ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى تراجم أهل العلم المعاصرين
القسم الانجليزي التقويم .

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #251  
قديم 13-05-17, 05:58 AM
أبو معاوية البيروتي أبو معاوية البيروتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-08
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 5,580
افتراضي رد: الجديد وما لم يُنشَر من سيرة الإمام المحدِّث محمد ناصر الدين الألباني (1333 - 1420 هـ)

مذكرات الشيخ وجاج حول زيارات الشيخ الألباني للمغرب


ومما ينفع بيانه هنا؛ أن للشيخ –حفظه الله- إعجاب خاص بالشيخ الإمام محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله-وحب كبير له، يعرف ذلك من جالسه وصاحبه، وقد تشرف بصحبة الشيخ الألباني وخدمته في زياراته الثلاثة للمغرب، وكانت له مواقف حميدة في تيسير الأمور ودفع العقبات، وقد طلبت منه أن يكتب مذكرات حول تلك الزيارات ففعل جزاه الله خيرا؛ فدونكها أيها القارئ الكريم:

قال الشيخ وجاج :

“ذكريات حول زيارة الشيخ الألباني للمغرب وصلتها بالسلف والخلف:

قد قدر الله لي أن أشاهد غالب تنقلات الشيخ الألباني للمغرب وأحضر بعض مجالسه في مراكش والبيضاء والرباط وطنجة في أواخر الثمانينيات الميلادية، ومن المعلوم أن الذين رغبوا في زيارته ومهدوا لها هم القائمون على دار القرآن بمراكش يومئذ، وفي مقدمتهم السيد المعزوزي ومولاي أحمد المحرزي والسيد مصطفى المصنف والسيد وگاگ وآخرون، فهؤلاء هم الذين تعاونوا على تذاكير سفره وعلى مصاريف تنقلاته وضيافته، وحرصوا على أن تمر كل جلساته مفيدة سليمة مما يكدر صفوها ويحول دون الاستفادة منها.

فهؤلاء الممهدون لزيارة الشيخ الزيارة الأولى سنة 1396هـ/1976م، (وقد دامت عشرة أيام)، والثانية:سنة 1397هـ/ 1977م، (ولم تتجاوز مدتها ثلاثة أيام؛ لأنه كان قاصدا لندن برفقة الشيخ البنا)، ثم الثالثة سنة 1398هـ/ 1978م، (وامتدت هذه خمسة عشر يوما، وكانت معه زوجته وابنته).

وأما المرحبون به والمضيفون له ولمن معه من التجار وغيرهم؛ فمنهم الحبيب أبو الفتح ومحمد ابن بوحيم ومحمد المصنف وعبد السلام الخزاري في مراكش ومنهم الخزاري والسيد علال المكناسي ومولاي علي الدروكري بالبيضاء، ومنهم الحاج علي بودادة والحاج الحسن أغتدَى وبعض شباب الرباط في الرباط؛ منهم: السيد سعد بن عبد الهادي التازي، ومنهم الإخوان البقاليون والإخوان الأربعيون في طنجة.

وفي عام 1974م كنت رئيسا لمصلحة من مصالح التعليم الأصيل بالرباط برفقة السيد عبد الكبير المدغري وزير الأوقاف السابق والسيد عمر بن عباد المسفيوي، وكان الرئيس العام للمصالح المذكورة يومئذ هو السيد سحنون، أما إدارة التعليم الأصيل فكانت للسيد محمد الحجوي.

وكان معي في المصلحة التي أرأسها سعد بن عبد الهادي التازي، وعن طريقه عرفت الشيخ الألباني، حيث كان سعد يأتينا ببعض كتبه بعد أن عرفها بسبب أسفاره الكثيرة التي كان يبحث فيها عن الدعوة الحق.

وممن تأثر بدعوة الشيخ الألباني والد سعد؛ السيد عبد الهادي التازي، وقد شغل منصب سفير الدولة بالعراق، فتعرف بسبب ذلك على ملك الأردن الحسين بن طلال، وقد ساعده ذلك على الشفاعة للشيخ الألباني من أجل الإقامة في الأردن بعدما تعرض له في سوريا من الاضطهاد.

