ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #241  
قديم 21-05-19, 06:12 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 798
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

واعلم أن:
(الطرد) هو: وجود الحكم عند وجود العلة.
و(العكس) هو: انتفاء الحكم عند انتفاء العلة.

وظاهر كلام المصنف اشتراط الانعكاس في العلة
ومَنْ يشترط ذلك يمنع تعليل الحكم بعلتين؛ لأنه إذا انتفت علة لم ينتفِ الحكم؛ لوجود العلة الأخرى وقيامها مقامها.
والصحيح أن ذلك لا يشترط ونسبه في الشرح الكبير للجمهور، فيجوز تعليل الحكم الواحد بعلتين؛ لأن العلة علامة على وجود الحكم ولا مانع من تعدد العلامات.
ومثاله: ما تقدم من تعليل إيجاب الوضوء بالبول والغائط والريح والنوم
ومثاله أيضا: تعليل حرمة النكاح بالقرابة والصهر والرضاع[1].
__________________________________
ثم عَرَّفَ المصنفُ العلة والحكم فقال:
والعلةُ: هي الجالبةُ للحكمِ.
أي أن الشارعَ وهو الله سبحانه جعلها جالبة للحكم، لا أنها جالبة للحكم بذاتها؛ لأن الله تعالى لا يَحْمِلُهُ على شرع الحكم سوى إرادته جل وعلا[2].

والتعريف الأشهر للعلة هو أنها: وصفٌ ظاهرٌ مُنْضَبِطٌ دَلَّ الدليلُ على كونِهِ مَنَاطًا للحكم، أو علَّقَ الشارعُ الحكمَ عليه.
والتفصيل في المطولات
والحكم: هو المجلوب للعلة.
يعني أنه يوجد عند وجودها لأنها تقتضيه
فالتحريم مثلا يوجد عند وجود الإسكار الذي هو علة تحريم الخمر.
ومثل التحريم باقي أنواع الحكم من الوجوب والندب والصحة والفساد ...الخ

________________________________
[1] شرح الورقات لعبد الله الفوزان 120، والشرح الكبير على الورقات لابن قاسم العبادي 2/ 497 ط. قرطبة.
[2] تهذيب شرح الورقات 97، وشرح الورقات لعبد الله الفوزان 121.
رد مع اقتباس
  #242  
قديم 25-05-19, 12:06 AM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 798
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قال صاحبي

قال: أليست (مِنْ) للتبعيض؟

قلت: بلى

قال: فكيف ترى قوله: "ومن شرط الفرع ... ومن شرط الأصل ...الخ" هذا معناه: أن بعض شرط الفرع ما ذكره، أي أن للفرع شرطٌ وسيذكر هو بعض هذا الشرط لا كله، فهل هذا مراده؟

قلت: لا

قال: وأنا أعتقد أيضا أن هذا ليس مرادَه ولكن إذا نظرنا إلى كلامه وجدناه يدل على ذلك

قلت: وكيف ذلك؟

قال: المصنف يقول: "ومِنْ شرط الفرع كذا" و(مِنْ) للتبعيض فلو أبدلناها بمعناها لكان المعنى: (وبعضُ شرطِ الفرع كذا)، فكيف تقول في هذا؟

قلت: أقول المثلَ العاميَّ المصريَّ: (كُلِّ مَا تْعَلِّمْ فِي الْمِتْبَلِّمْ يِصْبَحْ نَاسِيْ)

قال: وما معناه؟

قلت: مهما تجتهد فِي تعليمِ البَلِيدِ الغبيِّ فإنه يصبحُ ناسيا لما قلتَهُ.

قال: ولِمَ؟

قلت: لأنك نسيتَ ما قلناه سابقا

قال: وما هو؟

قلت: كيف ترى الإضافة في قوله: "شرط الفرع"؟

فتفكر قليلا ثم قال: هذا مفرد مضاف

قلت: أحسنت، لكن أين المفرد المضاف؟ هل هو (شرط) أو (الفرع)؟

فتلعثم وقال: لا أدي كل منهما يصلح لذلك

قلت: سبحان الله!! فكيف أجبت على الصواب؟!

