ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 17-07-04, 11:59 AM
واحد من المسلمين واحد من المسلمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-04
المشاركات: 146
افتراضي قول الألباني في (مدارج السالكين)

أحب ان انقل كلام الشيخ الألباني رحمه الله (بالمعنى) كما في احد أشرطة الهدى و النور حيث وجه له سؤال عبر الهاتف ، يقول فيه السائل:

سمعنا يا شيخ أنك تسمي كتاب (مدارج السالكين) لابن القيم بــ (مدارج الهالكين) فهل هذا صحيح ؟

فأجاب رحمه الله:

لا هذا غير صحيح ، نعم لنا ملاحظات على الكتاب لما يحويه من أمور تخالف السنة ، و ذلك لقرب عهد الامام ابن القيم بالتصوف حين تأليفه الكتاب، و لكن أن نسميه بمدارج الهالكين فلا.
__________________
أبــــو الـبـــــــراء
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-07-04, 03:50 AM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

كثيرصا ما ردد الإمام ابن القيم رحمة الله عليه فى مدارج السالكين عبارة شيخ الإسلام حبيب لنا ( يقصد الهروى صاحب المنازل ) ولكن الحق أحب إلينا منه .
ونحن نقول الشيخ الألبانى حبيب لنا ولكن الحق أحب إلينا فكلامه مشعر بأن الصوفية قد استدرجو الإمام لشىء من بدعهم المذمومة وهذا غير صحيح فقد كان ابن القيم أدرى الناس بحال الصوفية كشيخه ابن تيمية والكلام ههنا يطول إذا حاولنا التمييز بين التصوف البدعى وما يمكن أن يطلق عليه التصوف السنى الذى قبله ابن تيمية وابن القيم
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18-07-04, 09:45 AM
واحد من المسلمين واحد من المسلمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-04
المشاركات: 146
افتراضي

الأخ الدرعمي
الامام ابن القيم رحمه الله علم من الاعلام ، و قد كان في بداية امره مع اهل التصوف ، ثم هداه الله و انتشله بفضله و كرمه ثم بشيخ الاسلام ابن تيمية كما ذكر ذلك هو عن حاله .

و الكتاب المذكور صنفه رحمه الله ، بعد تركه التصوف و التزامه منهج اهل السنة ، و لكن بقيت في الكتاب مسحات صوفية
مثل تبريره لأفعالهم في عدد من المواضع
و مثل نقله الكثير من أقوالهم
و مثل ترداده الكثير لمصطلح الصوفية (المريد)
و غيرها
و ذلك لقرب عهده الواضح بها و الذي لا ينكره احد بل إن كثير من معاصري المتصوفة يثنون على هذا الكتاب بل و بعضهم ينسب ابن القيم إليهم بسبب هذا الكتاب و حاشاه.
و من اطلع على كتب ابن القيم الأخرى وجد البون شاسعا بينه و بين (مدارج السالكين)
فلو هذِب الكتاب و صفي من مثل هذه الأمور لانتفع به خلق كثير
أما ان هناك تصوف سني و آخر بدعي ، فهو كقولهم بدعة حسنة و بدعة سيئة و هذا تقسيم الصوفية لا سيما المتأخرين
رحم الله علمائنا
__________________
أبــــو الـبـــــــراء
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 18-07-04, 12:09 PM
عبدالله بن عقيل عبدالله بن عقيل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-04
المشاركات: 197
افتراضي

هناك كتاب للشيخ عبدالكريم الحميد اسمه "اضواء المسارج و جور التعليقات على المدارج" .. فليراجع فإنه مفيد في بابه ..

و ربما كانت هذه المسحات الصوفية بسبب وجودها في الأصل "منازل السائرين ..
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18-07-04, 12:43 PM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

الأخ الكريم واحد من المسلمين
لا نريد أن ندخل فى خلافات قد لا تنتهى حول هذه المسأله وعلى كل فكلها وجهات نظر والعبد الفقير لا ينظر إلى الأسماء والمصطلحات بقدر ما ينظر إلى المعانى وعلى كل حال فأنا لا أشك مطلقًا فى إمامة ابن القيم وأعلم أنه كان أحرص الناس على السنة كما لا نشك فى حرص منتقدى مدارج السالكين على السنة ولكن فهم ابن القيم عندى أقرب إلى الصواب من فهمهم .
وأما قولك إن ابن القيم كان صوفيًا ثم هداه الله على يد شيخ الإسلام وقد بقى فيه من ذلك أثرًا فلا أعلم ماذا تقصد بالتحديد ولا من أين أتيت به .
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 19-07-04, 09:46 AM
ابوحمزة ابوحمزة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-12-03
المشاركات: 1,264
افتراضي

السلام عليكم



الكتاب المدارج السالكين

قد كتبه الامام ابن القيم بعد وفاة شيخ الاسلام

ولا اظن الامام كان قريب العهد بالتصوف
بل عاشر شيخ الاسلام وعذب من اجل السنة

والتصوف عند الشيخ بمعني تزكية
وكذلك استعلمه الامام الذهبي...

والمشلكة ليس في كلمة فقط وانما ما ادخلها اربابها من البدع والمخالفات


اما ذكر الامام لبعض الصوفية فهذا ليس بقادح للكتاب

لان الامام ياخذ كلام من وافق الحق
ويترك ما سواه
وهل ذكر الصوفية في كتاب يكون سبب لقدح الكتاب
والصوفية ليسوا سواء فيهم سابق الي الخيرات
وفيهم هالك وفيهم من كان الغالب عليه السنة
وفيهم من كان علي البدعة ويجب ان نكون منصفين في كلامنا عنهم
ليس الحافظ ابي نعيم الاصبهاني كابن عربي
وليس سهل بن عبد التستري امام الصوفية كمثل ابن فارض تلميذ ابن عربي
والذي يذكره الامام غالبهم كانوا صالحين
علي غير مذهب المتاخرين...

الي الاخ واحد من المسلمين

قلت: مثل تبريره لأفعالهم في عدد من المواضع؟


اعطني مثال من الكتاب؟؟؟؟؟

وقلت
و مثل نقله الكثير من أقوالهم؟

اقول:وهل يحرم نقل كلام الصوفيية ؟؟؟



والله تعالي اعلم
__________________

اللهم اغفر لمن دعا لي ولوالدي عن ظهر الغيب
وآتهم خيري الدنيا والاخرة وقهم عذاب النار
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:‏ ‏"‏ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 19-07-04, 01:09 PM
واحد من المسلمين واحد من المسلمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-04
المشاركات: 146
افتراضي

الأخ الدرعمي وفقه الله

بعدما ذكر الامام ابن القيم في الكافية الشافية للانتصار للفرقة الناجية و المسماة بالقصيدة النونية ، أهل الاهواء و البدع التي وقعوا فيها ، بيّّن رحمه الله أنه قد جرب مثل هذه الأمور حتى انجاه الله بسبب شيخ الاسلام ابن تيمية، فانظر و دقق في كل كلمة من كلماته:

يا قوم والله العظيم نصيحة*** من مشفق واخ لكم معوان
جربت هذا كله ووقعت في*** تلك الشباك وكن ذا طيران
حتى أتاح لي الاله بفضله*** من ليس تجزيه يدي ولساني
حبر أتى من أرض حران فيا** أهلا بمن جاء من حران
فالله يجزيه الذي هو اهله*** من جنة المأوى مع الرضوان
أخذت يداه يدي وسار فلم يرم*** حتى أراني مطلع الايمان


فالذي أراه مطلع الإيمان هو شيخ الاسلام ، رحمهما الله جميعا


الاخ أبو حمزة:

(التصوف عند الشيخ بمعنى التزكية)

هل تأتي كلمة (التزكية ) في اللغة العربية بمعنى التصوف ؟؟؟؟

القرآن سماها تزكية فنبقى على الاسم الشرعي (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم..)
و من الخطأ ان نأخذ معنى كلمة ما كالتصوف من غير مؤسسي تلك الكلمة أي خطأ ان ناخذ معنى التصوف من غير المتصوفة بل ناخذها منهم فهم مؤسسيها بل مبتدعيها ، فمرة يقولون هي التزكية و مرة يقولون من الصفاء و ثالثة انها من الصوف و رابعة يقولون انها مشتقة من اهل الصفة و غيرها

و قد رد اهل العلم لا سيما المتاخرين منهم على شبهات الصوفية ابتداء من التسمية نفسها و انتهاء بالقول بوحدة الوجود ، و المكتبة تعج بهذه الكتب الجيدة ، انظر مثلا كتاب (...) راح عنوانه من بالي الآن لعبدالرحمن الوكيل
و لعبدالرحمن عبدالخالق : فضائح الصوفية ، و ابن عربي ، و الفكر الصوفي

و لا احب صراحة ان ندخل في موضوع الصوفية لانه طويل جدا و قد كفيناه من قبل علمائنا و مشايخنا

اما بالنسبة لكتاب مدارج السالكين و ارتباطه بالتصوف فهو واضح وهو باختصار غسيل لكتاب الهروي (منازل السائرين) أراد ابن القيم أن يصفي الكتاب من بدع الصوفية لانه ملئ بها أعني منازل السائرين فقام بتصفيته و لكن بقيت فيه بعض الأمور التي تحتاج إلى تصفية أيضا ، و قد قام عدد من العلماء و طلبة العلم بتهذيب مدارج السالكين و تشذيبه إيمانا منهم بما يحويه الكتاب من مخالفات :

1- الشيخ السلفي حامد الفقي حقق الكتاب و هذبه ، انظر مقدمته فهي مفيدة في الموضوع

2- الشيخ عبدالله السبت في (بغية القاصدين من مدارج السالكين) اختصره و اعرض عما لا خير فيه

3- الشيخ صلاح شادي في (تاملات في كتاب مدارج السالكين) بسّط عبارات الكتاب و شرحها

4- الباحثون : علي القرعاوي ، ناصر السعوي ، خالد الغنيم ، صالح التويجري، محمد الخضيري : اقتسموا دراسة الكتاب ة تحقيقه بجامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية كلا منهم في رسالة دكتوراة بقسم
العقيدة و المذاهب المعاصرة

((لاحظ قسم العقيدة)) !!!

5- كما ذكر الأخ ابن عقيل : الشيخ عبدالكريم الحميد في كتاب (أضواء المسارج..)

جميع هذه الكتب توضح ما في الكتاب من أخطاء

و رحم الله الإمام ابن القيم رحمة واسعة على ما قدم و جمعنا به في الفردوس الاعلى ، و جميع علمائنا و مشايخنا

و الله أعلى و اعلم
__________________
أبــــو الـبـــــــراء
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 19-07-04, 09:04 PM
ابوحمزة ابوحمزة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-12-03
المشاركات: 1,264
افتراضي

الي الاخ الفاضل


شكر علي تعليقك وأكرمك الله

يا اخي انا لا استعمل كلمة التصوف
ولكن كنت اخبرك مفهوم التصوف عند الامام

لان عند كتب بعض اهل العلم
يوجد هذا كلمة


وانا اوافقك ان نستعمل الكلمة الشرع
مثلا احسان او التزكية

او فقه السلوك
او علم السلوك...ولكن اذا استعلمه بعض العلماء
لا نرمي عملهم بل ننظر ماذا يريدون بهذا الكلمة
ان كان معناه التزكية علي كتاب السنة
اخذناه ولكن نقول لهم استعلموا الالفاظ الشرعية وان كان بمعني البدع تركناه


هناك قاعدة
ففي كتاب معالم في السلوك وتزكية النفوس يقول المؤلف:((
موقف السلف من الالفاظ المجملة في الاعتقاد هو التفصيل
فلا يطلقون نفيها ولا إثباتها إلا اذا بين ما أثبت بها فهو ثابت
وما نفي بها فهو منفي فهم ينظرون مقصود فائلها فإن كان معني صحيحا قبل لكن ينبغي التعبير عنه بالفاظ النصوص الشرعية
دون الالفاظ المجملة إلا عند الحاجة مع قرائن تبين
المراد والحاجة...مثل ان يكون الخطاب مع من لا يتم المقصود معه إن لم يخاطب بها..))انتهي
ثم استدل بكلام شيخ الاسلام ابن تيمية
والشاطبي والامام ابن القيم...


والله تعالي اعلم

وشكر علي فوائد ورحم الله شيخ الامام ابن القيم
وشيخ الالباني...
__________________

اللهم اغفر لمن دعا لي ولوالدي عن ظهر الغيب
وآتهم خيري الدنيا والاخرة وقهم عذاب النار
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:‏ ‏"‏ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 19-07-04, 10:54 PM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

الأخ الكريم واحد من المسلمين قلت لك أخى الكريم إن فهم الإمام ابن القيم لتلك المسائل المتعلقة بالسلوك أصح عندى من فهم المحدثين ( بفتح الدال ) فالأمر يا أخى الكريم يتعلق بأمور ما عرفناها ولا شممنا لها رائحة والحكم يا أخى الكريم فرع عن التصور وقد قرأت بعض هذه التعليقات فشعرت بقسوة القلب .. أنا لا احب ابدًا الخوض فى تلك المسألة .
وعلى كل حال اقرأ السلوك لابن تيمية ( وخاصة التحفة العراقية ) واقرأ قاعدة فى المحبة واقرأ كذلك رسالة الصوفبة والفقراء لتعلم من أين أتى ابن القيم بشرحه لمنازل السائرين وأقرأ كذلك ترجمة شيخ إلإسلام الهروى .
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 20-07-04, 12:51 AM
الحنبلي السلفي الحنبلي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-03-04
المشاركات: 1,133
افتراضي

يا إخوان ..
هل المسألة مسألة ألقاب ؟ أم مسألة حقائق ؟
ألم ينكر النبي على أصحابه في حادثة الإفك لما قال بعضهم يا للمهاجرين ، و قال بعضهم يا لأنصار ، فقال / دعوها فإنها منتنة .. فأنكر عليهم استعمال هذين الاسمين الشريفين الذين أثنى الله عليهم بهما في كتابه ، فما بالكم تنكرون على الإمام ابن القيم استعماله لبعض عبارات الصوفية بالمعنى الصحيح السلفي و ما ضره أن عبر باللفظ مجاراة لصاحب الكتاب طالما حسن قصده ؟!!!
أليس ابن القيم أدرى منكم بالعقيدة الصحيحة ؟ ألم تتعلماو العقيدة من كتبه و كتب شيخه ؟ أم أن الأمر أصبح فوضى لكل من يحبو في العقيدة السلفية أن يقع فيمن لا يبلغ تراب نعلهم .. إني و الله أرى أنها أصبحت فتنة ، و اننا لو كنا سلفيين اسما على مسمى لتغيرت نظرتنا كثيرا ، فرحم الله تعالى عبدا عرض علمه على أهل العلم و الفضل ، و لم يبادر بالإنكار لمجرد مخالفة عادة نشأ عليها ، فالعبرة بالمعاني لا بالألفاظ و المباني ... و الله و لي التوفيق
__________________
لئن قلد الناس الأئمة إنني .. لفي مذهب الحبر ابن حنبل راغب
أقلد فتواه و أعشق قوله .. وللناس فيما يعشقون مذاهب

على اعتقاد ذي السداد الحنبلي .. إمام أهل الحق ذي القدر العلي
حبر الملا فرد العلا الرباني .. رب الحجا ماحي الدجى الشيباني
فإنه إمام أهل الأثر ..فمن نحا منحاه فهو الأثري
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 20-07-04, 11:45 AM
واحد من المسلمين واحد من المسلمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-04
المشاركات: 146
افتراضي

الأخ الحنبلي جزاك الله خيرا

يغلب على كلامك الجانب العاطفي كثيرا ، و هذا لا يعوّل عليه في النقاش العلمي،

و لماذا أصبح الأمر فوضى ؟

الأمر ما كان و لن يكون إن شاء الله فوضى طالما ان مرجعنا إلى الكتاب و السنة بفهم السلف مستنيرين بأقوال و فتاوى كبار علمائنا و الحمد لله، أنما الفوضى ة التخبط يأتي من الاعتداد بالرأي و التعصب للأشخاص و إلا فإن الصحابة السلف عموما اختلفوا و مانت هناك فوضى و الحمد لله طالما أن غايتهم معرفة الحق و رد الباطل لانه باطل بغض النظر عن قائله

من انتقص الإمام ابن القيم رحمه الله ؟ و هل نقد الكتاب نقدا علميا - كما فعل العلماء و المشايخ المذكورين سابقا- ينقص من مكانة ابن القيم

و هل الإمام ابن القيم معصوما عن الخطأ ؟

فإن قلت : نعم فقد خالفت القران و السنة و الإجماع و شابهت الرافضة الذين يدّعون العصمة لأئمتهم

و إن قلت : لا ليس معصوما ،

إذن فورود الخطأ و صدوره منه امرا مقبولا كما في الجديث (كل بني لآدم خطاء ) و ابن القيم من بني آدم و لا إيش رأيك
، و ما حواه (مدارج السالكين) من أخطاء عقدية و شطحات صوفية لا يمكن قبولها إطلاقا بل و يجب تحذير المسلمين منها لانها اخطاء و مخالفات تخالف ما كان عليه الصحابة و التابعون ، ولو كان قائلها ابن القيم أو غير ابن القيم ، و قد قيل (يعرف الرجال بالحق و لا يعرف الحق بالرجال) ، و الامر كما قال إمام دار الهجرة (كل يؤخذ من قوله و يرد إلا صاحب هذا القبر - يقصد النبي صلى الله عليه و سلم-)
و من هو المعصوم بعد ه صلى الله عليه وسلم ، لا احد أيا كانت منزلته و الكل أظنه يوافقني في هذا ، لكن تعرفون أين المشكلة ؟؟
المشكلة تأتي عند التطبيق ، نقول لا أحد معصوم نظريا أما عند التطبيق فندافع عن اخطاء واضحة كالشمس لانها صدرت من إمام نحبه و نعظمه ، بل و نشنع على المخالف و قد يكون الحق معه و نقول له أنت لا تبلغ تراب نعل هذا الإمام ، و ما ادراك أنه يبلغ تراب نعله أو لا ؟

هذا علمه عند ربي بل و فيه تعدي على مقام الألوهية لانه لا يعلم هل يبلغ تراب نعله أم لا إلا الواحد الأحد
أما العبد الفقير فإنه ما نقل إلا كلام الشيخ الألباني رحمه الله فقط و ما أخاله جانب الصواب لأنه لم يقل ذلك وحده بل وافقه كثير من العلماء الآخرين و قد أوردت لك بعضا منهم

المهم أود أخيرا التعليق على عبارة و ردت في كلامك أخي الحنبلي و لولا أنني اعتقد انه خطأ منهجي لأعرضت عنه كما اعرضت عن جل كلامك ، و هي قولك:
((و ما ضره - يعني ابن القيم -أن عبر باللفظ مجاراة لصاحب الكتاب طالما حسن قصده ؟!!! ))

حسن القصد لا يكفي لقبول اخطاء بل بدع ..
و شرطا قبول العمل : الإخلاص و المتابعة ، فحسن القصد لا بد أن يتبعه شرط المتابعة لهدي المصطفى صلى الله عليه و سلم و إلا كان مردودا على صاحبه كما في الصحيحين من حديث أمنا عائشة رضي الله عنها و عن ابيها (من احدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) و عند مسلم (من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد) ،
و لو قلنا أن حسن القصد وحده يكفي في مجاراة الاخطاء و البدع لما يحق لنا ان ننكر على المحتفلين بالمولد النبوي مثلا لأنني اجزم ان أكثرهم إنما فعلوا ذلك بـ (حسن قصد) و لكن حسن قصدهم لا يخوّل لهم مخالفة السنة و الابتداع في الدين

و قد رأى أبو موسى رضي الله عنه شيئا غريبا في المسجد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم و لكنه ما انكر لانه ما رأى إلا خيرا فذهب إلى ابن مسعود ((مع ان كلاهما من الصحابة إلا أن أباموسى ذهب إلا الاعلم )) و قال : إني رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول كبروا مائة فيكبرون مائة فيقول هللوا مائة فيهللون مائة فيقول سبحوا مائة فيسبحون مائة. قال : أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم شيء. ثم أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال : ما هذا أراكم تصنعون؟ قالوا يا أبا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد. قال : فعدوا سيآتكم فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء. ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء أصحابه متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر. والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد؛ أو مفتتحو باب ضلالة! قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير. قال :

وكم من مريد للخير لن يصيبه...

الحديث صحح اسناد الألباني كما في إصلاح المساجد ص 11

و الله أعلى و أعلم
__________________
أبــــو الـبـــــــراء
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 21-07-04, 09:09 AM
الداعية إلى الخير الداعية إلى الخير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-03
الدولة: السعودية
المشاركات: 266
افتراضي

الأخ واحد من المسلمين:

لقد قرأت في المدراج و قرأت في بعض مختصراته
و الله ـ و أنت لم تحلفني – ما رأيت مؤلفا( بفتح اللام ) في أعمال القلوب مثل كتاب المدراج ( اللهم إلا كتاب صلاح الأمة في علو الهمة – 7 مجلدات فقد ذكر شيئا كثيرا من كلام ابن القيم في المدراج عن أعمال القلوب مع زيادة من كلام غيره و نماذج من السلف في كل عمل ).
و لقد استفدت من المدراج خاصة فيما يتعلق بالتماس الأعذار للعلماء و تفصيل أقوالهم ، و ذكر ما تحتمله من الحق و غيره ؛ فيرد الباطل و يقبل الحق .
أما بالنسبة لاستخدام ابن القيم لبعض عبارات الصوفية ( كالمريد ، و الجناية ..) فليس في هذا إقرار من ابن القيم لها و إنما هي مجاراة لصاحب الكتاب حتى يفهم المعنى .
و في نظري أن الموضوع لا يستحق كل هذا الجدال .