هكذا مرت زيارة الشيخ الألباني للمغرب أواخر التسعينيات من الهجرة. لكن زيارة الشيخ لم تكن لمجرد الفسحة والاستجمام كما يقال، لكن كانت امتدادا للصراع الدائر بين منهج السلف ومنهج الخلف في فهم الإسلام، ذلك المنهاج الذي كان في الأصل منهج المبتدعة من المعتزلة والفلاسفة والروافض ثم صار منهجا لخلف أهل السنة، وبين المنهجين تباعد في طريقة فهم نصوص الكتاب والسنة يتمثل في قول بعض هؤلاء الخلف “مذهب السلف أسلم ومذهب الخلف أعلم وأحكم” ويتمثل كذلك في قول الشيخ ابن عاشر* في المرشد المعين:

أول واجب على من كلفا**** ممكنا من نظر أن يعـرفا

فكما نشأ بين المنهجين تباعد في طريقة فهم نصوص الكتاب والسنة نشأ بينهما تباغض بين أتباع مذهب السلف وأتباع مذهب الخلف يتمثل في اعتبار الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر كما زعم كل من السنوسي والصاوي وهما من علماء الخلف، والأصل في انحراف منهج الخلف عن منهج السلف هو انخداعهم بصحة أحكام العقل ومن ثم فضلوا أحكام العقل على أحكام النقل أعني الوحي وسخروا المجاز المزعوم في اللغة العربية مطية لوجوب تأويل نصوص الكتاب والسنة، وقد قال ابن القيم وهو يرد على منهج الخلف المبني على الأركان الثلاثة: (الظاهر والتأويل والمجاز) بقوله: “الطواغيت الثلاثة” وقد أدى هذا التباغض بين أتباع السلف وأتباع الخلف في النهاية إلى أحداث مؤلمة تتمثل في اضطهاد علماء السلف في الأندلس والمغرب مثل اضطهاد ابن عبد البر وبقي ابن مخلد وابن القطان وفي تخريب بعض المساجد على يد خلف أهل السنة كما اضطهد أحمد بن حنبل على يد المعتزلة ببغداد وامتحن ابن أبي زيد القيرواني على يد العبيديين الشيعة بتونس وخرب مسجد المرابطين بمراكش على يد الموحدين، تلك بعض الأحداث المؤلمة التي أدى إليها التباغض بين أتباع السلف وأتباع الخلف في فترات مختلفة من تاريخهما وأما ما تخفي صدورهما من التباغض فهو أكبر، وما زال يتمثل في تنكر أتباع منهج الخلف على اختلاف أنواعهم لأهل الحديث في كل مكان كما أخبرنا بذلك المعلمي في المحاضرة السابقة وكما كشفت عنه اتصالات الشيخ الألباني ببعض علماء الخلف في السعودية وسوريا والمغرب ومصر، وفيما يلي ستلاحظون معي ما تقابَل به نصائح الشيخ الألباني من إعراض مرة أو تسفيه أو سباب مرات، فنحن نعلم من تاريخ الشيخ الألباني قبل أن يزور المغرب ما قوبلت به نصائحه في سوريا من طرف الدكتور البوطي ونسيب الرفاعي وما قوبلت به في المدينة المنورة من طرف أساتذة الجامعة الإسلامية، وما قوبلت به في مصر من السيد سابق رحمه الله، فكل هؤلاء ينتسبون إلى العلم غير أنهم من خلف أهل السنة الذين ابتلوا برواسب التيار الكلامي والتيار الصوفي وتنكروا لذلك لمنهج السلف الصالح الذي يمثل الإسلام الصحيح علما وعملا.

ومن المعلوم تاريخيا أن الاتجاه السلفي كان في القرون الأخيرة يرمى من طرف علماء الخلف بالوهابية المرغوب عنها، ومما يدل على ذلك ما سمعته من الشيخ عبد الله الغماري لما سألته عن الألباني فقال بهذا اللفظ: “ذلك شخص استبد بعلم الحديث اليوم ولكنه وهابي خبيث”!، ومعنى ذلك أن الدعاية ضد الشيخ الألباني واتهامه بالوهابية سبقت زيارته إلى المغرب، وأبلغ من هذا ما كتبه الشيخ عبد الله الغماري في كتيبه بعنوان: (القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع)! ومما جاء فيه قوله: “وقد أخطأ من زعمه وهابيا، بل هو أعمق من الوهابيين تعصبا وأشد منهم تعنتا وأجمد على بعض النصوص بغير فهم وأكثر ظاهرية من ابن حزم، مع سلاطة في اللسان وصلابة في العناد لا تخطر بخلد إنسان، وهذا شعار أدعياء السنة والسلفية في هذا الزمان”!!!

