ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
القسم الانجليزي التقويم .

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #81  
قديم 23-10-15, 07:08 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

المعنى:

= اتفق العلماء على أن الكفار:
1- مخاطبون بأصل الإسلام وهو الإيمان.
2- ومخاطبون بالمعاملات كالبيع والشراء والإجارة والرهن ونحوها
3- ومخاطبون بالعقوبات كالحدود والقصاص.
قال أبو إسحاق الإسفراييني: "لا خلاف أن خطاب الزواجر من الزنا والقذف يتوجه على الكفار كما يتوجه على المسلمين."،
وقال السرخسي: "لا خلاف في أنهم مخاطبون بالإيمان والعقوبات والمعاملات في الدنيا والآخرة."[1]

= وأما فروع الشريعة (والمراد بها: الأحكام العملية من الأوامر: كالصلاة والزكاة، والنواهي: كالزنا وشرب الخمر) فقد اختلفوا فيها على مذاهب:

الأول- أنهم مخاطبون بفروع الشرائع كما ذكره المصنف وهو مذهب الشافعي وأصح الروايتين عن أحمد ومذهب المالكية وبعض الحنفية كأبي بكر الرازي ومذهب أهل الحديث وأكثر المعتزلة وهو الصحيح[2]،
لكن هذا الخطاب مشروط بالإسلام فهم مخاطبون بالفروع وبما لا تتم إلا به وهو الإسلام.

الثاني- أنهم ليسوا مكلفين بالفروع وبه قال جمهور الحنفية وهو رواية عن أحمد وإليه ذهب الشيخ أبو حامد الاسفراييني من الشافعية وعبد الجبار من المعتزلة، وابن خويز منداد المالكي، وقال الإبياري: إنه ظاهر مذهب مالك.

الثالث- أنهم مكلفون بالنواهي دون الأوامر واحتجوا بأن الكافر يتصور منه الانتهاء عن المنهيات في حالة الكفر بخلاف العبادات فعلم أنهم لم يكونوا مخاطبين بها.

الرابع- أنهم مكلفون بالأوامر فقط دون النواهي قال الزركشي: "ولعله انقلب مما قبله ويرده الإجماع السابق على تكليفهم بالنواهي".

الخامس- أن المرتد مكلف دون الكافر الأصلي.

السادس- أنهم مكلفون بما عدا الجهاد، أما الجهاد فلا؛ لامتناع قتالهم أنفسهم

السابع- التوقف حكاه الشيخ أبو حامد الاسفراييني عن الأشعري، وحكاه سليم الرازي عن بعض الأشعرية

الثامن- وهو وجه خرَّجه الزركشي من تصرفات الأصحاب في الفروع وهو التفصيل بين الحربي وغيره فالحربي غير مكلف بالفروع وأما غيره فمكلف بها[3]
___________________________________________

[1] إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر 2/ 146 د. عبد الكريم النملة ط. دار العاصمة، والبحر المحيط للزركشي 400 ت. عبد القادر عبدالله العاني ط. وزارة الأوقاف بالكويت
[2] التحقيقات والتنقيحات السلفيات لمشهور حسن آل سلمان 154- 155.
[3] البحر المحيط للزركشي 398- 403.
رد مع اقتباس
  #82  
قديم 27-10-15, 09:11 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

[قال صاحبي]

