ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 08-10-06, 11:58 AM
أبو خالد السلمي أبو خالد السلمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-07-02
المشاركات: 1,931
افتراضي

هذا رابط لموضوع قديم من موضوعات الملتقى ، وهو ذو علاقة بما هنا :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...CB%E1%C7%CB%C9
__________________
أبو خالد وليد بن إدريس المنيسي
http://almenesi.com
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 26-06-10, 11:20 PM
أبو أنس دريابادي الهندي أبو أنس دريابادي الهندي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-09-09
الدولة: موجود حاليا، الرياض
المشاركات: 189
افتراضي رد: الإغاثة بطرق حديث لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة

" لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة " .

قال الألباني في " السلسلة الصحيحة " 6 / 667 :

أخرجه الإسماعيلي في " المعجم " ( 112 / 2 ) عن شيخه العباس بن أحمد الوشا :
حدثنا محمد بن الفرج , و البيهقي في " السنن " ( 4 / 316 ) من طريق محمد بن آدم
المروزي , كلاهما عن سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي شداد عن أبي وائل قال : قال
# حذيفة # لعبد الله [ يعني ابن مسعود رضي الله عنه ] : [ قوم ] عكوف بين دارك
و دار أبي موسى لا تغير ( و في رواية : لا تنهاهم ) ?! و قد علمت أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : فذكره ?! فقال عبد الله : لعلك نسيت و حفظوا , أو
أخطأت و أصابوا . قلت : و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , و قول ابن مسعود
ليس نصا في تخطئته لحذيفة في روايته للفظ الحديث , بل لعله خطأه في استدلاله به
على العكوف الذي أنكره حذيفة , لاحتمال أن يكون معنى الحديث عند ابن مسعود : لا
اعتكاف كاملا , كقوله صلى الله عليه وسلم : " لا إيمان لمن لا أمانة له , و لا
دين لمن لا عهد له " و الله أعلم . ثم رأيت الطحاوي قد أخرج الحديث في " المشكل
" ( 4 / 20 ) من الوجه المذكور , و ادعى نسخه ! و كذلك رواه عبد الرزاق في "
المصنف " ( 4 / 348 / 8016 ) و عنه الطبراني ( 9 / 350 / 9511 ) عن ابن عيينة
به إلا أنه لم يصرح برفعه . و رواه سعيد ابن منصور : أخبرنا سفيان بن عيينة به
, إلا أنه شك في رفعه و اختصره فقال : .. عن شقيق بن سلمة قال : قال حذيفة لعبد
الله بن مسعود : قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا اعتكاف
إلا في المساجد الثلاثة , أو قال : مسجد جماعة " . ذكره عنه ابن حزم في "
المحلى " ( 5 / 195 ) , ثم رد الحديث بهذا الشك . و هو معذور لأنه لم يقف على
رواية الجماعة عن ابن عيينة مرفوعا دون أي شك , و هم : 1 - محمد بن الفرج , عند
الإسماعيلي . 2 - محمود بن آدم المروزي , عند البيهقي . 3 - هشام بن عمار , عند

الطحاوي . و كلهم ثقات , و هذه تراجمهم نقلا من " التقريب " : 1 - و هو القرشي
مولاهم البغدادي , صدوق من شيوخ مسلم . 2 - صدوق من شيوخ البخاري فيما ذكر ابن
عدي . 3 - صدوق مقرىء كبر فصار يتلقن , فحديثه القديم أصح , من شيوخ البخاري
أيضا . قلت : فموافقته للثقتين اللذين قبله دليل على أنه قد حفظه , فلا يضرهم
من تردد في رفعه أو أوقفه , لأن الرفع زيادة من ثقات يجب قبولها . ثم رأيت
الفاكهي قد أخرجه في " أخبار مكة " ( 2 / 149 / 1334 ) : حدثنا سعيد بن عبد
الرحمن و محمد بن أبي عمر قالا : حدثنا سفيان به . إلا أنهما لم يشكا , و هذه
فائدة هامة . و هما ثقتان أيضا . و بالجملة , فاتفاق هؤلاء الثقات الخمسة على
رفع الحديث دون أي تردد فيه لبرهان قاطع على أن الحديث من قوله صلى الله عليه
وسلم , و أن تردد سعيد بن منصور في رفعه لا يؤثر في صحته , و لاسيما أن سياق
القصة يؤكد ذلك عند إمعان النظر فيها , ذلك لأن حذيفة رضي الله عنه ما كان
لينكر بمجرد رأيه على ابن مسعود رضي الله عنه سكوته عن أولئك المعتكفين في
المساجد بين الدور , و هو يعلم فضله و فقهه رضي الله عنهما , فلولا أن الحديث
عنده مرفوع لما تجرأ على الإنكار عليه بما لا تقوم الحجة به عليه , حتى رواية
عبد الرزاق الموقوفة تؤيد ما ذكرته , فإنها بلفظ : " قوم عكوف بين دارك و دار
أبي موسى لا تنهاهم ! فقال به عبد الله : فلعلهم أصابوا و أخطأت , و حفظوا و
نسيت ! فقال : حذيفة : لا اعتكاف إلا في هذه المساجد الثلاثة .. " فذكرها . و
مثلها رواية إبراهيم قال : " جاء حذيفة إلى عبد الله فقال : ألا أعجبك من قومك
عكوف بين دارك و دار الأشعري , يعني المسجد ! قال عبد الله : و لعلهم أصابوا و
أخطأت , فقال حذيفة : أما علمت أنه : لا اعتكاف إلا في ثلاثة مساجد . ( فذكرها
) , و ما أبالي أعتكف فيه أو في سوقكم هذه [ و كان الذين اعتكفوا - و عاب عليهم
حذيفة - في مسجد الكوفة الأكبر ] " . أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " ( 3 /
91 ) و السياق له , و كذا عبد الرزاق ( 4 / 347 - 348 ) و الزيادة له , و عنه
الطبراني ( 9510 ) و رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن إبراهيم - و هو النخعي