و إما إذا أردت يا أخي أن نتناقش فلتذكر ما أخطأ فيه ابن القيم في هذا المنتدى المبارك .
و نعرضه نحن و أنت على الكتاب و السنة ، فإن كان حقا قبلناه و إن كان باطلا رددناه .
__________________
أخوكم : محمد الجابري
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 21-07-04, 05:40 PM
محب أهل العلم محب أهل العلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-04-03
المشاركات: 111
افتراضي

ومصطلحات شيخ الإسلام - رحمه الله - في الرسالة التدمرية ، وذكر أقسام الفناء ونحوه من بعض اصطلاحات أهل الكلام

وقد بلغني أن بعضهم استعاذ من تدريس التدمرية ( لأنها علم كلام)

فرحم الله ابن القيم الذي كان يعلم أن لا مشاحة في الاصطلاح إذا لم يترتب على ذلك محظور شرعي
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 21-07-04, 06:06 PM
مبارك مبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-02
الدولة: المنطقة الشرقية
المشاركات: 530
افتراضي

قال العلامة الكبير أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري ـ وهو خبير بمؤلفات ابن القيم ـ في كتابه " الفنون الصغرى " (242ـ 243 ) :

" ومما يرد من قوله تعسفه وتكلفه في تسويغ حماقات الهروي صاحب منازل السائرين عندما يحوم حول الاتحاد والحلول وهما مذهبان غبيان كافران ، وعندما يتكلف في استعراض رياء الصوفية وتظاهرهم بالشهقات والقشعريرة من خوف الله ( زعموا ) ويحولها إلى عبادات وصفاء روحي ونحن نعرفهم عن كثب لم يمتحوا من السنة بذنوب ولم يتأسوا بسلف صالح كجيل الصحابة رضي الله عنهم وجيل أحمد بن حنبل ، ومن تبعهم بإحسان ، وإنما كانوا قوماً يواصلون الصيام البدعي ويعتكفون في المقابر والخربات ويهمون بأوراد وضعية وطلسمات ممحوجة ، وربما انتهجوا منهج صاحب كتاب ( شمس المعارف الكبرى ) فتجلت لهم الأرواح الأرضية وأملت عليهم السخام ، فأحدهم يدعي أنه يسمع آذان ملائكة العرش والآخر كالمأفون محيي الدين بن عربي يزعم أن الرحمن تجلى له ، وأن الرسول صافحه ، وأنهما أمليا عليه أحكماماً توصي بنسخ الشريعة ، وهؤلاء حقهم أن تطهر منهم صحائف المسلمين ولا تلتمس التسويغ لكفرهم الغبي ولهذا قلت : يرد الكثير الكثير مما ورد في مدارك السالكين لاسيما ما أنكره سلفنا من إدراك السوي ( الغير ) .
__________________
الكلام كالدواء إذا قللت منه نفعك وإذا أكثرت منه قتلك
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 21-07-04, 06:19 PM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

الأخ الكريم المبارك
أرى فى ما نقلته أخى الكريم خلطًا عظيما أين تجد ابن عربى فى مدارج السالكين ؟! وما علاقة الهروى الأنصارى شيخ الإسلام بابن عربى والحلاج ومن على شاكلتهم إنك أخى الكريم تتحدث عن نوع آخر مذموم تأثر بالنرفانا الهندية والمذاهب الغنوصية ولا علاقة لنا بذلك إننا بصدد الحديث عن سهل بن عبد الله التسترى والسرى السقطى والحارث المحاسبى والجنيد ومعروف الكرخى وبشر الحافى وداوود الإنطاكى .. وقد علمت ما قاله الأئمة ومنهم الإمام أحمد فى هؤلاء وأمثالهم . سمهم كما تشاء صوفية ،عباد، زهاد ، لكن لا تخلط بينهم وبين غيرهم رحمك الله .
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 21-07-04, 07:09 PM
ابوحمزة ابوحمزة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-12-03
المشاركات: 1,264
افتراضي

السلام عليكم

حماقات الهروي!!

شيخ الاسلام الانصاري أجل واكبر من ابن عقيل الظاهري
واشد تمسكا بالسنة من الظاهرية ومن شاكلهم


أنصحكم ان تقرؤا ترجمة شيخ الاسلام الانصاري في كتاب
ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب


فقد قال عنه شيخ الاسلام ابن تيمية :
شيخ الاسلام المشهور !!!

ومن قال عنه شيخ الاسلام شيخ الاسلام فمن يستطيع ان يبدعه والله انه كان شديد في السنة متبعا للاثار
محارب لاهل البدع والمخالفين
نعم نرد علي اخطاء الامام الهروي ولكن نسميه احمق
اللهم لا
ولا اظن هنا في هذا المنتدي احد يبلغ متربته في حب السنة
والمحاربة لاجلها...فهو اشد تمسكا بالسنة مني ومنكم
فنكف الستنا

وقد قال الاخ واحد من المسلمين ان الكتاب مدارج
قلت :و ما حواه (مدارج السالكين) من أخطاء عقدية ؟


ان شاء الله ممكن ان تذكر لنا اخطاء العقدية التي وقع فيها
شيخ الاسلام الامام ابن القيم؟
__________________

اللهم اغفر لمن دعا لي ولوالدي عن ظهر الغيب
وآتهم خيري الدنيا والاخرة وقهم عذاب النار
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:‏ ‏"‏ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلا قال الملك ولك بمثل‏"‏ ‏(‏‏(‏رواه مسلم‏)‏‏)
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 21-07-04, 10:59 PM
الداعية إلى الخير الداعية إلى الخير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-12-03
الدولة: السعودية
المشاركات: 266
افتراضي

الأخ مبارك ( جعلك الله دوما مباركا )
عدنا للجدال الذي لا فائدة منه .

لا تذكر كلام ابن عقيل العام .
نحن نريد أن تخرج لنا كلاما لابن القيم أخطأ فيه ، و تبين وجه الخطأ على ضوء الكتاب و السنة .
و أرجو من جميع الإخوة الذي سوف يكتبون في هذا الموضوع أن يتركون الكلام العام ، أو قال فلان أو نحو ذلك و أن يرجعوا إلى المدراج ، و ليخرجوا لنا الأخطاء منه .

فنحن في منتدى مبارك به ثلة طيبة من طلبة العلم و المشايخ الذي سوف يكون لنقاشهم أعظم الفائدة .
و لا ننس أن يكون رائدنا هو طلب الحق سواء أكان لابن القيم أو عليه .
__________________
أخوكم : محمد الجابري
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 21-07-04, 11:03 PM
ابن وهب ابن وهب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 6,963
افتراضي

جزاكم الله خيرا
ورحم الله الشيخ المحدث الألباني
لا دليل على أن ابن القيم صنف مدارج السالكين وهو قريب عهد بالتصوف

فالكتاب صنفه ابن القيم بعد وفاة ابن تيمية (ت728)

وابن القيم قد لازم ابن تيمية من سنة 712 -728

فهل بعد هذا نقول أنه صنف الكتاب وهو قريب عهد بالتصوف
قال ابن القيم في مدارج السالكين
((ورأيت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه فى المنام وكأني ذكرت له شيئامن أعمال القلب وأخذت في تعظيمه ومنفعته لا أذكره الآن فقال : أما أنا فطريقتي الفرح بالله والسرور به أو نحو هذا من العبارة # وهكذا كانت حاله في الحياة يبدو ذلك على ظاهره وينادي به عليه حاله)
انتهى من مدارج السالكين( من نسخة الكترونية سقيمة )أوردت هذا للدلالة على أنه صنف الكتاب بعد وفاة شيخ الاسلام

والله أعلم
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 22-07-04, 01:41 AM
الحنبلي السلفي الحنبلي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-03-04
المشاركات: 1,133
افتراضي

أما كلامك يا واحد من المسلمين ورميك لى بالعاطفة إلى غير ذلك مما سطرته فالله حسيبك ولن أجيب لالعجز عن الرد البتة فلقد أعطيت جدلا ولكن لئلا يطول الكلام فيما يوصل إلى الجدل العقيم ويؤدي إلى التشاحن والله يتولانا وإياك برحمته.
__________________
لئن قلد الناس الأئمة إنني .. لفي مذهب الحبر ابن حنبل راغب
أقلد فتواه و أعشق قوله .. وللناس فيما يعشقون مذاهب

على اعتقاد ذي السداد الحنبلي .. إمام أهل الحق ذي القدر العلي
حبر الملا فرد العلا الرباني .. رب الحجا ماحي الدجى الشيباني
فإنه إمام أهل الأثر ..فمن نحا منحاه فهو الأثري
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 31-07-04, 11:21 AM
واحد من المسلمين واحد من المسلمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-04
المشاركات: 146
افتراضي

بداية أعتذر عن التأخر في الرد بسبب كلمة المرور و ما يتعلق بها ..

ثم أود أن أنصح كل أخ يود التعليق في الموضوع أن لا بقول هذا جدال لا فائدة فيه أو أغلقوا الموضوع
إما ان تاتي بفائدة علمية تفيد بها المسلمين أو لا تشارك إطلاقا و ابتعد عن هذا الجدال الذي تدّعي أنه لا فائدة فيه

أما ان تشارك و تسأل و تطالب و تعترض و .. و .. إلخ ثم بعد كل ذلك تقول هذا جدال لا فائدة فيه
إذن لماذا تشارك من الأساس ، و الأمر كما قال المعرّي :

تناقض مالنا إلا السكوت له *** و نستعيذ بمولانا من النار

و قد طلب عدد من الإخوة ذكر الأخطاء العقدية التي أقول انها في مدارج السالكين ، و لم يكتفوا بالإحالة إلى الكتب التي أشرت إليها في البداية ، و سوف أصنّف الأخطاء العقدية إلى عدة أصناف أدرج تحت كل صنف مقاطع من كلام الإمام ابن القيم رحمه الله ، و لعلي أعلّق بتعليق طفيف بعده و ذلك إذا قلت : قال أبو البراء .

و هذه الأخطاء كما أسلفت أنها تتعلق بالاعتقاد ، اما الاخطاء الأخرى كالأحاديث الضعيفة التي ملأت الكتاب و الآثار الإسرائيلية الكثيرة كذلك فلن نتطرق إليها ، فإن أصبت فمن الله تعالى و إن اخطأت فمن نفسي و الشيطان و أنصح كل أخ يرى هذه الاخطاء ان ينذر من وراءه و يحذّر المسلمين منها.

و قبل ان أبدأ في سرد الأخطاء أود التعليق على كلام الاخ ابن وهب وفقه الله لكل خير فأقول

(و هكذا كانت حاله في الحياة ) هذه العبارة لا تدل على أن ابن القيم ألّف الكتاب بعد وفاة شيخه ابن تيمية و غاية ما تدل عليه أن الروحانية و الفرح بالله و السرور بذكره و نحو ذلك كانت عند شيخه بالفعل في حياته كما ذكر هو عن نفسه في الرؤية فكان ابن القيم يرى ذلك من شيخه في اليقظة تصديقا لما جاء في المنام.

و ابن القيم لا شك انه كان في أول أمره مع أهل التصوف ثم تركهم بفضل الله ثم بشيخ الإسلام ابن تيمية كما ذكر هو عن حاله ، قال في النونية :

جربت هذا كله ووقعت في*** تلك الشباك وكن ذا طيران

قال العلامة محمد خليل هراس في شرح النونية : "جربه بنفسه من الوقوع في أسر هذه المذاهب الباطلة و لكنه كان أوتي من قوى التمييز و الفهم ما يقدر على التخلص من أغلال التقليد فما أن قيّض الله له شيخ الإسلام و أكرمه بصحبته حتى انفتح له باب الخلاص مما كان يعانيه " 1/390 ط دار المنهاج

إذن إذا وجدنا كتاب من كتب ابن القيم فيه شطحات و انحرافات صوفية فمن باب حسن الظن بهذا الإمام و التماس العذر له أن نقول إنه قد ألّف الكتاب بعد تركه تلك المذاهب الباطلة فبقيت آثار بسبب التأثر بهم في كتابه ذاك بعكس كتبه التي كانت فيما بعد
__________________
أبــــو الـبـــــــراء
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 31-07-04, 12:28 PM
واحد من المسلمين واحد من المسلمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-04
المشاركات: 146
افتراضي

الخطأ العقدي رقم (1) : إدعاءه أن شيخه ابن تيمية يعلم الغيب و ما في اللوح المحفوظ
--------------------

قال في منزلة الفراسة حاكيا ((كرامة)) لشيخه ابن تيمية

و لقد شاهدت من فراسة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أمورا عجيبة و ما لم أشاهده منها أعظم و أعظم ووقائع فراسته تستدعي سفرا ضخما
أخبر أصحابه بدخول التتار الشام سنة تسع وتسعين وستمائة وأن جيوش المسلمين تكسر
وأن دمشق لا يكون بها قتل عام ولا سبي عام و.. وهذا قبل أن يهم التتار بالحركة

و قال أيضا عن شيخه :

ثم أخبر الناس والأمراء سنة اثنتين وسبعمائة لما تحرك التتار وقصدوا الشام : أن الدائرة والهزيمة عليهم وأن الظفر والنصر للمسلمين
وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يمينا فيقال له : قل إن شاء الله فيقول : إن
شاء الله تحقيقا لا تعليقا و سمعته يقول ذلك قال فلما أكثروا علي قلت : لا تكثروا كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ أنهم مهزومون في هذه الكرة و أن النصر لجيوش الإسلام

و قال أيضا عن شيخه :

و لما طلب إلى الديار المصرية و أريد قتله بعدما أنضجت له القدور و فلبت له الأمور اجتمع أصحابه لوداعه و قالوا: قد تواترت الكتب بان القوم عاملون على قتلك فقال: و الله لا يصلون إلى ذلك أبدا قالوا: أفتحبس قال : نعم و يطول حبسي ثم أخرج و اتكلم بالسنة على رؤوس الناس سمعته يقول ذلك

و قال أيضا عنه :

و لما تولى عدوه الملقب بالجاشنكيز الملك أخبروه بذلك و قالوا : الآن بلغ مراده منك فسجد لله شكرا و أطال فقيل له: ما سبب هذه السجدة فقال هذا بداية ذلة و مفارقة عزة من الآن قرب زوال أمره فقيل له متى هذا فقال : لا تربط خيول الجند على القرط حتى تغلب دولته فوقع الأمر مثل ما اخبر سمعت ذلك منه

و قال عنه :

و قال مرة:يدخل علي أصحابي و غيرهم فأرى في وجوههم و أعينهم أمور لا أذكرها لهم فقلت له أو غيري لو أخبرتهم فقال: أتريدون أن أكون معرفا كمعرف الولاة
و قلت له يوما: لو عاملتنا بذلك لكان ادعى إلى الاستقامة و الصلاح فقال لا تصبرون معي على ذلك جمعة أو قال شهرا
و اخبرني غير مرة بأمور باطنة تختص بي مما عزمت عليه و لم ينطق به لساني و أخبرني ببعض حوادث كبار تجري في المستقبل و لم يعين أوقاتها و قد رأيت بعضها و أنا انتظر بقيتها و ما شاهده كبار أصحابه من ذلك أضعاف أضعاف ما شاهدته و الله اعلم


قال أبو البراء : من أدرى ابن تيمية أو غير ابن تيمية بما هو مكتوب في اللوح المحفوظ ؟؟ و كيف يعتقد ابن القيم ان ابن تيمية يعلم الغيب بقوله و انا انتظر بقيتها
ألا يعد هذا مس في العقيدة و خدش في التوحيد ، بلى و الله بل هو شرخ عظيم فيهما
و غفر الله لنا وله


الخطأ العقدي رقم(2):تفسيره الصوفي لقول الله تعالى (قال اركبوا فيها بسم الله مجريها و مرساها..) الآيات
-------------------

قال ابن القيم ص216 ط دار الكتاب العربي:
" فهي سفينة نوح حقا و من بعده من الرسل من ركبها نجا و من تخلف عنها غرق فركبوا سفينة الأمر بالقدر تجري بهم في تصاريف أمواجه على حكم التسليم لمن بيده التصرف في البحار فلم يك إلا غفوة حتى قيل يا أرض ابلعي ماءك و يا سماء أقلعي و غيض الماء و قضي الأمر و استوت على جودي دار القرار"
قال أبو البراء : هذا التفسير يسمى عند المتصوفة بالتفسير بالإشارة أو بالرمز ، و هو قطعا غير مراد الله عز وجل أو مراد رسوله ، وغفر الله لنا و له

الخطأ العقدي رقم (3) : اتفاقه مع الصوفية في بعض المصطلحات كالمقام و الحال
-----------
قال القشيري في رسالته في الفرق بين المقام و الحال : " المقام ما يتحقق به العبد بمنازلته الآداب بما يتوصل إليه بنوع تصرف و يتحقق به بضرب تطلب و مقاساة تكلف فمقام كل واحد موضع إقامته عند ذلك ، و الحال عند القوم معنى يرد على القلب من غير تعمد منهم و لا اجتلاب و لا اكتساب لهم من طرب أو حزن او قبض أو شوق أو انزعاج أو هيبة أو احتياج فالأحوال مواهب و المقامات مكاسب و الأحوال تأتي من غير الوجود و المقامات تحصل ببذل المجهود " الرسالة القشيرية ص 53، 54 باختصار و انظر اللمع 65، 66

انظر ما قاله ابن القيم عن ذلك ، قال ابن القيم في مدارجه : " إن المقامات كسبية و الأحوال وهبية " 1/135

قال أبو البراء: و قال الشيخ عبدالمنعم العزي في مقدمة تحقيقه للكتاب : "السلبية الوحيدة أني لم أستطع التخلص من إضطرار ابن القيم لمجاراة أبي إسماعيل في استعمال اصطلاحات المتصوفة (المهمة) كالسالك و المريد و الحال و المقام .. " ثم اعتذر لابن القيم في استعماله مثل هذه المصطلحات.
قال أبو البراء: و السلبية الوحيدة في تحقيقك أيها الشيخ الكريم أنك جاريت ابن القيم في مصطلحاته كما جارى هو أبا إسماعيل فلما ذا تنتقده في أمر أنت وقعت فيه ؟!
و على كل حال فإن المحقق جزاه الله خيرا اضطر كي يبتعد عن مصطلحات القوم أن يحذف عددا من المنازل كلية لأنه ما استساغها إطلاقا كمنزلة المشاهدة و المكاشفة و المعاينة و غيرها مما جعل الكتاب في جزأين اثنين لا ثالث لهما، و حق له أن يفشل في التخلص من مصطلحات الصوفية إذ كيف يتخلص منها و الكتاب مفعم بها ، قلما تخلو فقرة فضلا عن صفحة من تلكم المصطلحات ، أما مصطلح السالك فمن أراد أن يتخلص منه فإنه سيلجأ إلى تغيير عنوان الكتاب لأن العنوان حوى هذا المصطلح (.. السالكين)
قال أبو البراء : و ما دام اننا في مصطلحات القوم ، فاسمع ما قاله العلامة محمد حامد الفقي في تعليقاته الجياد على المدارج ، قال رحمه الله : "و ينبغي دراسة الصوفية من كتب شيوخها كالفصوص و الفتوحات لابن عربي و كتب السهروردي و عبدالغني النابلسي فإن من درس الصوفية من مصادرها عرف ماذا تقصد و ماذا يريد أئمتها و دعاتها الذين واتتهم الفرصة من ضعف المسلمين و دولتهم و سلطانهم و قوة سلطان ذوي الأهواء الجاهلية الدخلاء فصرّحوا بما ألمح و أشار و رمز إليه متقدموهم"

الخطأ العقدي رقم (4) : وصفه - مجاراة للهروي- رب العالمين بصفة لا تليق به جل و علا
----------------
قال الهروي في منزلة السر واصفا حال أهل الفناء : " و ضنّ – أي الله جل جلاله تعالى عن ذلك علوا كبيرا – بحالهم عن علمهم"
قال ابن القيم مفسرا : " أي بخل به ، و المعنى لم يمكّن علمهم أن يدرك حالهم و ما هم عليه"

قال أبو البراء : لم يصف الله تعالى بهذه الصفة البشعة إلا من غضب الله عليهم و لعنهم و جعل منهم القردة و الخنازير ، و مهما كان قصد ابن القيم أو الهروي فلا يمكن بحال من الأحوال قبول مثل هذا الكلام إطلاقا ، قال تعالى واصفا اليهود عليهم لعائن الله المتتالية : (قالوا إن الله فقير و نحن أغنياء) ، قال رب العالمين عز وجل بعدها : (سنكتب ما قالوا..) ،
و على فرض المعنى الذي ذكره ابن القيم من انه سبحانه و تعالى لم يمكّن علمهم أن يدرك حالهم و ما هم عليه ، ما هو الدليل على ذلك إذ أن الحديث عن الله و أفعاله وصفلته حكمه التوقيف ، فأين الدليل من أنه لم يمكّن علمهم أن يدرك حالهم ، لا يوجد دليل لا من كتاب و لا من سنة ، و غفر الله لنا و له

الخطأ العقدي رقم (5): تهوينه الكبير من العبادات التي افترضها الله تعالى مقارنة بأحوال المتصوفة
------------------
قال في منزلة الهمة : "وأما انَفته –أي صاحب الهمة العالية- من النزول على العمل فكلام يحتاج على تقييد و تبيين و هو أن العالي الهمة مطلبه فوق مطلب العمّال و العبّاد و أعلى منه"

قال أبو البراء : عرف شيخ الإسلام ابن تيمية العبادة بأنها " جميع الأقوال و الأعمال الظاهرة و الباطنة التي يحبها الله تعالى و يرضاها" فهذه العبادة هي مطلب الإنسان فإذا حققها على وجهها الصحيح الشرعي فكفاه ، إذ هي الغاية و الهدف من وجوده ، قال تعالى : ( و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون)

و قال في منزلة اللحظ وهو يتحدث عن طريقة القوي من أهل الاستقامة : "فإن ربه سبحانه يريد منه أداء فرائضه و نفسه تريد الجمعية لما فيها من الراحة واللذة و التخلص من ألم التفرقة و شعثها فالفرائض حق ربه و الجمعية حظه هو.
فالعبودية الصحيحة توجب عليه أحد الأمرين على الآخر فإذا جاء إلى النوافل و تعارض عنده الأمران فمنهم من يرجّح الجمعية و منهم من يرجّح النوافل و منهم من يؤثر هذا في وقت و هذا في وقت و التحقيق إن شاء الله أن تلك النوافل إن كانت مصلحتها أرجح من الجمعية و لا تعوضه الجمعية عنها اشتغل بها.... و إن كانت مصلحته دون الجمعية كصلاة الضحى و ...فهذا فيه تفصيل
فإن قويت جمعيته فظهر تأثيرها فيه فهي أولى له و انفع من ذلك..."


قال أبو البراء: الجمع أو الجمعية مصطلح صوفي وهي حالة من الحالات التي يزعم المتصوفة أنها توصل المريد إلى الله ، قال العلامة محمد حامد الفقي معلقا- بتصرف - على كلام ابن القيم : "أن الصلاة صلة العبد بربه ليرفع إليه فيها حاجاته في دنياه وآخرته و هي قرة عين المؤمن كما كانت قرة عين رسول الله صلى الله عليه وسلم و هي العون على كل أمورهم و كذلك الصيام ...و كل الطاعات المفروضة إنما هي كذلك أسباب لسعادته ووقايته من كل ما يخاف في أولاه قبل أخراه....و هذا كان شان الرسول صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه واتبعوا النور الذي أنزل معه ثم لما دخل الدخيل و أدخل أباطيله وبدعه الخرافية و زخرفها و حسنها شياطين الإنس و الجن تغير الناس فتغيرت الأعمال والموجبات و صاروا يعتقدون أن الذكر أن يجلس في خلوة ليعد مئات لا إله إلا الله أو ليصلي ألف ركعة أو ليقرأ ألف ختمة في غفلة غافلة و أشباه هذا مما جعل العبادات أشكالا و صورا و تمثيلا بخلاف ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: ما كنا نجاوز الآية حفظا حتى نتقنها عملا ، أو كما قال ، هدانا الله بهدي أولئك الأخيار الذين اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم"

قال أبو البراء : اللهم آمين ، و غفر الله لنا و له

الخطأ العقدي رقم (6) :
-------------------------

قال رحمه الله (2/113) :
"التوكل نصف الدين والنصف الثاني الإنابة ، فإن الدين استعانة وعبادة فالتوكل هو الاستعانة ، والإنابة هي العبادة ، ومنزلته أوسع المنازل وأجمهعا ، ولا تزال معمورة بالنازلين ، .....فأولياؤه وخاصته يتوكلون عليه في الإيمان ، ونصرة دينه ، وإعلاء كلمته ، وجهاد أعداءه ، وفي محابه ، وتنفيذ أوامره ، ودون هؤلاء من يتوكل عليه في استقامته في نفسه ، وحفظ حاله مع الله فارغا عن الناس ، ودون هؤلاء من يتوكل عليه في معلوم يناله منه ، من رزق أو عافية ، أو نصر على عدو ، أو زوجة أو ولد ونحو ذلك ، ودون هؤلاء من يتوكل عليه في حصول الإثم والفواحش ، فإن أصحاب هذه المطالب لا ينالونها غالبا إلا باستعانتهم بالله وتوكلهم عليه ، بل قد يكون توكلهم أقوى من توكل كثير من أصحاب الطاعات ولهذا يلقون أنفسهم في المتالف والمهالك معتمدين على الله أن يسلمهم ويظفرهم بمطالبهم ."