قال: لماذا وَقَعَ الإجماعُ على أن الكفار مخاطبون بالإسلام دون الفروع؟
قلت: لأن الإسلام يُخْرِجُ من الكفر الموجبِ للخلود في النار ولا كذلك الفروع.
ولأن النبي صلى الله عليه وسلم بُعِثَ إلى الناس كافة ليدعوَهم إلى الإيمان، فلو لم يكونوا مخاطَبين بالإسلام لم يكن للرسالة فائدة وكان إرسال الرسل عبثا.
ولأن مناط التكليف - وهو البلوغ والعقل - متحقق فيهم.
قال: هل يثاب الكافر لو صلَّى أو زكَّى أو فعل غير ذلك من فروع الإسلام؟
قلت: لا
قال: فما فائدة خطابهم بهذه الفروع ؟
قلت: لكى يعذبوا في الآخرة على تركها كما يعذبون على ترك الإيمان.
قال:أفهم من هذا أن فائدة خطابهم بها أخرويةٌ فقط
قلت: يقال هذا، ولكن الصحيح أن ثمت فوائد دنيوية أيضا مترتبة على خطابهم بالفروع منها:
1- تنفيذُ طلاقِ الكافرِ وعتقِه وظهارِه، وإلزامُه الكفارة.
2- ومنها: إذا قتل الحربيُّ مسلمًا ففي وجوب القَوَد أو الديةِ خلافٌ مبنيٌّ على الاختلاف في خطابهم بالفروع
3- ومنها: هل يجوز تمكينُ الكافرِ الجنبِ من دخول المسجد أوْ لا؟ فيه خلاف كذلك مبني على هذه المسألة
4- ومنها: تحريم ثمن الخمر عليهم كما نص عليه الشافعي
5- ومنها: أنهم هل يُقْطَعون في السرقة ويقتلون في الحرابة حدًّا أم غير حد؟ فمن ذهب إلى أنهم غير مكلفين بالفروع قال: إنهم يقطعون في السرقة ويقتلون في الحرابة من باب الدَّفْعِ فهو تعزيرٌ لا حدٌّ؛ لأن الحدود كفارات لأهلها وليست هذه كفارات
6- ومنها: إذا دخل الكافرُ مكةَ فأسلم وأحرم فهل عليه دمٌ لِتَرْكِ الميقات أو لا؟
قال الشافعي: عليه دم؛ لأنه مخاطَب بالفروع، فبَعْدَ الإسلام يستأنف الفرائض من يوم أسلم غير أنه لا يؤمر بإعادة ما فرَّطَ فيه في الشرك منها.
وقال محمد بن الحسن: ليس عليه دم لترك الميقات؛ لأنه لم يكن عليه؛ حيث إنه غير مخاطب بالفروع
7- ومنها: هل يحل للمسلم أن يطأ زوجته النصرانيةَ إذا خرجتْ من الحيض قبل أن تغتسل ويمضي عليها وقت صلاة؟ فيه خلاف مبني على هذه المسألة:
فمن قال: (إنهم مخاطبون بالفروع) قال: يجب أن تغتسل أوَّلًا
ومن قال: (إنهم غير مخاطبين بالفروع) قال: لا يجب أن تغتسل لأنها غير مأمورة بذلك
قال: لقد تفكرت فلم أجدْ إلا أن الكافر ليس أهلا للعبادة؛ لأنه لا يثاب، فلمَّا لم يكن من أهل الثواب لم يكن من أهل الخطاب.
قلت: نُكْمِلُ في اللقاء القادم
رد مع اقتباس
  #83  
قديم 07-11-15, 07:18 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قلت: كيف قلتَ؟
قال: قلتُ: لقد تفكرت فلم أجد إلا أن الكافر ليس أهلا للعبادة؛ لأنه لا يثاب، فلمَّا لم يكن من أهل الثواب لم يكن من أهل الخطاب.
قلت:فهذا استعمال للعقل مع ورود النص، ورَدٌّ للنص بالعقل.
قال: فأين النص على هذه المسألة؟
قلت: ما ذكره المصنف الإمام وهو قوله تعالى: {إِلَّا أَصْحَابَ اليَميِنِ فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَآئِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا اليَقِينُ} [المدثر: 39 – 47]
فسكتَ، ثم قال: آنت أعلمُ أم أبو حنيفة ؟
فعلمت ما سيقوله ففاجئته بقولي: أنا
فنظر إلي بحِدَّةٍ وانتفخت أوداجه وهو يكظم غيظه
فقلت له: هَوِّنْ عليك؛ فلم أكمل كلامي بعد
قال: وهل بقي بعد قولك هذا كلام، لقد فضلت نفسك على أبي حنيفة رحمه الله فماذا تقول بعد هذا؟!
فأردت الإمعان في استثارته فقلت: أنا لم أقل إلا الحق
فازداد غيظا وأراد أن يفتك بي ثم أعرض بوجهه عني ونهض ليتركني
فقلت له: على رِسْلِكَ فأنا لم أنتهِ مما أردت قَوْلَهُ
فقال وهو معرض عني: قل ما تشاء وأوجز فإني على عجل
قلت: أنا لا أساوي قلامة ظفر من أبي حنيفة رحمه الله
فالتفت إلىَّ متهللا قائلا: وهل هذا هو ما أردت أن تقوله حين قلتَ: أنا
قلت: نعم، هذا هو
قال: فإذا أقررت بهذا فهل عرفتَ هذا الدليل ولم يعرفه أبو حنيفة
قلت: بهذا ضل المتعصبون من المقلدة، فمهما جئتهم بنص من كتاب أو سنة أو استدلال صحيح من قياس أو أثر ونحو ذلك إلا أجابوا بمثل ما أجبت به مستنكرين أن يذهب هذا الدليل عن إمامهم ويعلمه مَنْ هو دونه فجعلوا إمامهم لا يجوز أن يخفى عليه دليل ولا أن يذهب عنه تعليل.
وقد كان صاحبي رجلا منصفا غير متعصب فقال لي: أكملْ.
فقلت: إن أحببت أن أزيدك أدلة أخرى فعلت.
قال: نعم، أحب ذلك
قلت:
من الأدلة على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة :

1- آيات سورة المدثر السابقة، وجه الدلالة منها: أنهم ذكروا أن من سبب العذاب أنهم لم يُصَلُّوا في الدنيا ولم يُزَكُّوا (وهو المراد بإطعام المسكين والله أعلم) وكونهم كانوا يخوضون مع الخائضين.
2- أنه تعالى ذم قوم شعيب بالكفر ونقص المكيال
3- وذم قوم لوط بالكفر وإتيان الذكور
4- وذم عادا قوم هود بالكفر وشدة البطش
5- قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] فـ (أل) في {النَّاسِ} للاستغراق فتشمل المؤمن والكافر
6- قوله تعالى:{لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 1 – 5]
الضمير في {أُمِرُواْ} يعود على (أهل الكتاب والمشركين) فإذًا هم مأمورون
7- قوله تعالى:{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا. يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} [الفرقان: 68، 69]
فسبب مضاعفة العذاب الأمور الثلاثة: الكفر والقتل والزنا
8- قوله تعالى:{كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ. وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى} [القيامة: 26 - 33]
فذم الكفار على ترك الصدقة وعلى ترك الصلاة فدل على أنهم مخاطبون بهما
9- قوله تعالى:{وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } [فصلت: 6، 7] فتوعد الله المشركين بالويل لكفرهم ولأنهم لا يؤتون الزكاة
10- قوله تعالى:{الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ} [النحل: 88] فَرَتَّبَ اللهُ عز وجل زيادةَ العذابِ على الكفر وعلى الصد عن سبيل الله.
قال: هذه أدلة ظاهرة على هذه المسألة تبين رجحان مذهب الجمهور فيها وهو أن الكفار مخاطبون بالفروع ولكن...
رد مع اقتباس
  #84  
قديم 11-11-15, 07:16 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات


قلت: لكن ماذا ؟
قال: لكني أجد الأصحاب (الشافعية) يذكرون في كتب الأصول أن الكفار مخاطبون بالفروع، فإذا نظرت في كتب الفقه وجدتهم يقولون: إن الصلاة والزكاة والصيام والحج لا تجب على الكافر الأصلي، فكيف نوفق بين ذلك؟
قلت:...
فبادرني قائلا: وأخرى وهي أنهم كيف يكلفون بما لو فعلوه لما صح منهم؟ أليس هذا تكليفَ ما لا يطاق؟
فسكتُّ.
فقال: أجبني فإني قد تحيرت في أمري
قلت: إنما أنتظر فراغك مما عندك
قال: قد فرغت فأجبني
قلت:أما قولك: كيف يكلفون بما لو فعلوه لما صح منهم؟ وأنه تكليفٌ بما لا يطاق. فالذي أوقعك في هذا الإشكال أنك لم تنظر إلا إلى نصف المسألة وتركت نصفها الآخر ولو أنعمت النظر لما وقعت فيما وقعت فيه
قال: وكيف ذلك ؟
قلت: لأنك لم تنظر إلا إلى قولهم: (الكفار مخاطبون بالفروع)
قال: أليست هذه هي المسألة ؟
قلت:بلى ولكن لها تتمة
قال: وما هي ؟
قلت: هي قول المصنف: "وبما لا تصح إلا به وهو الإسلام."
فسكتَ.
قلت: أليس قد مر علينا قاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)؟
قال: بلى
قلت:فالصلاة والزكاة والصيام والحج و...الخ كلها :
واجبة على الكافر
ولا تصح منه إلا بشرط تقدم الإسلام على الإتيان بهذه الفرائض،
فكما أن المُحْدِثَ مخاطَب بـ :
الصلاة
وبما لا تصح الصلاة إلا به وهي الطهارة،
فلو صلى وهو محدِث لم تصح صلاتُه وهو مع ذلك مخاطَب بها وبالطهارة؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بها فهو مخاطَب بالأمرين جميعا
فكذلك الكافر مخاطب بالفروع وبما لا تصح إلا به وهو الإسلام فهو مخاطب بالأمرين جميعا: كالمحدِث، فلو صلى أو زكى أو صام ... الخ وهو كافر لم تصح منه لأنه مأمور بتقديم ما لا تصح هذه الفروع إلا به وهو الإسلام، فلو لم يُسْلِمْ لم تصح صلاتُه ولا زكاته ولا صومه ... الخ كالمُحدِث لو صلى محدِثا لم تصح صلاته وبقي مطالَبا بها وبتقديم ما لا تصح إلا به
قال: قد فهمت هذه جيدا،
وبقي السؤال الأول وهو اختلاف طريقة الأصحاب في كتب الأصول عن كتب الفروع؟
قلت: جوابه ما تقدم وهو أنهم مكلفون بالفروع وبتقديم الأصل الذي لا تصح الفروع إلا به وهو الإسلام،
فإذا مضى زمن يمكن فيه تحصيل الأصل والفرع ولم يفعلوا أثموا عليهما جميعا: كالمحدث على ترك الصلاة
قال الزركشي بعد أن ذكر هذا الجواب: "وهذا نافع في الجمع بين إطلاق أصحابنا:
- في (الأصول): التكليف،
-وفي الفروع: أن الصلاة والزكاة والصيام والحج لا تجب على الكافر الأصلي
ولم يزل هذا الإشكال يدور في النفس"[1].

_________________________________
[1] البحر المحيط للزركشي: 1/ 404.
رد مع اقتباس
  #85  
قديم 21-11-15, 06:55 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

[الأمر بالشيء نهي عن ضده والعكس صحيح]

وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ أَمْرٌ بِضِدِّهِ.
_____________________________

(وَ): استئنافية
(الْأَمْرُ): مبتدأ
(بِالشَّيْءِ): متعلق بـ (الأمر)
(نَهْيٌ): خبر
(عَنْ ضِدِّهِ): متعلق بـ (نهْي)، و(ضِدّ) مضاف والهاء مضاف إليه
(وَالنَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ أَمْرٌ بِضِدِّهِ): يعرف إعرابه مما تقدم

المعنى:

هذه قاعدة من القواعد الأصولية الهامة التي يعمل بها الفقهاء ويبنون عليها كثيرا من فروعهم الفقهية ومعناها: أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن جميع أضداده، وأن النهي عن الشيء يستلزم الأمر بواحد من أضداده.
رد مع اقتباس
  #86  
قديم 28-11-15, 07:09 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

[قال صاحبي]

