ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > أرشيف لمواضيع قديمة

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع
  #61  
قديم 25-08-04, 01:35 AM
ابن وهب
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الشيخ الكريم محب العلم أراد ان يقتصر الحوار بينه وبين الشيخ الفاضل (النقاد) (طبعا الأخ محب العلم لم يكن يعرف ان محاوره الشيخ النقاد)
ولكن قصدي أن الأخ الكريم محب العلم هو صاحب الموضوع الأصلي
وانا علقت مجرد تعليق فغضب الأخ الكريم محب العلم
ولكن هل يسمح لي الأخ الكريم محب العلم بالدخول في الحوار ؟
فان سمح لي فذاك والا فباستطاعته ان يطالب المشرف بحذف مشاركتي
واعتذر لاخي الكريم محب العلم ولبقية الأخوة

أقول
ابن حزم رحمه الله من اكثر الائمة اطلاعا على كتب الخلافيات وكلام السلف واختلاف فقهاء الامصار
نقل الاجماع وهو لايعرف بالمجازفة في نقل الاجماع
كما انه مطلع وعلى دراية كافية بكتب الشافعي رحمه الله وقد اطلع على نص الشافعي في المسألة
ومع هذا فقد نقل الاجماع في المسألة وهو في مقام الاحتجاج
وقد تتبعت بعضا من هذه الاجماعات فوجدت ابن حزم لايطلق مثل هذه العبارات الا في الاجماعات التي لايمكن للمخالف ان يعارضه فيها
وهذا الاجماع اقوى من بعض الاجماعات التي في كتاب الاجماع لان فيه من تأكيد العبارة ما لايوجد في غيره

فنقض هذا الاجماع بكلام لابن الجوزي المتأخر عن ابن حزم وللمخالف ان يقول ان هذا القول نقله ابن الجوزي بفهمه لابنقله وان كان الأول ينسب الى ابن عباس ولااعرف اسناده والثاني لااعرف من قال به
ورب ان هذا القائل مخالف لاهل السنة
وابن الجوزي نفسه ليس على الجادة في مسائل كثيرة في العقائد
وكذا القرطبي رحمه الله
فلايصح الاحتجاج بنقل ابن الجوزي على نقض الاجماع الذي ذكره ابن حزم رحمه الله - هذا اذا سلمنا ان ما في النقل يناقض الاجماع
بقي الكلام على نص الشافعي فهذا مجرد فهم فهمه معاصر لاينقض به الاجماع
فالاجماع لاينقض بفهم ولا غيره

بقي الكلام على ماذا نقل ابن حزم الاجماع
ان الاية على ظاهرها فمن ادعى ان الاية ليست على ظاهرها مطالب بنقل الخلاف الصريح
وابن تيمية قد ذكر ان الاية على ظاهرها

وأئمة الدعوة النجدية الى شيخنا العلامة ابن باز رحمه الله على هذا القول ولهم من الاختصاص بمسائل العقيدة ما يصعب معه القول بأنهم لم يقفوا على الخلاف في المسألة
وتأمل ما نقل عن الشيخ الغنيمان وهو المتخصص في العقيدة الذي له باع في هذه المسائل وغيرها

الذي يهمنا انه لايمكن نقض الاجماع بمجرد فهم لنص محتمل
اذا لابد ان هناك نقطة اتفاق وان هناك صورة من صور التولي = كفر اكبر هذا اقل ما يمكن حمل الاجماع عليه
السؤال ماهي هذه الصورة التي اتفق اهل العلم على ان من اتى بها فقد كفر
(والسؤال وهل هذه الصورة المكفرة يشترط فيها معرفة الاعتقاد القلبي ) تأمل لم أقل الاعتقاد القلبي وانما قلت معرفة الاعتقاد القلبي وهو ما يقوله الشيخ العوني وفقه الله

وكم من مسائل ترد عليها ايردات قوية فمجرد الايراد والشبهة لايسقط القول

سلمنا جدلا ان المسألة خلافية فهل كان أئمة الدعوة النجدية وابن باز وغيرهم من الغلاة
أن تسمية المخالف بالغلاة مثله مثل تسمية المخالف بالجهمي والمرجىء ونحو ذلك

حول تكفير الأعيان الأخ طرح سؤال حول تكفير الامام أحمد فأجاب الشيخ النقاد وفقه الله عن المالكية
السؤال عن الامام احمد هل شق الامام احمد عن قلب ذلك الرجل حتى حكم عليه بالردة
وهل كان الامام أحمد من الغلاة أم انه حكم عليه بالكفر لسبب آخر
(فان كان كذلك فهذا يخالف ماقرره الشيخ القناد حين فسر عبارة الامام أحمد)

المالكية نصرهم الله من اكثر الناس انتصار ا للسنة خصوصا اذا نيل من النبي صلى الله عليه واله وسلم او من الدين وهم في هذا يتبعون الامام مالك رحمه الله ورضي عنه

وماذكره الشوكاني عن متأخري المالكية انما هو عن جماعة من القضاة في زمن المماليك ونحو ذلك
ولم يقصد بهم أئمة المالكية قبل ذلك

ولايمكن ان ننسى أئمة الدعوة النجديين رحمهم الله فلا ادري هل كانوا من الغلاة ايضا

بقي الكلام حول تكفير الأعيان والتوسع في ذلك من قبل الجهال فهذا يرد بالعلم والحجة وبيان انه لابد من توفر الشروط وانتفاء الموانع الخ
لا ان نقول ان هذا العمل ليس بكفر
والله أعلم
  #62  
قديم 25-08-04, 10:53 AM
محب العلم
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الشيخ الكريم ابن وهب

يبدو أن الشيخ الفاضل النقاد لايرغب في الاجابة عن أسئلتي من وراء حجاب ويفضل أن يكون الجواب عليها كفاحا !

ولم أغضب وليس لي اخي ابن وهب أن أغضب ولكني كنت أريد أن لايتشعب الموضوع بكثرة المداخلات حتى نخرج عن محل النزاع ، ولو استقبلت من أمري مااستدبرت لماتقدمت بين يدي أمثالك في مثل هذه المباحث ، فحاور أخي النقاد الآن بما تشاء فقد يجد عندك مالم يجده عند أمثالي .
  #63  
قديم 25-08-04, 10:08 PM
النقّاد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الإخوة المشايخ الفضلاء جميعا ..
أحسب أن المسألة قد اتضحت فيها أصول وجوه الاستدلال والنقض من الطرفين .
أما تتبع كل جزئية ونص ونقل واستدلال , وبحثه , وتحريره , فأمر طويل لن نفرغ منه بيسر .
وحسبنا هذا الذي قدمناه في مثل هذا المقام .
والمسألة شائكة , ومخالفة المستقر عند كثير ممن يعظمهم المرء ويشهد بعلو كعبهم في العلم شديدة , وأسأل الله بفضله ورحمته أن لا يحرمنا التوفيق .

وأحب أن أوضح أني لا أرتضي التعبير عن القول بالتكفير بمطلق الإعانة بأنه « غلو » ولا القائلين به بأنهم « غلاة » .

والحمد لله رب العالمين .