قال أبو البراء: التوكل عبادة ، ومن فعل عبادة من العبادات فهو مأجور غير مأزور وعليه فالعاصي مأجور على توكله في معصية الله ، وأقل أحوال هذه العبارة أنها غامضة مبهمة ، و غفر الله لنا و له

-----------------------------------

لعلي أكتفي بما ذكرت ، و غفر الله لنا و للإمام ابن القيم وجميع علمائنا

و فيما ذكره الشيخ أبوعبدالرحمن مبارك كفاية لمن أنصف فجزاه الله خيرا على ما خطت يداه ، و الشكر موصول لكل الإخوة المشاركين

و الله يتولانا برحمته .. آمين
__________________
أبــــو الـبـــــــراء
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 31-07-04, 02:55 PM
أبو عبدالرحمن مبارك أبو عبدالرحمن مبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-07-04
المشاركات: 9
افتراضي

قال الإمام الذهبي في كتابه " سير أعلام النبلاء " في ترجمة الإمام أبي إسماعيل عبدالله بن محمد بن علي الأنصاري الهرروي :

" ولقد بالغ أبو إسماعيل في " ذم الكلام " على الاتباع فأجاد ، ولكنه له نَفَسٌ عجيب لا يُشبِه أئمة السلف في كتابه " منازل السائرين " (1) ، ففيه أشياء مُطْرِبة ، وفيه أشياء مُشكلة ، ومن تأمَّله لاح له ما أشرتُ إليه ، والسنةُ المحمدية صَلِفَة ، ولا يَنْهَضُ الذوق والوجدُ إلا على تأسيس الكتاب والسنة . وقد كان هذا الرجلُ سيفاً مسلولاً على المتكلمين ، له صولةٌ وهيبةٌ واستيلاءٌ على النفوس ببلده ، يُعظمونه ، ويتغالون فيه ، ويبذلون أرواحهم فيما يأمرُ به . كان عندهم أطوع وأرفع من السلطان بكثيرٍ ، وكان طوْداً راسياً في السنة لا يتزلزلُ ولا يلين ، لولا ما كدَّر كتابه " الفاروق في الصفات " بذكر أحاديث باطلةٍ يجب بيانُها وهتْكُها ، والله يغفِرُ له بِحُسْنِ قصده ..." (18/ 509) .

وقال أيضاً :

" قد انتفع به خلقٌ ، وجَهِلَ آخرون ، فإن طائفةً من صوفة الفلسفة والاتحاد يخضعون لكلامه في " منازل السائرين" ، وينتحلونه ، ويزعمون أنه مُوافقهم . كلا ، بل هو رجل أثريٌّ ، لَهِجٌ بإثبات نصوص الصفات ، مُنافِرٌ للكلام وأهله جداً (2) ، وفي " منازله " (3) إشاراتٌ إلى المحو والفناء ، وإنما مُرادُه بذلك الفناء الغَيْبَةُ عن شهود السِّوي ، ولم يُرِدْ مَحْوَ السِّوي في الخارج ، وياليته لا صنَّف ذلك ، فما أحلى تصوف الصحابة والتابعين ! ما خاضوا في هذه الخطراتِ والوساوِسِ ، بل عبدوا الله ، وذلُّوا له وتوكَّلوا عليه ، وهم من خشيته مُشفقون ، ولأعدائه مُجاهدون ، وفي الطاعة مُسارعون ، وعن اللغو معرضون ، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم " .

* تجد في الكتاب مصطلحات صوفية كالطريقة ، والأذواق والمواجيد (3/ 13) .

* قال : ( والمستحب ) : النظر في كتب العلم والدين التي يزداد بها الرجل إيماناً وعلماً . والنظر في المصحف ، ووجوه العلماء الصالحين والوالدين ، والنظر في آيات الله المشهودة ، ليستدل بها على توحيده ومعرفته وحكمته . (1/ 114) .

علق عليه الأستاذ العلامة محمد الفقي فقال : النظر والتأمل في آيات الله الكونية أوجب الواجبات ، فإنه قد ورد الأمر المشدد به في القرآن كثيراً جداً وجاء التوعد الشديد لمن عمي وغفل عن آيات الله الكونية ، فإن العمى عنها مؤد ولا بد إلى التكذيب بآيات الله في الأنفس والآفاق ، ثم يثمر ذلك اتخاذ الآلهة من الموتى وعبادتهم من دون الله ، والأرباب من المشايخ وغيرهم يشرعون من الدين مالم يأذن به الله ومن المحال أن يكون إيماناً بالله وكتابه ورسوله إلا ثمرة التفكر في آيات الله في الأنفس وفي الآفاق ، أما النظر إلى المصحف ووجوه العلماء فلا أدري من أين جاء استحبابه ؟ اللهم إلا إذا كان على أنه من سنن الله وآياته فيكون للاعتبار .

* قال الدرجة الثالثة : " بصيرة تُفَجِّر المعرفة ، وتثبت الإشارة ، وتنبت الفراسة "

يريد بالبصيرة في الكشف والعيان : أن تتفجر بها ينابيع المعارف من القلب ، ولم يقل " تُفجِّر العلم " لأن المعرفة أخص من العلم عند القوم . ونسبتها إلى العلم نسبة الروح إلى الجسد . فهي روح العلم ولُبّه .

وصدق ـ رحمه الله ـ فإن بهذه البصيرة تتفجر من قلب صاحبها ينابيع من المعارف التي لا تنال بكسب ولا دراسة . إن هو إلا فهم يُؤتيه الله عبداً في كتابه ودينه ، على قدر بصيرة قلبه . (1/ 124) .

علق عليه الأستاذ عِماد عَامِر فقال : وهل يؤتى العبد الفهم على جهل بغير مجاهدة في التعليم والتفقه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) [ العنكبوت : 69] .

* الرجاء من الإخوة الكرام الرجوع إلى صفحة 140 فما فوق فيما يتعلق بالفناء فإنه طويل وليس لي قدرة حين كتابة هذه السطور على نقله بتمامه وإنما أنقل بعضه :

" وأما الفناء عن شهود السوى : فهو الفناء الذي يشير إليه أكثر الصوفية المتأخرين . ويعدونه غاية . وهو الذي بنى عليه أبة إسماعيل الأنصاري كتابه : وجعله الدرجة الثالثة في كل باب من أبوابه .

وليس مرادهم فناء وجود ما سِوى الله في الخارج ، بل فناؤه عن شهودهم وحسهم فحقيقته : غيبة أحدهم عن سوى مشهوده . بل غيبته أيضاً عن شهوده ونفسه . لأنه يغيب بمعبوده عن عبادته ، وبمذكره عن ذكره ، وبموجوده عن وجوده ، وبمحبوبه عن حبه ، وبمشهوده عن شهوده .

وقد يسمى حال مثل هذا سُكراً ، واصطلاماً ، ومحواً ، وجمعاً . وقد يفرقون بين معاني هذه الأسماء . وقد يغلب شهود القلب بمحبوبه حتى يغيب به ويفنى به . فيظن أنه أتحد به وامتزج ، بل يظن أنه هو نفسه . كما يحكى أن رجلاً ألقى محبوبُه نفسه في الماء . فألقى المحب نفسه وراءه . فقال له: مالذي أوقعك في الماء ؟ فقال : غبتُ بك عَنِّى فظننتُ أنك أني .

وهذا إذا عاد إليه عقله يعلم أنه كان غالطاً في ذلك . وأن الحقائق متميزة في ذاتها . فالرب رب . والعبد عبد . والخالق بائن عن المخلوقات . ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته . ولكن في حال السكر والمحو والاصطلام والفناء : قد يغيب عن التمييز . وفي هذه الحال قد يقول صاحبها مايحكي عن أبي يزيد أنه قال : " سبحاني " أو " مافي الجبة إلا الله " ونحو ذلك من الكلمات التي لو صدرت عن قائلها وعقله معه لكان كافراً . ولكن مع سقوط التمييز والشعور ، قد يرتفع عنه قلم المؤاخذة . (1/ 148) .

علق الأستاذ عِماد عَامِر فقال : هذا لسان كفر ظاهر ، ما كان أغنى ابن القيم ـ رحمه الله ـ عن الاعتذار لأصحابه بغياب العقل وفقد الإدراك والتمييز مع هذا الكلام ، قد كان حسبه أن يشير إلى فساد هذا الكلام وبطلانه ثم الله أعلم بأحوال هؤلاء .

* من الأمور التي تحتاج إلى تعليق مانقله الشارح عن حاتم الأصم قوله : لا تغتر بمكان صالح فلا مكان أصلح من الجنة ، ولقي فيها آدم مالقي . ولا تغتر بكثرة العبادة ، فإن إبليس بعد طول العبادة لقى مالقى ولا تغتر بكثرة العلم ، فإن بلعام بن باعورا لقى مالقى وكان يعرف الاسم الأعظم ...

علق عليه الأستاذ عماد عامر بقوله : أين الدليل على هذا من الكتاب والسنة .

* قال : وأيضاً فإنه من قواعد القوم المجمع عليها بينهم ، التي اتفقت كلمة أولهم وآخرهم ومحقهم ومبطلهم عليها : أن النفس حجاب بين العبد وبين الله ، وأنه لا يصل إلى الله حتى يقطع هذا الحجاب . كما قال أبو يزيد : رأيت رب العزة في المنام . فقلت : يارب ، كيف الطريق إليك ؟ فقال : خلِذ نفسك وتعال . (2/ 9) .

علق عليه الأستاذ عماد عامر فقال : أي خلِّ شهواتها وأهواءها مما حرم الله تعالى وإلا فإن تخلية النفس والتجرد عنها بمعنى الانقطاع تماماً عن حظوظها ورغباتها وحاجاتها المباحة لا يستطيعه بشر ، ولم يكلف به الرب عباده ، وإن كان لا يتصور من مثل هؤلاء إلا مثل هذا الوهم ، وطريقة النبي صلى الله عليه وسلم وطريقة اصحابه من بعده أهدى وأحكم .

* نقل الإمام ابن القيم عن الجنيد قوله : سمعتُ سرياً يقول : إن الله عز وجل سلب الدنيا عن أوليائه ... (2/ 12) .

علق عليه الأستاذ عماد عامر فقال : بل وهب كثيراً منهم من خيراتها وطيباتها أعطى منهم من شاء من الملك والقوة والمال فحمدوه وشكروه وكان ذلك عوناً لهم ليذهبوا بالأجور وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم .

* قال : وكان نبينا صلى الله عليه وسلم من أزهد البشر على الإطلاق . (2/ 14) .

قال الأستاذ عماد عامر متعقباً : ما كان أجدره ـ غفر الله له ـ أن يصف النبي صلى الله عليه وسلم بما وصفه به ربه عز وجل لا بمثل هذه الأوصاف المحدثة على لسان المتصوفة !!

* قال : وكذلك قوله " لا يستزيد مزيداً ولا يستبدل حالاً "

وهذا المعنى الذي ذكره الشيخ فرد من أفراد الرضى وهو الرصى بالأقسام والأحكام الكونية التي لم يؤمر بمدافعتها . (2/ 173) .

قال الأستاذ عماد عامر متعقباً : عفا الله عنه ! فإن كلامه هذا من جنس كلام المتصوفة الذي أدى إلى استنامة الأمة وقعودها عن إعمار الأرض والأخذ بأسباب القوة والتفوق على الاعداء في مجالات حركة وقيادة الحياة . وليس من دليل يمنع المسلم من دفع عائلة المرض والجوع والضعف والفقر بل إن السعي إلى إعلاء الأمة وإسعاد أفرادها وإغنائهم من أعظم شيء في أسباب مرضاة الله عز وجل ..

* قال : ... ولو رزق من المعرفة حظاً وافراً لعدَّ المنع نعمة ، والبلاء رحمة . وتلذذ بالبلاء أكثر من لذته بالعافية . وتلذذ بالفقر أكثر من لذته بالغنى . وكان في حال القلة أعظم شكراً من حال الكثرة . (2/ 206) .

قال الأستاذ عماد عامر معلقاً : وهل يصحُّ في الفطرة السليمة أن تتلذذ بالمنع والبلاء والفقر والمصيبة ؟!! وهل أثر ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!! إنما يتلذذ المؤمن بالصبر على ذلك لا به ، ولهذا فإن الله تعالى يحب من عبده المؤمن أن يسأله العفو والعافية والخير واليسر والفرج .

* قال : وذكر عند رابعة ولىُ لله قُوتُه من المزابل . فقال رجل عندها : ماضَرَّ هذا يسأل الله أن يجعل رزقه غير هذا ؟ فقالت : اسكت ياباطل ، أما علمت أن أولياء الله هم أرضى عنه من أن يسألوه أن ينقلهم إلى معيشة حتى يكون هو الذي يختار لهم . (2/ 212) .

قال الأستاذ عماد عامر معلقاً : هذا كلام حقه الإغضاء عنه والإزراء عليه ، ولا كرامة ، فمثله قد جنى على أمتنا حتى هوى بها إلى مزبلة التاريخ والعصر أو كاد .. فأي قوة وعزة لأمة يسود فيها الفكر المغشوش والتصور المغلوط !! أهؤلاء هم أولياء الله تعالى عند الصوفية ؟!! من يتقممون المزابل ، ويحصلون أرزاقهم من القمامات ، تماماً كما تفعل الفئران والخنافس وسواقط الحشرات !! ولا يسعون بالعمل والجدِّ وإعمار الأرض إلى حياة أكرم وأفضل ؟!! بل ويتحرون من سؤال الرب عز جل أن يرزقهم من فضله حتى لا يعكر عليهم هذا السؤال صفو الرضا بما قسم الله لهم من نفايات المزابل !! فكيف ترضى الفطرة القويمة والأذواق السليمة فضلاً عن الشريعة المطهرة الحكيمة هذا تصور الكريه للولاية والأولياء ؟!! إن هذه الخصومة المفتعلة بين الدين والحياة ، وبين المشيئة الإلهية وحرية الاختيار الإنساني كانت جناية كبيرة على قوة الدين والأمة ، وإن وزر هذه الجناية يقع على رأس هذه الرهبانية والصوفية .

* قال : وقال بعض السلف : ذروا التدبير والاختيار تكزنوا في طيب من العيش . فإن التدبير والاختيار يكدر على الناس عيشهم . (2/ 215) .

قال الأستاذ عماد عامر معلقاً : غفر الله له !! أي سلف هؤلاء ؟ هل هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أم هم شيوخ الصوفية ورهبانها ؟ !! .

* قال : وقال بعضهم : لا تجد السلامة حتى تكون في التدبير كأهل القبور . (2/ 215) .

قال الأستاذ عماد عامر معلقاً : هل خلق الله الإنسان ، وجعل له السمع والبصر والفؤاد وكان الإنسان عن ذلك مسئولاً ليغلق عينيه ، ويصم أذنيه ، ويجعل على قلبه وعقله وفكره حجاباً وستراً مستوراً ، ويعيش حياً كالأموات بغير تدبير ولا اجتهاد ولا اختيار ؟!! اللهم غفراً لكنه الشيطان الذي نفخ على لسان الصوفية مثل هذه الأفكار الباطلة التي أخمدت في الأمة روح العمل والسعي والجدِّ والاجتهاد حتى هوت بها إلى قاع الضعف والانحلال والخضوع لأعداء الله .

* قال : فأنتم جعلتم الفناء غاية . فأوجب لكم ما أوجب . وقدمتموه على ماقدمه الله ورسوله . فتضمن ذلك تقديم ما أخر ، وتأخير ماقدم . وإلغاء ما اعتبر ، واعتبار ما أُلغي .ولولا مَّنة الله على الصادقين منكم بتحكيم الرسالة ، والتقيد بالشرع لكان أمراً غير هذا . (2/ 240) .

علق العلامة حامد الفقي فقال : وهل في شرع الرسالة الموحى بها من عند ربنا الرحمن الرحيم هذا الفناء وما يستلزمه ويفضي إليه ويناسبه ؟ غفر الله للشيخ الإمام ابن القيم فقد أجهد نفسه كثيراً جداً ـ بقلب سليم ـ في محاولة غسل أوضار الصوفية فهل بلغ غايته ونجح في مقصده ؟ .

* قال : قال إبراهيم بن أدهم .... والأخرى : كنت بالشام وعلي َّ فرو . فنظرت فيه فلم أميز بين شعره وبين القمل لكثرته . فسرني ذلك . وفي رواية : كنت يوماً جالساً . فجاء إنسان فبال عليَّ . (2/ 316) .

قال الأستاذ عماد عامر معلقاً : هذه قزازة وحقارة وجهل بحقيقة الإسلام وسنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي حضَّ على الطهارة والعناية بالشعر وإكرامه وبالبدن وتطييبه والثياب غسلها وطهارنها . لكنه نوع جديد غريب من النسك والتواضع يخترعه أئمة الصوفية على خلاف طريقة النبي صلى الله عليه وسلم .

* قال : " وأما نزوله عن رؤية حقه في الصحبة " . فمعناه : أن لا يرى لنفسه حقاً على الله لأجل عمله . فإن صحبته مع الله ... (2/ 322) .

قال العلامة حامد الفقي متعقباً : لو كان غير هذا التعبير لكان أليق بجناب الرب سبحانه وتعالى .

* قال : وقال الجنيد : قد مشى رجال باليقين على الماء . (2/ 367) .

قال الأستاذ عماد عامر معلقاً : من هم هؤلاء ؟!! وهل ثبت مثل هذا من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو خلفائه الراشدين وهم خير هذه الأمة إيماناً ويقيناً ؟ !! .

* قال : وقال القشيري : سمعت أبا عبدالله السلمي يقول : دخلت على أبي عثمان المغربي ، ورجل يستقى من البر على بكرة . فقال : ياأباعبدالرحمن ، أتدري إيش تقول هذه البكرة ؟ فقلت : لا ، فقال تقول : الله الله (2/ 387) .

قال الأستاذ عماد عامر معلقاً : من أين لهم هذا ؟ حسبنا الله ونعيم الوكيل .

* قال : ثم أخبر الناس والأمراء ـ يعني شيخ الإسلام ابن تيمية ـ سنة اثنتين وسبعمائة لما تحرك التتار وقصدوا الشام : أن الدائرة والهزيمة عليهم . وأن الظفر للمسلمين . وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يميناً . فيقال له : قل إن شاء الله . فيقول : إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً ، وسمعته يقول ذلك . قال : فلما أكثروا علي . قلت : لا تكثروا . كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ : أنهم مهزومون في هذه الكرة . وأن النصر لجيوش الإسلام قال : وأطعمت بعض الأمراء والعسكر حلاوة النصر قبل خروجهم إلى لقاء العدو . (2/ 457) .

قال العلامة محمد الفقي معلقاً : وهل اطلع على مافي اللوح المحفوظ ؟ فلعله كان يقصد بتلك الجرأة في القول تشجيعهم وتقوية روحهم المعنوية فإن هذا من أقوى أسباب النصر على الأعداء .

* قال : وأخبرني ـ يعني شيخ الإسلام ابن تيمية ـ ببعض حوادث كبار تجري في المستقبل . ولم يعين أوقاتها . وقد رأيت بعضها وأنا أنتظر بقيتها . (2/ 458) .

قال العلامة محمد الفقي معلقاً : مفتاح الغيب عند الله لا يعلمها إلا هو سبحانه وغفر الله لنا وله فأين هذا من الفراسة ؟! وإنما هلك من هلك بالغلو في شيوخهم . عفا الله عنه .

* قال : وأما أنفته من النزول على العمل : فكلام يحتاج إلى تقييد وتبيين . وهو أن العالي الهمة مطلبه فوق مطلب العمال والعباد . وأعلى منه . فهو يأنف أن ينزل من سماء مطلبه العالي ، إلى مجرد العمل والعبادة ، دون السفر بالقلب إلى الله ... (3/ 7) .

قال الأستاذ عماد عامر معلقاً : وأي مطلب فوق مطلب العمال العباد وأعلى منه ؟ !! وهل السفر بالقلب إلى الله إلا العمل بمرضاته وعبادته وحده ؟ !! .

إن المفاضلة بين العبادة وطلب القلب لربه مفاضلة فاسدة إلا أن تكون هذه العبادة جسداً ميتاً لا روح فيه ...

وماكان أجدر الشيخ ابن القيم ـ رحمه الله ـ ألا يقع في هذه التخاليط الصوفية المزيفة .

* قال : ولا يعتقد أن الذات المقدسة والأوصاف : برزت وتجلت للعبد ـ كما تجلى سبحانه للطور ، وكما يتجلى يوم القيامة للناس ـ إلا غالط فاقد للعلم . وكثيراً مايقع الغلط من التجاوزات من نور العبادات والرياضة ... (3/ 107) .

قال الأستاذ عماد عامر معلقاً : عجباً أي نور لهذه الرياضة الصوفية .

* قال : ... فإنه لا أشق على النفوس من جمعيتها على الله . فهي تهرب من الله إلى الحال تارة ، وإلى العمل تارة ، وإلى العلم تارة ، هذه نفوس السالكين الصادقين . (3/ 129) .

قال الأستاذ عماد عامر معلقاً : وهل يتفرق أهل الصدق والطاعة والإخلاص بالعمل والعلم والحال عن الله ؟!! ما أشد وحشة هذا الكلام .

* قال : فهذا العلم الصافي ، المتلقى من مشكاة الوحي والنبوة : يهذب صاحبه لسلوك طريق العبودية . وحقيقتها : التأدب بآداب رسول الله صلى الله عليه وسلم باطناً وظاهراً . وتحكيمه باطناً وظاهراً . والوقوف معه حيث وقف بك . والمسير معه حيث ساربك . بحيث تجعله بمنزلة شيخك ... (3/ 134) .

قال الأستاذ عماد عامر معلقاً : بئس هذا القول !! أنجعل النبي صلى عليه وسلم وهو إمام المهتدين وسيد المرسلين بمنزلة شيخ لا ندري هل هو من المقبولين أم يكون من عداد الهالكين ، ولكنها الصوفية المنحرفة التي عظمت شيوخ القوم وجعلت لهم من صفات الإلهية ماتنبو عنه قلوب الموحدين لرب العالمين .

* قال : ... فتجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم لك شيخاً ، وإماماً وقدوة وحاكماً ، وتعلق قلبك بقلبه الكريم ، وروحانيتك بروحانيته كما يعلق المريد روحانيته بروحانية شيخه ...(3/ 134)

قال الاستاذ عماد عامر معلقاً : التشبيه مغلوط ! ثم ماهذه الروحانية التي يتحدثون عنها !! .

* قال : قوله " ويطوي خسة التكاليف " (3/ 144) .

قال الأستاذ عماد عامر معلقاً : هذا سوء أدب مع شريعة الله وتكاليفه وهي شنشنة معروفة عند كثير من مشايخ الصوفية .

* قال : ليت الشيخ عبر عن هذه اللفظة بغيرها ـ عني قوله : ويطوي خسة التكاليف ـ .

قال الأستاذ عماد بن عامر معلقاً : كلمة ابن القيم ـ هذه ـ في الاعتراض على الهروي هي اعتذار رحيم عن خطأ جسيم .

* قال : قوله " وظن بحالهم عن علمهم " أي بخل به .(3/ 172) .

