (في الأصل: سنة)! وياليتهم ما خالفوا الأصل!.) كرواية ابن وضاح: (4/1615).
ورواه أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان، في ترجمة عبد الله بن محمد بن إسحق، إلى قوله "فطوبى يومئذ للغرباء": (2/83).
والحديث ورد من طريقين:
الأولى: عند عبد الله والطبراني وابن وضاح وابن عدي، وهي طريق إسحق بن عبد الله ابن أبي فروة، عن يوسف بن سليمان، عن جدته ميمونة، عن عبد الرحمن بن سنة. قال ابن عدي بعد سياقه لهذه الطريق: "ولا أعرف لعبد الرحمن بن سنة غير هذا الحديث، ولا يعرف إلا من هذه الرواية التى ذكرتها".
وأعله الهيثمي بإسحق فقال: "وفيه إسحق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروك". ويوسف بن سليمان وجدته ميمونة، لم أقف على من وثقهما، وانظر في ترجمة يوسف: التاريخ الكبير: (8/381)، وفي ذكر جدته: تعجيل المنفعة ص (560)، وفي ترجمة إسحق: تهذيب التهذيب: (1/240).
فالحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًّا، وإن كان المتن كله صحيحًا باعتبار وروده من طرق أخرى.
الثانية: وهي عند أبي نعيم حيث رواه بإسناد آخر يبين ما في كلام ابن عدي من النظر، قال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد بن مندويه، حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إسحاق البزاز، حدثنا أبو سيار، حدثنا أحمد بن شبيب، حدثنا أبي عن يونس، عن ابن شهاب، حدثني ابن سنة.
وعبد الله بن محمد بن مندويه بن الحجاج الشروطي: كثير الحديث، ثقة، عارف بحديثه، أمين، أخبار أصبهان: (2/95).
وعبد الله بن محمد بن إسحق البزاز: شيخ ثقة كتب الكثير، أيضًا: (2/82).
وأبو سيار، لا أدري من هو؟ إلا أن يكون عبيد الله بن سهل بن بشر أبو سيار المدائني ذكره الخطيب في تاريخه (10/348).
وهذه الكنية قليلة عند المحدثين وحملة الآثار - حتى إني لم أجد من يكنى بها غير هذا ممن هو في طبقة من يروي عن البزاز، على رغم مراجعة كتب الرجال المطبوعة، وكتب الكنى، وتواريخ المدن، وما شاكلها.
وأحمد بن شبيب، وهو ابن سعيد الجحدري الحبطي المصري، وثقه أبو حاتم الرازي، وعده ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: صدوق، انظر: الجرح والتعديل: (2/54-55)، التاريخ الكبير: (2/4)، الثقات: لابن حبان (8/11)، والميزان: (1/103). أما والده فصدوق يغرب، وثقه ابن المديني، وذكر ابن عدي أن روايته عن يونس عن الزهري أحاديث مستقيمة، وأن كتابه كتاب صحيح، وقد كتبها عنه ابنه أحمد، انظر: الكامل: (4/1348)، والميزان: (2/262).
وهذا الحديث منها حيث رواه عنه ابنه أحمد، ورواه هو عن يونس عن ابن شهاب الزهري. أما يونس فهو ابن يزيد، كان ابن المبارك يقول: كتاب صحيح، وكذا ابن مهدي ونحوه عن أحمد، وهو ثقة، انظر: تهذيب التهذيب: (11/450).
أما ابن شهاب الزهري فمعروف.
فهذا الإسناد أمثل بكثير من الذي قبله.
ويشهد لصحة المتن ما سبق وما سيأتي من الروايات.
(18) رواه الدولابي في الكنى والأسماء، من كنيته أبو سالم، وأبو سليم، وأبو سلامة (1/193).
والطبراني في الكبير، في ترجمة سهل بن سعد الساعدي، رواية بكر ابن سليم الصواف المدني عن أبي حازم عنه: (6/202).
وفي الصغير، في باب من اسمه أسامة (1/104).
وفي الأوسط، كما ذكره في المجتمع، في كتاب الفتن، باب بدأ الإسلام غريبًا.. (7/278).
وابن عدي في الكامل، في ترجمة بكر بن سليم الصواف: (2/462).
وفي أسانيدهم: بكر بن سليم الصواف.
قال الطبراني: "لم يروه عن أبي حازم، عن سهل بن سعد إلا بكر ابن سليم الصواف". وقال ابن عدي: "يحدث عن أبي حازم عن سهل بن سعد وغيره؛ ما لا يوافقه أحد عليه" - يعني بكرًا هذا -.