-
لم يدرك حذيفة . فاحتجاج حذيفة على ابن مسعود بهذه الجملة " لا اعتكاف " يشعر
بأنها في موضع الحجة عنده , و إلا لم يقل له : " أما علمت.. " إلخ . و الله
أعلم . و اعلم أن العلماء اختلفوا في شرطية المسجد للاعتكاف و صفته كما تراه
مبسوطا في " المصنفين " المذكورين و " المحلى " و غيرهما , و ليس في ذلك ما يصح
الاحتجاج به سوى قوله تعالى : *( و أنتم عاكفون في المساجد )* , و هذا الحديث
الصحيح , و الآية عامة , و الحديث خاص , و مقتضى الأصول أن يحمل العام على
الخاص , و عليه فالحديث مخصص للآية و مبين لها , و عليه يدل كلام حذيفة و حديثه
, و الآثار في ذلك مختلفة أيضا , فالأولى الأخذ بما وافق الحديث منها كقول سعيد
بن المسيب : لا اعتكاف إلا في مسجد نبي . أخرجه ابن أبي شيبة و ابن حزم بسند
صحيح عنه . ثم رأيت الذهبي قد روى الحديث في " سير أعلام النبلاء " ( 15 / 80 )
من طريق محمود بن آدم المروزي : حدثنا سفيان به مرفوعا , و قال : " صحيح غريب
عال " . و علق عليه الشيخ شعيب بعد ما عزاه للبيهقي و سعيد بن منصور بقوله : "
و قد انفرد حذيفة بتخصيص الاعتكاف في المساجد الثلاثة " ! و هذا يبطله قول ابن
المسيب المذكور , فتنبه . على أن قوله هذا يوهم أن الحديث موقوف على حذيفة , و
ليس كذلك كما سبق تحقيقه , فلا تغتر بمن لا غيرة له على حديث رسول الله صلى
الله عليه وسلم أن يخالف , و الله عز وجل يقول : *( فليحذر الذين يخالفون عن
أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )* . هذا , و قد كنت أوردت هذا الحديث
في رسالتي " قيام رمضان " ( 36 ) و خرجته باختصار , مصرحا بصحة إسناده عن حذيفة
رضي الله عنه , و أحلت في تفصيل ذلك إلى هذا الموضع من هذه السلسلة . ثم جاءني
بعد سنين تحرير بتاريخ ( 13 / 7 / 1413 هـ ) - و هذا المجلد تحت الطبع - من أحد
إخواننا المحبين في الله و في الغيب المشتغلين بهذا العلم الشريف كما بدا لي من
خطابه , و فيه نقد منه لثلاثة أحاديث كنت صححتها في بعض مؤلفاتي منها هذا
الحديث , فاهتبلتها فرصة لبيان أنه لم يصب كبد الحقيقة في إعلاله إياه من جميع
طرقه , معترفا بأنه كان أديبا في كتابته , لطيفا في نقده , زد على ذلك أنه صرح
في آخر رسالته أنه فعل ذلك للاستفادة مني و من بعض إخواني فجزاه الله خيرا على
تواضعه , و إحسانه الظن بإخوانه . لقد تتبع الأخ - جزاه الله خيرا - طرق الحديث
من مصادر كثيرة طالتها يده , و بين عللها , و سبق أن أشرت إلى بعضها , و لذلك
فلن أطيل الكلام إلا في بعض النقاط الأساسية , لم يوفق هو للصواب في معالجتها ,
فكانت النتيجة - مع الأسف - تضعيف الحديث الصحيح , فأقول : النقطة الأولى : ضعف
طريق البيهقي بمحمود بن آدم المروزي بقوله : " لم يوثقه غير ابن حبان , و ما
ذكر أن البخاري أخرج له , فقد رده الحافظ في " هدي الساري " ( ص 239 ) " . و
الرد على هذا من وجهين : الأول : أن رد تفرد ابن حبان بتوثيق راو ما , لا يعني
أنه رد مقبول , خلافا لما يظنه أخونا هذا و غيره من الناشئين , و إنما ذلك إذا
وثق مجهولا عند غيره , أو أنه لم يرو عنه إلا واحد أو اثنان , ففي هذه الحالة
يتوقف عن قبول توثيقه , و إلا فهو في كثير من الأحيان يوثق شيوخا له يعرفهم
مباشرة , أو شيخا من شيوخهم , فهو في هذه الحالة أو التي قبلها إنما يوثق على
معرفة منه به , أو بواسطة شيوخه كما هو ظاهر , و محمود المروزي من هذا القبيل ,
فإن ابن حبان لما أورده في " الثقات " ( 9 / 202 - 203 ) قال : " حدثنا عنه
المراوزة " . فقد روى عنه جمع , فإذا رجع الباحث إلى " التهذيب " وجد فيه أسماء
عشرة من الذين رووا عن محمود هذا , أكثرهم من كبار الحفاظ الثقات طبعا ,
كالإمام البخاري كما تقدم و أحمد بن حمدون الأعمشي , و محمد بن حمدويه , و محمد
بن عبد الرحمن الدغولي , و لما ترجمه أبو يعلى الخليلي القزويني في كتابه "
الإرشاد في معرفة علماء الحديث " قال ( 3 / 900 ) : سمع منه أبو داود السجستاني
و ابنه عبد الله , و آخر من روى عنه محمد بن حمدويه المروزي .. " . قلت : فهو
إذن من علماء الحديث , و من شيوخ كبار الحفاظ , أفيقال في مثله : " لم يوثقه
غير ابن حبان " ?! زاد على ذلك أن ابن أبي حاتم قال ( 4 / 1 / 291 ) : " كان
ثقة صدوقا " . و إن مما يؤكد ما تقدم , و أنه ثقة يحتج به أمران اثنان : أحدهما
: أن الحافظ الخليلي نفسه احتج لإثبات أن حديث " قبض العلم " المروي في "
الصحيحين " , و المخرج عندي في " الروض " ( 579 ) من طرق عن هشام بن عروة عن
أبيه عن عبد الله بن عمرو مرفوعا , احتج الحافظ على أن له أصلا محفوظا صحيحا من
رواية هشام أيضا عن أبيه عن عائشة , ساقه من طريق المروزي هذا عن ابن عيينة عن
هشام به . ثم قال الحافظ عقبه : " كلاهما محفوظان " . ذكره للحاكم أبي عبد الله
بطلب منه , قال الخليلي : " فاستجاد الحاكم و استحسن " . و في ذلك دليل قوي على
أن المروزي عندهما ثقة يحتج به , و لولا ذلك لنسباه إلى الوهم لأنه خالف الطرق
بروايته هو عن ابن عيينة بسنده عن عروة عن عائشة رضي الله عنها . و إن مما يؤكد
ذلك أنه قد جاء من طرق أخرى عن عروة عنها عند مسلم ( 8 / 60 - 61 ) و الطحاوي
في " المشكل " ( 1 / 127 ) و البزار ( 1 / 123 / 233 ) و الخطيب في " التاريخ "