قال العلامة حامد الفقي معلقاً : ماينبغي أن يطلق هذا في جانب الله الكريم .

* قال : أن أهل الطبقة الثانية أعلى من هؤلاء ، وأرفع مقاماً ، وهم الكمل وهم أقوى منهم . كما كان مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء أرفع من مقام موسى عليه السلام يوم التجلي . ولم يحصل لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الفناء ماحصل لموسى عليه السلام . وكان حب أمرأة العزيز ليوسف عليه السلام أعظم من حب النسوة . ولم يحصل لها من تقطيع الأيدي ونحوه ماحصل لهن . وكان حب أبي بكر رضي اللع عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من حب عمر رضي الله عنه وغيره . ولم يحصل له عند موته من الاضطراب والغشي والإقعاد ماحصل لغيره .( 3/ 173) .

قال الأستاذ عماد عامر معلقاً : هل الصعق الذي وقع لموسى عليه السلام حين تجلى ربه للجبل ، والفزع لموت النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان من عمر رضي الله عنه نوع فناء كفناء الصوفية الذي يتحدثون عنه ؟ !! غفر الله له ! .

* قال : فأول الأمر : أن تفنى قوة علمه وشعوره بالمخلوقين في جنب علمه ومعرفته بالله وحقوقه . ثم يقوى ذلك حتى يعدهم كالأموات وكالعدم . ثم يقوى ذلك حتى يغيب عنهم ، بحيث يُكَلَّم ولايسمع . ويُمَرُّ به ولا يَرَى . وذلك أبلغ من حال السكر . ولكن لا تدوم له هذه الحال . ولا يمكن أن يعيش عليها . (3/ 344) .

قال الأستاذ عماد عامر معلقاً : ما شهدنا هذه الأحوال في سيرة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولا قام عليها دليل من كتاب أو سنة ، و " الفناء " مصطلح صوفي لا أصل له في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، والعلامة ابن القيم يتكلف تكلفاً شديداً في محاولة تخريج معاني كلامهم على هيئة مقبولة شرعاً لكن أكثر الصوفية لا يتكلفون موافقة الشريعة إلا تملحاً وتزويقاً .

* قال : ومثال ثان في فناء الحب : محب استغرقت محبته شخصاً في غاية الجمال والبهاء . وأكبر أمنيته الوصول إليه ، ومحادثته ورؤيته . فبينما هو على حاله قد ملأ الحب قلبه . وقد استغرق فكره في محبوبه ، وإذا به دخل عليه محبوبه بغتة على أحسن هيئه . فقابله قريباً منه وليس دونه سواه . أفليس هذه حقيقاً أن يفنى عن رؤيته غيره بمشاهدته ؟ أن يفنى عن شهوده بمشهوده ، بل وعن حبه بمحبوبه ؟ فيملك عليه المحبوب سمعه وبصره وإرادته وإحساسه . ويغيب به عن ذاته وصفاته . (3/ 345) .

قال الأستاذ عماد عامر معلقاً : هذا خيال أدبي بارع لكنه لا يغني شيئاً في تفسير معنى الفناء الصوفي تفسيراً محموداً .

* قال : وانظر إلى النسوة كيف قطعن أيديهن لما طلع يوسف وشاهدن ذلك الجمال . ولم يتقدم لهن من عشقه ومحبته ماتقدم لا مرأة العزيز . فأفناهن شهود جماله عن حالهن حتى قطعن أيديهن . (3/ 345) .

قال الأستاذ عماد عامر معلقاً : هل ذهول النسوة عن خطر السكين على أيديهن لحظة انبهارهن بجمال يوسف لما فوجئن برؤيته يصح أن يسمى فناء ؟!! وهل يمكن في حق الطبيعة البشرية أن يدوم هذا الفناء المزعوم فلا يشعرن بعد بألم الجرح ونزف الدم ويستغرقن فانيات عن أنفسهن في تقطيع أيديهن ؟!! أم أنه لحظة انبهار عارضة تشغل النفس بشيىء عن شيىء لرغبة أو رهبة مفاجئة ؟!! .

* قال : وأما أمرأة العزيز : فإنها ـ وإن كانت صاحبة المحبة ـ فإنها كانت قد ألفت رؤيته ومشاهدته . فلما خرج لم يتغير عليها حالها كما تغير على العواذل .. (3/ 345) .

قال الأستاذ عماد عامر معلقاً : بل هي الألفة في حقها ، والمفاجأة في حقهن لا الفناء ولا البقاء !! .

* قال : قوله : " هو اسم لثلاث معان . أولها : وجود علم لدني ، يقطع علوم الشواهد " ، العلم اللدني ... (3/ 383) .

قال العلامة حامد الفقي معلقاً : الحق الذي تقتضيه لغة العرب التي نزل بها القرآن ونصوصه : أن " لدن " و " عند " معناهما واحد ، وأن اصطلاح " العلم اللدني " من اختراعات الصوفية ليدجلوا به على الدهماء . والله يغفر للسيخ ابن القيم فإن ماذكره عن العلم اللدني هو لازم للعلم العندي

* قال : ... وهي تنقطع بوجدان هذا العلم . أي يرتقي صاحبه عنها إلى ماهو أكمل منها . لا أنها يبطل حكمها ، ويزول رسمها . ولكن صاحب الوجد قد ارتقى عن العلم الحاصل بالشواهد إلى العلم المدرك بالذوق والحس والباطن . (3/ 383) .

قال العلامة حامد الفقي معلقاً : هذه دعوى لا علم فكل يستطيع أن يدعي بحسه وذوقه وباطنه ما يشاء ويهوى .

* قال : " ماوحد الواحد من واحد .....إذ كل من وحد جاحد

توحيد من ينطق عن نعته .....عارية أبطلها الواجد

توحيده إياه توحيده ..... ونعت من ينعته لأحد "

بعدما أخذ الإمام ابن القيم يخرج هذا البيت ويبحث له عن محمل مقبول في دين الله قال : وهذا المعنى حق ، وهو أولى بهذا الإمام العظيم القدر مما يظنه به طائفة الاتحادية والحلولية وإن كانت كلماته المجملة شبهة لهم . فسنته المفصلة مبطلة لظنهم . (3/ 479) .

قال الأستاذ عماد عامر معلقاً : وبعد : فقد أجهد الإمام ابن قيم رحمه الله نفسه في الاعتذار للهروي وفي تخريج كلامه على محمل مقبول في دين الله تعالى ، لكن الحق الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عند ربه يبقى دائماً مستغنياً عن هذه الألغاز والمهمات والطلاسم التي تحتاج إلى مثل جهد ابن القيم في فك عقدها وحلِّ معضلاتها !!

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال المعلق على " سير أعلام النبلاء " : وقد طبع كتاب " منازل السائرين " مع شرحه " مدارج السالكين " للعلامة ابن القيم بمطبعة السعادة بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي ، وقد تعقب الإمام ابن القيم رحمه الله في شرحه هذه الأشياء المشكلة ، وانتقدها انتقاداً جيداً رصيناً كما هو دأبه رحمه الله في كل تواليفه .

(2) نقل معلق " السير " في الحاشية مانصه : جاء في الحاشية بخط مغاير مانصُّه : بل في كلامه صريح الاتحاد ، لاسيما الأبيات الثلاثة التي ختم بها الكتاب ، ....

(3) أي كتابه : " منازل السائرين " .
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 31-07-04, 04:27 PM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

الأخ الكريم واحد من المسلمين الأخ الكريم المبارك الإخوة الكرام الأفاضل القادحين والناقدين لمدارج السالكين :
يعلم الله -وأظن أنه قد يعلم كثير من الإخوة- أننى لم اتدخل مجادلاً ولا سائلا وإنما تدخلت دافعاً ومدرئًا للجدال والمراء .
أما وقد زعمت أننى قد سألت وطلبت وجادلت فليس لى بد من المشاركة لا للدفاع عن ابن القيم وشيخ الإسلام الهروى الأنصارى أو ابن تيمية فهذا الذى ينسب إليهم من مخالفات وشطحات أوهن من ذلك بل أوهى من خيوط العنكبوت بل للدفاع عن وجهة نظر العبد الفقير .

أولاً انصحك أخى الكريم باختيار اللائق من الكلام فى حق ابن القيم رحمه الله تعالى فنحن لا نقبل كلمات مثل (و سوف أصنّف الأخطاء العقدية إلى عدة أصناف )!!هل بلغت أخطاؤه وفى العقيدة مبلغًا يتطلب تصنيفها ( و هذه الأخطاء كما أسلفت أنها تتعلق بالاعتقاد )(و قبل ان أبدأ في سرد الأخطاء )(إذا وجدنا كتاب من كتب ابن القيم فيه شطحات و انحرافات صوفية )(الخطأ العقدي رقم (1) : إدعاءه )هل تقبل منى أن أتحدث معك بهذه الطريقة ؟؟
وأشكرك ان تجاوزت للإمام ابن القيم عن بقية الأخطاء غير العقائدية وهو ما تكرمت بالإشارة إلية وهذا دليل على كرمك وسعة صدرك ورفقك بنا وبالإمام.

نقول والله المستعان:

أما قولك إنه ادعى أن ابن تيمية يعلم ما فى اللوح المحفوظ فهى زلة منك عظيمة ولن أجيبك حتى تنسب القول إلى ابن تيمية فابن القيم عندنا أجل من أن يكذب على شيخه
وأما قولك عن سفينة نوح فأسألك هل ترى ان ابن القيم ينكر معجزة نوح وما ورد فى القرآن الكريم ؟!إنه أخى الكريم نوع من التشبيه يسمى فى عرف البلاغيين بالتشبيه التمثيلى فلا تذهب بذهنك حيث لا تقصد ولا تعلم .
قلت(( إذن إذا وجدنا كتاب من كتب ابن القيم فيه شطحات و انحرافات صوفية فمن باب حسن الظن بهذا الإمام و التماس العذر له أن نقول إنه قد ألّف الكتاب بعد تركه تلك المذاهب الباطلة فبقيت آثار بسبب التأثر بهم في كتابه ذاك بعكس كتبه التي ....))
ياسلام !! كان بأمكانى أن أقول لك كما قال الشيخ محمد الأمين حفظه الله :ومن انتم ؟! ولكن دعنى أقول لك إنها مصادرة على المطلوب يا أخى الكريم.

وأما ما قاله ابن القيم فى النونية فانت تأخذه على حقيقته وتعتبره اعترافًا من الإمام بتهمك
اما نحن فنقول إنه تواضع إن دل فهو دليل على عظم النفس وخشوع القلب لله تعالى

وأما حديثك عن الفناء الصوفى أو الفناء فى توحيد الربوبية فقد بين الإمام ابن القيم ما فيه من قصور وأن الفناء فى توحيد الألوهية هو فناء المرسلين ولعلك أردت من الإمام ابن القيم أن ينتهج منهج الحدة الذى اصطنعه المساكين فى الرد على الهروى .

وأتساءل وهل استنامت الأمة فى عهد ابن القيم ونهضت واستفاقت وترفعت عن الاستجداء وورود المذابل فى عهد الأستاذ عامر .
أشكرك أخى الكريم أن أوقفتنى على حقيقة كنت أتشكك فيها تتعلق بفهم منتقدى المدارج وأذواقهم .
وأما حديثك عن المصطلحات الصوفية يا أخى الكريم لقد استخدم الأئمة كل المصطلحات فما العيب فى ذلك إن كانت المعانى صحيحة ؟؟!!

وأخيرًا الأخ المبارك : ما كل هذا الكلام أهى تعليقات أم انتقادات أم شروح... ؟؟! ما لنا بابن عربى والسهروردى المقتول وابن سبعين وابن ستين ؟؟وما وجه استدلالك بكلام الذهبى رحمه الله تعالى ألا ترى أنه لا يخدم رأيك بل قد يتناقض مع قصدك ؟؟!!وكيف تفهم من تلك الأبيات معنى الحلول والاتحاد ؟
وأما قولك((قال المعلق على " سير أعلام النبلاء " : وقد طبع كتاب " منازل السائرين " مع شرحه " مدارج السالكين " للعلامة ابن القيم بمطبعة السعادة بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي ، وقد تعقب الإمام ابن القيم رحمه الله في شرحه هذه الأشياء المشكلة ، وانتقدها انتقاداً جيداً رصيناً كما هو دأبه رحمه الله في كل تواليفه .))

أخواى الكريمين أنصحكما بألا تعتضوا بأقوال هؤلاء المعلقين فلأنتما أعلم عندنا منهم وإن الأقوال الواهية لا تزيد بعضها إلا وهنا .
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 31-07-04, 05:45 PM
أبو عبدالرحمن مبارك أبو عبدالرحمن مبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-07-04
المشاركات: 9
افتراضي

قال محقق " مدارج السالكين " الشيخ عامر بن علي ياسين عند كلامه على صاحب كتاب " منازل السَّائرين " شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري (1ـ 32 ـ41) :

" ... وأما الأشياء المشكلةُ ؛ فينبغي أن نقِفَ معها قليلاً ونستبين ما فيها من خطإٍ وصواب وما يلام عليه الشيخ منها وما لا يُلامُ :

أولأً : مشكلةُ وحدةِ الوجود في " منازل السائرين " :

1) قال شيخ الإسلام في " منهاج السنة " (5/ 342) : " وقد ذكر في كتابه " منازل السائرين " أشياء حسنةً نافعةً وأشياء باطلةً ، ولكن هو فيه ينتهي إلى الفناء في توحيد الربوبية ثم إلى التوحيدالذي هو حقيقة الاتحاد " ! ثم بين (5/ 371ـ 372) أن مراده بالاتحاد " الاتحادُ والحلولُ الخاصُّ ، من جنس قول النصارى في المسيح " ! قال (5/ 383) : " أما أهل الاتحاد العام ، فيقولون : مافي الوجود إلا الوجود القديم .وهذا قول الجهمية . وأبو إسماعيل لم يُرِد هذا ؛ فإنه قد صرح في غير موضع من كتبه بتكفير هؤلاء الجهمية الحلولية الذين يقولون إن الله بذاته في كل مكان . وإنما يُشيرُ إلى ما يختصُّ به بعض الناس ... والاتحاد والحلول الخاص ُّ وقع فيه كثيرٌ من العباد والصوفية وأهل الأحوال " .

وعلى هذا فشيخ الإسلام برَّأ الهروي من مقالة أهل الوحدة ولكنه وصمه بالحلول الخاص المشابه لقول النصارى ! وهذا مشكل فيما أرى ؛ لأن الحلول العام لا الخاص هو الذي يتناسب مع دعوة الفناء التي عجَّتْ بها صفحات " المنازل " ! .

ومن البين أن شيخ الإسلام استند في ذلك : إلى قاعدته الشهيرة في أن لازم القولِ ليسَ بلازمٍ ، ولا سيما إذا صرح صاحبُهُ بإنكاره . وإلى تصريح الهرويِّ بتكفير الجهمية في بعض كتبه . وإلى عقيدته السَّليمة في الأسماء والصَّفات ، ومذهبه الحنبلي الجلد ، وسيرته العملية العطرة في نصرة السنة ، وجهاده لأهل الكلام . وهو ما تَلْمُِسُهُ واضحاً فيما نقله عنه ابن القيم (3/ 382) : " عملُهُ [أي : الهروي ] خيرٌ من عمله " .

2) قال الذهبي في " أعلام النبلاء " (18/ 510) : " انتفع به خلقٌ وجهِلَ آخرون ؛ فإن طائفةٌ من صوفية الفلسفة والاتحاد يخضعون لكلامه في " منازل السائرين " وينتحِلونه ويزعمون أنه موافقُهُم . كلا بل هو رجلٌ أثري ، لَهجٌ بإثبات نصوص الصفات ، منافر للكلام وأهله جداً ، وفي " منازله " إشاراتٌ إلى المحو والفناء ، وإنما مرادُهُ بذلك الفناء هو الغيبة عن شهود الِّوى ، ولم يُرِدْ محو السِّوى في الخارج ، وياليته لا صنف ذلك ، فما أحلى تصوف الصحابة والتابعين ! ماخاضوا في هذه الخطرات والوساوس " .

مال الذهبي هنا وفيما تقدم قبل قليل إثبات إشكالات عجيبة ونفس لا يشبه كلام السلف وخطرات ووساوس تبناها أهل الاتحاد حتى عدُّوا الهروي منهم . لكنه برَّأ الهروي من دعواهم جملةً وتفصيلاً ، مستنداً إلى مستند إليه شيخُهُ ابن تيمية تقريباً .

لكن يَرِدُ على الذهبي هُنا أنَّه غلبَ عليه نفسُ المؤرخ الذي يتصفح الكتب عادةً على وجه السرعة ، ملتفتاً إلى الوصف والتوثيق ، لا إلى التحليل والتدقيق ، ولذلك رأيتُ تأويلهُ لمقاصد الهروي بالمحوِ والفناءِ عامًّا يتناولُ الكتابَ جملةً واحدةً ، خلافاً لشيخ الإسلام الذي دقق وفصّضل في دراسة الهروي كل على حدةٍ .

3) قال ابن القيم (1/ 338) : " وصاحب المنازل " رحمه الله كان شديدَ الإثبات للأسماء والصفات مضاداً للجهمية من كل وجه، وله كتابُ " الفاروق " استوعب فيه أحاديث الصفات وآثارها ولم يُسْبقْ إلى مثله وكتاب " ذم الكلام " ... وله مع الجهمية المقامات المشهورة ... " لكن " استولى عليه ذوق الفناء وشهوة الجمع ... فتضمن ذلك تعطيلاً من العبودية بادياً على صفحات كلامه وِزانَ تعطيل الجهمية لما اقتضته أصولُهُم من نفي الصفات . ولما اجتمع التعطيلان لمَن اجتمعا له من السَّالكين ، تولد منهما القولُ بوحدة الوجود المتضمن لإنكار الصانع وصفاته وعبوديته . وعَصَمَ الله أبا إسماعيل باعتصامِهِ بطريقة السَّلفِ في إثبات الصفات ، فأشرف من عقبه الفناء على وادي الاتحاد بأرض الحلول ، فلم يسْلُكُ فيها " .ولذوقِ هذا المشهد والدعوة لهذه العقبة تعلق الاتحادية بعبارته ونزَّلوا " الجمعَ الذي يشير إليه على جمع الوجود ، وهو لمْ يُرِدْ به حيث ذكره إلا جمع الشهود ، ولكن الألفاظ مجملةٌ " .

وأول الملاحظات هنا : أنَّ ابن القيم استند في تبرئة الهروي إلى ما استند إليه شيخ الإسلام آنفاً ، بل إنه عوَّل عليه كثيراً ، فتواترت تصريحاته به وتجاوبت أصداؤه في الكتاب .

وهذا موقفٌ له ما يسوِّغُهُ ، لكن لا ينبغي أن يبالغ فيه ؛ لأمو منها :

ـ أن المسألة ليستْ زلَّةً جرى بها القلم ثم لم يعُد الهروي إليها ، فالمشكلاتُ تواترت في " المنازل " وغيره (1) بصورة ترجح أنها مذهبٌ متأصلٌ عندهُ .

ـ أن في سيرة الشيخ العملية وجهاً آخر صوفياً جلداً ، فمن الإنصاف أن يُتعامل معه على هذا الأساس ، وأن تسبر عباراتُهُ بعبارات القوم ومقاصدُهُ بمقاصدِهِم ، ولا سيما أنَّ طبيعة الموضوع تَسْتَدعي ذلك ! .

ـ ليس اعتمادُ " ذم الكلام " أصلاً وحملُ مافي " المنازل " عليه بأولى من العكسِ ، والعدلُ أن يُجْمَعَ بين الكتابين ، وما هو بالعسير : فمن السَّائغِ أن يكون لخاصةِ القوم مذهبان : أحدهما لحفظ ظواهر الشريعة عند العامة والآخر للعارفين ! وهذا ظاهر كلام الهروي لمن تأمله (2/ 121) ! ومنزلةُ التَّلبيس (3/ 382) كلُّها قائمةٌ على هذا الأصلِ .

الثانيةُ : أن ابن القيم اتخذ هذا الموقف المجملَ العامَّ ببراءة الهروي مِن لوثةِ الوحدة سلفاً في المراحل الأولى من تصنيفه ل " المدارج " ولم ينته إليه آخر الكتاب شأن النتائج المبنية على المقدِّمات !

الثالثةُ : أن ابن القيم تعامل مع نصوص " المنازل " انطلاقاً من هذا الموقفِ المبدئيِّ ، فلم يترك شاردة ولا واردة من مشكلات الكتاب إلا عالجها وتكلف لها محملاً صحيحاً يليق بمكانة الشيخ ويبرئه من لوثة الوحدة ، .....

وهذا مسلك سليمٌ ، يستندُ إلى البراءة الأصلية ، التي تقتضي حمل كلام المسلم على مذاهب أهل الإسلام وعدم التعجل في تهمته بالشبهات المجردة . لكن لا ينبغي إذا ما تواترت الأدلة والقرائن أن يغلوا المرءُ فيه مبتعداً عن المنهجية العلمية التي تقتضي من الشارح أن يعالج النصوص متجرداً عن المواقفِ المبدئية التي ستؤثر على حيادِ النتائج ومصداقيتها .

ويبدو لي أن خُطا شيخ الإسلام وموقفه كانت أكثر إنصافاً وأقرب لروح الباحث الحيادي ، فلم تَشْغَلْهُ سيرة الهروي العطرة عن رؤية ما في كلامه من الانحراف ، ولا جَعَلَهُ الانحراف يغلو في غمطه وإنكار حسناته .

الرابعةُ : أشار ابن القيم إلى أنَّ كلام الهروي ـ لا مذهبه ـ قد يحمل على الحلول الخاص ، فقال (3/ 508) : هذا الكلام " إن أُريد به ظاهرُهُ ... فهذا قول النصارى بعينه ، بل عو شرٌ منهُ " ! لكن اكتفى في أكثر الإشكلات بتخطئة الشيخ والاعتذار بأنه لُبِّسَ عليه . وظاهر هذا أنه لم يوافق شيخ الإسلام على مذهبه في الحلول الخاصِّ ولا وقف على الأدلة الكافية للجزم به .

4) وأما الدراسة التحليلية لنصوص " المنازل " ؛ فَخَرَجْتُ منها بما يلي :

ـ دأب أهل العلم ـ ممن صنف في المعضلات أو دخل طرف منها ـ أن يَبُثُّوا في تضاعيف كلامهم مقاصدهم السليمة ويبينوا مذاهب أهل الحق ، وذلك نصيحة للخلق ، وتلافياً لإضلال الأتباع ، وكفًّا لألسنِ الخائضين . ولكنك لا تجدُ لهذا المسلك القويم عيناً عند الهروي ولا أثراً ؛ فلا اعتنى بتبرئة نفسه من باطلِ أهل الاتحاد ولا بتحذير السَّالكين مغبَّة الوقوع فيه !

ـ لم يُبَيِّن الهروي في موضع واحد من كتابه حقيقة الفناء والجمع الذي يدعو إليه بصورة واضحة يطمئنُّ معها المرء لقول من جزم بأن مراده فناءُ الشهود وجمعه لا فناء الوجود وجمعه . ولكنه لم يصرح أيضاً تصريحاً حاسماً بفناء أهل الوحدة وجمعهم . وإنما كانت عبارته غامضةً غالباً ، وهي موردٌ للموحدِ والملحدِ . نعم أصبحت في الأبواب الأخيرة أقرب إلى عبارات الملحدين وألصق بها .