قال: لا أدري هكذا جاءت

قلت له: تمهل قليلا وتفكَّرْ في هذا التركيب (شرط الفرع) من أيِّ أنواع التراكيبِ هو؟

قال: تركيب إضافيٌّ

قلت له: أحسنت، ولكن قبل أن نُكْمِلَ هل تعرفُ أنواعا أخرى من أنواع التراكيب؟

قال: نعم

قلت: مثل ماذا؟

قال: التركيب الوصفيُّ مثلُ: (كتابٌ جديدٌ)، والتركيبُ المَزْجِيُّ مثل: (سيبويه)

قلت: ما شاء الله، بارك الله فيك وبك وعليك؛ فلماذا تتلعثمُ إذن وأنت تعرفُ مثلَ هذا؟

فَاسْتَفَزَّهُ ما قلتُهُ وأخذتْهُ الحمِيَّةُ وقال: لن أتلعثم ثانية

قلت له: قل: (إن شاء الله)

فقال: إن شاء الله

قلت: إذن نعود إلى ما كنا فيه

قال: وما ذاك؟

فكدتُ أستشيطُ غضبا

فقال: نعم نعم، تذكرتُ تذكرتُ

قلت: فأيُّ شيء كنا فيه؟

قال: كنت تسأل عن قول المصنف: (شرط الفرع) من أي أنواع التراكيب هو؟ فأجبتُك: بأنه تركيبٌ إضافيٌّ.

فعادَ إليَّ بعضُ ما نَدَّ عني من الهدوء بسبب الغضب ولكن ما زال بيَ الغيظُ لم يَفْتُرْ فقلت له مغتاظا: ثم ماذا؟

فعَلِمَ ما بيَ من الثورةِ والهياجِ فضحك وقال: ثم نريد أن نُفَسِّرَ قولَ المصنف: "مِنْ شرط الفرع" هل يريدُ به بعضُ شرطِ الفرع كما هو ظاهرٌ من قوله: "مِنْ" التي تفيد التبعيض؟ أو يريدُ شيئا آخر؟

فسكتُّ كأنما نزلت عليَّ السكينةُ، ثم قلتُ: بل بقيَ شيءٌ آخرَ

قال: وما هو؟

قلت: قوله: "شرط الفرع" أيُّ الكلمتين من نوعِ المضاف المفرد؟

قال: نعم، أيهما؟

قلت: في التركيب الإضافيِّ تكون الكلمة الأولى مضافا والأخرى مضافا إليه

قال: نعم، أعلمُ هذا

قلت: إذن فالمفرد المضاف هو الكلمة الأولى (شرط) لا الثانية (فرع) لأن الثانية مضاف إليه، والمراد المفرد المضاف وليس المفرد المضاف إليه

قال: نعم، فهمتُ هذا، فأكمل.

قلت: وقد علمتَ مما سبق أن المفرد المضاف من باب العامِّ

قال: نعم

قلت: فقوله: "شرط الفرع" مفرد مضاف فيعُمُّ

قال: نعم، ولكن كيف يكون المعنى مع العموم؟

قلت: يكون المعنى: (ومن شروط الفرع كذا)، وإذن فالتبعيضُ ظاهر؛ إذ المعنى على ذلك: (وبعض شروط الفرع كذا)

قال: نعم، هكذا ظهر المعنى جليا، ولكن هذا يدل على أن للفرع شروطا أخرى لم يذكرها

قلت: نعم، هو ذا.
رد مع اقتباس
  #243  
قديم 31-05-19, 08:43 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 798
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

الأصل في الأشياء

قال المصنف:

وَأَمَّا الْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ: فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى الْحَظْرِ إِلَّا مَا أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ

فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الشَّرِيعَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ يُتَمَسَّكْ بِالْأَصْلِ وَهُوَ الْحَظْرُ.

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ بِضِدِّهِ، وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ الْإِبَاحَةُ إِلَّا مَا حَظَرَهُ الشَّرْعُ.
_____________________________

(وَ): استئنافية، أو عاطفة

(أَمَّا): حرف تفصيل وتوكيد فيه معنى الشرط، وأصلها: مهما يكن من شيء بعد

(الْحَظْرُ): مبتدأ، وهو من جملة الجواب

(وَ): عاطفة

(الْإِبَاحَةُ): معطوفة على (الحظر)

(فَـ): واقعة في جواب (أما)، وهي مزحلقة عن مكانها إذ أصلها أن تدخل على (الحظر) فالأصل: (وأما فالحظر والإباحة) فوجب الفصل بينها وبين (أما) فزُحْلِقَتْ عن مكانها إلى هنا فصار (وأما الحظر والإباحة فـ ...)

