ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
القسم الانجليزي التقويم .

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #41  
قديم 07-06-17, 06:38 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 48
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس السادس والثلاثون- مباحث الكتاب

صيغ العموم


أولا: صيغ العموم هي:
1- كل، كقوله تعالى: ( كلُّ نفسٍ ذائقةُ الموتِ ). والعموم فيها إنما هو عموم ماتضاف إليه. وتقدمت في مبحث الحروف.
2-3- الذي والتي، نحو: أكرمْ الذي يأتيكَ، والتي تأتيكَ.
4- 5- أيّ وما الشرطيتان، والاستفهاميتان، والموصولتان.
مثال الشرطيتين: ( أيما الأجلينِ قضيتُ فلا عدوانَ عليّ )، ( وما تفعلوا من خير يعلمه الله ).
ومثال الاستفهاميتين: ( أيهم زادته إيمانا )، ( قال: فما خطبكم ).
ومثال الموصوليتين: ( لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا )، ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ).
6- متى الشرطية والاستفهامية، نحو: متى تجيئني ؟، ومتى جئتني أكرمتك.
7- أين الشرطية والاستفهامية، نحو: ( أينما تكونوا يدرككم الموت )، وأينَ كنتَ؟
8- حيثما الشرطية، نحو: حيثما كنت آتِكَ.
9- الجمع المعرّف باللام أو الإضافة، نحو: ( والله يحب المحسنين ) أي كل المحسنين، ( يوصيكم الله في أولادكم ) أي في كل أولادكم، وذلك بشرط أن لا يتحقق عهد أي لا تكون أل أو الإضافة لشيء معهود فيصرف إليه. بيانه:
إن أل ومثلها الإضافة تكون للاستغراق والعهد والجنس.
مثال الاستغراق: أكرم العلماء المسلمين أي كلهم، وأكرم علماء المسلمين.
ومثال العهد: جاءَ القضاةُ أي قضاة معينون يعرفهم المخاطب، وجاءَ قضاةُ البلد، تريد طائفة معينة منهم.
ومثال الجنس: تزوجْ من العفيفات، أي من هذا الجنس الصادق بأي عفيفة، وتزوجْ من عفيفاتِ النساءِ.
فإذا علم هذا فإن أل والإضافة تحمل على الاستغراق ما لم يقم دليل على إرادة العهد أو الجنس.
10- المفرد المعرف باللام أو الإضافة، نحو: ( وأحلَّ الله البيعَ ) أي كل بيع، ( فليحذر الذين يخالفونَ عن أمره ) أي عن كل أمر من أوامره صلى الله عليه وسلم، وذلك ما لم يتحقق عهد أيضا.
11- النكرة في سياق النفي، مثل: ماجاءَ رجلٌ. وإفادة العموم تكون إما نصا أو ظاهرا.
فالنص إذا وقعت النكرة اسما للا النافية للجنس مثل: لا رجلَ في الدارِ.
والظاهر في غير ذلك مثل: لا رجلٌ حاضرًا، وما في الدارِ رجلٌ؛ إلا إذا زيدت فيها مِنْ فتكون نصا نحو: ( ما مِنْ إلهٍ إلا الله ).
ومثل النفي النهي والاستفهام الإنكاري نحو: ( ولا تصلّ على أحد منهم مات أبدًا )، ( هل تعلمُ له سَمِيًّا ).
12- النكرة في سياق الشرط، نحو: ( إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبينوا ).
ثانيا: قد يستفاد العموم من اللفظ لا بطريق الوضع بل من طريق العرف أو العقل.
مثال العموم العرفي: مفهوم الموافقة على رأي بعض العلماء فقد ذكرنا -سابقا- أنه قد اختلف في مفهوم الموافقة على قولين: الأول أنه مستفاد بطريق القياس أي أن الدلالة ليست من المنطوق ولا من المفهوم، والثاني أنه مستفاد من مفهوم اللفظ والدلالة عليه مفهومية وهذا القول هو الذي اختاره المصنف، وثمة قول ثالث وهو أن الدلالة عليه ليست مأخوذة من المفهوم بل من المنطوق بأن نقلَ العرفُ اللفظَ للدلالة على معنى أعم، وعليه فتكون الدلالة عليه من المنطوق.
فقوله تعالى: ( فلا تقل لهما أفٍّ ) دلالة التأفيف على تحريم الضرب من مفهوم الموافقة الأولى على المختار، وقيل بل دلالته عليه قياسية فلا هي من المنطوق ولا هي من المفهوم، وقيل: بل دلالته عليه دلالة لفظية لأن المراد من التأفيف ليس خصوص ذلك القول الذي يقوله المرء عند الضجر بل نقل إلى معنى أعم وهو المنع من الإيذاء بأي شكل كان وعليه فالدلالة منطوقية. فإذا علم هذا فعلى هذا القول الثالث يكون اللفظ قد عمّم بطريق العرف، فهذا نوع آخر من أنواع العموم غير العموم المستفاد من وضع الألفاظ نحو كل والذي والتي.
ومثله قوله تعالى: ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) دلالة الأكل على تحريم حرق الأموال وسائر أنواع الإتلاف من مفهوم الموافقة المساوي على المختار، وقيل: بل دلالته عليه قياسية، وقيل بل لفظية منطوقية بأن نقل العرف لفظ الأكل إلى معنى أعم فلم يرد به خصوص أكل الطعام بل المراد به كل أنواع الإتلاف.
فالتمثيل بالعموم العرفي إنما يتأتى على القول الثالث.
وكذا قوله تعالى: ( حرمت عليكم أمهاتكم ) فهذه الآية من دلالة الاقتضاء وفي الآية حذف والأصل حرم عليكم نكاح أمهاتكم على قول، وقيل: بل هو من باب العموم العرفي حيث نقل العرف اللفظ من تحريم العين إلى تحريم جميع الاستمتاعات المقصودة من النساء من الوطء وغيره.
ومثال العموم العقلي: دلالة التنبيه والإيماء كقوله تعالى: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) فإنه يعم كل سارق وسارقة لأن ترتيب الحكم وهو القطع على وصف وهو السرقة يفيد أن الوصف علة الحكم، وكلما وجدت العلة وجد الحكم، فهذا مثال التعميم العقلي.
وكذا مفهوم المخالفة على قول، فقد تقدم أن دلالة المخالفة حجة بطريق اللغة، وقيل بل الدلالة عليه من الشرع أي يعرف من تتبع موارد الشرع، وقيل بل الدلالة عليه عقلية وهو أنه لو لم ينف المذكور الحكم عن المسكوت لم يكن لذكره فائدة، فمثلا: في الغنم السائمة زكاة، المختار أن الدلالة على عدم الزكاة في الغنم غير السائمة مأخوذة من اللغة، وقيل من الشرع، وقيل من العقل.
وعليه فإن المفهوم هو أن كل غنم غير سائمة لا زكاة فيها أخذ من حكم العقل بذلك فيكون هذا مثال العموم العقلي على القول الثالث.

( شرح النص )

مَسْأَلَةٌ

كلٌّ والذي والتي وأيٌّ وما ومتى وأينَ وحيثما ونحوُها للعمومِ حقيقةً في الأصحِّ، كالجمعِ المعرَّفِ باللامِ أوِ الإضافةِ ما لم يتحقَّقْ عهدٌ، والمفردُ كذلكَ.
والنكرةُ في سياقِ النَّفيِ للعمومِ وضعًا في الأصحِّ نَصًّا إنْ بُنيتْ على الفتحِ، وظاهرًا إنْ لم تُبْنَ، وقدْ يَعُمُّ اللفظُ عرفًا كالموافقةِ على قولٍ مرَّ، وحُرِّمَتْ عليكم أُمَّهَاتُكُمْ، أَو معنىً كترتيبِ حكمٍ على وصفٍ كالمخالفةِ على قولٍ مرَّ، والخلافُ في أَنَّ المفهومَ لا عمومَ لهُ لفظِيٌّ.
......................... ......................... ......................... ......................... ......
هذه ( مَسْأَلَةٌ ) في صيغ العموم ( كلٌّ ) وتقدمت في مبحث الحروف ( والذي والتي ) نحو: أكرم الذي يأتيك والتي تأتيك أي كل آت وآتية لك ( وأيٌّ وما ) الشرطيتان والاستفهاميتان والموصولتان وتقدمتا ( ومتى ) للزمان المبهم استفهامية أو شرطية نحو: متى تجيئني؟ ومتى جئتني أكرمتك ( وأينَ وحيثما ) للمكان شرطيتين نحو: أين أو حيثما كنت آتك، وتزيد أين بالاستفهام نحو أين كنت؟ ( ونحوُها ) مما يدل على العموم لغة كجميع، وكالذين واللاتي، وكمَن الاستفهامية والشرطية والموصولة وتقدمت، وكل من المذكورات ( للعمومِ حقيقةً في الأصحِّ ) لتبادره إلى الذهن، وقيل للخصوص حقيقة أي للواحد في المفرد، وللاثنين في المثنى، وللثلاثة في الجمع، لأنه المتيقن واستعماله في العموم مجاز، فإذا قيل مثلا: أكرمْ الذي يزورك أي شخصا واحدًا وإذا قيل أكرم الذينِ يزورانِكَ أي شخصين فقط وإذا قيل أكرم الذي يزورونكَ أي ثلاثة أشخاص، ولا يخفى بعده ( كالجمعِ المعرَّفِ باللامِ ) نحو: قد أفلح المؤمنون ( أوِ الإضافةِ ) نحو: يوصيكم الله في أولادكم أي فيهم كلهم فإنه للعموم حقيقة في الأصح ( ما لم يتحقَّقْ عهدٌ ) أي ما لم يقم دليل على أن أل يراد بها العهد فإن تحقق ذلك حمل عليه، وقيل ليس للعموم مطلقا بل للجنس الصادق ببعض الأفراد كما في تزوجت النساء ( والمفردُ كذلكَ ) أي المفرد المعرف باللام أو الإضافة كالجمع في أنه للعموم حقيقة ما لم يتحقق عهد نحو: أحل الله البيع، أي كل بيع وخص منه البيع الفاسد كالربا، ونحو: فليحذر الذين يخالفون عن أمره، أي كل أمر له وخص منه أمر الندب، وقيل ليس للعموم مطلقا بل للجنس الصادق بالبعض كما في لبست الثوب، ولبست ثوب الناس، لأنه المتيقن ما لم تقم قرينة على العموم كما في إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا، فإن الاستثناء قرينة على العموم ( والنكرةُ في سياقِ النَّفيِ ) وفي معناه النهي والاستفهام الإنكاري ( للعمومِ وضعًا في الأصحِّ ) بأن تدل عليه بالمطابقة كما مر من أن الحكم في العام على كل فرد مطابقة، وقيل للعموم لزوما نظرا إلى أن النفي أوّلًا للماهية، ويلزمه نفي كل فرد، وعموم النكرة يكون ( نَصًّا إنْ بُنيتْ على الفتحِ ) نحو: لا رجلَ في الدار ( وظاهرًا إنْ لم تُبْنَ ) نحو ما في الدار رجلٌ، لاحتماله نفي الواحد فقط، فإن زيد فيها مِنْ كانت نصا أيضا كما مر في الحروف، والنكرة في سياق الامتنان للعموم نحو: وأنزلنا من السماء ماء طهورًا، قاله القاضي أبو الطيب، وفي سياق الشرط للعموم نحو: وإن أحد من المشركين استجارك، أي كل واحد منهم ( وقدْ يَعُمُّ اللفظُ ) إما ( عُرفًا كـ ) اللفظ الدال على مفهوم ( الموافقةِ ) بقسميه الأولى والمساوي ( على قولٍ مرّ ) في مبحث المفهوم كقوله تعالى: فلا تقل لهما أفّ، إن الذين يأكلون أموال اليتامى.. الآية قيل نقلهما العرف إلى تحريم جميع الإيذاءات والإتلافات ( وَ ) نحو: حرمت عليكم أمهاتكم، نقله العرف من تحريم العين إلى تحريم جميع التمتعات المقصودة من النساء، وسيأتي قول إنه مجمل، وقيل العموم فيه من باب الاقتضاء لاستحالة تحريم الأعيان فيضمر ما يصح به الكلام ( أَو معنىً ) أي عقلا ( كترتيبِ حكمٍ على وصفٍ ) فإنه يفيد علية الوصف للحكم كما يأتي في القياس، فيفيد العموم بالمعنى بمعنى أنه كلما وجدت العلة وجد المعلول نحو: الزانية والزاني فاجلدوا.. الآية، و( كـ ) اللفظ الدال على مفهوم ( المخالفةِ على قولٍ مرَّ ) في مبحث المفهوم وهو أن دلالة مفهوم المخالفة بالعقل لا باللفظ لأنه لو لم ينف الحكم عما عداه لم يكن لذكره فائدة كما في خبر الصحيحين: مطل الغني ظلم. أي بخلاف مطل غيره ( والخلافُ في أنَّ المفهومَ لا عمومَ له لفظيٌّ ) أي عائد إلى اللفظ والتسمية أي هل يسمى عاما أو لا بناء على أن العموم من عوارض الألفاظ والمعاني أو الألفاظ فقط، وأما من جهة المعنى فهو شامل لجميع الصور فمثلا في آية التأفيف من المتفق عليه أن كل صور إيذاء الوالدين محرمة وإن اختلفوا في أن هذا الشمول يسمى عاما أو لا.
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 07-06-17, 06:39 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 48
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس السابع والثلاثون- مباحث الكتاب