قال: ما معني هذه القاعدة ؟
قلت: هو ما سبق: أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده
قال: ففسر لي قولك: الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده، والنهي عن الشيء أمر بواحد من أضداده.
قلت: مثال الشق الأول من القاعدة وهو (الأمر): أننا مأمورون بالقيام في الصلاة لقوله تعالى: {وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] وقوله صلى الله عليه وسلم : "صَلِّ قائِمًا فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب". فهنا أمر بـ (القيام)، و(القيام) له أضداد من: القعود والركوع والسجود والاضطجاع، فإذا ترك الإنسان القيام لغير عذر وصَلَّى قاعدا أو مضطجعا أو راكعا أو ساجدا دون قيام لم تصح صلاته؛ لأن الأمر بالقيام يستلزم النهي عن جميع أضداده.
وأما الشق الثاني من القاعدة وهو: (أن النهي عن الشيء أمر بواحد من أضداده) فمثاله قوله صلى الله عليه وسلم : "لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط". فالإنسان إذا جعل القبلة عن يمينه أثناء قضاء الحاجة فقد اجتنب النهي، وإذا جعلها عن يساره فقد اجتنب النهي أيضا
قال: لماذا كان النهي عن الشيء أمر بضد واحد؟
قلت: لأنك لو تلبست بأي ضد من أضداد النهي انشغلت عن المنهي عنه ولم تكن متلبسا به ولا عاملا به، كما سبق في مثال النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة فلو جعلت القبلة عن يمينك لم تكن مستقبلا لها ولو جعلتها عن يسارك لم تكن مستقبلا لها.
قال: هل أفهم من هذه القاعدة أن الأمر بالشيء هو عين النهي عن ضده؟
قلت: لا.
قال: ظاهر القاعدة يدل على ذلك فلماذا تنفيه؟
قلت: هل صيغة (افعل) هي نفسها (لا تفعل)؟
فنظر إلىَّ ولم ينطق بشيء.
قلت: هل قولك: (قُمْ) هو نفسه قولك: (لا تقعد).
فتفكَّرَ قليلا وهو ينظر إلىَّ ثم قال: لا.
قلت: إذن فالأمرُ بالشيء ليس عينَ النهي عن ضده.
قال: نعم، ليس عينَه، ولكن لماذا أجدهم كثيرا في كتب الأصول يقولون: الأمر بالشيء هو عين النهي عن ضده؟
قلت: اعلم أن كون (الأمر بالشيء هو عين النهي عن ضده) من المسائل التي فيها النارُ تحت الرماد.
قال: ولِمَ ؟
قلت: لأنها مبنية على زعم باطل، والمبني على باطل لا شك أنه باطل.
قال: وكيف ذلك ؟
قلت: اعلم (أولا) أن هذه المسألة فيها ثلاثة مذاهب:
الأول – أن الأمر بالشيء هو عين النهي عن ضده وهذا قول جمهور المتكلمين.
الثاني – أن الأمر بالشيء ليس عين النهي عن ضده ولكنه يستلزمه، وهذا أظهر الأقوال؛ لأن قولك: اسكن، يستلزم النهي عن الحركة؛ لأن المأمور به (السكون) لا يمكن وجوده مع التلبس بضده (الحركة)؛ لاستحالة الجمع بين الضدين.
وهذا قول أكثر أصحاب مالك، وإليه رجع القاضي الباقلاني في آخر مصنفاته وكان يقول بالقول الأول.
الثالث – أنه ليس عينه ولا يتضمنه، وهو قول المعتزلة والإبياري من المالكية، وإمام الحرمين والغزالي من الشافعية
قال: قلتَ: إن هذه المسألة من المسائل التي فيها النار تحت الرماد ولم تبين ذلك.
قلت: لو تركتَني بينتُ.
قال: فبيِّن كيف ذلك.
قلت: قال الشيخ الشنقيطي – رحمه الله -[1]: " الذي يظهر والله أعلم أن قولَ المتكلمين ومَنْ وافقهم من الأصوليين: (أن الأمر بالشيء هو عين النهي عن ضده) مبنيٌّ على زعمهم الفاسد: أن (الأمر قسمان: نفسي ولفظي) وأن (الأمر النفسي: هو المعنى القائمُ بالذات المجرَّدُ عن الصيغة)
هل فهمت الآن.
قال: لا.
قلت: إنهم يجردون (الأمر) عن الصيغة وينظرون إلى المعنى القائم بالنفس فقولك: (اسكن) معناه الذي في النفس: ترْكُ الحركة، وقولك: (لا تتحرك) معناه الذي في النفس: ترك الحركة.
فالمعنى القائمُ بالنفس واحد
قال: يااااااه، أتعني أنهم يبنون هذا على مسألة عقدية وهي معتقدهم في صفة الكلام بأنه الكلام النفسي؟
قلت:نعم، ولكني لم أقل ذلك من عندي بل نقلته عن الشيخ الشنقيطي رحمه الله
قال: فهلا نقلتَ لي بعض كلامه هنا
قلت:حسنا، سأنقل لك بعض كلامه فبعد أن ذكر ما سبق قال: "ويوضح ذلك: اشتراطهم في كون (الأمر نهيا عن الضد) أن يكون الأمر نفسيا، يعنون الخطاب النفسي المجرد عن الصيغة، وجزم ببناء هذه المسألة على الكلام النفسي صاحب (الضياء اللامع) وغيره، وقد أشار المؤلف إلى هذا بقوله: " من حيث المعنى، وأما الصيغة فلا" ولم ينتبه لأن هذا من المسائل التي فيها النار تحت الرماد؛ لأن أصل هذا الكلام مبنيٌّ على زعم باطل وهو أن كلام الله مجرد المعنى القائم بالذات المجرد عن الحروف والألفاظ لأن هذا القول الباطل يقتضي أن ألفاظ كلمات القرآن بحروفها لم يتكلم بها ربُّ السماوات والأرض، وبطلان ذلك واضح"[2]ا.هـ
______________________________________

