ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 17-08-11, 05:40 PM
الدكتور علي النعمة الدكتور علي النعمة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-08-11
المشاركات: 17
افتراضي دراسة في حديث قتال أبي بكر للخوارج

(باب: قتل من أبى قبول الفرائض، وما نسبوا إلى الردة)
قال الإمام البخاري: حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أّن أبا هريرة؛ قال: لما توفي رسول اللهr واستُخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر يا أبا بكر: كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول اللهr "أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله. فمن قال: لا إله إلا الله عصم منّي ماله ونفسه إلا بحقه. وحسابه على الله".
وفي الرواية الثانية:
قال أبو بكر: والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة فإنّ الزكاة حق المال. والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدّونها إلى رسول اللهr لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله! ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنّه الحق( ).
تخريج الحديث
أخرجه من حديث أبي هريرة: الإمام أحمد( ) والبخاري( ) وابن ماجه( ) وأبو داؤد( ) والترمذي( ) والنسائي( ) ( ) وابن حبان( ) والدارقطني( ) والحاكم( ) والبيهقي( ).
أسباب ورود الحديث
أعطى النبيr اللواء في إحدى غزواته لعلي بن أبي طالب وقال له: "قم اذهب وقاتل" فقال علي ((علام أقاتلهم)) فقال النبيr "حتى يقولوا لا إله إلا الله..." وذكر الحديث( ).
بيان ألفاظ الحديث
(عصم) منع( ).
(عناقا) العقال: الحبل الذي يعقل-يربط- به البعير( ).
ترجمة رجال الإسناد
يحيى: يحيى بن عبد الله بن بكير القرشي المخزومي مولاهم، أبو زكريا المصري، قال عنه ابن حجر: (ثقة فى الليث و تكلموا فى سماعه من مالك)( ).
الليث: الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي، أبو الحارث المصري، قال عنه ابن حجر: (ثقة ثبت فقيه إمام)( ).
عقيل: عقيل بن خالد بن عقيل الأيلىي أبو خالد الأموي، قال عنه الذهبي: (حافظ صاحب كتاب)( ).
ابن شهاب: محمد بن مسلم محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة القرشى الزهرى(ت125هـ) قال عنه ابن حجر: (الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه)( )
عبيد الله: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، قال عنه ابن حجر: (ثقة فقيه ثبت)( ).
أبو هريرة: عبد الرحمن بن صخر صحابي جليل.
شرح الحديث
قبيل أن ينتقل النبيr إلى الرفيق الأعلى ارتد عدد من القبائل العربية عن الإسلام وامتنعوا عن دفع الزكاة، وجهّز النبيr جيشا لقتالهم جعل على قيادته أسامة بن زيد. وتأخر إرسال الجيش بسبب مرض النبيr ومات عليه الصلاة والسلام وارتد من ارتدّ عن الإسلام فعزم سيدنا أبو بكر على قتالهم وكان عدد المرتدين كثيرا وكان من رأي عمر بن الخطابt ترك قتالهم، وكان فيما قاله لأبي بكر مستدلا على منع جواز قتالهم. كيف تفاتل النّاس وهم يشهدون أن لا إله إلا الله؛ لأنّ من شهد بذلك لا يجوز قتاله؟ فيرد عليه أبو بكرt: ((والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة فإنّ الزكاة حق المال)) وأكّد على قتالهم، وقد دل الحديث على وجوب قتال الكفار على اختلاف أجناسهم، فأقسم الصديق أنّهم لو منعوه عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول اللهr لقاتلتهم عليه. والجهاد ضربان: قتال طلب وهو أعلاهما, وقتال دفع وكلاهما قد دلت النصوص على شرعيته خلافا لمن زعم أنه لا جهاد في الإسلام إلا جهاد الدفع، وليس القتال مقصودا لذاته في الإسلام وإنما شرع القتال وسيلة لنشر الدين وإظهاره في الأرض وإزالة العوائق والموانع التي تحول دون سماع الحق واتباعه ، ولهذا جعل الشارع الحكيم للقتال آدابا وضوابط تهذبه وترقى به وتميزه عن الوحشية والظلم، وفي الحديث إشارة إلى أن الطريق الشرعي في دخول الإسلام هو النطق بالشهادتين فحسب لقوله صلى الله عليه وسلم ( حتى يشهدوا ) أي يقروا بالتوحيد والرسالة، ولا يصح إسلام أحد بغير هذا، وفي الحديث أنّ من أقرّ بالشهادتين قبل منه, وعصم دمه وماله وعومل معاملة المسلمين ثم إذا دخل في الإسلام أمر ببقية شرائع الإسلام فإن التزم كان مسلما وإن لم يلتزم الشرائع أو وحصل منه شيء من النواقض بطل إسلامه ولم يحكم له بذلك، وفي قوله صلى الله عليه وسلم ( وحسابهم على الله عز وجل ) يعني أن الشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة تعصم دم صاحبها وماله في الدنيا أما في الآخرة فحسابه على الله عز وجل فإن كان صادقا أدخله الله الجنة بذلك وإن كان كاذبا كان في جملة المنافقين، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعامل المنافقين الذين يظهرون الإسلام معاملة المسلمين ويجريهم على أحكام الإسلام الظاهر، مع علمه بنفاق بعضهم في الباطن. وفي الحديث دلالة على قتال كل أهل قرية أو جماعة لهم منعة على ترك شيء من شعائر الدين الظاهرة كالصلاة والزكاة كما قاتل أبو بكر الصديق رضي الله عنه من امتنع عن الزكاة وظلّ ابن الخطاب يناظر أبا بكر في هذا الأمر ويجيبه الصديق، حتى اقتنع بصحة رأي أبي بكر فعلم أنّه الحق، ووافق الصحابة على ما رآه أبو بكر فقاتلوا المرتدين، وعاد النّاس إلى دين الله( ).