مسائل العموم


أولا: معيار العموم الاستثناء أي ضابط العموم صحة الاستثناء منه، فكل ما صحّ الاستثناء منه مما لا حصر فيه فهو عام.
مثال: جاءَ الرجالُ إلا زيدًا. إذْ يلزم من صحة الاستثناء أن يكون المستثنى من أفراد المستثنى منه فأُخرِج بالاستثناء.
وقولنا: مما لا حصر فيه هو احتراز عن اسم العدد نحو: عندي عشرةٌ إلا واحدًا، فإنه وإن صح الاستثناء منه لكن مع الحصر فلا يسمى عاما.
ثانيا: الأصح أن الجمع المنكَّر في الإثبات ليس بعام، نحو: جاءَ رجالٌ، وقيل هو عام.
ثالثا: الأصح أن أقل الجمع ثلاثة، فإذا قيل: جاءَ رجالٌ أي ثلاثة فأكثر، وقيل: أقله اثنانِ.
رابعا: الأصح أن الجمع في الاستعمال المجازي يصدق بالواحد، كما في مثل قول رجل لامرأته وقد رآها تتبرج لرجل أتتبرجينَ للرجال؟! لاستواء الواحد والجمع في كراهة التبرج له.
خامسا: إذا سيق العامُ لغرض ما فإنه يبقى على عمومه ما لم يعارضه عام آخر.
مثال: قال الله تعالى: ( إن الأبرار لفي نعيم، وإن الفجار لفي جحيم ) فالأبرار سيق لغرض المدح، والفجار سيق لغرض الذم ومع هذا يبقى اللفظ على عمومه.
مثال: قال الله تعالى: ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) فهذا سيق للمدح، وهو بظاهره يعم جميع ملك اليمين حتى الأختين، لكنه عارضه نص آخر لم يسق للمدح وهو قوله تعالى: ( وأن تجمعوا بين الأختين ) وهو شامل لملك اليمين وغيره، فيحمل النص الأول على غير الجمع بين الأختين؛ فلا تحل الأختان مطلقا.
والخلاصة أنه إذا سيق العام لغرض كمدح وذم ولم يعارضه عام آخر فإن يبقى على عمومه كآية الأبرار، وإذا سيق لغرض وعارضه عام آخر فإنه لا يعم كما في الآية الثانية.
سادسا: الأصح أن نفي المساوة بين أمرين فأكثر يعم جميع أوجه المساواة الممكنة، وقيل لا يعم.
مثال: قال الله تعالى: ( أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون ) فهنا نفى الله سبحانه الاستواء بين المؤمن والكافر فهل يعم جميع أوجه المساواة في جميع الأحكام أو المقصود هو نفي المساواة بينهما في المصير فالأول للجنة والثاني للنار ؟
فيلزم على القول الأول أنه لا يقتل مسلم بذمي لأن الله نفى الاستواء بينهما فيعم جميع أوجه المساواة ومنها المساواة في القصاص، وعلى القول الثاني لا يلزم ذلك بل يقتل به.
سابعا: الأصح أنَّ من العام ورودَ النفي على فعل متعدٍّ لم يذكر مفعوله.
مثال: قال زيدٌ: واللهِ لا أَكلتُ، فهنا وردَ النفي على فعل متعد وهو الأكل ولم يذكر مفعوله فلم يذكر شيئا مأكولا بعينه كخبز أو سمك فهل يكون النفي عاما أو لا ؟ الأصح أنه عام في جميع المأكولات. ويحنث الحالف بأكل شيء منها، ويجوز تخصيص شيء منها بالنية بأن يكون قد نوى أن لا يأكل من طعام البحر مثلا فلا يحنث بأكل غيره.
وكذا مثل النفي لو وقع الفعل في سياق الشرط نحو قول زيد: إنْ أكلتُ فزوجتي طالقٌ، فتطلق بأكل أي من المأكول.
ثامنا: لا عموم في المقتضي.
مثاله: رفُعِ عن أمتي الخطأ والنسيان. لا يستقيم إلا بتقدير إذْ الخطأ والنسيان واقعان من أفراد الأمة، وما وقع لا يُرفَعُ، فقدروا المؤاخذة أو العقوبة أو الإثم أو نحو ذلك، فالمقدر ليس عاما على الصحيح، وقيل نقدر شيئا عاما يعم الجميع كأن نقول رفع عن أمتي حكم الخطأ والنسيان.
والمقتضي بالكسر هو الكلام المحتاج لتقدير وذلك المقدر هو المقتضَى بالفتح.
تاسعا: الأصح أن العطف على العام لا يوجب أن يكون المعطوف عاما أيضا. وقيل يكون عاما.
مثاله: حديث أبي داود والنسائي : ( لا يقتلُ مسلمٌ بكافر ولا ذو عهد في عهده ) حسّنه الحافظ في الفتح.
فذهب الحنفية إلى القول بعموم المعطوف وجعلوا التقدير: ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر. وعلى عموم الكافر يلزم أن لا يُقتل المعاهد ولو قتل ذميا أو معاهدا وهو باطل ولذا قالوا هذا العام مخصوص بالحربي ليكون المعنى لا يقتل ذو عهد في عهده بكافر حربي. وذهب الشافعية إلى عدم عموم المعطوف وجعلوا التقدير: ولا يقتل ذو عهد في عهده بحربيّ. فقدروا الحربي من أول مرة ولم يحتاجوا إلى التعميم ثم التخصيص.
فالخلاصة أن متعلق العام لا يجب أن يقدر مثله في المعطوف.
عاشرا: لا عموم في الفعل المثبت ولو مع كان.
مثاله بدون كان: حديث الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى داخل الكعبة. فلا يدل الفعل صلى على أكثر من صلاة واحدة فلا يعم الفرض والنفل.
ومثاله مع كان: حديث البخاري عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع في السفر. فلا يدل الفعل يجمع على أكثر من جمع واحد فلا يعم جمع التقديم والتأخير.
أحد عشر: الحكم المعلّق بعلة لا يعم كل محل وجدت فيه تلك العلة لفظا بل يعم قياسا.
مثال ذلك: ما لو قال الشارع: حرمّت الخمر لإسكارها. فلا يعم كل مسكر غير الخمر من ناحية اللفظ، بل يعمه من ناحية القياس، بأن يقال: بما أن الخمر إنما حرمت لإسكارها والنبيذ مثلها فيحرم هو الآخر.

( شرح النص )


ومِعيارُ العمومِ الاستثناءُ، والأصحُّ أَنَّ الجمعَ المُنَكَّرَ ليسَ بعامٍّ، وأَنَّ أَقَلَّ الجمعِ ثلاثةٌ، وأَنَّهُ يَصْدُقُ بالواحدِ مجازًا، وتعميمُ عامٍّ سِيقَ لِغَرَضٍ ولمْ يُعارضْهُ عامٌّ آخرَ، وتعميمُ نحوِ: لا يستوونَ ولا أكلتُ وإنْ أَكلتُ، لا المقْتَضِي، والمعطوفِ على العامِّ، والفعلِ المثبتِ ولو معَ كانَ، والمُعَلَّقِ لِعِلَّةٍ لفظًا لكنْ معنىً.
......................... ......................... ......................... ......................... ......
( ومِعيارُ العمومِ ) أي ضابطه ( الاستثناءُ ) فكل ما صح الاستثناء منه مما لا حصر فيه فهو عام نحو: جاءَ الرجالُ إلا زيدًا، وخرج بقولنا: مما لا حصر فيه اسم العدد نحو: جاء عشرة رجال إلا واحدًا، فلا يسمى عاما ( والأصحُّ أَنَّ الجمعَ المُنَكَّرَ ) في الاثبات ( ليسَ بعامٍّ ) نحو جاءَ رجالٌ، فيصدق على أقل الجمع وهو ثلاثة، وقيل: هو عام ( و ) الأصح ( أَنَّ أَقَلَّ ) مسمى ( الجمعِ ) كرجال ومسلمين ( ثلاثةٌ ) لتبادره إلى الذهن، وقيل: أقله اثنان ( و ) الأصح ( أَنَّهُ ) أي الجمع ( يَصْدُقُ بالواحدِ مجازًا ) لاستعماله فيه كما في مثل قول رجل لامرأته وقد رآها تتبرج لرجل أتتبرجينَ للرجال؟! لاستواء الواحد والجمع في كراهة التبرج له، وقيل: لايصدق بالواحد ولم يستعمل فيه والجمع في هذا المثال على بابه لأن من برزت لرجل تبرز لغيره عادة ( و ) الأصح ( تعميمُ عامٍّ سِيقَ لِغَرَضٍ ) كمدح وذم وبيان مقدار ( ولمْ يُعارضْهُ عامٌّ آخرَ ) لم يسق لذلك، فإن عارضه لم يعم فيما عورض فيه جمعا بينهما، وقيل: لايعم مطلقا لأنه لم يسق لغرض التعميم، مثاله ولا معارض: إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم، ومثاله مع المعارض: والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم، فإنه وقد سيق للمدح يعم بظاهره إباحة الجمع بين الأختين بملك اليمين، وعارضه في ذلك: وأن تجمعوا بين الأختين، فإنه لم يسق للمدح بل لبيان الحكم وهو شامل لحرمة جمع الأختين بملك اليمين، فيحمل النص الأول على غير الجمع بين الأختين؛ فلا تحل الأختان مطلقا ( و ) الأصح ( تعميمُ نحوِ: لا يستوونَ ) من قوله تعالى: أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون، وقوله تعالى: لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة، فهو لنفي جميع أوجه الاستواء الممكن نفيها وذلك لأن الفعل المنفي يتضمن مصدرا منكّرا فقوله لايستوون في قوة لا استواءَ فيعم، وقيل: لا يعم، ثم المراد بقوله: نحو لا يستوون كل ما دل على نفي الاستواء أو نحوه كالمساواة والتماثل والمماثلة ( و ) الأصح تعميم نحو: ( لا أكلتُ ) من قولك: والله لا أكلتُ فهو لنفي جميع المأكول بنفي جميع أفراد الأكل (و ) تعميم نحو ( إنْ أَكلتُ ) فزوجتي- أي زوجة زيد-طالق، مثلا فهو للمنع من جميع المأكولات فيصح تخصيص بعضها في المسألتين بالنية، وقيل لا يصح التخصيص بالنية فيبقى النفي على عمومه فيحنث بأكل أي شيء ( لا المقْتَضِي ) فإنه لا تعميم فيه، والمقتضي وهو ما لا يستقيم من الكلام إلا بتقدير شيء، مثاله: رفُعِ عن أمتي الخطأ والنسيان. لا يستقيم إلا بتقدير إذْ الخطأ والنسيان واقعان من أفراد الأمة، وما وقع لا يُرفَعُ، فقدروا المؤاخذة أو العقوبة أو الإثم أو نحو ذلك، فالمقدر ليس عاما على الصحيح، وقيل نقدر شيئا عاما يعم الجميع كأن نقول رفع عن أمتي حكم الخطأ والنسيان ( و ) لا ( المعطوفِ على العامِّ ) فلا يعم، وقيل يعم، مثاله: حديث أبي داود والنسائي : لا يقتلُ مسلمٌ بكافر ولا ذو عهد في عهده. حسّنه الحافظ في الفتح. قيل: يعني ولا يقتل ذو عهد في عهده بكافر، وخص منه غير الحربي فيقتل به، قلنا: لا حاجة إلى ذلك بل نقدر بحربي من أول مرة ( و ) لا ( الفعلِ المثبتِ ولو معَ كانَ ) فلا يعم، وقيل: يعم، مثاله بدون كان: حديث الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى داخل الكعبة. فلا يدل الفعل صلى على أكثر من صلاة واحدة فلا يعم الفرض والنفل، ومثاله مع كان: حديث البخاري عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع في السفر. فلا يدل الفعل يجمع على أكثر من جمع واحد فلا يعم جمع التقديم والتأخير ( و ) لا الحكم ( المُعَلَّقِ لِعِلَّةٍ ) فلا يعم كل محل وجدت فيه العلة ( لفظًا لكنْ ) يعمه ( معنىً ) كأن يقول الشارع:حرمت الخمر لاسكارها. فلا يعم كل مسكر لفظا بل قياسا، وقيل: يعمه لفظا لذكر العلة فكأنه قال: حرمت المسكر.
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 07-06-17, 06:39 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 48
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس الثامن والثلاثون- مباحث الكتاب

