ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 30-07-09, 03:52 PM
أبو الطيب الروبي أبو الطيب الروبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 318
افتراضي أحكام التفريق بين الزوجين بسبب الشقاق

الحمد لله وصلاة وسلاما على نبيه وآله وصحبه ومن والاه،
أما بعد
فهذا بحث مختصر في التفريق بين الزوجين للشقاق الواقع بينهما، على طريقة الفقه المقارن، كانت الحاجة قد دعت إلى جمعه في وقت قصير جدا وبعجلة شديدة،فالله المستعان، وليعذر الأخوة لما فيه من قصور وتقصير ولكنهم لن يعدموا فائدة بإذن الله!
وسأضعه هنا على حلقات بإذن الله تعالى!

1-مـفـهـوم الـشـقـاق فـي اللـغـة:


الشِّقَاقُ: واحد الشُّقُوقِ، وهو مصدر، يقال: شاقَّهُ مُشاقَّةَ وشِقاقاً، أي: خالفه. والمُشاقَّةُ والشّقاق:غلبة العداوةِ والخلاف.
وسمي الخلافُ بين اثنين شِقاقاً لأن كل فريق من فِرْقَتَي العدواة قصد شِقَّاً أَي ناحية غير شِقِّ صاحبه.
والشُّقَاقُ داء يكون بالدواب وهو تَشَقُّقٌ يصيب أرساغها. وشَقَّ امْرَه يَشُقُّه شَقّاً فانْشَقَّ انْفَرَقَ وتبدّد اختلافاً. وشَقَّ فلانٌ العصا أي فارق الجماعة. الشِّقُّ بالكسر نصف الشيء والشق أيضا الناحية من الجبل.
لسان العرب - (10 / 181)
مختار الصحاح - (1 / 354)

وقد ورد الشِّقاقُ على أربعة أوْجُهٍ :
الأوَّلُ : بمعنى الخِلاَفِ كما في آية النساء( وإن خفتم شقاق بينهما) (النساء :35 )، أي : خلاف بينهما .
الثَّاني : الضَّلالُ ، قال تعالى : ( وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ( [ الحج : 53 ] أي : في ضلال .
الثَّالث : أن الشِّقَاقَ : العداوة قال تعالى : ( وَيا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِى ( هود : 89 ] أي: عداوتي.
الرابع : أنّ كُلَّ واحدٍ منها صار في شقّ بالعداوة ، والمباينة.
انظر: اللباب في علوم الكتاب (6 / 367، 368)

وتسمية نشوز الزوجين شقاقا مرجعه إلى تأويلين:
-أن كل واحد منهما عندما امتنع عن تأدية حق صاحبه شق بذلك على صاحبه.
-أن كل واحد منهما بنشوزه صار في شق بالعداوة والمباينة، فلا الزوج يريد الصفح أو الفرقة ، ولا المرأة تريد تأدية الحق أو الفدية .
تفسير الرازي (1 / 1444) ، وموقف الإسلام من نشوز الزوجين أو أحدهما، ص 325، د/ نور حسن قاروت.



1-الأصل الشرعي للتفريق بين الزوجين للشقاق

الأصل في ذلك قوله عز وجل:
وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (النساء 35)

فعن ابن عباس في قوله :"وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها":
" فهذا الرجل والمرأة، إذا تفاسد الذي بينهما، فأمر الله سبحانه أن يبعثوا رجلا صالحًا من أهل الرجل، ومثله من أهل المرأة، فينظران أيهما المسيء. فإن كان الرجل هو المسيء، حَجَبوا عنه امرأته وقَصَروه على النفقة، . وإن كانت المرأة هي المسيئة، قصروها على زوجها، ومنعوها النفقة. فإن اجتمع رأيهما على أن يفرّقا أو يجمعا، فأمرهما جائز".
تفسير الطبري ( 8/ 325)

وقال ابن جرير الطبري:
"وإن علمتم أيها الناس "شقاق بينهما"، وذلك مشاقة كل واحد منهما صاحبه، وهو إتيانه ما يشق عليه من الأمور. فأما من المرأة، فالنشوز وتركها أداء حق الله عليها الذي ألزمها الله لزوجها. وأما من الزوج، فتركُه إمساكها بالمعروف أو تسريحها بإحسان.
تفسير الطبري (8/ 318، 319)

وقال رشيد رضا:
" وقوله : إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ، يشعر بأنه يجب على الحكمين ألا يدخرا وسعا في الإصلاح ، كأنه يقول : إن صحت إرادتهما فالتوفيق كائن لا محالة ، وهذا يدل على نهاية العناية من الله تعالى في إحكام نظام البيوت الذي لا قيمة له عند المسلمين في هذا الزمان ، وانظروا كيف لم يذكر مقابل التوفيق بينهما وهو التفريق عند تعينه ، لم يذكره حتى لا يذكر به ؛ لأنه يبغضه ، وليشعر النفوس أنه ليس من شأنه أن يقع ، وظاهر الأمر أن هذا التحكيم واجب ، لكنهم اختلفوا فيه فقال بعضهم : إنه واجب ، وبعضهم : إنه مندوب ، واشتغلوا بالخلاف فيه عن العمل به ؛ لأن عنايتنا بالدين صارت محصورة في الخلاف والجدل ، وتعصب كل طائفة من المسلمين لقول واحد من المختلفين ، مع عدم العناية بالعمل به ، فها هم أولاء قد أهملوا هذه الوصية الجليلة لا يعمل بها أحد على أنها واجبة ، ولا على أنها مندوبة ، والبيوت يدب فيها الفساد ، فيفتك بالأخلاق والآداب ، ويسري من الوالدين على الأولاد" .
تفسير المنار - (5 / 65)

وسيأتي الكلام في المباحث القادمة عن حكم بعث الحكمين واختلاف المفسرين في المخاطب في بقوله ( وإن خفتم) .


- نـوع الـشـقــاق الـذي يـتـطـلب بـعـث الحـكمـيـن

تبين لنا بما تقدم من معنى الآية أن المقصود بالشقاق هو الخلافات والنزاعات بين الزوجين؛ ولكن ليس كل خلاف بين الزوجين يتطلب بعث الحكمين ، وبالنظر في أنواع الشقاق التي تكون بين الزوجين يمكن تقسيمها إلى ما يلي:

القسم الأول:
ألا يكونا قد خرجا في المشاقة إلى قبح من فعل كالضرب ، ولا إلى قبيح من قول كالسب ، فإن الحاكم ينصب لهما أمينا يأمره بالإصلاح بينهما ، وأن يستطيب نفس كل واحد منهما لصاحبه من عفو أو هبة ، فإن سودة لما هم رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بطلاقها استعطفته بأن وهبت يومها منه لعائشة رضي الله عنها ؛ لعلمها بشدة ميله إليها فعطف لها ، وأمسكها ، فنزل فيه قول الله تعالى : وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير [ النساء : 128 ] .)
الحاوى الكبير ـ الماوردى - (9 / 602

ففي هذه الحال لا يحتاج إلى بعث الحكمين


القسم الثاني:
أن يكون الشقاق قد أخرجهما إلى قبيح الفعل فتضاربا ،وإلى قبيح القول فتشاتما ، وهو معنى قول الشافعي : وصارا من القول والفعل إلى ما لا يحل لهما ، ولا يحسن" فهي الحال التي قال الله تعالى فيها وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما [ النساء : 35 ] فيجب على الحاكم إذا ترافعا إليه فيها أن يختار من أهل الزوج حكما مرضيا ، ومن أهلها حكما مرضيا "
الحاوى الكبير ـ الماوردى - (9 / 602)

وجاء في مواهب الجليل :
"إذا اختلف الزوجان وخرجا إلى ما لا يحل من المشاتمة والوثوب كان على السلطان أن يبعث حكمين ينظران في أمرهما وإن لم يترافعا ويطلبا ذلك منه ولا يحل له أن يتركهما على ما هما عليه من الإثم وفساد الدين"
مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل - (ج 11 / ص 68

وقال ابن قدامة: « وإن تمادى الشر بينهما وخيف الشقاق عليهما والعصيان بعث الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها فنظرا بينهما ما يريان من جمع أو تفريق لقول الله تعالى( وإن خفتم شقاق بينهما).
المغني ( 7/48).