ولأخي محب العلم أقول : لو كنت محاورًا أحدًا كفاحًا في هذه المسألة فلن أحاور سواك , بعد أن رأيت قولك في الحكم الذي سيقضي به علي غيرك !!
  #64  
قديم 26-08-04, 05:42 AM
أبو جرير السلفي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أخي النقاد بارك الله فيك وأحسن اليك

وكنت والله مستفيدا بهذا النقاش الطيب

مع طلاب علم ومشائخ فضلاء أمثالكم

والله أسأل أن يجمعنا وإياكم في مستقر رحمته

أخوك أبو جرير
  #65  
قديم 26-08-04, 03:27 PM
مبارك
 
المشاركات: n/a
افتراضي


قال الإمام الكبير ابن جرير الطبري في " تفسيره " (6/ 276) بعد ذكره أقوال أهل التأويل في قوله تعالى : (ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ) :


" والصواب من القول عندنا أن يقال : إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين جميعاً أن يتخذوا اليهود والنصارى أنصاراً وحلفاء على أهل الإيمان بالله ورسوله ، وأخبر أنه من أتخذهم نصيراً وحليفاً وولياً من دون الله ورسوله والمؤمنين فإنه منهم في التحزب على الله وعلى رسوله والمؤمنين ، وأن الله ورسوله منه بريئان " .

وقال أيضاً (6/ 277) :


" القول في تأويل قوله تعالى : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) يعني : تعالى ذكره بقوله ومن يتولهم منكم فإنه منهم ، ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فإنه منهم يقول : فإن من تولاهم ونصرهم على المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم ؛ فإنه لا يتولى متول أحدا إلا وهو به وبدينه وما هو عليه راض ، وإذا رضيه ورضي دينه فقد عاد مخالفه ، وسخطه وصار حكمه حكمه ، ولذلك حكم من حكم من أهل العلم لنصارى بني تغلب في ذبائحهم ونكاح نسائهم وغير ذلك من أمورهم بأحكام نصارى بني إسرائيل لموالاتهم إياهم ورضاهم بملتهم ونصرتهم لهم عليها ، وإن كانت أنسابهم لأنسابهم مخالفة ، وأصل دينهم لأصل دينهم مفارقاً .

وفي ذلك الدلالة الواضحة على صحة ما نقول من أن كل من كان يدين بدين فله حكم أهل ذلك الدين . كانت دينونته به قبل مجىء الإسلام أو بعده إلا أن يكون مسلماً من اهل ديننا انتقل إلى ملةٍ غيرها ؛ فإنه لا يقر على ما دان به فانتقل إليه ولكن يقتل لردته عن الإسلام ومفارقته دين الحق إلا أن يرجع قبل الفتل إلى الدين الحق ، وفساد ما خالفه من قول من زعم أنه لا يحكم بحكم أهل الكتابين لمن دان بدينهم إلا أن يكون إسرائلياً أو منتقلاً إلى دينهم من غيرهم قبل نزول الفرقان " .
  #66  
قديم 26-08-04, 05:35 PM
سلطان العتيبي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أخي الفاضل النقاد أرجو عدم قطع المباحثة :
وأرجو الإجابة على الأسئلة المطروحة , هل أنت ممن يقول باشتراط معرفة الباطن في التكفير بالمظاهرة أم لا؟
فإن كان الجواب بـ(نعم) فما قولك في فتاوى الأئمة هل اطلعوا على الباطن؟
وإن كان الجواب بـ(لا) فما ضابط التكفير بالظاهر عندك؟
  #67  
قديم 26-08-04, 06:20 PM
مبارك
 
المشاركات: n/a
افتراضي

* قال مبارك : ماذا يقصد الإمام الجليل ابن حزم ـ رحمه الله تعالى ـ بقوله : " وصح أن قول الله تعالى : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) إنما هو على ظاهره بإنه كافر من جملة الكفار فقط وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين ) .

من المعلوم بداهة أن سياق الكلام وسباقه يعطي فهماً زائداً للكلام المجمل أو الذي يظن أنه مجمل فيحتاج إلى بيان وايضاح أكثر ، وعند الرجوع إلى أول المسألة نجد الإمام يستفتح ذلك بقوله : مسألة فيمن أصاب حداً ثم لحق بالمشركين أو أرتد ... وبعد عدة أسطر قال : ولا يسقط عن اللاحق بالمشركين بهم شيئاً من الحدود التي أصابها قبل لحاقه ولا التي أصابها بعد لحاقه ، لأن الله تعالى أوجب الحدود في القرآن على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ولا أرسلها ولم يسقطها ، وكذلك لم يسقطها عن المرتد ولا عن المحارب ولاغ عن الممتنع ولا عن الباغي إذا قدر على إقامتها عليهم وما كان ربك نسيا ، ... وبعد أسطر قال : فإن قال قائل : فإن الله تعالى يقول : ( قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لم ما قد سلف ) ، وقال تعالى : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم )
فصح بهذا أن المرتد من الكفار بلاشك فإذ هو منهم فحكمه حكمهم . ثم أخذ يسرد أدلة المخالف إلى أن قال : أما قول الله تعالى : ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) الآية فنعم هكذا نقول ولم نخالفهم في هذه الآية ولا هي مسألتنا وإنما مسألتنا هل تقام عليهم الحدود السالفة أم لا ؟ ..... إلى أن

قال : وأما قول الله تعالى : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) فلا حجة لهم في هذا أصلاً ، لأنه ليس فيه إسقاط الحدود على من أبق إليهم أو أرتد وإنما فيها أن المرتد من الكفار ، وهذا لا شك فيه عند مسلم ( فإن قالوا ) : بلى ولكن لما كان منهم حكم له بحكمهم قلنا : لهم هذا واضح ، وبرهان ذلك إجماعكم معنا على أن المرتد لا يقر على ردته بخلاف المشرك الكتابي الذي يقر على كفره إذا أدى الجزية صاغراً وتذمم ، وأنه لا يقبل من المرتد جزية أصلاً عندكم ؛ وأنه لا تنكح المرتدة بخلاف المشركة الكتابية ؛ وأنه لا تؤكل ذبيحة المرتد بخلاف المشرك الكتابي ولا يسترق المرتد إن سبى كما يسترق المشرك إن سبى فقد أقررتم ببطلان قياسكم الفاسد فأبطلتم أن يقاس المرتد على الكافر في شيء من هذه الوجوه ويلزمكم أن لا تقيسوه عليهم في سقوط الحدود فهو أحوط لقياسكم ، ولاح أنهم في هذه المسألة لا النص من القرآن والسنة اتبعوا ، ولا القياس طردوا ، ولا تعلقوا بشيء أصلاً ، وبالله تعالى التوفيق .

وصح أن قول الله تعالى : ( ومن يتولهم منكم فإنه منكم ) إنما هو على ظاهره بإنه كافر من جملة فقط وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين فإن ادعوا أن المرتد لا تقبل منه جزية ، ولا تؤكل ذبيحته ، ولا يسترق إجماعاً دل ذلك على جهل من أدعى ذلك أو كذبه . فقد صح عن بعض السلف أخذ الجزية منهم ، وعن بعض الفقهاء أكل ذبيحته إن إرتد إلى دين صابىء ، وأبو حنيفة وأصحابه يقولون : أن المرتدة إذا لحقت بأرض الحرب سبيت واسترقت ولم تقتل ولو أنها هاشمية أو عبشمية .

قال مبارك : من خلال مجموع كلام الإمام علمنا مقصوده وهو أن هذا المرتد وإن كان من جملة الكفار ويحكم له بحكمهم لا يسقط الحدود السالفة عليه ... وما نقلته عنه من كلامه قبل قليل يوضح ذلك .