تكملة مسائل العموم


أولا: ترك الاستفصال ينزّل منزلة العموم.
بمعنى أنه إذا عُرضت على الشارع حالة فحكم فيها بحكم ولم يستفصل- أي لم يطلب تفاصيل عن الحالة قبل أن يحكم فيها- فإن ذلك ينزّل منزلة العموم في القول.
مثاله قصة غيلان بن أسلم رضي الله عنه، فإنه أسلم وله عشر زوجات، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني أسلمت على عشر نسوة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( أَمسِكْ أربعًا وفارقْ سائرهن ) رواه الشافعي والترمذي. ففي هذه المسألة لم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم هل كان عقد عليهن معا أو واحدة بعد الأخرى، فلولا أن الحكم يعم الحالين لما أطلق الكلام لامتناع الإطلاق في موضع التفصيل، فالحكم ينزل منزلة العموم فله أن يمسك من شاء ويفارق من شاء.
ثانيا: الأصح أن مثل قوله تعالى: ( يا أيها النبي- يا أيها المزمل ) لا يشمل جميع الأمة لأنها موجهة للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وقيل: بل هو عام فيكون خطابا له وللأمة.
ثالثا: الأصح أن مثل قوله تعالى: ( يا أيها الناس- يا أيها الذين آمنوا ) يشمل الرسول صلى الله عليه وسلم سواء اقترن بقل أو لم يقترن بها.
رابعا: الأصح أن مثل قوله تعالى: ( يا أيها الناس ) يعم الحر والعبد والمؤمن والكافر.
وهل أنه يتناول الموجودين من الخلق عند ورود النص دون من يأتي بعدهم، أو هو يعمهم إلى قيام الساعة؟.
قيل: هو خاص بهم بمعنى أن نفس الخطاب لا يتناولهم وإنما نحتاج لدليل آخر وقد ثبت بالإجماع أن الذين وجدوا بعد ورود الخطاب مكلفون بمضمونه.
وقيل: هو غير خاص بهم بمعنى أن نفس الخطاب يشمل كل مكلف ولا نحتاج لدليل آخر.
خامسا: الأصح أن ( مَنْ ) تتناول الإناث كما تتناول الذكور. وقيل: هي خاصة بالذكور.
ومن المسائل الفرعية المبنية على ذلك ما ورد في حديث صحيح مسلم: مَن اطّلَعَ في بيت قومٍ بغير إذنهم فقد حلّ لهم أن يفقأوا عينه. فعلى القول بالشمول إذا تطلّعت امرأة جاز رميها. وعلى القول بعدم الشمول لا يجوز رميها.
خامسا: الأصح أن جمع المذكر السالم كالمؤمنين والمسلمين لا يدخل فيه النساء إلا بقرينة تدل على أن الخطاب موجه لهن أيضا.
سادسا: الأصح أن الخطاب الموجّه إلى شخص واحد في مسألة لا يتعداه إلى غيره بمقتضى اللفظ بل يثبت الحكم في حق غيره بالقياس.
فإذا قال الشارع لشخص معين اعتق رقبة أو افعل كذا فالخطاب موجّه لشخص معين فلا يتناول غيره لأن اللفظ خاص وليس عاما ولكن يقاس غيره عليه. وقيل: هو عام بنفسه أي يتناولهم اللفظ لجريان العادة بمخاطبة الواحد وإرادة الجمع فيما يتشاركون فيه، وأجيب بأن هذا مجاز يحتاج لقرينة وكلامنا في تناول اللفظ بمقتضى الحقيقة.
سابعا: الأصح أن الخطاب بيا أهل الكتاب مما ورد في القرآن أو الحديث النبوي لا يتناول المسلمين.
كقوله تعالى: ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ) . وقيل يتناول المسلمين فيما يصح أن يشتركوا فيه كما في قوله تعالى: ( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ) وهو موجّه إلى أهل الكتاب.
ثامنا: الأصح أنه إذا اجتمعت صيغة تبعيض مع جمع معّرف باللام أو الإضافة فإنه يجب حمل الجمع على جميع أنواعه.
مثاله قوله تعالى: ( خذْ مِن أموالهم صدقة ) فالأموال جمع مضاف إلى ضمير فيقتضي العموم- كما تقدم في صيغ العموم- فيقتضي ظاهر اللفظ أن يأخذ بعضا من كل نوع من أموالهم، وقيل بل صيغة التبعيض تبطل العموم فيكفي الأخذ من نوع واحد من أموال كل شخص، فعلى الأول ينظر إلى جميع المال، وعلى الثاني ينظر إلى مجموعه.
هذا والكلام في الآية إنما هو بالنظر للفظ في حد ذاته وإلا فلا خلاف في أنه لا تجب الزكاة إلا في أموال مخصوصة، فلو لم ترد السنة ببيان أنواع معينة لوجب الاخذ من الكل على حد سواء، ففي الحيوانات مثلا لولا دلالة السنة لاقتضى ظاهر لفظ الآية وجوب الزكاة في الدجاج والطيور والغزلان ونحوها لعموم الأموال على القول الأصح.

( شرح النص )


وتركَ الاستفصالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلةَ العمومِ، وأَنَّ نحوَ: يا أيُّها النبيُّ لايشملُ الأمّةَ، وأَنَّ نحوَ: يا أيُّها الناسُ يشملُ الرسولَ وإِنْ اقترنَ بقُلْ، وأَنَّهُ يَعُمُّ العبدَ ويشملُ الموجودينَ فقطْ، وأَنَّ مَنْ تشملُ النساءَ، وأَنَّ جمعَ المذكّرِ السالمَ لايشملُهُّنَّ ظاهرًا، وأَنَّ خطابَ الواحدِ لايتعدَّاهُ، وَأَنَّ الخطابَ بيا أَهلِ الكتابِ لا يشملُ الأمَّةَ، ونحوَ: خذْ منْ أموالِهم يقتضي الأخذَ مِنْ كلِ نوعٍ.
......................... ......................... ......................... ......................... ......
( و ) الأصح أن ( تركَ الاستفصالِ ) في وقائع الأحوال مع قيام الاحتمال ( يُنَزَّلُ مَنْزِلةَ العمومِ ) في المقال كما في خبر الشافعي وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال لغيلان بن سلمة الثقفي وقد أسلم على عشر نسوة أمسك أربعا وفارق سائرهن. فإنه صلى الله وعليه وسلم لم يستفصله هل تزوجهن معا أو مرتبا فلولا أن الحكم يعم الحالين لما أطلق لامتناع الإطلاق في محل التفصيل وقيل لا ينزّل منزلة العموم بل يكون الكلام مجملًا ( و ) الأصح ( أَنَّ نحوَ: يا أيُّها النبيُّ ) اتق الله، ويا أيها المزمل ( لايشملُ الأمّةَ ) لاختصاص الصيغة به، وقيل يشملهم لأن الأمر للمتبوع أمر لأتباعه عرفا كما في أمر السلطان الأمير بفتح بلد هو أمر لأتباع الأمير ( و ) الأصح ( أَنَّ نحوَ: يا أيُّها الناسُ ) والذين آمنوا ( يشملُ الرسولَ ) عليه الصلاة والسلام ( وإِنْ اقترنَ بقُلْ ) نحو: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، لمساواتهم له فى الحكم، وقيل لايشمله مطلقا لأنه ورد على لسانه للتبليغ لغيره، وقيل إن اقترن بقل لم يشمله لظهوره فى التبليغ وإلا شمله ( و ) الأصح ( أَنهُ ) أى نحو: يا أيها الناس ( يَعُمُّ العبدَ ) وقيل: لا يعمه ( و ) الأصح أنه ( يشملُ الموجودينَ ) وقت وروده ( فقطْ ) أى لا من بعدهم، وقيل يشملهم أيضا ( و ) الأصح ( أَنَّ مَنْ ) شرطية كانت أو استفهامية أو موصولة أو موصوفة وقد تقدمت أمثلتها في مبحث الحروف ( تشملُ النساءَ ) لقوله تعالى: ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى، وقيل تختص بالذكور، فلو نظرت امرأة فى بيت أجنبى جاز رميها على القول الأول لخبر مسلم: مَن اطّلَعَ في بيت قومٍ بغير إذنهم فقد حلّ لهم أن يفقأوا عينه. ولا يجوز على الثاني ( و ) الأصح ( أَنَّ جمعَ المذكّرِ السالمَ لايشملُهُّنَّ ) أى النساء ( ظاهرًا ) وإنما يشملهن بقرينة تغليبا للذكور، وقيل يشملهن ظاهرا لأنه لما كثر فى الشرع مشاركتهن للذكور فى الأحكام أشعر بأن الشارع لايقصد بخطاب الذكور قصر الأحكام عليهم ( و ) الأصح ( أَنَّ خطابَ الواحدِ ) مثلا أو الاثنين أو الجماعة المعينة بحكم في مسألة ( لايتعدَّاهُ ) الى غيره بمقتضى اللفظ، وقيل يعم غيره لجريان عادة الناس بخطاب الواحد وإرادة الجميع فيما يتشاركون فيه، قلنا: هذا مجاز يحتاج إلى قرينة وكلامنا في الحقيقة ( و ) الأصح ( أَنَّ الخطابَ بيا أَهلِ الكتابِ ) وهم اليهود والنصارى نحو قوله تعالى: يا أهل الكتاب لا تغلوا فى دينكم ( لا يشملُ الأمَّةَ ) أى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: يشملهم فيما تحصل فيه المشاركة بين أهل الكتاب والأمة كقوله تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم. فإن النهي عن تلك الحال ليس مختصا بأمة دون أخرى ( و ) الأصح أن ( نحوَ: خذْ منْ أموالِهم ) من كل جمع معرف باللام أو الإضافة مجرور بمن التبعيضية ( يقتضي الأخذَ مِنْ كلِ نوعٍ ) من أنواع المجرور مالم يخص بدليل، وقيل لا بل يمتثل بالأخذ من نوع واحد والأول نظر إلى أن المعنى من جميع الأنواع والثاني إلى أنه من مجموعها.
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 07-06-17, 06:40 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 48
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس التاسع والثلاثون- مباحث الكتاب

التخصيص


أولا: حد التخصيص هو: قصر حكم العام على بعض أفراده.
نحو: إن الإنسانَ لفي خسر إلا الذين آمنوا ..الآية. فلولا الاستثناء لشملت الخسارة كل انسان.
وما يقبل التخصيص هو الحكم الذي ثبت لمتعدد كالإنسان الذي يشمل كل أفراده، فالمراد بالعام في مبحث التخصيص هو كل ما يدل على متعدد فيشمل أسماء العدد فإنها يدخلها التخصيص نحو: أكرم عشرة رجال إلا واحدًا، مع أنه قد تقدم أن أسماء العدد ليست من العام.
ثانيا: الأصح جواز التخصيص إلى واحد إذا كان العام غير جمع، وإلى ثلاثة إن كان جمعا.
مثال غير الجمع مَنْ والمفرد المعرف بأل نحو: مَنْ جاءَ مِن بني عمي فأكرمه. فهذا لفظ عام يجوز أن تخصصه كأن تقول: إلا فلانا وفلانا فلا يبقى يشمل إلا واحدًا.
ومثال الجمع المسلمون والمسلمات والعلماء نحو: أكتب عن العلماءَ الذين صحبتهم. فهذا لفظ عام يجوز أن تخصصه كأن تقول: إلا فلانا وفلانا بحيث يبقى يشمل ثلاثة أفراد فقط ولا يجوز التخصيص أقل من ذلك لأنه أقل الجمع.
ثالثا: العام ثلاثة أقسام وهي:
1- العام الباقي على عمومه. أي الذي لم يدخله التخصيص إطلاقا، وهذا قليل جدا، حتى قال بعضهم: ما مِن عام إلا وقد خصّ إلا نادرًا. ومن الباقي على عمومه قوله تعالى: ( والله بكل شيء عليم ) وقوله: ( ولا يظلم ربك أحدا ) وقوله: ( حرمت عليكم أمهاتكم ).
2- العام المراد به الخصوص. مثل قوله تعالى: ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ) فقد ذكر أهل التفسير أن القائل واحد وهو نعيم بن مسعود الأشجعي.
3- العام المخصوص. وأمثلته كثيرة جدا كآية إن الإنسان لفي خسر.
والفرق بين العام المخصوص والعام المراد به الخصوص: أن العام المخصوص عمومه مرادٌ تناولا لا حكما نحو: ( فاقتلوا المشركين ) يعم كل المشركين ولكن جاءت نصوص أخرى فأخرجت أهل الذمة، فإخراج أهل الذمة من قوله فاقتلوا المشركين هو من إباحة القتل الذي هو الحكم لا من تناول لفظ المشركين لهم لأنهم مشركون حقيقة كالوثنيين غير أنهم طرأ لهم وصف الذمة فمنع قتلهم.
أما العام المراد به الخصوص عمومه ليس مرادًا لا تناولا ولا حكما أي لا يوجد عموم من أصله بل هو لفظ كلي كلفظ الناس استعمل في جزئي أي في فرد واحد وهو نعيم بن مسعود فهو مجاز قطعا كاستعمال الكل وإرادة الجزء في قوله تعالى: يجعلون أصابعم في آذانهم. فالأصبع كلّ يشمل كل أجزاء الأصبع ولكنه أريد جزء مخصوص منه وهو الأنملة لأنه لا يتأتى إدخال كامل الأصبع في الأذن.
رابعا: الأصح أن العام المخصوص حقيقة في الباقي بعد التخصيص فهو حجة.
أي أن اللفظ العام بعد تخصيصه لايصير مجازا بل يبقى عاما يستغرق جميع الصور إلا ما دلّ الدليل على خروجه من عمومه فيحتج به بعد التخصيص على أي صورة لم يثبت تخصيصها.
خامسا: يعمل بالعام قبل البحث عن المخصّص ولو بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.
أي إذا جاء نص عام فإنا نعمل به ولا نتوقف عن العمل به إلى حين ثبوت عدم المخصص لأن الأصل عدمه لا فرق في ذلك في عمل الصحابة بالعام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أو عمل المسلمين به بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.