( 5 / 313 ) . هذا هو الأمر الأول الدال على أن المروزي هذا ثقة حجة . و أما
الأمر الآخر : فهو أنني كنت ذكرت في خاتمة هذا التخريج أن الذهبي رحمه الله صحح
إسناد الحديث من طريق المروزي هذا , و أخونا الذي أنا في صدد الرد عليه على علم
بذلك , لأنه عزا الحديث إلى الذهبي في " السير " في نفس المجلد و الصفحة التي
سبقت الإشارة إليها . فليت شعري ما الذي يحمل هؤلاء الشباب الناشئين و الباحثين
على عدم الاعتداد بأحكام الحفاظ المخالفة لهم , طبعا لا أريد من هذا أن يقلدوهم
, و إنما أن يقدروا جهودهم و علمهم و تمكنهم فيه , بحيث أنهم على الأقل لا
يتسرعون في إصدار الأحكام المخالفة لهم . و هذه ذكرى و *( الذكرى تنفع المؤمنين
)* . و هنا سؤال يطرح نفسه - كما يقولون اليوم - : لماذا كتم الأخ الفاضل تصحيح
الذهبي المذكور ?! و هو يعلم من هو الذهبي حفظا و معرفة بالرجال , و الجرح و
التعديل ? الوجه الآخر : قوله المتقدم : " و ما ذكر أن البخاري أخرج له فقد رده
الحافظ .. " إلخ , ففيه نظر لأن الحافظ لم يتعرض في " هدي الساري " لذكر قول
ابن عدي إطلاقا , فلا يجوز القول بأنه رده . و إنما قال الأخ ما قال لظنه
التعارض بينهما و لا تعارض , لأن المثبت غير المنفي , فالذي أثبته ابن عدي يصدق
على شيوخ البخاري خارج " الصحيح " , و ما نفاه الحافظ إنما هو فيما يتعلق بـ "
الصحيح " , فلا تعارض و لا رد . هذا آخر ما يتعلق بالنقطة الأولى , و خلاصتها
أن توثيق ابن حبان راوي حديث الترجمة توثيق صحيح لا وجه لرده , و أن حديثه صحيح
كما قال الحافظ النقاد : الإمام الذهبي . النقطة الثانية : أن الأخ لم يكن
دقيقا في نقده للحديث و بعض رواته , فقد عرفت من النقطة الأولى أنه لم يذكر
تصحيح الذهبي للحديث , و أقول الآن : و كذلك لم يذكر قول الحافظ في راويه (
المروزي ) " صدوق " ! و على خلاف ذلك تبنى قول الحافظ هذا في متابعه محمد بن
الفرج و هو القرشي الهاشمي مولاهم , و هو أقل ما قيل فيه , و إلا فقد وثقه
الحضرمي و ابن أبي حاتم , و السراج و ابن حبان , و احتج به مسلم , و لذلك قال
الذهبي في " الكاشف " : " ثقة " . و من الواضح جدا أن تجاهله لأقوال هؤلاء
الأئمة , و تصحيح الذهبي لحديث المروزي , و عدم معرفته بكونه حجة عند الحافظ
الخليلي و غيره , إنما هو توطئة منه لتوهين طريق المروزي بالجهالة , و طريق
محمد بن الفرج بأنها حسنة فقط , و لم يقف عند هذا فقط , بل شكك في حسنه أيضا
فقال : " لكن بقي النظر في السند من الإسماعيلي إليه , فإن كان منهم من تكلم
فيه , و إلا فهو صدوق , و سنده حسن في الظاهر " ! فهذا منه صريح بأنه لم يقف
على إسناد الإسماعيلي و إلا لنظر فيه , و لما تصور خلاف الواقع فيه , فظن أن
بينه و بين محمد بن فرج جمع من الرواة , و الحقيقة أنه ليس بينهما إلا شيخه
العباس بن أحمد الوشاء , و هو من الشيوخ الصالحين الدارسين للقرآن , روى عنه
ثلاثة من الثقات الحفاظ الإسماعيلي هذا , و الخطبي , و أبو علي الصواف , كما في
" تاريخ بغداد " ( 12 / 151 ) <1> . فالسند إذن صحيح , لأن رجاله كلهم ثقات كما
هو مصرح في كتب القوم إلا الوشاء , و قد عرفت صلاحه و رواية الحفاظ عنه , ثم هو
متابع فلا يتعلق به إلا من يجهل هذه الصناعة . النقطة الثالثة : و هي أغربها و
أبعدها عن العلم , و ذلك لأنه رجح رواية سعيد ابن منصور مع شكه و تردده بين "
المساجد الثلاثة " و " مسجد جماعة " , بحجة أن سعيدا أقوى من الثلاثة الذين
جزموا بـ " المساجد الثلاثة " و لم يشكوا , يعني المروزي و ابن الفرج و هشام بن
عمار <2> . و لم ينتبه أخونا المشار إليه أن الشك ليس علما , و أنه يجب أن يؤخذ
من كلام الشاك ما وافق الثقات , لا أن يرد جزم الثقات بشك الأوثق , فيقال :
وافق سعيد الثقات في طرف من طرفي الشك : " المساجد الثلاثة " فيؤخذ بموافقته ,
و يعرض عن شكه و هو قوله : " أو مسجد جماعة " , لأنه ليس علما , و لأنه خالف
الثقات الذين جزموا و لم يشكوا . و هذا أمر واضح جدا , لا يشك فيه من أوتي علما
و فقها . أرأيت أيها الأخ لو أن جماعة اتفقوا على إثبات حق على أحد من الناس
لآخر , ثم اتفقوا على أن هذا الحق عدده مثلا خمسة , إلا أن أحدهم شك فقال :
خمسة أو ستة . أفيقول عاقل بأن الحق غير ثابت بحجة أن الشاك أوثق من الذين لم
يشكوا ?! لذلك فإني - ختاما - أقول لهذا الأخ المحب و لأمثاله من الأحبة : أرجو
مخلصا أن لا تشغلوا أنفسكم بالكتابة في علم لم تنضجوا فيه بعد , و لا تشغلونا
بالرد عليكم حين تكتبون ردا علي , و لو بطريق السؤال و الاستفادة , فإن ما أنا
فيه من الاشتغال بالمشروع العظيم " تقريب السنة بين يدي الأمة " الذي يشغلني
عنه في كثير من الأحيان ردود تنشر في رسائل و كتب و مجلات من بعض أعداء السنة
من المتمذهبة و الأشاعرة و المتصوفة و غيرهم , ففي هذا الانشغال ما يغنيني عن
الرد على المحبين الناشئين , فضلا عن غيرهم . و الله المستعان , و عليه التكلان
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 24-07-11, 10:17 PM
ربيع علي حافظ ربيع علي حافظ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-10-10
المشاركات: 313
افتراضي رد: الإغاثة بطرق حديث لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة

كل حديث في تعيين المساجد الثلاثة لايسلم من علة في المتن أو علة في السند والأمر لا يحتاج الاتقاء بدرع حصين ـ الشيخ الألباني قصدت _ لكن انزل ميدان التخريج بنفسك وستجد من قيل فيه ـ العلامة ...مسند نيسابور في طريق الذهبي
وتجد طريق مغيرة وهو مدلس
وتجد خلاف العلماء بين قبول ورد رواية ابراهيم النخعي عن ابن مسعود
وتجد من ذكر بأنه منكر الحديث
ومن جمع جميع التراجم لهذا الحديث بغير تقليد لأحد من العلماء المعاصرين قد يصل به الحكم أنه لايصح حتى ولا موقوف بسند صحيح يسلم من طعن لأحد العلماء والله المرشد والهادي لنا جميعاً
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 30-08-11, 08:21 AM
ربيع علي حافظ ربيع علي حافظ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-10-10
المشاركات: 313
افتراضي رد: الإغاثة بطرق حديث لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة


لكن قد وقع منينسيان أدى لخلل في العبارة السابقة وهي : قد يصل به الحكم أنه لايصح حتى ولا موقوفبسند صحيح يسلم من طعن لأحد العلماء .

لأنه قد صحموقوفاً من طريق عبد الرزاق عن ابن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، قال : سمعت أباوائل، يقول : قال حذيفة لعبد الله : قوم عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تنهاهم !

فقال له عبد الله: فلعلهم اصابوا وأخطأت وحفظوا ونسيت .

فقال حذيفة :" لا اعتكاف إلا في هذه المساجد الثلاثة : مسجد المدينة ومسجد مكة ومسجدإيلياء "


رد مع اقتباس
  #25  
قديم 08-02-12, 08:55 PM
ربيع علي حافظ ربيع علي حافظ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-10-10
المشاركات: 313
افتراضي رد: اشتراط المسجد للاعتكاف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو المنهال الأبيضي مشاهدة المشاركة
 لا يصح إلا في مسجد، تقام فيه الجماعة .
............، وروي عن على بن أبي طالب ولا يصح عنه(12)
............

(12) أخرجه عبد الرزاق في (( المصنف )) ( 4 / 346 / 8009 )، وابن أبي شيبة في (( المصنف )) ( 2 / 337 / 9670 ) من طريق : جابر الجعفي، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عـن علي = قال : (( لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة )).
وجابر الجعفي ضعيف .
وأخرجه ابن أبي شيبة في (( المصنف )) ( 2 / 337 / 9670 )، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، به .
والحارث هو الأعور، وهو متروك .

/SIZE]
ذكرت عن علي هذه المقوله انها موجوده في مصنف ابن ابي شيبه بسندين
وأسالك بالله العظيم ان تتحقق من كلامك فان وجدت كلامك صواب فاذكر لي دار النشر واسم المحقق وتاريخ النشر ورقم الصفحه والجزء
وأنا على شوق ان تأتني بهما من المصنف واسأل الله لي ولك السداد والسلامه من الوهم وحسن المقصد

عسى أن الله يقض من يأتي بالجواب الشافي على يديه
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 16-06-12, 11:55 AM
ربيع علي حافظ ربيع علي حافظ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-10-10
المشاركات: 313
افتراضي رد: الإغاثة بطرق حديث لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة

انظر الأتي

التعديل الأخير تم بواسطة ربيع علي حافظ ; 16-06-12 الساعة 12:05 PM سبب آخر: تم كتابتها مرتين
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 16-06-12, 11:56 AM
ربيع علي حافظ ربيع علي حافظ غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-10-10
المشاركات: 313
افتراضي رد: الإغاثة بطرق حديث لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة

أخي الفاضل مقولة علي رضي الله عنه جمعت فيها بحثاً ووضعته في هذا الملتقى المبارك
بعنوان

أحد عشر نفساً بين عالم أو محقق أو طالب للعلم ينسبون أثراً لابن أبي شيبه ولا وجود له فيه !!!
اضغط على هذا الرابط لقراءتة
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/search...rchid=14750978

وأنا على شوق بمن يأتي بهذا الأثر من مصنف ابن أبي شيبة

وبهذه المناسبة
أدون شكري الخاص للدكتور المشيقح حيث لم ينسب هذا الأثر لابن أبي شيبة في كتابه فقه الاعتكاف
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 23-07-12, 01:04 PM
أبو أحمد خالد الشافعي أبو أحمد خالد الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-06-11
المشاركات: 6,815
افتراضي رد: الإغاثة بطرق حديث لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة

جزاكم الله خيرا ، وبارك الله فيكم جمعيا .
قال الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه :
بَاب الِاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ وَالِاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ الله آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} .
__________________

رقمي على الواتس أب
00962799096268

رأيي أعرضه ولا أفرضه ،
وقولي مُعْلم وليس بملزم .
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 09-08-13, 07:58 PM
عادل أبو يوسف عادل أبو يوسف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-11-12
المشاركات: 89
افتراضي رد: الإغاثة بطرق حديث لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة

اعتمدوا العلماء على جواز الاعتكاف في عامة المساجد لعموم قوله تعالى :
) ولاتباشورهن وأنتم عاكفون في المساجد ( البقرة : 187.
وأكثر العلماء لم يفتوا بتخصيص الاعتكاف في المساجد الثلاثة وذلك لثلاثة أسباب:الأول : هو ضعف سند الحديث لديهم ،والثاني: أنهم أولوا معنى الحديث.(1)
الثالث: لم يفتي احد الأئمة الأربعة بظاهر الحديث .
سابدا بالسبب الثالث لم يفتي احدهم لعدم علمهم بالحديث ولم يبلغهم .
قال ابن تيمية : كثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ماهو بدعة ،ولم يعلموا أنه بدعة،إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة ،وإما لآيات فهموا منها مالم يرد منها،وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم.[مجموع الفتاوى19/191] وقال ابن كثير: قال الإمام مالك : إن الناس قد جمعوا واطلعوا على أشياء لم نطلع عليها .[شرح اختصارعلوم الحديث ص31]
وقد صحح الحديث ثلاثة علماء المسلمين: شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ الذهبي،والعلامة الألباني رحمهم الله جميعا،وإليكم الحديث بإسناده.
قال سعيد بن منصور ثنا سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن شقيق بن سلمة قال حذيفة لعبدالله بن مسعود: قد علمت أن رسول الله قال: لااعتكاف إلا بفي المساجد الثلاثة ،أوقال مسجد جماعة. (2)
قال ابن تيمية بعد هذا الحديث : رواه سعيد بإسناد جيد .(3)
فبقي معنا أن نعرف هل النفي في هذا الحديث شرط صحة أو شرط كمال؟
ولايجوز لنا الانتقال من الصحة إلى الكمال إلا بقرينة صارفة عن الصحة، كما لايجوز صرف الأمر للاستحباب عن الوجوب إلا بقرينة صارفة للاستحباب وهكذا...
وإن أردت أن تهتدي لمعرفة أن الحديث أهو شرط صحة أم شرط كمال فلا بد للنظر إلى حديث يشابهه في المعنى ،وأن يكون في متنه أداة استثناء(إلا) تخصص كل دليل عام.
والأحاديث التي ستأتي النفي فيها شرط صحة ولاتصح العبادة إلا بها، كقوله r:لاتشد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة .
وقوله r: لانكاح إلا بولي . (4)

1--قال ابن القيم : إذا سئل - المفتي- عن تفسير آية من كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله فليس له أن يخرجها عن ظاهرها بوجوه التأويلات الفاسدة الموافقة نحلته وهواه،ومن فعل ذلك استحق المنع من الافتاء والحجر عليه وهذا الذي ذكرناه هو الذي صرح به أئمة الإسلام قديما وحديثا.[إعلام الموقعين 6/180-181]
2- -قد حققت تلك الزيادة في رسالتي إنكار السلف على غير المساجد الثلاثة اعتكف ص19.
3--شرح العمدة 2/742. وقال الذهبي إسناده صحيح غريب عالٍ سير أعلام النبلاء( 15/81) .والألباني في السلسلة الصحيحة6/669.
4- انظر كلام الدكتور خالد المشيقح في هذا الحديث [العقد الثمين في شرح منظومة ابن عثيمين 318] .