ـ وقال ابن حزم في " المحلى " ( 11/ 194ـ 195) : اختلف الناس فيمن خرج من كفر إلى كفر ... ثم ذكر اختلاف العلماء في ذلك وسرد أدلتهم . ثم قال : هذا كل ما موهوا به من التشنيع وكل هذا عائد عليهم على ما نبين إن شاء الله ، أما قول الله تعالى : ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) فحق ولا حجة لهم فيه لأنه ليس فيه إلا أنهم كلهم أولياء بعضهم لبعض فقط وليس في هذه الآية حكم إقرارهم ، ولا حكم قتلهم ، ولا حكم ما يُفعل بهم من شيء من أمورهم أصلاً ، وكذلك قوله تعالى : ( قل ياأيها الكافرون ) إلى آخرها ليس فيها أيضاً إلا أننا مباينون لجميع الكفار في العبادة والدين وليس في هذه السورة شيء من أحكامهم . لا من إقرارهم ولا من ترك إقرارهم ؛ وقد قال الله تعالى مخاطباً لنا : ( ومن يتولهم منكم فإنه منكم ) فمن تولاهم منا فهو منهم كما قال تعالى : ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) فهلا تركوا المرتد إليهم منا على ردته ؟ باخبار الله تعالى منهم فإن لم تكن هذه الآية حجة في إقرار المرتد منا إليهم على ذلك فذانك النصان ليسا بحجة فيما أرادوا التمويه بإيرادهم من الخارج منهم من كفر إلى كفر يقر على ذلك وبالله تعالى التوفيق .

ـ وقال ابن حزم في " المحلى " (11/ 197ـ 198) : ميراث المرتد ، قال أبو محمد : اختلف الناس في ميراثه ...ثم ذكر مذاهب العلماء في ذلك وإيراد أقوالهم وسرد حججهم ... وفي نهاية بحثه قال : فلما اختلفوا نظرنا في ذلك فكان الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه لا يرث المسلم الكافر مانعاً من توريث ولد المرتد وهم مسلمون مال أبيهم المرتد لأنه كافر وهم مسلمون .. ثم احتج على مذهب إليه بحديث أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم " وهذا عموم منه عليه السلام لم يخص منه مرتد من غيره ( وما كان ربك نسيا ) ، ولو أراد الله أن يخص المرتد من ذلك لما أغفله ولا أهمله بل قد حض الله تعالى على أن المرتد من جملة الكفار بقوله تعالى : ( ومن يتولهم منكم فإنه منهم ) فسقط هذا القول جملة وبالله تعالى التوفيق .

* قال مبارك : وما ذكره الأخ المفضال النّقاد حول كلام الإمام الجليل ابن حزم ـ رحمه الله تعالى ـ فيه ( خير ) و (بركة ) .
  #68  
قديم 27-08-04, 12:01 AM
ابن وهب
 
المشاركات: n/a
افتراضي

أخي الحبيب الشيخ محب العلم غفر الله لك
وانا مجرد مشارك واحسب انه في مجلس المذاكرة قد يسمح لمن هم مثلي -في قلة العلم- بالمشاركة
لانه يوجد من يحرر ويضبط
أخي الحبيب الشيخ الفاضل النقاد وفقه الله
ذكرتم
(وأحب أن أوضح أني لا أرتضي التعبير عن القول بالتكفير بمطلق الإعانة بأنه « غلو » ولا القائلين به بأنهم « غلاة » .
) وهذا ما أردته بالضبط بارك الله فيكم
قولكم
(ومخالفة المستقر عند كثير ممن يعظمهم المرء ويشهد بعلو كعبهم في العلم شديدة ) هذا صحيح ........
ولكن ليس كل من وافق المألوف وخالف غير المألوف فسببه ان مخالفة غير المستقر عنده شديدة والا كان كلما جاء عالم بقول غير مألوف كان له أن يقول لمخالفه انما يصعب عليك قبول قولي لانه مخالف لقول من تعظم

اما عن نفسي فاذا أتيت من جهة التعظيم فالامام الشافعي أولى بالتعظيم من غيره من المتأخرين
ولكن الكلام في هل يجب علي أن افهم من عبارة الامام الشافعي ما فهمه غيري
هذا مجرد مثال

الشيخ الفاضل مبارك وفقه الله
جزاكم الله خيرا
الشيخ الشريف حاتم العوني وفقه الله يقول بالاجماع الذي نقله الامام ابن حزم رحمه الله ويحمله على الموالاة التامة المطلقة
شيخنا مبارك ذكرتم وفقكم الله ( وما ذكره الأخ المفضال النّقاد حول كلام الإمام الجليل ابن حزم ـ رحمه الله تعالى ـ فيه ( خير ) و (بركة ) )
فهل ترون وفقكم الله أن ابن حزم انما ذكر التولي هنا بحسب فهم فهمه من التولي
وان الاجماع غير محقق
او تؤيدون قول الشيخ الشريف حاتم العوني وفقه الله
أو ترون غير هذا
هذا سؤال
السؤال الثاني بحكم معرفتكم هل ترون في كلام ابن حزم اشتراط معرفة الاعتقاد القلبي في صور التولي التي كفر فيها الامام ابن حزم - رحمه الله
السؤال هو عن مذهب الامام ابن حزم رحمه الله

مسألة للبحث
(قال الشيخ
(ولذلك فَصَّل ~ٍٍِِ حال من يُقاتل المسلمين مع التتار، مع تكفيره للتتار( )، فقال: (( وأيضًا لا يقاتل معهم، غير مُكْرَهٍ، إلا فاسقٌ، أو مبتدعٌ، أو زنديق ))( ). فهذا كلامٌ مُفصَّل مُفَسَّر، لا يحتاج إلى بيان، أصاب محلّ النزاع.
فأين هذا ممن يقول: لا يقاتل معهم إلا زنديق؟!!
انتهى
قول الشيخ وفقه الله( أصاب محل النزاع )محل بحث ونظر
بيان ذلك من وجوه
الوجه الأول هل كان ابن تيمية ممن يكفر التتار
الشيخ وفقه الله يقول
انظر: تكفير شيخ الإسلام للتار في مجموع الفتاوى (28/501-506، 519-522، بل إلى 546)، وانظر نفيه عنهم: التأويل (28/541-542)
انتهى
ذكرت هذا لان هناك من يقول بأن ابن تيمية لم يكن يكفر التتار وذلك في أثناء بحثه مع مخالفيه في غير هذه القضية
فاذا قيل أن ابن تمية لم يكن يكفر التتار فعلى هذا فهذا الموضع لايصلح للاستشهاد وأما على القول الآخر فيأتي بيانه
الوجه الثاني ان قلنا بان تيمية يكفر التتار هل يلزم منه أن يكفر ابن تيمية كل من لم يكفر التتار
فمثلا قد لايكفر لجهله بحالهم أو لغير ذلك من الأسباب
فان قيل لايلزم وهو الواقع
فما كان لابن تيمية ان يكفر كل من قاتل في صف التتار ان كان هذا المقاتل لايعتقد كفر التتار
فعلى هذا النص الذي نقله الشيخ عن ابن تيمية في غير محل النزاع
الوجه الثالث
ابن تيمية ذكر بعض مظاهر التتار ومن ذلك (كما في مجموع الفتاوى)
(/ويتظاهر من شريعة الإسلام بما لابد له منه، لأجل من هناك من المسلمين
)
فان كان هذا الرجل الذي يقاتل في صف التتار يقاتل لظنه انه يقاتل مع مسلمين لا كفار فكيف يكفره الشيخ
وظن هذا الرجل قائم على ما يظهره هذا الرجل من الاسلام