ـ أفلح ابن القيم غالباً في تأويل إشارات الهروي المشكلة ومعضلاته في الفناء والجمع تأويلاً سائغاً يُبَرِّئُهُ من لوثة وحدة الوجود . لكن بقيت هنا وهناك بقيةٌ اعتراها نوع تعسُّف وإيغال في الاحتمالات والتخيلات ، ولاسيما الأبواب الأخيرة .

5) نعم قد حام الشيخ ـ بل وأقام ـ حول الحمى ، لكن عبثاً حاولتُ أن أجزم أرتع أم لم يرتع وقع أم لم يقع ؟! ولا والله ؛ ما اطمأن القلبُ في هذا إلى قرار ، ولولا شبهة وحدة الشهود التي أشار إليها ابن تيمية والذهبي وأصر عليها ابن القيم ؛ ما ترددتُ في أن الهروي من أهل الوحدة لا الحلول الخاصِّ !

وعلى ذلك ، فمن الخير لي مع هذه الشبهة وتلك السيرة : أنْ أطوي الكلام في هذه القضية ، مفوضاً أمر الشيخ إلى الله سبحانه ، فهو الذي يفصل بين العباد يوم تُبلى السرائر ويُكشَفُ ما في الضمائر ، والرجل قد التزم عقد الإسلام بيقين ، فلا ينبغي أن ينزعَ عنه هذا العقد ويُلحَقَ بأهلِ الوحدة والإلحاد إلا بيقين .

قال مبارك : بقي من الكلام سبع ورقات تقريباً وقد بدا عليّ التعب واشعر بألم في اصابعي بسبب كثرة الكتابة فالرجاء الرجوع إلى المقدمة المشار إليها آنفاً .
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 31-07-04, 06:11 PM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

وكأنك ترى أننا معنيون بقراءة هذه التعليقات أو أنها من الشهرة بمكان وعلى كل فهو كلام ينقض بعضه بعضًا فإن تنتهى من عرضه أرد عليه بما جاء فيه إن شاء الله تعالى
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 31-07-04, 07:26 PM
أبو زُلال أبو زُلال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-03-04
المشاركات: 387
Exclamation

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حينما أقرأ ردود بعض الإخوان يزداد تعجبي ازديادا!!!
يقول الإمام الذهبي في "الموقظة" ص.88-89: "قال شيخنا ابن وهب رحمه الله: ومن ذلك (أى مما تدخل فيه الآفة عند الجرح) الاختلاف الواقع بين المتصوفة وأهل العلم الظاهر. فقد وقع بينهم تنافر أوجب كلام بعضهم في بعض.
وهذه غمرة لا يخلص منها إلا العالم الوافي بشواهد الشريعة. ولا أحصُرُ ذلك في العلم بالفروع. فإن كثيراً من أحوال المُحِقِّين من الصوفية، لا يَفِي بتمييز حقه من باطله علمُ الفروع، بل لا بد من معرفة القواعد الأصولية والتمييز بين الواجب والجائز والمستحيل عقلا والمستحيل عادةً. وهذا مقام خَطِر، إذ القادح في محقّ الصوفية داخل في حديث من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة..."
ويقول في الميزان (3/214): "... فتدبّرْ نظمه ولا تستعجلْ، ولكن حسِّنِ الظن بالصوفية"!!!

ولكني يا إخواني الأكارم، أرتأي أن البعض (و هم أهل الظاهر) لايتدبّر فيما قاله وسطره. وكأنه ممن يؤمن وجود الكرامات لأولياء الله ولكن لا يؤمن بما جاء منها وصحّ عن الثقات من رواياتهم! بالرغم من أن عقيدة السلف الصالحين كانت هى: "الإيمان بما جاء من كراماتهم وصح عن الثقات (مثل ابن القيم!) من رواياتهم..." (شرح العقيدة الطحاوية لأبي العز، ص. 494)
ويجد الناظر في حلية الأولياء أو صفة الصفوة كثير شيء يؤيد هذا. ومن أنكر ما نقله ابن القيم رحمه الله عن شيخه ابن تيمية قدس الله سره من خوارق العادة، يكون بمنزلة كاسر الغصن الذي ركبه...

يقول الأخ: "الإمام ابن القيم رحمه الله علم من الأعلام ، و قد كان في بداية أمره مع أهل التصوف، ثم هداه الله و انتشله بفضله ... و الكتاب المذكور صنفه رحمه الله، بعد تركه التصوف و التزامه منهج أهل السنة!". أفلا يجتمع هَدْى النبي وسنته برجال من المتصوفين المحقين أبداً يا أخي؟

وإذا كان "لكل آية ظهر وبطن" فلماذا تغصب حق التأويل (أو بتعبير الزركشي في البرهان "التلاوة") لباطن آية السفينة من مثل ذلك الإمام القيم؟ أفلا توجد لنصوص القرآن دلالات وإشارات سوى ظاهر العبارة؟

لا تنس، أن لكل تعليق عامر بن علي ياسين تعليق آخر!

يقول شارح العقيدة الطحاوية نقلا عن السهروردي: "فإن كثيرا من المجتهدين المتعبدين سمعوا بالسلف الصالحين المتقدمين وما منحوا به من الكرامات وخوارق العادات، فنفوسهم لا تزال تتطلع إلى شيء من ذلك، ويحبون أن يرزقوا شئاً منه، ولعل أحدهم يبقى منكسر القلب، متهماً لنفسه في صحة عمله حيث لم يحصل له خارق. ولو علموا بسر ذلك لهان عليهم الأمر...". فلذلك لم ينقل إلينا من النبي مثل ما ظهر للأولياء من الخوارق. ولألا يتشاغل المسلمون بها. ومن الممكن أن يكون ما لم يروه أبو هريرة من هذه الطائفة. ولكن هناك حقيقة لاتنكر: لله رجال يعلمون الأسرار ما وراء المرئيات وغالباً يسرونها.

كنت شاهدت قبل سنتين في فيلم ثقافية تبثه القناة المشهورة "Discovery Channel" أن لCIA مشروع تحت عنوان Remote Viewing، والذين يتعاملون معهم في هذا القسم من الناس ذوي حسيّات عجيبة كانوا يرون ما جرى في البلاد البعيدة (مع تعيين خط طولها و عرضها) وفي غرفة ما تزامنيّا ويقرؤون الملفات المحفوظة في الأدراج. فلماذا يستبعد الإخوان انعكاس الأشعة من اللوح على قلب ولي؟ إن ثبّت الغرب يوما ما بأن مثل هذه الخوارق لها حقيقة على سبيل الاختبار، فكيف يجيبون؟
من لم يذق لم يدري ومن درى بروحه يشري
__________________
مع المحبرة إلى المقبرة ...
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 31-07-04, 07:45 PM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

الأخ الكريم واحد من المسلمين
أما عن خطئك الخامس أو الرابع فهو خطأ منهجى هل تحصى أخطاء ابن القيم أم أخطاء الهروى أم تضرب كلام هذا بكلام ذاك ؟؟ لم يخطىء الهروى ولم ينحرف ابن القيم فالله تعالى يعطى ويمنع وليس ما ذكره الهروى من باب إثبات صفات لله تعالى ولو أنك قلت الله تعالى يمكر أو يستهزىء فلا شىء عليك وأما قول ابن القيم ضن بمعنى بخل فهو تفسير حرفى منه لقول الهروى وقد يكون جانبه الصواب فى تفسير قول الهروى وأنا معك فى ذلك لكن الأمر لا يصل لدرجة الخطأ العقدى رقم 5 الذى يلحقه والعياذ بالله باليهود و ابناء القردة والخنازير
س/هل لديك أخطاء أخرى؟
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 31-07-04, 09:21 PM
واحد من المسلمين واحد من المسلمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-04
المشاركات: 146
افتراضي

وفي الأخير هذه فتوى لاحد المشايخ في ذات الموضوع:

سئل الشيخ د. عبداللطيف بن إبراهيم الحسين عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود
السؤال التالي:

سؤالي عن كتاب مدارج السالكين، ما هو ومن مؤلفه؟ وهل هو كتاب للمتصوفة فعلاً؟.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كتاب: (منازل السائرين) لأبي إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري الهروي
ت481هـ، فقد قسم – الهروي- طريق سير المؤمن إلى الله –تعالى- إلى مائة منزلة، والهروي – رحمه الله تعالى- من أجل أئمة السلف، وربما وقع في أخطاء بسبب مشربه الصوفي، رغم اتباعه لعقيدة وفقه الإمام أحمد على وجه الإجمال، فقام ابن قيم الجوزية (ت751هـ) برد هذه الأخطاء، وشرحه في كتاب: (مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين)، فأوضح الأوهام، وساق الأدلة الشرعية، وجمع الأقوال المأثورة في كل منزلة، إلا أن ردوده على الهروي وتوضيحاته لبعض الألفاظ الصوفية المشكلة أوقعته في مزلة التكرار للخطاب الصوفي الغامض الذي يعتمد على الذوق والكشف والأنوار القلبية، ومن أحب الإيجاز والابتعاد عن الاستطرادات فيمكنه الرجوع إلى كتاب تهذيب مدارج السالكين لعبد المنعم صالح العلي العزي، وللإفادة أقترح القراءة والإفادة المتقنة في موسوعة نضرة النعيم في أخلاق الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم-. والله أعلم.

http://www.islamtoday.net/questions/...t.cfm?id=39425
__________________
أبــــو الـبـــــــراء
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 31-07-04, 09:32 PM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

أخى الكريم كيف قرأت مدارج السالكين ولم تقع عينك على ما قاله ابن القيم بشأن الجمعية على الله تعالى موافقًا لنص كلام ابن تيمية أخشى ما أخشاه ان تكون لم تقرأ مدارج السالكين بعد أو أنك قرأته بحثًا عن أخطائك لتوك.
أخى الكريم لقد سبحت ضد التيار وإنك لن تجد أحدًا قد وافق ابن تيمية كابن القيم .
أما قول ابن القيم إن عالى الهمة مطلبه فوق مطلب العمال والعباد وأعلى منه نعم يا أخى الكريم فعالى الهمه الذى يقصده ابن القيم هو نوع مخصوص من العباد والعمال وحديث ابن القيم رحمه الله عن لون آخر من العبادة ما شممنا له رائحة تتحقق فيه معانى العبودية وليس أشباحًا وجثثا وحركات مجردة
ومن هذا يا أخى الذى لا بفتر عن القرآن والذكر ويصلى الألف ركعة فى اليوم ثم هو متبع لزخارف الشياطين بعيد عن الله تعالى غافل عنه ولماذا الحسد وسوء الظن بالناس هل شققت عن قلوبهم وعلمت أنهم غافلين!؟
ومن هم الغافلون ياترى من تحقق بحال اجتماع القلب على الله تعالى أم من لا يعرف لذلك معنى وحظه منه التكذيب ؟
أخى الكريم أظن أنك وضعت نفسك فى موقف لا تحسد عليه وأخشى أن تتجاوز قدرك وتهجر بما لا يليق بحالك وحسبك ما ذكرته .
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 31-07-04, 10:37 PM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

أخى الكريم كنت كتبت المداخلة السابقة قبل أن تورد خطأك السادس والحمد لله تعالى لقد حدث ما كنت أظنه بك من عدم التمادى فى الأخطاء ولكن بالنسبة لخطئك السادس فانا أعذرك فى عدم فهمك لمعنى التوكل وأتمادى معك أكثر من ذلك وأسألك:
هل الدعاء عبادة ؟ أليس بعض العصاة يسألون الله تعالى عونا على معصيتهم إما عن جهل أو غى ؟؟
قال الدرعمى محاكيا :((ومن فعل عبادة من العبادات فهو مأجور غير مأزور وعليه فالعاصي مأجور على (دعائه) في معصية الله ، وأقل أحوال هذه العبارة أنها غامضة مبهمة ، و غفر الله لنا (و لك) ))
ولكن ما علاقة هذا بالعقيدة أهى لازمة من لوازمك اللفظية .
ثم أنت أخى الكريم تحيلنا إلى الكتب ؟ ألم تنقل إلينا أفضل ما فيها وأضفت إليها كثيرًا من فوائدك واجتهاداتك أم ماذا كنت تعمل ؟ هل قصرت فى نصرة مذهبك ؟ أم تعبت أصابعك أيضًا من كثرة الكتابة ؟
وإذا بلغ كلامك هذا المبلغ زعمت أنك قد وفيت بما وعدت من نقدك لمنازل السائرين ومدارج السالكين وإثبات ما وقع فيه ابن القيم من أخطاء متابعًا فيها حماقات الهروى ومتأثرًا بمشاربه الصوفية التى لم يفتأ يلوى عليها حتى بعد أن هداه الله تعالى بشيخ الإسلام ؟ أترى كلامك ينهض بذلك كماً أو كيفًا ؟ إن كنت تدرى فتلك مصيبة وإن كنت لا تدرى فالمصيبة أعظم .
أما الأخ الكريم المبارك فانا أحترمه وإجله فلم يزد على أن نقل عن بعض مشايخه والخطب فى أمره يسير ونحن ننتظر منه إكمال ما بدأه من تعليق شيخه فينبغى عليه أن لا يبتر الكلام حتى يتضح المراد منه وتعم الفائدة فلا زلت أرى فى الكلام الذى أورده تناقضًا
وأذكر هنا قول المعرى نقلا عن أخينا واحد من المسلمين،
تناقض مالنا إلا السكوت له *** و نستعيذ بمولانا من النار
غير أننى لن أسكت إن شاء الله تعالى حتى يملوا
.
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 02-08-04, 02:12 AM
أبو عبدالرحمن مبارك أبو عبدالرحمن مبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-07-04
المشاركات: 9
افتراضي

قال الشيخ عامر بن علي ياسين :

* ثانياً : مشكلة التوحيد في " منازل السَّائرين " :

1) حدُّ التوحيد عند الهروي ( 3/ 436) " تنزيه الله عن الحدثِ " : !

قال شيخ الإسلام في " منهاج السنة " ( 5/ 368) : " إن أراد أني أعتقد نفي حدوث شيءٍ ؛ فهذا مكابرةٌ وتكذيبٌ بخلق الربِّ وجحد للصانع . وإن أراد أني أُسْقِطُ الحدث من قلبي فلا أشْهَدُ محدَثاً ، وهو مرادهم ؛ فهذا خلافُ ما أُمِرْتُ به وخلاف الحق " .

وقال ابن القيم ( 3/ 437) : " هذا الحدُّ لا يدل على التوحيد الذي بعث الله به رسلهُ وأنزل به كتبه وينْجو به العبدُ من النار ويدخُلُ به الجنة ويَخْرُجُ به من الشرك ؛ فإنه مشترك بين جميع الفرقِ ، وكل من أقَرَّ بوجود الخالق سبحانه أقَرَّ به ... " ألخ .

2) والدرجة الأولى من التوحيد عند الهروي هي التوحيد الظاهر الجلي ، الذي نفى الشرك الأعظم ، والذي يَثْبُتُ بالنصوص الشرعية والأدلة العقلية . وهذا توحيد العامة ! .

قال ابن القيم ( 3/ 477) نقلاً عن شيخ الإسلام وإقراراً له ، : " أما التوحيد الأول الذي ذكره ، فهو التوحيد الذي جاءت به الرسل من أوَّلِهِم إلى آخرِهِم ونزلت به الكتب كلها وبه أمر الله الأولين والآخرين " .

قلت: المشكل أن الهروي جعل هذا التوحيد في نهاية قسم النهايات ، ومعلومٌ أن توحيد الرسل في بداية قسم البدايات !

ـ ثم هذه درجة العامة وتوحيد العامة ، كما صرح بذلك (2/ 108) ! فهل جاءَتِ الرسل بتوحيد للعامة وآخر للخاصة ، أم أن لخاصتهم توحيداً خاصاً يأتيهم من لدنه سبحانه بغير وساطة الرُّسلِ ؟!

ـ وإذا كانت هذه الدرجة هي التوحيد الذي جاءت به الرسل جميعاً ؛ فما هو التوحيد الذي ذكره الهروي في الدرجتين بعدها ؟! وماذا بعد الحقِّ إلا الضلالُ ؟!

3) وفي الدرجة الثانية من التوحيد (3/ 488) يدندن الهروي طويلاً حول الفناء والجمع وإسقاط الأدلة والأسباب والحدثِ ! فتوحيد الخاصِّ عنده أن يشهد الله سبحانه ثم لا يَشْهَدَ معهُ خلقاً ولا مخلوقاً ولا سبباً ولا علَّةً !

قال شيخ الإسلام في " منهاج السنة " (5/ 358) : " وهو يُثْبِتُ توحيد الربوبية مع نفي الأسباب والحكم كما هو قول القدرية المجبرة كالجهم ومن أتبعه والأشعري " .

وقد أطال ابن القيم في رد قول الهروي وبيان ما فيه فكفى يرحمه الله وشفى .

4) وأما الدرجة الثالثة من التوحيد عند الهروي (3/ 505) وما تلاها من توحيد الصوفية ؛ ففيها قال شيخ الإسلام مقالته في الحلول الخاص ، وبها تعلق أهلُ الوحدة !

* ثالثاً : مشكلة القدر في " منازل السَّائرين " :

قال شيخ الإسلام في " منهاج السنة " (5/ 358) : " وشيخ الإسلام ، وإن كان رحمه الله من أشد الناس مباينةً للجهمية في الصفات ... لكنه في القدر على رأي الجهمية نفاة الحكم والأسباب " ! قال (5/ 362) : " وكثيرٌ من أهل هذا المذهب يتركون الأسباب الدُّنيويَّة ويجعلون وجود الَّبب كعدمه ... ومنهم من يترك الدعاء بناءً على هذا الأصل الفاسد " .

قلتُ : هذا بَيِّنٌ على صفحات " المنازل " ، ولا أقول على صفحات حياةِ صاحبِهِ :

1) فمِن ذلك أن أهل الدرجة الأولى من التوكل (2/ 157) لا يتعاطون الأسباب لجلب المصالح ودرءِ المفاسد ، لكن لشغْل أنفسِهِم عن الالتفات إلى حظوظها ، وللظُّهور بمظهر العامة ؛ ستراً للأحوال وحفظاً للمقامات ! وأمَّا أهل الدرجة الثانية (2/ 158) ؛ فلا يَتَعاطَوْنَ طلباً ولا يَلْتَفِتون إلى سببٍ ، قمعاً لشرف النفس ، وتفرغاً لحفظِ الواجبات ! وهذه دعوة مفضوحةٌ لمذهب الصُّوفية الذميم في البطالة والاعتمادِ على أوساخ الناس تفرغاً لحفظ الأحوال والمقامات !

2) والدرجة الأولى من التلبيس (3/ 382) هي " تلبيسُ سبحانه بالكونِ على أهل التَّفرقةِ " ! فا للهُ تعالى لَبَّسَ على عباده بتعليقهِ الحوادثَ بأسبابها والمعرفة بأدلتِها والجزاء بالعمل ! وكذلك فَعَلَ الأنبياءُ في الثالثةِ من التلبيس (3/ 393) ! .

3) وفي الدرجة الأولى من اللحظِ (3/ 70) نَلْحَظُ أنَّهُ ليسَ للعبد في الدُّعاء مصلحةٌ إلا أنَّهُ إظهارٌ لعبوديتهِ للهِ سبحانه !

* رابعاً : مشكلةُ الأمرِ والنهيِ والثواب والعقابِ في " منازل الَّائرين " :

قال شيخ الإسلام في " المنهاج " (5/ 362) : " ومنهم قومٌ يتْرُكون الأسباب الأخروية فيقولون : إنْ سَبَقَ العلمُ والحكمُ أنَّا سعداءُ ؛ وإنْ سَبَقَ أنَّا أشقياء ؛ فنحنُ أشقياءُ ، فلا فائدةَ في العملِ " .

1) قلتُ : تكررت في " المنازل " (2/ 121 و125 و127 و181 و 411 و455 و470 و557 ، 3/ 137 و 190 ... ) عباراتٌ نحوُ : " تسليم العلمِ إلى الحال " ! " حَلَّ عنهُم قيودَ العلمِ " ! " غَيْبَة الَّالك عن رسوم العلمِ " ! " الصُّعود عن العلم " ! وغيرُهُ كثيرٌ !

قال ابن القيم يرحمه الله (2/ 181) : " ليس المراد منه تحكيمَ الحالِ على العلمِ ، حاشا الشيخ من ذلك ،وإنما أراد الانتقالَ من الوقوف عندَ صور العلمِ الظَّاهرةِ إلى معانيها وحقائِقها الباطنةِ وثمراتها المقصودةِ منها " .

قلتُ : لكن توالت العبارات والصِّيغ على تقوية ما استَظْهَرَهَ شيخ الإسلام وترجيح أن الهروي انْجَرَّ في " منازله " ـ ولا أقولُ سيرتَهُ ـ إلى مذهب الصوفية الذَميمِ في ترك علوم الشريعة والتَّعويل على الإلهامات والكشوف والعلوم اللدنِّيَّةِ المزعومة !

2) والثالثةُ من اللحظِ " توِقِظُ لاستهانة المجاهداتِ " ! والثالثة من الصفاء " تَطْوي خسَّةَ التكاليفِ " ! والثانية من السرور " كشف حجاب العلم وفَكّ رقّ التكاليفِ " ! والثالثةُ من التمكن " أنْ يَحْصُلَ في الحضرة فوق حُجُبِ الطَّلبِ " ! والصَّحوُ " مُغْنٍ عنِ الطَّلبِ " (3/ 83 و122 و137 و197 و297 ) ! وغيرُهُ كثيرٌ !

فأما ابن القيم رحمه الله ؛ فأشار إجمالاً (1/ 338) إلى أنَّ ذوقَ الفناء اسْتَوْلى على الهروي " فتَضَمَّنّ ذلك تعطيلاً من العبودية بادياً على صفحاتِ كلامِهِ ... " ، لكن ذلك لم يَمْنَعْهُ من الاجتهاد في تأويل العبارات المتقدمة وصرفها عن ظواهرِها التماساً للمخارج السَّليمةِ للهرويِّ !

ولا ريب أن الموقف الأوَّلَ المجملَ مع ما أشار إليه شيخُ الإسلامِ أظهرُ ؛ لأنه يُحَقِّقُ الانسجام بين عبارات الهروي هذه وأصلِهِ الفاسدِ في نفيِ الحِكَمِ والأسبابِ ويُظْهِرُ ارتباطَهُما ارتباطَ الازم بملزومِهِ !

والغالبُ أنَّ الهروي انْجَرَّ في " منازله " ـ ولا أقولُ سيرتَهُ ـ إلى مذهب الصوفية الذَّميم في إسقاط العبادات عن الواصلينَ !

3) ويصرحُ الهروي في الثالثة من لطائفِ التَّوبةِ (1/ 303) ب "أنَّ مشاهدة العبد الحُكْمَ [ يعني : القضاء السابق ] لمْ تَدَعْ لهُ استحسانَ حسنةٍ ولا استقباحَ سيِّئةٍ ، لصعودِهِ من جميعِ المعاني إلى معنى الحكمِ " !

فأما شيخ الإسلام ؛ فحمله على ظاهره في " المنهاج " (5/ 359) ، ورآه منسجماً تماماً مع عقيدة الهروي في القدر وذوقه في الفناءِ !