(1)





فإن تأملت الأحاديث السابقة لم تصرف إلى شرط الكمال .
فلِم يصرف حديث حذيفة المرفوع وحده إلى شرط كمال دون بقية الأحاديث،علما بأن حذيفةt قد أنكر على ابن مسعود t وكذا فعل السلف مع المعتكف في غيرالمساجد الثلاثة.
1- عن أبي وائل قال : قال حذيفة لعبد الله بن مسعود :الناس عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تغير!!
وقد علمت أن رسول الله r قال :"لااعتكاف إلا في المساجد الثلاثة" المسجد الحرام ومسجد النبي r ومسجد بيت المقدس.
قال عبدالله : لعلك نسيت وحفظوا،أو أخطات وأصابوا. (1) وفي رواية قال حذيفة بدلا من (ألا تغير) قال:(ألاتنهاهم). (2)

قلت: عندما قال حذيفة لابن مسعود" ألاتغير" كان انطلاقا من قول النبي r: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده.....
2- عن شداد الأزمع قال اعتكف رجل في المسجد في خيمة له فحصبه الناس،قال : فأرسلني رجل إلى ابن مسعود فجاء عبدالله فطرد الناس وحسن ذلك.[أخرجه الطبراني في الكبير9/302رقم9512 وعبدالرزاق4/348 بسند حسن]

والخلاصة فيما سبق : ينبغي الإنكار على من اعتكف في غير المساجد الثلاثة ،لإنكار حذيفة t وهو صاحب الحديث الذي أدرى بمرويه من غيره وقد أنكرأيضا غيره من السلف كما تقدم،وقد أفتى به عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب، والألباني، ولم يثبت عن الصحابة الكبارأنه اعتكف سوى ابن مسعود t فأنكر عليه .
قال الشيخ عبد الله بن عبدالمحسن الطريقي: يجب الإنكار على من خالف ماهو مقطوع به في الشريعة ،أو أطلق الحكم فيما ليس بمطلق أوعمم فيما هو خاص ....فمثل هذا لايصح أن نعتقد به خلافاً في المسألة .(3)

1- أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار بسندٍ حسن 4/20.
2- أخرجه عبد الرزاق في مصنفه برقم 8016 والطبراني في الكبير9511.
3- مجلة البحوث الإسلامية ص240-241 عدد(47) وعزاه للموافقات للشاطبي1/80-217.

(2)









وقال ابن تيمية:وقولهم مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل أما الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعاقديما وجب إنكاره وفاقا، وإن لم يكن كذلك فإنه ينكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول المصيب واحد وهم عامة السلف والفقهاء وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضا بحسب درجات الإنكار كما ذكرناه من حديث شارب النبيذ المختلف فيه وكما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنة وإن كان قد اتبع بعض العلماء وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لاينكر على من عمل بها مجتهدا أو مقلدا، وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوبا ظاهرا مثل حديث صحيح لا معارض من جنسه فيسوغ له إذا عدم ذلك فيها الاجتهاد لتعارض الأدلة المتقاربة أو لخفاء الأدلة فيها وليس في ذكر كمن المسألة قطعية طعن على من خالفها من المجتهدين كسائر المسائل التي اختلف فيها السلف وقد تيقنا صحة أحد القولين فيها مثل كون الحامل المتوفى عنها تعتد بوضع الحمل وأن الجماع المجرد عن إنزال يوجب الغسل وأن ربا الفضل والمتعة حرام وأن النبيذ حرام وأن السنة في الركوع الأخذ بالركب وإن دية الأصابع سواء وإن يد السارق تقطع في ثلاثة دراهم ربع دينار وإن البائع أحق بسلعته إذا أفلس المشتري وإن المسلم لا يقتل بالكافر وإن الحاج يلبي حتى يرمي جمرة العقبة وإن التيمم يكفي فيه ضربة واحدة إلى الكوعين وإن المسح على الخفين جائز حضرا وسفرا إلى غير ذلك مما لا يكاد يحصى،وبالجملة من بلغه ما في هذا الباب من الأحاديث والآثار التي لا معارض لها فليس له عند الله عذر بتقليد من ينهاه عن تقليده ونقول لا يحل لك أن تقول ما قلت حتى تعلم من أين قلت .[الفتاوى الكبرى3/181-182]

(3)









وحذيفة لم يشتد نكيره على ابن مسعود إلا أنه رأى قد خالف حديث رسول اللهr
قال ابن القيم :" وقد كان السلف الطيب يشتد نكيرهم وغضبهم على من عارض حديث رسول الله rبرأي أو قياس ، أو استحسان ، أو قول أحد من الناس كائناً من كان ، ويهجرون فاعل ذلك وينكرون على من ضرب له الأمثال ، ولا يسوغون غير الانقياد له rوالتسليم ، والتلقي بالسمع والطاعة ، ولا يخطر بقلوبهم التوقف في قبوله حتى يشهد له عمل أو قياس ، أو يوافق قول فلان وفلان ن بل كانوا عاملين بقوله تعالى : ]وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم[وأمثاله ( مما تقدم ) فدفعنا إلى زمان إذا قيل لأحدهم : ثبت عن النبي r أنه قال : كذا ، وكذا ، يقول : من قال بهذا ؟
دفعاً في صدر الحديث ، ويجعل جهله بالقائل حجة له في مخالفته وترك العمل به ، ولو نصح نفسه لعلم أن هذا الكلام من أعظم الباطل وأنه لا يحل له دفع سنن رسول الله rبمثل هذا الجهل ، وأقبح من ذلك عذره في جهله ، إذ يعتقد أن الإجماع منعقد على مخالفة تلك السنة ، وهذا سوء ظن بجماعة المسلمين ، إذ ينسبهم إلى اتفاقهم على مخالفة سنة رسول الله r، وأقبح من ذلك عذره في دعوى هذه الإجماع ، وهو جهله وعدم علمه بمن قال بالحديث ، فعاد الأمر إلى تقديم جهله على السنة والله المستعان". اهـ[إعلام الموقعين3/464-465-وطبعة مشهور6/179-180]