القسم الثالث:
أن يعمى أمر الشقاق بينهما بأن قال كل منهما : إن صاحبه متعد وأشكل الحال على القاضي، ولم يصل إلى معرفة الضار منهما ، فإنه يسكنهما قرب ثقة يشرف عليهما ويكشف عنهما كما يكشف عن عدالة وإفلاس من جيرة باطنة ؛ فإن تعذر وتشاقا يرسل القاضي الحكمين.
البهجة الوردية 1/308 ، منح الجليل شرح مختصر خليل - (7 / 338)، الفروع - (5 / 262)


القسم الرابع:
أن يقع الشقاق بينهما بأن تكون الزوجة ناشزا لا تقوم بحقوق الزوجية وتريد مخالعة الزوج ويرفض الزوج مخالعتها، فلابد من القول بالتحكيم لأن كلا منهما مسيء .
موقف الإسلام من نشوز الزوجين أو أحدهما ص 330
قال المارودي:
وشقاقهما يكون من جهة الزوجة بنشوزها عنه ، وترك لزومها لحقه ، ويكون من جهة الزوج بعدوله عن إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"
الحاوي في فقه الشافعي - الماوردي - (9 / 601

ففي الحالات التي تندرج تحت القسم الثاني والثالث والرابع يكون يعث الحكمين، بخلاف القسم الأول فإنه لا حاجة إلى ذلك.
__________________
كلما أدبني الدهر ... أراني نقص عقلي
وإذا ما ازددت علما ... زادني علما بجهلي


مقالاتي بالألوكة
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-08-09, 11:41 AM
أبو الطيب الروبي أبو الطيب الروبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 318
افتراضي رد: أحكام التفريق بين الزوجين بسبب الشقاق

ثـالـثــا: بـعـث الحـكـمين

ويندرج تحت هذا المبحث أربع مسائل، وهي:
1- حـكـم بـعـث الحـكـمـيـن
2- مـن يـتـولـى بـعـث الحـكـمـيـن
3- شـروط الحـكـمـيـن
4- طـبـيـعـة دور الحـكـمـيـن




1- حـكـم بـعـث الحـكـمـيـن:

-تمهيد:إ
إن المنهج الإسلامي لا يدعو إلى الاستسلام لبوادر النشوز والكراهية؛ ولا إلى المسارعة بفصم عقدة النكاح ، وتحطيم مؤسسة الأسرة على رؤوس من فيها من الكبار والصغار - الذين لا ذنب لهم ولا يد ولا حيلة - فمؤسسة الأسرة عزيزة على الإسلام؛ بقدر خطورتها في بناء المجتمع ، وفي إمداده باللبنات الجديدة ، اللازمة لنموه ورقيه وامتداده .
إنه يلجأ إلى هذه الوسيلة الأخيرة - عند خوف الشقاق - فيبادر قبل وقوع الشقاق فعلاً . . ببعث حكم من أهلها ترتضيه ، وحكم من أهله يرتضيه . يجتمعان في هدوء . بعيدين عن الانفعالات النفسية ، والرواسب الشعورية ، والملابسات المعيشية ، التي كدرت صفو العلاقات بين الزوجين . طليقين من هذه المؤثرات التي تفسد جو الحياة ، وتعقد الأمور ، وتبدو - لقربها من نفسي الزوجين - كبيرة تغطي على كل العوامل الطيبة الأخرى في حياتهما . حريصين على سمعة الأسرتين الأصليتين . مشفقين على الأطفال الصغار . بريئين من الرغبة في غلبة أحدهما على الآخر - كما قد يكون الحال مع الزوجين في هذه الظروف - راغبين في خير الزوجين وأطفالهما ومؤسستهما المهددة بالدمار . . . وفي الوقت ذاته هما مؤتمنان على أسرار الزوجين ، لأنهما من أهلهما : لا خوف من تشهيرهما بهذه الأسرار . إذ لا مصلحة لهما في التشهير بها ، بل مصلحتهما في دفنها ومداراتها!
يجتمع الحكمان لمحاولة الإصلاح . فإن كان في نفسي الزوجين رغبة حقيقية في الإصلاح ، وكان الغضب فقط هو الذي يحجب هذه الرغبة ، فإنه بمساعدة الرغبة القوية في نفس الحكمين ، يقدر الله الصلاح بينهما والتوفيق "(1)


- وفائدة الحكمين أن يخلو كل واحد منهما بصاحبه ، ويستكشف منه حقيقة الحال ، ليعرف رغبته في الإقامة معه على النكاح ، أو المفارقة ، ثم يجتمع الحكمان ، فيفعلان ما هو المصلحة من طلاق ، أو خلع "(2)


- وأما ما يقول الحكمان: فقال جماعة : يقول حكم الزوج له أخبرني ما في خاطرك ، فإن قال : لا حاجة لي فيها ، خذ لي ما استطعت وفرق بيننا ، علم أن النشوز من قبله. وإن قال : أهواها ورضها من مالي بما شئت ولا تفرق بيننا ، علم أنه ليس يناشز ويقول الحكم من جهتها لها كذلك ، فإذا ظهر لهما أن النشوز من جهته وعظاه ، وزجراه ، ونهياه" (3)




بعد أن عرفنا الفائدة والثمرة من بعث الحكمين ، فلابد من معرفة حكم هذا البعث في الشرع ، وتقدم أن الأصل في ذلك قوله تعالى: وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (النساء 35)


حكم بعث الحكمين:
قد اتفق العلماء على مشروعية بعث الحكمين؛ قال ابن حزم : " واتفقوا على أن بعثة الحكمين إذا شجر ما بين الزوجين " (4)


ولم يخالف في ذلك – أي مشروعية بعث الحكمين – أحد ، سوى ما نقل عن الإمام يحيى بن يحيى، كما ذكره صاحب منح الجليل حيث قال:
" ...عن بعض الفقهاء آية بعث الحكمين محكمة غير منسوخة ، فالعمل بها واجب لم يترك القول بها عالم حاشا يحيى بن يحيى كان لا يرى بعث الحكمين.(قال):ابن عبد البر: وأنكر عليه وتبعه ابنه عبيد الله وأنكر بعثهما على من استفتاه". انتهى . (5)


ثم إن القائلين بالمشروعية اختلفوا بعد ذلك : هل بعث الحكمين على الوجوب أو الندب؟ على قولين:

القول الأول : وجوب بعث الحكمين:
وهذا قول جمهور الفقهاء والمفسرين استدلالا بالأمر الوارد في قوله تعالى( فابعثوا حكما من أهله وحما من أهلها)،وهي محكمة غير منسوخة، ولأنه من باب دفع الظلامات.

وقد نص عليه فقهاء المالكية والشافعية:
جاء في التاج والإكليل:
" إذا اختلف الزوجان وخرجا إلى ما لا يحل من المشاتمة والوثوب كان على السلطان أن يبعث حكمين ينظران في أمرهما ، وإن لم يرتفعا ويطلبا ذلك منه فلا يحل أن يتركهما على ما هما عليه من المآثم وفساد الدين ". (6)


وقال الإمام الشافعي: " فإذا ارتفع الزوجان المخوف شقاقهما إلى الحاكم فحق عليه أن يبعث حكما من أهله وحكما من أهلها"(7)
وقال الرملي: « فإن اشتد الشقاق بعث القاضي حكمين وجوبا لأنه من باب دفع الظلمات، وهو من الفروض العامة على القاضي ». (8)

وقال البجيرمي: « والبعث واجب » (9)

وقال الشيخ الطاهر بن عاشور: « الآية دالة على وجوب بعث الحكمين عند نزاع الزوجين النزاع المستمر المعبر عنه بالشقاق » (10)
وقال الشيخ رشيد رضا:
"وظاهر الأمر أن هذا التحكيم واجب" (11)



القول الثاني : استحباب بعث الحكمين
نقله النووي عن الروياني في الروضة: قال
:" وهل بعث الحكمين واجب قال البغوي عليه بعثهما وظاهره الوجوب وحجته الآية.
وقال الروياني يستحب" (12)


الترجيح:
الصواب ما ذهب إليه الجمهور من وجوب بعث الحكمين للأمر الوارد به في الآية الكريمة، وهو يقتضي الوجوب إلا لصارف ، وليس ثَم ما يصرفه عن ظاهره. كما أن الحال التي يقع معها الشقاق من خروج الزوجين إلى ما لا يحل لهما ، يقتضي أن يكون الأمر بتغيير هذا المنكر – وهو الشقاق- ببعث الحكمين واجبا.

