ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-06-07, 02:15 PM
عبدالرحمن العراقي عبدالرحمن العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-02-07
المشاركات: 244
Lightbulb ماهي أحكام دخول الحائض والنفساء والجنب الى المسجد أو مايشمله مسمى المسجد؟

((السؤال :- ماحكم دخول الحائض إلى مصلى النساء علما بان المصلى قد شيد بعد تشييد المسجد بسنوات وهو مفصول عن حرم الرجال .....وجزاكم الله خير الجزاء وغفر الله للجميع ؟)) .

هذا السؤال وردني من قبل أحد الاخوات وأطلب من الاخوة أهل العلم تفصيل ذلك في الحالات التاليه :-

1. إذا كانت المرأة داعية ومسؤوله عن دورات خاصه بالنساء تلقيها في مصلى للنساء ضمن سياج المسجد ولايمكنها تاجيل الدروس لانها مرتبطه ببرنامج دعوي ولايوجد من ينوب عنها , وجرت عليها احكام الحيض او النفاس او الجنابه .
2. اذا كانت المرأه من طالبات العلم التي تشارك في دوره في المسجد او المصلى الخاص بالنساء ضمن حدود المسجد , ولايمكنها تاجيل الدروس ولاتوجد وسيلة لتسجيل الدروس كي لاتفوتها وجرت عليها احكام الدماء الطبيعيه للنساء .
3. هل يجوز للمرأه الحائض والنفساء مس المصحف لضروره وكذلك الجنب ؟؟؟.
ارجوا من الاخوه تبيان كافة الاحكام المتعلقه بالنساء أثناء فترة الحيض او النفاس او الجنابه من دخولها للمسجد او قراءة القرآن أو مسه أو الذكر أو الدعاء وبقية العبادات وجزاكم الله خير الجزاء .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-06-07, 07:47 PM
عبدالرحمن العراقي عبدالرحمن العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-02-07
المشاركات: 244
افتراضي

أرجوا من الاخوة أهل العلم أن لايتأخروا علينا بالاجابه لقيام الدواعي لمثل هذه الامور ولانه لايجوز التأخير عن وقت البيان مالم يكن هناك مايستدعي التاخير وبارك الله فيكم .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-06-07, 12:11 AM
نايف الحميدي نايف الحميدي غير متصل حالياً
فرج الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 04-03-07
الدولة: جزيرة العرب
المشاركات: 330
Post

دخول الحائض المسجد لحضور مجلس علم أو حلقة لتحفيظ القرآن

سؤال:امرأة حائض تريد دخول المسجد لحضور مجلس علم أو حلقة لتحفيظ القرآن مع العلم بأنها مواظبة على ذلك بشكل أساسي ، وإن تغيبت للحيض سيفوتها مسائل سيتعذر عليها إدراكها فيما بعد ، فهل يجوز لها الحضور بشروط معينة استثناء وما هو رأى العلماء الراجح في المسألة ؟.
الجواب:
الحمد لله
أولا :
ذهب جمهور الفقهاء من أصحاب المذاهب الأربعة إلى أنه لا يجوز للحائض أن تمكث في المسجد ، واستدلوا على ذلك بما رواه البخاري (974) ومسلم (890) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ : ( أَمَرَنَا تَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ ) .
فمنع النبي صلى الله عليه وسلم الحائض من مصلى العيد ، وأمرها باعتزاله ، لأن له حكم المسجد ، فدل على منعها من دخول المسجد .
واستدلوا بأحاديث أخرى ولكنها ضعيفة لا يصح الاحتجاج بها ، منها قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلا جُنُبٍ )والحديث ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود232.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء (6/272).
ما حكم الشرع في حق المرأة التي تدخل المسجد وهي حائض للاستماع إلى الخطبة فقط ؟
فأجابوا : لا يحل للمرأة أن تدخل المسجد وهي حائض أو نفساء . . . أما المرور فلا بأس إذا دعت إليه الحاجة وأمن تنجيسها المسجد لقوله تعالى : ( وَلاجُنُباً إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) النساء.
والحائض في معنى الجنب ؛ ولأنه أمر عائشة أن تناوله حاجة من المسجد وهي حائض .
انتهى من "فتاوى اللجنة الدائمة" (6/272).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل يجوز للحائض حضور حلق الذكر في المساجد ؟
فأجاب : " المرأة الحائض لا يجوز لها أن تمكث في المسجد ، وأما مرورها بالمسجد فلا بأس به ، بشرط أن تأمن تلويث المسجد مما يخرج منها من الدم ،وإذا كان لا يجوز لها أن تبقى في المسجد ، فإنه لا يحل لها أن تذهب لتستمع إلى حلق الذكر وقراءة القرآن ، اللهم إلا أن يكون هناك موضع خارج المسجد يصل إليه الصوت بواسطة مكبر الصوت ، فلا بأس أن تجلس فيه لاستماع الذكر ، لأنه لا بأس أن تستمع المرأة إلى الذكر وقراءة القرآن كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتكئ في حجر عائشة ، فيقرأ القرآن وهي حائض ، وأما أن تذهب إلى المسجد لتمكث فيه لاستماع الذكر ، أو القراءة ، فإن ذلك لا يجوز ، ولهذا لما أُبلغ النبي عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع ، أن صفية كانت حائضا قال : ( أحابستنا هي ؟ ) ظن صلى الله عليه وسلم، أنها لم تطف طواف الإفاضة فقالوا إنها قد أفاضت ، وهذا يدل على أنه لا يجوز المكث في المسجد ولو للعبادة . وثبت عنه أنه أمر النساء أن يخرجن إلى مصلى العيد للصلاةوالذكر ، وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى .
انتهى من "فتاوى الطهارة" (ص 273) .
ثانيا :
للحائض أن تقرأ القرآن دون أن تمس المصحف ، على ما هو مبين في جواب السؤال.
ولها أن تقرأ من المصحف المطبوع مع التفسير ، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " وأما كتب التفسير فيجوز مسها ؛ لأنها تعتبر تفسيرا ، والآيات التي فيها أقل من التفسير الذي فيها .
ويستدل لهذا بكتابة النبي صلى الله عليه وسلم الكتب للكفار ، وفيهاآيات من القرآن ، فدل هذا على أن الحكم للأغلب والأكثر .
أما إذا تساوى التفسير والقرآن ، فإنه إذا اجتمع مبيح وحاظر ولميتميز أحدهما برجحان ، فإنه يغلب جانب الحظر فيعطى الحكم للقرآن .
وإن كان التفسير أكثر ولو بقليل أعطي حكم التفسير
انتهى من "الشرح الممتع" (1/267).
ثالثا :
ما ورد في السؤال من خشية فوات بعض المسائل والدروس على الحائض إذاامتنعت من دخول المسجد ، يمكن تلافيه بتسجيل هذه الدروس ، أو الاستماع إليها من خارج المسجد ، إن أمكن ذلك ، وينبغي أن يلحق ببعض المساجد ملحقات خاصة لا تأخذ حكمالمسجد ، تجعل كمكتبة أو دار للتحفيظ ، تتمكن صاحبات العذر من الجلوس فيها دون حرج .
والله أعلم.

__________________
اللهم عجل بفكاك أسرى المسلمين
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-06-07, 12:06 PM
عبدالرحمن العراقي عبدالرحمن العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-02-07
المشاركات: 244
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي نايف الحميدي .
ولكن إن كانت المرأة الحائض داعيه وتعطي دروسا لايمكنها تاخيرها ضمن منهاج في مصلى للنساء ضمن حدود المسجد ولايوجد بديل عنها .
ألا يحق لها الدخول من باب (( الضرورات تبيح المحظورات والواجبات تسقط بالاعذار )) كما أفتى بذلك الشيخ ابن العثيمين رحمه الله فيمن صلى خلف الصف منفردا بعذر ؟؟!!.
بارك الله فيك وأحسن اليك .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-06-07, 02:58 PM
أبو عبدالرحمن الطائي أبو عبدالرحمن الطائي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-12-05
المشاركات: 145
افتراضي

الراجح في هذا المسألة جواز دخول الجنب والحائض المسجدَ مروراً أو مكثاً لعدم الدليل، استصحاباً للأصل ، وهو الإباحة، ولضعف أدلة النهي ثبوتاً أو دلالةً، وللعلامة أبي عبد المعز محمد علي فركوس فتوى مفصلة ماتعة في ذلك، ولبعض طلبة العلم رسالة بعنوان "السبيل المرشد لمعرفةِ حُكمِ مكثِ الُجنبِ والحائضِ في المســجِـد" انفصل فيها إلى جواز المكث لهما، وهو ما يفتي به الأستاذ حسام الدين عفانة والقرضاوي وغيرهما من المعاصرين.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-06-07, 06:31 PM
عبدالرحمن العراقي عبدالرحمن العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-02-07
المشاركات: 244
افتراضي

الاخ أبو عبدالرحمن الطائي .
جزاك الله خيرا .
ولكن هلا أوردت لنا طرفا من كلامهم وادلتهم بارك الله فيك .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 03-06-07, 04:04 AM
أبو عبدالرحمن الطائي أبو عبدالرحمن الطائي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-12-05
المشاركات: 145
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبدالرحمن الطائي مشاهدة المشاركة
وللعلامة أبي عبد المعز محمد علي فركوس فتوى مفصلة ماتعة في ذلك
وهذا نص جوابه حفظه الله تعالى:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين أمّا بعد:

فلم يرد دليل ثابت وصريح في حق الحائض ما يمنعها من دخول المسجد، والأصل عدم المنع، وقد وردت جملة من المؤيدات لهذا الأصل مقررة للبراءة الأصلية منها: ما ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها فيما رواه البخاري وغيره:" أنّ وليدة سوداء كانت لحي من العرب فأعتقوها، فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأسلمت فكان لها خباء في المسجد أو حفش"(١) ولا يخفى عدم انفكاك الحيض عن النساء إلا نادرا، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنّه أمرها باعتزال المسجد وقت حيضتها والأصل عدمه، ولا يصح أن يعترض عليه بأنّه واقعة عين وحادثة حال لا عموم لها، لأنّ الذي يضعف صورة تخصيصها بذلك كون القصة مؤكدة للبراءة الأصلية، يؤيدها عموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم:«إنّ المسلم لا ينجس»(٢) ويقوي هذا الحكم مبيت أهل الاعتكاف في المسجد مع ما قد يصيب المعتكف النائم من احتلام، والمعتكفة من حيض، وهي أحوال غير خفيّة الوقوع في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم ومنتشرة انتشارا يبعد معه عدم علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وهو المؤيَّد بالوحي.

ويشهد للأصل السابق قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة رضي الله عنها في حجة الوداع لمّا حاضت: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري»(٣)، ولم يمنعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الدخول إلى المسجد والمكث فيه، وإنّما نهاها عن الطواف بالبيت، لأنّ الطواف بالبيت صلاة، وقد ثبت في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "إنّ أول شيء بدأ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قدم مكة أنّه توضأ ثمّ طاف بالبيت"(٤) فهذا يدل على وجوب الطواف على طهارة، بناء على أنّ كلّ أفعاله صلى الله عليه وسلم في الحج محمولة على الوجوب في الأصل. ومعلوم للعاقل أنّ الفعل لا يمكن أن يؤمر به وينهى عنه من وجه واحد لاستحالة اجتماع الضدين، وهو تكليف بما لا يطاق، وإنّما يجوز أن يكون الفعل مأمورا به من وجه ومنهيا عنه من وجه آخر لإمكان اجتماع مصلحة ومفسدة في الفعل الواحد، وبالنظر لوجود الوصف المانع من الطواف نَهَى عنه النبي صلى الله عليه وسلم لاشتماله على مفسدة، وأمرها بما يفعله الحاج لاشتماله على تحصيل مصلحة، ولا يخفى أنّ جنس فعل المأمور به والمثوبة عليه أعظم من جنس ومثوبة ترك المنهي عنه، وأنّ جنس ترك المأمور به والعقوبة عليه أعظم من جنس والعقوبة على فعل المنهي عنه(٥)، وإذا تقرر ذلك فإنّ أمره صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة رضي الله عنها-وهي حائض- أن تفعل ما يفعله الحاج إنّما هو من جنس المأمور به وهو أعظم من جنس ترك المنهي عنه، فلو كان أمره صلى الله عليه وآله وسلم مقتضيا لعدم جواز دخول الحائض المسجد لكان عدولا عن جنس المأمور به إلى المنهي عنه، وهو دونه في الرتبة، فيحتاج-حالتئذ-إلى بيان في الحال وتأخيره عن وقت الحاجة لا يجوز كما تقرر في الأصول(٦).

ويشهد-أيضا- للأصل المتقدم، إنزاله صلى الله عليه وآله وسلم وفد ثقيف في المسجد قبل إسلامهم، ومكث فيه الوفد أياما عديدة وهو صلى الله عليه وآله وسلم يدعوهم إلى الإسلام، كما استقبل في مسجده نصارى نجران حينما جاءوه لسماع الحق ومعرفة الإسلام، هذا وغيره وإن كان يدلّ على جواز إنزال المشرك في المسجد والمكث فيه لمن كان يرجى إسلامه وهدايته مع ما كانوا فيه من رجس معنوي كما قال تعالى:(إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) [التوبة:28] ولا يبعد أن تتعلق بهم جنابة من غير اغتسال أو نجاسة حسية من بول أو غائط لعدم الاحتراز، فإنّ المسلم والمسلمة أطهر حالا وأعلى مكانا وأولى بدخول المسجد والمكث فيه ولو اقترن بهم وصف الجنابة أو الحيض أو النفاس لكون المسلم طاهرا على كلّ حال لقوله صلى الله عليه وآله وسلم:«إنّ المسلم لا ينجس»(٧)، ولا يصح أن يُعترض بأنّ حكم المنع خاص بالمسلمين دون المشركين فلا يلحق بهم إلحاقا قياسيا، ذلك لأنّ المعتقد قائم في أنّ الكفار مخاطبون إجماعا بالإيمان -الذي هو الأصل- ومطالبون بالفروع مع تحصيل شرط الإيمان للأوامر الشرعية الموجبة للعمل المتصفة بالعموم لسائر الناس كقوله تعالى:(ولله على الناس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا)[آل عمران:97] وغيرها والكافر معاقب أخرويا على ترك أصل الإيمان أولا، وما يترتّب عليه من فروع الشريعة ثانيا، لِما أخبر به تعالى عن سائر المشركين في معرض التصديق لهم، تحذيرا من فعلهم:(ما سلككم في سقر، قالوا لم نك من المصلين و لم نك نطعم المسكين و كنا نخوض مع الخائضين و كنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين)(٨) [المدثر:42/47].

هذا، وغاية ما يتمسك به المانعون من دخول الحائض المسجد:

أولا: إلحاقها بالجنب إلحاقا قياسيا إذ الجنب-وهو المقيس عليه- ورد النهي عن قربانه المسجد إلاّ إذا اتخذه طريقا للمرور وذلك في قوله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) [النساء:43]، ويكون حمل الآية على الإضمار تقديره: "لا تقربوا مواضع الصلاة"، أو كناية عن المساجد حيث أقيمت مقام المصلى أو المسجد، وهذا التفسير -وإن نقل عن بعض السلف كابن مسعود وسعيد بن جبير وعكرمة والزهري وغيرهم- إلاّ أنّه معارض بتفسير آخر يحمل الصلاة على نفسها ويكون معنى الآية: "ولا تقربوا الصلاة جنبا إلا أن تكونوا مسافرين ولم تجدوا ماء فتيمموا" وهذا التفسير منقول عن علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم ومجاهد والحسن ابن مسلم وغيرهم، وبه قال أحمد والمزني.

والتفسير الأول الذي حمل الصلاة على مواضعها أو حمله كنايةً عن المساجد مخالف للأصل، إذ الأصل في اللفظ أن يكون مستقلا ومكتفيا بذاته، لا يتوقف معناه على تقدير، خلافا للإضمار، وإذا دار اللفظ بين الاستقلال والإضمار، فإنّه يحمل على الاستقلال لقلة اضطرابه، والتفسير الثاني مستغنٍ في دلالته عن الإضمار بخلاف الأول فمفتقر إليه، ومعلوم أنّ الألفاظ المقدرة إنما يُصار إليها عند الحاجة وانعدام وجود لفظ مناسب لمعنى اللفظ ضرورة لتصحيح الكلام، وقد استقام المعنى بالتفسير الثاني فلا يُعدل إلى غيره، وقد يُعترض أنّ تأوُّل الآية على أنّ «عابري سبيل» هم المسافرون، ولم يكن في إعادة ذكره في قوله تعالى:(وإن كنتم مرضى أو على سفر) معنى مفهوم، إذ لا فائدة في تكراره وانتفاؤها عبث يجب تنزيه الشارع عنه، ولو أفاد تكراره التأكيد لكان خلاف الأصل، إذ الأصل التأسيس وهو أولى من التأكيد، ذلك لأنّ الأصل في وضع الكلام إنّما هو إفهام السامع ما ليس عنده.

فجوابه أنّ التأسيس مبني على صرف كلمة "الصلاة" عن معناها الحقيقي إلى المعنى المجازي وهو خلاف الأصل، إذ المقرّر في الأصول أنّ النص إذا دار بين الحقيقة الشرعية والمجاز الشرعي، فحمل اللفظ الشرعي على حقيقته أولى من حمله على المجاز، فضلا عن ذلك فإنّه يلزم على القول بأنّ في القرآن مجازا، أن القرآن يجوز نفيه لإجماع القائلين بالمجاز على أنّ كلّ مجاز يجوز نفيه ويكون نافيه صادقا في نفس الأمر ولا ريب أنّه لا يجوز نفي شيء من القرآن(٩)، وبناء على ما تقدم فحمل اللفظ المبني على حقيقته الشرعية المكتفي بذاته على وجه الاستقلال، -وإن أفاد التأكيد- أولى من حمله على المجاز المفتقر في دلالته على الإضمار -وإن أفاد التأسيس- لأصالة الحقيقة الشرعية وهي مقدّمة على الحقيقة العرفية واللغوية فمن باب أولى مع المجاز الشرعي.

ولو حملنا تفسير الآية على تقدير الإضمار فإنّ الحكم يقتصر على الجنب ولا تُلحق به الحائض إلاّ بنوع قياس يظهر قادح الفرق بينهما جليا من ناحية أنّ الجنب غير معذور بجنابته وبيده أن يتطهر، والآية تحثه على الإسراع في التطهر، بخلاف الحائض فمعذورة بحيضتها، فلا تملك أمرها ولا يسعها التطهر من حيضتها إلاّ بعد انقطاع الدم، فحيضتها ليست بيدها، وإنّما هي شيء كتبه الله على بنات آدم، وهذا الفرق الظاهر بين المقيس والمقيس عليه يقدح في القياس فيفسده. وتبقى الآية محصورة في الجنب دون الحائض جمعا بين الأدلة.

ومع ذلك فحمل لفظ "الصلاة" على الحقيقة الشرعية والاستقلال أولى بالتفسير لما يشهد لذلك عموم حديث «المسلم لا ينجس» وما تقدم من أدلة شاهدة على الجواز كمبيت الوليدة السوداء وأهل الاعتكاف وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة لما حاضت:«افعلي ما يفعله الحاج إلا أن تطوفي بالبيت» وفضلا عن ذلك لو سُلّم القياس على الجنب فقد ثبت أنّ أصحاب الصّفّة كانوا يبيتون في المسجد لا مأوى لهم سواه(١٠) ويؤيد ما ذكرنا ما أخرجه سعيد بن منصور في سننه بإسناد حسن عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال:"رأيت رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤا وضوء الصلاة"(١١).

ثانيا: وأمّا الاستدلال بحديث جسرة بنت دجاجة قالت: "سمعت عائشة رضي الله عنها تقول:"جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد، فقال: «وجهوا هذه البيوت عن المسجد» ثمّ دخل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئا رجاء أن تنزل فيهم رخصة فخرج إليهم بعد، فقال: «وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب»(١٢) فلو صح الحديث لكانت دلالته صريحة على تحريم دخول المسجد للحائض والجنب، ولكنّه ضعيف لا يصلح للاحتجاج به لمجيئه عن طريق جسرة، وحاصل القول فيها أنّ الحجة لا تقوم بحديثها إلاّ بشواهد، و لهذا قال الحافظ في التقريب: "إنها مقبولة"(١٣) أي مقبولة إذا توبعت وإلا فليّنَة، وفي هذا الحديث لم تتابع، والحديث ضعفه جماعة منهم: الإمام أحمد والبخاري والبيهقي وابن حزم وعبد الحق الإشبيلي وغيرهم.

ثالثا: أمّا حديث أمّ عطية قالت: "أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين"(١٤) الذي استدل به على منع الحائض من المصلى فتكون ممنوعة من المسجد من باب أولى، ومن جهة أخرى فلو حمل اللفظ على "الصلاة" لأفاد التأكيد الذي يقصد به تقوية لفظ سابق، وهو على خلاف الأصل، لأنّ الأصل في وضع الكلام إنّما هو التأسيس، لذلك كان حمله على "المصلّى" أولى من حمله على "الصلاة" فالصواب أنّه لا دلالة فيه على هدا المعنى، لأنّ المراد بالمصلى في الحديث إنّما هي الصلاة ذاتها بدليل رواية مسلم وغيره وفيه: "فأمّا الحيض فيعتزلن الصلاة". ويقوي هذا المعنى رواية الدارمي: "فأمّا الحيض فإنّهنّ يعتزلن الصف"(١٥)، فحمله على الصلاة نفسها ليس فيه خلاف بينما إذا ما حملت على لفظ "المصلى" فمختلف فيه، وقد تقرر أنّ المتفق عليه أرجح من المختلف فيه. ومن زاوية أخرى فحمله على التأكيد-وإن كان خلاف الأصل- إلاّ أنّه أولى بالتقديم لوجود قرائن تدلّ عليه، منها: أنّ لفظ الاعتزال الذي هو التنحي والبعد عن الشيء يتعدى بحرف"عن" الدّال على المجاوزة، وهو يدلّ بدلالة الالتزام على ابتداء الغاية، إذ كلّ مجاوزة فلا بدّ لها من ابتداء غاية، فيكون المصلى هو مبدأ الاعتزال وهو الغاية المأمور بها، فدلّ على أنّ الحائض حلّت به ابتداء، علما أنّ المصلى غير محدود بحدّ حتى يمكن أن تخرج منه، ولو سُلّم أنّه محدود حدّا عرفيا لما وسعها أن تَرِده من جديد عند سماع خطبة العيد ودعوة المصلين الذي هو علة خروجها إلى المصلى، فدلّ ذلك على أنّ المراد بالمصلى الصلاة ذاتها.