4








وحديث حذيفة ليس له معارض إلا عموم الآية وقد وخصصهها ،لذلك تجد السلف أنكروا على من خالفه .
قال ابن القيم:والذي ندين الله به ولا يسعنا غيره وهو القصد في هذا الباب أن الحديث إذا صح عن رسول الله rولم يصح عنه حديث آخر ينسخه أن الفرض علينا وعلى الأمة الأخذ بحديثه وترك كل ما خالفه ولا نتركه لخلاف أحد من الناس كائنا من كان لا راويه ولا غيره إذ من الممكن أن ينسى الراوي الحديث أو لا يحضره وقت الفتيا أولا يتفطن لدلالته على تلك المسألة أو يتأول فيه تأويلا مرجوحا يقوم في ظنه ما يعارضه ولا يكون معارضا في نفس الأمر أو يقلد غيره في فتواه بخلافه لاعتقاده أنه أعلم منه وأنه إنما خالفه لما هو أقوى منه ولو قدر انتفاء ذلك كله ولا سبيل إلى العلم بانتفائه ولا ظنه لم يكن الراوي معصوما ولم توجب مخالفته لما رواه سقوط عدالته حتى تغلب سيئاته حسناته، وبخلاف هذا الحديث الواحد لا يحصل له ذلك اهـ (1)

وأما دعوى أن الحديث لم يعمل به أحد من العلماء فالعلماء ليسوا بحجة على الحديث،ويكفينا أنه عمل به راوي الحديث حذيفة بن اليمان والسلف من بعده.
قال الشافعي: وفي هذا الحديث دلالتان:إحداهما قبول الخبر،والأخرى قبول الخبر في الوقت الذي يثبت فيه،وإن لم يمض عمل أحد من الأئمة بمثل الخبر الذي قبلوا،ودلالة على أن لو مضى أيضا عمل من أحد الأئمة وجد عن النبي r خبرا يخالف عمله لترك عمله لخبر رسول الله، ودلالة على أن حديث رسول الله يثبت بنفسه لابعمل غيره بعده. (2)

1- إعلام الموقعين وجوب الأخذ بالحديث وترك كل مايخالفه 4/408 طبعة مشهور بن حسن -وأخرى3/40.
2- الرسالة بتحقيق أحمد شاكر ص422.

(5)







ولايشترط فتوى العلماء أو عملهم بالحديث بعد ثبوته وصحة سنده .
قال ابن القيم:الْفَائِدَةُ الثَّامِنَةُ وَالْأَرْبَعُونَ :
"إذَا كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ الصَّحِيحَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ كِتَابٌ مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ rمَوْثُوقٌ بِمَا فِيهِ ، فَهَلْ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ بِمَا يَجِدُهُ فِيهِ ؟
فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُون مَنْسُوخًا ، أَوْ لَهُ مُعَارِضٌ ، أَوْ يَفْهَمُ مِنْ دَلَالَتِهِ خِلَافَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، أَوْ يَكُونُ أَمْرَ نَدْبٍ فَيَفْهَمُ مِنْهُ الْإِيجَابَ ، أَوْ يَكُونُ عَامًّا لَهُ مُخَصِّصٌ ، أَوْ مُطْلَقًا لَهُ مُقَيِّدٌ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعَمَلُ وَلَا الْفُتْيَا بِهِ حَتَّى يَسْأَلَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْفُتْيَا .وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : بَلْ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ ، وَيُفْتِيَ بِهِ ، بَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ ، كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ يَفْعَلُونَ ، إذَا بَلَغَهُمْ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ rوَحَدَّثَ بِهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بَادَرُوا إلَى الْعَمَلِ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ وَلَا بَحْثٍ عَنْ مُعَارِضٍ ، وَلَا يَقُولُ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَطُّ : هَلْ عَمِلَ بِهَذَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ ؟وَلَوْ رَأَوْا مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ لَأَنْكَرُوا عَلَيْهِ أَشَدَّ الْإِنْكَار(1) وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ ،(2)وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ لِمَنْ لَهُ أَدْنَى خِبْرَةٍ بِحَالِ الْقَوْمِ وَسِيرَتِهِمْ ، وَطُولُ الْعَهْدِ بِالسُّنَّةِ وَبُعْدُ الزَّمَانِ وَعِتْقُهَا لَا يُسَوِّغُ تَرْكَ الْأَخْذِ بِهَا وَالْعَمَلَ بِغَيْرِهَا ، وَلَوْ كَانَتْ سُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ rلَا يَسُوغُ الْعَمَلُ بِهَا بَعْدَ صِحَّتِهَا حَتَّى يَعْمَلَ بِهَا فُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ لَكَانَ قَوْلُ فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ عِيَارًا عَلَى السُّنَنِ ، وَمُزَكِّيًا لَهَا ، وَشَرْطًا فِي الْعَمَلِ بِهَا ، وَهَذَا مِنْ أَبْطَلْ الْبَاطِلِ ، وَقَدْ أَقَامَ اللَّهُ الْحُجَّةَ بِرَسُولِهِ دُونَ آحَادِ الْأُمَّةِ ، وَقَدْ أُمِرَ النَّبِيُّ rبِتَبْلِيغِ سُنَّتِهِ ، وَدَعَا لِمَنْ بَلَّغَهَا ؛ فلو كان من بلغته لايَعْمَلُ بِهَا حَتَّى يَعْمَلَ بِهَا الْإِمَامُ فُلَانٌ ، وَالْإِمَامُ فُلَانٌ لَمْ يَكُنْ فِي تَبْلِيغِهَا فَائِدَةٌ ، وَحَصَلَ الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ .(3)

1- أنكر حذيفة على ابن مسعود فقال له: الناس عكوف بين دارك ودار أبي موسى لا تغير!! وقد علمت أن رسول الله قال :" لااعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ".
2- قد أنكر السلف على الرجل الذي اعتكف في خيمة في المسجد فحصبوه عملا بالحديث. وقد أفتى به عطاء وابن المسيب.
3- -إعلام الموقعين 6/162-163
6