---------
1- في ظلال القرآن - (2 / 125)
2- اللباب في علوم الكتاب - (6 / 368)
3- تفسير البحر المحيط ـ أبو حيان التوحيدي - (3 / 228)
4- مراتب الإجماع - (1 / 70)
5- منح الجليل شرح مختصر خليل - (7 / 343)
6- التاج والإكليل لمختصر خليل - (5 / 497)
7- الأم (5 / 208)
8- نهاية المحتاج، (6/ 385).
9- تحفة الجيب على شرح الخطيب، ( 3/ 409)
10- التحرير والتنوير(5/:46)
11- تفسير المنار - (5 / 65)
12- روضة الطالبين- (7 / 371)
__________________
كلما أدبني الدهر ... أراني نقص عقلي
وإذا ما ازددت علما ... زادني علما بجهلي


مقالاتي بالألوكة

التعديل الأخير تم بواسطة أبو الطيب الروبي ; 04-08-09 الساعة 11:45 AM سبب آخر: تكميل
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-08-09, 10:07 AM
أبو الطيب الروبي أبو الطيب الروبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 318
افتراضي رد: أحكام التفريق بين الزوجين بسبب الشقاق

2-مـن يـتـولـى بـعـث الحـكـمـيـن:

اختلف الفقهاء والمفسرون فيمن يتولي بعث الحكمين، ومرد ذلك هو اختلافهم في فهم المراد بالخطاب في قوله تعالى" فإن خفتم" في الآية الكريمة؛ وتحصيل اختلافهم في المخاطب بذلك أربعة أقوال:

القول الأول:

أن الخطاب موجه للحكام ، ومن يتولى الفصل بين الناس. وهذا قول الجمهور؛ لأن من مهمة الحكام ملاحظة أحوال العامة والاجتهاد في إصلاح أحوالهم.

قال القرطبي: "والجمهور من العلماء على أن المخاطب بقوله: (وإن خفتم) الحكام والامراء" (1)




القول الثاني:
أن الخطاب للأولياء إذا كان الزوجان محجورين. لأنهم الذين يلون أمر الناس في العقود والفسوخ ، ولهم نصب الحكمين.
نقله القاضي أبو بكر بن العربي عن مالك ، وصححه.(2)



القول الثالث:
أن الخطاب لعموم المؤمنين لأن قوله تعالى فابعثوا خطاب الجمع وليس حمله على البعض أولى من حمله على البقية فوجب حمله على الكل، فعلى هذا يجب أن يكون أمراً لآحاد الأمة سواء وجد الإمام أو لم يوجد فللصالحين أن يبعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها , وأيضاً فهذا يجري مجرى دفع الضرر فلكل واحد أن يقوم به. (3)

.

القول الرابع:
أن الخطاب للزوجين. وهو قول الحسن و السدي .
قال السدي : يخاطب الرجل والمرأة إذا ضربها فشاقته ، تقول المرأة لحكمها : قد وليتك أمري وحالي كذا ; ويبعث الرجل حكما من أهله ويقول له : حالي كذا"
وقد ضعّف هذا القولَ ابنُ العربي قائلا:
" فأما من قال: إن المخاطب الزوجان فلا يفهم كتاب الله "
وقال أبو حيان:
" إذ لو كان خطاباً للأزواج لقال : وإن خافا شقاق بينهما فليبعثا ، أو لقال : فإن خفتم شقاق بينكم "(4)



الترجيح:

ما ذهب غليه الجمهور هو الراجح ؛ لأن ظاهر الآية الكريمة يرجح أن الخطاب الإلهي موجه إلى الحكام أو القضاة، حيث إن الحاكم أو القاضي هو الناظر بين الزوجين، والمانع من التعدي والظلم ، والحكام والقضاة بإمكانهم إزالة الشقاق بما يرونه ملائما ومناسبا، وإلزام الزوجين به، نظرا لما خول إليهم من سلطة.


-------------
1- تفسير الطبري - (8 / 320) ، تفسير القرطبي - (ج 5 / ص 175)، تفسير أبي السعود - (2 / 174) ، النكت والعيون ـ . - (1 / 484)، تفسير المنار - (5 / 64)
2- أحكام القرآن لابن العربي - (2 / 301)، تفسير البحر المحيط ـ- (3 / 228)
3- تفسير الخازن ـ . - (1 / 521)، تفسير الرازي (1 / 1444)
4- تفسير البحر المحيط ـ .( الكتب العلمية ) - (3 / 253)، أحكام القرآن لابن العربي - (2/ 539)
النكت والعيون ـ . - (1 / 484)
__________________
كلما أدبني الدهر ... أراني نقص عقلي
وإذا ما ازددت علما ... زادني علما بجهلي


مقالاتي بالألوكة
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22-09-09, 05:19 PM
أبو الطيب الروبي أبو الطيب الروبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 318
افتراضي رد: أحكام التفريق بين الزوجين بسبب الشقاق

3- شـروط الحـكـمـيـن:
إن أهمية دور الحكمين جعلت فقهاء الإسلام يشترطون شروطا خاصة فيمن يترشح لمهمة الحكم الذي يعينه القاضي، حيث لابد أن تتوفر فيهما الأهلية والكفاءة، والأخلاق العالية وملكة الحوار والإقناع، لا أن تسند لكل من هب ودب وحتى لا يعتري حكمهما حيف أو ظلم، ولا ينزلقا في مسالك العاطفة:

وقد اتفق الفقهاء على بعض الشروط ، واختلفوا في بعضها الآخر ، بحسب اختلاف أنظارهم وقواعدهم الأصولية التي يبنون عليها أحكامهم الجزئية.
وهذا بيان هذه الشروط:

أولا: الشروط المتفق عليها:
1 - العقل ، فلا يجوز تحكيم المجنون.
2 - البلوغ ، فلا يجوز تحكيم الصغير والسفيه .
2 - الإسلام ، فلا يحكم غير المسلم في المسلم ، لما فيه من الاستعلاء عليه .
وهذه نصوص الفقهاء في هذا الصدد، مع العلم أن فقهاء الحنفية لا يتعرضون لشروط الحكمين كما يتعرض لها غيرهم من الفقهاء، حيث إنهم لا يرون في الحكمين إلا شاهدين ووكيلين عن الزوجين – على ما سيأتي تفصيله- ، وإنما يؤخذ ذلك من كلامهم في شروط الوكالة على العموم.