والخبر مقدر بعد الفاء والتقدير: (فمختلَفٌ فيهما)

وجملة (الحظر... مختلَف) من المبتدإ والخبر جواب الشرط: (أمَّا) أو (مهما) أو جوابهما معا كما سبق بيانه.
وأصل الكلام: (ومهما يكن من شيء فالحظرُ والإباحةُ مختلَفٌ فيهما)
فـ(مهما) اسم الشرط
و(يكن من شيء) جملة الشرط
و(الفاء) واقعة في جواب (أما)
و(الحظرُ والإباحةُ مختلَفٌ) جواب الشرط
فنابتْ (أما) عن اسم الشرط وفعله فبقيَ الجوابُ: (فالحظر والإباحة مختلف فيهما) مقترنا بالفاء فصار (أما فالحظر...) فوجب الفصل بين (أما) والفاء كما سبق فزحلقت الفاء داخل جملة الجواب عن المبتدإ (الحظر) إلى الخبر (مختلف).

وجملة (أما الحظر ...) لا محل لها من الإعراب استئنافية إن جعلت الواو استئنافية، أو معطوفة على جملة (فأما أقسام الكلام ...) كما تقدم مرارا

(مِنَ النَّاسِ): بيان للاختلاف المذكور في (الحظر والإباحة مختلف فيهما) فـ(مِنْ) بيانية وهي حرف جر، و(الناس) مجرور بها، والمراد بـ (الناس) العلماء، والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم

(مَنْ): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر

(يَقُولُ): فعل مضارع مرفوع، والفاعل مستتر جوازا يعود على (مَنْ)

(إِنَّ): حرف توكيد ونصب

(الْأَشْيَاءَ): اسم إِنَّ

(عَلَى الْحَظْرِ): متعلق بمحذوف خبر إنَّ أي (إنَّ الأشياءَ كائنةٌ على الحظر) ومعنى كونها كائنة على الحظر أي أنها متصفة بصفة هي الحظر والتحريم.

(إِلَّا): أداة استثناء

(مَا): إما موصولة أو نكرة موصوفة وعلى كل فهي اسم مبني على السكون في محل نصب على الاستثناء

(أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ): (أباحَ) فعل ماضٍ، والتاء تاء التأنيث الساكنة، والهاء مفعول به يعود على (ما) و(الشريعة) فاعل

والجملة لا محل لها من الإعراب صلة (ما)، أو في محل نصب صفة لها

وجملة (إن الأشياء على الحظر) في محل نصب مقول القول

وجملة (يقول إِنَّ ...) لا محل لها من الإعراب صلة (مَنْ)
رد مع اقتباس
  #244  
قديم 07-06-19, 10:45 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 798
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

(فَـ): استئنافية

(إِنْ): شرطية

(لَمْ): حرف نفي وجزم وقلب

(يُوجَدْ): مضارع مبني للمجهول مجزوم بـ (لم) وعلامة جزمه السكون

(فِي الشَّرِيعَةِ): متعلق بـ (يوجد)

(مَا): نائب فاعل، وهي موصولة أو نكرة موصوفة كما تقدم

(يَدُلُّ): مضارع مرفوع، والفاعل مستتر يعود على (ما)، والجملة لا محل لها صلة (ما) أو في محل رفع صفة لها.

(عَلَى الْإِبَاحَةِ): متعلق بـ (يدل)

(يُتَمَسَّكْ): مضارع مبني للمجهول مجزوم بـ (إِنْ) لأنه جواب الشرط وعلامةُ جزمه السكون

(بِالْأَصْلِ): الباء حرف جر
و(الأصل) اسم مجرور بالباء وله محلان إعرابيان:

الأول-الجر بالباء لفظا

والثاني-الرفع محلا على أنه نائب فاعل لـ(يُتَمَسَّكَ)

(وَ): استئنافية

(هُوَ): مبتدأ

(الْحَظْرُ): خبر

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ): تقدم مثلها

(بِضِدِّهِ): متعلق بـ (يقول)
ومقول القول محذوف يدل عليه قوله: "وهو أن الأصل في الأشياء الإباحة إلا ..."
وليس (بضده) مقول القول بل دليل عليه
والتقدير يُعْلَمُ مما سبق ومما سيأتي فيكون: (ومِنَ الناسِ مَنْ يقولُ: إن الأشياء على الإباحة إلا ما حَظَرَتْهُ الشريعةُ)

