ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
القسم الانجليزي التقويم .

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-10-03, 02:33 PM
ابوفيصل
 
المشاركات: n/a
افتراضي هل صحيح أن (( حكم الحاكم يرفع الخلاف )) مقصور على المعاملات فقط ؟؟

؟؟
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29-11-03, 10:40 PM
ابوفيصل
 
المشاركات: n/a
افتراضي

مر على الموضوع مايقارب الشهرين دون جواب :

ومازلنا ننتظر الجواب من الاخوة :

نسأل الله أن يفتح علينا وعليهم .... آمين ..
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30-11-03, 01:41 AM
عبدالله المزروع
 
المشاركات: n/a
افتراضي

لا .. هذا غير مقصور على المعاملات ،،

فقد قال الشيخ محمد العثيمين - رحمه الله - في مجموع الفتاوى ( 19 / 41 ) في مسألة الرؤية هل تلزم جميع البلاد أم لا ...

قال الشيخ - رحمه الله - : ولكن إذا كان البلد تحت حكمٍ واحدٍ ، وأمر حاكم البلاد بالصوم ، أو الفطر وجب امتثال أمره ؛ لأن المسألة خلافية ، وحكم الحاكم يرفع الخلاف . اهـ .


ومعذرةً على عدم الرد ، لأني لم أطلع عليه إلا الآن .


* أرجو من الإخوة تزويدي بمراجع لهذه المسألة ، لأني في طور الكتابة فيها ، وقد جمعت فيها كلاماً لبعض أهل العلم .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 30-11-03, 08:04 AM
جيل المستقبل حمود
 
المشاركات: n/a
افتراضي خذ هذه القاعدة

قاعدة (حكم الحاكم يرفع الخلاف):

المعنى الشائع لهذه القاعدة أن ولي الأمر (الحاكم) -سواء أريد به القاضي أو السلطان- إذا اختار أو تبنى رأياً من الآراء الاجتهادية في الشريعة ولو كان مرجوحاً يرتفع به النـزاع بين الناس ويلزمهم العمل بالقول الذي اختاره وارتضاه، غير أنه ينبغي أن يعلم أن اختيار ولي الأمر لأحد الأمرين ليس على إطلاقه، فاختياره يرفع الخلاف فيما تجري فيه الدعاوى والخصومات فقط مما يجري بين الناس عادة، كالحقوق المالية والجنايات والحدود ونحوها.

ومثال ذلك قبول شهادة الفاسق فيها قولان، والرهن هل يلزم بالقبض أو بمجرد العقد؟ قولان فلو اختار ولي الأمر أحد القولين في هاتين المسألتين مثلاً ارتفع بقوله الخلاف ولزم الناس الأخذ بقوله فيما تنازعوا فيه، وهذا بخلاف ماله علاقة بالاعتقاد أو العبادات المحضة؛ كالطهارة والصلاة والصيام مثل: الشرب من مياه المجاري المنقاة والمعالجة، ومثل دعاء الاستفتاح في الصلاة، وعدد ركعات الوتر أو القنوت في النازلة، فلو اختار ولي الأمر أحد هذه الصيغ أو الأقوال، أو اختار تفسير آية أو معنى حديث على غيره فلا يرتفع باختياره الخلاف بين المختلفين، ولا يلزم الناس اتباعه فيما ذهب إليه وتبناه، ولا يصح له أن يجبرهم أن يأخذوا بقوله، لأن مثل هذه عبادات محضة لا يرفع الخلاف فيها حكم الحاكم أو اختياره أو تبنيه أحد القولين.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:(والأمة إذا تنازعت في معنى آية أو حديث، أو حكم خبري أو طلبي، لم يكن صحة أحد القولين وفساد الآخر ثابتاً بمجرد حكم حاكم، فإنه إنما ينفذ حكمه في الأمور المعينة –يعني ما تدخله الدعاوى والخصومات- دون العامة، ولو جاز هذا لجاز أن يحكم حاكم بأن قوله تعالى:"والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء" [البقرة:228] هو الحيض والأطهار، ويكون هذا حكم يلزم جميع الناس قوله، أو يحكم بأن اللمس بقوله تعالى:"أو لامستم النساء" [النساء:43] هو الوطء والمباشرة فيما دونه، أو بأن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج أو الأب والسيد، وهذا لا يقوله أحد.