جاء عند المالكية في شروط الحكم أنه :" ليس بنصراني ولا بعبد ولا صبي ولا امرأة ولا سفيه"
المدونة - (6 / 261)
وعند الشافعية: " ويشترط فيهما إسلام وحرية وعدالة واهتداء إلى المقصود من بعثهما له"
الإقناع - (2 / 96)

وعند الحنابلة " فإن الحكمين لا يكونان إلا عاقلين بالغين عدلين مسلمين" لأن هذه من شروط العدالة سواء قلناهما حاكمان أو وكيلان "
المغني - (8 / 167)
شرح منتهى الإرادات - (3 / 55

وعند الحنفية في شروط الوكالة عموما:
" فلا يصح توكيل مجنون وصبي لا يعقل مطلقا ...ولا يصح توكيل عبد محجور".
الدر المختار - (5 /58)

الشروط المختلف فيها:

1) الحرية


اشترط أكثر الفقهاء حرية الحكمين ، ونص على ذلك فقهاء المالكية والشافعية والحنابلة، ووجه ذلك أنه متى قيل إن الحكمين حاكمين- فلا بد من من اشتراط الحرية ، فإنهما من شرائط الحكم.
وإن كانا وكيلين- فوجّه الشافعية اشتراط الحرية بأنه " قد اقترن بوكالتهما ولاية اختيار الحاكم لهما ، ولا يصح فيمن رد الحكم إليه نظر إلا أن يكون بهذه الصفات "
الحاوى الكبير ـ الماوردى - (9 / 1425

وهذه أقوالهم:
قال الباجي المالكي:
" ومن صفة الحكمين التي هي شرط في صحة كونهما حكمين: الإسلام، البلوغ، والحرية والذكورة، فإن عدم شيء من ذلك لم يجز تحكيمهما برضى الزوجين ولا ببعثة السلطان، قاله مالك"
وقال المرداوي:
" فإن خرجا إلى الشقاق والعداوة بعث الحاكم حكمين حرين مسلمين عدلين ويكونان مكلفين"
الإنصاف للمرداوي - (8 / 379)

وقال البكري الشافعي
" ويشترط فيهما إسلام وحرية وعدالة واهتداء إلى المقصود من بعثهما له "
إعانة الطالبين- دار الفكر - (3 / 378.

- وذهب الحنابلة في قول آخر إلى عدم اشتراط الحرية، ووجه ذلك أنه إذا قيل إن الحكمين لا يحكمان بالتفريق بل يصلحان فحسب؛ فيجوز كونهما عبدين لأنهما وكيلان وليسا حاكمين، وتوكيل العبد جائز.

جاء في الكافي لابن قدامة:" وإن كانا وكيلين جاز أن يكونا عاميين أو عبدين لأن توكيلهما جائز"
الكافي في فقه ابن حنبل - (3 / 139

وقال المرداوي أيضا "وقيل لا تشترط الحرية"
الإنصاف للمرداوي - (8 / 379.

الترجيح

الذي يظهر رجحان اشتراط الحرية ، ولا يتجه غيره على القول بأن الحكمين حاكمان ، فإن الفصل في الخصومات والنزاعات هو من أمور الحكم ، ولا بد فيها من اشتراط الحرية.


2) الذكورة:

اشترط المالكية والحنابلة والشافعية في أحد الوجهين أن يكون الحكمين ذكرين. لأن ذلك يفتقر إلى رأي ونظر ، والمرأة بمعزل عنهما.
شرح الزركشي - (2 / 450

قال الشيخ الدردير:
" فشرطهما الذكورة والرشد والعدالة والفقه بما حكما فيه"
الشرح الكبير للشيخ الدردير - (2 / 344)

وقال الشيرازي:"
ويجب أن يكونا ذكرين عدلين لانهما في أحد القولين حاكمان وفي الآخر وكيلان إلا أنه يحتاج فيه إلى الرأي والنظر في الجمع والتفريق ولا يكمل لذلك إلا ذكران عدلان" المهذب - (2 / 70

وقال ابن قدامة" ويكونان ذكرين"
المغني - (8 / 167)

- وذهب الشافعية في وجه آخر عندهم ، وفي قول ضعيف عند الحنابلة أن ذلك غير لازم فيجوز توكيل النساء، بناء على أن الحكمين ليسا حاكمين، وإنما شاهدان ومصلحان.
قال في إعانة الطالبين:
" ويسن كونهما ذكرين"
إعانة الطالبين- دار الفكر - (3 / 378)

وقال صاحب الإنصاف الحنبلي:
وقد يقال بجواز كونها أنثى"
الإنصاف للمرداوي - (8 / 380"


الترجيح:
قول من اشترط الذكورة في الحكمين أقوى ، سيما إذا قلنا إن للحكمين سلطة التفريق بين الزوجين ، فإن هذا مما لا ينبغي إسناده للمرأة، لما هو معروف من طبيعتها العاطفية التي تغلبها في كثير من الأحيان، ولهذا لم نر الشارع يخول المرأة منصب الحكم بين الناس والفصل في الخصومات.


3) كونهما من أهلهما:-
اختلف الفقهاء في اشتراط كون الحكمين من أهل الزوجين ،فشرط بعضهم ذلك ؛ وهذا هو مذهب المالكية ، فلا يجوز عندهم بعث أجنبيين مع إمكان بعث حكمين من أهلهما، فإن بعثهما مع الإمكان ففي نقض حكمهما تردد.
قالوا: والحكمة في ذلك أن الأهل أعرف بأحوال الزوجين ، وأقرب إلى أن يرجع الزوجان إليهما ; فأحكم الله سبحانه الأمر بأهله
أحكام القرآن لابن العربي - (2 / 307

قال الشيخ الدردير:
" حكما من أهله وحكما من أهلها (إن أمكن) ولا يجوز بعث أجنبيين مع الامكان"
الشرح الكبير للشيخ الدردير - (2 / 344)

- وأما الجمهور فرأوا أن ذلك على سبيل الاستحباب والندب لا على سبيل الإيجاب والحتم، فإن كان الحكمان أجنبيين جاز ذلك وإن كان خلاف الأولى. " لأنه إن جرى التحكيم مجرى الحاكم ، فحكم الأجنبي نافذ ، وإن جرى مجرى الوكالة فوكالة الأجنبي جائزة"
الحاوى الكبير ـ الماوردى - (9 / 1426)

جاء عند الحنفية
" والأولى أن يكون الحكمان من أهليهما كما ذكر الله تعالى وإنما كان أولى لأنهما أخبر بباطن أمرهما وأشفق عليهما"
شرح فتح القدير - (4 /244


وقال البكري من الشافعية:
" والبعث واجب ومن أهلهما سنة "
إعانة الطالبين- دار الفكر - (3 / 378)

وقال ابن قدامة الحنبلي:" والأولى أن يكونا من أهلهما لأمر الله تعالى بذلك ولأنهما أشفق وأعلم بالحال فإن كانا من غير أهلهما جاز لأن القرابة ليست شرطا في الحكم ولا الوكالة فكان الأمر بذلك إرشادا واستحبابا"
المغني - (8 / 167)


الترجيح
الأظهر – والله أعلم- هو رأي الجمهور، فإن العبرة من بعث الحكمين من أهل الزوجين كونهما أشفق على الزوجين وأعلم بحالهما، وهذه العلة وإن كان وجودها في أهل الزوجين أكثر من غيرهم ؛ إلا أن ذلك لا يعني انتفائها في حق الأجانب بالكلية، فكم من صديق هو أرحم وأشفق بل وأخبر بالحال من قريب، بل إن بعض الأقارب قد تأخذهم الحمية لذوي قرابتهم، فينظران بعين العاطفة لا بعين العقل ويحكمان بما يمليه الحال لا بما يقتضيه المآل.
وأيضا؛ فهما إن كانا حاكمين ، فحكم الأجنبي نافذ، وإن كان وكيلين فوكالة الأجنبي جائزة.
__________________
كلما أدبني الدهر ... أراني نقص عقلي
وإذا ما ازددت علما ... زادني علما بجهلي


مقالاتي بالألوكة
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 22-09-09, 05:22 PM
أبو الطيب الروبي أبو الطيب الروبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 318
افتراضي رد: أحكام التفريق بين الزوجين بسبب الشقاق

4) علمهما بالجمع والتفريق:

- اختلف الفقهاء في اشتراط كون الحكمين فقيهين ومن أهل الاجتهاد ، فذهب إلى اشتراط ذلك المالكية ، وذهب إليه أيضا الشافعية في أحد الوجهين،والحنابلة في أحد القولين.
وهو مبني كذلك على القول بأنهما حاكمين ، فوجب أن يكونا فقيهين فإن ذلك من شرائط الحكم.