( شرح النص )

التخصيصُ

قصرُ العامِّ على بعضِ أفرادِهِ، وقَابِلُهُ حكمٌ ثبتَ لمتعَدِّدٍ، والأصحُّ جوازُهُ إلى واحدٍ إنْ لمْ يكنْ العامُّ جمعًا، وأقلِّ الجمعِ إنْ كانَ، والعامُّ المخصوصُ عمومُهُ مرادٌ تناولًا لا حكمًا، والمرادُ بهِ الخصوصُ ليس مرادًا بلْ كليٌّ استُعمِلَ في جزئيٍّ فهوَ مجازٌ قطعًا، والأصحُّ أنَّ الأوَّلَ حقيقةٌ فهوَ حُجَّةٌ، ويعملُ بالعامِّ ولوَ بعدَ وفاةِ النبيِّ قبلَ البحثِ عنِ المخصِّصِ.
......................... ......................... ......................... ......................... ......
( التخصيصُ ) أي هذا مبحثه وهو ( قصرُ العامِّ ) أي قصر حكمه ( على بعضِ أفرادِهِ ) بأن لا يراد منه البعض الآخر ( وقَابِلُهُ ) أي التخصيص ( حكمٌ ثبتَ لمتعَدِّدٍ ) كقوله تعالى: فاقتلوا المشركين. خص منه الذمي ونحوه كالمعاهد ( والأصحُّ جوازُهُ ) أي التخصيص ( إلى واحدٍ إنْ لمْ يكنْ العامُّ جمعًا ) كمَن والمفرد المعرف ( و ) إلى ( أقلِّ الجمعِ ) وهو ثلاثة على المختار (إنْ كانَ ) جمعا كالمسلمين والمسلمات، وقيل يجوز إلى واحد مطلقا أي سواء أكانت صيغة الجمع مفردة أم جمعا، وقيل لا يجوز إلى واحد مطلقا وهو قول شاذ ( والعامُّ المخصوصُ عمومُهُ مرادٌ تناولًا ) بأن يشمله لفظه ( لا حكمًا ) لأن بعض الأفراد لا يشمله الحكم نظرا للمخصص ( و ) العام ( المرادُ بهِ الخصوصُ ليسَ ) عمومه ( مرادًا ) تناولاً ولا حكما ( بلْ ) هو (كليٌّ ) من حيث إن له أفرادا بحسب أصله ( استُعمِلَ في جزئيٍّ ) أي فرد منها ( فهوَ مجازٌ قطعًا ) بلا خلاف كقوله تعالى: الذين قال لهم الناس .. الآية أي نعيم بن مسعود الأشجعي لقيامه مقام كثير في تثبيطه المؤمنين عن ملاقاة أبي سفيان وأصحابه ( والأصحُّ أنَّ الأوَّلَ ) أي العام المخصوص ( حقيقةٌ ) في الباقي بعد التخصيص، وقيل حقيقة إن كان الباقي غير منحصر بعدد معين لبقاء خاصة العموم وهو عدم الانحصار وإلا فمجاز، وقيل غير ذلك ( فهوَ ) أي الأول وهو العام المخصوص على القول بأنه حقيقة ( حُجَّةٌ ) جزما لاستدلال الصحابة به من غير نكير، وعلى القول بأنه مجاز الأصح أنه حجة أيضا، وقيل غير حجة ( ويعملُ بالعامِّ ولوَ بعدَ وفاةِ النبيِّ ) صلى الله عليه وسلّم ( قبلَ البحثِ عنِ المخصِّصِ ) لأن الأصل عدمه ولأن احتماله مرجوح وظاهر العموم راجح والعمل بالراجح واجب، وقيل لا يعمل به بعد وفاته صلى الله عليه وسلم قبل البحث لاحتمال التخصيص، وعلى القول الثاني يكفي في البحث عن ذلك الظن بأنه لا مخصص على الأصح، وقيل: بل لا بد من البحث حتى يقطع بأنه لا وجود للمخصص.
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 07-06-17, 06:41 AM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 48
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس الأربعون- مباحث الكتاب

المُخَصِّص- الاستثناء


أولا: المخصص للعام قسمان: متصل - أي لايوجد منفردا عن العام كالمستثنى فإنه مخصص للعام ولا يوجد إلا مع المستثنى منه- ومنفصل- أي يستقل بنفسه ولا يذكر مع العام-والمتصل خمسة أقسام: الاستثناء، والشرط، والصفة، والغاية، والبدل.
ثانيا: الاستثناء هو: الإخراج مِن متعدد بإلا أو إحدى أخواتها، كغير وسوى وخلا وغيرها.
ويشترط للاعتداد به شرطان:
1- أن يصدر المستثنى والمستثنى منه من متكلم واحد. فلو قال شخص: إلا عمرًا، عقب قول غيره: جاءَ الرجالُ، يكون لغوًا.
2- أن يتصل المستثنى بالمستثنى منه بحسب العادة، فلا تضر سكتة قصيرة لنحو تنفس أو سعال، فإن انفصل بغير ذلك كان الاستثناء لغوا.
ولا بد أيضا من نية الاستثناء قبل الفراغ من المستثنى منه، فلو قال زيدٌ: عليّ الطلاقُ لا أكلمها أبدا إن شاء الله، يجب إرادة الإتيان بالمشيئة التي هي استثناء قبل الفراغ من يمين الطلاق، فلو تكلم بالطلاق ثم حالا خطر له أن يقول إن شاء الله لا ينفعه هذا الاستثناء كما هو مصرح به في كتب الفقه.
ثالثا: الاستثناء المنقطع إطلاق اسم الاستثناء عليه مجازٌ.
الاستثناء المنقطع هو: ما لا يكون المستثنى من جنس المستثنى منه. مثل: ما جاءَ القوم إلا حمارًا.
وهل الاستثناء يعم المتصل والمنفصل أو هو حقيقة في المتصل مجاز في المنفصل ؟ قولان.
رابعا: لو قال شخص: لزيدٍ عليّ عشرةُ دنانير إلا ثلاثة. فظاهر هذا الكلام ونحوه التناقض لأنه أثبت الثلاثة في ضمن العشرة- فإن العشرة تشتمل على الثلاثة بدلالة التضمن- ثم نفاها بقوله إلا ثلاثة.
ويدفع بأن المراد بالعشرة هو حقيقتها فتشمل كل أفرادها ثم أخرجت منها ثلاثة فبقي سبعة ثم وقع الإسناد، أي أن التناقض حصل لأنه فهم أنه يوجد حكمان: إثبات ونفي أي أننا أثبتنا لزيد عليه عشرة دنانير كاملة ثم نفينا ثبوتها كاملة، ولكن في الحقيقة الاستثناء - أي الإخراج- قبل الإسناد أي أننا نطرح 10 من 3= 7 ثم نسند الكلام مع السبعة فلا يوجد إلا حكم واحد فكأنه قال: لزيد عليّ الباقي من عشرة أخرجت منها ثلاثة.
وقيل: بل المراد بالعشرة ليس حقيقتها بل المراد بعضها وهو سبعة مجازًا من إطلاق الكل وهو عشرة وإرادة البعض وهو سبعة والقرينة هو إلا ثلاثة.
خامسا: لا يجوز الاستثناء إذا استغرق المستثنى المستثنى منه. فلو قال: له عليّ عشرة إلا عشرة. عدّ لغوا ولزمته عشرة.
أما إذا لم يستغرق فهو جائز سواء كان الباقي أقل أم أكثر أم مساويا. نحو: له علي عشرة إلا تسعة أو إلا ثلاثة أو إلا خمسة.
سادسا: الأصح أن الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات نفي.
إذا قلنا: قامَ القومُ ، فهنا شيئان: القيام، والحكم بوقوعه من القوم. فإذا استثنينا وقلنا إلا زيدًا فهل المستثنى مُخْرَج من القيام أو من الحكم به ؟ ذهب الجمهور إلى الأول وذهب الحنفية إلى الثاني.
فإذا قلنا: قامَ القومُ إلا زيدًا. فعلى الأصح نكون قد أثبتنا القيام للقوم ونفيناه عن زيد، وعند الحنفية نكون قد أثبتنا القيام لزيد وسكتنا عن زيد فقد يكون قائما كالقوم وقد لا يكون.
وإذا قلنا: ما قامَ القومُ إلا زيدًا. فعلى الأصح نكون قد نفينا القيام عن القوم وأثبتناه لزيد، وعند الحنفية نكون قد نفينا القيام عن القوم وسكتنا عن زيد فقد يكون قائما وقد لا يكون.
سابعا: الاستثناءات المتعددة إن عطف بعضها على بعض عادت إلى الأول منها.
مثل: له عليّ عشرة إلا أربعة وإلا ثلاثة وإلا اثنين، فيلزمه واحد فقط؛ لأن 10-4-3-2=1 أي نخرج مجموع الاستثناءات وهي تسعة من العشرة.
وإن لم يعطف بعضها على بعض عاد كل واحد إلى ما يليه ما لم يستغرقه.
مثل: له عليّ عشرة إلا أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين، فيلزمه سبعة؛ لأنا نخرج الاثنين من الثلاثة 3-2=1، ثم نخرج الباقي وهو واحد من الأربعة 4-1=3، ثم نخرج الباقي وهو ثلاثة من العشرة 10-3=7.
أما إذا استغرق كل واحد ما يليه فهو باطل مثل: له عليّ عشرة إلا عشرة إلا إحدى عشر.
إلا إذا استغرق ما يليه لكنه لم يستغرق العدد الأول فإنه يصح. نحو: له عليّ عشرة إلا اثنين إلا ثلاثة إلا أربعة، فهنا كل عدد ما عدا العشرة أكبر مما قبله ويستغرقه ولكن لم يستغرق العشرة فيخرج المجموع من العدد الأول أي 2+3+4= 9 تخرج من العشرة 10-9= 1 فيلزمه واحد أي يكون الحال كما هو في مسألة الاستثناءات المتعاطفة.
ثامنا: الأصح أن الاستثناء الوارد بعد جمل متعاطفة يعود للكل إذا لم يدل دليل على خلافه.
نحو: أكرمْ العلماءَ وحبّسْ دياركَ -جمع دور- على أقاربك واعتق عبيدك إلا الفسقة منهم.
فهل استثناء الفسقة يعود على الكل أي على العلماء والأقارب والعبيد أو يعود على الأخير فقط ؟
الظاهر عوده على الكل، وقيل: يعود إلى الأخير فقط.
فإن دلّ دليل على كونه يعود إلى شيء ما فإنه يصار إليه كقوله تعالى: ( ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا ) فلا خلاف في أن الاستثناء يعود إلى الأخير أي الدية لا على الكفارة.
تاسعا: قرن الجملتين لفظا بعطف إحداهما على الأخرى لا يقتضي التسوية بينهما إلا في الحكم المذكور أما الحكم المعلوم لإحداهما من الخارج فلا يستويان فيه.
مثال ذلك: حديث أحمد وأبي داود : ( لا يبولنّ أحدُكم في الماءِ الدائمِ ولا يغتسلْ فيه مِن الجنابةِ ).
فالحكم المذكور هو النهي عن البول والاغتسال في الماء الدائم هما مشتركان فيه أي أن كلا منهما منهي عنه، والحكم الذي لم يذكر هو تنجيس الماء المعلوم من الخارج أنه ثابت للبول، فلا يقتضي هذا أن يكون الاغتسال من الجنابة ينجس الماء.