وقال فيه أبو حاتم الرازي: شيخ يكتب حديثه، وذكره ابن حبان، في الثقات، وقال ابن عدي: "وعامة ما يرويه غير محفوظ، ولا يتابع عليه، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم".
انظر: الجرح والتعديل: (2/386)، والكامل: (2/462)، تهذيب التهذيب: (1/483)، الميزان: (1/345).
ولذلك ففي قول الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح، غير بكر بن سليم وهو ثقة"، نظر، ومثل هذا لا يحتمل تفرده، فالحديث بهذا الإسناد ضعيف، ولكنه يرتقي بما تقدم.
(19) رواه الطبراني في الكبير في ما أسند سلمان، ترجمة: عون بن أبي شداد عن أبي عثمان عن سـلمان رضي الله عنه: (6/314)، رقم (6147).
ورواه الخطيب البغدادي في موضح أوهام الجمع والتفريق، في ذكر إبراهيم بن فهد البصري: (1/392)، وزاد: "فطوبى للغرباء".
وإسنادهما فيه عبيس بن ميمون وهو متروك، انظر: الميزان (3/26-27) فالحديث ضعيف جدًّا.
(20) ذكره الهيثمي في المجمع وقال: "رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار أوله، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو مدلس"، المجمع، كتاب الفتن، باب ما يكون من الفتن: (7/309).
وليث سبق بيان حاله في حديث ابن عمر، وأن أكثرهم ضعفوه، ورمي بالاختلاط، والحديث بهذا الإسناد ضعيف، وينجبر ضعفه بالروايات السابقة واللاحقة.
(21) ذكر الهيثمي في المجمع، في كتاب الفتن، باب بدأ الإسلام غريبًا.. (7/278). وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عطية، وهو ضعيف".
ومع ضعفه ذكر ابن حبان أنه يدلس تدليس الشيوخ، حيث روى عن أبي سعيد الخدري أحاديث، فلما مات رضي الله عنه جعل يجالس الكلبي ويحضر قصصه وكناه أبا سعيد، فيوهم أنه أبو سعيد الخدري، وإنما هو الكلبي.
قال ابن حبان: "فلا يحل الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب".
وقال الذهبي: ضعفوه. المجروحين: (2/176)، والكاشف: (2/269)، وانظر التهذيب (7/224-225). فالحديث بهذا الإسناد ضعيف، والمتن صحيح بما سبق وما سيأتي.
(22) ذكره الهيثمي في المجمع، كتاب الفتن، باب بدأ الإسلام غريبًا...، (7/279)، ولم يذكر من خرجه؛ بل قال: "فذكر الحديث، وفيه سليمان بن أحمد الواسطي وهو ضعيف" كذا في المطبوع.
وانظر ترجمته في الميزان: (2/194)، وقال: كذَّبه يحيى، وقال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي وأحمد ويحيى ثم تغير، وأخذ في الشرب والمعازف فترك، انظر: الجرح والتعديل: (4/101).
(23) رواه البخاري في التاريخ الكبير، في ترجمة بلال بن مرداس، رقم الترجمة: (1864)، (2/109-110)، وقال: مرسل.
ورواه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، في ترجمة بلال الفزاري، رقم الترجمة (1563)، (2/398)، قال: سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: هو مجهول. فالحديث ضعيف.
(24) كذا في المطبوع، وكأنها: ويعملون - بتقديم الميم على اللام.
(25) رواه ابن وضاح في البدع والنهي عنها، باب في نقض عرى الإسلام..، ص (65). وبكر بن عمرو المعافري لم تذكر له رواية عن أحد من الصحابة، وقد مات بعد سنة أربعين ومئة، وقال الذهبي: مات شابًّا ما أحسبه تكهل، وكان ذا فضل وتعبد، محله الصدق.
انظر: تهذيب الكمال: (1/158)، الميزان: (1/347). فالحديث على هذا مرسل.
(26) جزء من الآية رقم /29/ من سورة الدخان.
(27) رواه الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره المسمى: جامع البيان، تفسير سورة الدخان: (25/125). ونسبه السيوطي في الدر المنثور له ولابن أبي الدنيا: (7/412).
وعزاه في المقاصد الحسنة للبيهقي في الشعب: ص (235). والحديث مرسل؛ لأن شريحًا تابعي.
انظر: المراسيل لابن أبي حاتم: ص (90)، وتهذيب التهذيب: (4/328)، وجامع التحصيل للعلائي: ص (237)، وانظر ما سيأتي في التعليق على مرسل الحسن البصري. وشريح بن عبيد هو الحضرمي الشامي أبو الصلت، تابعي ثقة، انظر: التهذيب، والجرح والتعديل: (4/334) وغيرهما.