قد صح إنكار حذيفة على ابن مسعود t فلم يرد عليه، ولم يصح قوله حينما رد على حذيفة فقال له: (لعلك نسيت وحفظوا أو أخطأ ت وأصابوا).
فالراوية الصحيحة المتقنة هي رواية سعيد بن منصور حيث لم يأت بتلك الزيادة المنكرة. قال سعيد بن منصور ثنا سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن شقيق بن سلمة قال حذيفة لعبدالله بن مسعود: قد علمت أن رسول الله قال: لااعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ،أوقال مسجد جماعة. (1)
ومعلوم ان سعيد بن منصور ثقة بخلاف الذين خالفوه فهم اقل منه ضبطا للحديث . قال ابن حجرعن سعيد:ثقة مصنف وكان لايرجع عما في كتابه لشدة وثوقه.
والذين جاءوا بالزيادة كلهم من طريق سفيان بن عيينة:
فقد زادها محمد بن الحسين العلوي بسنن البيهقي (السنن الكبرى4/316)
وهو مجهول حاله لم يذكر فيه جرح ولاتعديل.
وأيضا زادها العباس بن احمد الوشاء في [معجم الاسماعيلي2/720-721] وهو أيضا مجهول حال . وزادها محمد بن سنان الشيزري بسند الطحاوي[مشكل الآثار6/256رقم2327]
قال عنه الذهبي : صاحب مناكير يتأنى به.[ ميزان الاعتدال رقم7650]

وجاء أيضا من موقوفا على حذيفة t ، ولم يأت بالزيادة الثقات.
قال الفاكهي:حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: إِنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ t قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ t : " إِنَّ نَاسًا عُكُوفًا بَيْنَ دَارِكَ وَدَارِ أَبِي مُوسَى , وَأَنْتَ لَا تُغَيِّرُ , وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ؛ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ ".[أخبار مكة2/143 رقم1334]
سعيد المخزومي ثقة ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني صدوق صنف المسند ولازم ابن عيينة.
وقد خالفهم عبد الرزاق الصنعاني فذكر الزيادة وهو قد تغير بعد أن عمي .قال عبد الرزاق:عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: قَالَ حُذَيْفَةُ لِعَبْدِ اللَّهِ: قَوْمٌ عُكُوفٌ بَيْنَ دَارِكَ وَدَارِ أَبِي مُوسَى لَا تَنْهَاهُمْ؟ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَعَلَّهُمْ أَصَابُوا، وَأَخْطَأْتَ، وَحَفِظُوا، وَنَسِيتَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: " لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَمَسْجِدِ مَكَّةَ، وَمَسْجِدِ إِيلِيَاءَ ". [مصنف عبدالرزاق رقم8016]
ومن الملاحظ بعد أن ذكرت الزيادة فقد رد عليه حذيفة t ولم يسكت كما يتوهم البعض،لأن الحق معه فالأثر صحيح دون الزيادة.
7





وأيضا روى عبدالرزاق من طريق الثوري بسند من منقطع، والذي ختم بالرد والحجه القاطعة هو حذيفة t صاحب الحديث المرفوع الذي هو أدرى بمرويه من غيره.قال عبد الرزاق:عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ وَاصِلٍ الْأَحْدَبِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: جَاءَ حُذَيْفَةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ نَاسٍ عُكُوفٍ بَيْنَ دَارِكَ، وَدَارِ الْأَشْعَرِيِّ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَلَعَلَّهُمْ أَصَابُوا، وَأَخْطَأْتَ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: " مَا أُبَالِي أَفِيهِ أَعْتَكِفُ، أَوْ فِي بُيُوتِكُمْ هَذِهِ، إِنَّمَا الِاعْتِكَافُ فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى " وَكَانَ الَّذِينَ اعْتَكَفُوا فَعَابَ عَلَيْهِمْ حُذَيْفَةُ فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ الْأَكْبَرِ.[ مصنف عبدالرزاق4/347 رقم8014]
قال النخعي:إذا حدثتكم عن رجل عن عبدالله فهو الذي سمعت،وإذا قلت: قال عبدالله فهو عن غير واحد عن عبدالله .[التهذيب1/ 177 وشرح العلل لابن رجب]
ثم إن ابن مسعود t ليس هذا الاجتهاد الأوحد المخالف لسنة النبي r فقد اجتهد بحك المعوذتين، والركوع دون الصف ، ومنع التيمم في حال الجنابة.
فهذه الاجتهادات تجدها إما مخالفة للنص أوللاجماع.[ انظر إلى كتابي إنكار السلف ستجد غيرها من الاجتهادات ص45-51]
وقد يحتج محتج بأثرعائشة رضي الله وهو لايصح عنها فهي زيادة مدرجه :
ساق الدارقطني سنده فقال :عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ جُرَيْجٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ r «كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ , ثُمَّ اعْتَكَفَهُنَّ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ , وَأَنَّ السُّنَّةَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَخْرُجَ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَلَا يَتْبَعُ جِنَازَةً وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا وَلَا يَمَسُّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرُهَا وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ , وَيَأْمُرُ مَنِ اعْتَكَفَ أَنْ يَصُومَ».(2/429)قال الدارقطني :يُقَالُ : إِنَّ قَوْلَهُ: وَأَنَّ السُّنَّةَ لِلْمُعْتَكِفِ إِلَى آخِرِهِ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ r , وَأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ وَمَنْ أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيثِ فَقَدْ وَهِمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ , وَهِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ لَمْ يَذْكُرْهُ.وقال ابن حجر:رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ, وَلَا بَأْسَ بِرِجَالِهِ, إِلَّا أَنَّ اَلرَّاجِحَ وَقْفُ آخِرِهِ.[بلوغ المرام1/181]
وقال البيهقي: قَالَ الشَّيْخُ: قَدْ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْحُفَّاظِ إِلَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ مِنْ قَوْلِ مَنْ دُونَ عَائِشَةَ وَأَنَّ مَنْ أَدْرَجَهُ فِي الْحَدِيثِ وَهِمَ فِيهِ.[ السنن الكبرى4/526 رقم8594] وانظر كتاب المحرر لابن عبدالهادي بتهحقيق عادل الهدبا ص246 ط.دار العقاد.]

8


الخلاصة:نص حديث حذيفة t الخاص مقدم على ظاهر الآية العامة "وانتم عاكفون بالمساجد" فيصبح المعنى للآية بحال التخصيص((... وانتم عاكفون بالمساجد الثلاثة)).

قال ابن تيمية:وَمَنْ تَرَكَ الْحَدِيثَ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ يُخَالِفُهُ؛ أَوْ الْقِيَاسِ؛ أَوْ عَمَلٍ لِبَعْضِ الْأَمْصَارِ؛ وَقَدْ تَبَيَّنَ لِلْآخَرِ أَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ لَا يُخَالِفُهُ؛ وَأَنَّ نَصَّ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مُقَدَّمٌ عَلَى الظَّوَاهِرِ؛ وَمُقَدَّمٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَالْعَمَلِ: لَمْ يَكُنْ عُذْرُ ذَلِكَ الرَّجُلِ عُذْرًا فِي حَقِّهِ؛فَإِنَّ ظُهُورَ الْمَدَارِكِ الشَّرْعِيَّةِ لِلْأَذْهَانِ وَخَفَاءَهَا عَنْهَا أَمْرٌ لَا يَنْضَبِطُ طَرَفَاهُ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ التَّارِكُ لِلْحَدِيثِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ قَدْ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ وَغَيْرِهَا الَّذِينَ يُقَالُ: إنَّهُمْ لَا يَتْرُكُونَ الْحَدِيثَ إلَّا لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ أَوْ مُعَارَضٌ بِرَاجِحِ وَقَدْ بَلَغَ مَنْ بَعْدَهُ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ.[ مجموع الفتاوى 20/214]
ومثال على تخصيص الآية العامة كي نفهم ماسبق:
تحريم عموم الميتة والدم، قال تعالى : إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173) من سورة البقرة.