[1] مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر 37 للشيخ محمد الأمين الشنقيطي ط. دار عالم الفوائد
[2] مذكرة أصول الفقه 37.
رد مع اقتباس
  #87  
قديم 05-12-15, 06:37 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قال: إذن فهذه مسألة عَقَدِيَّة ولا دخل لها في أصول الفقه
قلت: بل لها دخل وينبني عليها أحكام كثيرة
قال: فاضرب لي مثالا واحدا أقيس عليه
قلت: لو قال الرجل لامرأته: (إِنْ خالفْتِ نهيِي فأنت طالق)
ثم قال لها: (قومي)، فقعدت.
وبينا أنا أضرب هذا المثال لصاحبي إذا بي أجدُهُ منتبها جدا وإذا به يقول: نعم، ماذا يكون لو حدث هذا؟
قلت: تُطَلَّقُ ولا تُطَلَّقُ وعلى الراجح تُطَلَّق.
قال: ما هذا؟
قلت: هذا جواب ما ذكرتَ
قال: وكيف ذلك ؟ لم أفهم شيئا، فلو زدته بيانا
قلت: نعم، وقرة عين، بيانه كالآتي:
= أنها تُطَلَّقُ على المذهب الأول القائل بأن: (الأمر بالشيء هو عين النهي عن ضده)
= ولا تُطَلَّقَ على المذهب الثالث القائل بأن: (الأمر بالشيء ليس عين النهي عن ضده ولا يستلزمه)
= تُطَلَّقُ على الراجح على المذهب الثاني القائل بأن: (الأمر بالشيء ليس عين النهي عن ضده ولكنه يستلزمه) وإنما قلنا: على الراجح؛ لأنه يتفرع على الخلاف في (لازم القول) هل هو قول أو لا؟ والراجح: أنه قول إذا التزمه قائله، ما عدا كلام الله سبحانه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فلازمه حق مطلقا
[1].
____________________________________
[1] الشرح الوسيط على الورقات 60 عبد الحميد الرفاعي.
رد مع اقتباس
  #88  
قديم 12-12-15, 08:17 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

النهي

قال المصنف رحمه الله


وَالنَّهْيُ: اسْتِدْعَاءُ التَّرْكِ بِالْقَوْلِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ
_________________________________________