وأما ابن القيم قدَّس الله روحه ، فقال : " هذا الكلام ، إن أُخِذَ على ظاهره ، فهو من أبطل الباطل ، الذي لولا إحسان الظن بصاحبه وقائله ومعرفةُ قدرِهِ من الإمامةِ والعلم والدين ؛لَنُسِبَ إلى لازم هذا الكلام . ولكن من عدا المعصومَ ؛ فمأْخوذٌ من قوله ومتروكٌ ، ومنَ ذا الذي لمْ تَزِلَّ به القدمُ ولمْ يَكْبُ بهِ الجوادُ " !

* خامساً : قال شيخ الإسلام رحمه الله في " مجموع الفتاوى " (13/ 229) : " وكذلك صاحب " منازل السَّائرين " يَذْكُرُ في كل بابٍ ثلاثَ درجات ن فالأولى ـ وهي أهونُها عندهم ـ تُوافِقُ الشَّرعَ في الظاهرِ . والثانيةُ قد تُوافِقُ الشرع وقد لا تُوافِقُ . والثالثةُ في الأغلب تُخالفُ ، لا سيما في التوحيد والفناء والرَّجاءِ ونحوِ ذلك " .

وقال ابن القيم رحمه الله (2/ 7) : " والشيخُ رحمه الله ممَّن يُبالغُ في إنكار الأسبابِ ، ولا يرى وراءَ الفناءِ في توحيد الربوبية غايةً ، وكلامُهُ في الدَّرجةِ الثالثةِ في معظم الأبواب يَرْجِعُ إلى هذين الأصلينِ ، وقد عرفتَ ما فيهما وأنَّ الصوابَ خلافهُما ... ومن هاتينِ القاعدتينِ عَرَضَ في كتابه من الأمور التي أُنْكِرَتْ عليهِ ما عَرَضَ " .

قلتُ : في الدرجة الثالثة من " المنازل " أشياءُ كثيرةٌ صحيحةٌ مقبولةٌ ، ولا سيَّما تأويل ابن القيم لها ، لكن مع المضيِّ قُدُماً في الكتاب يَزداد تواتُرُ المخالفاتِ ، وربما وقعتِ المخالفاتُ في الدرجة الثانيةِ ، ونادراً ما تقعُ في الأولى . وبالجملةِ ؛ فقريبٌ من ربع الكتاب في حدِّ مخالفةِ ما جاءَتْ به الرُّسلُ ! وما هذا بالقليلِ !

* سادساً : وتابع ابنُ تيمة قائلاً : " وهذا الذي ابتدعوهُ هو أعظم عندهم ممَّا وافقوا فيه الرُّسلَ " .

قلتُ : صفحات " المنازل " تُصَدِّقُ هذا كل التصديقِ : فالرجاء رعونةٌ ، وهو أضعفُ منازل المريدينَ ، ولا فائدةَ لهُ إلاَّ أنَّهُ يَبْرُدُ حرارةَ الخوفِ ! والتَّوكُّلُ من " أصعبِ منازلِ العامَّةِ عليهِم ، وأوهى السُّبلِ عند الخاصةِ " والصبرُ من " أصعبِ منازلِ العامةِ ، وأوحشِها في طريقِ المحبَّةِ ، وأنكرِها في طريقِ التوحيد " ! والشُّكرُ " من سبلِ العامَّةِ " ! (2/ 55 و153 و 192 و 284 ) .

فانظر كيفَ حطَّ الهروي هذه المراتب الجليلة التي حَثَّ عليها الكتاب والسنة وأوصى الله بها أنبياءَهُ وجعلها من منازل العامة ! وأما العارفون والواصلون عنده ، ففي منازل العطشِ والدَّهَشِ والهَيَمانِ والغرق والغيبة والسُّكرِ والفناءِ ! فِعِْلَ الذين قال اللهُ فيهم : ( أتستبدلونَ الذي هو أدنى بِالذي هُوَ خيرٌ ) [ البقرة : 61] .

* وبالجملة ؛ ف " منازل السَّائرين " كتابٌ مختصرٌ في علوم السلوك والتصوفِ ، ألفَهُ صاحبُهُ على طريقة القوم ، ورفع ما يرفعونه ، ووضع ما يضعُونَهُ . نعم . فيه دقائقُ مطربةٌ ولطائفُ راقيةٌ ، لكنْ فيهِ أيضاً منزلقاتٌ خطيرةٌ ومواردُ مهلكةٌ لا تُسَوِّغُ هذه العناية التي أولاها ابن القيم ولا هذه الهالةَ التي أضْفاها عليهِ ! واللهُ يُحِبُ الحقَّ ، وهو أعلى وأعلمُ .

وختم الشيخ عامر بن علي ياسين دراسته حول " منازل السائرين " وصفاً وتقويماً قائلاً :

" وأعلم أن الهروي جمع إلى انحرافاته وسقطاته في " المنازل " سيرة عطرة ومؤلفاتٍ حسنةً وفضائلَ جمةً ، وقد عرضتُ لكل منهما على حدةٍ ؛ فلا تحتجبْ بالأولى عن الأخرى ، ولا تَفْتَتِنْ بالأخرى عن الأولى ، بل اسلكْ فيه سبيل ابن تيمية والذهبي وابن القيم الذين عابوا انحرافاته وشكروا حسناته ولم يغمِطوهُ شيئًا ، واتخِذِ العصمة النافعة ـ في كل إنسانٍ مأْخوذٌ من قوله ومتروكٌ ؛ إلا النبي صلى الله عليه وسلم ـ منهجاً لكَ وطريقاً .

وأنا إنما بينتُ في هذا الفصل انحرافات كلام الهروي في " المنازل " بالذات ، ثم لا شأن لي بعدُ بسائر كتب الشيخِ ولا بحالِهِ عند ربِّهِ ، فهذا شيءٌ وذاك شيءٌ آخر ، وانحراف كلام لا يستلزمُ بالضرورة تضليلَ صاحبهِ أو تكفيرَهُ ، حاشا وكلا ! فربما كان الرجل سنياً جلداً عدوًّا لأهل الكلام ، لكن انطلت عليه الحيلةُ كما انطلت على كثيرٍ غيره ، والصوفية خدَّاعةٌ جداً ، قلَّما يَنْجو من دخل في شيءٍ منها مثل هذه النهاية ! وربما قال الرجل ما قال وألف ما ألف تحت تأثير أحوال السُّكرِ والاصطلام التي تأخُذُ أحدهم منه وتُغَيِّبُهُ عنه ، وكم من قائلٍ لا يعي ما يَخْرُجُ من فمه ، وكم من قائلٍ لا يرضى لوازم قوله ! وربما كان صادقاً ملبَّساً عليه ، ذاق بعض الأحوال وسمع بما يليها سماعاً ، فألف وخلط ما ذاقهُ عملياً بما سمع به وانطلى عليه ، ولاسيما أنَّهُ لم يُحْفَظْ عنه إسقاطُ علمٍ ولا نُقِلَ عنه ترك عمل ! وربما كان للرجل قدمُ صدقٍ عند ربه أو وقفةُ حقٍّ وقفها خالصةً لهُ في يوم من الأيام تَسْتَوْعِبُ هذه البلايا وتغمُرُها . وربما تاب الرجل بعدُ وأناب ، والتوبةُ معروضةٌ كلَّ حينٍ ز

وهذا ابن القيم يعيبُ على الهروي مراراً أنه فتح أبوابَ الزنادقة والإلحاد ( 1/ 215 و 220 ، 3/ 139) ، لكن لم يتهمه بذلك أبداً ، بل كان يقول : " ونحنُ نشهدُ باللهِ أنَّ هذا تلبيسٌ على شيخ الإسلام [ الهروي ] ، فالتلبيس وقع عليه ، ولا نقولُ وقع منه ، ولكنه صادقٌ لُبِّسَ عليهِ " (3/ 382) . فلي فيه أُسوةٌ حسنةٌ يرحمه اللهُ .

وليس بيني وبين الشيخ ثأْرٌ أدركته اليوم بما خطتْ يدي ، بلْ كان صوابه أحب إليَّ من خطئِهِ ، وما زال خطئي في فهمِهِ أحبَّ إليَّ مِنِ انحرافه . لكن لا يسعني ـ والله ـ بعد أنْ وقَفْتُ على هذه المنكرات أنْ أسْكُتَ عنها وأبوء بإثمها وجرمها ونشرها بين الناس . وياليتَ الهرويَّ لا ألف هذا ولا خطَّهُ بيمينه ، والله يغفر لهُ ويُسامحُهُ ... " أ.ه .
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 02-08-04, 02:41 AM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

أخى الكريم الحنبلى السلفى كما تشاء هذه وجهات نظر وأنا أحترم وجهة نظرك طالما التزمت بآداب العلماء وطلبة العلم وأعطيت كل ذى حق حقه وواليت كل مسلم بحسب موالاته لله ورسوله فنحن أخى الكريم لا نظن بهم إلا خيرًا ونعتبر أن ما وقعوا فيه لم يكن البته عن سوء نية وحسبنا ما أنقله لك عن شيخ الإسلام مع تصرف طفيف :
والذين أنكروا محبة الله تعالى من أهل الكلام - وهم مؤمنون - لو رجعوا إلى فطرتهم لوجدوا فى قلوبهم من محبته الكثير ويعلل ذلك بان الإنسان قد لا يشعر بشعوره أو أنه نظر فى بعض الكتب وتخيلها قولاً صحيحًا لما ظنه من صحة أدلتهم فصار يقول بقولهم (أنظر منهاج السنة تحقيق الشيخ محمد رشاد سالم 5/393-402)
إنه أخى الكريم يتحدث عن مقلدة الجهمية والمعتزلة ممن ينكرون محبة الله تعالى لعبده ومحبة العبد لربه وليس عن بعض محبى الشيخ الألبانى رحمه الله والمحاولين اقتفاء أثره فانظر يا أخى تلك القاعدة الجليلة فهى من أروع ما قاله شيخ الإسلام وأنزلها من قلبك موضعها .
فضلا يا اخى الكريم عن أن هؤلاء لا زالوا فى أول الطلب فإن كنت قد تخطيت هذه المنزله فذكر نفسك بقوله تعالى (( كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم )) .
وأرجو يا أخى الكريم ألا نستفزهم بأقوالنا لأكثر مما وقعوا فيه فنجنى عليهم وعلى من يسمع قولهم ونسىء إلى أئمتنا .

الأخ الكريم أبا عبد الرحمن المبارك حمدً ا لله على سلامتك فقد طالما استفدنا مما تنقله لنا بكل أمانة علمية وأشهد الله أنى أقدر لك تلك الجهود وأرجو أن ينفعنا الله بها كما أقدر فيك هذه الروح العلمية وصبرك على هجائنا لك عن جهل بقدرك ورفعة نفسك نحسبك كذلك ولا نزكى على الله أحدًا وسوف أقرأ ما نقلته إلينا وأجيب عنه بما يليق به إن شاء الله تعالى .
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 02-08-04, 07:00 AM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

بالنسبة لما نقله الأخ المبارك عن شيخه فهو بلا شك يختلف عما قاله أخونا واحد من المسلمين
فقد اصطنع منهجا علمياً نوع فيه بين المقارنة والتحليل والتركيب فهو أكثر تنظيمًا وإحكامًا وهذا لا يمنع من توجيه سهام النقض . فنقول والله المستعان :

1- أما ما نقله عن ابن القيم توجيها وتقويما لما جاء فى المدارج وتعليق من ابن القيم يليق بمكانة الهروى فهذا يتفق مع مرادنا ولن ننازع فى ذلك وإنما ننازع فيما أضافه الشيخ من عبارات إلى كلام ابن القيم يفهم من ظاهرها التوافق مع كلام ابن القيم وباطنها الطعن على الهروى بما لا يقره ابن القيمومن ذلك قوله :
اقتباس:
أفلح ابن القيم غالباً في تأويل إشارات الهروي المشكلة ومعضلاته في الفناء والجمع تأويلاً سائغاً يُبَرِّئُهُ من لوثة وحدة الوجود
2- تلفيق الأقوال وربطها ببعض الجمل من عنده ليصل من ذلك إلى غرضه خاصة فيما نقله عن ابن تيمية وهى طريقة نعلمها جيدًا فكثيرأ ما يستخدمها الأشاعرة فى الرد على شيخ الإسلام وتلفيق التهم له وهو يستخدمها هنا فى تقويل شيخ الإسلام ما لم يقل وكثيرًا ما لفت العلماء الأفاضل الباحثين إلى ضرورة الحرص فى النقل عن ابن بن تيمية فهو يعتمد فى منهجه على طريق الإلزامات ولذلك عندما يأتى واحد من الأشاعرة ينسب لابن تيمية قولا يطلب منه العلماء أن يأتى بالكلام من أوله إلى آخره وهذا الذى أذكره أعتقد أن مشايخنا الأفاضل يوافقوننى فيه

هذا فضلا عن التهويل لبعض ما ينسبه ابن تيمية إلى الهروى رحمه الله تعالى وهو واضح بين كقوله
اقتباس:
قال شيخ الإسلام في " منهاج السنة " (5/ 358) : " وهو يُثْبِتُ توحيد الربوبية مع نفي الأسباب والحكم كما هو قول القدرية المجبرة كالجهم ومن أتبعه والأشعري "
ومعلوم أن نفى الأسباب والحكم والقول بأن الله تعالى يفعل ما يريد بلا غاية إنما مقصدهم من ورائه تنزيه الله تعالى عن الغرض
أما نفى الأسباب فيعنى عندهم أن الأسباب لا تفعل بذاتها وهذا الذى نسبه للهروى والأشعرى لم ينقله أحد منهما عن الجهم ولا يعد به جهميًأ ولا جبريًا خالصًا
وقوله
اقتباس:
وأما قول ابن تيمية وكثيرٌ من أهل هذا المذهب يتركون الأسباب الدُّنيويَّة ويجعلون وجود الَّبب كعدمه ... ومنهم من يترك الدعاء بناءً على هذا الأصل الفاسد " .
فهو يتقول على ابن تيمية ما لم يقل وأنه قرن بين من يترك الدعاء ومن يترك الأخذ بالأسباب أوالالتفات إليها ثم لم يقل ابن تيمية بأن الهروى واحد منهم بل قال ذلك الشيخ عامر وحاول إدراجه فى كلام ابن تيمية
وأتى على ذلك بأمثلة
فاما مثال التوكل فليس فى كلام الهروى سوى معنى ترك الالتفات إلى الأسباب وأما مثال التلبيس فقد رد عليه ابن القيم وأوضح ما فى العبارة من ضعف وأما مثال الدعاء فبديهى ان صاحب المنازل لم يرد إسقاط الدعاء وإلا لم يسم هذه المنزلة بهذا الاسم


3-محاولته إسقاط كلام ابن تيمية على الهروى دون دليل ومن ذلك
وعمدته فى ذلك
اقتباس:
قلتُ : هذا بَيِّنٌ على صفحات " المنازل "
ومن ذلك قوله:
اقتباس:
وأما الدرجة الثالثة من التوحيد عند الهروي (3/ 505) وما تلاها من توحيد الصوفية ؛ ففيها قال شيخ الإسلام مقالته في الحلول الخاص ، وبها تعلق أهلُ الوحدة !
[قال شيخ الإسلام في " المنهاج " (5/ 362) : " ومنهم قومٌ يتْرُكون الأسباب الأخروية فيقولون : إنْ سَبَقَ العلمُ والحكمُ أنَّا سعداءُ ؛ وإنْ سَبَقَ أنَّا أشقياء ؛ فنحنُ أشقياءُ ، فلا فائدةَ في العملِ " .[/
1) قلتُ : تكررت في " المنازل " (2/ 121 و125 و127 و181 و 411 و455 و470 و557 ، 3/ 137 و 190 ... ) عباراتٌ نحوُ : " تسليم العلمِ إلى الحال " ! " حَلَّ عنهُم قيودَ العلمِ " ! " غَيْبَة الَّالك عن رسوم العلمِ " ! " الصُّعود عن العلم " ! وغيرُهُ كثيرٌ !
ما العلاقة بين ما نقله عن ابن تيمية وما اقتبسه من كلام الهروى ؟؟!! لا تعليق

4-ما وقع فيه من مصادرات:
ومن أوضح الأمثلة :
[QUOTE].
اقتباس:
ولا ريب أن الموقف الأوَّلَ المجملَ مع ما أشار إليه شيخُ الإسلامِ أظهرُ ؛ لأنه يُحَقِّقُ الانسجام بين عبارات الهروي هذه وأصلِهِ الفاسدِ في نفيِ الحِكَمِ والأسبابِ ويُظْهِرُ ارتباطَهُما ارتباطَ الازم بملزومِهِ !
فضلا عما به من إيحاء بأن شيخ الإسلام قد رأى ما رآه هو ، وليس هذا من كلام شيخ الإسلام فى شىء .
ومن ذلك قوله:
اقتباس:
قلتُ : في الدرجة الثالثة من " المنازل " أشياءُ كثيرةٌ صحيحةٌ مقبولةٌ ، ولا سيَّما تأويل ابن القيم لها ، لكن مع المضيِّ قُدُماً في الكتاب يَزداد تواتُرُ المخالفاتِ ، وربما وقعتِ المخالفاتُ في الدرجة الثانيةِ ، ونادراً ما تقعُ في الأولى . وبالجملةِ ؛ فقريبٌ من ربع الكتاب في حدِّ مخالفةِ ما جاءَتْ به الرُّسلُ ! وما هذا بالقليلِ !
هل هذا منهج البحث العلمى الذى يتبعه الشيخ هل يستخدم الباحثون مثل (بالجملة) ( ربع الكتاب ) هل نحن فى سوق الخضار ؟!

5- تدليسه كلام الهروى عن جهل أو عمد :
ومن ذلك قوله

اقتباس:
قلت: المشكل أن الهروي جعل هذا التوحيد في نهاية قسم النهايات ، ومعلومٌ أن توحيد الرسل في بداية قسم البدايات !

ـ ثم هذه درجة العامة وتوحيد العامة ، كما صرح بذلك (2/ 108) ! فهل جاءَتِ الرسل بتوحيد للعامة وآخر للخاصة ، أم أن لخاصتهم توحيداً خاصاً يأتيهم من لدنه سبحانه بغير وساطة الرُّسلِ ؟!

ـ وإذا كانت هذه الدرجة هي التوحيد الذي جاءت به الرسل جميعاً ؛ فما هو التوحيد الذي ذكره الهروي في الدرجتين بعدها ؟! وماذا بعد الحقِّ إلا الضلالُ ؟!
فهو تارة يتحدث عن استخدام الهروى لمصطلحات صوفية خاصة ومخالفة للاصطلاح الشرعى واللغوى ويتجاهل هنا استخدامهم لتلك المصطلحات



ثم يستدل بما أورده من مقدمات على المطلوب ولكنه صرح بما يدل على عدم اقتناعه وتردده [فقال :
اقتباس:
عبثاً حاولتُ أن أجزم أرتع أم لم يرتع وقع أم لم يقع ؟! ولا والله ؛ ما اطمأن القلبُ في هذا إلى قرار ، ......والغالبُ أنَّ الهروي انْجَرَّ في " منازله....
ويعترف بتقصيره فى فهم الهروى ومنهجه ويفصل بين الهروى فى المنازل والهروى فى غيرها ويبررذلك تارة بأن الصوفية (خداعه) وتارة أنه كان فى حالة سكر وهل يبذل ابن القيم كل هذا الجهد ليشرح مؤلفًا لبعض (المساطيل ) وهل يعنى ذلك أن ما بذلته من جهد فى تحليل كلام الهروى نقدأ وشرحا وتحذيرًا قد ذهب أدراج الرياح .
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 02-08-04, 03:13 PM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

الأخ الكريم واحد من المسلمين
لا تخرجنا عن الموضوع بارك الله فيك بمثل هذه الاستفزازات للشيخ الحنبلى السلف أو غيره وإن كان لديك أخطاء أخرى فهاتها ننقضها لك بما يليق بها إن شاء الله تعالى أما أن يتحول النقاش إلى سباب وطعن فأخشى ما أخشاه أن يقوم الإخوة المشرفون بإغلاق الموضوع ولعلك يا أخى تقصد ذلك لما رأيته من ضعف قدرتك على نصرة مذهبك وتورطك فيما لا تحسن التورط فيه .
وأما قولك إنك أردت إفادة الإخوة بما قاله الشيخ الألبانى فليس ذلك بصحيح يا أخى الكريم فقد انحرفت كثيرًا عما قاله الشيخ الألبانى رحمه الله فهو يشير إلى وقوع بعض المخالفات للسنة وأنت تتحدث عن مخالفات فى العقيدة أليس كذلك يا أخى الكريم .
وأما تهوينك لشأنى وتنكيرك لاسمى فلا عليك يا أخى فأنى أعلم من نفسى أكثر مما ذكرت ولم يدفعنى للرد عليك إلا أننى لم أجد ذلك لا ئقًا بمشايخنا وعلمائنا فأردت أن أكفيهم هذه المئونه .
وأما حديثك عن تصفح المدارج فتصفحه أنت أخى الكريم أولاً فأنت الذى جئت بالموضوع ناقضًا ومعترضًا على هذا الكتاب ولا تقل لى إنك درست الكتاب جيدًا من سنوت فقد وقع منك ما يشير إلى غير ذلك كقولك إن ابن القيم قد ألف هذا الكتاب وهو حديث عهد بالتصوف وأنكرت على من قال إنه ألفه بعد وفاة شيخ الإسلام والواقع يا أخى أن ابن القيم لم يذكر شيخ الإسلام فى المدارج إلا وقال قدس الله روحه ومعلوم لدى الجميع أن المدارج من آخر ما ألف ابن القيم.
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 02-08-04, 06:28 PM
مبارك مبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-02
الدولة: المنطقة الشرقية
المشاركات: 530
افتراضي

ملاحظات وتعقبات

1) قولك : (أين تجد ابن عربي في السالكين ) تجده في مواضع كثيرة من الكتاب خذ على سبيل المثال (3/ 226 و 479 ) .

2 ) قولك : ( وما علاقة الهروي الأنصاري شيخ الإسلام بابن عربي ... ) الاتحاد والحلول التي يحوم حولها وشيخ الإسلام ابن تيمية وإن برأ الهروي من مقالة أهل الوحدة ولكنه وصمه بالحلول الخاص المشابه لقول النصارى ! قال الشيخ عامر بن علي ياسين : وهذا مشكلٌ فيما أرى ؛ لأنَّ الحلول العام لا الخاص هو الذي يتناسب مع دعوة الفناء التي عجت بها صفحاتُ " المنازل " .

3) الحارث المحاسبي قال أبو زرعة وقد سئل عنه وعن كتبه ، فقال للسائل : إياك وهذه الكتب هذه كتب بدع وضلالات عليك بالأثر فإنك تجد فيه مايغنيك . قيل له في هذه الكتب عبرة ، فقال : من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة ، بلغكم أن الثوريَّ ومالكاً والأوزاعي صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس ما أسرع الناس إلى البدع . قال الذهبي : وأما المحاسبي فهو صدوق في نفسه وقد نقموا عليه بعض تصوفه وتصانيفه . ( ميزان الأعتدال 2/ 165) ، وقال أيضاً : المحاسبي كبيرُ القدرِ ، وقد دخل في شيءٍ يسير من الكلام ، فنُقِم عليه . وورد أنَّ الإمام أحمد أثنى على حالِ الحارث من وجه ، وحذَّر منه . ( السير : 12/ 111 ـ 112) .