وعلى تقدير حمل الحديث على اللفظين معا، للزوم أحدهما الآخر باعتزال الحائض المصلى والصلاة بحيث لا يكون أحد اللفظين نافيا للآخر فلا دلالة فيه-أيضا- على منع الحائض من دخول المسجد، ذلك لأنّ صلاة العيد التي كان يؤديها النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أصحابه إنّما كانت بالفضاء ولم ينتقل عنه بسند مقبول على أنّه أداها في المسجد، وقد جعلت الأرض كلّها مسجد، والحائض والجنب يباح لهما جميع الأرض بلا خلاف، وهي مسجد فلا يجوز أن يُخَصّ بالمنع من بعض المساجد دون بعض(١٦).

-أمّا قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: "ناوليني الخمرة من المسجد" قالت: فقلت: إنّي حائض فقال: « إنّ حيضتك ليست في يدك»(١٧) وفي رواية مسلم: "تناوليها فإن الحيضة ليست في اليد"(١٨) وقد اختلف في فقه الحديث وهل الخمرة كانت داخل المسجد أو خارجه؟

فمن أجاز لها دخول المسجد بظاهر لفظ الحديث السابق الذي يفيد أن الخمرة كانت بداخل المسجد، فقد حمل قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن حيضتك ليست في يدك» على قيام عذرها بحيضتها ولا دخل لها ولا إرادة لها فيها، ويعضد هذا المعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم لها: «إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم» وعليه فلا دلالة على منع الحائض من الدخول فيه، ومن منع منه الحائض استدل برواية النسائي عن عائشة رضي الله عنها قالت بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد قال: «يا عائشة ناوليني الثوب" فقالت: إني لا أصلي، فقال: «ليس في يدك» فناولته(١٩). وفي رواية أبي هريرة رضي الله عنه: قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المسجد فقال: "يا عائشة ناوليني الثوب" فقالت: إني حائض فقال: «إنّ حيضتك ليست في يدك»(٢٠) فإنّ ظاهر الروايتين يفيد أنّ الخمرة كانت خارج المسجد وأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أذن لها في إدخال يدها فقط دون سائر جسدها ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى.

والحديث تنازعه الفريقان والظاهر أنّه غير صريح في المنع ولا في الإباحة، ينبغي العدول عنه إلى غيره من الأدلة، وإذا لزم الترجيح بينهما لكان حمل قوله: «إن حيضتك ليست في يدك» على معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم» وتفسيره به أولى، لأنّ ما يعضده دليل مقدّم على ما لم يعضده دليل آخر، ومن جهة أخرى فإنّ الاستدلال بالحديث على تخصيص إدخال اليد في المسجد دون سائر الجسد تأباه الصناعة الأصولية وقد تقرر في القواعد أنّ "تحريم الشيء مطلقا يقتضي تحريم كل جزء منه"(٢١)، لذلك كانت الأدلة المقررة للبراءة الأصلية مثيرة لغلبة الظن وموجبه للعمل.

ومع ذلك فإن كان في ترك الحائض دخول المسجد ما تحقق به مصلحة راجحة من تأليف القلوب عن طريق ردم الخلاف فإنه: "يستحب الخروج من الخلاف"(٢٢) وقد ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم تغيير بناء البيت لما فيه جمع القلوب وتأليفها وصلّى ابن مسعود خلف عثمان رضي الله عنهما بعد إنكاره عليه لإتمام الصلاة في السفر دفعا للخلاف ونبذا للشقاق، أمّا إذا كانت الحاجة أو المصلحة داعية إلى دخول المسجد لطلب العلم الشرعي أو للاستفتاء مثلا كان مأخذ المخالف ضعيفا، وحالتئذ فليس الورع والحيطة الخروج من الخلاف، لأنّ شرطه أن لا يؤدي مراعاته إلى ترك واجب أو إهمال سنة ثابتة أو خرق إجماع، بل الورع في مخالفته لموافقة الشرع فإنّ ذلك أحفظ و أبرأ للدين والذمة.

والله أعلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّ اللّهم على محمّـد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلّم تسليما.

الجزائر في:222 محرم 1419هـ
--------------------------------------------------------------------------------

١- أخرجه البخاري في الصلاة(439)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

٢- أخرجه مسلم في الحيض(851)، وأبو داود في الطهارة (230)، والنسائي في الطهارة(268)، وابن ماجة في الطهارة(535)، وأحمد(24169) من حديث حذيفة رضي الله عنه.

٣- أخرجه البخاري في الحيض(305)، ومسلم في الحج(2977)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

٤- أخرجه البخاري في الحج(1641)، ومسلم في الحج(3060)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

٥- انظر أفضلية جنس فعل المأمور به على جنس ترك المنهي عنه في "المجموع" لابن تيمية(20/85) وما بعدها، و"الفوائد" لابن القيم(157) وما بعدها.

٦- نقل ابن قدامة عدم الخلاف على هذا الأصل، انظر:"روضة الناظر" لابن قدامة:(2/57)، "المسوّدة" لآل تيمية:(181). وأفاد الشيخ الشنقيطي أنّ من أجازه وافق عدم وقوعه("المذكرة":185، "أضواء البيان":1/98،97).

٧- تقدم تخريجه.

٨- انظر اختلاف العلماء في مسألة مخاطبة الكفار بفروع الشريعة في"المعتمد" لأبي الحسين:(1/295)، "التبصرة" للشيرازي:(80)، "الإشارة" للباجي:(174)، "المحصول" للفخر الرازي:(1/145)، "الإحكام" للآمدي:(1/110)، "شرح تنقيح الفصول" للقرافي:(163)، "أصول السرخسي":(1/87)، "مجموع الفتاوى" لابن تيمية:(22/7-16)، "زاد المعاد" لابن القيم:(5/698-699)، "فواتح الرحموت" للأنصاري:(1/128)، "شرح الكوكب المنير" للفتوحي:(1/503)، "الأشباه والنظائر" للسيوطي:(253)، "إرشاد الفحول" للشوكاني:(10)، "مذكرة الشنقيطي":(33-34).

٩- انظر"منع جواز المجاز" للشنقيطي:(4-5). وأهل السنة يختلفون في وقوع المجاز في القرآن، فمنهم من منع وقوعه مطلقا، ومنهم من أجازه فيما عدا آيات الصفات الواجب حملها على الحقيقة دون المجاز، والظاهر أنّ الخلاف لفظي على ما صرح به ابن قدامة-رحمه الله-.

(انظر المسألة في "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة:( 103-109-132 ) "الفقيه والمتفقه" للخطيب البغدادي:(1/64)، "روضة الناظر" لابن قدامة:(1/182)، "مجموع الفتاوى" لابن تيمية:(5/200-201)(7/88-90-96-108)، "الصواعق المرسلة" لابن القيم:(2/632)، "شرح الكوكب المنير":(1/191))

١٠- انظر صحيح البخاري:(11/281)، في الرقاق، باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

١١- تمام المنة للألباني ص:(118).

١٢- أخرجه أبو داود:(1/157-159)، والبيهقي:(2/442-443)، وابن خزيمة:(2/284)، من حديث عائشة رضي الله عنها. وحديث جسرة بنت دجاجة ذكره الألباني في الإرواء(1/162)، وقال:(ضعيف، في سنده جسر بنت دجاجة، قال البخاري: عندها عجائب ، وقد ضعف الحديث جماعة منهم البيهقي وابن حزم وعبد الحق الإشبيلي، بل قال ابن حزم: "إنّه باطل"، وقد فصلت القول في ذلك في "ضعيف السنن" رقم:32)، وخرجه في الإرواء برقم:193، وضعفه وذكر علل من ضعفه، وذكر أنّ رد في ضعيف سنن أبي داود على من صححه كاتبن خزيمة وابن القطان والشوكاني، وضعفه أيضا في تمام المنة:ص(118) .

١٣- تقريب التهذيب لابن حجر:(2/593).

١٤- متفق عليه: البخاري في العيدين (974)، ومسلم في صلاة العيدين(2091)، من حديث أم عطية رضي الله عنها.

١٥- أخرجه الدارمي(1662)، من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد عن هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية، ورجال سنده كلهم ثقات، أمّا عبد العزيز إن كان هو العمى فهو ثقة حافظ، وهشام بن حسان الأزدي فهو ثقة -أيضا-.

١٦- انظر المحلى لابن حزم(2/182).

١٧- أخرجه مسلم في الحيض(715)، وأبو داود في الطهارة(261)، والترمذي في الطهارة(134)، والنسائي في الطهارة(271)، من حديث عائشة رضي الله عنها. وانظر الإرواء(1/212).

١٨- مسلم في الحيض(716).

١٩- النسائي في الطهارة(270).

٢٠- مسلم في الحيض(717)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

٢١- مجموع الفتاوى لابن تيمية(21/85).

٢٢- انظر هذه القاعدة في الأشباه والنظائر للسيوطي(136)، القواعد الفقهية للندوي(336).
منقول من موقع الشيخ.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 03-06-07, 04:08 AM
أبو عبدالرحمن الطائي أبو عبدالرحمن الطائي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-12-05
المشاركات: 145
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبدالرحمن الطائي مشاهدة المشاركة
وهو ما يفتي به الأستاذ حسام الدين عفانة
وهذا نص فتواه:
إن دخول الحائض للمسجد ممنوع عند أكثر الفقهاء وعمدتهم في المنع ما روي في الحديث عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب ) رواه أبو داود وابن ماجة . وفي سنده كلام كثير لأهل الحديث.

وبعض أهل العلم احتج على منع الحائض من دخول المسجد بقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ ) سورة النساء الآية 43 . ومع أن هذه الآية لم تذكر الحائض إلا أنهم ألحقوها بالجنب .

وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى جواز دخول الحائض للمسجد وبهذا قال الإمام أحمد في رواية عنه وهو قول المزني صاحب الإمام الشافعي وبه قال الإمام داود وابن حزم الظاهريان . وقال الإمام أحمد في رواية أخرى إن للحائض دخول المسجد إن توضأت وأمنت تلويث المسجد . انظر الإنصاف 1/347 .

والقول بجواز دخول المرأة الحائض للمسجد لحضور دروس العلم هو الذي أطمئن إليه . ويدل لهذا القول ما يلي :
1 ـ البراءة الأصلية لأن الأصل عدم التحريم ولم يقم دليل صحيح صريح على تحريم دخول الحائض للمسجد . قال الإمام النووي :[ وأحسن ما يوجه به هذا المذهب أن الأصل عدم التحريم وليس لمن حرم دليل صحيح صريح ] المجموع 2/160 .


2 ـ وقال الشيخ الألباني :[ والقول عندنا في هذه المسألة من الناحية الفقهية كالقول في مس القرآن من الجنب للبراءة الأصلية وعدم وجود ما ينهض على التحريم وبه قال الإمام أحمد وغيره … ] تمام المنة ص 119 . 2.

3 ـ إن الحديث الذي استدل به جمهور العلماء وهو :( لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض ) اختلف فيه أهل الحديث اختلافاً كبيراً لأنه من رواية أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة وقد ضعفهما جماعة من أهل الحديث كالخطابي والبيهقي وعبد الحق الاشبيلي وابن حزم ونقل التضعيف عن الإمام أحمد أيضاً .

وقال الإمام البغوي :[ وجَوَّزَ أحمد والمزني المكث فيه وضعّف أحمد الحديث لأن راويه وهو أفلت بن خليفة مجهول وتأوّل الآية على أن - عابري السبيل - هم المسافرون تصيبهم الجنابة فيتيممون ويصلون وقد روي ذلك عن ابن عباس ] شرح السنة 2/46 . ومن المعاصرين الشيخ الألباني حيث قال :[ قال البيهقي : ليس بالقوي ] . وقال عبد الحق الإشبيلي :[ لا يثبت ] تمام المنة 119 .

وقد ضعف الإمام النووي هذا الحديث في كتابه خلاصة الأحكام حيث قال :[ باب ذكر المحدث والجنب والحائض وقراءتهم ومسهم المصحف ودخولهم المسجد ] ثم ساق بعض الأحاديث الصحيحة في الباب ثم قال : فصل في ضعيفه وذكر عدة أحاديث ضعفها ومنها حديث :( لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ) انظر خلاصة الأحكام 1/206-210 .

وقال الحافظ ابن حجر عن أفلت بن خليفة بأنه مجهول الحال … التخليص الحبير 1/140 . وقال الخطابي :[ وضعفوا هذا الحديث وقالوا أفلت راويه مجهول ولا يصح الاحتجاج بحديثه … ] معالم السنن 1/67 . وضعف الحديث برواية ابن ماجة أيضاً صاحب الزوائد حيث قال :[ إسناده ضعيف مخدوج لم يوثق وأبو الخطاب مجهول ] سنن ابن ماجة 1/212 .

وضعف ابن حزم الحديث برواياته كلها فقال :[ وهذا كله باطل أما أفلت فغير مشهور ولا معروف بالثقة وأما مخدوج فساقط يروي المعضلات عن جسرة وأبو الخطاب الهجري مجهول وأما عطاء الخفاف فهو عطاء بن مسلم منكر الحديث وإسماعيل مجهول ومحمد بن الحسن مذكور بالكذب وكثير بن زيد مثله فسقط كل ما في هذا الخبر جملة ] المحلى 1/401 . ولا يخفى أن كثيراً من العلماء قد حسنوا هذا الحديث . انظر نصب الراية 1/194. 3.

4 ـ ومما يقوي القول بجواز دخول الحائض للمسجد عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( المسلم لا ينجس ) رواه البخاري ومسلم .

5 ـ ومما يدل على الجواز أيضاً أن العلماء أجازوا للكافر دخول المسجد رجلاً كان أو امرأة فالمسلم أولى وإن كان جنباً والمسلمة كذلك وإن كانت حائضاً .

6 ـ ومما يدل على الجواز أيضاً ما رواه البخاري ومسلم في قصة المرأة السوداء التي كان لها خباء في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد قال الإمام البخاري في صحيحه : [ باب نوم المرأة في المسجد ] ثم ساق حديث عائشة رضي الله عنها :( أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها فكانت معهم … قالت عائشة فكان لها خباء في المسجد أو حفش قالت : فكانت تأتيني فتحدث عني … الخ ) . قال الحافظ ابن حجر :[ و الخباء الخيمة من وبر وغيره والحفش البيت الصغير ] فتح الباري 2/80 . وقال ابن حزم مبيناُ وجه الاستدلال بهذا الحديث :[ فهذه امرأة ساكنة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمعهود من النساء الحيض فما منعها عليه الصلاة السلام من ذلك ولا نهى عنه وكل ما لم ينه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فمباح وقد ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله :(جعلت لي الأرض مسجداً ) ولا خلاف في أن الحائض والجنب مباح لهما جميع الأرض وهي مسجد فلا يجوز أن يخص بالمنع من بعض المساجد دون بعض ولو كان دخول المسجد لا يجوز للحائض لأخبر بذلك عليه الصلاة والسلام عائشة إذا حاضت فلم ينهها إلا عن الطواف بالبيت فقط ومن الباطل المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد فلا ينهاها عليه الصلاة والسلام عن ذلك ويقتصر على منعها من الطواف وهذا قول المزني وداود وغيرهما وبالله تعالى التوفيق ] المحلى 1/401-402 .

وخلاصة الأمر أنه يجوز للمرأة الحائض دخول المسجد لطلب العلم إن أمنت تلويثه وذلك لحاجة النساء الماسة إلى العلم والتفقه في الدين وإن كنت أفضل أن تكون دروس العلم للنساء في مرافق ملحقة بالمسجد

والله أعلم .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 06-06-07, 04:31 PM
عبدالرحمن العراقي عبدالرحمن العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-02-07
المشاركات: 244
افتراضي

الاخ ابو عبدالرحمن الطائي .
جزاك الله خيرا واحسن اليك .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 06-06-07, 07:20 PM
عبدالله العلي عبدالله العلي غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه
 
تاريخ التسجيل: 03-03-06
المشاركات: 1,453
افتراضي

أخي عبدالرحمن
حاول تستخدم خاصية البحث في الملتقى ، فربما وجدت مايفيدك وزيادة دون فتح موضوع جديد .
__________________
وقلَّ من جدَّ في أمر ٍ يؤملهُ **** واستعملَ الصبرَ إلا فازَ بالظفرِ
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 06-06-07, 09:53 PM
عبدالرحمن العراقي عبدالرحمن العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-02-07
المشاركات: 244
افتراضي

أخي عبدالله العلي .
بارك الله فيك واحسن اليك .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 07-06-07, 09:20 PM
أبو المجاهد السكندري أبو المجاهد السكندري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-04-07
المشاركات: 140
افتراضي

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 19-03-09, 01:50 AM
السيد زكي السيد زكي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-08
المشاركات: 333
افتراضي

جزاكم الله خيرا واعزكم وثبتكم
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 25-06-11, 12:00 AM
أبوبكر إبراهيم أبوبكر إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-02-11
المشاركات: 9
افتراضي رد: ماهي أحكام دخول الحائض والنفساء والجنب الى المسجد أو مايشمله مسمى المسجد؟

الحمد لله (هذا الرد منقول من موقع الاسلام سؤال وجواب)
أولا :
يحرم على الحائض أن تمكث في المسجد ؛ لما روى البخاري (974) ومسلم (890) عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ : (أَمَرَنَا تَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ) ، فمنع النبي صلى الله عليه وسلم الحائض من مصلى العيد ، وأمرها باعتزاله ، لأن له حكم المسجد ، فدل على منعها من دخول المسجد .
وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (33649) ، (60213) .
ثانياً :
أما ما ذكرتِ من أن هناك من نقل لك قولاً آخر في المسألة ، وهو أنه يجوز للحائض أن تمكث في المسجد ، فهذا قول لبعض أهل العلم ، لكن الراجح ما ذكرناه من المنع ، وهو قول المذاهب الأربعة ، وعليه فتوى كثير من أهل العلم كالشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله ، والشيخ صالح الفوزان حفظه الله ، واللجنة الدائمة للإفتاء .
والمرأة التي كانت تقمّ المسجد ، لا يجزم أحد بأنها كانت تمكث في المسجد حال حيضها ، ومعنى (تقمّ) : تكنس وتنظف ، لا بمعنى أنها تقيم .
ثالثا :
للحائض أن تجلس خارج المسجد ولو بجوار الباب ، وليس لها أن تجلس داخله بعيدا أو قريبا من الباب ، سواء كان في مقدمته ، أو في أطرافه ؛ لأن الجميع داخل في حد المسجد .
ويجوز لها أن تمكث في ساحة المسجد أو رحبته غير المحوطة ؛ لأنها لا تأخذ حكم المسجد .
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : هل الحائض يمكن أن تحضر الدرس في الجامع؟
فأجاب : " لا بأس أن تحضر الحائض والنفساء عند باب المسجد لسماع الدروس والمواعظ , لكن لا يجوز جلوسها في المسجد ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) " انتهى من "فتاوى الشيخ ابن باز" (10/220) .
وسئل الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله : هل يجوز للمرأة إذا جاءتها الحيضة أن تحضر الدرس وتجلس عند الدرج أو عند موضع الأحذية -أكرمكم الله- وهي عند مصلى النساء. أي: داخل الباب من جهة المصلى أو من جهة المسجد؟
فأجاب : " المرأة الحائض لا تدخل إلى المسجد إذا كانت حال حيضها ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : (ناوليني الخُمرة [نوع من الفراش] ، فقالت: إني حائض، قال: إن حيضتك ليست في يدك) ، فدل على أن الأصل عدم دخول الحائض، بدليل أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لما قال لها: (ناوليني الخُمرة؛ قالت: إني حائض) ، فامتنعت من الدخول واعتذرت بكونها حائضاً، فدل على أن هذا كان معمولاً به في زمان النبي صلى الله عليه وسلم، لأنها لا تنشئ الأحكام من عندها، وقد قال لها عليه الصلاة والسلام ذلك صريحاً في قوله: (اصنعي ما يصنع الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت) حينما حاضت في حجة الوداع، فالذي على المرأة أن تلتزم به : أن لا تدخل مسجداً إذا كانت حائضة والله يأجرها ويكتب ثوابها ... وفي هذه الحالة تجلس خارج المسجد عند باب المسجد وتسمع ، لكن لا تدخل ، ولها أن تدني رأسها وتصغي " انتهى مختصرا من "شرح زاد المستقنع".
وقال في "مطالب أولي النهى" (2/234) : " ومن المسجد ظهره ، أي : سطحه , ومنه : رحبته المحوطة (الساحة) قال القاضي : إن كان عليها حائط وباب , فهي كالمسجد ؛ لأنها معه , وتابعة له , وإن لم تكن محوطة , لم يثبت لها حكم المسجد " انتهى باختصار.
والله أعلم .

[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
__________________
سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 25-06-11, 12:15 AM
أبوبكر إبراهيم أبوبكر إبراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-02-11
المشاركات: 9
افتراضي وهذا رد اخر اوضح في الدلالة (منقول للفائدة)

يرى جمهور العلماء تحريم مكث الحائض والجنب في المسجد وتفصيل مذاهبهم كالتالي:


الحنفية قالوا : لا يجوز دخول المسجد على الجنب أو الحائض أو النفساء إلا لضرورة كأن لم يجد ماء يغتسل منه في غير المسجد، أو كان باب بيته إلى المسجد ولا يمكنه تحويله، ولا يقدر على السكنى في غيره.
وسطح المسجد حكمه في ذلك كحكم المسجد، ويجوز للجنب أن يدخله.

وعند المالكية : لا يجوز للجنب دخول المسجد لا للمكث فيه، ولا للمرور من باب إلى آخر، ولو كان مسجد بيته، إلا لخوف من لص او سبع أو ظالم، فيجوز له أن يتيمم ويدخله ويبيت فيه. كما يجوز له دخوله إذا انحصر ماء الغسل، بحيث لم يجد ماء غيره أو آليته كالحبل والدلو، أو كان بيته في داخل المسجد، فيريد الدخول لأجل الغسل، فانه يجوز له بالتيمم أيضا.
ومثل الجنب في ذلك كله الحائض والنفساء والولادة بلا دم.

وعند الشافعية : يجوز للجنب والحائض والنفساء المرور بالمسجد من غير مكث فيه ولا تردد، بشرط أمن عدم تلوث المسجد فلو دخل من باب وخرج من باب آخر جاز. أما إذا دخل وخرج من باب واحد فانه يحرم.

وعند الحنابلة : يباح للجنب والحائض والنفساء المرور بالمسجد والتردد به بدون مكث، حال نزول الدم، إن أمن تلويث المسجد. ولا يجوز للحائض والنفساء المكث بالمسجد إلا إذا انقطع الدم.

وعند الظاهرية جواز مكث الحائض فى المسجد.

ما هي الأدلة التي استند إليها المانعون والمجيزون ؟

أما الذين أجازوا للحائض اللبث فى المسجد فلا يحتاجون لأدلة على ذلك لأن الأصل الجواز ، فهم يفندون وينكرون الأدلة التي استند إليها المانعون.
وهذه تفاصيل الأدلة ومناقشتها:

الدليل الأول:
قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) سورة النساء - 43.


اختلف العلماء فى معنى الصلاة فى الآية : هل معناها هنا مكان الصلاة وهى المساجد كقوله تعالى ( لهدمت صوامع وبيع وصلوات ) الحج – 40 ، أم أن الصلاة هنا هى العبادة المعروفة.