هذا وبما أن زيارة الشيخ الألباني متهمة من طرف علماء الخلف بما يسمى الوهابية المرغوب عنها كانت كل تنقلاته من مراكش والبيضاء والرباط وطنجة محفوفة بنوع من التستر والحذر مما يثير الفتنة، لذلك كان لا يلقي دروسه في الغالب إلا على الشباب وبعض الراغبين في السنة، واجتماع هؤلاء غالبا في بعض البيوت أو في بعض المساجد الصغيرة، والمرافقون للشيخ في تنقلاته يحرصون كل الحرص على أن لا يجلس معه في دروسه من لا يرغب فيها من الطرق الصوفية ومن يعلن معارضته مثل الدكتور حمادة السوري بالرباط والمجلس العلمي بمراكش ولا يسمح له بزيارة الأماكن المشبوهة مثل مراكز الشبيبة الاستقلالية بالبيضاء وبعض المساجد المريبة مثل مسجد للا مريم بالبيضاء يومئذ.

وفي الوقت ذاته يحرص هؤلاء المرافقون للشيخ في تنقلاته على إحضار بعض العلماء الذين يميلون إلى السنة مثل الشيخ أبي بكر الجزائري والشيخ محمد المذكوري ومولاي مصطفى العلوي مدير دار الحديث بالرباط والسادة المتخرجين من دار الحديث الحسنية، والسيد عبد الله كنون بطنجة، أما زيارة السيد عبد الله الغماري وأخيه السيد الزمزمي فرغبة الشيخ معقودة من قبل على زيارتهما والحوار معهما في موضوع عقيدة الأشاعرة، ولذلك مهد الإخوان البقاليون للحوار بين الشيخ وبين الزمزمي وأخيه عبد الله فحاورهما الشيخ الألباني بالفعل إلا أن حواره مع الزمزمي منشور وحواره مع الشيخ عبد الله غير منشور.

هذا وبما أن الجلسات التي يحضرها الشيخ الألباني كانت مجالا لطرح أسئلة الحاضرين مرة حول علوم الحديث ومرة تستهدف استطلاع الشيخ لما عند غيره مما يتصل بالسنة في باب العقيدة وباب فقه المذاهب وباب علوم الحديث وأصول الفقه، ومن ثم كانت تختم تلك الجلسات وتترك في بعض الحاضرين أثرا محمودا وفي البعض الآخر قلقا واستنكارا، لأن الشيخ لا يسكت عندما يرى السنة تترك وتخالف حتى فيما يعتبره العامة بسيطا كترك السلام جهرا والرد عليه ومثل الأكل والشرب باليسرى الذي اعتاده غالب من ينتسب إلى العلم مثل السيد محمد الدفلي وأصهار السيد أبو الفتح في مراكش، وأحيانا يعرض على الشيخ مؤلف في الخلافة الإسلامية وشروط انعقادها ويلاحظ الشيخ ضرورة اشتراط القرشية في صحتها ثم لا يقبل ذلك من الشيخ مع أن الحديث في موضوع اشتراط القرشية صحيح ولو لم تأخذ به الأشاعرة كما حصل بينه وبين أبي بكر الجزائري في بعض جلساته، وأحيانا يظن الشيخ أن كل الشيوخ المشهورين بالميل إلى السنة في المغرب يهتمون بالحديث ويبنون بعض الأحكام التي يتبنونها سليمة، وعندما يذكر الشيخ ضعف ذلك الحكم المبني على الحديث الضعيف يستغربه بعض الشيوخ الحاضرين ويغضبون كما حصل في الحوار الجاري بينه وبين السيد المذكوري رحمه الله في بيت عبد السلام الخزاري بالبيضاء وكما حصل لبعض المتخرجين من دار الحديث الحسنية في الحوار بينهم وبين الشيخ في موضوع أصول الفقه وأول من وضعه الإمام الشافعي، ولم ينتبهوا أن الأئمة قبل الشافعي يعرفون الأصول وأن الإمام الشافعي إنما حرر بعض قواعده، وأن الأئمة بعده مازالوا يضيفون إلى يومنا هذا.