4) قولك : (حماقات الهروي ) بل قال فيه ابن تيمية أشد من ذلك ( وقد ذكر في كتابه " منازل السائرين " أشياء حسنة نافعة وأشياء باطلة ، ولكن هو فيه ينتهي إلى الفناء في توحيد الربوبية ثم إلى التوحيد الذي هو حقيقة الاتحاد ) ثم بين أن مراده بالاتحاد " الاتحاد والحلول الخاص ، من جنس قول النصارى في المسيح " . وقال الذهبي في " منازله " إشارات إلى المحو والفناء ... ونجد ابن القيم يعيب عليه مراراً أنه فتح أبواب الزندقة والإلحاد وقدم تقدم غير ذلك فانظر إليه وهو ولا شك أشد من كلام العلامة ابن عقيل الظاهري ـ حفظه الله تعالى ـ .

5) قولك : ( شيخ الإسلام الأنصاري أجل وأكبر من ابن عقيل الظاهري ) هذه المفاضلة ليس لنا علاقة فيها ؛ لأنها خارجة عن نطاق البحث ، وما أكنه من تعظيم وإجلال للإئمة الثلاثة ابن تيمية والذهبي وابن قيم من تعظيمهم لأبي إسماعيل الأنصاري حذفت كلمة الشيخ عامر بن علي ياسين في آخر مبحثه عن " منازل السائرين وصفاً وتقويماً " وما توصل إليه من نتيجة وهي قوله : ومن جهة أخرى ؛ فما تطيب النفس بوصف الهروي بالإمام ، فضلاً عن وصفه بشيخ الإسلام ، فهذا لقبٌ طويلٌ عريضٌ وثوبٌ فضفاضٌ لا ينبغي أن يُشْبَغَ إلا على من سار سيرة السلف الصالح علماً وعملاً ومتابعةً وجهاداً وتجديداً وقمعاً للمبتدعين ما حاد عن ذلك قِيدَ أُنملةٍ . وقد جعل الله لكل شيءٍ قدراً .

6) قولك : ( وأشد تمسكاً بالسنة من الظاهرية ومن شاكلهم ) هذه دعوى لا يعجز مخالفك أن يقول : الظاهرية أشد تمسكاً بالسنة من الهروي ومن شاكله . فماذا تقول حينئذ ؟! ، قال الإمام الذهبي عن الظاهرية : وفي الجملة ، فداود بن علي بصيرٌ بالفقه ، عالمٌ بالقرآن ، حافظٌ للأثر ، رأسٌ فيه معرفة الخلافَ ، من أوعية العلم ، له ذكاءٌ خارقٌ ، وفيه دِينٌ متينٌ . وكذلك في فقهاء الظاهرية جماعة لهم علمٌ باهرٌ ، وذكاءٌ قويٌ ...( السير : 13/ 107ـ 108) ، وقال ابن القيم عن الظاهرية : وأحسنوا في اعتنائهم بالنصوص ونصْرها ، والمحافظة عليها ، وعدم تقديم غيرها عليها من رأي أو قياس أو تقليد ، وأحسنوا في رد الأقيسة الباطلة ، وبيانِهم تناقض أهلها في نفس القياس وتركهم له ، وأخذهم بقياس وتركهم ماهو أولى منه . (أعلام الموقِّعينَ 1/ 313) . واعلم أن الإمام محمد بن داود الظاهري رحمه الله انتفض غضباً لله فأصدر حكماً بسفك دم الحلاج ، ولنعم ما فعل طيب الله مثواه .:

7) قولك : ( ومن قال عنه شيخ الإسلام شيخ الإسلام فمن يستطيع أن يبدعه ... " ألخ ، قلتُ : قد تقدم كلام ابن تيمية فيه فانظر إليه غير مأمور .

8 ) قول العلامة ابن عقيل الظاهري : ( ومما يرد من قوله ـ يعني ابن القيم ـ تعسفه وتكلفه في تسويغ ... ) كلام علمي دقيق لمن ملك البصيرة والانصاف ، وقد توصل إلى هذه النتيجة الشيخ عامر بن علي ياسين وكتابه مطبوع سنة (1425ه) وكتاب ابن عقيل مطبوع من أكثر من عشر سنوات ، فقال عند الملاحظات المنهجية في " مدارج السالكين " :

ـ والثالث : طيبُ روحِ ابن القيم قدسها الله في عليين وعظيم ورعه وسلامة صدره التي يَعِزُّ نظيرها وحبه الخير والهدى لكلِّ مسلمٍ .

فلا تعجب بعد أن تراه موقناً ببراءة الهروي من إلحاد أهل الوحدة ، واثقاً من سلامته من ضلالات أهل الطريق ، راكباً الصعبَ والذلولَ في حمل كلامه على مذهب أهل الهدى ، ناظراً لأثرِ ذلكَ في دعوة السَّالكين المقدسين للأشياخ إلى متابعة المفاهيم الشرعية لعبارات أشياخهم وأثر خلافه في صرفهم إلى البدع والضلالات .

قال : وكان لهذا بصماتٌ ظاهرةٌ سرعان ما ستكتشفها هاهنا :

ـ فإن كان كلام الهروي دقيقاً رائقاً ؛ فلن تَعْدَمَ من ابن القيم إطراءً وثناءً واستدلالاً على رسوخ علم الشيخ وسلامة عقيدته .

ـ وإن كان مجملاً حمَّالاً لوجوه ، فمراد الهروي قول أهلِ الهدى ليس إلا .

ـ وإن كان راجح الزيغ ؛ رأيت ابن القيم يطرق الباب تلو الباب علَّةُ يقفُ لهُ على أثارةٍ من حقٍّ : فيقولُ : " لولا مقامُهُ في الإيمان والمعرفة والقيام بالأوامر ، لكُنَّا نُسيءُ به الظن . والذي يُحْتَمَلُ أن يُصْرَفَ كلامه إليه " ! ويقول : هذا " كلام لا بدَّ مِن تأويله وتكلفِ وجهٍ يُصِّحُهُ " (2/ 287 و 471 ، 3/ 127 ... ) .

لكنه غلا في هذا يرحمه الله : فكان يقتطع العبارة أحياناً ويشرحها بغضِّ النظر عن سياقها ( 3/ 124 و 489 و 495 ) ! وربما أوَّلَ عبارةً واحدة في سياقٍ تأويلين مختلفين ( 2/ 157 و 158) ! وربما حمل عباراتٍ مختلفةً في درجاتٍ مختلفةٍ محملاً واحداً ( 3/ 285 و 356) وربما فسر العبارة بعكس ما تفيدهُ ألفاظها ( 2/ 307) ! وربما أعاذَ الهروي من مقالةٍ صرَّحَ بها بحروفها ( 3/ 92) وهذا كثيرٌ في الكتاب !

9) قولك : ( عدنا للجدل الذي لا فائدة فيه ) بل كلام العلامة ابن عقيل الظاهري ليس فيه جدل بل فيه علم غزير ، وتحقيق متين وهو له معرفة تامة بأقوال الصوفية ودلالة ألفاظهم يشهد على ذلك كتبه الموسوم " شيءٌ من العبث الصوفي " وله معرفة تامة بكتاب الإمام ابن قيم الجوزية " مدارج السالكين " فهو يكثر النقل منه في بعض كتبه وكذلك أفاد منه في برنامجه الإذاعي " تفسير التفاسير " إذن ليس العلامة الظاهري ممن يرسل الكلام على عواهنه من غير تحقيق وتدقيق .

قلتُ : وما فهمه الإمام الألباني والعلامة الفقي والعلامة الظاهري أولى من فهمي وفهمك ، ومن قبلهم الأئمة الثلاثة : ابن تيمية والذهبي وابن القيم .


قال مبارك : قبل المناقشة والدخول في هذا الموضوع الصعب لا بد من الرجوع إلى كتب القوم منها :

1ـ الرسالة القُشيرية

2ـ قوت القلوب

3ـ إحياء علوم الدين في القسم الخاص بالتصوف

4 ـ مشارق أنوار القلوب ومفتاح أسرار الغيوب لابن الدباغ

5ـ فصوص الحكم وشروحه .

6ـ كتب عبدالغني النابلسي المتعلقه بالتصوف .

قال مبارك : لا يسعني في الختام إلا بتقديم خالص الشكر والتقدير للأخوين الدرعمي وواحد من المسلمين .
__________________
الكلام كالدواء إذا قللت منه نفعك وإذا أكثرت منه قتلك
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 02-08-04, 06:48 PM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

الأخ الكريم مبارك
لم تذكر لى طبعة الكتاب الذى تنقل عنه ولم تأتنى بالنص الذى نقل فيه ابن القيم عن ابن عربى وأيده كما يفهم من كلامكوالأفضل أن تنقل لى النص توفيرًا للوقت .
وأما قولك عن علاقة الهروى بهؤلاء فلم تأت بدليل وما ذكره ابن تيمية لا يؤيد وجود تلك العلاقة وقد رد على ذلك فى معرض مناقشة شيخك فلا داعى للتكرار .
وأما حديثك عن المحاسبى فليس هذا موضوعنا على وجه التحديد وإن كان قد ذكر عرضًا وعلى كل فالمحاسبى رحمه الله تعالى كان كما ذكره الذهبى عظيم القدر وهو أفضل من كثير ممن نصفهم بالأئمة علمًا وصلاحًا وإنما هجره أحمد لا لتصوفه بل لتأليفه على طريقة الكلابية كما فى كتابه ( فهم القرآن ) وهو من باب حرص الإمام أحمد على ألا يتسرب هذا المنهج فى الدفاع عن العقيدة إلى طلبة العلم ولسنا هنا فى معرض الدفاع عن الإمام المحاسبى رحمه الله تعالى .
وإذا كان ابن تيمية قال فى الهروى كما زعمت ما هو أشد من ذلك فليس لك أن تقول أنت ما هم أهون من ذلك وتحضرنى هنا قصة طريفة :
أنتم تعلمون رأى الشيخ على جمعة فى ابن تيمية وقد نال منه فى بعض مجالسه فهم بعض المساكين بتقليد الشيخ فنهاه عن ذلك وقال له أما أنا فنعم وأما أنت فلا أو قريب من ذلك اللفظ .
أخى الكريم أما بقية ردودك فهى متعلقة بالإخوة الكرام ومن التطفل أن أرد عليها وسوف أترك المجال لهم إلا أن يسمح لى بالرد عليك لكن لى ملاحظة صغيرة جدًا أخى الكريم: أما أن يكون ابن القيم طيب القلب حسن النية فنعم وأما أن يكون ساذجًا فلا !!
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 03-08-04, 05:54 AM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

ملاحظة :
بعد إذن الإخوة المشرفين وهذا للأمانة العلمية وتحقيقًا لمبدأ العدل بين المتناظرين وحتى تتضح الصورة أمام القارئ :
لقد تم إجراء بعض التعديلات على ما أورده الأخ واحد من المسلمين فجمعت أقواله الخاصة بسرد (الأخطاء العقائدية ) فى مشاركة واحدة وهو منطقى ولكن بقيت الردود التى أوردتها عليه متناثرة ولا يمكن فهم تلك الردود مستقلة عن كلام الأخ واحد من المسلمين فنرجوا من القارئ مراعاة ذلك
وجزاكم الله خيرًا
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 04-08-04, 03:17 AM
مبارك مبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-02
الدولة: المنطقة الشرقية
المشاركات: 530
افتراضي

* أخي الكريم المفضال كان جوابي على قدر السؤال وهو : ( أين تجد ابن عربي في السالكين ) قلت : تجده في المواضع التالية ( 3/ 226 و477 ـ عماد ) أو ( 3/ 223 و 511 ـ عامر ) ، ولا يهم عندي وافق أو خالف . بل تجد الإمام العظيم ابن قيم ـ رحمه الله تعالى ـ يكثر من الرجوع إلى كتب القوم والانتفاع بها والنقل عنها ، ولا سيما " الرِّسالة القشيرية " ثم " القوت " و " الإحياء " صرَّح بذلك أحياناً وسكت عنهُ غالباً . وبين يدي الآن شرح فصوص الحكم لعبدالرزاق القاشاني تجد فيه عبارات وجمل مشابهة لما في " مدارج السالكين " .

* ها أنا انقل لك كلام شيخ الإسلام ابن تيمية من " المنهاج " (5/ 358 ـ 360) :

" وأما الفناء الذي يذكره صاحب " المنازل " فهو الفناء في توحيد الربوبية ، لا في توحيد الإلهية ، وهو يثبت توحيد الربوبية مع نفي الأسباب والحكم ، كما هو قول القدرية المجبرة ، كالجهم بن صفوان ومن اتّبعه ، والأشعري وغيره .

وشيخ الإسلام ، وإن كان رحمه الله من أشد الناس مباينة للجهمية في الصفات ، وقد صنَّف كتابه " الفاروق في الفرق المثبتة والمعطلة " وصنف كتاب " تكفير الجهمية " وصنف كتاب " ذم الكلام وأهله " ، وزاد في هذا الباب حتى صار يُوصف بالغلو في الإثبات للصفات ، لكنه في القدر على رأي الجهمية ، نُفاة الحِكم والأسباب . والكلام في الصفات نوع ، والكلام في القدر نوع . وهذا الفناء عنده لا يجامع البقاء ؛ فإنه نَفْيٌ لكل ما سوى حُكْم الرب بإرادته الشاملة ، التي تخصص أحد المتماثلَيْن بلا مخصص .

ولهذا قال في " باب التوبة " في لطائف أسرار التوبة : " اللطيفة الثالثة : أنّ مشاهدة العبد الحُكم لم تدع له استحسان حسنة ولا استقباح سيئة ، لصعوده من جميع المعاني إلى معنى الحُكم " أي الحكم القدري ، وهو خلقه لكل شيء بقدرته وإرادته ، فإن من لم يثبت في الوجود فرقاً بالنسبة إلى الربّ ، بل يقول : كل ماسواه محبوب له مرضيّ له مراد له ، سواء بالنسبة إليه ـ ليس يحب شيئا ويبغض شيئا ، فإن مشاهدة هذا لا يكون معها استحسان حسنة ولا استقباح سيئة بالنسبة إلى الرب ؛ إذ الاستحسان والاستقباح على هذا المذاهب لا يكون إلا بالنسبة إلى العبد : يستحسن ما يلائمه ، ويستقبح ما ينافيه .

وفي عين الفناء لا يشهد نفسه ولا غيره ، بل لا يشهد إلا فعل ربِّه . فعند هذه المشاهدة لا يستحسن شيئاً ويستقبح آخر ، على قول هؤلاء القدرية الجبرية ، المتّبعين لجهم بن صفوان وأمثاله .

وهؤلاء وافقوا القدرية في أن مشيئة الرب وإرادته ومحبته ورضاه سواء .

ثم قالت القدرية النفاة : وهو لا يحب الكفر والفسوق والعصيان ، فهو لا يريده ولا يشاؤه ، فيكون في ملكه ما لا يشاء .

وقالت الجهمية المجبرة : بل هو يشاء كل شيء ، فهو يريده ويحبه ويرضاه .

وأما السلف وأتباعهم : فيفرقون بين المشيئة والمحبة . وأما الإرادة فتكون تارة بمعنى المشيئة ، وتارة بمعنى المحبة . وقد ذكر الأشعري القولين عن أهل السنة المثبتين للقدر : قول من فرق بين المحبة والرضا . وقول من سوَّى بينهما ، واختار هو التسوية . وأبو المعالي يقول : إن أبا الحسن أوّل من سوَّى بينهما ، لكني رأيته في " الموجز " قد حكى قوله عن سليمان بن حرب وعن ابن كُلَّاب وعن الكرابيسي وعن داود بن علي . وكذلك ابن عقيل يقول : " أجمع المسلمون على أن الله لا يحب الكفر والفسوق / والعصيان ، ولم يقل : إنه يحبه ، غير الأشعري " .

وأما القاضي أبو يعلى فهو في " المعتمد " يوافق الأشعري وفي " مختصره " ذكر القولين ، وذكر كلام أبي بكر بتأويل باطل . لكن أهل الملل كلهم متفقون على أن الله يثيب على الطاعات ويعاقب على المعاصي ، وإن كانت المشيئة شاملة للنوعين ، فهم يسلّمون الفرق بالنسبة إلى العباد ، والمدَّعون للمعرفة والحقيقة والفناء فيهما يطلبون أن لا يكون لهم مراد ، بل يريدون ما يريد الحق تعالى ، فيقولون : الكمال أن تفنى عن إرادتك وتبقى مع إرادتك . وعندهم أن جميع الكائنات بالنسبة إلى الرب سواء ، فلا يستحسنون حسنة ولا يستقبحون سيئة .

وهذا الذي قالوه ممتنع عقلاً محرّم شرعاً ، ولكن المقصود هنا بيان قولهم . ولهذا قال شيخ الإسلام في توحيدهم ، وهو التوحيد الثاني : " إنه إسقاط الأسباب الظاهرة " فإن عندهم لم يخلق الله شيئاً بسبب ، بل يفعل عنده لا به .

قال : " والصعود عن منازعات العقول ، وعن التعلق بالشواهد ، وهو أن لا يشهد في التوحيد دليلاً ، ولا في التوكل سبباً ، ولا في النجاة وسيلة " وذلك لأن عندهم ليس في الوجود شيء يكون سبباً لشيء أصلا ، ولا شيء جعل لأجل شيء ، ولا يكون شيء بشيء .

فالشبع عندهم لا يكون بالأكل ، ولا العلم الحاصل في القلب بالدليل ، ولا ما يحصل للمتوكل من الرزق والنصر له سبب أصلا : لا في نفسه ، ولا في نفس الأمر ، ولا الطاعات عندهم سبب للثواب ، ولا المعاصي سبب للعقاب ، فليس للنجاة وسيلة ، بل محض الإرادة الواحدة يصدر عنها كل حادث ، ويصدر مع الآخر مقترناً به اقتراناً عادياً ، لأن أحدهما معلق بالآخر أو سبب له أو حكمة له ، ولكن لأجل ما جرت به العادة من اقتران بالآخر يُجعل أحدهما أمارة وعلماً ودليلاً على الآخر ، بمعنى أنه إذا وجد أحد المقترنَيْن عادة كان الآخر موجوداً معه ، وليس العلم الحاصل في القلب حاصلاً بهذا الدليل ، بل هذا أيضاً من جملة الاقترانات العادية .

ولهذا قال : " فيكون مشاهداً سبق الحق بحكمه وعلمه " أي يشهد أنه علم ما سيكون وحكم به ، أي أراده وقضاه وكتبه ، وليس عندهم شيء إلا هذا . وكثير من أهل هذا المذهب يتركون الأسباب الدنيوية ، ويجعلون وجود السبب كعدمه .

ومنهم قوم يتركون الأسباب الأخروية ، فيقولون : إن سبق العلم والحكم أنَّا سعداء ، وإن سبق أنا أشقياء فنحن أشقياء ، فلا فائدة في العمل

ومنهم من يترك الدعاء بناءً على هذا الأصل الفاسد .

و لا ريب أن هذا الأصل الفاسد مخالف للكتاب والسنة ، وإجماع السلف وأئمة الدين ، ومخالف لصريح المعقول ، ومخالف للحسّ والمشاهدة " أ.ه

* أما عن طبعة كتاب " مدارج السالكين " التي عندي :

1ـ تحقيق عماد عامر ، نشر دار الحديث ـ القاهرة .

2ـ تحقيق وتعليق عامر بن علي ياسين ، نشر دار ابن خزيمة ـ الرياض .
__________________
الكلام كالدواء إذا قللت منه نفعك وإذا أكثرت منه قتلك
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 04-08-04, 03:56 AM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

اخى الكريم المبارك بارك الله فيك
لكن كيف يكون مقصدى من( أين ابن عربى فى المدارج؟) مجرد ذكر اسمه اعتقد أنى قصدت غير المعنى الذى تبادر إلى ذهنك .
وأما عن رجوع ابن القيم إلى قوت القلوب والقشيرية على وجه التحديد فلا مشاحة فيه ولكنه لم يرجع إلى إبى طالب المكى أو القشيرى وإنما نقل عنهم بعض الروايات عن إبراهيم ابن أدهم والفضيل ابن عياض ومعروف الكرخى وغيرهم من عباد الأمة .
أما ما نقلته أخى الكريم عن شيخ الإسلام فى حق الهروى فقد تكلمنا فيه كثيرا قبل ذلك وأشكرك على أن أتيت هنا بما قاله ابن تيمية غير مبتور .
وأنشدك بالله أخى الكريم :هل قال ابن تيمية فى النص الذى أوردته عن الهروى مرة واحده إنه جبرى أو قدرى ؟؟ ما الذى منعه من قول ذلك ولو مرة واحدة ؟ وأنت ترى هنا اسماء كثيرة كالأشعرى والقاضى أبا يعلى فلماذا الإصرار على اتهام الهروى بأبشع التهم من بين هؤلاء ولماذا تصرون على حمل كتاب ذم الكلام على المنازل دون العكس مع العلم بأن المنازل هو الأغمض وإذا طولبتم بتفسير منازل السائرين فى ضوء ذم الكلام ادعيتم الانفصال بأوهى الأدلة ؟؟
وقد اطلت كثيرًا أخى الكريم فى حديثك عن مجموع الصوفية وإنما موضوع بحثنا الهروى صاحب المنازل وانحرافاته العقائدية وموقف ابن القيم منها أما الحديث عن التصوف بالمعنى العام وموقف ابن تيمية منه فيمكن ان نفرد له رابطًا خاصًا على أننا أخى الكريم لسنا صوفية ولا نقول بالفناء الصوفى ولا نساير القوم فى شطحاتهم وإنما نريد أن نعطى كل ذى حق حقه ونضع الأمور فى نصابها قال تعالى (( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ))
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 04-08-04, 03:26 PM
مبارك مبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-02
الدولة: المنطقة الشرقية
المشاركات: 530
افتراضي

* الأخ الفاضل أليس شيخ الإسلام وصفه بقوله : " وهو [أي الهروي ] يثبت توحيد الربوبية مع نفي الأسباب والحكم ، كما هو قول القدرية المجبرة ، كالجهم بن صفوان ومن اتبعه ، والأشعري وغيره " .

وقال أيضاً : " لكنه [ أي الهروي ] في القدر على رأي الجهمية ، نُفاة الحِكم والأسباب . ... " ، ولهذا اتبع شيخ الإسلام كلامه بقوله : " ولهذا قال [أي الهروي ] في " باب التوبة " في لطائف أسرار التوبة ..... " ألخ .

ثم واصل شيخ الإسلام حديثه بذكر الفرق بين المشيئة والمحبة إلى أن قال : " والمدّعون للمعرفة والحقيقة والفناء فيهما يطلبون أن لا يكون لهم مراد ، بل يريدون ما يريد الحق تعالى ، فيقولون : الكمال أن تفني عن إرادتك وتبقى مع إرادتك . وعندهم أن جميع الكائنات بالنسبة إلى سواء ، فلا يستحسنون حسنة ، ولا يستقبحون سيئة " . قلت : أخي الكريم حتى تعرف من المقصود بهذا الكلام ارجع إلى قول ابن تيمية الذي نقلته قبل قليل وهو قوله : " ولهذا قال [ أي الأنصاري ] في " باب التوبة " في لطائف أسرار التوبة ... ألخ

ثم قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وهذا الذي قالوه ممتنع عقلاً محرم شرعاً ، ولكن المقصود هنا بيان قولهم . ولهذا قال شيخ الإسلام في توحيدهم ، وهو التوحيد الثاني : " إنه إسقاط الأسباب الظاهرة " فإن عندهم لم يخلق الله شيئاً بسبب ، بل يفعل عنده لا به .