قال الدردير:
"وبطل حكم غير العدل....وحكم (سفيه) (و) حكم (امرأة وغير فقيه بذلك) أي بأحكام النشوز"
الشرح الكبير للشيخ الدردير - (2 / 344)

وقال الباجي مبينا شروط الحكمين:" .....وأن يكونا فقيهين، فقد قال ابن القاسم، إن جعل ذلك الزوجان ووليا اليتيمتين إلى من لا يجوز أن يكون حكما لم يجز لأن ذلك من باب الغرر»
انظر المنتقى في شرح موطأ مالك(4/ 114)

وقال الشربيني: « ويشترط في الحكمين التكليف والإسلام والحرية والعدالة، والإهتداء إلى المقصود لما بعث إليه »
مغني المحتاج، ( 3/ 261)

وقال المرداوي:
" يشترط أن يكونا عالمين بالجمع والتفريق"
الإنصاف للمرداوي - (8 / 380)

وذهب الحنفية ، والشافعية في الوجه الآخر والحنابلة في القول الثاني إلى عدم اشتراط كونهما فقيهين ، وتوجيه ذلك أنهما إنما دخلا للإصلاح ، وإعلام الحاكم بالحال ، وهذا لا يحتاج إلى كونهما فقيهين.
قال الحنفية:
" والحكمان إنما بعثا للصلح وليعلما ظلم الظالم منهما فينكرا عليه ظلمه فإذا لم يقبل أعلما الحاكم ليدفع ظلمه فالحكمان شاهدان في حال ومصلحان في حال إذا فوض الأمر إليهما"
شرح فتح القدير - (4 / 245

وقال الماوردي:
"وإن قلنا : إنهما يجريان مجرى الوكيلين جاز ألا يكونا من أهل الاجتهاد ؛ لأن وكالة العامة جائزة" الحاوى الكبير ـ الماوردى - (9 / 1426

وقال ابن قدامة:
"وإن كانا وكيلين جاز أن يكونا عاميين أو عبدين لأن توكيلهما جائز"
الكافي في فقه ابن حنبل - (3 / 139)

الترجيح:
الراجح اشتراط كونهما عالمين بما يقضيان فيه، حتى لا يجورا في حكمها إذا حكما ، أو في شهادتهما إذا شهدا.


5) العدالة
ذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى اشتراط العدالة، وعدم جواز بعث الفاسق. ووجه ذلك إذا كانا حاكمين ظاهر، وإن كانا وكيلين فوجهه" أن الوكيل إذا كان متعلقا بنظر الحاكم لم يجز أن يكون إلا عدلا كما لو نصب وكيلا لصبي أو مفلس" المغني - (8 / 167)

قال الدردير:
"فشرطهما الذكورة والرشد والعدالة والفقه بما حكما فيه"
الشرح الكبير للشيخ الدردير - (2 / 344)

وقال الماوردي:
"و(الشرط) الثالث : أن يكونا عدلين ، فإن كانا أو أحدهما غير عدل ، لم يجز"
الحاوي في فقه الشافعي - الماوردي - (9 / 604)

وعند الحنابلة:
" فإن الحكمين لا يكونان إلا عاقلين بالغين عدلين مسلمين" لأن هذه من شروط العدالة سواء قلناهما حاكمان أو وكيلان "
المغني - (8 / 167)
شرح منتهى الإرادات - (3 / 55)

وأما الحنفية فلا تشترط العدالة عندهم ، لأنهم يرون أن الحكمين وكيلان ، وهم لا يشترطون في الوكالة العدالة.
(موقف الإسلام من نشوز الزوجين أو أحدهما ص 339


الترجيح:
الأرجح ما ذهب إليه الجمهور من اشتراط كونهما عدلين؛ لأنهما سيحكمان إن قيل هما حكمان ، أو سيشهدان ويصلحان إن قيل هما وكليلان، وكل هذا مما يستلزم كونهما عدلين.

6)الرشد
اشترط المالكية أن يكون المبعوث رشيدا، ونصوا على بطلان حكم السفيه. والجمهور لم يشترطوا ذلك.
قال الشيخ الدردير:
" وبطل حكم غير العدل وحكم سفيه وهو المبذر في الشهوات ولو مباحة على المذهب".
الشرح الكبير للشيخ الدردير - (2 / 344)

الترجيح:
الأظهر عدم وجوب اشتراط الرشد الذي هو بمعنى التبذير، فإن الشروط السابقة التي ذكرها الفقهاء في الحكمين( من إسلام وعدالة وبلوغ وذكورة وفقه وحرية) كفيلة بتحقيق الغاية المنشودة من بعثهما بعيدا عن هذا الشرط الكمالي .

7)اشترط المالكية والشافعية في الحكمين أن لا يكون بين أحدهما وبين أحد الزوجين عداوة ، دفعا للتهمة.
قال الشيخ الدردير: شرط كون الحاكم غير خصم، وعالم بما حكم فيه"
انظر الشرح الصغيرللدردير (4/ 198)
وقال الماوردي: "
" ولا يجوز أن يُحَكِّمَ عليهما عدوين للتهمة اللاحقة بهما"
الحاوى الكبير ـ الماوردى - (9 / 1426)

فهذه هي جملة الشروط التي ذكرها الفقهاء في صفة الحكمين.
__________________
كلما أدبني الدهر ... أراني نقص عقلي
وإذا ما ازددت علما ... زادني علما بجهلي


مقالاتي بالألوكة
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26-09-09, 07:38 AM
أبو الطيب الروبي أبو الطيب الروبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 318
افتراضي رد: أحكام التفريق بين الزوجين بسبب الشقاق

4- طـبـيـعـة دور الحـكـمـيـن:

اختلف الفقهاء في مهمة وعمل الحكمين، هل هما حاكمان لهما سلطة الجمع حال رجائهما الوئام بعد الخصام والألفة بعد النفرة، أو التفريق حال استحكام الخلاف؟ أم مجرد وكيلين عنهما وشاهدين عليهما؟.



* القول الأول:
أنهما حاكمان لهما سلطة الجمع والتفريق وهذا القول مروي قضاء عن الخلفاء الثلاثة، عمر وعثمان وعلي، وهو مذهب ابن عباس وسعيد بن جبير والقاضي شريح والنخعي والشعبي ومجاهد ، وأبي سلمة ، وطاووس، وبه قال مالك والشافعي في أحد قوليه، وأحمد في إحدى الرواتين عنه.
الحاوى الكبير ـ الماوردى - (9 / 1422
تفسير البحر المحيط ـ ( ادار الفكر ) - (3 / 197)
المغني - (8 / 167)
بداية المجتهد - (2 / 79))
تفسير القرطبي - (5 / 177
تفسير الطبري - (8 / 325)
شرح ميارة على التحفة 1/196

وهذه نصوص الفقهاء في ذلك:
قال ابن الحاجب من المالكية: « وعليهما أن يصلحا، فإن لم يقدرا، فإن كان المسيء الزوج فرقا بينهما، وإن كانت الزوجة ائتمناه عليها، أو خالعا له بنظرهما، وإن كانت منهما خالعا له لما يحق في نظرهما » انظر شرح ميارة على التحفة 1/196

وقال الشربيني من الشافعية: « وفي قول: حكمان موليان من جهة الحاكم لتسميتهما في الآية حكمين » مغني المحتاج 3/612

ومن الحنابلة: قال ابن قدامة: « اختلفت الرواية عن أحمد رحمه الله في الحكمين ففي إحدى الروايتين أنهما حكمان ولهما أن يفعلا ما يريان من جمع وتفريق بعوض وبغير عوض، ولا يحتجان إلى توكيل الزوجين ولا رضاهما "
المغني 7/49
وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"ثم إذا وقع الشقاق بين الزوجين فقد أمر الله ببعث حكم من أهله وحكم من أهلها، والحكمان سماهما الله عز وجل هما حكمان عند أهل المدينة، وهو أحد القولين للشافعي وأحمد وعند أبي حنيفة.
والقول الآخر...هما وكيلان، والأول أصح لأن الوكيل ليس بحكم ولا يحتاج فيه إلى أمر الأئمة ".
مجموع فتاوى ابن تيمية ج: 32، ص: 25-26.