(وَ): استئنافية
(النَّهْيُ): مبتدأ
(اسْتِدْعَاءُ): خبر، والاستدعاء معناه: الطلب، أي: طلب الترك
وهو مضاف
(التَّرْكِ): مضاف إليه
(بِالْقَوْلِ): متعلق بمحذوف حال من (استدعاء) أي: حالة كون ذلك الاستدعاء كائنا أو مدلولا عليه بالقول
(مِمَّنْ): مكونة من كلمتين: (مِنْ): حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب، (مَنْ): اسم موصول بمعنى الذي مبني على السكون في محل جر، والجار والمجرور متعلق بـ (استدعاء)
(هُوَ): مبتدأ
(دُونَهُ): (دون) ظرف مكان منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة، وهو متعلق بمحذوف خبر، و(دون) مضاف و(الهاء) ضمير مبني على الضم في محل جر مضاف إليه، والجملة من المبتدإ والخبر وما تعلق بهما لا محل لها من الإعراب صلة الموصول (مَنْ)
(عَلَى سَبِيلِ): الجار والمجرور متعلق بمحذوف حال من الخبر (استدعاء) أي: حالة كون الاستدعاء على سبيل الوجوب، و(سبيل) مضاف
(الْوُجُوبِ): مضاف إليه
رد مع اقتباس
  #89  
قديم 19-12-15, 07:08 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

المعنى:

هذا تعريف النهي وهو: طلب الترك بالقول ممن هو دونه (أي دون الطالب) على سبيل الحتم والإلزام.
مثال: قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنفال: 27]
فهذا طلبُ تركٍ، وهو الخيانة.
والطلب حاصل بواسطة القول.
والمطلوب منه (العبد) أقل رتبة من الطالب؛ إذِ الطالبُ هوالله سبحانه.
والطلب حصل على سبيل الإلزام.
النتيجة: أن هذا الطلب يسمى نهيا[1].
_______________________
[1] شرح الورقات لخالد باحميد الأنصارى 39- 40 ط. دار الاعتصام
رد مع اقتباس
  #90  
قديم 25-12-15, 11:02 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

[قال صاحبي]

قال: أرى أن تعريف النهي مشابه لتعريف الأمر
قلت: نعم، ولكن بينهما فرق
قال: وما هو ؟
قلت:الأمر طلب فعل، والنهي طلب ترك
فنظر إليَّ متعجبا كأنه لم يعجبه ما أقول وذلك لظهور هذا الفرق جدا.
فقلت له: والأمر بعد الحظر يرجع إلى ما كان عليه قبل النهي: واجبا أو مندوبا أو مباحا كما سبق، وأما النهي بعد الأمر فليس كذلك بل هو للتحريم فقط ولا يعتبر تقدم الوجوب قرينة دالة على الإباحة، بل الإجماع منقول على أن النهي بعد الوجوب للحظر والتحريم[1].
قال: إذا كان تعريف النهي مشابها لتعريف الأمر فلماذا لم يَذكر في باب النهي من المباحث مثل ما ذكره في باب الأمر مثل الصيغة وغيرها؟
قلت: كأن المصنف يريد أن يشير بذلك إلى أن مباحث النهي هي نفسها مباحث الأمر فمثلا:
= (صيغة الأمر): (افْعَلْ) فيُفْهَم من ذلك
أن (صيغة النهي): (لا تفعلْ).
= (صيغة الأمر): تُحْمَلُ على (الوجوب) في الأصل فيفهم
أن (صيغة النهي): تُحْمَلُ على (التحريم) في الأصل أي: إذا خلت من القرينة كما سبق في الأمر.
= الأمر (لا يقتضي الفور ولا التكرار) فيفهم
أن النهي (يقتضي الفور والدوام)
وهكذا[2].
قال: فقوله في التعريف: "على سبيل الوجوب" معناه وجوب الترك
قلت: نعم.
قال: وذكر هذا القيد لإخراج (الكراهة) لأنها ليست على سبيل وجوب الترك
قلت له: نعم، أحسنت.
قال:ولكني لا أدري كيف أفرق بين الكراهة والتحريم إذا كانت الصيغة واحدة.
________________________________________________
[1] فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت 1/ 426، ومقدمة محقق كتاب ( تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد) 162.
[2] شرح الورقات لخالد الأنصاري 40.
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:35 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.