وقد ذكر ابن تيمية (كما في مجموع الفتاوى
(وفي هذه المدة لما شاع عند العامة أن التتار مسلمون أمسك العسكر عن قتالهم فقتل منهم بضعة عشر ألفا ولم يقتل من المسلمين مائتان‏.‏ فلما انصرف العسكر إلى مصر وبلغه ما عليه هذه الطائفة الملعونة من الفساد وعدم الدين‏:
)
فاذا تأملنا هذا الموضع جيدا ظهر لنا حقيقة كلام ابن تيمية
والنص الذي نقله الشيخ قد جاء مثله في موضع اخر
قال ابن تيمية
(فإنه لا ينضـم إليهـم طوعًا من المظهرين للإسـلام إلا منافق أو زنديق أو فاسق فاجر)
فأن قيل كيف تفسر هذا النص
قيل له
صدق ابن تيمية فلا ينضم الى صف التتار من المظهرين للاسلام الا منافق او زنديق او فاسق فاجر
بيان ذلك ان المنافق والزنديق هدفهما واضح بقي هدف الفاسق الفاجر
هدف الفاسق والفاجر هو تحقيق مراده من الفجور والفسق
السؤال كيف ينضم الفاسق الى صفوف التتار
الفاسق المجاهر بفسقه لايمتنع عن الكبائر من الظلم والقتل ونحو ذلك
وانما يمنتع عن العمل المكفر فما معه من الايمان يمنعه من فعل المكفرات
فاذا كان هناك من المجاهدين من شك في كفر التتار لما أظهروه من الاسلام
افلا يكون في الفساق من يشك في ذلك فالفاسق اذا رأى الرجل من التتار يظهر من الاسلام الشهادتين مثلا
علم ان قتاله معه لايؤدي الى الكفر فيقتال مع التتار ظنا منه ان هولاء التتار لم يخرجوا من دين الله
وحمله الفسق على القتال معهم
اذ المؤمن الصالح أو (غير الفاسق) يمتنع عن القتال في صف التتار حتى لو كانوا مسلمين
لانه يعلم ان التتار يظلمون ويقتلون ويعتدون فهو يمتنع عن الظلم فيكفي هذا لمنعه من الانضمام الى معسكر التتار بينما الفاسق لايمتنع من ذلك ولكنه يمتنع عن الكفر البين

وهذا الفاسق نفسه لو دعي الى القتال مع اليهود والنصارى البين كفرهم الذي لايختلف فيه مسلم ضد اهل الاسلام فيما فيه كسر شوكة المسلمين امتنع من ذلك لعلمه بخطورة هذا الأمر

فظهر بهذا ان النص لم يصب محل النزاع
وان كلام ابن تيمية انما هو مع من يقاتل مع التتار الذين (يظهرون الاسلام )
لا من يقاتل مع الصليبيين واليهود والمشركين الذين لايختلف في كفرهم

قال الشيخ وفقه الله
(فأين هذا ممن يقول: لا يقاتل معهم إلا زنديق؟!!)
قول هذا القائل لايخالف الواقع بل مثل هذا الكلام كثير في كلام السلف وغيرهم يقولون لايفعل هذا الامنافق
قال ابن تيمية
(والمقصود هنا أن الزنديق في عرف هؤلاء الفقهاء، هو المنافق الذي كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏وهو أن يظهر الإسلام ويبطن غيره، سواء أبطن دينًا من الأديان ـ كدين اليهود والنصارى أو غيرهم أو كان معطلاً جاحدًا للصانع، والمعاد، والأعمال الصالحة‏.‏)
(والمنافق هو الزنديق في اصطلاح الفقهاء الذين تكلموا في توبة الزنديق‏.‏
)
انتهى
قال الشيخ وفقه الله
(ثم هو هنا يتكلّم عن أجلى أنواع الإعانة العمليّة، وهي القتال مع الكفار!!!)
قد بينت فيما سبق موضع النزاع وأنه لايسلم للمصنف وفقه الله هذا
والله أعلم
  #69  
قديم 27-08-04, 03:34 AM
النقّاد
 
المشاركات: n/a
افتراضي

الأخ الفاضل .. سلطان العتيبي وفقه الله
لك رجاءان سأحقق لك الثاني منهما لأنه ورد من أكثر من أخ كريم , واعذرني في الأول .
وأرجو أن يكون جوابي واضحا ومباشرا لا يحتاج إلى مزيد توضيح مني .

تقول : « هل أنت ممن يقول باشتراط معرفة الباطن في التكفير بالمظاهرة أم لا؟
فإن كان الجواب بـ(نعم) فما قولك في فتاوى الأئمة هل اطلعوا على الباطن؟
وإن كان الجواب بـ(لا) فما ضابط التكفير بالظاهر عندك؟ » .

والجواب يحتاج أولا إلى مقدمة مهمة :
وهي أن العلاقة بين الظاهر والباطن في مسألة الإيمان والكفر من الأصول التي خالف المرجئةُ فيها أهلَ السنة , فذهب المرجئة إلى عدم التلازم بين الظاهر والباطن مطلقا , والحكم عندهم على الناس بالكفر إنما يكون على الباطن , ومجرد العمل الظاهر ليس دليلا قاطعا عليه .
وأصل قولهم هذا ناتج عن قولهم في حقيقة الإيمان , فقد قالوا إنه التصديق , وإن العمل الظاهر ليس لازما لتحقيقه , بل يكون الإيمان كاملا في الباطن دون أن يكون له لازم في الظاهر .
وتبع ذلك ما يتعلق بحقيقة الكفر , فهو عندهم التكذيب , والتكذيب أمر باطن , ومجرد العمل الظاهر ليس قاطعا في الدلالة عليه , بل كما كان السبيل إلى معرفة الإيمان الباطن هو الإقرار فالسبيل إلى معرفة الكفر إعلانه وإظهاره باللسان , وأما مجرد العمل فلا يكفي في الدلالة عليه .
وبناء على هذا جاءت مواقفهم في التعامل مع الأعمال الظاهرة التي جاء الشرع بوصفها بالكفر .

أما أهل السنة فتابعوا نصوص الوحي , ولذا لم يطلقوا القول في هذا التلازم , بل فصَّلوا ..
فهناك أربعة أحوال للظاهر مع الباطن ..

الأولى : أن يكون القصد ( الباطن ) مكفِّرًا , والعمل الظاهر لا يدل عليه . كأعمال المنافقين الظاهرة من الطاعات , مع أنهم كفار في الباطن لعدم إخلاصهم فيها لله .

الثانية : أن يكون العمل الظاهر كفرا غير محتمل غير الكفر في الباطن , لقيام الأدلة على ذلك. وهذا مثل سب الله أو رسوله أو دينه .

