ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
القسم الانجليزي التقويم .

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #71  
قديم 01-10-15, 09:21 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

ما لا يتم الواجب إلا به

وَالْأَمْرُ بِإِيجَادِ الْفِعْلِ أَمْرٌ بِهِ، وَبِمَا لَا يَتِمُّ الْفِعْلُ إلَّا بِهِ: كَالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ أَمْرٌ بِالطَّهَارَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَيهَا. وَإِذَا فُعِلَ يَخْرُجُ الْمَأْمُورُ عَنِ الْعُهْدَةِ.
_________________________ ________________

(وَ): استئنافية
(الْأَمْرُ): مبتدأ
(بِإِيجَادِ): متعلق بـ (الأمر) أو بمحذوف صفة له أي (الأمر الكائن بإيجاد الفعل) أو حال منه أي: (الأمر في حال كونه ثابتا بإيجاد الفعل).
و(إيجاد) مضاف
(الْفِعْلِ): مضاف إليه.
(أَمْرٌ): خبر
(بِهِ): متعلق بالخبر (أمر)
(وَ): عاطفة
(بِمَا): معطوف على (به)، و(ما) هنا موصولة بمعنى الذي.
(لَا): نافية
(يَتِمُّ): فعل مضارع مرفوع
(الْفِعْلُ): فاعل
(إلَّا): أداة حصر
(بِهِ): متعلق بـ (يَتِمّ) والجملة من الفعل والفاعل وما تعلق بهما لا محل لها من الإعراب صلة الموصول والعائد هو الضمير في (به).
(كَالْأَمْرِ): متعلق بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف والتقدير: (وذلك كائن كالأمر) فـ (ذلك) مبتدأ و(كائن) خبر و(كالأمر) متعلق بالخبر
ويصح أن تكون الكافُ اسما بمعنى (مِثْل) وتكون في محل رفع خبر لمبتدإ محذوف أي: (وذلك مثلُ) وهي (أي الكاف) مضاف والجملة بعدها مضاف إليه، وعلى هذا يقرأ (الأمر) من قوله: "كالأمر بالصلاة" بالرفع لأنه يكون مبتدأ، خبره (أَمْرٌ بالطهارة) ويكون معنى الجميع: (وذلك مثلُ هذه الجملةِ: الأمرُ بالصلاةِ أمْرٌ بالطهارةِ ...الخ) وهذا وجْهٌ حسنٌ إن لم يكن أحسن فتأمله
(بِالصَّلَاةِ): متعلق بـ (الأمر) أو بمحذوف صفة له أي: (كالأمر الكائن بالصلاة) أو حال منه أي (الأمر في حال كونه ثابتا بالصلاة).
(أَمْرٌ): خبر لمبتدإ محذوف والتقدير: (فهو أمر)
(بِالطَّهَارَةِ): مثل (بالصلاة)
(الْمُؤَدِّيَةِ): نعت لـ (الطهارة) ونعت المجرور مجرور
(إِلَيهَا): متعلق بـ (المؤدية)
(وَ): استئنافية
(إِذَا): ظرف لما يستقبل من الزمان
(فُعِلَ): فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على (الفعل المأمور به) المفهوم من السياق، أي: وإذا فَعَلَ المكلفُ الفعلَ المأمورَ به على الوجه المطلوب منه شرعا فإنه يخرج عن العهدة، والجملة من الفعل ونائب الفاعل في محل جر بإضافة (إذا) إليها.
(يَخْرُجُ): فعل مضارع مرفوع لأنه جواب شرط غير جازم
(الْمَأْمُورُ): فاعل وأصله صفة لموصوف محذوف والتقدير (يخرج الشخص المأمور)، والجملة لا محل لها من الإعراب جواب الشرط
(عَنِ الْعُهْدَةِ): متعلق بـ (يخرج)
رد مع اقتباس
  #72  
قديم 01-10-15, 09:22 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

المعنى:


ما لا يَتِمُّ الأمر إلا به فهو مأمور به
وإذا فَعَلَ المكلفُ الفعلَ المأمور به على الوجه الصحيح فإنه – أي الشخص المأمور – يخرج عن العهدة أي: يخرج عن المطالبة بالفعل مرة أخرى.
مثال: قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ}:
= فالصلاة مأمور بها
= ولا تتم الصلاة إلا بالطهارة
= وما لايتم (المأمورُ به) إلا به فهو مأمور به أي أن الطهارة مأمور بها لتتم الصلاة على الوجه الصحيح المأمور به،
فالمكلف إذا أدى الصلاة بشروطها وأركانها لم يطالَب بإعادتها مرة أخرى
أما إذا لم يؤدها على الوجه المأمور به كأن ترك شيئا من أركانها أو شروطها التي لا تتم الصلاة إلا بها لم يخرج عن العهدة بل يطالب بإعادتها مرة أخرى.
رد مع اقتباس
  #73  
قديم 01-10-15, 09:26 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