وكذلك الناس إذا تنازعوا في قوله تعالى:"الرحمن على العرش استوى" [طه:5]، فقال: هو استواؤه بنفسه وذاته فوق العرش، ومعنى الاستواء معلوم، ولكن كيفته مجهولة، وقال قوم: ليس فوق العرش رب ولا هناك شيء أصلاً، ولكن معنى الآية: أنه قدر على العرش ونحو ذلك لم يكن حكم الحاكم لصحة أحد القولين وفساد الآخر مما فيه فائدة.

ولو كان كذلك لكان من ينصر القول الآخر يحكم بصحته إذ يقول: وكذلك باب العبادات، مثل كون مس الذكر ينقض أو لا؟ وكون العصر يستحب تعجيلها أو تأخيرها، والفجر يَقْنُت فيه دائماً أو لا؟ أو يقنت عند النوازل ونحو ذلك) انتهى (مجموع الفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 3/238-239).

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 30-11-03, 06:06 PM
زياد الرقابي زياد الرقابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,943
افتراضي

الاصل فيه قصره على المعاملات وزاد المحققين من أهل العلم على المعاملات ( كل مسألة وان كانت تعبدية يلحق المسلمين فيها ضرر او تقتضى المصلحة توحيد قول المسلمين فيها ) .

فأن حكم الحاكم فيها سواء كان ولى الامر - ان كان عالما - او المفتى او من وكل اليه الامر فان حكمه رافعا للخلاف في المسألة وان كانت من العبادات على الصورة المذكورة .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-12-03, 05:44 PM
ابوفيصل
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاكم الله خيرا .

وبارك الله فيكما .

الأخ المستمسك بالحق لو تكرمتكم بذكر شيء من الأمثلة ....

شكرا لكم ومزيد من التفاعل ....
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-12-03, 06:00 PM
زياد الرقابي زياد الرقابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,943
افتراضي

اما قولنا الاصل فيه قصره على المعاملات فهذا واضح ومثاله مسألة خيار المجلس مثلا فيها كما هو معلوم قولين لاهل العلم القول الاول وهو الصحيح ثبوت الخيار وهو قول الشافعيه والحنابلة والقول الثاني عدم ثبوته وهو قول الحنفيه والمالكيه . وكان الحاكم يري ثبوته وانت ترى عدم ثبوته , فأنه لو حصل تنزاع بينك وبين احد الزمت بهذا القول .
ويجب عليك التزامه في تعاملاتك المالية .

ومثال اخر لو كنت ترى القول بعدم جواز التعزير بالمال وكان الحاكم يرى جوازه فأنك تلتزم هذا التعزير اذا عزرك الحاكم ولا يجوز لك التحايل لاسقاطه .

والقول بالتعزير صححه شيخ الاسلام واستدل عليه بحرق متاع الغال وغيره والصحيح ان لايقال بجوازه مطلقا لان الحكام لايحتاجون الى فتوى لسلب الناس اموالهم فكيف اذا اضفيت الشرعية على هذا السلب فيجوز التعزير اذا كان الحاكم صالحا اما اذا فسد الزمان كما هي الحال في هذه الايام فلا ينبغى اظهار القول بالجواز واشهاره .



- أما قولنا انه قد يلحق به التعبدات بالشروط التى ذكرنا فمثاله الجهر بالبسملة لو كنت ترى عدم صحة الجهر بها وهذا هو الصحيح , وكان الحاكم يرى الجهر بها , وحصل تنازع بين الناس وتفرق وجب عليك الجهر بها لان حكمه يرفع الخلاف الحاصل في العبادات .

أما لو كان الخلاف ليس له أثر ولا ضرر لم يجز الزام احد بقول مختلف فيه كقبض اليدين وبسطهما .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-12-03, 06:29 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بارك الله فيكم ونفع بكم

قال الأخ المحرر (* أرجو من الإخوة تزويدي بمراجع لهذه المسألة ، لأني في طور الكتابة فيها ، وقد جمعت فيها كلاماً لبعض أهل العلم .)

