ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-08-10, 10:03 PM
العتيقي العتيقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-11-03
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 897
افتراضي شرح حديث سبحان الله و بحمده عدد خلقه للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله

عن جويرية أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلي الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال : (( ما زلت علي الحال التي فارقتك عليها ؟ )) قالت نعم ، قال النبي صلي الله عليه وسلم : (( لقد قلت بعدك أربع كلمات وثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ]

رواه مسلم واللفظ له في كتاب الذكر: باب التسبيح أول النهار وعند النوم (17/44) , والترمذي في أبواب الدعاء (13/67) ، وأبو داود كتاب الصلاة باب التسبيح بالحصي(4/369) ، وابن ماجة في كتاب الأدب : باب فضل التسبيح ( 2/ 423 )


قال ابن القيم رحمه الله تعالى :

ومن هذا يعرف جواب المسألة الثانية وهي:
تفضيل سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته على مجرد الذكر بسبحان الله أضعافا مضاعفة فإن ما يقوم بقلب الذاكر حين يقول سبحان الله وبحمده عدد خلقه من معرفته وتنزيهه وتعظيمه بهذا القدر المذكور من العدد أعظم مما يقوم بقلب القائل سبحان الله فقط
وهذا يسمى الذكر المضاعف وهو أعظم ثناءا من الذكر المفرد فلهذا كان أفضل منه وهذا إنما يظهر في معرفة هذا الذكر وفهمه
فإن قول المسبح سبحان الله وبحمده عدد خلقه تضمن إنشاء وإخبارا:
تضمن إخبارا عما يستحقه الرب من التسبيح عدد كل مخلوق كان أو هو كائن إلى ما لا نهاية له
فتضمن الإخبار عن تنزيهه الرب وتعظيمه والثناء عليه هذا العدد العظيم الذي لا يبلغه العادون ولا يحصيه المحصون
وتضمن إنشاء العبد لتسبيح هذا شأنه لا أن ما أتى به العبد من التسبيح هذا قدره وعدده بل أخبر أن ما يستحقة الرب سبحانه وتعالى من التسبيح هو تسبيح يبلغ هذا العدد الذي لو كان في العدد ما يزيد لذكره فإن تجدد المخلوقات لا ينتهي عداده ولا يحصى لحاصر

وكذلك قوله ورضا نفسه فهو يتضمن أمرين عظيمين:

أحدهما: أن يكون المراد تسبيحا هو في العظمة والجلال مساو لرضا نفسه كما أنه في الأول مخبر عن تسبيح مساو لعدد خلقه ولا ريب أن رضا نفس الرب لا نهاية له في العظمة والوصف والتسبيح ثناء عليه سبحانه يتضمن التعظيم والتنزيه
فإذا كانت أوصاف كماله ونعوت جلاله لا نهاية لها ولا غاية بل هي أعظم من ذلك وأجل كان الثناء عليه بها كذلك إذ هو تابع لها إخبارا وإنشاء وهذا المعنى ينتظم بالمعنى الأول من غير عكس
وإذا كان إحسانه سبحانه وثوابه وبركته وخيره لا منتهى له وهو من موجبات رضاه وثمرته فكيف بصفة الرضا
وفي الأثر إذا باركت لم يكن لبركتي منتهى فكيف بالصفة التي صدرت عنها البركة
والرضا يستلزم المحبة والإحسان والجود والبر والعفو والصفح والمغفرة
والخلق يستلزم العلم والقدرة والإرادة والحياة والحكمة وكل ذلك داخل في رضا نفسه وصفة خلقه

وقوله وزنة عرشه فيه إثبات للعرش وإضافته إلى الرب سبحانه وتعالى وأنه أثقل المخلوقات على الإطلاق إذ لو كان شيء أثقل منه لوزن به التسبيح وهذا يرد على من يقول إن العرش ليس بثقيل ولا خفيف وهذا لم يعرف العرش ولا قدره حق قدره
فالتضعيف الأول للعدد والكمية
والثاني للصفة والكيفية
والثالث للعظم والثقل وليس للمقدار

وقوله ومداد كلماته هذا يعم الأقسام الثلاثة ويشملها فإن مداد كلماته سبحانه وتعالى لا نهاية لقدره ولا لصفته ولا لعدده قال تعالى (( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدادا )) سور الكهف 109
وقال تعالى (( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم)) لقمان 27
ومعنى هذا أنه لو فرض البحر مدادا وبعده سبعة أبحر تمده كلها مدادا وجميع أشجار الأرض أقلاما وهو ما قام منها على ساق من النبات والأشجار المثمرة وغير المثمرة وتستمد بذلك المداد لفنيت البحار والأقلام وكلمات الرب لا تفنى
ولا تنفد فسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
فأين هذا من وصف من يصفه بأنه ما تكلم ولا يتكلم ولا يقوم به كلام أصلا
وقول من وصف كلامه بأنه معنى واحد لا ينقضي ولا يتجزأ ولا له بعض ولا كل ولا هو سور وآيات ولا حروف وكلمات