الثالثة : أن يكون الفعل الظاهر محتملا للكفر وعدمه , لدلالة النصوص على ذلك . فيكون الفعل داخلا ضمن عموم المخالفة , لكن لا يكون قاطعا في الدلالة ( بمفرده ) على أنه كفر .
وذلك مثل إعانة الكفار على المسلمين . فهو منهي عنه بلا خلاف , لكن يحتمل أن يكون وقع شكا في الإسلام ورغبة في ظهور دين الكفار , ويحتمل أن يكون وقع طلبا للدنيا مع اطمئنان القلب بالإسلام .
فلما رأينا النبي يستفصل حاطبا عن الذي حمله على فعله ( وهو إعانة للكفار بالتجسس ) ولم يحكم عليه بالكفر لظاهر عمله , عملنا بمقتضى هذا الحكم النبوي .

الرابعة : أن يقوم بالمعين ما هو كفر قطعا لكن يمنع من تكفيره الاحتمال في قصده , فيكون الحكم على العمل بأنه كفر , أما الفاعل فينظر في توفر الشروط في حقه وانتفاء الموانع .

وشرح هذه الأحوال في كتاب الشيخ عبد الله القرني « ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة » .

فأنت ترى أن الخلاف بيننا في مسألة حكم إعانة الكفار على المسلمين ليس مرده إلى الخلاف في حقيقة الإيمان والكفر - كما هو الخلاف مع المرجئة - , وإنما هو خلاف سببه فهم النصوص في المسألة , ووضعها في الحالة التي دل عليها الشرع .
فليس من الإنصاف بعد هذا أن يلمز القائلون بعدم التكفير بالإعانة إذا كانت للدنيا بأنهم مرجئة أو أنهم منهم بسببٍ .

والجواب على سؤالك - سلمك الله - : « هل أنت ممن يقول باشتراط معرفة الباطن في التكفير بالمظاهرة أم لا؟ »
هو أنه لا بد من معرفة( الباطن ) وهو الاعتقاد الدافع للإعانة للحكم على صاحبها بما يستحقه . ( لاحظ : لا بد من معرفة الاعتقاد , لا أنه لا بد من الاعتقاد ) .

تقول : « فإن كان الجواب بـ(نعم) فما قولك في فتاوى الأئمة هل اطلعوا على الباطن؟
وإن كان الجواب بـ(لا) فما ضابط التكفير بالظاهر عندك ؟ »
والجواب - كما تقدم - هو (( نعم )) .

وأما قولك « فتاوى الأئمة » أي الذين كفَّروا بعض الأعيان بمطلق الإعانة ..
فلعلك تقصد ما جاء عن بعض المالكية , والإمام أحمد .
وسيأتي الكلام عنهما بعد قليل ؛ وأنهما ليسا في محل النزاع .
لكنْ عمومًا .. من كفَّر من أهل العلم بمطلق الإعانة ( كأئمة الدعوة ) فهم إن حكموا بذلك على بعض الأعيان فلا شك أنهم لم يطلعوا على البواطن ( ولا يمكنهم ) , ولم يتطلبوا الوقوف عليها ولا سألوا عنها , ولا اشترطوه , لأنهم رأوا أن مجرد الإعانة الظاهرة تعتبر كفرا , وهو لازم قولهم ومقتضاه .
مع أني لا أعلم أحدًا من أهل العلم (( صرَّح )) بأن مطلق الإعانة كفر , قبل أئمة الدعوة النجدية رحمهم الله , وهم مجتهدون في فهم النصوص في هذه المسألة , ومأجورون على اجتهادهم إن شاء الله , لكنه ليس ملزما لأحد لم ير معهم حجة بينة .

وما نُقِل عن المالكية سبق أنه في الاستعانة بالكفار , وهي مسألة خلافية معروفة , غير مسألتنا .

أما ما ورد عن الإمام أحمد في بابك الخرمي , فبابك أولًا يقول بالتناسخ , وله فرقة تنتمي إليه يقال لها « الخرمية » , فلعل لهذا أثرا في الحكم عليه .
ثم إن الإمام أحمد إنما قال : « إذا كان هذا فعله فحكمه حكم الارتداد » .
فهو أولا لم يطلق القول بأن كل إعانة كفر , وإنما كلامه عن هذه الصورة .
ثم ثانيا : ما فعله بابك الخرمي هو أنه انحاز إلى دار الحرب وغزا المسلمين من هناك . فهل هذه هي مسألة إعانة الكفار على المسلمين , أم هي تتعلق ببعض الخوارج الذين يستبيحون دماء المسلمين وينحازون إلى بلد الحرب ليغزو المسلمين من هناك ؟ الذي يظهر من صنيع الخلال في كتاب « السنة » أنه يعتبرها من النوع الثاني .
وثالثا : لو سلمنا بأن فعل بابك كان من إعانة الكفار على المسلمين , فينبغي أن يراعى أن ذلك كان منه بعد انحيازه إلى دار الحرب , وكلام الإمام أحمد كان على هذه الصورة , وقد قال أبو محمد بن حزم قريبا من قوله .
وهذا الحكم ( مع أنه أخص من القول بالتكفير بمطلق الإعانة ) اجتهاد منهما لم يتبين (( لي )) مستنده من الأدلة . فهما مأجوران عليه أجر الاجتهاد , وليس قولهما ملزما لأحد لم يتبين له دليلهما .
وأنا لم أزعم أن ما أقوله محل إجماع . وقد بينت ذلك أكثر من مرة . فالاعتراض بمجرد قول لعالم ليس حجة قائمة , بل هو محتاج إلى الحجة .

ليتني أكون قد أوضحت وأعربت .

الأخ الفاضل « أبو جرير السلفي » ..
وأنت فبارك الله فيك ووفقك لكل خير .. وجمعنا بك في جنات النعيم .
وما أجمل كنيتك ونسبتك !
  #70  
قديم 27-08-04, 05:53 PM
ابن وهب
 