[قال صاحبي]


قال: هل قاعدة (ما لا يتم المأمور إلا به فهو مأمور به) مثل قاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) ؟
قلت: ليست مثلَها
قال: فما الفرق بينهما ؟
قلت: لا فرق
فنظر إليَّ متعجبا
فقلت: هما سواء، لا فرق بينهما، فهذه القاعدة هي نفسها الأخرى، ولكن بعض العلماء يذكرها بلفظ: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) وهو الغالب، وبعضهم يذكرها بلفظ: (ما لا يتم المأمورُ به إلا به فهو مأمور به)
قال: فهلا شرحت لي هذه القاعدة مع ضرب بعض الأمثلة
قلت: اعلم أن ما يتوقَّفُ عليه الإتيانُ بالواجبِ، وهوَ مقدِّمتُهُ الَّتي ينبنِي عليها تحصلُهُ، يرجعُ إلى ثلاثةِ أقسامٍ:
[1] ما لا يدخُلُ تحتَ قُدرةِ العبدِ.
مثلُ: زوالِ الشَّمسِ لوجوبِ صلاةِ الظُّهرِ، فهذهِ مقدِّمةٌ لا تَتِمُّ صلاةُ الظُّهرِ إلاَّ بها لكنَّها ليستْ تحتَ قُدرَةِ المُكلَّفِ.
فهذا القِسمُ لا يندرجُ تحتَ المسألةِ المذكورةِ.
[2]ما يدخُلُ تحتَ قُدرةِ المكلَّفِ لكنَّهُ غيرُ مأمورٍ بتحصِيلِهِ.
مثلُ: بُلوغِ النِّصابِ لوجوبِ الزَّكاةِ، والاستطاعَةِ لوُجوبِ الحجِّ، فإنَّه تحتَ قُدرتِه أن يجمعَ النِّصابَ، وأن يكتسِب لِيُحقِّق الاستِطاعةَ للحجِّ، لكنَّ ذلكَ لا يجبُ عليهِ.
فهذا لا يدخلُ أيضًا تحتَ المسألةِ المذكورَةِ.
[3]ما يدخُل تحتَ قُدرَةِ المكلَّفِ وهو مأمورٌ بتحصِيلِهِ.
مثلُ: الطَّهارةِ للصَّلاَةِ، والسَّعيِ للجُمُعَةِ، فهذا يجبُ عليهِ الإتيانُ بهِ، وهو المقصودُ بالقاعدَةِ.
ومن هذا التقسيمِ يُلاحظُ أنَّ هذهِ المسألةَ ليستْ قاعدَةً لإثباتِ وُجوبِ ما لم يرِدْ بِوُجوبهِ دليلٌ، إنما هي مسألةٌ قُسِّمتْ عليهَا مقدِّماتُ الوَاجبِ، أمَّا أن يُقالَ: تثبُتُ بها واجباتٌ لا دليلَ عليها إلاَّ هذه الجُملةِ فهذا ما لا وجودَ لهُ على التَّحقيقِ.
قال: أرأيت قوله: "وإذا فُعِلَ خرج المأمور عن العهدة" فهذا يعني أن غايةَ العبادة امتثالُ الأمر؛ فمَنْ ظن الطهارة وصلَّى ثم بان محدِثا صحتْ صلاتُهُ وخرج عن العهدة؛ لأنه امتثل الأمر بإتيانه بالصلاة.
قلت: الأمرُ أن يأتي بالصلاة مكتملة الشروط والأركان وهنا لم يأت بشروطها، فالصلاة لا تسمى صلاة بدون طهارة؛ ولهذا لم يخرج عن العهدة.
قال: فقد قال الأصوليون في هذه الصورة: صلاته صحيحة
قلت: وقع الخلاف بين الأصوليين والفقهاءِ هنا ولكنه خلاف لفظي:
- فقال الأصوليون: غاية العبادة امتثال الأمر
- وقال الفقهاء: غاية العبادة سقوطها عن المكلف، يعني امتثال الأمر على وجه يندفع به القضاء.
فزاد الفقهاء عن الأصوليين: اندفاع القضاء
قال: فقد زعمتَ أن الخلاف بينهما لفظيٌّ فكيف ذلك؟ والأصوليون يقولون في هذه الصورة: صلاته صحيحة، والفقهاء يقولون: صلاته غير صحيحة!
قلت: كلٌّ من الأصوليين والفقهاء يقولون بوجوب إعادة الصلاة في هذه الصورة وأمثالِها ولكن الخلاف في وصف هذه الصلاة قبل الإعادة فالأصوليون يقولون: صلاته صحيحة لامتثاله الأمر ولكن تجب عليه الإعادة لوجود خلل في بعض الشروط.
والفقهاء يقولون: صلاته غير صحيحة لوجوب القضاء عليه وأما امتثاله الأمرَ بأداء الصلاة فإنه لم يكن على وجه يندفع به القضاء.
فظهر بهذا أن الخلاف بين الفريقين إنما هو في وصف العبادة قبل الإعادة وهذا خلاف لفظي غير مؤثر لاتفاقهما على وجوب الإعادة، فتأمل
رد مع اقتباس
  #74  
قديم 01-10-15, 09:34 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قال المصنف رحمه الله تعالى

[الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَمَا لَا يَدْخُلُ]
يَدْخُلُ فِي خِطَابِ اللهِ تَعَالَى الْمُؤْمِنُونَ.
وَالسَّاهِي وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ غَيْرُ دَاخِلِينَ فِي الْخِطَابِ.
_________________________ _____________

(الَّذِي): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبر لمبتدإ محذوف على تقدير مضاف وأصل الكلام: (هذا باب الذي يدخل في الأمر ... الخ)، ويجوز كونه مبتدأ والخبر محذوف على تقدير مضاف أيضا والتقدير: (باب الذي يدخل في الأمر الخ هذا موضعه)
(يَدْخُلُ): فعل مضارع مرفوع، والفاعل مستتر جوازا تقديره هو يعود على (الذي) وهو العائد، والجملة من الفعل والفاعل وما تعلق بهما لا محل لها من الإعراب صلة الموصول.
(فِي الْأَمْرِ): متعلق بـ (يدخل)
(وَالنَّهْيِ): معطوف على الأمر
(وَ): عاطفة
(مَا): اسم موصول مبني على السكون في محل رفع معطوف على (الذي)
(لَا): نافية حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب
(يَدْخُلُ): فعل مضارع مرفوع، والفاعل مستتر جوازا تقديره هو يعود على (ما) وهو العائد والجملة لا محل لها من الإعراب صلة (ما)، وحُذِفَ الجار والمجرور لدلالة ما قبله عليه أي: (وما لا يدخل فيهما أي في الأمر والنهي)


(يَدْخُلُ): فعل مضارع مرفوع
(فِي خِطَابِ): متعلق بـ (يدخل) و(خطاب) مضاف
(اللهِ): اسم الجلالة مضاف إليه
(تَعَالَى): فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره منع من ظهوره التعذر، والفاعل مستتر جوازا تقديره هو يعود على اسم الجلالة والمفعول به محذوف للعلم به والتقدير (تعالى الله عن النقائص) والجملة لا محل لها من الإعراب استئنافية.
(الْمُؤْمِنُونَ): فاعل مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم

(وَ): استئنافية
(السَّاهِي): مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها الثقل
(وَ): عاطفة
(الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ): معطوفان على الساهي
(غَيْرُ): خبر مرفوع، و(غير) مضاف
(دَاخِلِينَ): مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء لأنه جمع مذكر سالم
(فِي الْخِطَابِ): متعلق بـ (داخلين)
وجملة (الساهي .. غيرُ ..) لا محل لها من الإعراب استئنافية
رد مع اقتباس
  #75  
قديم 01-10-15, 09:38 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

المعنى:

ذَكَرَ المصنف هنا ترجمةً (عنوانا) لهذا الباب بقوله: "الذي يدخل ... وما لا يدخل"
والمراد بـ (خطاب الله): الخطاب التكليفي المتضمن لطلب الفعل أو الترك كقوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ} [البقرة: 43] وقوله: {وَلَا تَقْرَبُواْ الزِّنَا} [الإسراء: 32]
و(الساهي): مأخوذ من السهو وهو نسيان الشيء والغفلة عنه وذهاب القلب إلى غيره.
فمعنى الترجمة (العنوان):باب بيان من يتناوله خطاب التكليف ومَنْ لا يتناوله، والقصد بيان المكلف من غيره.
ثم بيَّنَ ذلك بقوله: "يدخل في خطاب الله المؤمنون" أي أن كل المؤمنين يدخلون في خطاب الله تعالى التكليفي ثم استثنى من المؤمنين بعض الأصناف التي لا تدخل في خطاب الأمر والنهي وهم ثلاثة أصناف:
(1- الساهي)
(2- الصبي)
(3- المجنون)،
فمقابل المجنون (العاقل)، ومقابل الصبي (البالغ)، ومقابل الساهي (الذاكر المنتبه)
فصار حَدُّ المكلف: المسلم البالغ العاقل المنتبه،
فأما غير المسلم فيأتي في الفصل الآتي
وأما الصبي والمجنون فهما غيرُ مكلَّفَيْنِ بالنص وهو قوله صلى الله عليه وسلم : "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ, وعن المبتلى حتى يبرأ (وفى رواية: وعن المجنون (وفى لفظ: المعتوه) حتى يعقل أو يفيق) وعن الصبى حتى يكبر. (وفى رواية: حتى يحتلم) "1.
وأما السهو والنسيان فمن عوارض الأهلية فالساهي حال سهوه غير مطالَبٍ بأمر ولا نهي فإذا انتبه صار مُكَلَّفا مخاطَبا
_________________________ _________________________ _____
1-صحيح: رواه أبو داود (4398) والسياق له والنسائى (2/100) وله الرواية الثانية , والدارمى (2/171) وله الرواية الثالثة وابن ماجه (2041) وابن حبان (1496) وابن الجارود فى " المنتقى " (ص 77) والحاكم (2/59) وأحمد (6/100 ـ 101 , 101 , 144) وأبو يعلى (ق 208/1) عن حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عنها مرفوعا، كذا ذكره الإمام الألباني في إرواء الغليل (297).
رد مع اقتباس
  #76  
قديم 02-10-15, 06:44 AM
أبواحمدبن احمد أبواحمدبن احمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-10-09
المشاركات: 263
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

وفقكم الله وسدد خطاكم
رد مع اقتباس
  #77  
قديم 03-10-15, 06:57 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

[قال صاحبي]

قال: لماذا قال في الترجمة: (الذي يدخل ... وما لا يدخل) فاستعمل (ما) التي لغير العاقل وأطلقها على المكلَّف العاقل؟
قلت: الجواب عليه من وجوه:
أحدها – أنه نَزَّلَهُ منزلة غير العاقل ليوافق صفات غير العاقل المذكورة (المجنون).
ثانيها- التنبيه على أن مَنْ لم يدخل في خطاب التكليف فليس في حكم ذوي العقول.
ثالثها – أن (ما) واقعة على صفات مَنْ يعقل كالنساء في قوله تعالى: {فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِنَ النِّسَآءِ} [النساء: 3] فقيل: (ما) هنا واقعة على النوع أي: فانكحوا النوع الطيب من النساء، وكذا ما هنا فيكون المعنى: والنوع الذي لا يدخل في الأمر والنهي.
رابعها – أن (ما) تستعمل في العاقل قليلا وهذا منه.
قال: لو وضع المصنف هذا الباب بعد باب النهي كان أحسن
قلت: نعم، أظن ذلك؛ لأن هذا الباب يتعلق بالبابين (الأمر والنهي) جميعا، فلو وضعه بعدهما كان أنسب
قال: لماذا عبر بجمع الذكور في قوله: "يدخل ... المؤمنون" ولم يقل: (والمؤمنات)؟
قلت: فما تقول أنت ؟
قال: أقول: عاملهن معاملة غير العقلاء لنقصان عقلهن
قلت: أحسنت .. لو قلت: لا أدري.
قال: ولِمَ ؟ أَلَسْنَ ناقصات عقل ودين؟
قلت: بلى، فكان ماذا؟
قال: لا أدري
قلت: لو قلتها من البداية لأرحتنا؛ إذ على قولك تصير النساء غير مكلفات
قال: فلماذا ترك ذكرهنَّ وهن مكلفات كالرجال ؟
قلت: الجواب عنه من وجوه:
الأول – أنه من باب التغليب فاقتصر على ذكر أشرف النوعين
الثاني – أنه على ظاهره، وأحال حكم الإناث على المقايسة أي أنهن يدخلن في الخطاب بطريق القياس والتبع[1].
الثالث – أن يقدّر موصوفا شاملا للذكور والإناث أي: الأشخاص المؤمنون[2].
قال: ألم تزعم أن الصبي والمجنونَ غيرُ مكلفَيْنِ؟
قلت: بلى
قال: ألا تعلم أن الزكاة واجبة في ماليهما، وكذا أروش الجنايات وقِيَم المُتْلَفات؟
قلت: بلى
قال: أليس هذا تناقضا؟
قلت: نعم، ليس تناقضا
قال:ولِمَ ؟
قلت: لانفكاك الجهة
قال: كيف ذلك ؟
قلت: ما هنا خطاب تكليف، وما هناك خطاب وضع
قال: تزعم أنك تُذَلِّلُ العقبات، والواقع أنك تُكَثِّرُها، فهلَّا حَلَلْتَ هذا التناقض الذي ذكرتُه لك بأبسط من هذا
قلت: أفعل إن شاء الله ولكن في اللقاء القادم
_______________________________________
[1] الشرح الكبير على الورقات لابن قاسم: 192.
[2] حاشية السوسي على قرة العين: 84- 85.
رد مع اقتباس
  #78  
قديم 04-10-15, 06:37 PM
أبواحمدبن احمد أبواحمدبن احمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-10-09
المشاركات: 263
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