وفائدة هذا الخلاف أنه يترتب عليه معنى قوله تعالى (ولا جنباً إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا). فعلى القول الأول أن المقصود بالصلاة المساجد فيكون الاستثناء لعبورها دون المكث فيها. وعلى القول الثاني يصير معنى الاستثناء : إلا عابري السبيل المسافرين الذين لا يجدون ماء فيتمموا ويقربوا الصلاة.

وقد انتصر الشافعي وأصحابه للقول الأول بشدة وساقوا وجوها أربعة لذلك:

الأول: أنه قال: (لا تقربوا الصلاة) والقرب والبعد لا يصحان على نفس الصلاة على سبيل الحقيقة، إنما يصحان على المسجد.

الثاني: أنا لو حملناه على ما قلنا لكان الاستثناء صحيحا، أما لو حملناه على معنى الصلاة المعروفة لم يكن صحيحا، لأن من لم يكن عابر سبيل وقد عجز عن استعمال الماء بسبب المرض الشديد، فانه يجوز له الصلاة بالتيمم، وإذا كان كذلك كان حمل الآية على ذلك أولى.

الثالث: إنا إذا حملنا عابر السبيل على الجنب المسافر، فهذا إن كان واجدا للماء لم يجز له القرب من الصلاة البتة، فحينئذ يحتاج إلى إضمار هذا الاستثناء في الآية، وإن لم يكن واجدا للماء لم يجز له الصلاة إلا مع التيمم، فيفتقر إلى إضمار هذا الاستثناء في الآية، وإن لم يكن واجدا للماء لم يجز له الصلاة إلا مع التيمم، فيفتقر إلى إضمار هذا الشرط في الآية، وأما على ما قلناه فانا لا نفتقر إلى إضمار شيء في الآية فكان قولنا أولى.

الرابع: أن الله تعالى ذكر حكم السفر وعدم الماء، وجواز التيمم بعد هذا، فلا يجوز حمل هذا
على حكم مذكور في آية بعد هذه الآية، والذي يؤكده أن القراء كلهم استحبوا الوقف عند قوله: (حتى تغتسلوا) ثم يستأنف قوله: (وإن كنتم مرضى) لأنه حكم آخر.
وأما إذا حملنا الآية على ما ذكرنا لم نحتج فيه إلى هذه الالحاقات فكان ما قلناه أولى.
ولكن الذين أجازوا للحائض المكث فى المسجد ردوا هذا الترجيح وقالوا إن قوله تعالى (حتى تعلموا ما تقولون) يدل على أن المراد من قوله: (لا تقربوا الصلاة) نفس الصلاة لأن المسجد ليس فيه قول مشروع يمنع السكر منه، أما الصلاة ففيها أقوال مخصوصة يمنع السكر منها، فكان حمل الآية على هذا أولى.
وقد رد الشافعية على هذا ردا وجيها بأن الظاهر أن الإنسان إنما يذهب إلى المسجد لأجل الصلاة، فما يخل بالصلاة كان كالمانع من الذهاب إلى المسجد فلهذا ذكر هذا المعنى.

الدليل الثانى:
استدل الجمهور بما رواه أبو داود، عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إني لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب) ولحديث أم سلمة - رضي الله عنها - الذي رواه ابن ماجة والطبراني، قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم صرحة هذا المسجد ـ أي فناءه ـ فنادى بأعلى صوته (إن المسجد لا يحل لحائض ولا لجنب) وبما رواه ابن أبي شيبه وسعيد بن منصور في سننه عن جابر رضي الله عنه قال ( كان أحدنا يمر في المسجد جنباً مجتازاً).
وقد ضعف المجيزون هذه الأحاديث وقالوا إنها لا تنهض للاحتجاج بها.

الدليل الثالث:
رأى المجيزون أن منع الحائض من دخول المسجد قد يسبب لها نسيان ما حفظته من القرآن، ويحرمها من طلب العلم النافع علاوة على ما فيه من كسر خاطرها، وكبح همم وعزائم ذوات النبوغ من النساء اللاتي ينتفعن بدروس العلم في المساجد.

وهذا اعتبار لا تبنى عليه وحده الأحكام ، فإن الحيض يمنع النساء من الصلاة والصيام وهى من أعظم العبادات.

الدليل الرابع:
ما جاء فى الصحيحين عن أم عطية – رضى الله عنها - قالت: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نخرج، فى العيدين، العواتق وذوات الخدور وَالْحُيَّض وَلْيَشهَدنَ الْخَيرَ وَدَعوَةَ الْمؤمِنِينَ وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين قَالَتْ حَفْصَةُ فَقُلْتُ آلْحُيَّضُ ؟؟ فَقَالَتْ أَلَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَكَذَا وَكَذَا.

وقد استدل بهذا الحديث كلا الفريقين!.

فأما الجمهور فحملوا الأمر باعتزال المصلى على الاستحباب لأن مصلى العيد – في الخلاء – ليس بمسجد، وقال الحافظ في الفتح (وفيه أن الحائض لا تهجر ذكر الله ولا مواطن الخير كمجالس العلم والذكر سوى المساجد).
ورأى المجيزون في نفس الحديث أن علة خروجهن إلى صلاة العيدين هي أن (يشهدن الخير ودعوة المسلمين) من سماع الخطبة والموعظة والتأمين على الدعاء ونحو ذلك، وهذا هو عين الموجود في الدروس العلمية المقامة في المسجد من الرجال والنساء طوال العام، وفي شتى الفنون العلمية النافعة.

وواضح أن قول الجمهور أظهر وأقوى ، لأن شهود الحائض لصلاة العيدين مقيد باعتزال المصلى ، والمصلى أخف في الأحكام من المسجد فكيف لو كانت الصلاة فى المساجد ؟ ، وأما ما ذكره بعضهم بأن اعتزال المصلى حتى لا يتلوث بالدم فهذا لم يرد فى الحديث حتى يصير علته.

ثم إن سؤال حفصة – رضي الله عنها – (آلحيض ؟ بهمزة ممدودة) كأنها تتعجب من إخراجهن لصلاة العيدين ،فقالت أم عطية: (أليس يشهدن عرفة و كذا وكذا ، أي ومزدلفة ومنى وغيرهما) ، ومعروف أن هذه البقاع تشهدها الحيض في مناسك الحج بلا خلاف ، فكأنه قد استقر في فهم الصحابيات أن شهود الأماكن التي فيها الخير والذكر معتاد للحيض طالما لم يكن في المسجد ، وإلا لقالت لها ( أليس يدخلن المسجد الحرام ولكن لا يطفن بالبيت ؟ ) وهو ما لم تقله بل استشهدت بسائر المناسك وهى لا تشمل المكث في المسجد.


الدليل الخامس:
ما رواه مسلم وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ناوليني الخمرة من المسجد) فقلت: إني حائض فقال: (إن حيضتك ليست في يدك).

والخمرة هي السجادة التي يضعها تحت جبهته عند السجود.


وفى معنى قوله (إن حيضتك ليست في يدك) قولان:
الأول : أن الحيض ليس بيدها فإن الدم لا يخرج من اليد بل من الفرج ، فإدخالها يدها للمسجد لتناوله السجادة لا شيء فيه.
والثاني: أن حيضتها ليست بإرادتها ولكنها شيء كتبه الله على بنات آدم.

و المعنى الأول هو الظاهر من السياق ، كما أن امتناع عائشة – رضي الله عنها - أن تناوله السجادة لأنها حائض ، فيه دليل على أنه قد استقر عندها أن الحائض لا تدخل المسجد. وفى قول النبي صلى الله عليه وسلم (ناوليني الخمرة) دليل على أنها باقية في حجرتها وتمد يدها بالخمرة لتناولها له.
__________________
سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 25-06-11, 09:52 AM
أيمن بن خالد أيمن بن خالد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-12-06
المشاركات: 768
افتراضي رد: ماهي أحكام دخول الحائض والنفساء والجنب الى المسجد أو مايشمله مسمى المسجد؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالرحمن العراقي مشاهدة المشاركة

1. إذا كانت المرأة داعية ومسؤوله عن دورات خاصه بالنساء تلقيها في مصلى للنساء ضمن سياج المسجد ولايمكنها تاجيل الدروس لانها مرتبطه ببرنامج دعوي ولايوجد من ينوب عنها , وجرت عليها احكام الحيض او النفاس او الجنابه .
إن افترضنا تبعية مصلى النساء للمسجد فإنّه لا يحل لها ذلك، فالحكم صريح بمنع ذلك وحرمته كما أتفقت عليه المذاهب الأربعة وقد نقل أكثر من واحد من أهل العلم الإجماع على الحكم مثل ابن رشد والنووي والزيلعي وابن قاسم الحنبلي وغيرهم.

أما المعاصرون ممن قالوا بالجواز فهم مقلدون للظاهرية وخلاف الظاهرية عند نقل الإجماع غير معتبر كما نص على ذلك العديد من أهل العلم. ولا يقال الخلاف معتبر كما يحاول أن يصوره بعض المعاصرين ولا يسمى ذلك في حقهم اجتهاداً فأمرهم يغلب عليه تقليد الظاهرية في هذه المسألة. ولا يخفى على من سلك طريق الفقهاء أنّ الأحكام لا تشترط صحة السند فكثير من المتون والأحاديث صححت بناءً على اصل شرعي أو نص قرآني أو جمع نصوص. هذا بالرغم من وجود أدلة صريحة في الباب، وحجج الظاهرية أبطلها العلماء وردوا عليها منذ زمن الأولين.

اقتباس:
2. اذا كانت المرأه من طالبات العلم التي تشارك في دوره في المسجد او المصلى الخاص بالنساء ضمن حدود المسجد , ولايمكنها تاجيل الدروس ولاتوجد وسيلة لتسجيل الدروس كي لاتفوتها وجرت عليها احكام الدماء الطبيعيه للنساء .
لن ينعدم العلم بذلك، وإن تأخرت بل وإن امتنعت عن اعطاء الدروس طيلة حياتها، والبدائل معروفة وشروحات أهل العلم متوفرة كمواد صوتية ومرئية على الإنترنت. وحرمة المسجد أعظم وأولى اعتبارها.


اقتباس:
3. هل يجوز للمرأه الحائض والنفساء مس المصحف لضروره وكذلك الجنب ؟؟؟.
أجاز بعض أهل العلم مس المصحف إن كان للتعليم واعتبر ذلك من باب الضرورة والأولى تجنب ذلك ما أمكن فهو أولى بآداب حملة القرآن

اقتباس:
ارجوا من الاخوه تبيان كافة الاحكام المتعلقه بالنساء أثناء فترة الحيض او النفاس او الجنابه من دخولها للمسجد او قراءة القرآن أو مسه أو الذكر أو الدعاء وبقية العبادات وجزاكم الله خير الجزاء .
أختلف أهل العلم في مسألة القراءة والأولى عدم قراءة القرآن خلال تلك الفترة إلا لضرورة بينها أهل العلم كمن يخشى تفويت حفظه أو نسيان ما حفظه وهكذا.

والله أعلم وأحكم
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 31-07-11, 11:26 AM
محمد شكرى محمد شكرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-09
المشاركات: 171
افتراضي رد: ماهي أحكام دخول الحائض والنفساء والجنب الى المسجد أو مايشمله مسمى المسجد؟

جزاكم الله خيرا
__________________
راجى من الله دخول الجنة بغير حساب
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 18-06-12, 07:39 AM
أبو عبد الله مصطفى أبو عبد الله مصطفى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-01-06
المشاركات: 462
افتراضي رد: ماهي أحكام دخول الحائض والنفساء والجنب الى المسجد أو مايشمله مسمى المسجد؟

إليكم هذا البحث


القول المسدد **
في حكم لبث الحائض والجنب في المسجد



تأليف أبي عبد الله محمد بن
محمد المصطفى الأنصاري
المدينة النبوية ،

1432 هـ
gs





المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  القائل : ( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموت والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) ( 1 ) .
 يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً  ( ) .
 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً  ( ) .
أسأل الله عز وجل أن يفقهنا في دينه ، وأن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه على كل شيء قدير .
تمهيد :

وبعد فإن مسألة مكث الحائض ، والجنب في المسجد من المسائل المهمة ، ويكثر السؤال عنها ، وهي من مشكلات المسائل ، التي تمسك الجمهور فيها بالمنع مع ضعف الأدلة التي يستدل بها ، لأن النصوص الواردة الصريحة ليست صحيحة ، والصحيحة ليست صريحة ، ولا شك أن التمسك بالأصل المعتضد بالبراءة الأصلية حتى يجد النص الصحيح الصريح هو الواجب على المسلم لأن الحلال ما أحله الله ورسوله  والحرام ما حرمه الله ورسوله  ، ولا شك أن الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين رحمهم الله لا تخرج أقوالهم في الغالب عن كتاب الله وسنة رسوله  ، وكلهم يقول إذا رأيت قولي يخالف قول رسول الله  فارم بقولي عرض الحائط ، وقد أشار العلامة المحدث المحقق السيخ صالح الفلاني لكلامهم في منظومته التي نصر فيها اتباع السنة وترك استحسان الفقهاء لما خالف صريحها بقوله :
وقول أعلام الهدى لا تعملوا ** بقولنا في خلف نص يقبل
فيه دليل الأخذ بالحديث ** وذاك في القديم والحديث
قال أبو حنيفة الإمـامُ *** لا ينبغي لمـن له إسلامُ
أخذ بأقوالَي حتى تعرضاَ *** على الكتاب والحـديث المرتضىَ
ومالك إمـام دار الهجرةْ *** قال وقـد أشار نحو الحجرةْ
كل كلام منه ذو قبولِ *** ومنه مردود سوى الرسولِ
والشافعي قال إن رأيتمواُ *** قـولي مخالفاً لما رويتموُا
من الحديث فاضربوا الجدارا *** بقولي المخالف الأخبارا
وأحمدٌ قال لهم لا تكتبوُا *** ما قلته بل أصل ذلك اطلبـُوا
فاسمع مقالات الهداة الأربعة *** واعمل بها فإن فيها منفعة
لقمعها لكـل ذي تعصبِ *** والمنصفون يقتدون بالنبيِ
إلى أن قال في رد قول بعضهم ،
وقال قـومٌ لو أتتني مائةٌ *** مـن الأحاديث رواها الثقةٌ
وجاءني قول عن الإمامِ *** قدمته ياقبحَ ذا الكلامِ
من استخف عامداً بنص ماَ *** عن النبي جا كفرته العلماَ
فليحذر المغرور بالتعصبِ *** بفتنة برده قـول النبيِ ( 1 ) .
وقال الحسن البصري رحمه الله : " رأس مال المسلم دينه فلا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال " ( ) .
وقال ابن شهاب الزهري رحمه الله : من الله الرسالة ، وعلى رسوله  البلاغ ، وعلينا التسليم " ( ) .
وقد اتخذت المنهج التالي :
منهجي في هذا البحث
أ ـ المقدمة .
ب ـ تمهيد ،
ج ــــ خطة البحث .
د ـ أذكر الآيات والأحاديث التي وردت في فضل العمرة .
هـ ـ أذكر مذاهب العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم
و ـ أذكر لكل مذهب الأدلة التي استدل بها ،
ز ـ أُخرج الأحاديث والآثار مجملة ثم أفصلها وأذكر الحكم عليها بالصحة أو الضعف إن وجد وإلا أكتفيت بعزوها لمن أخرجها .
ح ـ أذكر الكتاب والباب ورقم الحديث والجزء والصفحة بالنسبة للكتب الستة ، وأما غيرها فأكتفي برقم الحديث إن وجد والجزء والصفحة فقط .
ط ـ أذكر الآثار الواردة في المسألة عن الصحابة والتابعين كأدلة .
ي ـ أذكر :وجه الدلالة من الأحاديث والآثار .
ك ـ أذكر مناقشة مذاهب العلماء في المسألة وتبيين ما هو الراجح من ذلك بالدليل إن شاء الله ،
ل ـ أذكر مذاهب العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم
م ـ أذكر مناقشة مذاهب العلماء في المسألة وأدلتهم وتبيين ما هو الراجح من ذلك بالدليل إن شاء الله .
ن ـ الخاتمة : وأهم النتائج التي توصلت إليها .
خطـة البحث :
قسمته إلى مقدمة وتمهيد ومبحث وفيه ثلاث مطالب ،
المقدمة :
التمهيد :
المطلب الأول : فضل المساجد وحكم صيانتها ونظافتها
المطلب الثاني : حكم مرور الحائض والجنب في المسجد
المطلب الثالث : حكم لبث الحائض والجنب في المسجد
أما المطلب الأول : فضل المساجد وحكم صيانتها ونظافتها

قال الله تعالى {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} ( ) .
وقال : {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} ( ) . وقال : {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} ( ) .
وقال : {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ} ( ) .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها" ( ) .


وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق ووجدت في مساوي أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن " ( ) .
وعن أنس بن مالك وأبي هريرة رضي الله عنهما أن أعرابياً بال في المسجد فثار إليه الناس ليقعوا به فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء أو سجلا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين " ، وفي لفظ : " لا تزرموه دعوه فتركوه حتى بال ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه " ( ) .
عن عائشة رضي الله عنها قالت:" أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدور وأن تنظف وتطيب " ( ) .
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : مر رجل في المسجد ومعه سهام فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " أمسك بنصالها " ( ) .