وأهم أثر إيجابي تركته زيارة الشيخ الألباني للمغرب هو ذلك الوعي الذي انتشر في الشباب حول أهمية الحديث والتمييز بين صحيحه وضعيفه، الشيء الذي أعاد للحديث النبوي هيبته وصار الدعاة إلى الله في الشرق والغرب يتحرون الصحيح في دروسهم وخطبهم خلاف ما اعتادوه قبل انتشار جهود الشيخ الألباني في ميدان الدعوة.

هذا ومن الآثار الحميدة التي ختمت بها زيارة الشيخ الألباني للمغرب تلك المساعدة التي يسرها الله لغاية طبع كتبه، ذلك أن أحد الإخوان طلب من الشيخ الألباني الإذن في الكلام حول هذه المساعدة ولما أذن الشيخ في قبولها بدون تكليف تقدم الأخ وگاگ وخاطب الحاضرين في بيت مولاي علي الدروكري بأن خير ما يقدم للشيخ ويثلج صدره ما يساعد على طبع كتبه، فكانت النتيجة أن ساهم مولاي علي الدروكري والسيد ابن معم والحاج أحمد الصباغ الكطيوي بمبلغ لا بأس به، والأخ الذي يتولى جمع هذه المساعدة ويعرف مبلغها هو السيد عبد السلام الخزاري جزاه الله خيرا، ومن المعلوم أن الذين ساهموا في المرة الأولى هم الثلاثة المذكورون، لكن من المعلوم أن مولاي علي استمرت مساعدته للشيخ الألباني إلى أن مات مولاي علي رحمه الله، ذلك أن الأخ عبد السلام الخزاري كان يجمع هذه المساعدة ويوصلها للشيخ يوم كان بدمشق ويوم تحول إلى الأردن، وهو في طريقه إلى مكة للحج أو العمرة. كتبه للتاريخ: الدكتور الحسن وجاج”
من كتاب السلفية في المغرب لحماد القباج
عمرو محمد أشرف العمراني

http://www.kulalsalafiyeen.com/vb/sh...ad.php?t=71493
--
__________________
((تابعوا فوائد متجددة على قناة التليغرام)) :

https://telegram.me/Kunnash
.
رد مع اقتباس
  #252  
قديم 04-06-17, 05:25 AM
أبو معاوية البيروتي أبو معاوية البيروتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-08
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 5,580
افتراضي رد: الجديد وما لم يُنشَر من سيرة الإمام المحدِّث محمد ناصر الدين الألباني (1333 - 1420 هـ)


حجة العلامة الألباني رحمه الله الأخيرة


قال الأخ عبد الرحمن الفاهوم:
قال عمي الشيخ ( عزت خضر أبو عبد الله ) : أنا لم أفارق الشيخ الألباني - رحمه الله - في حجته هذه (أي حجته الأخيرة) إلا عندما كان يزور ابنته في جدة ، وفي آخر يوم قال الشيخ الألباني للشيخ عزت : نريد أن نرجع إلى عمان ولن نرجع إلى المدينة ، لأنه كان قد وعدهم بالرجوع إليهم وإلقاء بعض الكلمات ، ولكنه لم يستطع لأنه كان متعبا جدا حتى أن صوته قد ذهب - بُحَّ صوته من كثرة الكلام - فرجعوا مباشرة من جدة إلى عمان .

قال الشيخ عزت خضر : دعى الشيخ ابن باز الشيخ الألباني على طعام في منطقة العزيزية , فكان الشيخ الألباني متعب ولم يستطع الذهاب لتلبية الدعوة ، فقال للشيخ عزت خضر : اذهب للشيخ ابن باز وبلغه سلامي واعتذر له عني لأني متعب ولن أستطيع الذهاب ، فذهب الشيخ عزت لتلبية الدعوة وتلبية طلب الشيخ الألباني .

وأيضا قال الشيخ عزت أنه قال للشيخ الألباني وهم في منى وقد كانوا داخل الخيمة : لماذا لا نخرج خارج الخيمة ؟ فقال الشيخ الألباني : لا أريد الخروج ، أريد أن أذكر الله تعالى ، فلعلي لا أحج بعد عامي هذا ، وبالفعل لم يحج الشيخ بعد حجته هذه فكانت آخر حجة حجها رحمه الله .

قال الشيخ عزت خضر : أن الشيخ الحويني كان موجودا في حجة الشيخ الأخيرة.