------------------------------------------------------------
قال الجصاص في أحكام القرآن

واختلفوا في حكم الحاكم بعقد أو فسخ عقد بشهادة شهود إذا علم المحكوم له أنهم شهود زور ، فقال أبو حنيفة : " إذا حكم الحاكم ببينة بعقد أو فسخ عقد مما يصح أن يبتدأ فهو نافذ ويكون كعقد نافذ عقداه بينهما وإن كان الشهود شهود زور " وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي : حكم الحاكم في الظاهر كهو في الباطن " . وقال أبو يوسف : فإن حكم بفرقة لم تحل للمرأة أن تتزوج ولا يقربها زوجها أيضا " قال أبو بكر : روي نحو قول أبي حنيفة عن علي وابن عمر والشعبي ، ذكر أبو يوسف عن عمرو بن المقدام عن أبيه أن رجلا من الحي خطب امرأة وهو دونها في الحسب ، فأبت أن تزوجه ، فادعى أنه تزوجها وأقام شاهدين عند علي ، فقالت : إني لم أتزوجه ، قال : قد زوجك الشاهدان ؛ فأمضى عليهما النكاح . قال أبو يوسف : وكتب إلي شعبة بن الحجاج يرويه عن زيد أن رجلين شهدا على رجل أنه طلق امرأته بزور ، ففرق القاضي بينهما ، ثم تزوجها أحد الشاهدين ، قال الشعبي : ذلك جائز ، وأما ابن عمر فإنه باع عبدا بالبراءة ، فرفعه المشتري إلى عثمان ، فقال عثمان : أتحلف بالله ما بعته وبه داء كتمته ؟ فأبى أن يحلف ؛ فرده عليه عثمان ، فباعه من غيره بفضل كثير ، فاستجاز ابن عمر بيع العبد مع علمه بأن باطن ذلك الحكم خلاف ظاهر ، وأن عثمان لو علم منه مثل علم ابن عمر لما رده ، فثبت بذلك أنه كان من مذهبه أن فسخ الحاكم العقد يوجب عوده إلى ملكه وإن كان في الباطن خلافه . ومما يدل على صحة قول أبي حنيفة في ذلك حديث ابن عباس في قصة هلال بن أمية ولعان النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ، ثم قال : { إن جاءت به على صفة كيت وكيت فهو لهلال بن أمية ، وإن جاءت به على صفة أخرى فهو لشريك ابن سحماء الذي رميت به فجاءت به على الصفة المكروهة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لولا ما مضى من الأيمان لكان لي ولها شأن } ولم تبطل الفرقة الواقعة بلعانهما مع علمه بكذب المرأة وصدق الزوج ، فصار ذلك أصلا في أن العقود وفسخها متى حكم بها الحاكم مما لو ابتدأ أيضا بحكم الحاكم وقع ، ويدل على ذلك أيضا أن الحاكم مأمور بإمضاء الحكم عند شهادة الشهود الذين ظاهرهم العدالة ، ولو توقف عن إمضاء الحكم بما شهد به الشهود من عقد أو فسخ عقد لكان آثما تاركا لحكم الله تعالى ؛ لأنه إنما كلف الظاهر ولم يكلف علم الباطن المغيب عند الله تعالى ، وإذا مضى الحكم بالعقد صار ذلك كعقد مبتدأ بينهما . وكذلك إذا حكم بالفسخ صار كفسخ فيما بينهما ؛ وإنما نفذ العقد والفسخ إذا تراضى المتعاقدان بحكم الله عز وجل بذلك ، وكذلك حكم الحاكم . فإن قيل : فلو حكم بشهادة عبيد لم ينفذ حكمه إذا تبين مع كونه مأمورا بإمضاء الحكم به ، قيل له : إنما لم ينفذ حكمه من قبل أن الرق معنى يصح ثبوته من طريق الحكم ، وكذلك الشرك والحد في القذف ، فجاز فسخ حكم الحاكم به بعد وقوعه ؛ ألا ترى أنه يصح قيام البينة به والخصومة فيه عند الحاكم ؟ فلذلك جاز أن لا ينفذ حكم الحاكم بشهادة هؤلاء ، لوجود ما ذكرنا من المعاني التي يصح إثباتها ، من طريق الحكم ، وأما الفسق وجرح الشهادة من قبل أنهم شهود زور ، فليس هو معنى يصح إثباته من طريق الحكم ولا تقبل فيه الخصومة ، فلم ينفسخ ما أمضاه الحاكم ، فإن ألزمنا على العقد وفسخه الحكم بملك مطلق ولم نبح له أخذه لم يلزمنا ذلك ؛ لأن الحاكم عندنا إنما يحكم له بالتسليم لا بالملك ؛ لأنه لو حكم بالملك لاحتيج إلى ذكر جهة الملك في شهادة الشهود ، فلما اتفق الجميع على أنه تقبل شهادة الشهود من غير ذكر جهة الملك دل ذلك على أن المحكوم به هو التسليم ، والحكم بالتسليم ليس بسبب لنقل الملك ؛ فلذلك كان الشيء باقيا على ملك مالكه . وقوله : { لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون } يدل على أن ذلك فيمن علم أنه أخذ ما ليس له ، فأما من لم يعلم فجائز له أن يأخذه بحكم الحاكم له بالمال إذا قامت بينة ، وهذا يدل على أن البينة إذا قامت بأن لأبيه الميت على هذا ألف درهم أو أن هذه الدار تركها الميت ميراثا ، أنه جائز للوارث أن يدعي ذلك ويأخذه بحكم الحاكم له به وإن لم يعلم صحة ذلك ؛ إذ هو غير عالم بأنه مبطل فيما يأخذه ، والله تعالى إنما ذم العالم به إذا أخذه بقوله : { لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون } ومما يدل على نفاذ حكم الحاكم بما وصفنا من العقود وفسخها ، اتفاق الجميع على أن ما اختلف فيه الفقهاء إذا حكم الحاكم بأحد وجوه الاختلاف نفذ حكمه وقطع ما أمضاه تسويغ الاجتهاد في رده ، ووسع المحكوم له أخذه ولم يسع المحكوم عليه منعه ، وإن كان اعتقادهما خلافه ، كنحو الشفعة بالجوار والنكاح بغير ولي ونحوهما من اختلاف الفقهاء .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-12-03, 06:36 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