وعن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا ومعه نبل فليمسك على نصالها أو قال فليقبض بكفه أن يصيب أحدا من المسلمين منها بشيء " ( ) .
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تقام الحدود في المساجد ولا يقتل الوالد بالولد " ( ) .
وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه قال: نهـى رسول الله صلى الله عليه وسلـم :" أن يستقـاد في المسجد وأن تنشـد فيه الأشعار وأن تقام فيه الحدود " ( ) .
وجه الدلالة :
دلت هذه النصوص على عظم مكانة المساجد وأنها لله عز وجل وجعل عمارتها دليلاً على الإيمان ووجوب صيانتها عن النجاسات والقاذورات والحرص على نظافتها وأن تكون محل أمن وأمان آمنة من كل ما فيه ضرر أو خوف ، وأن تصان عن إقامة الحدود وغيرها ، ولذلك كان الصحابة يحافظون على نظافة المسجد ويطيبونه امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله :" اعلم أن الضمير المؤنث في قوله يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا راجع إلى المساجد المعبر عنها بالبيوت في قوله فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ والتحقيق أن البيوت المذكورة هي المساجد " ( )
قال ابن كثير رحمه الله عند قوله تعالى :" ( وعهدنا إلى إبراهيم ) أي تقدمنا بوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل ( أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ) أي طهراه من الشرك والريب وابنياه خالصاً لله معقلاً للطائفين والعاكفين والركع السجود وتطهير المساجد مأخوذ من هذه الآية الكريمة ومن قوله تعالى : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال ) ومن السنة أحاديث كثيرة بالأمر بتطهيرها وتطييبها وغير ذلك من صيانتها من الأذى والنجاسات وما أشبه ذلك ولهذا قال عليه الصلاة والسلام إنما بنيت المساجد لما بنيت له " ( ) .
قال الرازي رحمه الله : " المسألة الأولى في أحكام المساجد وفيه وجوه الأول في بيان فضل المساجد ويدل عليه القرآن والأخبار والمعقول أما القرآن فآيات أحدها قوله تعالى : ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَداً )( ). . إضافة المساجد إلى ذاته يلزم الاختصاص ثم أكد ذلك الاختصاص بقوله فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ اللَّهِ أَحَداً وثانيها قوله تعالى :( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ ءامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ) ( ) فجعل عمارة المسجد دليلاً على الإيمان بل الآية تدل بظاهرها على حصر الإيمان فيهم لأن كلمة إنما للحصروثالثها قوله تعالى : ( فِى بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّـحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالاْصَالِ) ( ) " ( ) .
قال البغوي رحمه الله : " قوله في بيوت أذن الله أي ذلك المصباح في بيوت وقيل يوقد في بيوت والبيوت هي المساجد قال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال المساجد بيوت الله في الأرض وهي تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض وروى صالح بن حيان عن ابن بريدة في قوله تعالى في بيوت أذن الله قال إنما هي أربعة مساجد لم يبنها إلا نبي الكعبة بناها إبراهيم وإسماعيل فجعلاها قبلة وبيت المقدس بناه داود وسليمان ومسجد المدينة بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسجد قباء أسس على التقوى بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله أن ترفع قال مجاهد أن تبنى نظيره قوله تعالى وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت قال الحسن أي تعظم أي لا يذكر فيه الخنا من القول ويذكر فيها اسمه ، قال ابن عباس رضي الله عنهما يتلى فيها كتابه يسبح قرأ ابن عامر وأبو بكر يسبح بفتح الباء على غير تسمية الفاعل والوقف على هذه القراءة عند قوله والآصال وقرأ الآخرون بكسر الباء جعلوا التسبيح فعلا للرجال يسبح له أي يصلي له فيها بالغدو والآصال أي بالغداة والعشي قال أهل التفسير أراد به الصلوات المفروضات فالتي تؤدى بالغداة صلاة الصبح والتي تؤدي بالآصال صلاة الظهر والعصر والعشاءين لأن اسم الأصيل يجمعهما وقيل أراد به صلاة الصبح والعصر أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي أنا أبو بكر أحمد ابن الحسين الحيري أنا محمد ابن أحمد بن محمد بن معقل الميداني ثنا محمد بن يحيى أنا عبد الله بن رجاء أنا همام بن أبي حمزة أن أبا بكر بن عبد الله بن قيس حدثه عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى البردين دخل الجنة وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال التسبيح بالغدو صلاة الضحى أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو منصور محمد بن محمد بن السمعان أنا أبو جعفر الرياني أنا حميد بن زنجويه أنا عبد الله بن يوسف أنا الهيثم بن حميد أخبرني يحيى بن الحارث عن القاسم بن عبد الرحمن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مشى إلى صلاة مكتوبة وهو متطهر فأجره كأجر الحاج المحرم ومن مشى إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر وصلاة على أثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عيين قوله رجال قيل خص الرجال بالذكر في هذه المساجد لأنه ليس على النساء جمعة ولا جماعة في المسجد لا تلهيهم لا تشغلهم تجارة قيل خص التجارة بالذكر لأنها أعظم ما يشتغل به الإنسان عن الصلاة والطاعات وأراد بالتجارة الشراء وإن كان اسم التجارة يقع على البيع والشراء جميعا لأنه ذكر البيع بعد هذا كقوله وإذا رأوا تجارة يعني الشراء وقال الفراء التجارة لأهل الجلب والبيع ما باعه الرجل على يديه قوله ولا بيع عن ذكر الله عن حضور المساجد لإقامة الصلاة وإقام أي لإقامة الصلاة حذف الهاء وأراد أداءها في وقتها لأن من أخر الصلاة عن وقتها لايكون من مقيمي الصلاة وأعاد ذكر إقامة الصلاة مع أن المراد من ذكر الله الصلوات الخمس لأنه أراد بإقام الصلاة حفظ المواقيت روى سالم عن ابن عمر أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة فقام الناس وأغلقوا حوانيتهم فدخلوا المسجد فقال ابن عمر فيهم نزلت رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة المفروضة قال ابن عباس رضي الله عنه إذا حضر وقت أداء الزكاة لم يحبسوها ( ) .
قال النووي رحمه الله : " يحرم البول والفصد والحجامة في المسجد في غير إناء ويكره الفصد والحجامة فيه في إناء ولا يحرم وفي تحريم البول في إناء في المسجد وجهان أصحهما يحرم .. قال صاحب التتمة وغيره ويحرم إدخال النجاسة إلى المسجد فأما من على بدنه نجاسة أو به جرح فإن خاف تلويث المسجد حرم عليه دخوله وإن أمن لم يحرم قال المتولي هو كالمحدث ودليل هذه المسائل حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله وقراءة القرآن " ( ) .
قال القرطبي رحمه الله : " قوله تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لاتلهيهم تجارة ولابيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فيه اثنتي عشرة مسألة الأولى قوله تعالى في بيوت أذن الله أن ترفع الباء في بيوت تضم وتكسر وقد تقدم واختلف في الفاء من قوله في فقيل هي متعلقة بمصباح وقيل بيسبح له فعلى هذا التأويل يوقف على عليم قال بن الأنباري سمعت أبا العباس يقول هو حال للمصباح والزجاجة والكوكب كأنه قال وهي في بيوت وقال الترمذي الحكيم محمد بن علي في بيوت منفصل كأنه يقول الله في بيوت أذن الله أن ترفع وبذلك جاءت الأخبار أنه من جلس في المسجد فإنه يجالس ربه وكذا ما جاء في الخبر فيما يحكى عن التوراة أن المؤمن إذا مشى إلى المسجد قال الله تبارك اسمه عبدي زارني وعلي قراه ولن أرضى له قرى دون الجنة قال بن الأنباري إن جعلت في متعلقة بيسبح أو رافعة للرجال حسن الوقف على قوله والله بكل شيء عليم وقال الرماني هي متعلقة بيوقد وعليه فلا يوقف على عليم فإن قيل فما الوجه إذا كان البيوت متعلقة بيوقد في توحيد المصباح والمشكاة وجمع البيوت ولا يكون مشكاة واحدة إلا في بيت واحد قيل هذا من الخطاب المتلون الذي يفتح بالتوحيد ويختم بالجمع كقوله تعالى يا أيها النبي إذا طلقتم النساء الطلاق ونحوه وقيل رجع إلى كل واحد من البيوت وقيل هو كقوله تعالى وجعل القمر فيهن نورا نوح وإنما هو في واحدة منها واختلف الناس في البيوت هنا على خمسة أقوال الأول أنها المساجد المخصوصة لله تعالى بالعبادة وأنها تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض قاله بن عباس ومجاهد والحسن الثاني هي بيوت بيت المقدس عن الحسن أيضا الثالث بيوت النبي صلى الله عليه وسلم عن مجاهد أيضا الرابع هي البيوت كلها قاله عكرمة وقوله يسبح له فيها بالغدو والآصال يقوي أنها المساجد وقول خامس أنها المساجد الأربعة التي لم يبنها إلا نبي الكعبة وبيت أريحا ومسجد المدينة ومسجد قباء قاله بن بريدة وقد تقدم ذلك في التوبة قلت الأظهر القول الأول لما رواه أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحب الله عز وجل فليحبني ومن أحبني فليحب أصحابي ومن أحب أصحابي فليحب القرآن ومن أحب القرآن فليحب المساجد فإنها أفنية الله أبنيته أذن الله في رفعها وبارك فيها ميمونة ميمون أهلها محفوظة محفوظ أهلها هم في صلاتهم والله عز وجل في حوائجهم هم في مساجدهم والله من ورائهم الثانية قوله تعالى أذن الله أن ترفع أذن معناه أمر وقضى وحقيقة الإذن العلم والتمكين دون حظر فإن اقترن بذلك أمر وإنقاذ كان أقوى وترفع قيل معناه تبنى وتعلى قاله مجاهد وعكرمة ومنه قوله تعالى وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وقال صلى الله عليه وسلم من بنى مسجدا من ماله بنى الله له بيتا في الجنة وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة تحض على بنيان المساجد وقال الحسن البصري وغيره معنى ترفع تعظم ويرفع شأنها وتطهر من الأنجاس والأقذار ففي الحديث أن المسجد لينزوي من النجاسة كما ينزوي الجلد من النار وروى بن ماجة في سننه عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أخرج أذى من المسجد بنى الله له بيتا في الجنة وروي عن عائشة قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتخذ المساجد في الدور وأن تطهر وتطيب الثالثة إذا قلنا إن المراد بنيانها فهل تزين وتنقش اختلف في ذلك فكرهه قوم وأباحه آخرون فروى حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس وقتادة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى تتباهى الناس في المساجد أخرجه أبو داود وفي البخاري وقال أنس يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا وقال ابن عباس لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى وروى الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول من حديث أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا زخرفتم مساجدكم وحليتم مصاحفكم فالدبار عليكم احتج من أباح ذلك بأن فيه تعظيم المساجد والله تعالى أمر بتعظيمها في قوله في بيوت أذن الله أن ترفع يعني تعظم وروي عن عثمان أنه بنى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالساج وحسنه قال أبو حنيفة لا بأس بنقش المساجد بماء الذهب وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه نقش مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وبالغ في عمارته وتزيينه وذلك في زمن ولايته قبل خلافته ولم ينكر عليه أحد ذلك وذكر أن الوليد بن عبد الملك أنفق في عمارة مسجد دمشق وفي تزيينه مثل خراج الشام ثلاث مرات وروي أن سليمان بن داود عليهما السلام بنى مسجد بيت المقدس وبالغ في تزيينه الرابعة ومما تصان عنه المساجد وتنزه عنه الروائح الكريهة والأقوال السيئة وغير ذلك على ما نبينه وذلك من تعظيمها وقد صح من حديث بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غزوة تبوك من أكل من هذه الشجرة يعني الثوم فلا يأتين المساجد وفي حديث جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أكل من هذه البقلة الثوم وقال مرة من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في خطبته ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين ولا أراهما إلا خبيثتين هذا البصل والثوم لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من رجل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع فمن أكلهما فليمتهما طبخا خرجه مسلم في صحيحه قال العلماء وإذا كانت العلة في إخراجه من المسجد أنه يتأذى به ففي القياس أن كل من تأذى به جيرانه في المسجد بأن يكون ذرب اللسان سفيها عليهم إو كان ذا رائحة قبيحة لا تريمه لسوء صناعته أو عاهة مؤذية كالجذام وشبهه وكل ما يتأذى به الناس كان لهم إخراجه ما كانت العلة موجودة حتى تزول وكذلك يجتنب مجتمع الناس حيث كان لصلاة أو غيرها كمجالس العلم والولائم وما أشبهها من أكل الثوم وما في معناه مما له رائحة كريهة تؤذي الناس ولذلك جمع بين البصل والثوم والكراث وأخبر أن ذلك مما يتأذى به قال أبو عمر بن عبد البر وقد شاهدت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الملك بن هشام رحمه الله أفتى في رجل شكاه جيرانه واتفقوا عليه أنه يؤذيهم في المسجد بلسانه ويده فشوور فيه فأفتى بإخراجه من المسجد وإبعاده عنه وألا يشاهد معهم الصلاة إذ لا سبيل مع جنونه واستطالته إلى السلامة منه فذاكرته يوما أمره وطالبته بالدليل فيما أفتى به من ذلك وراجعته فيه القول فاستدل بحديث الثوم وقال هو عندي أكثر أذى من أكل الثوم وصاحبه يمنع من شهود الجماعة في المسجد قلت وفي الآثار المرسلة أن الرجل ليكذب الكذبة فيتباعد عنه الملك من نتن ريحه فعلى هذا يخرج من عرف منه الكذب والتقول بالباطل فإن ذلك يؤذي الخامسة أكثر العلماء على ان المساجد كلها سواء لحديث بن عمر وقال بعضهم إنما خرج النهي على مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل جبريل عليه السلام ونزوله فيه ولقوله في حديث جابر فلا يقربن مسجدنا والأول أصح لأنه ذكر الصفة في الحكم وهي المسجدية وذكر الصفة في الحكم تعليل وقد روى الثعلبي بإسناده عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي الله يوم القيامة بمساجد الدنيا كأنها نجائب بيض قوائها من العنبر وأعناقها من الزعفران ورءوسها من المسك وأزمتها من الزبرجد الأخضر وقوامها والمؤنون فيها يقودونها وأئمتها يسوقونها وعمارها متعلقون بها فتجوز عرصات القيامة كالبرق الخاطف فيقول أهل الموقف هؤلاء ملائكة مقربون وأنبياء مرسلون فينادى ما هؤلاء بملائكة ولا أنبياء ولكنهم أهل المساجد والمحافظون على الصلوات من أمة محمد صلى الله عليه وسلم وفي التنزيل إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله التوبة وهذا عام
في كل مسجد وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان إن الله تعالى يقول إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر التوبة وقد تقدم السادسة وتصان المساجد أيضا عن البيع والشراء وجميع الاشتغال لقوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي دعا إلى الجمل الأحمر لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له أخرجه مسلم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى قام رجل فقال من دعا إلى الجمل الأحمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا وجدت إنما بنيت المساجد لما بنيت له وهذا يدل على أن الأصل ألا يعمل في المسجد غير الصلوات والأذكار وقراءة القرآن وكذا جاء مفسرا من حديث أنس قال بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مه مه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تزرموه دعوه فتركوه حتى بال ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه فقال له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه خرجه مسلم ومما يدل على هذا من الكتاب قوله الحق ويذكر فيها اسمه وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاوية بن الحكم السلمي إن هذه المساجد لايصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث بطوله خرجه مسلم في صحيحه وحسبك وسمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه صوت رجل في المسجد فقال ما هذا الصوت أتدري أين أنت وكان خلف بن أيوب جالسا في مسجده فأتاه غلامه يسأله عن شيء فقام وخرج من المسجد وأجابه فقيل له في ذلك فقال ما تكلمت في المسجد بكلام الدنيا منذ كذا وكذا فكرهت أن أتكلم اليوم . السابعة : روى الترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن تناشد الأشعار في المسجد وعن البيع والشراء فيه وأن يتحلق الناس يوم الجمعة قبل الصلاة قال وفي الباب عن بريدة وجابر وأنس حديث عبد الله بن عمر وحديث حسن قال محمد بن إسماعيل رأيت محمدا وإسحاق وذكر غيرهما يحتجون بحديث عمرو بن شعيب وقد كره قوم من أهل العلم البيع والشراء في المسجد وبه يقول أحمد وإسحاق وروي أن عيسى بن مريم عليهما السلام أتى على قوم يتبايعون في المسجد فجعل رداءه مخراقا ثم جعل يسعى عليهم ضربا ويقول يا أبناء الأفاعي اتخذتم مساجد الله أسواقا هذا سوق الآخرة قلت وقد كره بعض أصحابنا تعليم الصبيان في المساجد ورأى أنه من باب البيع وهذا إذا كان بأجرة فلو كان بغير أجرة لمنع أيضا من وجه آخر وهو أن الصبيان لا يتحرزون عن الأقذار والوسخ فيؤدي ذلك إلى عدم تنظيف المساجد وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتنظيفها وتطييبها فقال جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وسل سيوفكم وإقامة حدودكم ورفع أصواتكم وخصوماتكم واجمروها في الجمع واجعلوا على أبوابها المطاهر في أسناده العلاء بن كثير الدمشقي مولى بني أمية وهو ضعيف عندهم ذكره أبو أحمد بن عدي الجرجاني الحافظ وذكر أبو أحمد أيضا من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال صليت العصر مع عثمان أمير المؤمنين فرأى رجلا خياطا في ناحية المسجد فأمر بإخراجه فقيل له يا أمير المؤمنين إنه يكنس المسجد ويغلق الأبواب ويرش أحيانا فقال عثمان إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جنبوا صناعكم من مساجدكم هذا حديث غير محفوظ في إسناده محمد بن مجيب الثقفي وهو ذاهب الحديث قلت ما ورد في هذا المعنى وإن كان طريقه لينا فهو صحيح معنى يدل على صحته ما ذكرناه قبل قال الترمذي وقد روي عن بعض أهل العالم من التابعين رخصة في البيع والشراء في المسجد وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في غير حديث رخصة في إنشاد الشعر في المسجد قلت أما تناشد الأشعار فاختلف في ذلك فمن مانع مطلقا ومن مجيز مطلقا والأولى التفصيل وهو ان ينظر إلى الشعر فإن كان مما يقتضى الثناء على الله عز وجل أو على رسوله صلى الله عليه وسلم أو الذب عنهما كما كان شعر حسان أو يتضمن الحض على الخير والوعظ والزهد في الدنيا والتقلل منها فهو حسن في المساجد وغيرها كقول القائل طوفي يا نفس كي أقصد فردا صمدا وذريني لست أبغي غير ربي أحدا فهو أنسي وجليسي ودعي الناس فما أن تجدي من دونه ملتحدا وما لم يكن كذلك لم يجز لأن الشعر في الغالب لا يخلو عن الفواحش والكذب والتزين بالباطل ولو سلم من ذلك فأقل ما فيه اللغو والهذر والمساجد منزهة عن ذلك لقوله تعالى قي بيوت أذن الله أن ترفع وقد يجوز إنشاده في المسجد كقول القائل كفحل العداب القرد يضربه الندى تعلى الندى في متنه وتحدرا وقول الآخر إذا سقط السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا فهذا النوع وإن لم يكن فيه حمد ولا ثناء يجوز لأنه خال عن الفواحش والكذب وسيأتي ذكر الأشعار الجائزة وغيرها بما فيه كفاية في الشعراء إن شاء الله تعالى وقد روى الدارقطني من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت ذكر الشعراء عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وبن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره في السنن قلت وأصحاب الشافعي يأثرون هذا الكلام عن الشافعي وأنه لم يتكلم به غيره وكأنهم لم يقفوا على الأحاديث في ذلك والله أعلم ( ) .

قال النووي رحمه الله : " قوله صلى الله عليه وسلم للذي يمر بالنبل في المسجد فليمسك على نصالها لئلا يصيب بها أحداً من المسلمين فيه هذا الأدب وهو الإمساك بنصالها عند إرادة المرور بين الناس في مسجد أو سوق أو غيرهما والنصول والنصال جمع نصل وهو حديدة السهم وفيه اجتناب كل ما يخاف منه ضرر " ( ) .
قال ابن بطال رحمه الله : " هذا من تأكيد حرمة المسلم لئلا يروع بها أو يؤذي لأن المساجد مورودة للخلق ولا سيما في أوقات الصلاة فخشي عليه الصلاة والسلام أن يؤذي بها أحداً وهذا من كريم خلقه ورأفته بالمؤمنين والمراد بهذا الحديث التعظيم لقليل الدم وكثيره ، الرابعة لا يختص ذلك بالمسجد بل السوق وكل موضع جامع للناس ينبغي فيه ذلك " ( ) .
قال الشوكاني رحمه الله : " قوله وأن تنظف بالظاء معناه تطهر كما في رواية بن ماجه والمراد تنظيفها من الوسخ والدنس قوله : وتطيب قال بن رسلان بطيب الرجال وهو ما خفي لونه وظهر ريحه فإن اللون ربما شغل بصر المصلي والأولى في تطييب المسجد مواضع المصلين ومواضع سجودهم أولى ويجوز أن يحمل التطييب على التجمير في المسجد والظاهر أن الأمر ببناء المسجد للندب لحديث جعلت لنا الأرض مسجداً " ( ) .
قال مالك رحمه الله : " يتصدق بثمن ما يجمر به المسجد وما يخلق به أحب إلي من تجمير المسجد وتخليقه " ( ) .
قال ابن رشد رحمه الله : " أما تحسين بناء المسجد وتحصينه فلا بأس به وهو مستحب ، قال ابن القاسم : ويتصدق بثمن ما يجمر به المسجد ويخلق أحب إلي من تجمير المسجد وتخليقه ، قال عياض : التجمير تبخيره بالبخور وتخليقه جعل الخلوق في حيطانه وهو الطيب المعجون بالزعفران فهو مندوب إليه " ( ) .
قال ابن قدامة رحمه الله : فصل ولا تقام الحدود في المساجد وبهذا قال عكرمة والشعبي وأبو حنيفة ومالك والشافعي وإسحاق وكان ابن أبي ليلى يرى إقامته في المسجد . ولنا ما روى حكيم بن حزام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يستقاد في المسجد وأن تنشد فيه الأشعار وأن تقام فيه الحدود وروي عن عمر أنه أتي برجل فقال أخرجاه من المسجد فاضرباه وعن علي أنه أتي بسارق فقال يا قنبر أخرجه من المسجد فاقطع يده ولأن المساجد لم تبن لهذا إنما بنيت للصلاة وقراءة القرآن وذكر الله تعالى ولا نأمن أن يحدث من المحدود حدث فينجسه ويؤذيه وقد أمر الله تعالى بتطهيره فقال : أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ( )"( ) .
قال ابن قدامة أيضاً رحمه الله :" لأنه لا يؤمن أن يحدث من المحدود شيء فيتلوث به المسجد وإن أقيم به سقط الفرض لأن المقصود حاصل والمرتكب للنهي غير المحدود فلم يمنع ذلك سقوط الفرض عنه كما لو اقتص في غير المسجد" ( ) . .


أما المطلب الثاني : حكم مرور الحائض والجنب في المسجد فقد اتفق العلماء في الجملة على جواز مرورهما في المسجد في حالة الضرورة من خوف على النفس أو المال أو العرض من سبع أو لص أو برد أو حر أو عطش أو نحو ذلك من الأعذار ، واختلفوا في حكم مرورهما من غير ضرورة على ثلاثة أقوال :
القول الأول : أن مرورها جائز إذا أمنت تلويث المسجد وهو قول ابن مسعود وابن عباس وجَابِرٌ وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعمرو بن دينار والمشهور من مذهب أحمد ( )والصحيح من مذهب الشافعي ( ) وقول في مذهب مالك ( ) .
القول الثاني : لا يجوز لهما العبور في المسجد وإن احتاجا إلى المرور يتيممان لحرمة المسجد ويمران وهـو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، وسفيان الثوري ( ) ، وإسحاق ( ) ، وقول للشافعي ( ) ورواية عن أحمد ( ) ، والمشهور من مذهب مالك ( ) .
القول الثالث : يجوز لهما العبور واللبث في المسجد مطلقاً :
وهو قـول زيد بن ثابت وزيد بن أسلم وابن المنـذر والمزني وداود الظاهري وابن حزم ( ) ومحمد بن مسلمة من المالكية ( ) قال الشوكاني :وحكاه الخطابي عن مالك والشافعي وأحمد ( ).
استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
الدليل الأول:
قول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} . سورة النساء آية (43)
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى نهى عن إتيان مواضع الصلاة وهي المساجد إذا كان الشخص جنباً إلاَّ إذا كان عابر سبيل وهو المجتاز وإذا كان هذا في الجنب ففي الحائض أولى لأن حدثها آكد ( ).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقد اختلف السلف في المراد بها على قولين :
الأول : أن المعنى لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إلا أن تكونوا مسافرين غير واجدين للماء فتتيمموا وتصلوا ، وهذا المعنى مروى عن علي وابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والحكم ، وقتادة ، وابن زيد ، ومقاتل ، والفراء ، والزجاج ( ).
والثاني : لا تقربوا مواضع الصلاة وهي المساجد وأنتم جنب إلا مجتازين ولا تقعدوا وهذا المعنى مروى عن ابن مسعود ، وأنس بن مالك ، وابن عباس رضي الله عنهم ، والحسن وسعيد بن المسيب ، وعكرمة وعطاء الخراساني ، والزهري ، وعمرو بن دينار ، وأبي الضحى وأحمد والشافعي وابن قتيبة ، فعلى القول الأول عابر السبيل المسافر وقربان الصلاة فعلها وعلى الثاني عابر السبيل المجتاز في المسجد وقـربان الصلاة دخول المسجد الذي تفعل فيه الصلاة ( ).
قلت : سياق الآية يقوي ما ذهب إليه أصحاب القول الأول الذين قالوا : بأن المراد بها المسافرون الذين لم يجدوا الماء أنهم يتيممون ويصلون ، ولا علاقة لها بمكان الصلاة ، لأن الأرض لا تنجس بممر الجنب ولا الحائض ، ولا المشرك .

الدليل الثاني:
وعن أم عطية رضي الله عنها قالت : أمرنا تعني النبي  أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى قالت حفصة فقلت الحيض فقالت أليس تشهد عرفة وكذا ، وكذا " ( ).
وفي لفظ لمسلم وغيره : فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب قال" لتلبسها أختها من جلبابها" ( ).
وجه الدلالة : دل هذا الحديث على أن النساء يخرجن في العيدين إلى المصلى ، وأن الحيض يعتزلن الصلاة ومصلى المسلمين ويشهدن الخير ودعوة المسلمين .
قال ابن رجب : الأظهر أن أمر الحيض باعتزال المصلى إنما هو حال الصلاة ليتسع للنساء الطاهرات مكان صلاتهن ثم يختلطن بهن في سماع الخطبة ، وقد صرح أصحابنا بأن مصلى العيد ليس حكمه حكم المسجد ولا في يوم العيد حتى قالوا لو وصل إلى المصلى يوم العيد والإمام يخطب بعد الصلاة فإنه يجلس من غير صلاة لأنه لا تحية له " ( ) .
قال ابن دقيق العيد : اعتزال الحيض للمصلي ليس لتحريم حضورهن فيه إذا لم يكن مسجدا بل إما مبالغة في التنزيه لمحل العبادة في وقتها على سبيل الاستحسان أو لكراهة جلوس من لا يصلي مع المصلين في محل واحد في حال إقامة الصـلاة كَمَا جَاءَ " مَا مَنَعَـكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ أَلَسْت بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ ؟ " ( ) .
قال ابن الملقن في شرحه لعمدة الأحكام: " أُمر الحيّض باعتزال مصلى المسلمين ليس للتحريم، بل إما مبالغة في التنزيه لمحل العبادة، أو لكراهة جلوس من لا يصلي مع المصلين في محل واحد في حال إقامة الصلاة، أو هو للاحتراز وصيانتهن من مقاربة الرجال من غير حاجة ولا صلاة" ( ) .
قال النووي : واختلف أصحابنا في هذا المنع فقال الجمهور : هو منع تنزيه لا تحريم وسببه الصيانة والاحتراز من مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة وإنما لم يحرم لأنه ليس مسجداً وحكى أبو الفرج الدارمي من أصحابنا عن بعض أصحابنا أنه قال يحرم المكث في المصلى على الحائض كما يحرم مكثها في المسجد لأنه موضع للصلاة فأشبه المسجد والصواب الأول ( ).
قال الحافظ ابن حجر : وحمل الجمهور الأمر المذكور على الندب لأن المصلى ليس بمسجد فيمتنع الِحيضُ من دخوله ، وأغرب الكرماني فقال : الاعتزال واجب والخروج والشهود مندوب مع كونه نقل عن النووي تصويب عدم وجوبه وقال بن المنير : الحكمة في اعتزالهن أن في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال فاستحب لهن اجتناب ذلك ( ).
قال النووي : في الكلام على قوله  إن حيضتك ليست في يدك معناه : أن النجاسة التي يصان المسجد عنها هي الدم فقط ( ).
قال الشافعي : ولا بأس أن يبيت المشرك في كل مسجد إلا المسجد الحرام فإن الله عز وجل يقول إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا فلا ينبغي لمشرك أن يدخل الحرم بحال قال : وإذا بات المشرك في المساجد غير المسجد الحرام فكذلك المسلم فإن ابن عمر يروي أنه كان يبيت في المسجد زمان رسول الله  وهو أعزب ، ومساكين الصفة قال : ولا تنجس الأرض بممر حائض ولا جنب ولا مشرك ولا ميتته لأنه ليس في الأحياء من الآدميين نجاسة وأكره للحائض تمر في المسجد وإن مرت به لم تنجسه ( ).

ــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأما المطلب الثالث فقد اختلف العلماء في مكث الحائض والجنب في المسجد على ثلاثة أقوال :
القول الأول : أنهما ممنوعان من اللبث في المسجد :
وهـو وهو قول ابن مسعود وابن عباس ، وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعمرو بن دينار ( ) ، ومذهب أبي حنيفة وأصحابه وسفيان الثوري ( ) ، والمشهور من مذهب مالك( ) والشافعي( ) وأحمد ( ).
القول الثاني : يجوز لهما اللبث في المسجد مطلقاً :
وهو قـول زيد بن ثابت وزيد بن أسلم وابن المنـذر والمزني وداوود الظاهري وابن حزم ( ) ومحمد بن مسلمة من المالكية ( ) وقول لمالك والشافعي ورواية عن أحمد إن أمنت تلويث المسجد ( ).
القول الثالث: يجوز للجنب اللبث في المسجد إذا توضأ وهو قول إسحاق ، ورواية عن أحمد بن حنبل ، وقال بعض الحنابلة : أن الحائض مثل الجنب إذا توضأت وأمنت تلويث المسجد جاز لها اللبث ( ).
نصوص مذاهب الأئمة الأربعة وغيرهم مرتبة حسب التاريخ
المذهب الحنفي
قال الزيلعي رحمه الله : " ودخول مسجد والطواف أي يمنع الحيض دخول المسجد وكذا الجنابة تمنع لقوله صلى الله عليه وسلم فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب " ( ).
قال ابن نجيم رحمه الله : الأحكام المتعلقة بالحيض
سقوط وجوب الصلاة عنها الثاني يحرمها الثالث يمنع صحتها الرابع يحرم الصوم الخامس يمنع صحته السادس يحرم مس المصحف وحمله السابع يحرم قراءة القرآن الثامن يحرم دخول المسجد التاسع يحرم سجود التلاوة والشكر ويمنع صحته العاشر يحرم الاعتكاف الحادي عشر يمنع صحته الثاني عشر يفسده إذا طرأ عليه الثالث عشر يحرم الطواف من جهتين دخول المسجد وترك الطهارة له لكن لا يمنع صحته كما هو المشهور من مذهبنا فاندفع به ما نقله النووي في شرح المهذب من نقل الإجماع على عدم صحة طوافها مطلقاً
الرابع عشر يمنع وجوب طواف الصدر الخامس عشر يحرم الوطء وما هو في حكمه السادس عشر يحرم الطلاق السابع عشر تبلغ به الصبية الثامن عشر يتعلق به انقضاء العدة التاسع عشر يتعلق به الاستبراء العشرون يوجب الغسل بشرط الانقطاع على ما حققناه الحادي والعشرون لا يقطع التتابع في صوم كفارة القتل والفطر. وقوله : ودخول مسجد أي يمنع الحيض دخول المسجد وكذا الجنابة وخرج بالمسجد غيره كمصلى العيد والجنائز والمدرسة والرباط فلا يمنعان من دخولها ولهذا قال في الخلاصة المتخذ لصلاة الجنازة والعيد الأصح أنه ليس له حكم المسجد واختار في القنية من كتاب الوقف أن المدرسة إذا كان لا يمنع أهلها الناس من الصلاة في مسجدها فهي مسجد ( ).
قال السرخسي رحمه الله : فصل وأما الأحكام التي تتعلق بالحيض عشرة
أو أكثر منها أن الحائض لا تصوم ولا تصلي لقوله تقعد إحداهن شطر عمرها لا تصوم ولا تصلى يعني زمان الحيض ، ومنها أنه يلزمها قضاء الصوم دون الصلاة لما روي أن امرأة قالت لعائشة رضى الله عنها ما بال إحدانا تقضي صيام أيام الحيض ولا تقضي الصلاة فقالت أحرورية أنت كنا على عهد رسول الله نقضي صيام أيام الحيض ولا نقضي الصلاة أنكرت عليها السؤال لشهرة الحال ونسبتها إلى حرور وهي قرية كان أهلها يسألون سؤال التعنت في الدين ، ومنها أنه لا يأتيها زوجها لقوله تعالى ( فاعتزلوا النساء في المحيض) فذلك تنصيص على حرمة الغشيان في أول الحيض وآخره قال من أتى امرأته الحائض أو أتاها في غير مأتاها أو أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل الله على محمد ومراده إذا استحل ذلك الفعل ومنها أنها لا تمس المصحف ولا اللوح المكتوب عليه آية تامة من القرآن لقوله تعالى : ( لا يمسه إلا المطهرون) وهذا وإن قيل في تأويله لا ينزله إلا السفرة الكرام البررة فظاهره يفيد منع غير الطاهر من مسه وكتب رسول الله إلى بعض القبائل لا يمس القرآن حائض ولا جنب ، ومنها أنها لا تقرأ القرآن إلا على قول مالك رحمه الله تعالى فإنه كان يجوز للحائض قراءة القرآن دون الجنب قال لأن الجنب قادر على تحصيل صفة الطهارة بالاغتسال فيلزمه تقديمه على القراءة والحائض عاجزة عن ذلك فكان لها أن تقرأ ولنا حديث بن عمر أن النبي كان ينهى الحائض والجنب عن قراءة القرآن ثم عجزها عن تحصيل صفة الطهارة يدل على تغلظ ما بها من الحدث فلا يدل على اطلاق القراءة لها وذكر الطحاوي رحمه الله تعالى أنها إنما تمنع عن قراءة آية تامة ولا تمنع عن قراءة ما دون ذلك وقال الكرخي رحمه الله تعالى تمنع عن قراءة ما دون الآية أيضا على قصد قراءة القرآن كما تمنع عن قراءة الآية التامة لأن الكل قرآن وجه قول الطحاوي رحمه الله أن المتعلق بالقرآن حكمان جواز الصلاة ومنع الحائض عن قراءته ثم في حق أحد الحكمين يفصل بين الآية وما دونها وكذلك في الحكم الآخر ومنها أنها لا تطوف بالبيت لقوله لعائشة رضي الله عنها حين حاضت بسرف اصنعي جميع ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت . ومنها أن لا تدخل المسجد لأن ما بها من الأذى أغلظ من الجنابة والجنب ممنوع من دخول المسجد فكذلك الحائض وهذا لأن المسجد مكان الصلاة فمن ليس من أهل اداء الصلاة ممنوع من دخوله ومنها أنه يلزمها الاغتسال إذا انقطع عنها الدم لقوله تعالى: ( ولا تقربوهن حتى يطهرن ) والاطهار بالاغتسال ومنها أنه يتقرر به الاستبراء قال في سبايا أوطاس : " ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن ولا الحبالى حتى يستبرأن بحيضة ومنها أن العدة تنقضي به لقوله تعالى : ( ثلاثة قروء) والقرء الحيض بيانه قوله تعالى : ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ) . نقل الحكم إلى الأشهر عند عدم الحيض وذلك دليل على أن أصل ما تنقضي به العدة الحيض والنفاس كالحيض فيما ذكرنا من الأحكام إلا في حكم الاستبراء وانقضاء العدة حتى لو اشترى جارية بعد ما ولدت فإذا طهرت من نفاسها لم يكن له أن يطأها حتى يستبرئها بحيضة وكذلك النفاس لم يعتبر من أقراء العدة ( ).
قال الكاساني رحمه الله : " ولا يباح للجنب دخول المسجد وإن احتاج إلى ذلك يتيمم ويـدخل سـواء كان الدخـول لقصـد المكث أو للاجتياز عندنا " ( ).
قال في الفتاوى الهندية رحمه الله : " يحرم عليهما وعلى الجنب الدخول في المسجد سواء كان للجلوس أو للعبور هكذا في منية المصلي وفي التهذيب لا تدخل الحائض مسجدا لجماعة وفي الحجة إلا إذا كان في المسجد ماء ولا تجد في غيره وكذا الحكم إذا خاف الجنب أو الحائض سبعا أو لصا أو بردا فلا بأس بالمقام فيه والأولى أن يتيمم تعظيما للمسجد هكذا في التتارخانية وسطح المسجد له حكم المسجد كذا في الجوهرة النيرة المتخذ لصلاة الجنازة والعيد الأصح أنه ليس له حكم المسجد هكذا في البحر الرائق ( ).




المذهب المالكي
قال القرافي رحمه الله : " وأما المسجد فلقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل المسجد لحائض ولا جنب قال المازري وأجازه ابن مسلمة وقال هما طاهران وإنما يخشى من دم الحيض " ( ) .
قال الحطاب رحمه الله عند قول خليل بن إسحاق : " ودخول مسجد " عده ابن رشد في المتفق عليه ولم يفصل بين المكث والمرور وظاهره أن الجميع متفق على منعه وقال اللخمي اختلف في دخول الحائض والجنب المسجد فمنعه مالك وأجازه زيد بن أسلم إذا كان عابر سبيل وأجازه محمد بن مسلمة جملة وقال لا ينبغي للحائض أن تدخل المسجد لأنها لا تأمن أن يخرج من الحيضة ما ينزه عنه المسجد ويدخله الجنب لأنه يأمن ذلك قال وهما في أنفسهما طاهران سواء وعلى هذا يجوز كونهما فيه إذا استثفرت ( ) .
قال الخرشي رحمه الله عند قول خليل : " ودخول مسجد " أي ويمنع الحيض دخولها المسجد لمكث أو مرور ويندرج فيه الاعتكاف والطواف ولذلك قال فلا تعتكف ولا تطوف لأنهما كالمسبب عما قبله إذ لا يوقعان إلا في المسجد وإنما نبه عليهما ولم يكتف عنهما بمنع بدخول المسجد لأنه قد يرخص لها في دخول المسجد لعذر كخوف سباع فربما يتوهم أنها تعتكف وتطوف مدة إقامتها ( ) .
المذهب الشافعي
قال النووي رحمه الله : " ويحرم اللبث في المسجد لقوله صلى الله عليه وسلم لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض فأما العبور فيه فإنها إذا استوثقت من نفسها بالشد واللجم جاز لأنه حدث يمنع اللبث فلا يمنع كالجنابة الشرح يحرم على الحائض والنفساء مس المصحف وحمله واللبث في المسجد وكل هذا متفق عليه عندنا وتقدمت أدلته وفروعه الكثيرة مبسوطة في باب ما يوجب الغسل والحديث المذكور رواه أبو داود والبيهقي وغيرهما من رواية عائشة رضي الله عنها وإسناده غير قوي وسبق بيانه هناك وأما عبورها بغير لبث فقال الشافعي رضي الله عنه في المختصر أكره ممر الحائض في المسجد قال أصحابنا إن خافت تلويثه لعدم الاستيثاق بالشد أو لغلبة الدم حرم العبور بلا خلاف وإن أمنت ذلك فوجهان الصحيح منهما جوازه وهو قول ابن سريج وأبي إسحاق المروزي وبه قطع المصنف والنبدنيجي وكثيرون وصححه جمهور الباقين كالجنب وكمن على بدنه نجاسة لا يخاف تلويثه وانفرد إمام الحرمين فصحح تحريم العبور وإن أمنت لغلظ حدثها بخلاف الجنب والمذهب الأول هذا حكم عبورها قبل انقطاع الحيض فإذا انقطع ولم يغتسل فالمذهب القطع بجواز عبورها في المسجد وطرد صاحب الحاوي وإمام الحرمين فيه الوجهين والحائض الذمية كالمسلمة فتمنع من المكث في المسجد بلا خلاف بخلاف الكافر الجنب فإن في تمكينه من المكث فيه وجهين مشهورين قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه الفروق في مسائل شروط الصلاة والفرق أن المنع لخوف التلويث والكافرة كالمسلمة في هذا قال أصحابنا والمستحاضة وسلس البول ومن به جرح سائل ونحوهم إن خافوا التلويث حرم العبور وقد سبق هذا في آخر باب ما يوجب الغسل والله أعلم ( ) .
وقال أيضاً : فصل يحرم على الحائض ما يحرم على الجنب ولا يجب عليها قضاء الصلاة ولو أرادت العبور في المسجد فإن خافت تلويثه لعدم إحكامها الشد أو لغلبة الدم حرم العبور عليها ولا يختص هذا بها بل المستحاضة والسلس ومن به جراحة نضاخة يحرم عليهم العبور إذا خافوا التلويث فإن أمنت الحائض التلويث جاز العبور على الصحيح كالجنب ومن عليه نجاسة لا يخاف تلويثها ( ) .
قال الماوردي رحمه الله : " مَسْأَلَةٌ : الْقَوْلُ فِي دُخُولِ الْجُنُبِ الْمَسْجِدِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُرَّ الْجُنُبُ فِي الْمَسْجِدِ مَارًّا ، وَلَا يُقِيمُ فِيهِ ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا قَالَ : وَذَلِكَ عِنْدِي مَوْضِعُ الصَّلَاةِ " . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا كَمَا قَالَ . الْجُنُبُ مَمْنُوعٌ مِنَ الْمُقَامِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَيَجُوزُ لَهُ الِاجْتِيَازُ فِيهِ مَارًّا ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ جَابِرٌ ، وَمِنَ التَّابِعِينَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنُ ، وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَالِكٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجُوزُ لِلْجُنُبِ دُخُولُ الْمَسْجِدِ لَا مُقِيمًا ، وَلَا مَارًّا تَعَلُّقًا بِرِوَايَةِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا أُحِلُّ الْمَسْجِدَ لَا لِجُنُبٍ ، وَلَا لِحَائِضٍ قَالَ : وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِيَازُ فِيهِ كَالْحَائِضِ ، وَمَنْ عَلَى رِجْلِهِ نَجَاسَةٌ ، وَلِأَنَّهُ جُنُبٌ حَلَّ مَسْجِدًا فَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ . وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [ النِّسَاءِ : ] . يَعْنِي : بِالصَّلَاةِ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ ، لِأَنَّهُ يُسَمَّى صَلَاةً . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ [ الْحَجِّ : ] . وَالصَّلَاةُ لَا تُهْدَمُ وَإِنَّمَا يُهْدَمُ مَكَانُهَا ، وَإِنْ كَانَ الِاسْمُ وَاقِعًا عَلَيْهِ كَانَ النَّهْيُ مَصْرُوفًا إِلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ فِي سِيَاقِ الْآيَةِ : إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ [ النِّسَاءِ : ] ، وَالْعُبُورُ عَلَى فِعْلِ الصَّلَاةِ لَا يَصِحُّ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الْعُبُورُ عَلَى مَكَانِهَا فَصَارَ تَقْدِيرُ الْآيَةِ : لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى [ النِّسَاءِ : ] وَلَا مَوْضِعَ الصَّلَاةِ وَأَنْتُمْ جُنُبٌ إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ فَاسْتَثْنَى الِاجْتِيَازَ مِنْ جُمْلَةِ النَّهْيِ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَإِنْ قِيلَ : يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ [ النِّسَاءِ : ] . مُسَافِرًا عَادِمًا لِلْمَاءِ فَيَتَيَمَّمُ ، وَيُصَلِّي ، فَيُحْمَلُ أَوَّلُ الْآيَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَآخِرُهَا عَلَى الِائْتِمَارِ ، وَأَنْتُمْ حَمَلْتُمْ آخِرَ الْآيَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَأَوَّلَهَا عَلَى الْمَجَازِ فَيَسْتَوِي التَّأْوِيلَانِ ، وَيَتَقَابَلَا ، وَكَانَ هَذَا التَّأْوِيلُ أَشْبَهَ بِالْحَالِ ، وَهُوَ أَيْضًا مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قُلْنَا : إِذَا تَقَابَلَ التَّأْوِيلَانِ عَلَى مَا ذَكَرْتُمْ ، وَاحْتِيجَ إِلَى التَّرْجِيحِ ، فَتَأْوِيلُنَا أَوْلَى مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ إِذَا حَمَلُوا إِضْمَارَ الصَّلَاةِ عَلَى فِعْلِهَا لَمْ يَسْتَفِيدُوا بِالْآيَةِ إِلَّا إِبَاحَةَ الصَّلَاةِ لِلْجُنُبِ الْمُتَيَمِّمِ ، وَإِبَاحَةُ الصَّلَاةِ لِلْجُنُبِ إِذَا تَيَمَّمَ مُسْتَفَادٌ بِآيَةٍ أُخْرَى ، وَحَمْلُ الْآيَتَيْنِ عَلَى حُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِمَا عَلَى حُكْمٍ وَاحِدٍ . وَالثَّانِي : أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَكُونُ مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، فَلَمَّا كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا جُنُبًا الْجُنُبُ الَّذِي لَمْ يَسْتَبِحْ فِعْلَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ وَهُوَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ [ النِّسَاءِ : ] الْمُرَادُ بِهِ : جُنُبًا لَمْ يَسْتَبِحْ فِعْلَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ ، لِأَنَّهُ الِاسْتِثْنَاءُ ، فَكَانَ تَأْوِيلُنَا أَوْلَى بِهَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مِنَ التَّرْجِيحِ . فَإِنْ قِيلَ : لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْآيَةِ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى : حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ [ النِّسَاءِ : ] وَهَذَا مِمَّا لَا يُوصَفُ بِهِ الْمُجْتَازُ ، وَإِنَّمَا يُوصَفُ بِهِ الْمُصَلِّي قِيلَ : قَدْ يُوصَفُ بِهِ الْمُجْتَازُ بِمَوْضِعِ الصَّلَاةِ ، لِأَنَّهُ إِذَا سَكِرَ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُ تَنْجِيسُ الْمَسْجِدِ إِذَا دَخَلَهُ فَنَهَى عَنْهُ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ أَطْفَالَكُمْ وَمَحَارِيبَكُمْ لِأَنَّهُمْ يُرْسِلُونَ الْبَوْلَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمْ كَالسَّكْرَانِ الَّذِي رُبَّمَا نَجَّسَ الْمَسْجِدَ بِغَيْرِ قَصْدِهِ . ثُمَّ الدَّلِيلُ فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ طَرِيقِ الْمَعْنَى : هُوَ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ آمَنُ مِنْهُ تَنْجِيسَ الْمَسْجِدِ فَجَازَ لَهُ الْعُبُورُ فِيهِ كَالْمُحْدِثِ ، وَهَذَا خَيْرُ قِيَاسٍ فِي الْمَسْأَلَةِ . وَقَوْلُنَا : مُكَلَّفٌ ، احْتِرَازٌ مِنَ الصِّغَارِ ، وَالْمَجَانِينِ . وَقَوْلُنَا : آمَنُ مِنْهُ تَنْجِيسَ الْمَسْجِدِ احْتِرَازًا مِنَ الْحَائِضِ ، وَصَاحِبِ النَّجَاسَةِ فَأَمَّا تَعَلُّقُهُمْ بِالْحَدِيثِ فَضَعِيفٌ ، لِأَنَّ رَاوِيَهُ ابْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ جَسْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَالْأَفْلَتُ بْنُ خَلِيفَةَ ضَعِيفٌ مَتْرُوكٌ ، عَلَى أَنَّهُ إِنْ صَحَّ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى الْمُقَامِ وَاللُّبْثِ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْحَائِضِ ، وَصَاحِبِ النَّجَاسَةِ فَمُنْتَقَضٌ بِمَنِ احْتَلَمَ فِي الْمَسْجِدِ حكم اجتيازه المسجد يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِيَازُ فِيهِ إِجْمَاعًا ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِيهِ : مَا يَخَافُ عَلَى الْمَسْجِدِ الَّتِي هِيَ مِنَ الْجُنُبِ مَأْمُونَةٌ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْمُقِيمِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : إِنَّ أَمْرَ الِاجْتِيَازِ أَخَفُّ حُكْمًا مِنْ أَمْرِ الْمُقَامِ بِدَلِيلِ الْمُحْتَلِمِ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَصِحَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَرُدَّ الْأَخَفُّ مِنْهُمَا إِلَى الْأَصْلِ . وَالثَّانِي : أَنَّ اللُّبْثَ فِي الْمَسْجِدِ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الْقُرْبَةُ ، وَالْجُنُبُ لَا تَصِحُّ مِنْهُ أَفْعَالُ الْقُرْبِ فِي الْمَسْجِدِ : لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاةِ ، وَإِنَّمَا يُمْكِنُهُ الذِّكْرُ فِي نَفْسِهِ ، وَذَلِكَ مُمْكِنٌ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ ، فَمِنْ أَجْلِ هَذَا لَمْ يُبَحْ لَهُ الْمُقَامُ فِيهِ ، وَالْعُبُورُ فِي الْمَسْجِدِ نَصًّا يَكُونُ لِغَرَضٍ ، أَوْ لِحَاجَةٍ ، وَالْجُنُبُ فِيهِمَا كَالْمُحْدِثِ فَاسْتَوَيَا فِي حُكْمِ الِاجْتِيَازِ .
الْقَوْلُ فِي دُخُولِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : " وَأَكْرَهُ مَمَرَّ الْحَائِضِ فِيهِ " . [ الْقَوْلُ فِي دُخُولِ الْحَائِضِ الْمَسْجِدَ ] قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ أَمَّا مُقَامُ الْحَائِضِ فِي الْمَسْجِدِ وَلُبْثُهَا فِيهِ فَغَيْرُ جَائِزٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا أُحِلُّهُ لِجُنُبٍ وَلَا حَائِضٍ فَأَمَّا مُرُورُهَا فِيهِ وَعُبُورُهَا مِنْهُ فَعَلَى حَسَبِ حَالِهَا إِنْ لَمْ يَأْمَنْ مِنْ تَنْجِيسِ الْمَسْجِدِ لِغَلَبَةِ دَمِهَا وَسَيَلَانِهِ ، وَضَعْفِ شِدَادِهَا وَاسْتِرْخَائِهِ مُنِعَتْ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ ، وَحَرُمَ عَلَيْهَا الْعُبُورُ فِيهِ ، وَإِنْ أَمِنَتْ سَيَلَانَ الدَّمِ لِضَعْفِهِ وَقُوَّةِ شِدَادِهِ جَازَ لَهَا الْعُبُورُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ كَالْجُنُبِ ، لِأَنَّ تَحْرِيمَ الْمُقَامِ عَلَيْهِمَا سَوَاءٌ ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتِ الْحَائِضُ بِتَحْرِيمِ الِاجْتِيَازِ فِيهِ لِمَا يُخَافُ مِنْ تَنْجِيسِ الْمَسْجِدِ بِدَمِهَا ، فَإِذَا أَمِنَتْهُ زَالَ مَا اخْتَصَّتْ بِهِ مِنْ تَحْرِيمِ الِاجْتِيَازِ فِيهِ لِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُوجِبِ لَهُ ، وَقَدْ كَانَ أَصْحَابُنَا الْبَصْرِيُّونَ يُطْلِقُونَ الْقَوْلَ فِيهَا وَيَمْنَعُونَهَا مِنَ اجْتِيَازِهَا ، وَإِطْلَاقُهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّفْصِيلِ فِي اعْتِبَارِهَا حَالَهَا ، لِأَنَّ الْحِجَاجَ يَقْتَضِيهِ مَعَ تَصْرِيحٍ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا بِهِ " ( ) .
المذهب الحنبلي
قال المرداوي رحمه الله : " قوله واللبث في المسجد تمنع الحائض من اللبث في المسجد مطلقا على الصحيح من المذهب وعليه جمهور الأصحاب وقيل لا تمنع إذا توضأت وأمنت التلويث وهو ظاهر كلام المصنف في باب الغسل حيث قال ومن لزمه الغسل حرم عليه قراءة آية ويجوز له العبور في المسجد ويحرم عليه اللبث فيه إلا أن يتوضأ فظاهره دخول الحائض في هذه العبارة لكن نقول عموم ذلك اللفظ مخصوص بما هنا وأطلقهما في الرعايتين والحاوي الصغير تنبيه ظاهر كلام المصنف أنها لا تمنع من المرور منه وهو المذهب مطلقا إذا أمنت التلويث وقيل تمنع من المرور وحكى رواية وأطلقهما في الرعاية وقيل لها العبور لتأخذ شيئا كماء وحصير ونحوهما لا لتترك فيه شيئا كنعش ونحوه وقدم بن تميم جواز دخول المسجد لها لحاجة وأما إذا خافت تلويثه لم يجز لها العبور على الصحيح من المذهب قال في الفروع تمنع في الأشهر وقيل لا تمنع ونص أحمد في رواية بن إبراهيم تمر ولا تقعد وتقدم في باب الغسل ما يسمى مسجداً وما ليس بمسجد وتقدم أيضا هناك إذا انقطع دمها وتوضأت ما حكمه ( ) .
قال ابن قدامة رحمه الله : فصل وليس لهم اللبث في المسجد لقول الله تعالى : ( ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) النساء 43 ، وروت عائشة رضي الله عنها قالت جاء النبي صلى الله عليه وسلم وبيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحلى المسجد لحائض ولا جنب رواه أبو داود ويباح العبور للحاجة من أخذ شيء أو تركه أو كون الطريق فيه فأما لغير ذلك فلا يجوز بحال وممن نقلت عنه الرخصة في العبور ابن مسعود وابن عباس وابن المسيب وابن جبير والحسن ومالك والشافعي ، وقال الثوري وإسحاق لا يمر في المسجد إلا أن لا يجد بدا فيتيمم وهو قول أصحاب الرأي لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ولنا قول الله تعالى إلا عابري سبيل والاستثناء من المنهي عنه إباحة وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها ناوليني الخمرة من المسجد قالت إني حائض قال إن حيضتك ليست في يدك واه مسلم وعن جابر قال كنا نمر في المسجد ونحن جنب رواه ابن المنذر وعن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشون في المسجد وهم جنب رواه ابن المنذر أيضا وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعاً .
فصل فأما المستحاضة ومن به سلس البول فلهم اللبث في المسجد والعبور إذا أمنوا تلويث المسجد لما روي عن عائشة أن امرأة من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكفت معه وهي مستحاضة فكانت ترى الخمرة والصفرة وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي رواه البخاري ولأنه حدث لا يمنع الصلاة فلم يمنع اللبث كخروج الدم اليسير من أنفه فإن خاف تلويث المسجد فليس له العبور فإن المسجد يصان عن هذا كما يصان عن البول فيه
ولو خشيت الحائض تلويث المسجد بالعبور فيه لم يكن لها ذلك .
فصل وإن خاف الجنب على نفسه أو ماله أو لم يمكنه الخروج من المسجد أو لم يجد مكاناً غيره أو لم يمكنه الغسل ولا الوضوء تيمم ثم أقام في المسجد وروي عن علي وابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والحسن بن مسلم في تأويل قوله تعالى ( ولا جنباً إلا عابري سبيل ) النساء 43 يعني مسافرين لا يجدون ماء فيتيممون وقال بعض أصحابنا يلبث بغير تيمم لأن التيمم لا يرفع الحدث وهذا غير صحيح لأنه يخالف قول من سمينا من الصحابة ولأن هذا أمر يشترط له الطهارة فوجب التيمم له عند العجز عنها كالصلاة وسائر ما يشترط له الطهارة وقولهم لا يرفع الحدث قلنا إلا أنه يقول مقام ما يرفع الحدث في إباحة ما يستباح به .
فصل إذا توضأ الجنب فله اللبث في المسجد في قول أصحابنا وإسحاق وقال أكثر أهل العلم لايجوز للآية والخبر واحتج أصحابنا بما روي عن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون في المسجد على غير وضوء وكان الرجل يكون جنبا فيتوضأ ثم يدخل فيتحدث وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعا يخص به العموم ولأنه إذا توضأ خف حكم الحدث فأشبه التيمم عند عدم الماء ودليل خفته أمر النبي صلى الله عليه وسلم الجنب به إذا أراد النوم واستحبابه لمن أراد الأكل ومعاودة الوطء فأما الحائض إذا توضأت فلا يباح لها اللبث لأن وضوءها لا يصح ( ) .
المذهب الظاهري
قال ابن حزم رحمه الله : " مَسْأَلَةٌ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ أَنْ يَتَزَوَّجَا وَأَنْ يَدْخُلا الْمَسْجِدَ وَكَذَلِكَ الْجُنُبُ .
وقال : مَسْأَلَةٌ: وَجَائِزٌ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ أَنْ يَتَزَوَّجَا وَأَنْ يَدْخُلا الْمَسْجِدَ وَكَذَلِكَ الْجُنُبُ، لأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَهْيٌ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - " الْمُؤْمِنُ لا يَنْجُسُ " وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ يَبِيتُونَ فِي الْمَسْجِدِ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُمْ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ وَلا شَكَّ فِي أَنَّ فِيهِمْ مِنْ يَحْتَلِمُ، فَمَا نُهُوا قَطُّ عَنْ ذَلِكَ.
وقال أيضاً : " مبيناُ وجه الدلالة من حديث المرأة السَوْدَاءَ التي كَانَتْ لِحَيٍّ مِنْ الْعَرَبِ فَأَعْتَقُوهَا فَجَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَسْلَمَتْ فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ قال : " فَهَذِهِ امْرَأَةٌ سَاكِنَةٌ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمَعْهُودُ مِنْ النِّسَاءِ الْحَيْضُ فَمَا مَنَعَهَا عَلَيْهِ السَّلامُ مِنْ ذَلِكَ وَلا نَهَى عَنْهُ، وَكُلُّ مَا لَمْ يَنْهَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنْهُ فَمُبَاحٌ وقد ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله جعلت لي الأرض مسجداً ولا خلاف في أن الحائض والجنب مباح لهما جميع الأرض وهي مسجد فلا يجوز أن يخص بالمنع من بعض المساجد دون بعض ولو كان دخول المسجد لا يجوز للحائض لأخبر بذلك عليه الصلاة والسلام عائشة إذ حاضت فلم ينهها إلا عن الطواف بالبيت فقط ومن الباطل المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد فلا ينهاها عليه الصلاة والسلام عن ذلك ويقتصر على منعها من الطواف وهذا قول المزني وداود وغيرهما وبالله تعالى التوفيق " ( ) .
استدل أصحاب القول الأول بما يأتي:
الدليل الأول:
قول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} . سورة النساء آية (43)
وجه الدلالة:
أن الله سبحانه وتعالى نهى عن إتيان مواضع الصلاة وهي المساجد إذا كان الشخص جنباً إلاَّ إذا كان عابر سبيل وهو المجتاز وإذا كان هذا في الجنب ففي الحائض أولى لأن حدثها آكد ( ).
الدليل الثاني:
وعن أم عطية رضي الله عنها قالت : أمرنا تعني النبي  أن نخرج في العيدين العواتق وذوات الخدور وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى قالت حفصة فقلت الحيض فقالت أليس تشهد عرفة وكذا ، وكذا " ( ).
وفي لفظ لمسلم وغيره : فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب قال" لتلبسها أختها من جلبابها" ( ).
وجه الدلالة : دل هذا الحديث على أن النساء يخرجن في العيدين إلى المصلى ، وأن الحيض يعتزلن الصلاة ومصلى المسلمين ويشهدن الخير ودعوة المسلمين .
قال ابن رجب : الأظهر أن أمر الحيض باعتزال المصلى إنما هو حال الصلاة ليتسع للنساء الطاهرات مكان صلاتهن ثم يختلطن بهن في سماع الخطبة ، وقد صرح أصحابنا بأن مصلى العيد ليس حكمه حكم المسجد ولا في يوم العيد حتى قالوا لو وصل إلى المصلى يوم العيد والإمام يخطب بعد الصلاة فإنه يجلس من غير صلاة لأنه لا تحية له " ( ) .
قال ابن دقيق العيد : اعتزال الحيض للمصلي ليس لتحريم حضورهن فيه إذا لم يكن مسجدا بل إما مبالغة في التنزيه لمحل العبادة في وقتها على سبيل الاستحسان أو لكراهة جلوس من لا يصلي مع المصلين في محل واحد في حال إقامة الصـلاة كَمَا جَاءَ " مَا مَنَعَـكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ أَلَسْت بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ ؟ " ( ) .
قال ابن الملقن في شرحه لعمدة الأحكام: " أُمر الحيّض باعتزال مصلى المسلمين ليس للتحريم، بل إما مبالغة في التنزيه لمحل العبادة، أو لكراهة جلوس من لا يصلي مع المصلين في محل واحد في حال إقامة الصلاة، أو هو للاحتراز وصيانتهن من مقاربة الرجال من غير حاجة ولا صلاة" ( ) .
قال النووي : واختلف أصحابنا في هذا المنع فقال الجمهور : هو منع تنزيه لا تحريم وسببه الصيانة والاحتراز من مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة وإنما لم يحرم لأنه ليس مسجداً وحكى أبو الفرج الدارمي من أصحابنا عن بعض أصحابنا أنه قال يحرم المكث في المصلى على الحائض كما يحرم مكثها في المسجد لأنه موضع للصلاة فأشبه المسجد والصواب الأول ( ).
قال الحافظ ابن حجر : وحمل الجمهور الأمر المذكور على الندب لأن المصلى ليس بمسجد فيمتنع الِحيضُ من دخوله ، وأغرب الكرماني فقال : الاعتزال واجب والخروج والشهود مندوب مع كونه نقل عن النووي تصويب عدم وجوبه وقال بن المنير : الحكمة في اعتزالهن أن في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال فاستحب لهن اجتناب ذلك ( ).
قال النووي : في الكلام على قوله  إن حيضتك ليست في يدك معناه : أن النجاسة التي يصان المسجد عنها هي الدم فقط ( ).