وقال ابن القيم :" والعجب كل العجب ممن يقول هما وكيلان لا حاكمان والله تعالى قد نصبهما حكمين وجعل نصبهما إلى غير الزوجين"
زاد المعاد - (5 / 172

قال ابن كثير بعد أن ذكر الخلاف « وقد اختلف الأئمة في الحكمين، هل هما منصوبان من جهة الحاكم، فيحكمان وإن لم يرض الزوجان، أو هما وكيلان من جهة الزوجين على قولين والجمهور على الأول لقوله تعالى: « فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها... » إنما هما حكمين، ومن شأن الحكم أن يحكم بغير رضا المحكوم عليه وهذا ظاهر الآية... " تفسير ابن كثير 2/57

واستدل أصحاب هذا القول بالكتاب والأثر والإجماع والمعقول.


من الكتاب:
استدلوا على ذلك بقوله تعالى: { وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا }

وجه الدلالة في الآية من أوجه :
الأول- قوله تعالى: ﴿ وإن خفتم﴾،:
خاطب سبحانه بذلك غير الزوجين وكيف يصح أن يوكل عن الرجل والمرأة غيرهما وهذا يحوج إلى تقدير الآية هكذا : { وإن خفتم شقاق بينهما } فمروهما أن يوكلا وكيلين وكيلا من أهله ووكيلا من أهلها ومعلوم بعد لفظ الآية ومعناها عن هذا التقدير وأنها لا تدل عليه بوجه بل هي دالة على خلافه"
- زاد المعاد - (5 /172

الثاني - قوله تعالى (فابعثوا حكما من أهله.....) يعني أنهما حكمان:

قال ابن العربي: « هذا نص من الله سبحانه وتعالى في أنهما قاضيان لا وكيلان، وللوكيل اسم في الشريعة ومعنى، فإذا بين الله سبحانه كل واحد منهما فلا ينبغي لشاذ، فكيف لعالم أن يركب معنى أحدهما على الآخر فذلك تلبيس وإفساد للكلام وإنما يسيران بإذن الله ويخلصان النية لوجه الله وينظران في ما عند الزوجين بالتثبت فإن رأيا للجمع وجها جمعا، وإن وجداهما قد تابا تركاهما» أحكام القرآن 1/124

وقال الماوردي: "...أنه خطاب توجه إلى الحاكم ، فاقتضى أن يكون ما يضمنه من إنفاذ الحكمين من جهة الحاكم دون الزوجين" الحاوي في فقه الشافعي (9 / 602 )

قال ابن القيم: "
ولو كانا وكيلين لقال فليبعث وكيلا من أهله ولتبعث وكيلا من أهلها . وأيضا فلو كانا وكيلين لم يختصا بأن يكونا من الأهل"
زاد المعاد - (5 / 172
وقال أيضا:"
وأيضا فإن الوكيل لا يسمى حكما في لغة القرآن ولا في لسان الشارع ولا في العرف العام ولا الخاص . وأيضا فالحكم من له ولاية الحكم والإلزام وليس للوكيل شيء من ذلك . وأيضا فإن الحكم أبلغ من حاكم لأنه صفة مشبهة باسم الفاعل دالة على الثبوت ولا خلاف بين أهل العربية في ذلك فإذا كان اسم الحاكم لا يصدق على الوكيل المحض فكيف بما هو أبلغ منه" زاد المعاد - (5 / 172

وقال ابن كثير: « سماهما حكمين ومن شأن الحكم أن يحكم بغير رضا المحكوم عليه، وهذا ظاهر الآية "

مناقشة هذا الاستدلال:
ونوقش هذا الاستدلال بأمرين:

1- أنه إنما سمي الوكيل ههنا حكما تأكيدا للوكالة التي فوضت إليه، لا أنه له سلطة التفريق .
أحكام القرآن للجصاص - (3 / 152)

ولأنه " يحتاج الحاكم أن يأمرهما بالنظر في أمرهما ويعرف أمور المانع من الحق منهما حتى ينقلا إلى الحاكم أن ما عرفاه من أمرهما فيكون قولهما مقبولا في ذلك إذا اجتمعا وينهى الظالم منهما عن ظلمه فجائز أن يكونا سميا حكمين لقبول قولهما عليهما وجائز أن يكونا سميا بذلك لأنهما إذا خلعا بتوكيل منهما وكان ذلك موكولا إلى رأيهما وتحريهما للصلاح سميا حكمين لأن اسم الحكم يفيد تحري الصلاح فيما جعل إليه وإنفاذ القضاء بالحق والعدل فلما كان ذلك موكولا إلى رأيهما وأنفذا على الزوجين حكما من جمع أو تفريق مضى ما أنفذاه فسميا حكمين من هذا الوجه"
أحكام القرآن للجصاص - (3 / 152- 153)


2- أن ما ذكروه " لا ينفي معنى الوكالة لأنه لا يكون وكيلا أيضا ويجوز أمره عليه فيما وكل به فجواز أمر الحكمين عليهما لا يخرجهما عن حد الوكالة وقد يحكم الرجلان حكما في خصومة بينهما ويكون بمنزلة الوكيل لهما فيما يتصرف به عليهما فإذا حكم بشيء لزمهما بمنزلة إصطلاحهما على أن الحكمين في شقاق الزوجين ليس يغادر أمرهما من معنى الوكالة شيئا"
أحكام القرآن للجصاص - (3 / 152)

وأجيب:
بأن هذا صرف للفظ الحكمين عن ظاهره، فهو من التأويل ، ولا ملجئ لذلك .
انظر: التحرير والتنوير - (4 / 121)

الثالث- وقوله تعالى: ﴿ إن يريدا ﴾ أسند لهما الإرادة، " والوكيلان لا إرادة لهما إنما يتصرفان بإرادة موكليهما"
زاد المعاد - (5 / 172

2- من الأثر:-
- أخرج عبد الرزاق بسنده أن :" عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقالت تصبر لي وأنفق عليك فكان أذا دخل عليها قالت أين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة فيسكت عنها حتى إذا دخل عليها يوما وهو برم قالت أين عتبة بن ربيهة وشيبة بن ربيعة قال عن يسارك في النار إذا دخلت فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان فذكرت ذلك له فضحك فأرسل إلى بن عباس ومعاوية فقال ابن عباس لأفرقن بينهما وقال معاوية ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف فأتيا فوجداهما قد أغلقا عليهما أبوابهما وأصلحا أمرهما فرجعا "
مصنف عبد الرزاق - (6 / 513)ح (11887)
- وأخرج أيضا بسنده عن عبيدة السلماني قال شهدت علي بن أبي طالب وجاءته امرأة وزوجها مع كل واحد منهما فئام من الناس فأخرج هؤلاء حكما من الناس وهؤلاء حكما فقال علي للحكمين أتدريان ما عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما وأن رأيتما أن تجمعا جمعتما فقال الزوج أما الفرقة فلا فقال علي كذبت والله لاتبرح حتى ترضى بكتاب الله لك وعليك فقالت المرأة رضيت بكتاب الله تعالى لي وعلي"
مصنف عبد الرزاق - (6 / 512) ح11883

- والشاهد في الأول في قول ابن عباس " لأفرقن بينهما" فهو يدل أن الحكم له هذه السلطة.
- والشاهد في الثاني في قول علي للحكمين " أتدريان ما عليكما": فلو كانا وكيلين أو شاهدين لم يقل لهما: أتدريان ما عليكما ؟ إنما كان يقول: أتدريان بما وكلتما ؟ وهذا بين".
تفسير القرطبي - (5 / 177)
- وفي قوله: " إن رأيتما أن تفرقا فرقتما وأن رأيتما أن تجمعا جمعتما"، فجعل لهما سلطة التفريق كما جعل لهما سلطة الجمع.
- وفي قوله للرجل: " كذبت لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله" وذلك أنه : " إنما ظهر منه النكير على الزوج لأنه لم يرض بكتاب الله ولم يأخذه بالتوكيل وإنما أخذه بعدم الرضا بكتاب الله"
أحكام القرآن للجصاص - (3 / 153)