المشاركات: n/a
افتراضي

قال الشيخ الشرف حاتم العوني وفقه الله
(
ولذلك لما نقلنا سابقًا عبارةً لابن جرير الطبري قد يتمسّك بها بعض من يطلق الحكم بكفر كل موالٍ للكفار بأي وجه من وجوه الموالاة، حرصنا أن نُبيّـنَ الفَهْمَ الصحيح لكلامه( ). ومن رجع إلى كلامه في موطنه، وإلى سوابقه ولواحقه تبيّـن له صحّة ما ذكرنا. فإن ابن جرير حَمَل الموالاة في الآية على الموالاة الكاملة، وهي المتضمّنةُ الرِّضا عن دين الكفار. أمّا ادّعاءُ أن موالاة الكفار في الظاهر بالنصرة والإعانة مطلقًا لا تكون إلا مع الرضا عن دينهم، فهذا ردٌّ لما لا يُردّ، وهو الواقع الذي لا يشك فيه أحد، حتى لو لم يرد حديث حاطب الدالُّ على وقوعه، وهو أنه قد تقع الموالاة للكفار، مع بُغض دينهم، طمعًا في حطام الدنيا؛ فإنكار وقوع هذا الواقع مكابرةٌ أخرى. فإذا ما وقع ذلك من أحد لا تكون موالاتُه حينها كفرًا؛ لأنها لم تتضمّن الرضا عن دين الكفار
انتهى
نرجع الى عبارة الطبري (فإن من تولاهم ونصرهم علـى الـمؤمنـين, فهو من أهل دينهم وملتهم, فإنه لا يتولـى متولّ أحدا إلا وهو به وبدينه وما هو علـيه راض, وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه, وصار حكمه حكمه)
وقبل أن ننقل النص كاملا من تفسير الطبري ونقل ما سبقه ومالحقه
أقول قوله( فإنه لايتولى متول أحدا الا وهو به وبدينه وماعليه راض) اعترض الشيخ - وفقه الله - على الاستدلال بهذا الحرف بقوله
(أمّا ادّعاءُ أن موالاة الكفار في الظاهر بالنصرة والإعانة مطلقًا لا تكون إلا مع الرضا عن دينهم، فهذا ردٌّ لما لا يُرد)
أقول حتى لو ارتد الشخص - عياذا بالله - عن الاسلام واختار دين اليهودية على-سبيل المثال لايلزم منه ان يكون عن رضا تام بدين اليهودية او النصرانية
وقد يكون سبب ردته الطمع في حطام الدنيا
ولاشك ان حكم هذا الرجل الذي اختار النصرانية او اليهودية مع عدم رضاه التام عن النصرانية او اليهودية او كان سبب ارتداد طمعا في الدنيا = ردة تخرجه من الملة
ويكون حكمه حكم النصراني حتى لو ادعى انه ما ارتد الا طمعا في حطام الدنيا وانه
ما اختار دين النصرانية الا طمعا في الدنيا
ولاشك ان الردة الصريحة هي اكبر صورة من صور التولي وان هذه الردة تدخل ضمن قوله( ومن يتولهم منكم فإنه منهم)
فهل يمكن الاعتراض على عبارة الطبري هذه والقول بان كلام الطبري لايوافق الواقع وان هناك من يتولى قوما وهو بدينهم غير راض طامعا في حطام الدنيا
يدلك على ذلك ما جاء في تفسير السدي
(وتـخوّفوا أن يُدال علـيهم الكفـار, فقال رجل لصاحبه: أما أنا فألـحقُ بدَهْلَكَ الـيهودي فآخذ منه أمانا وأتهوّد معه, فإنـي أخاف أن تدال علـينا الـيهود. وقال الاَخر: أما أنا فألـحق بفلان النصرانـيّ ببعض أرض الشام فآخذ منه أمانا وأنتصر معه)
فسبب رغبته في التهود هو (فإنـي أخاف أن تدال علـينا الـيهود)
وقبل ذلك علينا ان ننقل النص كاملا من تفسير الطبري
قال الطبري
(القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {يَـَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنّصَارَىَ أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلّهُمْ مّنكُمْ فَإِنّهُ مِنْهُمْ إِنّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ }..
اختلف أهل التأويـل فـي الـمعنىّ بهذه الاَية وإن كان مأمورا بذلك جميع الـمؤمنـين, فقال بعضهم: عنى بذلك: عبُـادة بن الصامت وعبد الله بن أُبَىّ ابن سَلُول فـي براءة عبـادة من حلف الـيهود, وفـي تـمسك عبد الله بن أبـيّ ابن سلول بحلف الـيهود بعد ما ظهرت عداوتهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم, وأخبره الله أنه إذا تولاهم وتـمسك بحلفهم أنه منهم فـي براءته من الله ورسوله كبراءتهم منهما. ذكر من قال ذلك:
9559ـ حدثنا أبو كريب, قال: حدثنا ابن إدريس, قال: سمعت أبـي, عن عطية بن سعد, قال: جاء عبـادة ابن الصامت من بنـي الـحرث بن الـخزرج إلـى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: يا رسول الله, إن لـي موالـي من يهود كثـير عددهم, وإنـي أبرأ إلـى الله ورسوله من ولاية يهود وأتولـى الله ورسوله فقال عبد الله بن أبـيّ: إنـي رجل أخاف الدوائر, لا أبرأ من ولاية موالـيّ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله ابن أبـيّ: "يا أبـا الـحُبـابِ مَا بَخِـلْتَ بِهِ مِنْ وِلايَةِ يَهُودَ علـى عُبـادَةَ بنِ الصّامِتِ فَهُوَ إلَـيكَ دُونَهُ". قال: قد قبلت. فأنزل الله: يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَتّـخِذُوا الـيَهُودَ والنّصَارَى أوْلِـياءَ بَعْضُهُمْ أوْلِـياءُ بَعْضٍ... إلـى قوله: فَتَرى الّذِينَ فِـي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ.
9560ـ حدثنا هناد, قال: حدثنا يونس بن بكير, قال: ثنـي عثمان بن عبد الرحمن, عن الزهري, قال: لـما انهزم أهل بدر قال الـمسلـمون لأولـيائهم من يهود: آمنوا قبل أن يصيبكم الله بـيوم مثل يوم بدر فقال مالك ابن صيف: غرّكم أن أصبتـم رهطا من قريش لا علـم لهم بـالقتال, أما لو أسررنا العزيـمة أن نستـجمع علـيكم لـم يكن لكم يد أن تقاتلونا. فقال عبـادة: يا رسول الله إن أولـيائي من الـيهود كانت شديدة أنفسهم كثـيرا سلاحهم شديدة شوكتهم, وإنـي أبرأ إلـى الله وإلـى رسوله من ولايتهم, ولا مولـى لـي إلا الله ورسوله. فقال عبد الله بن أبـيّ: لكنـي لا أبرأ من ولاء يهود, إنـي رجل لا بدّ لـي منهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبـا حُبـابِ أرأيْتَ الّذِي نَفَسْتَ بِهِ مِنْ وَلاءِ يَهُودَ علـى عُبـادَةَ, فَهُوَ لَكَ دونَهُ". قال: إذن أقبل. فأنزل الله تعالـى ذكره: يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَتّـخِذُوا الـيَهُودَ والنّصَارَى أوْلِـياءَ بَعْضُهُمْ أوْلـياءُ بَعْضٍ... إلـى أن بلغ إلـى قوله: وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ.
9561ـ حدثنا هناد, قال: حدثنا يونس, قال: حدثنا ابن إسحاق, قال: ثنـي والدي إسحاق بن يسار, عن عبـادة ابن الولـيد بن عبـادة بن الصامت, قال: لـما حاربت بنو قَـينُقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم, تشبث بأمرهم عبد الله بن أبـيّ, وقام دونهم. ومشى عبـادة بن الصامت إلـى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان أحد بنـي عوف بن الـخزرج من له حلفهم مثل الذي لهم من عبد الله بن أبـيّ, فخـلعهم إلـى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتبرأ إلـى الله وإلـى رسوله من حلفهم, وقال: يا رسول الله أتبرأ إلـى الله وإلـى رسوله من حلفهم وأتولـى الله ورسوله والـمؤمنـين, وأبرأ من حلف الكفـار وولايتهم ففـيه وفـي عبد الله بن أبـيّ نزلت الاَيات فـي الـمائدة: يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَتّـخِذُوا الـيَهُودَ والنّصَارَى أوْلِـياءَ بَعْضُهُمْ أوْلِـياءُ بَعْضً... الاَية.
وقال آخرون: بل عُنى بذلك قوم من الـمؤمنـين كانوا هموا حين نالهم بأُحد من أعدائهم من الـمشركين ما نالهم أن يأخذوا من الـيهود عِصَما, فنهاهم الله عن ذلك, وأعلـمهم أن من فعل ذلك منهم فهو منهم. ذكر من قال ذلك:
9562ـ حدثنـي مـحمد بن الـحسين, قال: حدثنا أحمد بن الـمفضل, قال: حدثنا أسبـاط, عن السديّ: يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَتّـخِذُوا الـيَهُودَ والنّصَارَى أوْلِـياءَ بَعْضُهُمْ أوْلِـياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَولّهُمْ مِنْكُمْ فإنّهُ مِنْهُمْ قال: لـما كانت وقعة أُحد, اشتدّ علـى طائفة من الناس وتـخوّفوا أن يُدال علـيهم الكفـار, فقال رجل لصاحبه: أما أنا فألـحقُ بدَهْلَكَ الـيهودي فآخذ منه أمانا وأتهوّد معه, فإنـي أخاف أن تدال علـينا الـيهود. وقال الاَخر: أما أنا فألـحق بفلان النصرانـيّ ببعض أرض الشام فآخذ منه أمانا وأنتصر معه. فأنزل الله تعالـى ذكره ينهاهما: يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَتّـخِذُوا الـيَهُودَ والنّصَارَى أوْلِـياءَ بَعْضُهُمْ أوْلِـياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلّهُمْ مِنْكُمْ فإنّهُ مِنْهُمْ إنّ اللّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالَـمِينَ.
وقال آخرون: بل عُنـي بذلك أبو لبـابة بن عبد الـمنذر فـي إعلامه بنـي قريظة إذ رضوا بحكم سعد أنه الذبح. ذكر من قال ذلك:
9563ـ حدثنا القاسم, قال: حدثنا الـحسين, قال: ثنـي حجاج, عن ابن جريج, عن عكرمة, قوله: يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا لا تَتّـخِذُوا الـيَهُودَ وَالنّصَارَى أوْلِـياءَ بَعْضُهُمْ أوْلِـياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلّهُمْ مِنْكُمْ فإنّهُ مِنْهُمْ قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبـا لبـابة بن عبد الـمنذر من الأوس, وهو من بنـي عمرو بن عوف, فبعثه إلـى قريظة حين نقضت العهد, فلـما أطاعوا له بـالنزول أشار إلـى حلقه الذبح الذبح.
والصواب من القول فـي ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالـى ذكره نهى الـمؤمنـين جميعا أن يتـخذوا الـيهود والنصارى أنصارا وحلفـاء علـى أهل الإيـمان بـالله ورسوله, وأخبر أنه من اتـخذهم نصيرا وحلـيفـا وولـيا من دون الله ورسوله والـمؤمنـين, فإنّه منهم فـي التـحزّب علـى الله وعلـى رسوله والـمؤمنـين, وأن الله ورسوله منه بريئان. وقد يجوز أن تكون الاَية نزلت فـي شأن عُبـادة بن الصامت وعبد الله بن أبـيّ ابن سلول وحلفـائهما من الـيهود, ويجوز أن تكون نزلت فـي أبـي لُبـابة بسبب فعله فـي بنـي قريظة, ويجوز أن تكون نزلت فـي شأن الرجلـين اللذين ذكر السدّيّ أن أحدهما همّ بـاللـحاق بدهلك الـيهودي والاَخر بنصرانـي بـالشأم, ولـم يصحّ من هذه الأقوال الثلاثة خبر يثبت بـمثله حجة فـيسلـم لصحته القول بأنه كما قـيـل. فإذ كان ذلك كذلك فـالصواب أن يُحْكم لظاهر التنزيـل بـالعموم علـى ما عمّ, ويجوز ما قاله أهل التأويـل فـيه من القول الذي لا علـم عندنا بخلافه غير أنه لا شك أن الاَية نزلت فـي منافق كان يوالـي يهودَ أو نصارى, خوفـا علـى نفسه من دوائر الدهر, لأن الاَية التـي بعد هذه تدل علـى ذلك, وذلك قوله: فَتَرى الّذِينَ فِـي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِـيهِمْ يَقُولُونَ نَـخْشَى أنْ تُصِيبَنا دَائِرَةٌ... الاَية.
وأما قوله: بَعْضُهُمْ أوْلِـياءُ بَعْضٍ فإنه عنى بذلك أن بعض الـيهود أنصار بعضهم علـى الـمؤمنـين, ويد واحدة علـى جميعهم, وأن النصارى كذلك بعضهم أنصار بعض علـى من خالف دينهم وملتهم, معرّفـا بذلك عبـاده الـمؤمنـين أن من كان لهم أو لبعضهم ولـيا فإنـما هو ولـيهم علـى من خالف ملتهم ودينهم من الـمؤمنـين, كما الـيهود والنصارى لهم حرب, فقال تعالـى ذكره للـمؤمنـين: فكونوا أنتـم أيضا بعضُكم أولـياءُ بعض, وللـيهودي والنصرانـي حربـا كما هم لكم حرب, وبعضهم لبعض أولـياء لأن من والاهم فقد أظهر لأهل الإيـمان الـحرب ومنهم البراءة, وأبـان قطع ولايتهم.
القول فـي تأويـل قوله تعالـى: وَمَنْ يَتَوَلّهُمْ مِنْكُمْ فإنّهُ مِنْهُمْ.
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: وَمَنْ يَتَوَلّهُمْ مِنْكُمْ فإنّهُ مِنْهُمْ ومن يتولّ الـيهود والنصارى دون الـمؤمنـين فإنه منهم, يقول: فإن من تولاهم ونصرهم علـى الـمؤمنـين, فهو من أهل دينهم وملتهم
, فإنه لا يتولـى متولّ أحدا إلا وهو به وبدينه وما هو علـيه راض, وإذا رضيه ورضي دينه فقد عادى ما خالفه وسخطه, وصار حكمه حكمه, ولذلك حكم من حكم من أهل العلـم لنصارى بنـي تَغْلب فـي ذبـائحهم ونكاح نسائهم وغير ذلك من أمورهم بأحكام نصارى بنـي إسرائيـل, لـموالاتهم إياهم ورضاهم بـملتهم ونصرتهم لهم علـيها, وإن كانت أنسابهم لأنسابهم مخالفة وأصل دينهم لأصل دينهم مفـارقا. وفـي ذلك الدلالة الواضحة علـى صحة ما نقول, من أن كلّ من كان يدين بدين فله حكم أهل ذلك الدين كانت دينونته به قبل مـجيء الإسلام أو بعده, إلا أن يكون مسلـما من أهل ديننا انتقل إلـى ملة غيرها, فإنه لا يقرّ علـى ما دان به فـانتقل إلـيه, ولكن يقتل لردّته عن الإسلام ومفـارقته دين الـحقّ, إلا أن يرجع قبل القتل إلـى الدين الـحقّ