بارك الله فيك وجزاكم الله كل خير
فماالفرق بين خطاب التكليف وخطاط والوضع؟
وشكرا
رد مع اقتباس
  #79  
قديم 10-10-15, 08:22 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

قلت: قد ذكرت لك آنفا أن المراد بـ (خطاب الله) هنا هو (خطاب التكليف) المتضمن لطلب الفعل أو الترك
قال: نعم
قلت: وأما (خطاب الوضع) فقد سبق وهو جعل الشيء سببا لشيء أو شرطا له أو مانعا منه ... الخ.
فمن جهة التكليف: (الأمر والنهي) لا يؤمران بالزكاة ولا بقيمة المتلفات ونحو ذلك، وإنما المأمور بذلك وليهما.
وأما من جهة (خطاب الوضع) فاعلم:
أولا - أنه لا يشترط فيه التكليف بالبلوغ والعقل
ثانيا - أن الشارع قد ربط الأحكام بأسبابها أي: وضع أسبابا تقتضي أحكاما تترتب عليها تحقيقا للعدل في خلقه ورعاية لمصالح العباد، فمتى وُجِدَ السببُ وُجِدَ الحكم، فإذا وُجِدَ النصابُ وجبت الزكاةُ سواء كان النصاب لبالغ أو لصبي، لعاقل أو لغير عاقل، وكذا إذا وجد الإتلاف وجب الضمان إذا لم يرض صاحب الحق بإسقاط حقه[1].
قال: فما تقول في قوله صلى الله عليه وسلم : "مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناءُ سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشر سنين؛ وفرِّقوا بينهم في المضاجع." أليس هذا أمرا للصبي؟
قلت: نعم، ليس أمرا للصبي
قال: ولِمَ ؟ أليس لفظ (مُرُوا) من ألفاظ الأمر كما سبق في بحث (صيغة الأمر)؟
قلت: بلى، هو من ألفاظ الأمر
قال: فمَهْ ؟
قلت: هل لفظ (مُرُوا) مُوَجَّهٌ للصبيان (الأولاد)؟
فسكت ونظر لأعلى متأملا كأنه كان غافلا عن هذه الحقيقة ثم قال وهو في هذه الحال: لا، ليس اللفظ موجها للأولاد بل لأولياء أمورهم.
قلت: أحسنت، وقد قال العراقي في طرح التثريب: "الصبيان ليسوا محلا للتكليف فلا يأمرهم الشارع بشيء، وإنما يأمرهم الأولياءُ بذلك على طريق التمرين كسائر ما يُرَبُّونَهُم عليه"[2].
قال: دعنا من الصبي والمجنون وأخبرني عن الساهي؛ أليس سجود السهو مشروعا له؟
قلت: بلى
قال: أليس إن أتلف شيئا حال سهوه ضمنه؟
قلت: بلى
قال: فهذا تكليف له
قلت: لا، ليس هذا تكليفا للساهي بل أمر له بعد ذهاب السهو عنه بتدارك ما فاته أو جبر ما أتلفه[3].
قال: كأني عرفت شرط التكليف مما سبق
قلت: وما هو؟
قال: شرط التكليف: فهمُ الخطاب وقوة حمله
قلت له: أحسنت؛ فقد قال العلماء: الساهي والمجنون لا يفهمان، والصبي ليس له الطاقة[4].
قال: وأزيدك هنا أن الساهي يدخل فيه: الناسي والمخطئ والنائم.
قلت: أحسنت
قال: وأزيدك أيضا أن بعض العلماء ذهب إلى أن الصبي ليس كالمجنون؛ فالصبي يمكن أن يتوجه إليه خطاب الندب والكراهة، فما يفعله من الأمور الواجبة على البالغين يسمى في حقه ندبا ويثاب عليه، وما يكون من المحرمات والمكروهات يكون بمثابة المكروه في حقه يثاب على تركه ولا يعاقب على فعله.
قلت: ما شاء الله، أحسنت.

