ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-12-19, 05:35 PM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 147
افتراضي ذِكَر... مع قطرات المطر من نافذة النافذة

ذِكَر... مع قطرات المطر
من نافذة النافذة

خلدت إلى فراشي بعد نهار طويل، ذهبت فيه وأتيت، وفرحت وأنّيت. تقلبت بي الأطوار -والحمد لله- بين فرح وألم، وحزن وأمل، ثم جاء الليل، لتسكن فيه نفسي، وآوي إلى أولادي وعرسي..
ولكن الليل، وما أدراك مالليل؟ الليل مبثّ الآهات، ومزار الآلام، ومُشتد الهموم، ومجثم الأحزان، (والليل أخفى للويل) كما تقول العرب العرباء، فتشرب فيه الصهباء، ويكون فيه أنواع من البلاء، تحت ستر الليل الأليل، والظلام الأخيل.

وهو نعمة عظيمة، وآية فخيمة: "وجعلنا الليل والنهار آيتين" فجعله الله آية: تسكن فيه النفوس، وتأوي إليه الأجساد، بعد اختفاء الشموس، لتجد الراحة والطمأنينة، فواعجبي ممن يُسخّر هذه النعمة، معصية ونقمة "ألا ذلك هو الخسران المبين"!


خرجت عن قصدي الذي أردت قوله، وهو: أني أرزح في نومي، وأشرع في عومي، بجوار نافذةٍ نافذة، إذا بي أسمع أملا، وأحس خملا، فإذا بالنوم يغادر، والنفس تبتهج، والقلب يسكن، ففزعت: حامدا شاكرا ذاكرا..
ما أرحمك ربي وأكثر عطاياك، وما أسوأ فعل بعضنا تجاه أنعامك وأفضالك: (اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا).

شممت ذلك الريح الرائح، والطيب العبق الذي ينشره المطر، ويبعثره القطر، فيعطر أنوفنا التي أزكمتها الروائح الكريهة التي بثتها المدنية الكاذبة، وجلبها الإنسان الظلوم الجهول.

المطر -يا قوم- نعمة جليلة من الله الكريم الرحيم، يبثها بين خلقه، بعد أن أمحلت قلوبهم، وأجدبت أرضهم، فيجعلها الله لهم متاعاً ونفعاً، "وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد" "ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج" فلك الحمد ربنا، والشكر لك.

وناشدت الله رجالاً ونساءً، أن لا يتخذوا من هذه النعمة، معصية وانحلالاً، ولغطاً واختلالاً "ويحذركم الله نفسه" (فإن ربكم يغار، وغيرته؛ أن يأتي المرء ماحرم الله).
فاحذروا غضب الله وسخطه، فإن الله رحيم، ولكنه -سبحانه- يغضب حين تنتهك حُرمه.

إذل مل تجدد فصل الربيع *** تجدد للقلب فضل الرجاءِ

عسى الحال يصلح بعد الذنوبِ *** كما الأرض تهتز بعد الشتاءِ


هذه تذكرة لنفسي، ولبني جنسي، كتبتها حين رأيت الغيث همى، والنبات نمى، فبادرت أن لا يظل الإنسان في عمى، وأن لا يقترب من الحِمى!


محبكم: وليد بن عبده الوصابي،،
١٤٣٧/٧/٢
١٤٤١/٤/٤
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:27 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.