الدليل الثالث :
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: جاء رسول الله  ووجوه بيوت أصحابه شارعة في المسجد فقال: وجهوا هذه البيوت عن المسجد ، ثم دخل النبي ولم يصنع القوم شيئاً رجاءَ أن تنزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعد فقال: وجهـوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحلّ المسجد لحائض ولا جنب ( ).
الدليل الرابع :
عن أم سلمة رضي الله عنها قال: دخل رسول الله  صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته: إن المسجد لا يحل لجنب ولا لحائض إلا لمحمد وأزواجـه وعلي وفاطمة بنت محمد  ألا هل بينت لكم الأسماء أن لا تضلوا ( ).
الدليل الخامس :
عن أبي سعيد الخدري  قال : قال رسول الله  لعلي : يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك ، قال علي بن المنذر : قلت لضرار بن صرد : ما معنى هذا الحديث قال لا يحل لأحد يستطرقه جنباً غيري وغيرك قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وسمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث فاستغربه ( ) .
وجه الدلالة:
دلت هذه الأحاديث على منع الجنب والحائض من دخول المسجد، قال الشوكاني: وهي تدل على عدم حل اللبث في المسجد للجنب والحائض ( ).
استدل أصحاب القول الثاني : بما يأتي :
الدليل الأول :
عن عائشة رضي الله عنها قالت :قال لي رسول الله  : ناوليني الخمرة من المسجد فقلت إني حائض فقال : إن حيضتك ليست في يدك ( ) .
وجه الدلالة :
قال النووي : قوله  إن حيضتك ليست في يدك معناه : أن النجاسة التي يصان المسجد عنها هي الدم فقط ( ).
قال ابن كثير في تفسيره : وفيـه دلالة على جواز مرور الحائـض في المسجد والنفساء في معناها ( ).
وقال ابن عبد البر:لا خلاف بين العلماء في طهارة عرق الجنب وعرق الحائض وفي قوله  إن حيضتك ليست في يدك دلالة على أن كل عضو منها ليست فيه الحيضة فهو في الطهارة : بمعنى أنه يبقى على ما كان ذلك العضو عليه قبل الحيضة ، ودل على أن الحيض لا حكم له في غير موضعه الذي أمرنا بالاجتناب له من أجله ، وفيه دليل على طهارة الحائض وأنه ليس منها شيء نجس غير موضع الحيض ( ).
وقال أبو جعفر الطحاوي : دل هـذا الحديث على أن كل عضو منها طاهر على ما كان علـيه قبل الحيض وأن الحيـض لا تأثير له إلا في مـوضعـه فقط ( ).
قال الشوكاني: والحديث يدل على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة ولكنه يتوقف على تعلق الجار والمجرور أعني قوله من المسجد بقوله ناوليني وقد قال بذلك طائفة من العلماء واستدلوا به على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة تعرض لها إذا لم يكن على جسدها نجاسة وأنها لا تمنع من المسجد إلا مخافة ما يكون منها ( ).
الدليل الثاني :
عن عائشة رضي الله عنها أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها فكانت معهم قالت فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور قالت فوضعته أو وقع منها فمرت به حدياة وهو ملقى فحسبته لحما فخطفته قالت فالتمسوه فلم يجدوه قالت فاتهموني به قالت فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قبلها قالت والله إني لقائمة معهم إذ مرت الحدياة فألقته قالت فوقع بينهم قالت فقلت هذا الذي اتهمتموني به زعمتم وأنا منه بريئة وهو ذا هو قالت فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت قالت عائشة فكان لها خباء في المسجد أو حفش قالت فكانت تأتيني فتحدث عندي قالت فلا تجلس عندي مجلسا إلا قالت :
ويوم الوشاح من أعاجيب ربنا ** ألا إنه من بلدة الكفر أنجاني
قالت عائشة فقلت لها ما شأنك لا تقعدين معي مقعدا إلا قلت هذا قالت فحدثتني بهذا الحديث ( ) .
وجه الدلالة :
قال ابن حزم رحمه الله مبيناُ وجه الدلالة من هذا الحديث " فَهَذِهِ امْرَأَةٌ سَاكِنَةٌ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَالْمَعْهُودُ مِنْ النِّسَاءِ الْحَيْضُ فَمَا مَنَعَهَا عَلَيْهِ الصلاة والسَّلامُ مِنْ ذَلِكَ وَلا نَهَى عَنْهُ، وَكُلُّ مَا لَمْ يَنْهَ عَلَيْهِ الصلاة والسَّلامُ عَنْهُ فَمُبَاحٌ وبالله تعالى التوفيق " ( ) .
قال الحافظ ابن حجر : وفي الحديث إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن لا مسكن له من المسلمين رجلاً كان أو امرأةً عند أمن الفتنة وإباحة استظلاله فيه بالخيمة ونحوها وفيه الخروج من البلد الذي يحصل للمرء فيه المحنة ولعله يتحول إلى ما هو خير له كما وقع لهذه المرأة وفيه فضل الهجرة من دار الكفر وإجابة دعوة المظلوم ولو كان كافرا لأن في السياق أن إسلامها كان بعد قدومها المدينة والله أعلم ( ) .

الدليل الثالث :
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه كان ينام وهو شاب أعزب لا أهل له في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم " ( ) .
الدليل الرابع :
قال البخاري : قال أبو قلابة : عن أنس رضي الله عنه " قدم رهط من عكل على النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا في الصفة وقال عبد الرحمن بن أبي بكر : كان أصحاب الصفة الفقراء " ( ) .
الدليل الخامس :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " رأيت سبعين من أصحاب الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما إزار وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم فمنها ما يبلغ نصف الساقين ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته " ( ) .



الدليل السادس :
عن الحارث بن عبد الرحمن قال سألت سليمان بن يسار عن النوم في المسجد فقال : " كيف تسـألون عن هذا وقد كان أهل الصفة ينامون فيه ويصلون فيه " ( ) .
الدليل السابع :
عن يونس قال : " رأيت بن سيرين ينام في المسجد " ( ) .
الدليل الثامن :
عن هشام عن الحسن قال : " كان له مسجد يصلي فيه وينام فيه" ( ) .
الدليل التاسع :
عن نافع عن بن عمر رضي الله عنه قال كنا ونحن شباب نبيت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد ونقيل " ( ) .
الدليل العاشر :
عن ابن جريج قال قلت لعطاء أتكره النوم في المسجد قال بل أحبه " ( ) .
الدليل الحادي عشر :

عن مغيرة بن زياد قال : كنت في المسجد الحرام فاحتلم في ليلة مرارا فسألت عطاء فقال نم وإن احتلمت عشر مرات " ( ) .
الدليل الثاني عشر :
عن المغيرة بن حكيم عن سعيد بن المسيب إنه سئل عن النوم في المسجد فقال أين كان أهل الصفة يعني ينامون فيه وهم قوم كان مسكنهم المسجد " ( ) .
عن ابن أبي نجيح قال نمت في المسجد الحرام فاحتلمت فيه فسألت سعيد بن جبير فقال : " اذهب واغتسل يعني ولم ينهه " ( ) .
الدليل الثالث عشر :
عن الحسن البصري قال :" رأيت عثمان بن عفان نائماً في المسجد في ملحفة ليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين " ( ) .
وجه الدلالة
دلت هذه النصوص على جواز السكنى والنوم في المسجد والنوم مظنة للاحتلام فدل ذلك على جواز دخول الجنب المسجد .
قال ابن حزم رحمه الله : َقَدْ كَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ يَبِيتُونَ فِي الْمَسْجِدِ بِحَضْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُمْ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ وَلا شَكَّ فِي أَنَّ فِيهِمْ مِنْ يَحْتَلِمُ، فَمَا نُهُوا قَطُّ عَـنْ ذَلِكَ وَكُلُّ مَا لَمْ يَنْهَ عَلَيْهِ الصلاة والسَّلامُ عَنْهُ فَمُبَاحٌ " ( ) .
قال العيني رحمه الله : " الصفة بضم الصاد وتشديد الفاء كانت موضعاً مظللاً في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم كان الفقراء المهاجرون الذين ليس لهم منزل يسكنونها وقيل سموا بأصحاب الصفة لأنهم كانوا يصفون على باب المسجد لأنهم غرباء لا مأوى لهم " ( ) .
قال ابن بطال رحمه الله : قال الحربي: " الصفة في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم موضع مظلل يأوي إليه المساكين " ( ) .
قال العيني رحمه الله : قد نام في المسجد جماعة من السلف بغير محذور للانتفاع به فيما يحل كالأكل والشرب والجلوس وشبه النوم من الأعمال والله أعلم ( ) .
قال ابن بطال رحمه الله قال الطبري: فغير محذور الانتفاع بالمساجد في ما يحل كالأكل والشرب والجلوس وشبه النوم من الأعمال " ( ) .
الدليل الرابع عشر:
عن أبي هريرة  أن النبي  لقيه في بعض طريق المدينة وهو جنب فانخنست منه فذهب فاغتسل ثم جاء فقال : أين كنت يا أبا هريرة قال :كنت جنباً فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة فقال :سبحان الله إن المسلم لا ينجس ( ) .
الدليل الخامس عشر :
عن أبي هريرة  قال: بعث رسول الله  خيلاً قِبَل نجد فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن آثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول الله  فقال : ماذا عندك يا ثمامة ؟ فقال : عندي يا محمد خير إن تقتل ، تقتل ذا دم وإن تنعم ، تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول الله  حتى كان بعد الغد فقال : ما عندك يا ثمامة ؟ قال ما قلت لك إن تنعم ، تنعم على شاكر وإن تقتل ، تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فتركه رسول الله  حتى كان من الغد فقال : ماذا عندك يا ثمامة ؟ فقال : عندي ما قلت لك إن تنعم ، تنعم على شاكر ، وإن تقتل ، تقتل ذا دم ، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت فقال رسول الله  أطلقوا ثمامة فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، يا محمد والله ما كان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي ، والله ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إلي ، والله ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى فبشره رسول الله  ، وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل : أصبوت ؟ فقال : لا ولكني أسلمت مع رسول الله  ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله  ( ) .
الدليل السادس عشر:
عن عائشة رضي الله عنها قالت اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي " ( ) .
الدليل السابع عشر :
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن " ( ) .
الدليل الثامن عشر :
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " ( ) .
الدليل التاسع عشر :
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن " ( ) .
الدليل العشرون :
عن جابر  قال : كنا نمشي في المسجد جنباً لا نرى به بأساً ( ).
الدليل الحادي والعشرون:
عن زيد بن أسلم قال كان أصحاب رسول الله  يمشون في المسجد وهم جنب ، وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون إجماعاً ( ).

الدليل الثاني والعشرون:

عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي وأعطيت الشفاعة وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة " ( ).
الدليل الثالث والعشرون:
لأن المشرك يجوز له المكث في المسجد فالمسلم الجنب من باب أولى ( ).