وقال القرافي في الفروق




( الفرق السابع والسبعون بين قاعدة الخلاف يتقرر في مسائل الاجتهاد قبل حكم الحاكم وبين قاعدة مسائل الاجتهاد يبطل الخلاف فيها ويتعين قول واحد بعد حكم الحاكم )

وذلك القول هو ما حكم به الحاكم على الأوضاع الشرعية

اعلم أن حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد يرفع الخلاف ويرجع المخالف عن مذهبه لمذهب الحاكم وتتغير فتياه بعد الحكم عما كانت عليه على القول الصحيح من مذاهب العلماء

فمن لا يرى وقف المشاع إذا حكم حاكم بصحة وقفه ثم رفعت الواقعة لمن كان يفتي ببطلانه نفذه وأمضاه ولا يحل له بعد ذلك أن يفتي ببطلانه
وكذلك إذا قال إن تزوجتك فأنت طالق فتزوجها وحكم حاكم بصحة هذا النكاح فالذي كان يرى لزوم الطلاق له ينفذ هذا النكاح ولا يحل له بعد ذلك أن يفتي بالطلاق هذا هو مذهب الجمهور وهو مذهب مالك
ولذلك وقع له في كتاب الزكاة وغيره أن حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد لا يرد ولا ينقض

وأفتى مالك في الساعي إذا أخذ من الأربعين شاة لرجلين خليطين في الغنم شاة أنهما يقتسمانها بينهما ولا يختص بها من أخذت منه كما قاله الشافعي مع أنه يفتي إذا أخذها الساعي المالكي أنها تكون مظلمة ممن أخذت منه وعلل مالك ذلك بأنه حكم حاكم فأبطل ما كان يفتي به عند حكم الحاكم بخلاف ما يعتقده مالك ووقع له ذلك في عدة مسائل في العقود والفسوخ
وصلاة الجمعة إذا حكم الإمام فيها أنها لا تصلى إلا بإذن من الإمام وغير ذلك ووقع للشافعية في كتبهم عن بعض أصحابهم أن الحكم إذا رفع لمن لا يعتقده لا ينفذ ولا ينقضه ويتركه على حاله
والجمهور على التنفيذ لوجهين
وهما الفرق المقصود في هذا الموضع

أحدهما أنه لولا ذلك لما استقرت للحكام قاعدة ولبقيت الخصومات على حالها بعد الحكم وذلك يوجب دوام التشاجر والتنازع وانتشار الفساد ودوام العناد وهو مناف للحكمة التي لأجلها نصب الحكام وثانيهما وهو أجلهما أن الله تعالى جعل للحاكم أن ينشئ الحكم في مواضع الاجتهاد بحسب ما يقتضيه الدليل عنده أو عند إمامه الذي قلده فهو منشئ لحكم الإلزام فيما يلزم والإباحة فيما يباح كالقضاء بأن الموات الذي ذهب إحياؤه صار مباحا مطلقا كما كان قبل الإحياء والإنشاء والفرق بينه وبين المفتي بأن المفتي مخبر كالمترجم مع الحاكم والحاكم مع الله تعالى كنائب الحاكم معه يحكم بغير ما تقدم الحكم فيه من جهة مستنيبه بل ينشئ بحسب ما يقتضيه رأيه والمترجم لا يتعدى صورة ما وقع فينقله .