والمقصود أن في هذا التسبيح من صفات الكمال ونعوت الجلال ما يوجب أن يكون أفضل من غيره وأنه لو وزن غيره به لوزنه وزاد عليه
وهذا بعض ما في هذه الكلمات من المعرفة بالله والثناء عليه بالتنزيه والتعظيم مع اقترانه بالحمد المتضمن لثلاثة أصول:
أحدها إثبات صفات الكمال له سبحانه والثناء عليه
الثاني محبته والرضا به
الثالث فإذا انضاف هذا الحمد إلى التسبيح والتنزيه على أكمل الوجوه وأعظمها قدرا وأكثرها عددا وأجزلها وصفا واستحضر العبد ذلك عند التسبيح وقام بقلبه معناه كان له من المزية والفضل ما ليس لغيره وبالله التوفيق

المصدر المنار المنيف في الصحيح و الضعيف
صفحة 17 طبعة المجمع
صفحة 25 طبعة المعلمي بعناية السماري
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-08-10, 01:50 AM
العتيقي العتيقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-11-03
الدولة: دولة الكويت
المشاركات: 897
افتراضي رد: شرح حديث سبحان الله و بحمده عدد خلقه للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله

1-عن جويرية أم المؤمنين رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلي الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحي وهي جالسة فقال : (( ما زلت علي الحال التي فارقتك عليها ؟ )) قالت نعم ، قال النبي صلي الله عليه وسلم : (( لقد قلت بعدك أربع كلمات وثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته ))

رواه مسلم واللفظ له في كتاب الذكر: باب التسبيح أول النهار وعند النوم (17/44) , والترمذي في أبواب الدعاء (13/67) ، وأبو داود كتاب الصلاة باب التسبيح بالحصي(4/369) ، وابن ماجة في كتاب الأدب : باب فضل التسبيح ( 2/ 423 )



2-عن أبي أمامة رضي لله عنه قال : رآني النبي صلي الله عليه وسلم وأنا أحرك شفتي ، فقال : (( ما تقول يا أبا أمامة ؟ قلت : أذكر الله . قال أفلا أدلك علي ماهو أكثر من ذكرك الله الليل مع النهار ؟ تقول : الحمد الله عدد ما خلق ، والحمد الله ملء ماخلق ، و الحمد الله عدد ما في السموات والأرض ، والحمد الله عدد ما أحصي كتابه ، والحمد الله ملء ما أحصي كتابه ، والحمد الله عدد كل شيء ، والحمد الله مليء كل شيء ، وتسبح الله مثلهن )) ثم قال : تعلمهن وعلمهن عقبك من بعدك ))

رواه الطبراني في الكبير واللفظ له ( 7930 ) ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 94 ) وراه الطبراني والبزار وفيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه اختلط وأبو إسرائيل الملائي حسن الحديث وبقية رجالهما رجال الصحيح أ هــ ، ورواه المنذري في الترغيب والترهيب ( 2 / 440 ) عن ابن أبي الدنيا وقال : رواه أحمد وابن أبي الدنيا واللفظ له و النسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما باختصار والحاكم وقال : صحيح علي شرط الشيخين ورواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن أ هــ ، وصححه الألباني في صحيح الجامع ( 2615) وحسنه المنذري و ابن حجر رحمهم الله.


3- عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ أَبِيهَا ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ ، وَبَيْنَ يَدَيْهَا نَوًى أَوْ حَصًا تُسَبِّحُ بِهِ ، فَقَالَ : " أُخْبِرُكِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ هَذَا أَوْ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي السَّمَاءِ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ فِي الأَرْضِ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا هُوَ خَالِقٌ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَلا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ مِثْلَ ذَلِكَ " .

الحكم المبدئي: إسناده حسن رجاله ثقات عدا خزيمة وهو صدوق حسن الحديث. المصدر

5- روى الإمام مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل مِن القوم : الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من القائل كلمة كذا وكذا ؟ قال رجل مِن القوم : أنا يا رسول الله . قال : عَجِبْتُ لها ! فُتِحَت لها أبواب السماء . قال ابن عمر : فما تركتهن منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك

4- روى الإمام البخاري من حديث عن رفاعة بن رافع الزرقي قال : كنا يوما نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال : سمع الله لمن حمده . قال رجل وراءه : ربنا ولك الحمد حمدا طيبا مباركا فيه . فلما انصرف قال : مَن المتكلم ؟ قال : أنا . قال : رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبها أول . ورواه مسلم من حديث أنس رضي الله عنه .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-08-10, 09:27 AM
السوادي السوادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-02-06
المشاركات: 1,038
افتراضي رد: شرح حديث سبحان الله و بحمده عدد خلقه للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله

جزاك الله خير
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29-06-13, 11:50 AM
أم علي طويلبة علم أم علي طويلبة علم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-07-10
الدولة: خليج عمر الفاروق رضي الله عنه
المشاركات: 2,043
افتراضي رد: شرح حديث سبحان الله و بحمده عدد خلقه للإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله

للرفع
__________________
قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الدنيا حلوةٌ خضرةٌ . وإن اللهَ مستخلفُكم فيها . فينظرُ كيف تعملون . فاتقوا الدنيا واتقوا النساء )
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
للإمام , الله , الجنسية , ابن , تيميه , خلقه , حديث , رحمه , سبحان , شرح , عدد , قيل

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:59 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.