الدراسة الدعوية للحديث
1- من صفات الداعية: الرجوع إلى الحق.
2- الداعية يحكم بالظاهر.
3- ضرورة إصلاح الباطن.
4- أهمية الجهاد في سبيل الله.
5- أسلوب المناظرة في الدعوة.
6- من خصائص الدعوة: العموم.
أولاً: من صفات الداعية: الرجوع إلى الحق
الداعية إنسان كغيره ينتابه الخطأ والصواب والمهم فيه أن يعود عن خطئه إلى الصواب إذا أخطأ، يقولr "كل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون"( ). ويقع بعض الدعاة في آفات تؤثر في دعوتهم كإعجابهم برأيهم وإتباعهم الهوى فيه ((وأنّى لفرد أو جماعة أن تنجح في دعوتها إذا كانت تنظر إلى رأيها واجتهادها وفهمها على أنّه الصواب المطلق، وإلى رأي الآخرين واجتهادهم على أنّه الخطأ المطلق))( ).
وفي هذا الحديث تظهر لنا الصورة الحقيقية للداعية والمتمثّلة في عمر بن الخطابt برجوعه إلى الحق وتركه التمسّك برأيه فقوله: ((فرأيت أنّه الحق)) ((إنصاف منه ورجوع إلى الحق عند ظهوره مع أنّه مظهر نطق الحق ومنبع عين الصدق))( ). وإذا كان عمر وهو عظيم من عظماء الإسلام في تواضعه قد رجع إلى الحق فمن باب أولى أن يرجع الدعاة عن أخطائهم مقتدين بسيدنا عمرt في مثل هذه المواقف.
ثانياً:الداعية يحكم بالظاهر
الداعية يحكم بما يراه من أعمال الناس وأقوالهم، ويكل سرائرهم إلى اللهU مقتديا في ذلك بالنبيr. فقوله "فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم منّي ماله ونفسه إلا بحق" دليل على وجوب الحكم بالظاهر وذلك لأنّ الحديث لم يتطرق إلى صدق قائلها وإيمانه بها أو انتفاء إيمانه، وإنما اكتفى بلفظ العموم. يقول ابن رجب:
((إنّ الشهادتين مع إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، تعصم دم صاحبها وماله في الدنيا، إلا أن يأتي ما يبيح دمه وأمّا في الآخرة فحسابه على اللهU فإن كان صادقا أدخله الله بذلك الجنّة، وإن كان كاذبا فإنه من جملة المنافقين في الدرك الأسفل من النّار))( ). فنحن مكلفون بإيصال الدعوة إلى الناس ((ولسنا مكلفين بأن نبحث عما في قلوب الناس، ولهذا قال الله تعالى: چ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤچ سورة التوبة/5. يعني أنّ المشركين إذا تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلّوا سبيلهم وأمرهم إلى الله: إنّ الله غفور رحيم... وبذلك يكون العمل بالظواهر. فإذا شهد إنسان أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله تكتب عصمة دمه وماله وحسابه على الله فليس لنا إلا الظاهر))( ).
ثالثاً: ضرورة إصلاح الباطن
يواجه الدعاة خطرا في دعوتهم يتمثل بمخالفة باطنهم لظاهرهم، والداعية لا يوفق في دعوته الا إذا كان باطنه وظاهره صالحين على حد سواء، وقد حذر الله من مخالفة الظاهر للباطن فقال تعالى:
چ ﮛﮜﮝں ںﮠﮡﮢﮣﮤ ﮥ ہ ہہ ہھھھچ ( ). وضرورة إصلاح الباطن تأتي من منطلق أن الأعمال التي يحاسب عليها الإنسان يوم القيامة مقرونة بصدق قلبه فيها، فإن كان صادقا فيها كان حسابه يسيراً وإن لم يكن صادقا فيها كان حسابه عسيرا ((فالإنسان يوم القيامة يحاسب على ما في قلبه، وفي الدنيا يحاسب على ما في لسانه وجوارحه ...فاحرص يا أخي على طهارة قلبك قبل طهارة جوارحك))( ).