مناقشة هذا الاستدلال:
نوقش هذا الاستدلال بعدم التسليم له ؛ بأن الإنكار وقع على عدم الرضا بكتاب الله؛ وأن عليا " إنما أنكر على الزوج ترك التوكيل بالفرقة وأمره بأن يوكل بالفرقة وما قال الرجل لا أرضى بكتاب الله حتى ينكر عليه وإنما قال لا أرضى بالفرقة بعد رضى المرأة بالتحكيم وفي هذا دليل على أن الفرقة عليه غير نافذة إلا بعد توكيله بها"
أحكام القرآن للجصاص - (3 / 153)

3- الإجماع:
فقد قال علي رضى الله عنه- وهو من كبار الصحابة ومن الخلفاء الراشدين : " إن رأيتما أن تفرقا فرقتما وأن رأيتما أن تجمعا جمعتما"،وكان هذا في فئام من الناس ، ولم ينقل عن أحد من الحاضرين إنكار عليه، وكذا لم ينقل عن أحد من الصحابة إنكار عليه في قوله هذا.
وكذلك ما وقع من صنيع معاوية وابن عباس ، وقد أرسلهما عثمان ، وهم من كبار الصحابة.
قال ابن القيم: "وعلي وابن عباس ومعاوية جعلوا الحكم إلى الحكمين ولا يعرف لهم من الصحابة مخالف وإنما يعرف الخلاف بين التابعين فمن بعدهم". زاد المعاد - (5 / 172

4- المعقول:
لما كانت الشريعة تدور مع جلب المصالح ودرء المفاسد فإن المصلحة، قد تكون مع التفريق بين الزوجين، ولهذا شرعت الشريعة الغراء الطلاق، وقد يكون في تجميع الحكمين للزوجين مزيدا من العداوة والبغضاء واستحكام الشقاق، فكان لا بد من تخويل الحكمين سلطة التفريق.
انظر: أضواء على شقاق الزوجين للأهدل ص 25
وقال الماوردي" ...ولأن للحاكم مدخلا في إيقاع الفرقة بين الزوجين بالعيوب والعنة وفي الإيلاء ، فجاز أن يملك بها تفويض ذلك إلى الحكمين"
الحاوي في فقه الشافعي - الماوردي - (9 / 603 )
__________________
كلما أدبني الدهر ... أراني نقص عقلي
وإذا ما ازددت علما ... زادني علما بجهلي


مقالاتي بالألوكة
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29-09-09, 01:53 PM
أبو الطيب الروبي أبو الطيب الروبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 318
افتراضي رد: أحكام التفريق بين الزوجين بسبب الشقاق

القول الثاني:
أن الحكمين وكيلان عن الزوجين وشاهدان عليهما دون أن يكون لهما إمكانية الجمع والتفريق، وهو مذهب الحنفية،وأصح القولين عند الشافعية، الحنابلة، وهو قول عطاء وقتادة والحسن وأبي ثور وإليه ذهب ابن حزم الظاهري

أحكام القرآن، ( 2/ 191) المحلى، (8/ 245.) بداية المجتهد - (2 / 79 ،
مغني المحتاج(3/261) شرح الزركشي - (2 / 449(


قال الحسن: " الحكمان يحكمان في الاجتماع، ولا يحكمان في الفُرقة".
تفسير الطبري - (8 / 324

قال أبو بكر الجصاص: « قال أصحابنا ليس للحكمين أن يفرقا إلا برضى الزوجين، لأن الحاكم لا يملك ذلك فكيف يملكه الحكمان، وأن الحكمين وكيلان لهما »
أحكام القرآن، ( 2/ 191)
الطبري:" ليس لهما، ولا لواحد منهما، الحكم بينهما بالفرقة، ولا بأخذ مال ....، فليس ذلك لهما، ولا لأحد من الناس غيرهما، لا السلطان ولا غيره ".
تفسير الطبري - (8 / 331
وأشار ابن حزم الظاهري إلى أن مهمة الحكمين تجاه الزوجين أن يكشفا " عن حال الظالم منهما وينهيا إلى الحاكم ما وقفا عليه من ذلك ليأخذ الحق ممن هو قبله ويأخذ على يدى الظالم، وليس لهما ان يفرقا بين الزوجين لا بلخع ولا بغيره "
المحلى، (8/ 245.)

وجاء في مغني المحتاج(3/261) « وهما وكيلان في الأظهر».

وقال الزركشي الحنبلي" واختلف عن أحمد رحمه الله فيهما ( فعنه ) ما يدل على أنهما وكيلان للزوجين ، لا يرسلان إلا برضاهما وتوكيلهما ، فإن امتنعا من التوكيل لم يجبرا ، هذا هو المشهور عند الأصحاب ، حتى أن القاضي في الجامع الصغير والشريف ، أبا جعفر ، وابن البنا لم يذكروا خلافاً"
شرح الزركشي - (2 / 449(

واستدلوا بما يلي:

- من الكتاب:
1- قوله تعالى( إن يريدا إصلاحا ....) الآية. دليل على أن مهمتهما الإصلاح ،فإنه المذكور هنا فحسب ؛
قال الشافـعي « وذلك أن الله عز وجل إنما ذكر أنهما إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما ولم يذكر تفريقا [الأم 5/94
واعترض على ذلك بأن:
" قوله تعالى يوفق الله بينهما يشتمل على الفراق وعلى غيره لأن التوفيق أن يخرج كل واحد منهما من الإثم والوزر ويكون تارة ذلك بالفراق وتارة بصلاح حاليهما في الوصلة" .
تفسير الخازن ـ . - (1 / 521)

2- الأثر
واستدلوا أيضا بأثر على المتقدم الذي استدل به من قال بأنهما حاكمان؛ وذلك قوله:
:" والله لا تبرح حتى ترضى بكتاب الله لك وعليك" ؛ فإن علياً توقف حين لم يرضَ الزوج فثبت أن تنفيذ الأمر موقوف على إقراره ورضاها"
تفسير الخازن ـ . - (1 / 521

ووجه الاستشهاد" أنه لو ملك الحكمان ذلك بغير توكيل الزوجين لم يكن لرجوع علي رضي الله عنه إلى رضا الزوج وجه ، ولكان بإذن الحكمين فيه، وإن امتنع ...."
و" الله تعالى لم يجعل الطلاق إلا إلى الأزواج ، فلم يجز أن يملكه غيرهم ، ولأن الحاكم لا يملك إيقاع الطلاق والخلع بين الزوجين إلا عن رضاهما ، فلئلا يملكه الحكمان من قبله أولى "
الحاوى الكبير ـ الماوردى - (9 / 603)

ونوقش هذا الاستدلال:
أنه " ليس المراد من قول علي للزوج حتى تقر أن رضاه شرط بل معناه أن المرأة لما رضيت بما في كتاب الله تعالى؛ فقال الرجل أما الفرقة فلا يعني ليست الفرقة في كتاب الله فقال له علي : كذبت حتى أنكرت أن تكون الفرقة في كتاب الله , بل هي في كتاب الله فإن قوله تعالى يوفق الله بينهما يشتمل على الفراق وعلى غيره لأن التوفيق أن يخرج كل واحد منهما من الإثم والوزر ويكون تارة ذلك بالفراق وتارة بصلاح حاليهما في الوصلة " .
تفسير الخازن ـ . - (1 / 521)

وأجيب:
بأن الرجل ما قال لا أرضى بكتاب الله حتى ينكر عليه وإنما قال لا أرضى بالفرقة بعد رضى المرأة بالتحكيم وفي هذا دليل على أن الفرقة عليه غير نافذة إلا بعد توكيله بها، فعلي إنما أنكر على الزوج ترك التوكيل بالفرقة وأمره بأن يوكل بها "
أحكام القرآن للجصاص - (3 / 153)

3- ومن المعقول:
- أنه لا خلاف أن الزوج لو أقر بالإساءة إليها لم يفرق بينهما ولم يجبره الحاكم على طلاقها قبل تحكيم الحكمين وكذلك لو أقرت المرأة بالنشوز لم يجبرها الحاكم على خلع ولا على رد مهرها فإذا كان كذلك حكمها قبل بعث الحكمين فكذلك بعد بعثهما ".
أحكام القرآن للجصاص - (3 / 152)