(28) رواه ابن وضاح في البدع والنهي عنها، باب في نقض عرى الإسلام عروة عروة ص (66).
وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن: (ل 25 ب).
وهو من مراسيل الحسن، وقد قال الدارقطني في سننه: "وقد روى عاصم الأحول عن محمد بن سيرين - وكان عالمًا بأبي العالية، وبالحسن- فقال: لا تأخذوا بمراسيل الحسن ولا أبي العالية، فإنهما لا يباليان عمن أخذا".
سنن الدارقطني، كتاب الطهارة، باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها، عقب حديث (44)، (1/171).
وجاء نحو هذا عن الإمام أحمد رحمه الله.
وفي طبقات ابن سعد ما يشير إلى أنه المشهور عند العلماء.
وجاء عن يحيى القطان أنه وجد لمراسيل الحسن أصولاً إلا حديثًا أو حديثين، ونحو هذا قول أبي زرعة الرازي، وقال علي بن المديني مرسلات الحسن البصري التي رواها عنه الثقات صحاح، ما أقل ما يسقط منها وقد جاء عن الحسن من طرق أن الحديث إذا كان عنده عن أكثر من صحابي، فإنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وانظر: طبقات ابن سعد: (7/157)، وسير أعلام النبلاء: (4/563)، وتهذيب التهذيب: (2/263)، وشرح علل الترمذي لابن رجب: (1/275،285-291).
فلو سلمنا بأن مراسيل الحسن من صحاح المراسيل، فإن من المعلوم أن جمهور المحدثين لا يرون صحة الحديث المرسل لانقطاع إسناده. انظر: مقدمة صحيح مسلم: (1/132)، المراسيل لابن أبي حاتم ص (7)، جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي: ص(30-31).
والحسن هو ابن أبي الحسن بن يسار البصري أبو سعيد، من زهاد التابعين وثقاتهم وحكمائهم، انظر: التهذيب، والسير، وطبقات ابن سعد وغيرها، وسبق.
(29) انظر في موضوع تواتر الحديث أو شهرته: الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة: للسيوطي، ص (84)، رقم (148).
نظم المتناثر من الحديث المتواتر للشيخ جعفر الحسني الإدريسي الشهير بالكتاني ص (34-35)، رقم الحديث (20) قال: "...وفي شرح التقريب للسيوطي.. عده من الأحاديث المتواترة.".
كشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني: (1/282-283).
__________________
.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 24-07-02, 09:57 AM
عبدالله العتيبي عبدالله  العتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-07-02
المشاركات: 384
افتراضي

اخي الكريم الشيخ الراية:

هناك تخريج موسع جدا لهذا الحديث في جزء اسمه (كشف اللثام بتخريج حديث غربة الاسلام) للجديع
__________________
ابو فهد عبد الله العتيبي.

afot@maktoob.com
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 27-04-09, 04:53 AM
ابن العيد ابن العيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-06
المشاركات: 1,339
افتراضي

بارك الله فيك وزادك علما وعملا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-07-09, 01:33 PM
أبو طه الجزائري أبو طه الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-03-09
المشاركات: 229
افتراضي

جزاك الله خيرا و نفع بكم

حفظكم الله تعالى و سدد خطاكم
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-10-13, 07:54 AM
أبو الهدى رمضان أبو الهدى رمضان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-08-13
المشاركات: 1
افتراضي رد: حديث (( بدأ الإسلام غريبًا )) [ تخريج ودراسة ]

جزاكم الله خيراً و بارك في علمكم


اللهم اجعلنا من الغرباء
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:10 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.