وجه الدلالة :
دلت هذه الأحاديث على جواز دخول الحائض المسجد إذا أمنت التلويث ، وأن المحظور من دخولها المسجد مخافة التلويث فقط ، وأن المسلم لا ينجس بحال من الأحوال لا حياً ولا ميتاً وأن الأرض مسجداً وطهوراً فلا يمنع من دخوله إلا بدليل شرعي ثابت ، وأن المشرك يجوز له المكث في المسجد ، فالمسلم الجنب أو الحائض من باب أولى ، وجواز مكث المستحاضه في المسجد وصحة اعتكافها وصلاتها وجواز حدثها في المسجد عند أمن التلويث ويلتحق بها دائم الحدث ومن به جرح يسيل بشرط عدم التلويث ، وجواز دخول الجنب المسجد ، والمشي فيه ، وكان ذلك شبه إجماع من الصحابة " ( ).
قال ابن حزم رحمه الله : " قوله صلى الله عليه وسلم : " جعلت لي الأرض مسجداً ولا خلاف في أن الحائض والجنب مباح لهما جميع الأرض وهي مسجد فلا يجوز أن يخص بالمنع من بعض المساجد دون بعض ولو كان دخول المسجد لا يجوز للحائض لأخبر بذلك عليه الصلاة والسلام عائشة إذ حاضت فلم ينهها إلا عن الطواف بالبيت فقط ومن الباطل المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد فلا ينهاها عليه الصلاة والسلام عن ذلك ويقتصر على منعها من الطواف وبالله تعالى التوفيق " ( ) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : وفي الحديث جواز مكث المستحاضه في المسجد وصحة اعتكافها وصلاتها وجواز حدثها في المسجد عند أمن التلويث ويلتحق بها دائم الحدث ومن به جرح يسيل " ( ).
قال الشوكاني : الحديث يدل على جواز مكث المستحاضة في المسجد وصحة اعتكافها وصلاتها وجواز حدثها في المسجد عند أمن التلويث ويلحق بها دائم الحدث ومن به جرح يسيل " ( ).
قال العيني : ومما يستنبط منه جواز اعتكاف المستحاضة وجواز صلاتها لأن حالها حال الطاهرات وأنها تضع الطست لئلا يصيب ثوبها أو المسجد وأن دم الاستحاضة رقيق ليس كدم الحيض ويلحق بالمستحاضة ما في معناها كمن به سلس البول والمذي والودي ومن به جرح يسيل ، ومما يستنبط منه جواز الحدث في المسجد بشرط عدم التلويث " ( ).
قال ابن قدامة : فصل فأما الاستحاضة فلا تمنع الاعتكاف لأنها لا تمنع الصلاة ولا الطواف وقد قالت عائشة اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة وربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي أخرجه البخاري ، وإذا ثبت هذا فإنها تتحفظ وتتلجم لئلا تلوث المسجد فإن لم يمكن صيانته منها خرجت من المسجد لأنه عذر وخروج لحفظ المسجد من نجاستها فأشبـه الخروج لقضاء حاجة الإنسان "( ).

استدل أصحاب القول الثالث:
بما روى عطاء بن يسار قال : رأيت رجالاً من أصحاب رسول الله  يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضؤا وضوء الصلاة ( ).

وجه الدلالة :
دل هذا الأثر على جواز دخول الجنب المسجد ، وأن الجنابة تخفف بالوضوء فيخف بعض حدثه بالوضوء ( ).
المناقشة والترجيح :
بعد النظر في أدلة أصحاب هذه الأقوال تبين لي أنما استدل به أصحاب القول الأول لا ينتهض للإحتجاج : لأن الآية التي استدلوا بها وهي قوله تعالى  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ  (النساء: من الآية43) .
وقد اختلف السلف في المراد بها على قولين :
الأول : أن المعنى لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إلا أن تكونوا مسافرين غير واجدين للماء فتتيمموا وتصلوا ، وهذا المعنى مروى عن علي وابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والحكم ، وقتادة ، وابن زيد ، ومقاتل ، والفراء ، والزجاج ( ).
والثاني : لا تقربوا مواضع الصلاة وهي المساجد وأنتم جنب إلا مجتازين ولا تقعدوا وهذا المعنى مروى عن ابن مسعود ، وأنس بن مالك ، وابن عباس رضي الله عنهم ، والحسن وسعيد بن المسيب ، وعكرمة وعطاء الخراساني ، والزهري ، وعمرو بن دينار ، وأبي الضحى وأحمد والشافعي وابن قتيبة ، فعلى القول الأول عابر السبيل المسافر وقربان الصلاة فعلها وعلى الثاني عابر السبيل المجتاز في المسجد وقـربان الصلاة دخول المسجد الذي تفعل فيه الصلاة ( ).
قلت : سياق الآية يقوي ما ذهب إليه أصحاب القول الأول الذين قالوا : بأن المراد بها المسافرون الذين لم يجدوا الماء أنهم يتيممون ويصلون ، ولا علاقة لها بمكان الصلاة ، لأن الأرض لا تنجس بممر الجنب ولا الحائض ، ولا المشرك .
قال الشافعي : ولا بأس أن يبيت المشرك في كل مسجد إلا المسجد الحرام فإن الله عز وجل يقول إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا فلا ينبغي لمشرك أن يدخل الحرم بحال قال : وإذا بات المشرك في المساجد غير المسجد الحرام فكذلك المسلم فإن ابن عمر يروي أنه كان يبيت في المسجد زمان رسول الله  وهو أعزب ، ومساكين الصفة قال : ولا تنجس الأرض بممر حائض ولا جنب ولا مشرك ولا ميتته لأنه ليس في الأحياء من الآدميين نجاسة وأكره للحائض تمر في المسجد وإن مرت به لم تنجسه ( ).
قال النووي : وأجاب أصحابنا عن احتجاجهم بحديث المسلم لا ينجس بأنه لا يلزم من عدم نجاسته جواز لبثه في المسجد ، وأما القياس على المشرك فجوابه من وجهين أحدهما أن الشرع فرق بينهما فقام دليل تحريم مكث الجنب وثبت أن النبي  حبس بعض المشركين في المسجد فإذا فرق الشرع لم يجز التسوية ، والثاني أن الكافر لا يعتقد حرمة المسجد فلا يكلف بها بخلاف المسلم ، وهذا كما أن الحربي لو أتلف على المسلم شيئاً لم يلزمه ضمانه لأنه لم يلتزم الضمان بخلاف المسلم والذمي إذا أتلفا( ) .
قلت : ولا شك أن المشرك نجس قذر ، سواء قلنا إنه مكلف بالشرع أو غير مكلف ، أو أنه لا يعتقد حرمة المسجد ، وهل العلة في نهي الجنب والحائض عن اللبث في المسجد إن صح : اعتقاد حرمة المسجد ، أم النجاسة ؟ .
لا شك أن قوله  لعائشة ( إن حيضتك ليست في يدك ) يدل على أن المنهي عنه هو تلويث المسجد بالنجاسة العينية لا الحكمية ، فالمشرك نجس بنص القرآن سواء قلنا نجاسة حسية أو معنوية ، فإذا جاز له اللبث في المسجد كما هو نص حديث ثمامة بن آثال السابق حين ربطه النبي  في سارية من سوار المسجد ، فجوازه للمسلم الجنب ، أو المرأة الحائض من باب أولى إن لم يمنعه نص من ذلك ، لأن المسلم لا ينجس بحال من الأحوال كما ثبت ذلك عن النبي  من حديث أبي هريرة  السابق ، وأما الأحاديث التي استدلوا بها فالصريح منها غير صحيح ، والصحيح غير صريح ، كحديث عائشة ، وأم سلمة صريحين غير صحيحين ، كما سبق ذلك في تخريجهما ، وأما حديث أم عطية المتفق عليه غير صريح وفي لفظ لمسلم وغيره : " فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين قلت يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب قال" لتلبسها أختها من جلبابها" ( ).
فرواية مسلم هذه التي تنص على اعتزال الصلاة تبين المراد من الرواية الأخرى ، ولا شك أن الحائض ممنوعة من الصلاة بالإجماع فيكون ذلك إخباراً عن واقع معروف ، ويمكن حمل رواية فيعتزلن المصلى هنا على رواية فيعتزلن الصلاة وبهذا يرتفع الإشكال ، والمصلى ليس كالمسجد في الأحكام من تحية المسجد للداخل أو إقامة الحدود أو البيع والشراء وغيرها.
قال ابن رجب : الأظهر أن أمر الحيض باعتزال المصلى إنما هو حال الصلاة ليتسع للنساء الطاهرات مكان صلاتهن ثم يختلطن بهن في سماع الخطبة ، وقد صرح أصحابنا بأن مصلى العيد ليس حكمه حكم المسجد ولا في يوم العيد حتى قالوا لو وصل إلى المصلى يوم العيد والإمام يخطب بعد الصلاة فإنه يجلس من غير صلاة لأنه لا تحية له " ( ) .
قال ابن دقيق العيد : اعتزال الحيض للمصلي ليس لتحريم حضورهن فيه إذا لم يكن مسجدا بل إما مبالغة في التنزيه لمحل العبادة في وقتها على سبيل الاستحسان أو لكراهة جلوس من لا يصلي مع المصلين في محل واحد في حال إقامة الصـلاة كَمَا جَاءَ " مَا مَنَعَـكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ النَّاسِ أَلَسْت بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ ؟ " ( ) .
قال ابن الملقن في شرحه لعمدة الأحكام: " أُمر الحيّض باعتزال مصلى المسلمين ليس للتحريم، بل إما مبالغة في التنزيه لمحل العبادة، أو لكراهة جلوس من لا يصلي مع المصلين في محل واحد في حال إقامة الصلاة، أو هو للاحتراز وصيانتهن من مقاربة الرجال من غير حاجة ولا صلاة" ( ) .
قال الشوكاني : فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين والأمر بالخروج يقتضي الأمر بالصلاة لمن لا عذر لها بفحوى الخطاب والرجال بذلك أولى من النساء " ( ) .
قال العيني: الأمر بالاعتزال إما لئلا يلزم الاختلاف بين الناس من صلاة بعضهم وترك الصلاة لبعضهم أو لئلا تنجس المواضع أو لئلا تؤذي جارتها إن حصل أذى منها ( )

قال النووي : واختلف أصحابنا في هذا المنع فقال الجمهور : هو منع تنزيه لا تحريم وسببه الصيانة والاحتراز من مقارنة النساء للرجال من غير حاجة ولا صلاة وإنما لم يحرم لأنه ليس مسجداً وحكى أبو الفرج الدارمي من أصحابنا عن بعض أصحابنا أنه قال يحرم المكث في المصلى على الحائض كما يحرم مكثها في المسجد لأنه موضع للصلاة فأشبه المسجد والصواب الأول ( ).
قال الحافظ ابن حجر : وحمل الجمهور الأمر المذكور على الندب لأن المصلى ليس بمسجد فيمتنع الِحيضُ من دخوله ، وأغرب الكرماني فقال : الاعتزال واجب والخروج والشهود مندوب مع كونه نقل عن النووي تصويب عدم وجوبه وقال بن المنير : الحكمة في اعتزالهن أن في وقوفهن وهن لا يصلين مع المصليات إظهار استهانة بالحال فاستحب لهن اجتناب ذلك ( ).
وقال النووي : في الكلام على قوله  إن حيضتك ليست في يدك معناه : أن النجاسة التي يصان المسجد عنها هي الدم فقط ( ).
وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني فهي أدلة صحيحة ، والبراءة الأصلية قاضية بالجواز مطلقاً ، إذ الأصل عدم منع المسلم من دخول المسجد إلا أن يترتب على دخوله مفسدة من تلويث المسجد أو آذية لمن كان بالمسجد كآكل الثوم أو البصل كما جاء بذلك النص أنه يجتنب المسجد .
وأما ما استدل به أصحاب القول الثالث فليس فيه شيء مرفوع إلى النبي  ، وكونهم كانوا يتوضئون تخفيفاً للجنابة هذا لا يدل على منع الجنب الذي لم يتوضأ من المسجد ، بل يحمل ذلك على الاستحباب والفضيلة ، مثل وضوء الجنب إذا أراد النوم ، فعن عمر بن الخطاب  أنه سأل النبي  فقال : أيرقد أحدنا وهو جنب ؟ قال : نعم ، إذا توضأ أحدكم فليرقد وهو جنب ( ).
قال النووي : قوله  إن حيضتك ليست في يدك معناه : أن النجاسة التي يصان المسجد عنها هي الدم فقط ( ).
وقد سبق كلام الشوكاني : على حديث ناوليني الخمر من المسجد أنه يدل على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة ولكنه يتوقف على تعلق الجار والمجرور أعني قوله من المسجد بقوله ناوليني وقد قال بذلك طائفة من العلماء واستدلوا به على جواز دخول الحائض المسجد للحاجة تعرض لها إذا لم يكن على جسدها نجاسة وأنها لا تمنع من المسجد إلا مخافة ما يكون منها ( ).
والحاصل أن الأصل الحل فلا تثبت الحرمة إلا بدليل يسلمه الخصم ولا دليل في المقام صحيح صريح ، بل أدلة القائلين بالمنع صحيحها غير صريح وصريحها غير صحيح ، والتمسك بالأصل المعتضد بالبراءة الأصلية هو وظيفة المنصف الذي لم يخبط بسوط هيبة الجمهور لاسيما وقد أيد هذا الأصل حديث عائشة المتقدم بلفظ : ( إن حيضتك ليست في يدك ) وحديث عمر السابق المتفق عليه بأن المسلم لا ينجس ، وسبق كلام ابن كثير في تفسيره حيث قال : وفيـه دلالة على جواز مرور الحائـض في المسجد والنفساء في معناها ( ).
وكذلك ابن عبد البر قال : لا خلاف بين العلماء في طهارة عرق الجنب وعرق الحائض وفي قوله  إن حيضتك ليست في يدك دلالة على أن كل عضو منها ليست فيه الحيضة فهو في الطهارة بمعنى أنه يبقى على ما كان ذلك العضو عليه قبل الحيضة ، ودل على أن الحيض لا حكم له في غير موضعه الذي أمرنا بالاجتناب له ، وفيه دليل على طهارة الحائض وأنه ليس منها شيء نجس غير موضع الحيض ( ).
قال الألباني : والقول عندنا في هذه المسألة من الناحية الفقهية كالقول في مس القرآن من الجنب للبراءة الأصلية وعدم وجود ما ينهض على التحريم ( ).
ومن ذلك جواز اعتكاف المستحاضة في المسجد فعن عائشة رضي الله عنها قالت اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي " ( ) .

قال العيني : ومما يستنبط منه جواز اعتكاف المستحاضة وجواز صلاتها لأن حالها حال الطاهرات وأنها تضع الطست لئلا يصيب ثوبها أو المسجد وأن دم الاستحاضة رقيق ليس كدم الحيض ويلحق بالمستحاضة ما في معناها كمن به سلس البول والمذي والودي ومن به جرح يسيل ، ومما يستنبط منه جواز الحدث في المسجد بشرط عدم التلويث " ( ).

قال النووي :وأحسن ما يوجه به هذا المذهب أن الأصل عدم التحريم وليس لمن حرم دليل صحيح صريح ( ) .
قال د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً: إن منع الحيض من حضور مثل هذه الدروس والحلقات العلمية لا يتفق مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن تفلات" أي بثياب العادة دون زينة أو طيب، بل في بعض روايات حديث أم عطية السابقة أنها سألت عن مثل هذا الخروج أهو عزيمة أو رخصة، حين قالت ( أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب ألا تخرج؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم- مشيراً إلى أن الخروج في مثل هذه الحال هو أشبه بالعزيمة قال" لتلبسها صاحبتها من جلبابها" والنهي عن تلويث المسجد بدم الحيض أو دم الاستحاضة على السواء، ولهذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح في شرح حديث المستحاضة التي اعتكفت مع الرسول صلى الله عليه وسلم: " فيه جواز مكث المستحاضة في المسجد، وصحة اعتكافها وصلاتها وجواز حدثها في المسجد إلى أن قال : الخلاصة بعد النظر والتأمل في النصوص وأقوال أهل العلم فيظهر لي والله أعلم جواز دخول الجنب والحائض المساجد كلها إذا أمن التلويث لأرض المسجد وفرشه، ودعت حاجة غير الصلاة في المساجد أو الطواف بالبيت ولا حاجة أكبر وأهم من حضور مجالس الذكر وحلق العلم تعلماً وتعليماً التي تعقد بين الحين والآخر في عموم مساجد المسلمين، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد ( ).
وبهذا يتبين لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني من جواز دخول الجنب والحائض المسجد ولبثهما فيه إن أمنت الحائض تلويثه ، وأن الأفضل لمن أراد منهما اللبث في المسجد أن يتوضأ ، كما نقل ذلك عن بعض الصحابة وهو قول أصحاب القول الثالث وذلك من باب الاستحباب والفضيلة فقط ، وليس من باب الوجوب ، وبذلك يتم الجمع بين القولين : الثاني ، والثالث ، للأدلة التي استدلوا بها والله تعالى أعلم .
جمعه وكتبه : أبو عبد الله
محمد بن محمد المصطفى
المدينة النبوية
1432 هـ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
الحواشي :

( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه رقم ( 770 ) 1 / 534 ، وأبو داوود في كتاب الصلاة باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء رقم ( 767 ) 1 / 487 ، والنسائي في كتاب قيام الليل باب بأي شيء يستفتح صلاة الليل رقم ( 1624 ) 3 / 234 ـ 235 ، والترمذي في كتاب الدعوات باب ما جاء في الدعاء عند استفتاح الصلاة بالليل رقم ( 342 ) 5 / 451 ـ 452 ، وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، باب ما جاء في الدعاء إذا قام الرجل من الليل رقم ( 1357 ) 1 / 431 ـ 432 ، و أحمد 6 / 156 ، وابن حبان رقم ( 2600 ) 6 / 335 ـ 336 ، وأبو عوانة 2 / 304 ـ 305 ، وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلـم رقـم ( 1760 ) 2 / 367 ، والبغـوي في شرح السنة رقم ( 952 ) 4 / 70 ـ 71 ، والبيهقي في السنن الكبرى 3 / 5 .
( ) ( سورة النساء: آية 1) .
( ) (سورة الأحزاب:آيتا 70 -71) .

( 1 ) زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم لمحمد حبيب الله بن ما يابى 3 / 279 وهذه الأبيات بعضهم ينسبها للشيخ محمد بن سعيد صفر المدني الحنفي المحدث كما في الإعلام بالكتب المؤلفة في أحاديث الأحكام ص 76 ، والمنتقى من بحوث مجلة الجامعة الإسلامية ج 59 / 15.
( ) الاستذكار لابن عبد البر 2 / 28 .
( ) أخرجـه البخاري في كتاب التوحيد باب قـول النبي  رجـل آتاه الله القـرآن رقم ( 7529 ) 4 / 412 .
( ) سورة النور آية : (36) .
( ) سورة الجن آية : (18).
( ) سورة الأعراف آية : (31).
( ) سورة التوبة آية : (18) .
( ) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ، باب كفارة البزاق في المسجد رقم ( 405 ) 1 / 161 ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها رقم ( 552 ) 1 / 390 .
( ) أخرجه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة وغيرها رقم ( 553 ) 1 / 390 ، وأبو نعيم في المسند المستخرج على صحيح مسلم رقم ( 1214 ) 2/154، وأحمد رقم ( 21589 ) 5/178، وأبو عوانة في مسنده 1/339 ، والبيهقي في السنن الكبرى رقم ( 3405 ) 2 / 291 .
( ) أخرجه البخاري في كتاب الوضوء ، باب ترك النبي صلى الله عليه وسلم والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد رقم ( 216 – 219 ) 1 / 89 ، وفي كتاب الأدب ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم يسروا ولا تعسروا وكان يحب التخفيف واليسر على الناس رقم ( 5777 ) 5 / 2269 ، ومسلم في كتاب الطهارة ، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها رقم ( 284 – 285 ) 1 / 236 .
( ) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب اتخاذ المساجد في الدور رقم ( 455 ) 1 / 124 ، والترمذي في كتاب الصلاة ، باب ما ذكر في تطييب المساجد رقم ( 594 ) 2 / 489 ، وابن ماجه في كتاب المساجد والجماعات ، باب تطهير المساجد وتطييبها رقم ( 758 – 759 ) 1 / 250 ، وأحمد رقم ( 26429 ) 6/279 ، وابن حبان رقم ( 1634 ) 4/513 ، وابن خزيمة في صحيحه رقم ( 1294 ) 2 / 270 ، والبيهقي في السنن الكبرى رقم ( 4106 ) 2 / 439، والهيثمي في موارد الظمآن رقم ( 306 ) 1/98، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم ( 455 ) 1 / 124 ، وفي صحيح سنن الترمذي رقم ( 594 ) 2 / 489 ، وفي صحيح سنن ابن ماجه رقم ( 758 – 759 ) 1 / 250 ، وفي صحيح الترغيب والترهيب رقم ( 279 ) .
( ) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ، باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد رقم ( 440 ) 1 / 173 ، وفي كتاب الفتن ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا رقم ( 6662 ) 6 / 2592 ، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب ، باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق أو غيرهما من المواضع الجامعة للناس أن يمسك بنصالها رقم ( 2614 ) 4 / 2018.
( ) أخرجه البخاري في كتاب الفتن ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم من حمل علينا السلاح فليس منا رقم ( 6664 ) 6 / 2592 ، في كتاب الصلاة ، باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد رقم ( 441 ) 1 / 173 ، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب ، باب أمر من مر بسلاح في مسجد أو سوق أو غيرهما من المواضع الجامعة للناس أن يمسك بنصالها رقم ( 2615 ) 4 / 2018 .
( ) أخرجه الترمذي في كتاب الحدود ، باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا رقم ( 1401 ) 4 / 19 وقال : هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعاً إلا من حديث إسماعيل بن مسلم وإسماعيل بن مسلم المكي قد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه ، وابن ماجه في كتاب الحدود ، باب النهي عن إقامة الحدود في المساجد رقم (2599 ) 2 / 867 ، والدارمي رقم ( 2357 ) 2 / 250 ، والدارقطني رقم ( 180 ، 184 ) 3 / 141- 142 ، والطبراني في الكبير رقم ( 10846 ) 11 / 5، والحاكم في المستدرك رقم ( 8104 ) 4 / 410، والبيهقي في السنن الكبرى رقم ( 15744 ) 8 / 39 ، وأخرجه ابن ماجه أيضاً من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رقم (2600 ) 2 / 867 ، وأحمد في المسند من حديث حكيم بن حزام رقم ( 15617 ) 3 / 434، وابن أبي شيبة من حديثه رقم ( 28647 ) 5 / 526 ، والدارقطني أيضاً من حديثه رقم ( 14 ) 3 / 86 ، والطبراني في الكبير من حديثه رقم ( 3131 ) 3 / 204 ، والبيهقي أيضاً في السنن الكبرى من حديثه رقم ( 17369 ) 8 / 328 ، وعبد الرزاق من حديث طاووس رقم ( 1710 ) 1 / 437 ، والبزار من حديث جبير بن مطعم عن أبيه رقم ( 3453 ) 8 / 373 ، والطبراني في الكبير من حديثه رقم ( 1590 ) 2 / 139، والهيثمي في زوائد مسند الحارث من حديثه رقم ( 134 ) 1 / 257 ، وابن حجر في المطالب العالية من حديثه رقم ( 359 – 360 ) 3 / 522 ، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم ( 1401 ) 4 / 19 ، وفي صحيح سنن ابن ماجه رقم (2599 ) 2 / 867 ، وفي صحيح الجامع رقم ( 7381 ) .
( ) أخرجه أبو داود في كتاب الحدود ، باب في إقامة الحد في المسجد رقم ( 4490 ) 4 / 167 ، والدارقطني في سننه رقم ( 12 – 13 ) 3 / 85 ، والبيهقي في السنن الكبرى رقم ( 20054 ) 10/103، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم ( 4490 ) 4 / 167 .
( ) أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن 5/539 .
( ) تفسير ابن كثير 1/173.
( ) سورة الجن آية : ( 18).
( ) سورة التوبة آية : ( 18 ) .
( ) التفسير الكبير للرازي 4 / 11.
( ) سورة النور آية : ( 36 ) .
( ) تفسير البغوي 3/ 347 – 348 .