( شرح النص )


وهوَ قسمانِ: متصلٌ وهوَ خمسةٌ: الاستثناءُ وهوَ: إخراجٌ بنحوِ إلا مِن متكلمٍ واحدٍ في الأصحِّ، ويجبُ اتِّصالُهُ عادةً في الأصحِّ، أَمَّا في المنقطِعِ فمجازٌ في الأصحِّ، والأَصحُّ أَنَّ المرادَ بعَشَرَةٍ في: عليَّ عشرةٌ إلا ثلاثةً العَشَرَةُ باعتبارِ الآحادِ ثُمَّ أُخرجَتْ ثلاثةٌ ثمَّ أُسْنِدَ إلى الباقي تقديرًا وإن كانَ قبلَهُ ذكرًا، ولا يَصِحُّ مُسْتَغْرِقٌ، والأصحُّ صِحَّةُ استثناءِ الأكثرِ والمساوي والعَقْدِ الصحيحِ، وأَنَّ الاستثناءَ مِن النفيِ اثباتٌ وبالعكسِ، والمتعَدِّدَةُ إن تعاطفتْ فلِلْمُستثنى مِنهُ، وإلا فكلٌ لما يليهِ ما لمْ يستغْرِقْهُ، والأصحُّ أنَّهُ يعودُ للمتعَاطِفَاتِ بِمُشَرِّكٍ، وأنَّ القِرانَ بينَ جملتينِ لفظًا لا يقتضي التسويةَ بينهما في حكمٍ لم يذكرْ.
......................... ......................... ......................... ......................
( وهوَ ) أي المخصص للعام ( قسمانِ ) أحدهما ( متصلٌ ) أي ما لا يستقل بنفسه من اللفظ بأن يقارن العام ( وهوَ خمسةٌ ) أحدها ( الاستثناءُ ) بمعنى صيغته ( وهوَ ) أي الاستثناء نفسه ( إخراجٌ ) من متعدّد ( بنحوِ إلا ) من أدوات الإخراج وضعا كخلا وعدا وسوى واقعا ذلك الإخراج مع المخرج منه ( مِن متكلمٍ واحدٍ في الأصحِّ ) وقيل: لا يشترط وقوعه من واحد، فقول القائل: إلا زيدا عقب قول غيره: جاء الرجال، استثناء على الثاني لغو على الأول ( ويجبُ ) أي يشترط ( اتِّصالُهُ ) أي الاستثناء بمعنى صيغته بالمستثنى منه ( عادةً في الأصحِّ ) فلا يضر انفصاله بنحو تنفس أو سعال فإن انفصل بغير ذلك كان لغوا، وقيل: يجوز ما دام في المجلس، وقيل: يجوز ما لم يشرع في كلام آخر، وقيل: يجوز انفصاله إلى شهر، وقيل إلى سنة، ولا بد من نية الاستثناء قبل الفراغ من المستثنى منه ( أَمَّا ) الاستثناء بمعنى صيغته ( في المنقطِعِ ) وهو ما لا يكون المستثنى فيه بعض المستثنى منه نحو: ما في الدار إنسان إلا الحمار ( فمجازٌ ) فيه أي في المنقطع ( في الأصحِّ ) لتبادره في المتصل إلى الذهن، وقيل حقيقة فيهما، ولا يعدّ المنقطع من المخصصات. ثم لما كان في الكلام الاستثنائي شبه التناقض حيث يدخل المستثنى في المستثنى منه، ثم ينفى وكان ذلك أظهر في العدد لنصوصيته في آحاده دفعوا ذلك فيه بما ذكرته بقولي: ( والأَصحُّ أَنَّ المرادَ بعَشَرَةٍ في ) قولك: لزيد ( عليَّ عشرةٌ إلا ثلاثةً العَشَرَةُ باعتبارِ الآحادِ ) جميعها ( ثُمَّ أُخرجَتْ ثلاثةٌ ) بقولك: إلا ثلاثة ( ثمَّ أُسْنِدَ إلى الباقي ) وهو سبعة ( تقديرًا وإن كانَ ) الإسناد ( قبلَهُ ) أي قبل إخراج الثلاثة ( ذكرًا ) أي لفظا فكأنه قال: له عليّ الباقي من عشرة أخرج منها ثلاثة، وليس في هذا إلا إثبات ولا نفي أصلا فلا تناقض، وقيل المراد بعشرة في ذلك سبعة، وقوله إلا ثلاثة قرينة لذلك بيّنت إرادة الجزء باسم الكل مجازا ( ولا يَصِحُّ ) استثناء ( مُسْتَغْرِقٌ ) بأن يستغرق المستثنى المستثنى منه فلو قال: له عليّ عشرة إلا عشرة لزمه عشرة ( والأصحُّ صِحَّةُ استثناءِ الأكثرِ ) من الباقي نحو له عليّ عشرة إلا تسعة ( و ) صحة استثناء ( المساوي ) نحو له عشرة إلا خمسة ( و ) صحة استثناء ( العَقْدِ الصحيحِ ) نحو: له مائة إلا عشرة، والعقد نحو العشرة والعشرين والثلاثين، وخرج بالعقد غيره كاثني عشر فلم يختلف فيه، وخرج بالصحيح المكسر نحو: له مائة إلا عشرة ونصف فلم يختلف فيه أيضا، وقيل: لا يصح في الأكثر، وقيل: لا يصح في المساوي، وقيل: لا يصح في العقد الصحيح فلا يقال مثلا: له علي مائة إلا عشرة بل يقال: له عليّ تسعون ( و ) الأصح ( أَنَّ الاستثناءَ مِن النفيِ اثباتٌ وبالعكسِ ) وقيل: لا بل المستثنى من حيث الحكم مسكوت عنه وهو منقول عن الحنفية، قال الشيخ محمد أسعد عبه جي رحمه الله في سلم الوصول: ولما ورد عليهم - أي على الحنفية- الإثباتُ في كلمة التوحيدِ لاشكَّ فيه وإلا لم يدخل في الإسلامِ أجابوا: بأن الإثبات في كلمة التوحيد هو بعرف الشرع أي لا بوضع اللغة فيه، وردّه ابن دقيق العيد: بأن الشارع قد خاطب الناس بهذه الكلمة عموما لإثبات التوحيد، وحصل الفهم لذلك منهم من غير احتياج إلى أمر زائد، ولو كان وضع اللفظ لا يقتضي ذلك لبيّن الشارع ما يحتاج إليه، فالحق أن هذا من أصل وضعها. اهـ. عطار ( و ) الاستثناءات ( المتعَدِّدَةُ إنْ تعاطفتْ فـ ) هي عائدة ( للمستثنى منهُ ) لتعذر عود كل منها إلى ما يليه بوجود العاطف نحو: له عليّ عشرة إلا أربعة وإلا ثلاثة وإلا اثنين، فيلزمه واحد فقط، ونحو: له علي عشرة إلا عشرة وإلا ثلاثة وإلا اثنين فيلزمه العشرة للاستغراق ( وإلا ) أي وإن لم تتعاطف ( فكلٌّ ) منها عائد ( لما يليهِ ) نحو: له عشرة إلا خمسة إلا أربعة إلا ثلاثة فيلزمه ستة ( ما لمْ يستغْرِقْهُ ) فإن استغرق كل ما يليه بطل الكل نحو: له عليّ عشرة إلا عشرة إلا إحدى عشر، إلا إذا استغرق ما يليه لكنه لم يستغرق العدد الأول فإنه يصح نحو: له عليّ عشرة إلا اثنين إلا ثلاثة إلا أربعة فيلزمه واحد ( والأصحُّ أنَّهُ ) أي الاستثناء ( يعودُ للمتعَاطِفَاتِ ) أي لكل منها حيث يصلح الإستثناء لذلك بأن لا يكون ثمة دليل على ارادة البعض منها ( بـ ) حرف ( مُشَرِّكٍ ) بين المتعاطفات كالواو والفاء سواء كانت المتعاطفات جملا كأكرم العلماء وحبّسْ ديارك وأعتق عبيدك إلا الفسقة منهم أم مفردات كتصدق على الفقراء والمساكين والعلماء إلا الفسقة منهم، وقيل للأخير فقط لأنه المتيقن، وحيث وجد الدليل الذي يعين عود الاستثناء فلا خلاف كما في قوله تعالى: والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب. فإنه عائد للكل بلا خلاف، وقوله تعالى ومن قتل مؤمنا خطأ.. إلى قوله إلا أن يصدقوا. فإنه عائد إلى الأخير أي الدية دون الكفارة بلا خلاف، وخرج بالحرف المشرّك غيره كبل ولكن وأو فلا يعود ذلك إلا للأخير ( و ) الأصح ( أنَّ القِرانَ بينَ جملتينِ لفظًا ) بأن تعطف إحداهما على الأخرى ( لا يقتضي التسويةَ ) بينهما ( في حكمٍ لم يذكرْ ) وهو معلوم لإحداهما من خارج مثاله خبر أبي داود: لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة. فالبول فيه ينجسه بشرطه -وهو كونه أقل من قلتين أو كان أكثر من قلتين وتغير فيه- كما هو معلوم من الأدلة الأخرى ولا يقتضي هذا أن الاغتسال من الجناية تنجس الماء الدائم كذلك، وقيل يقتضي التسوية بينهما فيه، ولذا ذهب بعضهم إلى أن الاغتسال في الماء من الجنابة ينجسه للقران بينهما.
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 13-06-17, 06:16 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 48
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس الحادي والأربعون- مباحث الكتاب

المُخَصِّص- تتمة المتصل


أولا: ومن المخصصات المتصلة الشرط وهو: تعليق أمر بأمر كل منهما في المستقبل.
نحو: أَكرمْ بني تميم إِنْ جاءوا. أي الجائين منهم.
والشرط كالاستثناء في مسائله:
1- في وجوب اتصال الشرط بالعام عادة فلا يضر نحو تنفس أو سعال، فإن انفصل بغير ذلك كان لغوا، ولا بد من الإتيان بنية الشرط قبل الفراغ من الصيغة كما تقدم في الاستثناء.
2- في كونه عائدًا لكل المتعاطفات نحو: أَكرمْ طلبةَ العلمِ، وساعدْ أصحابَكَ، وأَحسنْ إلى الغرباءِ إنْ حضروا.
3- في كونه يصح إخراج الأكثر به وبقاء الأقل نحو: أكرم بني تميم إن كانوا علماء، ومعلوم أن العلماء منهم أقل من عوامهم.
ثانيا: ومن المخصصات الصفة المعتبر مفهومها نحو: أكرمْ بني تميم الفقهاء، خرج بالفقهاء غيرهم، وخرج بقولنا المعتبر مفهومها التي لم يعتبر مفهومها كالتي خرجت مخرج الغالب أو سيقت جوابا لسؤال أو حادثة كما تقدم في بحث المفهوم.
والصفة كالاستثناء في المسائل الثلاث المذكورة في الشرط من الاتصال مع النية، والعود للكل في المتعاطفات نحو: وقفتُ على أولادي وأولادهم المحتاجين، وصحة إخراج الأكثر بها.
ثالثا: ومن المخصصات الغاية نحو: أكرمْ بني تميم إلى أن يعصوا. أي فإن عصوا لا يكرمون.
والمراد بالغاية هنا غاية تقدمها عموم يشملها لو لم تذكر كقوله تعالى: ( قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ) فلو لم يذكر حتى يعطوا الجزية لوجب قتالهم على كل حال أعطوا الجزية أم لم يعطوها.
وأما الغاية التي لايشملها العموم لو لم تذكر فليست للتخصيص بل لتحقيق العموم كما في قوله تعالى: ( سلام هي حتى مطلع الفجر ) فالليلة شاملة لجميع أجزائها وتنتهي بطلوع الفجر والفجر ليس جزءًا منها فهو غير داخل فيها سواء ذكرت الغاية أم لم تذكر لكن ذكرها أفاد أن الحكم يعم جميع أجزاء الليلة فلا يحتمل أن يكون المقصود بعضها.
ومثل: قُطِعتْ أصابعُ فلانٍ من الخنصر إلى الإبهام، فالأصابع تشمل الكل ولو لم نذكر من الخنصر إلى الإبهام لبقي الشمول ولكن فائدته التنصيص على العموم.
والغاية كالاستثناء في المسائل الثلاث المذكورة في الشرط من الاتصال مع النية، والعود للكل في المتعاطفات وصحة إخراج الأكثر بها.
خامسا: البدل أي بدل البعض من الكل وبدل الاشتمال مثال الأول: أكرم الناسَ العلماءَ منهم, أي أكرم الناس إن كانوا علماء، ومثال الثاني: أعجبني زيدٌ علمُهُ، أي تخصص الإعجاب بعلمه فقط دون لون بشرته أو جسمه أو ماله مثلا.