__________________________________________________
[1] شرح الفوزان 50.
[2] طرح التثريب في شرح التقريب: 7/ 87 ط. دار إحياء التراث العربي
[3] شرح الورقات لابن الفركاح: 149، والتحقيقات لابن قاوان: 206.
[4] التحقيقات لابن قاوان: 205.
رد مع اقتباس
  #80  
قديم 16-10-15, 07:01 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 499
افتراضي رد: تذليل العقبات بإعراب الورقات

[الكفار مخاطبون بفروع الشريعة]
قال المصنف

وَالْكُفَّارُ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرَائِعِ، وَبِمَا لَا تَصِحُّ إِلَّا بِهِ: وَهُوَ الْإِسْلَامُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر: 42 - 43]
________________________________________

(وَ): استئنافية
(الْكُفَّارُ): مبتدأ
(مُخَاطَبُونَ): خبر مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنه جمع مذكر سالم
(بِفُرُوعِ): متعلق بـ (مخاطبون)، و(فروع) مضاف
(الشَّرَائِعِ): مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة
(وَ): عاطفة
(بِمَا): الباء حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، و(ما) اسم موصول بمعنى الذي مبني على السكون في محل جر، والجار والمجرور معطوف على (بفروع)
(لَا): نافية
(تَصِحُّ): فعل مضارع مرفوع، والفاعل مستتر تقديره هي يعود على (فروع الشرائع)
(إِلَّا): أداة حصر
(بِهِ): الجار والمجرور متعلق بـ (تصح)
(وَ): للاستئناف البياني فكأن سائلا سأله: وما الذي لا تصح إلا به؟ فقال: وهو الإسلام.
(هُوَ): مبتدأ
(الْإِسْلَامُ): خبر
(لِقَوْلِهِ): (اللام): حرف جر مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، (قول): مجرور باللام وعلامة جره الكسرة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر لمبتدإ محذوف والتقدير: وذلك كائن لقوله، و(قول) مضاف و(الهاء) ضمير مبني على الكسر في محل جر مضاف إليه
(تَعَالَى): فعل ماض مبني على فتح مقدر على آخره منع من ظهوره التعذر، والفاعل مستتر تقديره هو يعود على اسم الجلالة وإن لم يجر له ذكر في الكلام لكنه معلوم من السياق.
والجملة استئنافية لا محل لها من الإعراب
{مَا}: اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ
{سَلَكَكُمْ}: (سلك): فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب، والفاعل ضمير مستتر جوازا يعود على (ما)، و(الكاف) ضمير مبني على الضم في محل نصب مفعول به، و(الميم) علامة جمع الذكور حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب، وجملة (سلككم) من الفعل والفاعل وما تعلق بهما في محل رفع خبر (ما)
{فِي}: حرف جر مبني على السكون لا محل له من الإعراب
{سَقَرَ}: اسم مجرور بـ (في) وعلامة جره الفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث، والجار والمجرور متعلق بالفعل {سَلَكَ} من {سَلَكَكُمْ}.
{قَالُوا}: (قال) فعل ماض مبني على الضم لاتصاله بواو الجماعة، و(الواو) ضمير مبني على السكون في محل رفع فاعل
{لَمْ}: حرف نفي وجزم وقلب
{نَكُ}: فعل مضارع من (كان)الناقصة مجزوم بـ (لم) وعلامة جزمه السكون الظاهر على آخره وهو النون المحذوفة تخفيفا لكثرة الاستعمال والأصل (نَكُونْ) فالتقى ساكنان: (الواو والنون) فحذفت الواو لأنها حرف علة فصار (نَكُنْ) ثم حذفت النون تخفيفا لكثرة الاستعمال فصار (نَكُ)، واسمها ضمير مستتر وجوبا تقديره (نحن).
{مِنَ الْمُصَلِّينَ}: الجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر (نَكُ)
وجملة {لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} في محل نصب مقول القول
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:22 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.