انتهى
تأمل قولفي المقطع الأول (والصواب من القول فـي ذلك عندنا أن يقال: إن الله تعالـى ذكره نهى الـمؤمنـين جميعا أن يتـخذوا الـيهود والنصارى أنصارا وحلفـاء علـى أهل الإيـمان بـالله ورسوله, وأخبر أنه من اتـخذهم نصيرا وحلـيفـا وولـيا من دون الله ورسوله والـمؤمنـين, فإنّه منهم فـي التـحزّب علـى الله وعلـى رسوله والـمؤمنـين, وأن الله ورسوله منه بريئان)
وتأمل قوله (في المقطع الثاني)
(فإن من تولاهم ونصرهم علـى الـمؤمنـين) تأمل اتخاذهم حلفاء وأنصارا على أهل الايمان
وقوله (نصرهم على المؤمنين)
فالكلام على مجرد اتخاذهم حلفاء وانصار على اهل الايمان
والكلام على توليهم ونصرتهم على المؤمنين
فلو كان مرداه بالتولي مجرد الدخول في دينهم لما كان لقوله نصرتهم على المؤمنين
ولقوله
(اتخاذهم حلفاء وانصار على اهل الايمان ) معنى ولو انه قصد اشتراط معرفة الاعتقاد القلبي في كل صور الموالاة لذكره ونص عليه وبينهوتأمل قوله
(وقد يجوز أن تكون الاَية نزلت فـي شأن عُبـادة بن الصامت وعبد الله بن أبـيّ ابن سلول وحلفـائهما من الـيهود, ويجوز أن تكون نزلت فـي أبـي لُبـابة بسبب فعله فـي بنـي قريظة, ويجوز أن تكون نزلت فـي شأن الرجلـين اللذين ذكر السدّيّ أن أحدهما همّ
بـاللـحاق بدهلك الـيهودي والاَخر بنصرانـي بـالشأم, ولـم يصحّ من هذه الأقوال الثلاثة خبر يثبت بـمثله حجة فـيسلـم لصحته القول بأنه كما قـيـل. فإذ كان ذلك كذلك فـالصواب أن يُحْكم لظاهر التنزيـل بـالعموم علـى ما عمّ, ويجوز ما قاله أهل التأويـل فـيه من القول الذي لا علـم عندنا بخلافه غير أنه لا شك أن الاَية نزلت فـي منافق كان يوالـي يهودَ أو نصارى, خوفـا علـى نفسه من دوائر الدهر, لأن الاَية التـي بعد هذه تدل علـى ذلك, وذلك قوله: فَتَرى الّذِينَ فِـي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِـيهِمْ يَقُولُونَ نَـخْشَى أنْ تُصِيبَنا دَائِرَةٌ... الاَية.
)
انظر جوز كل هذه الأقوال ولو تأملت هذه الروايات لاتضح لك ذلك بشكل اكبر
ثم قال (غير أنه لا شك أن الاَية نزلت فـي منافق كان يوالـي يهودَ أو نصارى, خوفـا علـى نفسه من دوائر الدهر) فهذا المنافق ما والاهم عن رضا بدينهم بل قاله (خوفـا علـى نفسه من دوائر الدهر) وهذا السبب لم يكن مانعا من انطباق الوعيد في حقه
وهو قوله تعالى ( ومن يتولهم منكم فانه منهم) فاين اشتراط محبة ظهور دين الكفار ونحو ذلك
وقوله (أن الاَية نزلت فـي منافق) فهذ واضح لان هذا الفعل أو هذا القول لايقدم عليه الا منافق
وهذا موضع يحتاج الى تأمل