وقد بسطت هذا المعنى بشروطه وما يتعلق به في كتاب(( الإحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام وتصرف القاضي والإمام))
وهو كتاب جليل في هذا المعنى
وإذا كان معنى حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد إنشاء الحكم فهو مخبر عن الله تعالى بذلك الحكم والله تعالى قد جعل له أن ما حكم به فهو حكمه وهو كالنص الوارد من قبل الله تعالى في خصوص تلك الواقعة فيصير الحال إلى تعارض الخاص والعام فيقدم الخاص على العام على القاعدة في أصول الفقه
وتقريبه بالمثال أن مالكا رحمه الله تعالى دل الدليل عنده على أن تعليق الطلاق قبل الملك يلزم وهذا الدليل يشمل صورا لا نهاية لها فإذا رفعت صورة من تلك الصور إلى حاكم شافعي وحكم بصحة النكاح واستمرار العصمة وإبطال الطلاق المعلق كان حكم الشافعي نصا من الله تعالى ورد في خصوص تلك الصورة . ولو أن الله تعالى قال التعليق قبل الملك لازم وقال التعليق قبل الملك في حق هذه المرأة غير لازم والعصمة فيها تستمر لقلنا هذان نصان خاص وعام فنقدم الخاص على العام كما لو قال اقتلوا المشركين لا تقتلوا الرهبان فإنا نقتل المشركين ونترك الرهبان كذلك يقول مالك أعمل هذا الحكم في هذه الصورة فتبقى بقية الصور عندي لا يصح فيها التعليق قبل النكاح جمعا بين نصي الخاص والعام ومن فهم الفرق بين المفتي والحاكم وإن حكم الحاكم نص من الله تعالى خاص في تلك الصورة المعينة لم يسعه إلا ما قال مالك والجمهور ولكن لما كان الفرق بينهما خفيا جدا حتى إني لم أجد أحدا يحققه خالف في ذلك من خالف ولم يوجب تنفيذ أقضية الحكام في مواقع الخلاف
فهذا هو الفرق بين قاعدة الخلاف قبل الحكم وبين قاعدته بعد الحكم ومن أراد استيعابه فليقف على كتاب(( الإحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام)) فليس في ذلك الكتاب إلا هذا الفرق لكنه مبسوط في أربعين مسألة منوعة حتى صار المعنى في غاية الضبط والجلاء .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-12-03, 06:44 PM
عبدالرحمن الفقيه.
 
المشاركات: n/a
افتراضي

وقال القرافي في الفروق كذلك



( الفرق الرابع والعشرون والمائتان بين قاعدة الفتوى وقاعدة الحكم ) : وينبني على الفرق تمكين غيره من الحكم بغير ما قال في الفتيا في مواضع الخلاف بخلاف الحكم
اعلم أن العبادات كلها على الإطلاق لا يدخلها الحكم ألبتة بل الفتيا فقط

فكل ما وجد فيها من الإخبارات فهي فتيا فقط فليس لحاكم أن يحكم بأن هذه الصلاة صحيحة أو باطلة ، ولا أن هذا الماء دون القلتين فيكون نجسا فيحرم على المالكي بعد ذلك استعماله بل ما يقال في ذلك إنما هو فتيا إن كانت مذهب السامع عمل بها ، وإلا فله تركها ، والعمل بمذهبه