ونوقش:
بأن هذا التفريق هنا من باب طلاق السلطان على المولى والعنين، فإن الحاكم يطلق عليهما فكذلك هذا.
الاستذكار - (6 / 184)
فتح الباري- (9 / 403)


2- أن البضع حق للزوج ، والمال حق للمرأة ، وهما رشيدان ، فلم يجز لغيرهما التصرف عليهما إلا بوكالة منهما ، كما في غير ذلك
شرح الزركشي - (2 / 449

ونوقش بأنه:
" لا يمتنع أن تثبت الولاية على الرشيد عند امتناعه من أداء الحق كما يقضى عنه الدين من ماله إذا امتنع ويطلق الحاكم على المولى إذا امتنع " .
الشرح الكبير لابن قدامة - (8 / 171


3- كيف يجوز للحكمين أن يخلعا بغير رضاه ويخرجا المال عن ملكها وقد قال الله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا)...)
وكيف يجوز للحكمين أن يوقعا خلعا أو طلاقا من غير رضاهما وقد نص الله على أنه لا يحل له أخذ شيء مما أعطى إلا بطيبة من نفسها ولا أن تفتدي به فالقائل بأن للحكمين أن يخلعا بغير توكيل من الزوج مخالف لنص الكتاب وقال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) فمنع كل أحد أن يأكل مال غيره إلا برضاه وقال الله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام فأخبر تعالى أن الحاكم وغيره سواء في أنه لا يملك أخذ مال أحد ودفعه إلى غيره"
أحكام القرآن للجصاص - (3 / 154

ونوقش:
بأن الحكمين إذا قضيا بالفرقة بعوض، فليس هذا من أكل مال الزوجة بالباطل، بل من إنصاف الزوج المظلوم بنشوز زوجته عليه، وتضييعها لحقوقه
انظر: نشوز الزوجين أو أحدهما: ص 348


4- أن الأصل أن التطليق بيد الزوج، فلو رأى الحكمان التطليق عليه وهو كاره كان ذلك مخالفة لدليل الأصل فاقتضى تأويل معنى الحكمين، ".
التحرير والتنوير - (4 / 121

ونوقش:
بأن هذا تأويل بعيد، لأن التطليق لا يطرد كونه بيد الزوج، فإن القاضي يطلق عند وجود سبب يقتضيه
التحرير والتنوير - (4 / 121


الترجيح:ما ذهب إليه من قال بأنهما حاكمان هو الصواب، فإن الأدلة التي استدل بها القائلون بأنهما وكيلان :أدلة عامة، وأدلة الفريق الأول خاصة، والخاص مقدم على العام، كما أن اعتراضاتهم على أدلة الفريق الأول لا تخلو من نظر حيث توجب الخروج من ظاهر النصوص إلى التأويل بلا موجب ولا مسوغ حقيقي.
__________________
كلما أدبني الدهر ... أراني نقص عقلي
وإذا ما ازددت علما ... زادني علما بجهلي


مقالاتي بالألوكة
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14-10-09, 08:04 AM
أبو الطيب الروبي أبو الطيب الروبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 318
افتراضي رد: أحكام التفريق بين الزوجين بسبب الشقاق

ثـانـيـا: طـبـيـعـة الـتـفـريـق للـشـقـاق

تبين مما تقدم أن الحكمين يسعيان للإصلاح بين الزوجين، فإن هما عجزا عن هذا الإصلاح حكما بالتفريق بين الزوجين، فإذا كان كذلك فما هو نوع هذه الفرقة التي يوقعها الحكمان: هل هي فرقة بائنة أم رجعية؟ وهل هي واحدة أم أكثر؟

- أما نوع الفرقة التي يوقعها الحكمان ، فذهب المالكية إلى أن التفريق للشقاق طلاق بائن.قال الشيخ الدردير:" (ونفذ طلاقهما) أي الحكمين ويقع بائنا ولو لم يكن خلعا "
الشرح الكبير للشيخ الدردير - (2 / 344)
- وفي تعليل البينونة عند المالكية يقول ابن العربي:
« إذا حكما بالفراق فإنه بائن لوجهين، أحدهما كلي والآخر معنوي:
- أما الكلي: فكل طلاق ينفذه الحاكم فإنه بائن.
- أما الثاني: فإن المعنى الذي لأجله وقع الطلاق هو الشقاق، ولو شرعت فيه الرجعة لعاد الشقاق كما كان أول دفعة، فلم يكن ذلك يفيد شيئا فامتنعت الرجعة لأجله.
أحكام القرآن(1/ 425)

- وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنهما إن فرقا بخلع فطلاق بائن ، وإن فرقا بطلاق فهو طلاق . وهذا مبناه على كون فرقة الخلع على المذهبين تقع بائنة.
المحرر في الفقه الحنبلي- (2 / 45)
الحاوي في فقه الشافعي - الماوردي - (10 / 11)


- وأما عن كون هذا التفريق بواحدة أو أكثر ، فالذي ذكره الشافعية ، والظاهر من رأي المالكية أنها واحدة ، ولا يلزم الزوجان أكثر من ذلك، حيث إن طلاق الواحدة هو طلاق السنة، كما أن الحكمين إنما دخلا لمصلحة الزوجين ن وليست الزيادة على واحدة من مصلحتهما:
جاء في مغني المحتاج:
" ...بعث القاضي حكما من أهله وحكما من أهلها لنظر في أمرهما بعد اختلاء حكمه به وحكمها بها ومعرفة ما عندهما في ذلك ولا يخفى حكم عن حكم شيئا إذا اجتمعا ويصلحا بينهما أو يفرقا بطلقة إن عسر الإصلاح" مغني المحتاج - (3 / 261)
نهاية المحتاج - (6 / 392)

وفي المدونة :" قال مالك : لا يكون لهما أن يخرجاها من يده بغير طلاق السنة ، وهي واحدة لا رجعة له فيها حكما عليهما فيه بمال أو لم يحكما فيه ؛ لأن ما فوق واحدة خطأ وليس بالصواب وليس بمصلح لهما أمرا والحكمان إنما يدخلان من أمر الزوج والزوجة فيما يصلح لهما وله جعلا " المدونة - (6 / 261)
وقال الشيخ الدردير:
" لا ينفذ ما زاد على الواحدة لان الزائد خارج عن معنى الاصلاح الذي بعثا إليه فللزوج رد الزائد (وتلزم) الواحدة (إن اختلفا في العدد) بأن أوقع أحدهما واحدة والثاني اثنتين أو ثلاثا لاتفاقهما على الواحدة.
الشرح الكبير للشيخ الدردير - (2 / 345)

وقال في بداية المجتهد:
" واختلف أصحاب مالك في الحكمين يطلقان ثلاثا، فقال ابن القاسم: تكون واحدة، وقال أشهب والمغيرة تكون ثلاثا إن طلقاها ثلاثا"
بداية المجتهد - (2 / 79)

تمت
__________________
كلما أدبني الدهر ... أراني نقص عقلي
وإذا ما ازددت علما ... زادني علما بجهلي


مقالاتي بالألوكة
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-06-11, 05:36 AM
إحسـان العتيـبي إحسـان العتيـبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-02
الدولة: الأردن
المشاركات: 5,258
افتراضي رد: أحكام التفريق بين الزوجين بسبب الشقاق

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الطيب الروبي مشاهدة المشاركة
3- تفسير البحر المحيط ـ أبو حيان التوحيدي - (3 / 228)
صاحب تفسير " البحر المحيط " هو :
أبو عبد الله محمد بن يوسف الأندلسي الغرناطي ، وهو المشهور بأبي حيان ، توفي 745 هجري .

وأما التوحيدي فهو :
علي بن محمد بن العباس ، أبو حيان التوحيدي البغدادي ، شيرازي الأصل ، توفي 400 هجري .
__________________
قال أبو حاتم البستي:الواجب على العاقل أن يلزم الصمت الى أن يلزمه التكلم،فما أكثر من ندم إذا نطق وأقل من يندم إذا سكت"روضة العقلاء ونزهة الفضلاء"(ص43).
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أحكام , التفريق , الزوجين , الزقاق , بين , بسبب

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:48 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.