عبارة الامام الشافعي رحمه الله(لا يحل دم من تثبتت له حرمة الاسلام الا ان يقتل أو يزني بعد احصان أو يكفر كفرا بينا بعد ايمان ثم يثبت على الكفر وليس الدلالة على عورة مسلم ولاتأييد كافر بأن يحذر أن المسلمين يريدون منه غرة ليحذرها أو يتقدم في نكاية المسلمين بكفر بين )انتهى
فهذا النص يدل على ان هذه الصور التي ذكرها ليست بكفر بين ولكن هل في هذا النص ان جميع صور مظاهرة المشركين ليست بكفر بين
بل المتأمل في هذا النص ومابعده يتضح له الأمر بشكل أكبر وأوسع
استدل الشافعي لما اختاره بقصة حاطب رضي الله عنه ثم ذكر ان الواجب استعمال الظاهر وطرح الظنون
ثم اخبر بانه اذا كان ما وقع من حاطب رضي الله عنه على عظمه لايكفر بهاالرجل دون استفصال عن حاله
فما دون ذلك أولى ان لايكفر بهالرجل
وذلك بقوله
(فإذا كان من خابر المشركين بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يريد غرتهم فصدقه ما عاب عليه الأغلب مما يقع في النفوس فيكون لذلك مقبولا كان من بعده في أقل من حاله وأولى أن يقبل منهم مثل ما قبل منه)
فهنا يقول الشافعي بان (الدلالة على عورة مسلم ولاتأييد كافر بأن يحذر أن المسلمين يريدون منه غرة ليحذرها أو يتقدم في نكاية المسلمين) لايكون كفرا بينا فما دونه من باب أولى واذا كان من خابر المشركين بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا حكمه فمن خابر المشركين بأمر أحد قادة المسلمين من باب أولى
تأمل هذا جيدا
كلام الشافعي هو فيما دون فعل حاطب رضي الله عنه لا فيما هو فوق فعل حاطب رضي الله عنه
فليس في كلام الشافعي انه لايكفر بجميع صور المظاهرة والتولي بل من فعل كفعل حاطب رضي الله عنه وما كان دونه استفصل عن حاله
ماذا عن من فعل ما هو فوق عمل حاطب رضي الله عنه لم يتحدث عنه الشافعي ولا اشار اليه
فلا يمكن ان يستدل بهذا النص بأن كل مظاهر التولي يحتاج الى استفصال
وقد يقول قائل
(نص الشافعي على هذه الصور فيه دلالة ان هناك صور اخرى لايشترط فيها معرفة الاعتقاد القلبي )
مثال
يقول القاضي عياض رحمه الله
(وكذلك نكفر بكل فعل أجمع المسلمون انه لايصدر الا من كافر وان كان صاحبه مصرحا بالاسلام مع فعله ذلك الفعل (ثم عدد صور ثم قال (والسعي الى الكنائس والبيع مع أهلها والتزيي بزيهم من شد الزنانير وفحص الرؤس فقد أجمع المسلمون أن هذا لايوجد الا من كافر وان هذه الأفعال علامة على الكفر وان صرح فاعلها بالاسلام) انتهى
ولاشك ان ان السعي الى الكنائس والبيع مع اهلها الخ من صور التولي
فكذا يمكن ان يقال بان كل فعل يعتبر مظاهرة للمشركين على المؤمنين أجمع المسلمون انه لايصدر الا من كافر,

وهذا هو فهم السلف بدليل ما أثر عن أحمد (حسب التفسيرات الوادة) فهذا واضح منه ان امام اهل السنة
لم يفهم من حديث حاطب رضي الله عنه ان كل مظاهر مظاهرة المشركين على المؤمنين يشترط فيها الاستفصال ومعرفة الاعتقاد القلبي
وكذا ماجاء في كلام ابن حزم
وهذا التفصيل ينبغي الاعتماد عليه اذ هو فهم من بلغنا من السلف
نجد حتى القرطبي رحمه الله يفسر قوله
(ومن يتولهم منكم فانه منهم ) بما يتعارض تماما مع اشتراط الاستفصال في جميع صور التولي
فان اضافة شرط الاستفصال عن الاعتقاد القلبي في جميع صور التولي يحتاج الى نقل صريح
اذ هو مخالف لفهم الامام أحمد(على قول)
ومخالف لقول غيره من العلماء

فالذي يعتمد على قصة حاطب رضي الله عنه في اشتراط معرفة الاعتقاد القلبي في جميع صور مظاهرة التولي
فهذا فهم فهمه واجتهاد اجتهد فيه واجتهاده هذا يخالف اجتهاد الامام أحمد واجتهاد ائمة الدعوة النجدية

ولااعرف نص صريحا في اشتراط معرفة الاعتقاد القلبي في جميع مظاهر التولي
والله أعلم
 

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:58 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.