، ويلحق بالعبادات أسبابها فإذا شهد بهلال رمضان شاهد واحد فأثبته حاكم شافعي ، ونادى في المدينة بالصوم لا يلزم ذلك المالكي لأن ذلك فتيا لا حكم ، وكذلك إذا قال حاكم قد ثبت عندي الدين يسقط الزكاة أو لا يسقطها أو ملك نصاب من الحلي المتخذ باستعمال المباح سبب وجوب الزكاة فيه أو أنه لا يوجب الزكاة أو غير ذلك من أسباب الأضاحي ، والعقيقة ، والكفارات ، والنذور ، ونحوها من العبادات المختلف فيها أو في أسبابها لا يلزم شيء من ذلك من لا يعتقده بل يتبع مذهبه في نفسه . ولا يلزمه قول ذلك القائل لا في عبادة ، ولا في سببها ولا شرطها ، ولا مانعها ، وبهذا يظهر أن الإمام لو قال لا تقيموا الجمعة إلا بإذني لم يكن ذلك حكما ، وإن كانت مسألة مختلفا فيها هل تفتقر الجمعة إلى إذن السلطان أم لا ، وللناس أن يقيموا بغير إذن الإمام إلا أن يكون في ذلك صورة المشاقة ، وخرق أبهة الولاية ، وإظهار العناد والمخالفة فتمنع إقامتها بغير أمره لأجل ذلك لا لأنه موطن خلاف اتصل به حكم حاكم ، وقد قاله بعض الفقهاء . وليس بصحيح بل حكم الحاكم إنما يؤثر إذا أنشأه في مسألة اجتهادية تتقارب فيها المدارك لأجل مصلحة دنيوية فاشتراطي قيد الإنشاء احتراز من حكمه في مواقع الإجماع فإن ذلك إخبار ، وتنفيذ محض وفي مواقع الخلاف ينشئ حكما ، وهو إلزام أحد القولين اللذين قيل بهما في المسألة ، ويكون إنشاؤه إخبارا خاصا عن الله تعالى في تلك الصورة من ذلك الباب ، وجعل الله تعالى إنشاءه في مواطن الخلاف نصا ، ورد من قبله في خصوص تلك الصورة كما لو قضى في امرأة علق طلاقها قبل الملك بوقوع الطلاق فيتناول هذه الصورة الدليل الدال على عدم لزوم الطلاق عند الشافعي ، وحكم المالكي بالنقض ، ولزوم الطلاق نص خاص تختص به هذه المرأة المعينة ، وهو نص من قبل الله تعالى فإن الله تعالى جعل ذلك للحاكم رفعا للخصومات والمشاجرات ، وهذا النص الوارد من هذا الحاكم أخص من ذلك الدليل العام فيقدم عليه لأن القاعدة الأصولية أنه إذا تعارض الخاص والعام قدم الخاص على العام فلذلك لا يرجع الشافعي يفتي بمقتضى دليله العام الشامل لجملة هذه القاعدة في هذه الصورة منها لتناولها نص خاص بها مخرج لها عن مقتضى ذلك الدليل العام ، ويفتي الشافعي بمقتضى دليله العام فيما عدا هذه الصورة من هذه القاعدة . وكذلك لو حكم الشافعي باستمرار الزوجية بينهما خرجت هذه الصورة عن دليل المالكي وأفتى فيه بلزوم النكاح ودوامه ، وفي غيرها بلزوم الطلاق لأجل ما أنشأه الشافعي من الحكم تقديما للخاص على العام فهذا هو معنى الإنشاء وقولي في مسألة اجتهادية احتراز من مواقع الإجماع فإن الحكم هنالك ثابت بالإجماع فيتعذر فيه الإنشاء لتعينه وثبوته إجماعا ، وقولي تتقارب مداركها احتراز من الخلاف الشاذ المبني على المدرك الضعيف فإنه لا يرفع الخلاف بل ينقض في نفسه إذا حكم بالفتوى المبنية على المدرك ، وقولي لأجل مصالح الدنيا احتراز من العبادات كالفتوى بتحريم السباع ، وطهارة الأواني وغير ذلك مما يكون اختلاف المجتهدين فيه لا للدنيا بل للآخرة بخلاف الاختلاف في العقود والأملاك والرهون والأوقاف ونحوها إنما ذلك لمصالح الدنيا ، وبهذا يظهر أن الأحكام الشرعية قسمان منها ما يقبل حكم الحاكم مع الفتيا فيجمع الحكمان ، ومنها لا يقبل إلا الفتوى ، ويظهر لك بهذا أيضا تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقع هل هو من باب الفتوى أو من باب القضاء ، والإنشاء ، وأيضا يظهر أن إخبار الحاكم عن نصاب اختلف فيه أنه يوجب