( شرح النص )


والشَّرْطُ وهوَ: تعليقُ أمرٍ بأمرٍ كلٌّ منهما في المستقبَلِ أو ما يدُلُّ عليه، وهوَ كالاستثناءِ.
والصِّفَةُ والغايةُ وهما كالاستثناءِ، والمرادُ غايةٌ صَحِبَها عمومٌ يشمَلُها ولمْ يُرَدْ بها تحقيقُهُ مثلُ: حتى يُعْطوا الجزيةَ، وأَمَّا مثلُ: حتى مَطلَعِ الفجرِ، وقُطِعَتْ أصابِعُهُ من الخِنصِرِ إلى الإِبهامِ فلتحقيقِ العمومِ.
وبدلُ بعضٍ أو اشتمالٍ، ولم يذكرْهُ الأكثرُ.
......................... ......................... ......................... ......................... ......
( و ) ثاني المخصصات المتصلة ( الشَّرْطُ ) والمراد به الشرط اللغوي لا الشرط الأصولي وهو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم ( وهو ) أي الشرط اللغوي ( تعليقُ أمرٍ بأمرٍ كلٌّ منهما في المستقبَلِ أو ما يدُلُّ عليهِ ) من صيغة نحو أكرم بني تميم إن جاءوا أي الجائين منهم، بمعنى أن الشرط يراد به أحد معنيين إما نفس التعليق المعنوي أو الصيغة اللفظية أي إن جاءوا في المثال السابق ( وهوَ ) أي الشرط المخصص ( كالاستثناءِ ) اتصالًا وعودا لكل المتعاطفات وصحة إخراج الأكثر به ( و ) ثالثها ( الصِّفَةُ ) المعتبر مفهومها كأكرم بني تميم الفقهاء خرج بالفقهاء غيرهم ( و ) رابعها ( الغايةُ ) كأكرم بني تميم إلى أن يعصوا خرج حال عصيانهم فلا يكرمون فيه ( وهما ) أي الصفة والغاية ( كالاستثناءِ ) اتصالًا وعودا، وصحة إخراج الأكثر بهما ( والمرادُ ) بالغاية ( غايةٌ صَحِبَها عمومٌ يشمَلُها ) أي يشمل تلك الغاية ظاهرا ( ولمْ يُرَدْ بها تحقيقُهُ ) أي تحقيق العموم بل أريد بها الإخراج ( مثلُ ) قوله تعالى: قاتلوا الذين لا يؤمنون إلى قوله ( حتى يُعْطوا الجزيةَ ) فإنها لو لم تأت لقاتلناهم أعطوا الجزية أم لا ( وأَمَّا مثلُ ) قوله تعالى: سلام هي ( حتى مَطلَعِ الفجرِ ) من غاية لم يشملها عموم صحبها، إذ طلوع الفجر ليس من الليلة حتى تشمله ( و ) مثل قولهم: ( قُطِعَتْ أصابِعُهُ من الخِنصِرِ إلى الإِبهامِ ) من غاية شملها عموم صحبها لو لم تذكر وأريد بها تحقيقه ( فلتحقيقِ ) أي فالغاية فيه لتحقيق ( العمومِ ) فيما قبلها لا لتخصيصه فتحقيق العموم في الأول أن الليلة سلام في جميع أجزائها، وفي الثاني أن الأصابع قطعت كلها، والفرق في المثالين أن الفجر أي الغاية لم يدخل في الليل أي في المغيّا، بخلافه في الثاني فإن الإبهام من الأصابع ( و ) خامسها ( بدلُ بعضٍ ) من كل كما ذكره ابن الحاجب كـقوله تعالى: لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( أو ) بدل ( اشتمالٍ ) كما نقله مع ما قبله البرماوي عن أبي حيان عن الشافعي كأعجبني زيد علمه ( ولم يذكرْهُ ) أي البدل بشقيه ( الأكثرُ ) من الأصوليين بل أنكره جماعة منهم الشمس الأصفهاني.
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 13-06-17, 06:17 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 48
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس الثاني والأربعون- مباحث الكتاب

المُخَصِّص- المنفصل


المخصص المنفصل إما أن يكون بالعقل أو بالسمع أي النقل.
أولا: التخصيص بالعقل مثاله : قوله تعالى: ( الله خالق كل شيء ) فالعقل يدرك أن المقصود ما عدا الله تعالى.
ومثاله أيضا: قوله تعالى في الريح التي سخرها على قوم عاد: ( تدمر كل شيء ) فالعقل يدرك بواسطة المشاهدة بالبصر أن السماء مثلا لم تدمر.
ثانيا: التخصيص بالسمع، والمراد به ما كان متوقفا على السمع من الكتاب والسنة وغيرهما وله أقسام هي:
1- تخصيص الكتاب بالكتاب مثاله: قوله تعالى: ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ) فهذا عام في المطلقات سواء كن حوامل أم لا، فخص الحوامل بقوله تعالى: ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ).
2- تخصيص السنة بالسنة مثاله: حديث البخاري: ( فيما سقت السماء العشر ) فهو عام في كثير الناتج وقليله، وقد خص بحديث الصحيحين: ( ليس فيما دون خمسة أوسقٍ صدقةٌ ).
3- تخصيص الكتاب بالسنة مثاله: قوله تعالى: ( يوصيكم الله في أولادكم.. ) الآية. فهذا شامل للولد المؤمن والولد الكافر، فخص بحديث الصحيحين: ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ).
4- تخصيص السنة بالكتاب مثاله: خبر مسلم: ( البكر بالبكر جلد مائة ) فهذا شامل للأمة، فخص بقوله تعالى: ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ).
5- تخصيص الكتاب بالقياس مثاله: قوله تعالى: ( الزانية والزاني فاجلدوا .. ) الآية فهذا شامل للعبد وللأمة، فأما الأمة فخصت بقوله تعالى: ( فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب) وأما العبد فمقيس عليها، فيكون تنصيف العذاب على العبيد الثابت بالقياس مخصص لقوله تعالى.. والزاني.
6- تخصيص السنة بالقياس مثاله: خبر مسلم السابق: ( البكر بالبكر جلد مائة ) فهذا شامل للعبد، فخص منه العبد بالقياس على الامة.
7- تخصيص المنطوق بمفهوم المخالفة مثاله: حديث ابن ماجه وغيره: ( إن الماء لا ينجسه شيء ) فهذا عام في كثير الماء وقليله، وورد في حديث أحمد والأربعة: ( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا ) فإن مفهومه المخالف أن ما كان دون القلتين يحمل الخبث فيخص به عموم الحديث الأول ليكون الماء الذي لاينجسه شيء هو ما كان قلتين فأكثر بخلاف ما كان دونهما.
8- تخصيص المنطوق بمفهوم الموافقة مثاله: خبر أبي داود والبخاري معلقا: ( لَيُّ الواجِدِ يحل عرضه وعقوبته ) أي حبسه وليّ الواجد أي مماطلة الموسر بالدين فهذا شامل للوالدين وغيرهما خص بغير الوالدين لمفهوم قوله تعالى: ( فلا تقل لهما أف ) فإنه إذا كان يحرم التأفيف فمن باب أولى يحرم حبسهما.

( شرح النص )


ومنفَصِلٌ فيجوزُ في الأصحِّ التخصيصُ بالعقلِ، وتخصيصُ الكتابِ به، والسُّنةِ بها، وكلٍّ بالآخَرِ، وبالقياسِ، وبدليلِ الخطابِ، ويجوزُ بالفحوى.
......................... ......................... ......................... ......................... ......
( و ) القسم الثاني من المخصص ( منفَصِلٌ ) أي ما يستقل بنفسه من لفظ أو غيره وهو العقل ( فيجوزُ في الأصحِّ التخصيصُ بالعقلِ ) سواء أكان بواسطة الحس من مشاهدة وغيرها من الحواس الظاهرة أم بدونها فالأول كقوله تعالى في الريح المرسلة على عاد: تدمر كل شيء، أي تهلكه، فإن العقل يدرك بواسطة الحس أي المشاهدة ما لا تدمير فيه كالسماء، والثاني كقوله تعالى: خالق كل شيء، فإن العقل يدرك بالضرورة أنه تعالى ليس خالقا لنفسه ولا لصفاته الذاتية، وكقوله تعالى: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، فإن العقل يدرك بالنظر أن الطفل والمجنون لا يدخلان لعدم الخطاب، وقيل لا يجوز ذلك لأن ما نفي العقل حكم العام عنه لم يشمله العام إذ لا تصح إرادته، وبما تقرر علم أن التخصيص بالعقل شامل للحس كما سلكه ابن الحاجب، لأن الحاكم فيه إنما هو العقل فلا حاجة إلى إفراده بالذكر خلافا لما سلكه الأصل فإنه جعل المخصص المنفصل ثلاثة عقل وحس وسمع ( و ) يجوز في الأصح ( تخصيصُ الكتابِ به ) أي بالكتاب كتخصيص قوله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء، الشامل للحوامل ولغير المدخول بهنّ بقوله: وأولات الأحمال أجلهنّ أن يضعن حملهنّ، وبقوله: يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهنّ من قبل أن تمسوهنّ فما لكم عليهنّ من عدة تعتدونها، وقيل لا يجوز ذلك ( و ) يجوز في الأصح تخصيص ( السُّنةِ ) المتواترة وغيرها ( بها ) أي بالسنة كذلك كتخصيص خبر البخاري: فيما سقت السماء العشر، بخبر الصحيحين: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. وقيل لا يجوز ( و ) يجوز في الأصح تخصيص ( كلٍّ ) من الكتاب والسنة ( بالآخرِ ) فالأول كتخصيص آية المواريث الشاملة للولد الكافر بخبر الصحيحين: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم. فهذا تخصيص بخبر الواحد فبالمتواترة أولى، وقيل لا يجوز بخبر الواحد، والثاني كتخصيص خبر مسلم: البكر بالبكر جلد مائة. الشامل للأمة بقوله تعالى: فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب. وقيل لا يجوز ذلك، ومن السنة فعل النبي وتقريره، فيجوز في الأصح التخصيص بهما، وذلك كأن يقول الوصال حرام على كل مسلم، ثم يفعله أو يقر من فعله ( و ) يجوز في الأصح تخصيص كل من الكتاب والسنة ( بالقياسِ ) المستند إلى نص خاص ولو خبر واحد كتخصيص آية الزانية والزاني الشاملة للأمة بقوله تعالى: فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب، وقيس بالأمة العبد، وقيل لا يجوز ذلك ( وبدليلِ الخطابِ ) أي مفهوم المخالفة كتخصيص خبر ابن ماجه وغيره: الماء لا ينجسه شيء، بمفهوم حديث: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث. رواه أحمد والأربعة، وقيل لا يخصص مفهوم المخالفة المنطوق ( ويجوزُ ) التخصيص ( بالفحوى ) أي مفهوم الموافقة، كتخصيص خبر أبي داود وغيره: ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته. أي حبسه بمفهوم قوله تعالى: فلا تقل لهما أف، فيحرم حبسهما للولد وهو ما نقل عن المعظم من الأصحاب وصححه النووي.
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 13-06-17, 06:18 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 48
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس الثالث والأربعون- مباحث الكتاب

مسائل في التخصيص


أولا: الأصح أن عطف العام على الخاص لا يخصص العام.
مثاله: لو قيل: لا يُقتَلُ الذميُّ بحربيّ ولا المسلم بكافر. فالحربي خاص، والكافر عام في كل كافر فيبقى هذا على عمومه في الأصح، وقيل: بل يخصص به ليكون المعنى: لا يقتل الذمي بحربي ولا يقتل المسلم بكافر حربي، ولذا أجازوا قتل المسلم بالذمي.
وكذا عطف الخاص على العام لا يخصص العام المعطوف عليه في الأصح، كما في حديث أبي داود والنسائي المتقدم : ( لا يقتلُ مسلمٌ بكافر ولا ذو عهد في عهده ) أي بحربي فلا يقتضي هذا أن يكون الكافر خاصا أيضا بالحربي أي أن المعنى لا يقتل مسلم بكافر أي كافر كان ذميا أو حربيا بينما لا يقتل المعاهد بحربي.
ثانيا: الأصح أن رجوع الضمير إلى بعض العام لايخصص ذلك العام.
مثاله: قوله تعالى: ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كنّ يؤمنّ بالله واليوم الآخر وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا ) فالضمير في بعولتهن يرجع إلى الرجعيات من المطلقات. وهذا خاص، والمطلقات في الأول عام في الرجعيات والبوائن. فيبقى هذا على عمومه، ولا يقتضي أن يراد بالمطلقات المأمورات بالتربص الرجعيات فقط.
ثالثا: الأصح أن مذهب الراوي لايخصص النص العام الذي رواه ولو كان صحابيا. وقيل يخصصه إن كان صحابيا وإلا فلا.
مثال ذلك حديث البخاري من رواية ابن عباس مرفوعا: ( مَنْ بدّل دينه فاقتلوه ) فهذا نص عام في المرتد رجلا كان أو امرأة. وروى ابن أبي شيبة والدارقطني في سننه عن ابن عباس قال: لا تقتل النساء إذا هن ارتددن. فمذهبه هذا لا يخصص عموم الحديث الذي رواه لأنه يكون فهما له.
رابعا: الأصح أن ذكر بعض أفراد العام لا يخصص ذلك العام بذلك البعض.
مثاله: حديث مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بشاة ميتة فقال: ( هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به ) فقالوا: إنها ميتة. فقال: إنما حرم أكلها. وحديث الترمذي وغيره: (أيما إهاب دبغ فقد طهر ). فالأول خاص بإهاب الشاة الميتة، والثاني عام في إهاب كل ميتة, فعلى الأصح لايكون ذكر الشاة تخصيصا للنص العام بل يبقى على عمومه.
فمتى ذكر الشارع لفظا عاما وحكم عليه بحكم ما، ثم حكم على فرد من أفراده بنفس الحكم فلا يكون تخصيصا للعام.
خامسا: العام لا يقصر على المعتاد السابق وروده.
مثاله: كما لو كانت عادة الناس تناول البر كقوت ثم ورد نهي عن بيع الطعام بنفس جنسه متفاضلا، فهل يقصر النهي على الطعام المعتاد وهو البر فيكون هو المنهي عنه دون غيره أو يبقى على عمومه؟ الأصح يبقى على عمومه.
وكذا لا يقصر العام على غير المعتاد.
مثاله: لو كانت عادة الناس جارية ببيع البر بجنسه متفاضلا ثم ورد نهي عن بيع الطعام بجنسه متفاضلا، فهل يقصر النهي على غير البر المعتاد أو يبقى على عمومه ؟ الأصح يبقى على عمومه.
والفرق في المسألتين أن المعتاد في الأولى غير داخل في العام؛ إذْ المعتاد هو تناول البر والعام هو البيع، أما الثانية فالمعتاد فيها داخل في العام لأنه البيع في النص والعادة.
والقصد أن عادة الناس لا تؤثر في تخصيص العام على الأصح.
سادسا: أن مثل قول الصحابي نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كذا أو قضى بكذا لا يدل على العموم.
مثاله: قول أبي هريرة رضي الله عنه: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر. رواه مسلم. فالغرر لفظ عام يعم كل أنواعه فقيل بالعموم، واعترض بأن أبا هريرة لم ينقل لنا لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن نهيه كان عن بيع غرر معين فلا يشمل كل بيع غرر. وأجيب بأن الصحابي ثقة عارف باللغة واستنباط الأحكام فلا ينقل لفظا عاما إلا وقد سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على العموم. واعترض بأن قد يكون هذا بحسب اجتهاده وما ظهر له. والله أعلم.