( ) المجموع للنووي 2 / 200 .
( ) تفسير القرطبي 12/ 265 – 270 .
( ) شرح النووي على صحيح مسلم 16/169.
( ) طرح التثريب في شرح التقريب للعراقي 8 / 133.
( ) نيل الأوطار للشوكاني 2/161.
( ) المدونة الكبرى لمالك 1 / 107.
( ) التاج والإكليل شرح خليل للمواق 1/551 .
( ) سورة البقرة آية : (125).
( ) المغني لابن قدامة 9/143.
( )الكافي في فقه ابن حنبل لابن قدامة 4/237 ، وانظر المغني لابن قدامة 9/143.
( ) المغني لابن قدامة 1/145، والإنصاف للمرداوي 1/347 ، والمجموع للنووي 2 / 181 ، و الحاوي في فقه الشافعي للماوردي 2 / 265 ، و الدرر السنية في الأجوبة النجدية 3/96، ومجموعة الرسائل والمسائل النجدية 1/88.
( ) المجموع للنووي 2/181، وروضة الطالبين 1/135.
( ) منح الجليل لعليش 1/104، ومواهب الجليل للحطاب 1/274.
( ) المبسوط للسرخسي 1/118، وفتح القدير لابن الهمام 1/165، وبدائع الصنائع للكاساني 1/179 ، والمجموع للنووي 2 / 181 .
( ) المغني لابن قدامة 1/145، والمجموع للنووي 2 / 181 .
( ) المجموع للنووي 2/181، وروضة الطالبين 1/135، والحاوي في فقه الشافعي للماوردي 2 / 265 .
( ) المغني لابن قدامة 1/145، والإنصاف للمرداوي 1/347 ، والمجموع للنووي 2 / 181 ، و الدرر السنية في الأجوبة النجدية 3/96، ومجموعة الرسائل والمسائل النجدية 1/88.
( ) منح الجليل لعليش 1/104، ومواهب الجليل للحطاب 1/274.
( ) المجموع للنووي 2 / 182 ، والمحلى لابن حزم 2 / 184 ، ونيل الأوطار للشوكاني 1 / 288 .
( ) الذخيرة للقرافي 1/379 ، ومواهب الجليل شرح خليل للحطاب 1/374 .
( ) نيل الأوطار للشوكاني 1/286.
( ) الأم للشافعي 1/54، والمغني لابن قدامة 1/144.
( ) تفسير الطبري 5 / 95 – 113 ، وزاد المسير لابن الجوزي 2 / 90 – 91 ، والمجموع للنووي 2 / 181.
( ) تفسير الطبري 5 / 95 – 113 ، وزاد المسير لابن الجوزي 2 / 90 – 91 ، والمجموع للنووي 2 / 181 .
( ) أخرجه البخاري في كتاب الحيض ، باب شهود الحائض العيدين ، ودعوة المسلمين ، ويعتزلن المصلى رقم ( 324 ) 1 / 121 ، وفي كتاب العيدين ، باب خروج النساء والحيض إلى المصلى رقـم ( 974 ) 1 / 308 ، وفي باب إذا لم يكـن لها جلباب في العيد رقم ( 980 – 981 ) 1 / 310 ، وفي كتاب الحج ، باب تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت رقم ( 1652 ) 1 / 506 – 507 ، ومسلم كتاب الجمعة ، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة مفارقات للرجال رقم ( 890 ) 2 / 605 .
( ) أخرجه مسلم في كتاب صلاة العيدين ، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة مفارقات للرجال رقم ( 890 ) 2 / 606 ، والطبراني في المعجم الكبير رقم ( 127 ) 25 / 57، وابن حزم في المحلى5 / 87 .
( ) المجموع للنووي 2/181 .
( ) إحكام الأحكام شرح عمد الأحكام لابن دقيق العيد 2 / 133.
( ) موسوعة البحوث والمقالات العلمية لعلي بن نايف الشحود ص 2 .
( ) انظر : شرح النووي على صحيح مسلم 6 / 179 .
( ) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 1 / 424 .
( ) شرح النووي على صحيح مسلم 3 / 210 .
( ) الأم للشافعي 1 / 54 .
( ) المغني لابن قدامة 1/145، والمجموع للنووي 2 / 181 .
( ) المبسوط للسرخسي 1/118، وفتح القدير لابن الهمام 1/165، وبدائع الصنائع للكاساني 1/179 ، والمجموع للنووي 2 / 181 .
( ) منح الجليل لعليش 1/104، ومواهب الجليل للحطاب 1/274.
( ) المجموع للنووي 2/181، وروضة الطالبين 1/135.
( ) المغني لابن قدامة 1/145، والإنصاف للمرداوي 1/347 ، و الدرر السنية في الأجوبة النجدية 3/96، ومجموعة الرسائل والمسائل النجدية 1/88.
( ) المجموع للنووي 2 / 182 ، والمحلى لابن حزم 2 / 184 ، ونيل الأوطار للشوكاني 1 / 288 .
( ) الذخيرة للقرافي 1/379 ، ومواهب الجليل شرح خليل للحطاب 1/374 .
( ) الإنصاف للمرداوي 1/347 ، المغني لابن قدامة 1/97- 98 ، ومواهب الجليل شرح خليل للحطاب 1/374 ، وشرح مختصر خليل للخرشي 1/209 .وروضة الطالبين للنووي 1/135 ، والمجموع للنووي 2/360 قال الشوكاني :وحكاه الخطابي عن مالك والشافعي وأحمد . نيل الأوطار للشوكاني 1/286.
( ) المغني لابن قدامة 1/96 - 98، والإنصاف للمرداوي 1/347 ، ونيل الأوطار 1 / 288.
( ) تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 56 .

( ) البحر الرائق لابن نجيم 1 / 204 .
( ) المبسوط للسرخسي 3/152.
( ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للكاساني 1/38 ،
( ) الفتاوى الهندية 1/38 .
( ) الذخيرة للقرافي 1/379 .
( ) مواهب الجليل شرح خليل للحطاب 1/374 .

( ) شرح مختصر خليل للخرشي 1/209 .
( ) المجموع للنووي 2/360 .
( ) روضة الطالبين للنووي 1/135.
( ) الحاوي في فقه الشافعي للماوردي 2 / 265 .
( ) الإنصاف للمرداوي 1/347 .

( ) المغني لابن قدامة 1/97- 98 .

( ) المحلى لابن حزم 1 / 776 - 777.
( ) الأم للشافعي 1/54، والمغني لابن قدامة 1/144.
( ) أخرجه البخاري في كتاب الحيض ، باب شهود الحائض العيدين ، ودعوة المسلمين ، ويعتزلن المصلى رقم ( 324 ) 1 / 121 ، وفي كتاب العيدين ، باب خروج النساء والحيض إلى المصلى رقـم ( 974 ) 1 / 308 ، وفي باب إذا لم يكـن لها جلباب في العيد رقم ( 980 – 981 ) 1 / 310 ، وفي كتاب الحج ، باب تقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت رقم ( 1652 ) 1 / 506 – 507 ، ومسلم كتاب الجمعة ، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة مفارقات للرجال رقم ( 890 ) 2 / 605 .
( ) أخرجه مسلم في كتاب صلاة العيدين ، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة مفارقات للرجال رقم ( 890 ) 2 / 606 ، والطبراني في المعجم الكبير رقم ( 127 ) 25 / 57، وابن حزم في المحلى5 / 87 .
( ) المجموع للنووي 2/181 .
( ) إحكام الأحكام شرح عمد الأحكام لابن دقيق العيد 2 / 133.
( ) موسوعة البحوث والمقالات العلمية لعلي بن نايف الشحود ص 2 .
( ) انظر : شرح النووي على صحيح مسلم 6 / 179 .
( ) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 1 / 424 .
( ) شرح النووي على صحيح مسلم 3 / 210 .
( ) ضعيف : أخرجه أبو داوود في كتاب الطهارة، باب في الجنب يدخل المسجد رقم ( 232 ) 1 / 60 ، وابن خزيمـة في صحيحه رقـم ( 1327 ) 2 / 284، وإسحاق في مسنده رقـم ( 1783 ) 3 / 1032 ، والبخـاري في التاريخ الكبير في ترجـمة أفلت بن خليفـة رقـم ( 1710 ) 2 / 67 ، والطبراني في الأوسط 2/110، والبيهقي في السنن الكبرى 2/442-443، وابن حزم في المحلى 2 / 185 ، والذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة جسرة بنت دجاجة رقـم ( 2522 ) 2 / 125 ، وابن حجر في تهذيب التهذيب في ترجمة أفلت بن خليفـة رقـم ( 668 ) 1 / 320 ، وحسنه الزيلعي في نصب الراية 1/194، وضعفه الألباني في ضعيف سنن أبي داوود رقم ( 232 ) 1 / 60 ، وفي ضعيف الجامع رقم ( 6117 ) ص 883 ، وفي إرواء الغليل رقم ( 193 ) 1 / 210 – 212 ، ورقم ( 968 ) 4 / 141 .
( ) ضعيف : رواه ابن ماجـة في كتاب الطهارة، باب ما جاء في اجتناب الحائض المسجد رقم (645) 1/212، دون قوله إلا لمحمد وأزواجه إلى آخره ، وأخرجه الطبراني بتمامه في الكبير رقم ( 883 ) 23 / 373 ، والبيهقي في السنن الكبرى 7 / 65 ، وابن مهران الأصبهاني في تاريخ أصبهان رقم ( 625 ) 1 / 344 ، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 42 / 141 ، وابن حزم في المحلى 2 / 185 ، والمزي في تهذيب الكمال 27 / 271 ، وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجة رقم (137) ص 48-49، وانظر: التلخيص الحبير 1/148، وإرواء الغليل 1/211.
( ) ضعيف : أخرجـه الترمذي في كتاب المناقـب ، باب مناقب علي بن أبي طالب  رقم ( 3727 ) 5 / 639 وقال حسن غريب ، والبزار رقم ( 1197 ) 4 / 36 ، والبيهقي في السنن الكبرى 7 / 65 ، وأبو يعلى رقم ( 1042 ) 2 / 311 ، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 42 / 140 ، والخطيب البغدادي في التقييد ص 98 ، وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث أم سلمة رقم ( 881 ) 23 / 373 ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 115 وقال : فيه خارجـة لم أعرفه ، وبقيـة رجاله ثقات ، وضعفـه الألباني في ضعيف سنن الترمذي رقم ( 3727 ) 5 / 639 ، وفي مشكاة المصابيح رقم ( 6089 ) ، وذكره النووي في المجموع 2 / 183 .
( ) نيل الأوطار للشوكاني 1/270.
( ) أخرجه مسلم في كتاب الحيض ، باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد رقم ( 298 ) 1 / 244 ، وأبو داوود في كتاب الطهارة ، باب الحائض تناول من المسجد رقم ( 261 ) 1 / 68 ، والترمذي في كتاب الطهارة ، باب ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد رقم ( 134 ) 1 / 242 ، وأحمد 6 / 45 ، 111 ، 114 ، 214 ، 229 ، 245 ، والطيالسي رقم ( 1510 ) ص 211 ، وابن أبي شيبة رقم ( 7412 ) 2 / 139 ، والدارمي رقم ( 1074 ) 1 / 265 ، وابن حبان رقم ( 1357 ) 4 / 191 ، وأبو نعيم في المسند المستخرج رقم ( 685 – 687 ) 1 / 355 – 356 ، وإسحاق في مسنده رقم ( 1433 ) 3 / 799 ، ورقم ( 1717 ) 3 / 990 ، ورقم ( 1787 ) 3 / 1035 ، ورقم ( 2275 ) 5 / 155 ، والطبراني في الكبير رقم ( 224 ) 25 / 87 ، وفي الأوسط رقم ( 1294 ) 2 / 75 ، وأبو يعلى رقم ( 4485 ) 7 / 458 ، ورقم ( 4488 ) 7 / 460 ، والبيهقي في السنن الكبرى 1 / 186 ، 2 / 409 ، وابن حزم في المحلى 2 / 184 ، وابن عبد البر في التمهيد 3 / 172 ، 8 / 324 ، 22 / 137 ، وابن حجر فغي المطالب العالية رقم ( 199 ) 2 / 517 .
( ) شرح النووي على صحيح مسلم 3 / 210 .
( ) تفسير ابن كثير 1 / 502 .
( ) الاستذكار لابن عبد البر 1 / 299 ، 321 ، 321، والمحلى لابن حزم 2 / 184.
( ) التمهيد لابن عبد البر 3 / 173 ، 8 / 324 .
( ) نيل الأوطار للشوكاني 1 / 286 ، و الثمر المستطاب للألباني 2 / 472 .
( ) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ، باب نوم المرأة في المسجد رقم ( 428 ) 1 / 168.
( ) المحلى لابن حزم 1 / 776 - 777.
( ) فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر 1/ 535 .

( ) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ، باب نوم المرأة في المسجد رقم ( 429 ) 1 / 169 .

( ) أخرجه البخاري تعليقاً في كتاب الصلاة ، باب نوم الرجال في المسجد 1 / 168.

( ) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة ، باب نوم الرجال في المسجد رقم ( 431 ) 1/170.

( ) أخرجه ابن أبي شيبة رقم ( 4911 ) 1 / 427.
( ) أخرجه ابن أبي شيبة رقم ( 4912 ) 1 / 427.
( ) أخرجه ابن أبي شيبة رقم ( 4913 ) 1 / 427.
( ) أخرجه ابن أبي شيبة رقم ( 4914 ) 1 / 427.
( ) أخرجه ابن أبي شيبة رقم ( 4917 ) 1 / 427.
( ) أخرجه ابن أبي شيبة رقم ( 4921 ) 1 / 428.
( ) أخرجه ابن أبي شيبة رقم ( 4922 ) 1 / 428 ، وذكره العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري 4 / 198 .
( ) أخرجه ابن أبي شيبة رقم ( 4923 ) 1 / 428.
( ) أخرجه ابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق 39 / 226 ، وذكره العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري 4 / 198.
( ) المحلى لابن حزم 1 / 776 - 777.
( ) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 4/197.

( ) شرح ابن بطال على صحيح البخاري 1 / 146 .


( ) عمدة القاري شرح صحيح البخاري 4 / 198.
( ) شرح ابن بطال على صحيح البخاري 1 / 146 .
( ) أخرجه البخاري في كتاب الغسل ، باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس
رقم ( 283 ) 1 / 109، وفي باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره رقم ( 285 ) 1 / 110، ومسلم في كتاب الحيض ، باب الدليل على أن المسلم لا ينجس رقم ( 371 )1 / 282
( ) أخرجـه البخاري مختصراً في كتاب الصـلاة ، باب دخول المشرك المسجد رقم ( 469 ) 1 / 168 ، وفي باب الاغتسـال إذا أسلم ، وربـط الأسير أيضاً في المسجـد رقم ( 462 ) 1 / 165، ومسلم مطولاً في كتاب الجهاد ، باب ربط الأسير وحبسه ، وجواز المن عليه رقم ( 1764 ) 3 / 1386 .
( ) أخرجه البخاري في كتاب الاعتكاف ، باب اعتكاف المستحاضة رقم ( 1932 ) 2 / 716 ، وأحمد رقم ( 25042 ) 6 / 131،والنسائي في السنن الكبرى رقم ( 3346 ) 2 / 260.
( ) أخرجه البخاري في كتاب الحيض ، باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض رقم ( 293 ) 1 / 114 ، وأحمد رقم ( 24906 ) 6 / 117
( ) أخرجه البخاري في كتاب الجمعة ، باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم رقم ( 858 ) 1 / 305 ، ومسلم في كتاب الصلاة ، باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة رقم ( 442 ) 1 / 326 .

( ) أخرجه البخاري في كتاب صفة الصلاة ، باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس رقم ( 827 ) 1 / 295 ، ومسلم في كتاب الصلاة ، باب خروج النساء إلى المساجد إذا لم يترتب عليه فتنة وأنها لا تخرج مطيبة رقم ( 442 ) 1 / 326 .
( ) ضعيف : أخرجه الدارمي رقم ( 1174 ) 1 / 281 ، وذكره النووي في المجموع 2 / 184 وضعفه ، وذكره ابن قدامة في المغني 1/96 - 98، والمرداوي في الإنصاف 1/347 ، والشوكاني في نيل الأوطار 1 / 288 .
( ) المغني لابن قدامة 1/96 - 98، والإنصاف للمرداوي 1/347 ، ونيل الأوطار للشوكاني 1 / 288 .
( ) أخرجه البخاري في كتاب التيمم ، باب قول الله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه رقم ( 328 ) 1 / 128 ، وفي كتاب الصلاة ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا رقم ( 427 ) 1 / 168 ، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة رقم ( 521 ) 1 / 370 .
( ) المجموع للنووي 2 / 182 .
( ) المجموع للنووي 2 / 182 ، وعمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 3/280 ، والكافي لابن قدامة لابن قدامة 1 / 59 ، والمغني لابن قدامة 1/96 - 98، والمحلى لابن حزم 1 / 776 - 777. ونيل الأوطار للشوكاني 1 / 288 .
( ) المحلى لابن حزم 1 / 776 - 777.
( ) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 1 / 412.
( ) نيل الأوطار للشوكاني 4/361 .
( ) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 3/280.
( ) المغني لابن قدامة 3 / 79 .
( ) صحيح : أخرجه سعيد بن منصور في سننه رقم ( 646 ) 2 4 / 1278 وقال : سنده حسن لذاته ، وأخرجه عنه ابن كثير في تفسيره 1 / 503 وقال : هذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
( ) الكافي لابن قدامة 1 / 59 ، والمغني لابن قدامة 1/96 - 98، ونيل الأوطار للشوكاني 1 / 288 .
( ) تفسير الطبري 5 / 95 – 113 ، وزاد المسير لابن الجوزي 2 / 90 – 91 ، والمجموع للنووي 2 / 181.
( ) تفسير الطبري 5 / 95 – 113 ، وزاد المسير لابن الجوزي 2 / 90 – 91 ، والمجموع للنووي 2 / 181 .
( ) الأم للشافعي 1 / 54 .
( ) المجموع للنووي 2 / 183 .
( ) أخرجه مسلم في كتاب صلاة العيدين ، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة مفارقات للرجال رقم ( 890 ) 2 / 606 ، والطبراني في المعجم الكبير رقم ( 127 ) 25 / 57، وابن حزم في المحلى5 / 87 .

( ) المجموع للنووي 2/181 .
( ) إحكام الأحكام شرح عمد الأحكام لابن دقيق العيد 2 / 133.
( ) موسوعة البحوث والمقالات العلمية لعلي بن نايف الشحود ص 2 .
( ) الدراري المضية للشوكاني 1/، 158.
( ) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 6/ 297.
( ) شرح النووي على صحيح مسلم 6 / 179 .
( ) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 1 / 424 .
( ) شرح النووي على صحيح مسلم 3 / 210 .
( ) أخرجه البخاري في كتاب الغسل ، باب نوم الجنب رقم ( 287 ) 1 / 110 ، وفي باب الجنب يتوضأ ثم ينام رقم ( 289 - 290 ) 1 / 110 - 111، ومن حديث عائشة رضي الله عنها رقم ( 286 ، 288 ) 1 / 110 ، ومسلم في كتاب الحيض ، باب جواز نوم الجنب واستحباب الوضوء له ، وغسل الفرج إذا أراد أن يأكل ، أو يشرب ، أو ينام ، أو يجامع رقم ( 306 ) 1 / 248 – 249 .
( ) شرح النووي على صحيح مسلم 3 / 210 .
( ) نيل الأوطار للشوكاني 1 / 286 ، و الثمر المستطاب للألباني 2 / 472 .
( ) تفسير ابن كثير 1 / 502 .
( ) الاستذكار لابن عبد البر 1 / 299 ، 321 ، 321، والمحلى لابن حزم 2 / 184 .
( ) فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب 1 / 507 – 508 .
( ) أخرجه البخاري في كتاب الاعتكاف ، باب اعتكاف المستحاضة رقم ( 1932 ) 2 / 716 ، وأحمد رقم ( 25042 ) 6 / 131، والنسائي في الكبرى رقم ( 3346 ) 2 / 260.
( ) عمدة القاري شرح صحيح البخاري للعيني 3/280.
( ) المجموع للنووي 2/181 .
( ) حكم دخول الحائض والجنب المسجد لسماع الدروس والمحاضرات للدكتور سعود بن عبد الله الفنيسان ص 7 .
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 20-06-12, 11:10 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 3,234
افتراضي رد: ماهي أحكام دخول الحائض والنفساء والجنب الى المسجد أو مايشمله مسمى المسجد؟

جزاكم الله خيرا علي هذا البيان ومن تتبع الادلة الصحية علم الجواز في ذلك وشكرا
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 21-06-12, 02:23 AM
أبو القاسم العتيبي أبو القاسم العتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-10-10
المشاركات: 1,089
افتراضي رد: ماهي أحكام دخول الحائض والنفساء والجنب الى المسجد أو مايشمله مسمى المسجد؟

لفد انتفعنا كثيراً جزى الله الجميع
__________________
" كم أفسدت الغيبة من أعمال الصالحين " التذكره لإبن الجوزي .. حسابي في تويتر @abohalh1433
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 21-06-12, 02:25 AM
عبدالرحمن الوادي عبدالرحمن الوادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-09-09
الدولة: الرياض
المشاركات: 431
افتراضي رد: ماهي أحكام دخول الحائض والنفساء والجنب الى المسجد أو مايشمله مسمى المسجد؟

.

سبجان الله والله أعجب ممن يشدد في هذه المسألة
مع قوة القول الآخر وشدة الحاجة إليه وقال به علماء معتبرون
بل بعضهم يقول لمشرفات بعض المساجد بوجوب إخراج الحائض ولو كانت ترى القول الآخر
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:48 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.