الزكاة فتوى ، وأما أخذه للزكاة في مواطن الخلاف فحكم ، وفتوى من جهة أنه تنازع بين الفقراء . والأغنياء في المال الذي هو مصلحة دنيوية ، ولذلك أن تصرفات السعاة ، والجباة في الزكاة أحكام لا ننقضها ، وإن كانت الفتوى عندنا على خلافها ، ويصير حينئذ مذهبنا ، ويظهر بهذا التقرير أيضا سر قول الفقهاء إن حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد لا ينقض ، وأنه يرجع إلى القاعدة الأصولية ، وتصير هذه الصورة مستثناة من تلك الأدلة العامة كاستثناء المصراة ، والعرايا ، والمساقاة ، وغيرها من المستثنيات ، ويظهر بهذا أيضا أن التقريرات من الحكام ليست أحكاما فتبقى الصورة قابلة لحكم جميع تلك الأقوال المنقولة فيها قال صاحب الجواهر ما قضى به من نقل الأملاك ، وفسخ العقود فهو حكم فإن لم يفعل أكثر من تقرير الحادثة لما رفعت إليه كامرأة زوجت نفسها بغير إذن وليها فأقره وأجازه ثم عزل ، وجاء قاض بعده قال عبد الملك ليس بحكم ، ولغيره فسخه . وقال ابن القاسم هو حكم لأنه أمضاه ، والإقرار عليه كالحكم بإجازته فلا ينقض ، واختاره ابن محرز ، وقال إنه حكم في حادثة باجتهاده ، ولا فرق بين أن يكون حكمه فيه بإمضائه أو فسخه أما لو رفع إليه هذا النكاح فقال أنا لا أجيز هذا النكاح بغير ولي من غير أن يحكم بفسخ هذا النكاح بعينه فهذه فتوى ، وليست بحكم أو رفع إليه حكم بشاهد ويمين فقال أنا لا أجيز الشاهد واليمين فهو فتوى ما لم يقع حكم على عين الحكم قال ولا أعلم في هذا الوجه خلافا قال وإن حكم بالاجتهاد فيما طريقه التحريم والتحليل ، وليس بنقل ملك لأحد الخصمين إلى الآخر ، ولا فصل خصومة بينهما ، ولا إثبات عقد ، ولا فسخه مثل رضاع كبير فيحكم بأنه رضاع محرم . ويفسخ النكاح لأجله فالفسخ حكم ، والتحريم في المستقبل لا يثبت بحكمه بل هو معرض للاجتهاد أو رفعت إليه امرأة تزوجت في عدتها ففسخ نكاحها ، وحرمها على زوجها ففسخه حكم دون تحريمها في المستقبل ، وحكمه بنجاسة ماء أو طعام أو تحريم بيع أو نكاح أو إجارة فهو فتوى ليس حكما على التأبيد ، وإنما يعتبر من ذلك ما شهده ، وما حدث بعد ذلك فهو موكول لمن يأتي من الحكام والفقهاء فظهر أيضا من هذه الفتاوي ، والمباحث أن الفتوى والحكم كلاهما إخبار عن حكم الله تعالى ، ويجب على السامع اعتقادهما ، وكلاهما يلزم المكلف من حيث الجملة لكن الفتوى إخبار عن الله تعالى في إلزام أو إباحة ، والحكم إخبار معناه الإنشاء والإلزام من قبل الله تعالى وبيان ذلك بالتمثيل أن المفتي مع الله تعالى كالمترجم مع القاضي ينقل ما وجده عن القاضي ، واستفاده منه بإشارة أو عبارة أو فعل أو تقرير أو ترك ، والحاكم مع الله تعالى كنائب الحاكم ينشئ الأحكام ، والإلزام بين الخصوم ، وليس بناقل ذلك عن مستنيبه بل مستنيبه قال له أي شيء حكمت به على القواعد فقد جعلته حكمي فكلاهما موافق للقاضي ، ومطيع له ، وساع في تنفيذ مواده غير أن أحدهما ينشئ ، والآخر ينقل نقلا محضا من غير اجتهاد له في الإنشاء كذلك المفتي ، والحاكم كلاهما مطيع لله تعالى قابل لحكمه غير أن الحاكم منشئ ، والمفتي مخبر محض ، وقد ، وضعت في هذا المقصد كتابا سميته الإحكام في الفتاوى والأحكام ، وتصرف القاضي ، والإمام ، وفيه أربعون مسألة في هذا المعنى ، وذكرت فيه نحو ثلاثين نوعا من تصرفات الحاكم ليس فيها حكم ، ولنقتصر هنا على هذا القدر في هذا الفرق .
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:37 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.