ويجوز أن يكون (يقول) بمعنى (يَذْكُرُ)
ويكون المفعول به محذوفا
و(بضده) متعلق بمحذوف صفة للمفعول المحذوف
وتقدير الكلام: (ومن الناسِ مَنْ يَذْكُرُ قولا كائنا بضد ما سبق):
- فـ(قَوْلًا) هو المفعول المحذوف
- و(كائنا) نعت له وهو متعلَّق (بضده)

(وَ): استئنافية

(هُوَ): مبتدأ

(أَنَّ الْأَصْلَ): أَنَّ واسمها

(فِي الْأَشْيَاءِ): متعلق بمحذوف نعت لـ(الأصل)

(الْإِبَاحَةُ): خبر (أَنَّ)

والجملة من (أَنَّ) واسمها وخبرها في محل رفع خبر للمبتدإ (هو)

(إِلَّا مَا حَظَرَهُ الشَّرْعُ): تقدم مثلها
رد مع اقتباس
  #245  
قديم 09-06-19, 12:17 AM
أبو الفضل السعدي أبو الفضل السعدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-10-15
المشاركات: 27
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

بوركتم ياحبيب.. لو وضعتها بملف واحد لكان أحسن
رد مع اقتباس
  #246  
قديم 14-06-19, 10:40 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 798
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الفضل السعدي مشاهدة المشاركة
بوركتم ياحبيب.. لو وضعتها بملف واحد لكان أحسن
بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #247  
قديم 14-06-19, 10:47 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 798
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

المعنى

تكلم المصنف هنا عن مسألة (حكم الأشياء التي سكتَ عنها الشرع) أو (حكم الأشياء قبل ورود الشرع) يعني قبل البعثة، وبعضهم لا يُفَرِّقُ بين حال قبل البعثة وبعد البعثة
وعلى كلٍّ فهذه مسألة كلامية وهي من فروع القول بالتحسين والتقبيح العقليين
وقد جرت عادة الأصوليين أن يتكلموا عليها وعلى مسألة شكر المنعِم هنا، فأعرض المصنف عن المسألة الثانية لأنه لا يكاد يتعلق بها شيء من أحكام الفروع وخص المسألة الأولى (الحظر والإباحة) لتعلق كثير من أحكام الفروع بها؛ فلهذا تعيَّنَ ذِكْرُها فيما وُضِعَ للفقهاء من الأصول.

والصحيحُ التفصيلُ في مسألة (حكم الأشياء التي سكت عليها الشرع) كالآتي:

1- حكم المَضَارِّ التحريم

2- حكم المنافع (أي الأشياء المنتفع بها) اختلف فيه على ثلاثة أقوال:

الأول-الأصل في الأشياء المنتفع بها الحظر والمنع إلا ما أباحته الشريعة، فإن لم يرد في الشريعة ما يدل على الإباحة يُتَمَسَّكْ بالأصل وهو الحظر.

وهذا قول ضعيف ذهب إليه معتزلة بغداد والشيعة الإمامية وبعض الحنفية وأبو بكر الأبهري من المالكية، ومن الحنابلة: أبو يعلى وابن حامد والحلواني، ومن الشافعية: ابن أبي هريرة وأبو عليّ الزبيري وعلي بن أبان الطبري وأبو الحسين بن القطان.

الثاني-الأصل في المنافع الإباحة إلا ما ورد الشرع بتحريمه، وهو قول الجمهور، واستدلوا عليه بأدلة كثيرة منها:

- قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة: 29].

وجه الدلالة: أن الله امتن على عباده بأنه خلق لهم ما في الأرض جميعا وهو سبحانه لا يمتن إلا بمباح؛ إذ لا مِنَّةَ في مُحَرَّمٍ.

- وقوله صلى الله عليه وسلم: عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ أَعْظَمَ المُسْلِمِينَ جُرْمًا، مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ»[1].

وجه الدلالة: أن الأشياء لا تُحَرَّمُ إلا بتحريم خاص لقوله: «لَمْ يُحَرَّمْ»، وأيضا فإن التحريم قد يكون لأجل المسألة فبَيَّنَ بهذا أنها بدون ذلك ليست محرمة.

الثالث-التوقف
والقول الثاني أرجح الأقوال وأقواها دليلا، والله أعلم[2].

___________________________________
[1] صحيح: رواه البخاري (6859) ومسلم (2358)

[2] انظر شرح الورقات لعبد الله الفوزان 122 -123، وتهذيب شرح الورقات لعياض السلمي 99، والتحقيقات في شرح الورقات لابن قاوان 573 -576، وشرح الورقات لابن الفركاح 347 -352.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:13 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.