( شرح النص )


والأَصحُّ أَنَّ عطفَ العامِّ على الخاصِّ، ورجوعَ ضميرٍ إلى بعضٍ، ومذهبَ الرَّاوي، وذكرَ بعضِ أَفرادِ العامِّ لايُخَصِّصُ، وأَنَّ العامَّ لا يُقْصَرُ على المعتادِ ولا على ما وراءَهُ، وأَنَّ نحوَ: نَهَى عنْ بيعِ الغَرَرِ لايَعُمُّ.
......................... ......................... ......................... .......................
( والأَصحُّ أَنَّ عطفَ العامِّ على الخاصِّ ) وعكسه وهو عطف الخاص على العام لا يخصص العام، وقال الحنفي يخصصه أي يقصره على الخاص، مثال عطف العام على الخاص لو قيل: لا يُقتَلُ الذميُّ بحربيّ ولا المسلمُ بكافر. فالحربي خاص، والكافر عام في كل كافر فيبقى هذا على عمومه في الأصح، فالمسلم معطوف على الذمي وبكافر معطوف على بحربي بواسطة الواو في قوله ولا المسلم فهو من عطف المفردات عطف المسلم على الذمي وعطف بكافر على بحربي، ومثال عطف الخاص على العام حديث أبي داود والنسائي: لا يقتل مسلمٌ بكافرٍ ولا ذو عهدٍ في عهدِهِ. أي بحربي، فالكافر عام، والحربي خاص فيبقى العام على عمومه، فذو عهد معطوف على مسلم وبحربي المقدر معطوف على بكافر ( و ) الأصح أن ( رجوعَ ضميرٍ إلى بعضٍ ) من العام لا يخصصه مثاله قوله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء. مع قوله بعده: وبعولتهن أحق بردهن. فضمير وبعولتهن للرجعيات بينما يشمل قوله والمطلقات الرجعيات والبوائن، وقيل: لا يشملهن ويؤخذ حكمهن من دليل آخر كالإجماع ( و ) الأصح أن ( مذهبَ الرَّاوي ) للعام بخلافه لا يخصصه ولو كان صحابيا، وقيل يخصصه مطلقا أي سواء كان الراوي صحابيا أم لا، وقيل يخصصه إن كان صحابيا، وذلك كخبر البخاري من رواية ابن عباس مرفوعا: من بدل دينه فاقتلوه. مع قوله إن صح عنه أن المرتدة لا تقتل ( و ) الأصح أن ( ذكرَ بعضِ أَفرادِ العامِّ) بحكم العام ( لا يخصِّصُ ) العام، وقيل يخصصه، مثاله خبر الترمذي وغيره: أيما إهاب دبغ فقد طهر. مع خبر مسلم أنه صلى الله عليه وسلّم مر بشاة ميتة فقال: هلا أخذتم إهابها فدبتغموه فانتفعتم به. فقالوا إنها ميتة. فقال: إنما حرم أكلها
( و ) الأصح ( أَنَّ العامَّ لا يُقْصَرُ على المعتادِ ) السابق ورود العام ( ولا على ما وراءَهُ ) أي المعتاد بل يجري العام على عمومه فيهما، وقيل: يقصر على ذلك، فالأول: كأن كانت عادتهم تناول البر، ثم نهي عن بيع الطعام بجنسه متفاضلًا، فقيل: يقصر الطعام على البر المعتاد، والثاني: كأن كانت عادتهم بيع البر بالبر متفاضلًا، ثم نهى عن بيع الطعام بجنسه متفاضلًا، فقيل: يقصر الطعام على غير البر المعتاد، والأصح لا يقصر في الحالتين ( و ) الأصح ( أنَّ نحوَ ) قول الصحابي إنه صلى الله عليه وسلّم ( نَهَى عن بيعِ الغرر ِ) كما رواه مسلم من رواية أبي هريرة ( لا يَعُمُّ ) كل غرر وقيل يعمه لأن قائله عدل عارف باللغة واستنباط الأحكام الشرعية، فلولا ظهور عموم الحكم مما قاله النبي صلى الله عليه وسلّم لم يأت هو في الحكاية له بلفظ عام كالغرر، قلنا ظهور عموم الحكم بحسب ظنه ولا يلزمنا اتباعه في ذلك، إذ يحتمل أن يكون النهي عن بيع الغرر بصفة يختص بها فتوهمه الراوي عاما، ومثل نهيه عن شيء لو قال قضى رسول الله صلى الله عليم وسلم بكذا وجاء بلفظ عام فإنه يرد عليه الاحتمال.
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 13-06-17, 06:18 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 48
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس الرابع والأربعون- مباحث الكتاب

تكملة مسائل التخصيص


الكلام الوارد جوابا لسؤال إمّا أن يكون مستقلا بإفادة المعنى- بأن لا يحتاج إلى ذكر السؤال- وإما أن لايستقل.
أولا: جواب السؤال غير المستقل أي الذي لا يفيد بدون ذكر السؤال كنعم وبلى تابع للسؤال في عمومه وخصوصه؛ لأن السؤال معاد في الجواب.
كما لو سئل: هل في الحبوب زكاة ؟ فقيل: نعم؛ فيعم كل حبّ، أو سئل: هل في الحنطة زكاة؟ فقيل: بلى فيختص بها.
ثانيا: جواب السؤال المستقل إما أن يكون أعم من السؤال، وإما أن يكون اخص منه، وإما ان يكون مساويا.
1- إن كان الجواب مساويا للسؤال في العموم والخصوص فأمره واضح أي في كونه تابعا للسؤال عموما وخصوصا.
مثاله أن يقال: ماذا على مَن جامع في نهار رمضان ؟فيجاب: بأن مَن جامع في نهار رمضان فعليه كفارة. فواضح أن الجواب عام يشمل كل مجامع.
ومثل أن يقال جامعتُ في نهار رمضان فماذا عليّ ؟ فيقال عليكَ إن جامعتَ في نهار رمضان كفارة. فهذا خاص.
2- وإن كان الجواب أخص من السؤال فهذا إما أن يمكن معرفة حكم المسكوت عنه كما لو قال قائل: ماذا على مَن أفطر رمضان بغير عذر ؟ فيقال له: مَن جامع في نهار رمضان فعليه كفارة. فالجواب أخص من السؤال ولكن المفهوم من قوله: جامع أنه لا كفارة بغير الجماع. فهذا جائز.
أو لم يمكن معرفة حكم المسكوت عنه فهذا غير جائز؛ لأن فيه تأخير البيان عن وقت الحاجة.
3- وإن كان الجواب أعم من السؤال فهي المسألة المعروفة بـ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
مثاله حديث الترمذي وغيره: قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء. فالسؤال خاص بماء بئر بضاعة والجواب عام فيعم كل ماء.
ثالثا: صورة السبب قطعية.
أي أن الصورة التي هي سبب ورود النص العام كماء بئر بضاعة في الحديث المتقدم قطعية الدخول في النص العام فلا يجوز إخراجها بالاجتهاد.
ويقرب من صورة السبب فتكون قطعية مثلها ما إذا ورد في القرآن خاص وتلاه في رسم المصحف عام للمناسبة بينهما فإنه يفهم منه أن ذلك الخاص داخل في الحكم العام قطعا.
مثاله: قوله تعالى: ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت.. ) الآية فإنها نزلت في شأن اليهود الذين يكتمون الأمانة التي رعوها ببيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم التي في كتبهم، ثم قال بعدها : ( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) فهذا عام في كل أمانة وتدخل أمانة بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم قطعا، فهي تشبه سبب النزول، مع أنهما لم يتحدا في النزول فقد ذكروا أن قوله تعالى إن الله يأمركم.. نزل بعد ست سنين من نزول قوله ألم تر..
رابعا: إذا ورد نص عام وبعد وقت العمل بموجبه ورد خاص معارض له فإن هذا الخاص ناسخ للعام بالنسبة لما تعارضا فيه. وهذا يسمى بالنسخ الجزئي.
مثاله قوله تعالى: ( اقتلوا المشركين ) ثم ورد النهي عن قتل أهل الذمة فإن هذا ينسخ الأمر بقتلهم الذي دل عليه عموم المشركين.
فإن لم يكن الخاص ورد بعد وقت العمل بالعام لم يكن ناسخا له بل كان مخصصا له فتشمل هذه ما يلي:
1- أن يرد الخاص بعد العام ولكنه يرد قبل دخول وقت العمل بالعام.
2- أن يرد العام بعد الخاص أي أن يتقدم الخاص ثم يأتي بعده عام عكس ماسبق.
3- أن يتقارن العام والخاص في الورود بأن عقبَ أحدهما الآخر.
4- أن يجهل تاريخ المتقدم والمتأخر.
ففي كل هذه الحالات يخصص الخاص العام.
فإن قيل: فما الفرق حينئذ بين النسخ الجزئي وبين التخصيص ولمَ لمْ تعتبروا النسخ تخصيصا ؟
قلنا: إن التخصيص بيان للمراد من العام- أي أن تلك الصورة الخاصة ليست مندرجة في الحكم العام- وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فإنا لو قلنا: إن النص الخاص الذي ورد بعد العمل بالعام مخصص للعام لكان فيه تأخير للبيان عن وقت الحاجة وهو وقت العمل بالنص، ولكن لو قلنا: هذا نسخ فهذا يعني أن المثال الخاص كان مندرجا في النص العام ثم نسخ وأخرج من العام، ففي التخصيص بيان أن الصورة الخاصة لم تدخل في العام، وفي النسخ دخول أولي فيه ثم إخراجها منه.
خامسا: إذا ورد نصان كل منهما عام من وجه وخاص من وجه آخر وبينهما تعارض فإنه يصار حينئذ إلى الترجيح بينهما.
مثاله: حديث البخاري: من بدل دينه فاقتلوه، مع نهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء. رواه البخاري ومسلم.
فالأول عام في الرجال والنساء خاص بأهل الردة، والثاني خاص بالنساء عام في الحربيات والمرتدات. فيصار إلى الترجيح وقد ترجح الأول بقيام القرينة على اختصاص الحديث الثاني بسببه وهن الحربيات فإنه صلى الله عليه وسلم مر بامرأة مقتولة فى بعض غزواته فقال لم قتلت وهى لا تقاتل ونهى عن قتل النساء. كما في سنن أبي داود وغيره فعلم انه أراد بهن الحربيات.