إنّ مخالفة الباطن للظاهر من صفات المنافقين: فهم مؤمنون في ظاهرهم، كافرون في باطنهم، وقد حكم الله عليهم بالدرك الأسفل من النّار فقال تعالىچ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ چ ( ). لذا ينبغي على الداعية أن يُصلح من سريرته ويجتهد في ذلك والله يتولى إصلاح ظاهره. ومن الملاحظ أنّ طائفة من النّاس يخفون ما يبطنونه من شر ولكن يأبى الله إلا أن يُظهر ما أبطنوه.
من هنا يتبين أنّ إصلاح الباطن أمر ضروري للغاية فهو ميزان الإنسان، وقد قالr:
"...ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ألا وهي القلب"( ). فعلى الدعاة أن يحرصوا على سلامة قلوبهم.
رابعاً: أهمية الجهاد في سبيل الله
الجهاد ذروة سنام الإسلام، وهو من أفضل الطاعات وأجل العبادات، ولم يهمله المسلمون في فترة من الفترات إلا أُصيبوا بالذلة والصغار، واستولى عليهم وعلى بلادهم الأعداء، ولم يشرع من أجل حمل النّاس على اعتناق الإسلام، بل من أجل كسر شوكة المشركين وإعزاز الدين، ونصرة المسلمين المستضعفين، والحفاظ على بيضة الإسلام، وإزالة العقبات التي تعترض نشر دعوة الإسلام، وللحفاظ على صف المسلمين من التفرّق كما فعل أبو بكر الصديقt في حربه المرتدين إذ قال ((والله لأقاتلنّ من فرّق بين الصلاة والزكاة)).
خامساً: أسلوب المناظرة في الدعوة
أعطى الإسلام حرّية لم يعطها أي دين من الأديان الأخرى: وهي حرّية الوقوف بوجه الحاكم - إن كان ظالما- وإرشاده إن كان ضالا، ومن هذا المدخل وقع تناظر بين الخليفة أبي بكر وعمر بن الخطابt في كيفية قتال المسلمين، فقول عمر ((كيف تقاتل النّاس وقد قال رسول اللهr "أمرت أن أقاتل النّاس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله" وجواب أبي بكر عن سؤال عمر يدل على أنّ المناظرة وقعت بينهما، وأنها أبرزت أهمية الحوار بين الناس. فراجع عمر أبا بكر وناظره واحتج عليه بقول النبيr "أمرت أن أقاتل النّاس..."))( ).
وهذه الواقعة اشتملت على معنى مهم وهو جواز المناظرة إذا كان المراد منها إحقاق الحق وإبطال الباطل، يقول النووي:
((فلما استقر عند عمر صحة رأي أبي بكر رضي الله عنهما وبان له صوابه تابعه على قتال القوم))( ). فلم يتابع عمر أبا بكر إلا بعد مناظرة تبين له بها صحة كلام ابي بكر، وهذا الأسلوب من الدعوة يجب على الداعية التزامه فبالأدلة الدامغة المتمخضة عن المناظرة يقتنع المدعو بفكر الداعية.
سادساً: من خصائص الدعوة: العموم
الدعوة الإسلامية جاءت للعالمين بلا اعتداد بأشكالهم وأجناسهم ولغاتهم قال تعالى:
چﮥ ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ےے ﮰ چ( ). ولذلك وجبت المساواة بين الناس جميعاً في الدعوة إلى الدخول في الإسلام، فمن حق أيّ شخص كان من الناس أن تصل إليه الدعوة الإسلامية لعله ينضوي تحت لوائها لذلك وجب على الداعي ((ألا يخص بالإنذار أحداً بل يساوي فيه بين الشريف والضعيف، والفقير والغني، والسادة والعبيد، والرجال والنساء، والصغار والكبار. ثم الله تعالى يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، له الحكمة والحجة))( ).
وفي قول النبيr "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا..." دليل على أنّ الرسالة عامة للبشر جميعا فلفظ (الناس) جاء عاماً يقول العيني:
((إن الألف واللام في كلمة الناس للجنس))( ) . ومعنى ذلك أنّ جميع أفراد الناس مخاطبون بهذا النص فعلى الداعية أن يبذل جهده في إيصال الدعوة إلى اكبر عدد ممكن من الناس.
والحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
للخوارج , أبي , بكر , حديث , دراسة , قتال

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:13 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.