فجاءت السنة تحل وتخصص من الميتة والدم بقوله r الآتي :
قال الشَّافِعِيُّ t،قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : " أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ، الْمَيْتَتَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَالدَّمَانِ: أَحْسَبُهُ قَالَ: الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ ".(مسند الشافعي3/236)



9







ومن الأسباب ترك العمل بحديث حذيفة t ظنا منهم أنه مخالف الإجماع،وان القرآن مقدم على السنة،وقد ذكر ابن تيمية سبب ترك العلماء للحديث.
قال ابن تيمية :..أن غاية كثير من العلماء أن يعلم قول أهل العلم الذين أدركهم في بلاده وأقوال جماعات غيرهم كما تجد كثيرا من المتقدمين لا يعلم إلا قول المدنيين والكوفيين وكثير من المتأخرين لا يعلم إلا قول اثنين أو ثلاثة من الأئمة المتبوعين وما خرج عن ذلك فإنه عنده يخالف الإجماع، لأنه لا يعلم به قائلا وما زال يقرع سمعه خلافه فهذا لا يمكنه أن يصير إلى حديث يخالف هذا، لخوفه أن يكون هذا خلافا للإجماع أو لاعتقاده أنه مخالف للإجماع والإجماع أعظم الحجج . وهذا عذر كثير من الناس في كثير مما يتركونه وبعضهم معذور فيه حقيقة، وبعضهم معذور فيه وليس في الحقيقة بمعذور وكذلك كثير من الأسباب قبله وبعده .
السبب العاشر :معارضته بما يدل على ضعفه أو نسخه أو تأويله مما لا يعتقده غيره أو جنسه معارض، أو لا يكون في الحقيقة معارضا راجحا، كمعارضة كثير من الكوفيين الحديث الصحيح بظاهر القرآن واعتقادهم أن ظاهر القرآن من العموم ونحوه مقدم على نص الحديث ثم قد يعتقد ما ليس بظاهر ظاهرا لما في دلالات القول من الوجوه الكثيرة . ولهذا ردوا حديث الشاهد واليمين وإن كان غيرهم يعلم أن ليس في ظاهر القرآن ما يمنع الحكم بشاهد ويمين ولو كان فيه ذلك فالسنة هي المفسرة للقرآن عندهم .وللشافعي في هذه القاعدة كلام معروف ولأحمد فيها رسالته المشهورة في الرد على من يزعم الاستغناء بظاهر القرآن عن تفسير سنة رسول الله r وقد أورد فيها من الدلائل ما يضيق هذا الموضع عن ذكره.[رفع الملام ص53]

10



العلماء الذين رجحوا النهي عن الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة:
1- حذيفة t راوي الحديث المرفوع والمنكر على ابن مسعود t عملا بما روى. فلايقدم ابن مسعود t على راوي الحديث ولايعل الحديث بتركه له.
قال العلائي :فالاتفاق على أن الصحابي غير الراوي للحديث إذا خالفه بالكلية لا يعتد بمخالفته ولا يعلل بها الخبر بل يعمل به ويعدل عن مذهب الصحابي ومن الجائز القوي أن يكون ذلك الصحابي قد اطلع على هذا الخبر وإنما خالفه لمعارض ظنه راجحا عليه فيلزم على أصلهم اتباع أقوال الصحابة المخالفة للأخبار والعدول إليها دون الأخبار لعين ما قالوه من غير فرق بين الراوي وغيره وذلك باطل فيلزم مثله في الراوي أيضا.[إجمال الاصابة ص92]
2- سعيد بن المسيب .
قال ابن أبي شيبة: حدثنا أبو داود الطيالسي عن همام عن قتادة عن ابن المسيب قال لا اعتكاف إلا في المسجد نبي.(المصنف2/503)ومصنف عبدالرزاق رقم8008.وسنده صحيح.

3- عطاء بن أبي رباح. قال عبد الرزاق: عن بن جريج قال عطاء :... لا جوار الا في مسجد مكة ومسجد المدينة قال وإن أهل البصرة ليجاورون في مسجدهم حتى أن أحدهم ليجاور مسجده في بيته.[مصنف عبدالرزاق8019]
4- ولم ينقل عن احد الصحابة اعتكف في غير المساجد الثلاثة ولو فعلوا لنقل عنهم لأنه مما تتوفرالهمم والدواعي على نقله,فدل أنهم عملوا بحديث حذيفة t .
5- قول الألباني .قال الألباني:وقفت على حديث صحيح صريح يخصص ( المساجد ) المذكورة في الآية بالمساجد الثلاثة : المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى وهو قوله r : ( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة [ أخرجه الطحاوي والإسماعيلي والبيهقي بإسناد صحيح عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه وهو مخرج في " الصحيحة " ( رقم 2786 ) مع الآثار الموافقة له مما ذكرنا أعلاه وكلها صحيحة . ] وقد قال به من السلف فيما اطلعت حذيفة بن اليمان وسعيد بن المسيب وعطاء إلا أنه لم يذكر المسجد الأقصى،وقال غيرهم بالمسجد الجامع مطلقا وخالف آخرون فقالوا : ولو في مسجد بيته. ولا يخفى أن الأخذ بما وافق الحديث منها هو الذي ينبغي المصير إليه والله سبحانه وتعالى أعلم اهـ[قيام رمضان فضله وكيفية أدائه ومشروعية الجماعة فيه ، ومعه بحث قيم عن الاعتكاف ص27]
6- وقال الخطابي :قال بعض أهل العلم لايصح الاعتكاف إلا في واحد من هذه المساجد الثلاثة .[ معالم السنن2/443]
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 09-08-13, 08:31 PM
عادل أبو يوسف عادل أبو يوسف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-11-12
المشاركات: 89
افتراضي رد: الإغاثة بطرق حديث لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة

اصل هذا البحث من كتاب (انكار السلف على من غير المساجد الثلاثة اعتكف) لعادل بن ابراهيم المرشود .قدم له الشيخ /علي الحلبي. طبعها مكتبة الرشد الكويتية .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:09 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.