( شرح النص )


مسألةٌ: جوابُ السؤالِ غيرُ المستقلِ دونَهُ تابعٌ لهُ في عمومِهِ، والمستقلُ الأخصُّ جائزٌ إنْ أمكنَتْ معرفةُ المسكوتِ عنهُ والمساوي واضحٌ والأصحُّ أنَّ العامَ على سببٍ خاصٍّ معتبرٌ عمومُهُ، وأنَّ صورةَ السببِ قطعيةُ الدخولِ فلا تخصُّ بالاجتهادِ، ويقربُ منها خاصٌّ في القرآنِ تلاهُ في الرَّسْمِ عامٌّ لمناسبةٍ.
مسألةٌ: الأصحُّ إنْ لمْ يتأخرْ الخاصُّ عن العملِ خَصَّصَ العامَّ وإلا نَسَخَهُ، وإنْ كانَ كلٌّ عامًا مِنْ وجهٍ فالتَّرجيحُ.
......................... ......................... ......................... ....................
هذه ( مسألةٌ: جوابُ السؤالِ غيرُ المستقلِ دونَهُ ) أي دون السؤال كنعم وبلى وغيرهما مما لو ابتدىء به لم يفد ( تابعٌ لهُ ) أي للسؤال ( في عمومِهِ ) وخصوصه، لأن السؤال معاد في الجواب، فالأول كخبر الترمذي وغيره أنه صلى الله عليه وسلّم سئل عن بيع الرطب بالتمر؟ فقال: أينقص الرطب إذا يبس. قالوا: نعم. قال: فلا إذًا . فيعم كل بيع للرطب بالتمر سواء صدر من السائل أو من غيره، والثاني كقوله تعالى: فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم. فالكلام على خصوص أولئك المخاطبين فلا يعم غيرهم ( والمستقِلُّ ) دون السؤال ثلاثة أقسام: أخص من السؤال، ومساوٍ له، وأعم. فـ ( الأخصُّ ) منه ( جائزٌ إنْ أمكنتْ معرفةُ ) الحكم ( المسكوتِ عنهُ ) منه كأن يقول النبي صلى الله عليه وسلّم: مَن جامع في نهار رمضان فعليه كفارة كالمظاهِر. في جواب مَن أفطر في نهار رمضان ماذا عليه ؟ فيفهم من قوله جامع أن الإفطار بغير جماع لا كفارة فيه، فإن لم يمكن معرفة المسكوت عنه من الجواب لم يجز لتأخير البيان عن وقت الحاجة ( والمساوي ) له في العموم والخصوص ( واضحٌ ) في كونه يتبعه عموما وخصوصا مثال العموم: كأن يقال لمن قال: ما على من جامع في نهار رمضان؟ من جامع في نهار رمضان فعليه كفارة كالظهار، ومثال الخصوص: كأن يقال لمن قال: جامعت في نهار رمضان ماذا عليّ ؟ عليكَ إن جامعت في نهار رمضان كفارة كالظهار، وأما الأعم منه فمذكور في قولي: ( والأصحُّ أنَّ العامَّ ) الوارد ( على سببٍ خاصٍّ ) في سؤال أو غيره ( معتبرٌ عمومُهُ ) نظرا لظاهر اللفظ، وقيل: مقصور على السبب لوروده فيه سواء أوجدت قرينة التعميم أم لا. فالأول كقوله تعالى: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما. إذ سبب نزوله على ما قيل أن رجلاً سرق رداء صفوان بن أمية، فذكر السارقة قرينة على أنه لم يرد بالسارق ذلك الرجل فقط، والثاني - وهو ما لم توجد فيه قرينة التعميم- كخبر الترمذي وغيره عن أبي سعيد الخدريّ قيل يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال: إن الماء طهور لا ينجسه شيء. أي مما ذكر من الحيض ولحوم الكلاب والنتن وغيرها من النجاسات، وقيل: مما ذكر وهو ساكت عن غيره، وقد تقوم قرينة على الاختصاص بالسبب كالنهي عن قتل النساء في الصحيحين، فإن سببه أنه عليه الصلاة والسلام رأى امرأة حربية في بعض مغازيه مقتولة، وذلك يدل على اختصاصه بالحربيات فلا يتناول المرتدة ( و ) الأصح (أنَّ صورةَ السببِ ) التي ورد عليها العام ( قطعيةُ الدخولِ ) فيه أي في العام لوروده فيها ( فلا تخصُّ ) منه ( بالاجتهادِ ) وقيل: ظنية كغيرها فيجوز إخراجها منه بالاجتهاد. قال التقي السبكي والد تاج الدين السبكي: ( ويقربُ منها ) أي من صورة السبب حتى يكون قطعي الدخول على الأصح أو ظنيه على القول الثاني ( خاصٌّ في القرآنِ تلاهُ في الرَّسمِ ) أي رسم القرآن وإن لم يتله في النزول ( عامٌّ لمناسبةٍ ) بين التالي والمتلوّ كما في آية: ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت. فإنها إشارة إلى كعب بن الأشرف ونحوه من علماء اليهود لما قدموا مكة وشاهدوا قتلى بدر حرّضوا المشركين على الأخذ بثأرهم، ومحاربة النبيّ صلى الله عليه وسلّم فسألوهم من أهدى سبيلا محمد وأصحابه أم نحن فقالوا: أنتم مع علمهم بما في كتابهم من نعت النبيّ صلى الله عليه وسلّم المنطبق عليه، وأخذ المواثيق عليهم أن لا يكتموه فكان ذلك أمانة لازمة لهم ولم يؤدّوها حيث قالوا للمشركين ما ذكر حسدا للنبيّ صلى الله عليه وسلّم، وقد تضمنت الآية أداء الأمانة التي هي بيان صفة النبيّ صلى الله عليه وسلّم وذلك مناسب لقوله تعالى إن الله يأمركم أن تؤدُّوا الأمانات إلى أهلها. فهذا عام في كل أمانة وذاك خاص بأمانة هي بيان صفة النبيّ صلى الله عليه وسلّم بما ذكر والعام تال للخاص في الرسم متراخ عنه في النزول لست سنين مدة ما بين بدر وفتح مكة. هذه ( مسألةٌ الأصحُّ ) أنه ( إنْ لمْ يتأخرْ الخاصُّ عن ) وقت ( العملِ ) بالعام المعارض له بأن تأخر الخاص عن ورود العام ولكن قبل دخول وقت العمل، أو تأخر العام عن الخاص، أو تقارنا بأن عقب أحدهما الآخر، أو جهل تاريخهما ( خَصَّصَ ) الخاص ( العامَّ ) وقالت الحنفية وإمام الحرمين العام المتأخر عن الخاص ناسخ له كعكسه، مثال العام: فاقتلوا المشركين. والخاص أن يقال: لا تقتلوا الذمي ( وإلا ) بأن تأخر الخاص عما ذكر ( نَسَخَهُ ) أي نسخ الخاص العام بالنسبة لما تعارضا فيه، وإنما لم يجعل ذلك تخصيصا، لأن التخصيص بيان للمراد بالعام وتأخير البيان عن وقت العمل ممتنع كما سيأتي ( و ) الأصح أنه ( إنْ كانَ كلٌّ ) من المتعارضين ( عامًا مِن وجهٍ ) خاصا من وجه (فالترجيحُ ) بينهما من خارج واجبٌ لتعادلهما تقارنا أو تأخر أحدهما أو جهل تاريخهما. وقالت الحنفية: المتأخر ناسخ للمتقدم. مثال ذلك خبر البخاري: من بدّل دينه فاقتلوه. وخبر الصحيحين: أنه صلى الله عليه وسلّم نهى عن قتل النساء. فالأوّل عام في الرجال والنساء خاص بأهل الردّة، والثاني خاص بالنساء عام في الحربيات والمرتدات، وقد ترجّح الأوّل بقيام القرينة على اختصاص الثاني بسببه وهو الحربيات.
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 13-06-17, 06:19 PM
أبو مصطفى العراقي أبو مصطفى العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-17
المشاركات: 48
افتراضي رد: دروس في شرح متن لب الأصول في علم الأصول للمتوسطين

الدرس الخامس والأربعون- مباحث الكتاب

المطلق والمقيّد


أولا: المطلق: لفظ دلّ على الماهيّة بلا قيد. نحو: أكرمْ رجلًا، فالرجل لفظ دل على ماهية هي الذكر البالغ من بني آدم، ولم يذكر معه قيد زائد يخصصه بحصة معينة من الرجل نحو: أكرم رجلًا مؤمنا أو عالما أو فقيرا ونحوه، فيكون الرجل مطلقا.
وكذا إذا قيل: ( رجل- امرأة -ذئب- سيارة- ثلاجة- بيت- قميص- طائرة... ) كل هذه الألفاظ تدل على معنى ومفهوم كلي أي ماهية عارية عن كل قيد فتكون مطلقة ويسمى المطلق باسم الجنس أيضا.
وقولنا: بلا قيد أي من وحدة أو كثرة أو غيرهما من القيود كالرجل يراد به حقيقته الذهنية مجردة من التقييد بكونه واحدا أو أكثر طويلا أو قصيرا مؤمنا أو كافرا بل ينظر إلى محض معناه وهو الذكر البالغ.
فاحترزنا بقولنا بلا قيد عما يلي:
1- المقيد بقيد التعيين الذهني وهو علم الجنس كأسامة فإنه ليس من المطلق.
2- المقيد بقيد الوحدة الخارجية المعينة كزيد وهذا الرجل.
3- المقيد بقيد الوحدة غير المعينة وهو النكرة كرجل.
4- المقيد بقيد الكثرة المحصورة وهو اسم العدد كعشرين.
5- المقيد بقيد الكثرة غير المحصورة أي المستغرقة لجميع الأفراد وهو العام كأكرم كل رجل.
ثانيا: النكرة هي: لفظ دال على الماهية مع قيد الوحدة غير المعينة أي هي الفرد المنتشر والشائع في جنسه. كرجل.
فالفرق بين المطلق والنكرة فرق اعتباري لا حقيقي لاتحادهما في نفس الأمثلة كرجل ورقبة وكتاب وسيارة، فلفظ رجل مثلا من حيث دلالته على محض معناه الذهني مطلقا من كل قيد حتى قيد الوحدة فهو مطلق، ومن حيث دلالته على فرد واحد خارجي غير معين أي على هذا الرجل أو ذاك فهو نكرة.
ثالثا: المطلوب تحصيله في المطلق هو الماهية والوحدة ضرورية إذْ لا وجود للماهية المطلوبة بأقل من واحد.
فإذا قيل: اعتقْ رقبةً، فالمطلوب تحقيق ماهية العتق ولا يوجد ذلك في الخارج إلا بعتق رقبة واحدة، فالمطلق يدل على الوحدة ولكن ليس بالمطابقة بل بالالتزام.
رابعا: المقيّد هو: لفظ دال على الماهية مع قيد من القيود، نحو أكرم رجلًا عالما، واعتق رقبة مؤمنة، فالمقيد هو المطلق مع إضافة قيد عليه كقوله تعالى: ( فصيام شهرين متتابعينِ ).
خامسا: الإطلاق والتقييد يجتعان في لفظ واحد بجهتين مختلفتين كقوله تعالى: ( فتحرير رقبة مؤمنة ) فهذا لفظ مقيد من جهة الدين ولكنه مطلق من جهة أخرى كالذكورة والأنوثة والصغر والكبر.
سادسا: ذهب الأمدي وابن الحاجب وغيرهما من الأعلام إلى عدم التفريق بين المطلق والنكرة ولا حتى بالاعتبار فالمطلق عندهم هو: لفظ دال على واحد لا بعينه من أفراد الجنس. فهو موضوع للوحدة مطابقة لا التزاما.
وكونه موضوعا للواحد حيث لم يثن اللفظ أو يجمع كرجلين ورجال نحو: أكرم رجلين، وأكرم رجالا فهو من المطلق الذي هو النكرة فإذا قيل أكرم رجلين أي اثنين غير معينين من الجنس وإذا قيل أكرم رجالا أي ثلاثة فأكثر غير معينين من أفراد الجنس.
سابعا: المطلق والمقيّد كالعام والخاص، فما جاز تخصيص العام به جاز تقييد المطلق به، فيجوز تقييد الكتاب بالكتاب، وتقييد الكتاب بالسنة وبالقياس وبالمفهوم، ويجوز تقييد السنة بالسنة، وتقييد السنة بالكتاب وبالقياس وبالمفهوم.
مثاله: قال تعالى: ( حرمت عليكم الميتة والدم ) قيد الدم بالمسفوح في قوله تعالى: ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا ).

( شرح النص )


المطلقُ والمقيَّدُ
المختارُ أَنَّ المطلقَ ما دلَّ على الماهيةِ بلا قيدٍ.
والمطلقُ والمقيَّدُ كالعامِّ والخاصِّ.
......................... ......................... ......................... ...............
( المطلقُ والمقيَّدُ ) أي هذا مبحثهما ( المختارُ أَنَّ المطلقَ ) ويسمى اسم جنس أيضا ( ما ) أي لفظ ( دلّ على الماهيةِ بلا قيدٍ ) من وحدة وغيرها فهو كلي، وقال الآمدي وابن الحاجب هو: ما دل على شائع في جنسه. ومذهبهم هذا هو الموافق لأهل العربية قال العلامة العطار: ... وبه تعلم ترجيح ما ذكره ابن الحاجب والآمدي وأن ما قالاه هو الموافق لأسلوب الأصوليين؛ لأن كلامهم في قواعد استنباط أحكام أفعال المكلفين، والتكليف متعلق بالأفراد دون المفهومات الكلية التي هي أمور عقلية فتدبر. اهـ وعلى مختار المصنف اللفظ في المطلق والنكرة واحد، والفرق بينهما بالاعتبار إن اعتبر في اللفظ دلالته على الماهية بلا قيد يسمى مطلقا واسم جنس أيضا، أو مع قيد الشيوع يسمى نكرة، والقائل بالقول الثاني ينكر اعتبار الأوّل في مسمى المطلق ( والمطلقُ والمقيَّدُ كالعامِّ والخاصِّ ) فيما مرّ فما يخص به العام يقيد به المطلق وما لا فلا؛ لأن المطلق عام من حيث المعنى فيجوز تقييد الكتاب به وبالسنة والسنة بها وبالكتاب، وتقييدهما بالقياس والمفهومين.
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:34 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.