ثم واصل شيخ الإسلام حديثه بقوله : " قال [أي الهروي ] " والصعود عن منازعات العقول ، وعن التعلق بالشواهد ، وهو أن لا يشهد في التوحيد دليلاً ، ولا في التوكل سبباً ، ولا في النجاة وسيلة " ، وذلك لأن عندهم ليس في الوجود شيء يكون سبباً لشيء لأصلاً ، ولا شيء جعل لشيء أصلاً ، ولا يكون شيء بشيء "

ثم تابع شيخ الإسلام تفسير وتحليل عبارة الهروي إلى أن قال : " ولهذا قال [ أي الهروي ] " فيكون مشاهداً سبق الحق بحكمه وعلمه " أي يشهد أنه علم ماسيكون وحكم به ، أي أراده وقضاه وكتبه ، وليس عندهم شيء إلا هذا . وكثير من أهل هذا المذهب يتركون الأسباب الدنيوية ، ويجعلون وجود السبب كعدمه ...ألخ

قال مبارك : فالسياق والسباق يدل على أن المفصود هو الهروي أكد ذلك ووضحه الشيخ عامر بن علي بقوله : هذا بينٌ على صفحات " المنازل " ولا أقول على صفحات حياة صاحبه ... ثم سرد الأدلة والبراهين على ذلك وقد تقدم كل هذا فنظر إليه غير مأمور بتدبر وتأمل وانصاف والحق أحق أن يتبع .
__________________
الكلام كالدواء إذا قللت منه نفعك وإذا أكثرت منه قتلك
رد مع اقتباس
  #41  
قديم 04-08-04, 07:02 PM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

لماذ ا أخى الكريم لا تنقل من باب الأمانة العلمية ما قاله ابن تيمية فى الثناء على الهروى وهل كان ابن تيمية غافلاً حين وصفة بشيخ الإسلام أم كان متناقًضا أم كان يتحدث عن هروى آخر غير صاحب المنازل أم أنه ذكر ذلك من باب المجاملة ‍؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

أخى الكريم هناك فرق كبير بين قول شيخ الإسلام هو على رأى الجهمية فى هذه المسألة وبين قوله رحمه الله إنه جهمى .
واعلم أخى الكريم أن للتجهم أصولا : فأما الأصل الأول فهو الكلام فى الصفات فهم يقولون إن الله تعالى ذات فقط وليس شيئًا لأن الشىء هو المخلوق
ومنهم من يقول (( إن الله تعالى لا شىء وما من شىء يشاركه فى ذاته وليس فى شىء ولا يقع عليه صفة ولا معرفة )) ومنهم من أثبت الله فى كل مكان، ويبنون على تلك القاعدة نفيهم الصفات عن الله تعالى وهم من باب أولى ينكرون الصفات الخبرية كالاستواء بل بالغ بعضهم فى الإنكار حتى وصلوا إلى تكذيب القرآن .
وأصلهم الثانى فى الإيمان قالوا إنه هو المعرفة بالقلب فقط ولا يتفاضل أهل القبلة فيه مناقضين بذلك للكرمية الذين قالوا إن الإيمان قول فقط .
وأصلهم الثالث إيجاب المعارف باللعقل دون السمع وهى قاعدة جهمية نقلها عنهم المعتزلة .
وأصلهم الرابع تأويل السمعيات كالعرش ونفيهم الرؤية وقولهم بفناء الخلدين وإنكارهم الشفاعة ..
الأصل الخامس قولهم بالجبر والجهم يعتبر من المجبرة الخالصة يقول إن الله تعالى يخلق الأفعال فى الإنسان وتنسب إلي الإنسان مجازًا إلا أن الإنسان يختلف عن الجمادات قليلاً ..
وليكن معلومًا أخى الكريم أن هجوم ابن تيمية وغيره على الجهمية كان منصبًا على اعتقادهم بنقى الصفات وعدوا ذلك وحده ما يستوجب رمى معتقده بالتجهم حتى عدوا المعتزلة جهمية مع أنهم مناقضون للجهم فى مسألة القدر فهم قدرية ينفون القدر .
أما عن مذهب الأشعرى وما نسب إلى الهروى من موافقة رأى الجهمية فى القدر ففيه تفصيل فالأشعرى رحمه الله تعالى وكذلك أتباعه ومنهم الباقلانى والاسفرايينى ومن تبعهم يقولون بالكسب بمعنى أن الله تعالى هو خالق أفعال العباد لكنها تنسب إليهم كسبًا وليس لفعل العبد وقدرته المحدثة أثر فى الفعل ليس هناك علاقة بين السبب والمسبب إلا اطراد العادة بوقوع السبب قبل المسبب يريدون بذلك أن الأسباب غير مؤثرة بذاتها وهم بذلك ليسوا جبرية بل يمكن أن نسميهم بالجبرية المتوسطة وهو ما أطلقه عليهم بعض العلماء كالآمدى .
وليكن معلوماً أخى الكريم أن الميل إلى أحد الطرفين فى مسألة القدر قلما سلم منه أحد من العلماء فضلاً عن غيرهم ولذلك تجدهم يتحرجون من التأليف فى القدر وأنا على حد علمى لم يفرد لمسألة القدر إلا ثلاث أو أربع كتب آخرها كتاب العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى .
فهل لا زلت تتهم الهروى بالتجهم وأن ابن القيم تواطأ معه فى المدارج ودلس على الأمة حتى بعث الله إلينا هؤلاء الذين تصفهم بالمحققين ؟؟‍
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 05-08-04, 05:48 PM
مبارك مبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-02
الدولة: المنطقة الشرقية
المشاركات: 530
افتراضي

أخي الكريم المفضال أحب أن أذكرك أنني ليس في مقام الـتأليف في الأعلام حتى أورد كل ماجاء

عن المترجم له من جرح وتعديل ؛ وإنما القرض كان بيان ما وقع فيه من السهو البشري أو الخطأ

العلمي في كتابه " منازل السائرين " ، وهذا لايلزم منه ذكر المحاسن كما هو معروف . أخي العزيز

اسمح لي أقول أنك لم تقرأ كل ماكتبته ، وفيما كتبته قولي : وما أكنه من تعظيم وإجلال للأئِمة

الثلاثة ابن تيمية والذهبي وابن قيم من تعظيمهم لأبي أسماعيل الأنصاري حذفت كلمة الشيخ عامر

ابن علي ياسين في آخر مبحثه عن " منازل السائرين وصفاً وتقويماً " وما توصل إليه من نتيجة وهي

قوله : " ومن جهة أخرى ؛ فما تطيب النفس بوصف الهروي بالإمام ، فضلاً عن وصفه بشيخ الإسلام،

فهذا لقبٌ طويلٌ عريضٌ وثوبٌ فضفاضٌ لا ينبغي أنْ يُسْبَغَ إلا على من سار سيرة السلف الصالح علماً

وعملاً ومتابعةً وجهاداً وتجديداً وقمعاً للمبتدعين ما حاد عن ذلك قِيدَ أُنملةٍ . وقد جعل الله لكل

شيءٍ قدراً . قال مبارك : كل هذا خفي عليك أخي الكريم !!


أخي الكريم المفضال أنا لم أقل بإن الهروي جهمياً بل هو حنبلي ؛ غاية ما هنالك أنه وافق

الجهمية في بعض أقوالهم كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ، وهذا لا يستلزم منه أن يكون

جهمياً متبنياً مذهب جهم بن صفوان الفاسد المذموم ، والله أعلم .

الخلاصة : أنني ما شاركتُ في هذا الموضوع إلا للدفاع عن شيخنا الإمام أبي عبدالرحمن ناصر الدين

الألباني ـ رحمه الله ـ وشيخنا العلامة أبي عبدالرحمن بن عقيل الظاهري ـ حفظه المولى تعالى ـ

فاتضح من خلال النقول أن كتاب " منازل السائرين " عليه بعض الملاحظات وقد بين شيء منها الأئِمة

الثلاثة ابن تيمية والذهبي وابن قيم ـ رحمهم الله تعالى ـ وبينها ـ أيضاً ـ المشايخ الثلاثة

وهم : محمد حامد الفقي ، وعماد عامر ، وعامر بن علي ياسين .

قال مبارك : أما عن " مدارج السالكين " فهو كتابٌ عظيم ٌ جليل النفع سوى بعض الملاحظات التي

ذكرناه .
__________________
الكلام كالدواء إذا قللت منه نفعك وإذا أكثرت منه قتلك
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 05-08-04, 06:33 PM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

أخى الكريم بارك الله فيك :
أعتقد ان الشيخ ناصر الدين لم يكن فى موقف يتطلب منا الدفاع عنه ولا ينبغى ان ننسب تلك الأقول الواردة عن بعض المحققين إليه ونقول إن ذلك هو ما قصده الشيخ من حديثه عن وقوع بعض المخالفات للسنة فقد كان رحمه الله تعالى أوسع علمًا وأدق فهماً من هؤلاء ولا نشك فى ذلك ولا أختلف معك أن هناك بعض الملاحظات فى كتاب المنازل والعبارات المحتملة وأن الأئمة رحمهم الله تعالى قد بينوا ذلك ونصحوا للأمة وعلى رأسهم الإمام ابن القيم فى مدارج السالكين بحيث لم يعد هناك موضع للمزايدة من قبل من لا علم لهم فضلاً عن افتآتهم على هؤلاء الأئمة فضلاً عن تهمة التقصير والتواطؤ التى ألمح إليها بعض الجهال فإذا كان هذا ما تريد أن تقوله فأنا أقرك فيه وهو ما أردنا أن نبينه وإن كنا نأخذ عليك عنايتك باقول هؤلاء حتى تلحقها بأقول الأئمة .
أما حديثه عن مكانة الهروى وأنه لا يستحق لقب الإمام وأن وصفه بشيخ الإسلام دعوى عريضه فله أن يقول ما يشاء ولنا أن نضرب بذلك عرض الحائط ويكفينا ما خلعه عليه ابن تيمية وابن القيم والذهبى من ألقاب والرجل فى غنى عن كل ذلك رحمه الله تعالى وقدس روحه .
بارك الله فيك وسدد خطاك.
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 05-08-04, 08:44 PM
سعد العجلان سعد العجلان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-04
المشاركات: 52
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الدرعمى
وأما حديثك عن تصفح المدارج فتصفحه أنت أخى الكريم أولاً فأنت الذى جئت بالموضوع ناقضًا ومعترضًا على هذا الكتاب ولا تقل لى إنك درست الكتاب جيدًا من سنوات فقد وقع منك ما يشير إلى غير ذلك كقولك إن ابن القيم قد ألف هذا الكتاب وهو حديث عهد بالتصوف وأنكرت على من قال إنه ألفه بعد وفاة شيخ الإسلام والواقع يا أخى أن ابن القيم لم يذكر شيخ الإسلام فى المدارج إلا وقال قدس الله روحه ومعلوم لدى الجميع أن المدارج من آخر ما ألف ابن القيم.
أسأل الله أن يجزيك الجنة أخي الدرعمى على كلامك العلمي وفهمك الصحيح
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 05-08-04, 10:06 PM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

بارك الله فيك أخى الكريم ما هى إلا بركات الدفاع عن الأئمة وما لنا فيما قلنا من شىء إلا ما كان مجانباً للصواب
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 06-08-04, 12:34 AM
أبو داود أبو داود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-04
المشاركات: 120
افتراضي ليس هذا أيضاً يا مشرفين

السلام على من اتبع الهدى أما بعد

فيعلم الله أنني قد كتبت ثلاثة درود حذفت تباعاً مع أنني كنت أهذب اللاحق منها و لكن لا بأس فالمشرفون أعلم بمصلحة الملتقى نظراً لما في ردودي من الكلام الحاد و لكن اسمحوا لي من فضلكم و أبقوا على هذه الكلمات لو سمحتم:


جزاك الله خيراً يا أبا البراء و لا كلت يمينك يا أبا عبد الرحمن و السلام
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 06-08-04, 01:11 AM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

وعليم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرًا أخانا الكريم أبا داود على تلك الروح الطيبة .
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 06-08-04, 03:17 PM
مبارك مبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-02
الدولة: المنطقة الشرقية
المشاركات: 530
افتراضي

من الأمور المسلمة التي ينبغي أن ترسخ في ذهن طالب العلم أن المعصوم عن الخطإ هوَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وحدَهُ ، فلا تُسْلِمَ قيادك بعدُ لمخلوقٍ غير النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فالتقليدُ الأعمى آفةٌ لا يَنْبَغي لطالبِ العلمِ الجادِّ أنْ يأْخُذَ بطرفٍ منها مهما عَظُمَ مقلَّدُهُ . من أجل أقول : إن التعصب للشيوخ سببٌ من أسباب فرقة المسلمين إذ لو ساغ لكل طائفةٍ أو أهل بلدٍ ذلك التعصب لتفرق المسلمون في دينهم شيعاً ، كل حزب بما لديهم فرحون ، وما وقوع أهل البدع في بدعهم وضلالاتهم إلا نتاج جملة من الأسباب منها : التعصب والتفرق والتحزب ، وهذا أمر يغفل عنه بعض الصالحين في كل زمان ، فيتعصبون لعالم أوشيخ ويظنون ذلك التعصب تعصباً للحق ، والواجب على المسلم ألاَّ يجعل الموالاة والمعاداة على أساسٍ غير الكتاب والسنة .

قال أبو عبدالرحمن : ويجب على طالب العلم أن يعلم : تخطئة من أخطأ من السلف الصالح ـ رضي الله عنهم ـ ليست التخطئة نيلاً منهم ، ولا يعدها نيلاً منهم ، إلا جاهل أحمق ، لكن يكون ذلك بأدب وأحترام ، وتعظيم وإجلال ، لا بالتطاول والتحقير والتكبر والتغطرس والسب والاستهزاء ، فهذا ليس من العلم والأدب في شيء ، وهذا السلوك المشين حذر منه سيد المرسلين بقوله : " من تعلم العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاءأو يصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار " ، وقال أيضاً : " ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، ووإعجاب المرء بنفسه ... " .

بعد هذه التوطئة أقول الأمر كما قال الإمام العظيم ناصر السنة الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ : " أبى الله أن يتم إلا كتابه " ، ومن هذه الكتب التي وقعت فيها بعض الملاحظات كتاب الإمام العظيم شيخ الإسلام الثاني ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ وهو الموسوم ب " مدارج السالكين " ومن جملة تلكم الملاحظات مايلي :

1) المصطلحات الصوفية ! ! وهي منشأ بلائه ..

2) تعسفه وتكلفه في تسويغ أخطاء الهروي صاحب " منازل السائرين " ، عندم يحوم حول الاتحاد والحلول .

3) عندما يتكلف في استعراض رياء الصوفية وتظاهرهم بالشهقات والقشعريرة من خوف الله ( زعموا ) ويحولها إلى عبادات وصفاء روحي .

4) وجود أحاديث وآثار ضعيفة ومنكرة .

5) بعض ما ينقله عن الآخرين يحتاج إلى تعليق ؛ لأنه يخالف روح الشريعة الإسلامية ، بل الأولى عدم ذكره .

6 ) وجود مخالفات صريحة لهدي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي هو أكمل وأفضل هدي .

7 ) قوله : وسمعته يقول ( أي ابن تيمية ) : من واضب على أربعين مرة كل يوم بين سنة الفجر وصلاة الفجر : ياحي ! ياقيوم ! لا إله إلا أنت ، برحمتك استغيث ؛ حصلت له حياة القلب ، ولم يمت فلبه .(1/ 592 ، 3/ 246) .

ولا يخفى أن هذا تشريع في الدين بغير دليل ! فمن أين له أن من فعل ذلك لم يمت قلبه ؟! ، قال الشيخ عامر بن علي ياسين : وقد بحثت عن أصل شرعي مقبول لهذا فما وجدت ! بل ظاهر كلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله يرجّح أن المسألة دعوى مجردة ليس إلا !


قال مبارك : اتمنى أن يغفل النقاش حول هذه المسألة إلا إذا كان هناك فائدة علمية .
__________________
الكلام كالدواء إذا قللت منه نفعك وإذا أكثرت منه قتلك
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 06-08-04, 03:52 PM
الدرعمى الدرعمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-06-04
المشاركات: 388
افتراضي

الأخ الكريم مبارك لماذا تتمنى إغلاق النقاش اترك ذلك للسادة المشرفين وأنا على استعداد لمناقشة كل من ينتقد مدارج السالكين حتى نصل إلى نتيجة وسوف نصل بإذن الله تعالى .
أخى الكريم دع تلك المصادرات جانبا فقد تكلمنا عن كل ذلك فهل أنت تحاول هنا تلخيص ما ذكرته من قبل؟ لك ذلك لكنى لن أضيع الوقت فى إعادة ما ذكرته وإنما أشير هنا إلى شىء واحد وهو ما جاء فى المدارج من أحاديث ضعيفه نعم وهذا لم يخل منه كتاب اللهم إلا الصحيحين وليت مشايخك من المحققين قد عنوا بذلك الأمر ولم ينشغلوا بغيره عنه .

قلتَ : إن التعصب للشيوخ سبب من أسباب الفرقة . وهذا حق ومن أسباب الفرقة أيضًا القدح فى العلماء والأئمة خاصة إذا صدر عمن لا علم لهم وكان مستندهم فى ذلك قصر النظر والدوافع المسبقة وحب الظهور بمظهر المدافع عن عقيدة أهل السنة وهو مما ابتلينا به فى هذه الأيام .
وأما قولك :((ويجب على طالب العلم أن يعلم : تخطئة من أخطأ من السلف الصالح ـ رضي الله عنهم ـ ليست التخطئة نيلاً منهم ، ولا يعدها نيلاً منهم ، إلا جاهل أحمق)) ...فلا بأس به طالما استند إلى دليل أما إن كان عن جهل وتقليد لمن هم دونهم علمًا فهذا هو عين الجهل والحمق .

وأما ما نقلته عن ابن القيم بشأن الذكر بعد الفجر فلن أجيبك إلا بعد أن تشهد أن ذلك القول هو قول ابن تيمية وينتقل دفاعنا من الدفاع عن ابن القيم إلى الدفاع عن ابن تيمية وإلا كانت زلة منك عظيمة كتلك التى وقع فيها أخوك واحد من المسلمين عندما اتهم ابن القيم بالكذب على شيخه ولم يبرئ نفسه مما نسبته إليه .
__________________
فاطر السموات والأرض أنت وليى فى الدنيا والآخرة توفنى مسلمًا وألحقنى بالصالحين
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 06-08-04, 06:53 PM
مبارك مبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-02
الدولة: المنطقة الشرقية
المشاركات: 530
افتراضي

قال العلامة ابن قيم الجوزية (1/ 529) في فصل " ثم ينزل القلب منزلة التذكر " :

" ومن تجريبات السالكين التي جربوها فألفوها صحيحة : أن من أدْمن قول : ياحي ! ياقيوم ! لا إله إلا أنت ؛ أورثه ذلك حياة القلب والعقل (1) .

وكان شيخ الأسلام ابن تيمية قدس الله روحه شديد اللهج بهاجداً . وقال لي يوماً : لهذا الاسمين ـ وهما الحيُّ القيومُ ـ تأثيرٌ عظيمٌ في حياة القلب . وكان يُشيرُ إلى أنهما الأسم الأعظم . وسمعته يقول : من واظب على أربعين مرَّة كل يوم بين سنَّةِ الفجر وصلاة الفجر : ياحيُّ ! ياقيومُ ! لا إله إلا أنت ، برحمتك أستغيثُ ؛ حصلت له حياةُ القلب ، ولم يمتْ قلبه . (2) .

وقال أيضاً في " منزلة الحياة " (3/ 246 ) :

" وسمعتُ شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يقول : من واظب على : ياحيُّ ! ياقيوم ! لاإله إلا أنت ، كل يوم ، بين سنة الفجر وصلاة الفجر ، أربعين مرة، أحيا الله بها قلبه " .

قال أبو عبدالرحمن : أما تكذيبك للأخ المفضال واحد من المسلمين وادعائك أنه اتهم ابن القيم بالكذب على ابن تيمية هذه زلة خطيرة منك ينبغي عليك أن تعتذر من أخيك ؛ لأن الكلام الذي ذكره نقلته أنا أيضاً وقد احلتُ إلى الجزء والصفحة وهي طبعة دار الحديث بالقاهرة بتحقيق عماد عامر وهاأنا أنقل بعضه ، قال العلامة ابن القيم في " منزلة الفراسة " (3/ 546 ـ 547 ـ عامر بن علي ياسين ) :

" ولقد شاهدتُ من فراسة شيخ الإسلام رحمه الله أُمور عجيبة ، وما لم أشاهدهُ منها أعظم ، ووقائع فراسته تستدعي سفراً ضخماً :

أخبر أصحابه بدخول التتار الشام سنة تسع وتسعين وست مئة ، وأن جيوش المسلمين تكسر ، وأن دمشق لا يكون بها قتلٌ عامٌ ولا سبيٌ عامٌ ، وإن كَلَبَ الجيش وحدَّته في الأموال . هذا قبل أن يهم التتار بالحركة .

ثم أخبرالناس والأمراء سنة اثنتين وسبع ومئة لمَّا تحرك التتار وقصدوا الشام أن الدائرة عليهم والهزيمة ، وأن الظفر والنصر للمسلمين ، وأقسم على ذلك كثيراً من سبعينَ يميناً ، فيُقالُ لهُ : قُلْ :إن شاء الله فيقول : إن شاء الله تحقيقاً لا تعليقاً . سمعته يقول ذلك . قال : فلمَّا أكثروا عليَّ ، قلتُ : لا تكثروا ، كتب الله تعالى في اللوح المحفوظ أنهم مهزومون في هذه الكرة وأنَّ النصرة لجيوش الإسلام ! قال : واطعمتُ بعض الأمراء والعسكر حلاوة النصر قبل خروجهم إلى لقاء العدو .

ثم تابع سرد ما يدل على فراسة شيخ الإسلام إلى أن قال :

وأخبرني غير مرة بأمور باطنة تختص بي مما عزمت عليه ولم ينطق به لساني .

وأخبرني ببعض حوادث كبار تجري في المستقبل ، ولم يُعيِّن أوقاتها ، وقد رأيت بعضها وأنا أنتظر بقيتها " أ.ه .

أخي الكريم قبل الاستنكار كان عليك أن تتصفح كتاب " مدارج السالكين " وتفتش عن الكلام الذي في ثبوته عندك نظر خير من التسرع واتهام الأبرياء بما ليس فيهم .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قال المحقق عامر بن علي ياسين معلقاً : يرحم الله ابن القيم ! تجارب السالكين حجة المفلسين ! وكل صاحب بدعة وضلالة له مثل هذه الدعوى : فصغار الصوفية يحتجون بها لغنائهم ورقصهم ويقولون : من ذاق عرف ! ومحترقتهم يحتجون لفنائهم بنحوها ! والقبورية يحتجون لسؤال الموتى بمثلها ! وكذلك الذين يأتون الكهّان والعرّافين .

(2) قال المحقق عامر بن علي ياسين معلقاً : يرحم الله ابن القيم ! ماكان ينبغي له أن يتعلق بمثل هذا ؛ فإنه تشريع في الدين بغير دليل ! فمن أين له أن من فعل ذلك لم يمت قلبه ؟! وقد بحثت طويلاً عن أصل شرعي مقبول لهذا فما وجدت ! بل ظاهر كلام ابن تيمية وابن القيم يرحمهما الله يرجّح أن المسألة دعوى مجردة ليس إلا .
__________________
الكلام كالدواء إذا قللت منه نفعك وإذا أكثرت منه قتلك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:03 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.