نقلتها من مشاركة في ((منتدى كل السلفيين)) بتاريخ 30 / 9 / 2010

__________________
((تابعوا فوائد متجددة على قناة التليغرام)) :

https://telegram.me/Kunnash
.
رد مع اقتباس
  #253  
قديم 07-06-17, 05:45 PM
أبو معاوية البيروتي أبو معاوية البيروتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-08
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 5,580
افتراضي رد: الجديد وما لم يُنشَر من سيرة الإمام المحدِّث محمد ناصر الدين الألباني (1333 - 1420 هـ)

ذكر الشيخ عبد المحسن العباد (وُلِد عام 1353 هـ) – في لقاء الشيخ الحويني به -
أنه سنة 1383هـ سافر مع الشيخ الألباني إلى الحج في وفد أرسلتهم الجامعة الإسلامية طلّابًا ومدرسين في مخيم وكان الشيخ الألباني معه سيارة يسوق بي أنا والشيخ محمد العبودي ذهبنا إلى مكة ورجعنا وكان في ذلك الوقت البرد شديداً.

* كتبه خالد بن محمد العربي، وكان اللقاء في المدينة النبوية عصر اليوم الجمعة الثاني والعشرون من شهر شعبان لعام 1438 هـ.
================
__________________
((تابعوا فوائد متجددة على قناة التليغرام)) :

https://telegram.me/Kunnash
.
رد مع اقتباس
  #254  
قديم 13-06-17, 07:31 PM
أبو معاوية البيروتي أبو معاوية البيروتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-08
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 5,580
افتراضي رد: الجديد وما لم يُنشَر من سيرة الإمام المحدِّث محمد ناصر الدين الألباني (1333 - 1420 هـ)




ذكريــاتي عن أول لقاء بمحدث العصر شيخــنا الألــباني
بقلم:
فضيلة الشَّيخ المحدث حمدي عبد المجيد السَّلفي – رحمه الله - (أ)

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت تخرجت في المدارس الدينية في كردستان على علماء أفاضل قرأت عليهم النحو والصرف والمنطق والبلاغة وعلم الكلام وأصول الفقه والفقه الشافعي والتفسير ، على العادة المعروفة عند العلماء في كردستان ، ولكني تأثرت بأحد مشايخي وهو الشَّيخ إسماعيل إلياس الكردي ، حيث كان يدعو إلى محاربة البدع والخرافات على طريقة قديمة لعلماء الشافعية ، مثل ابن المقري في تكفير أصحاب وحدة الوجود ، فقرأت عليه آخراً شيئًا من تفسير المنار وبعضًا من نيل الأوطار ، وبعضًا من منهاج السنة ، ولم نكن نعلم هذه الكتب قبل ذلك .
ومما قرأت عليه مدح بعض العلماء لكتب "المحلى" و"المجموع" و"المغني" لابن قدامة ، و"فتح الباري" للحافظ ابن حجر وكنت أحاول الحصول عليها .
وفي يوم من الأيام وأنا أزور مدينة ديريك في محافظة الجزيرة في سوريا لأطمئن على صحة أحد الطلبة الأقارب في الثانوية ، دعاني أحد المدرسين لتناول الغذاء عنده في شقته حيث إنه من مدينة دمشق ، ويعيش بدون عائلة ، فذهبت معه إلى شقته ، فناولني عدداً من مجلة التمدن الإسلامي لأطالعه حتى يهيء الأكل فتصفحت العدد فوقعت عيني على عنوان الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السِّيء في الأمة فقرأت المقال بتمعن وكان الكلام فيه على حديث الموضوع اختلاف أمتي رحمة ، فأعجبني المقال جداً ، فقرأته مرتين ، وكان المقال بقلم محمد ناصر الدين نوح نجاتي الأرناؤوط .
ولم أكن أعرف من هو، فقال لي مضيفي: هل أعجبك المقال ؟ قلت له: نعم جداً فقال لي: هل ترغب في الاشتراك في تلك المجلة ؟ فقلت له : كيف ؟ فقال لي : إنني أعرف رئيس تحريرها أحمد مظهر العظمة رحمه الله وسوف أكتب له ليرسل لك أعداد المجلة بانتظام ، فشكرته على ذلك ، وفعلاً وصلتني الأعداد بعد ذلك بانتظام .
وفي خريف سنة 1954م جُمعَ عندي بعض المال، فرغبت أن أشتري كتاب فتح الباري، ولكن من أين وأنا في أقصى شرق سوريا ولا توجد فيه مكتبات لبيع الكتب ؟ فعزمت على السفر إلى حلب لشراء الكتاب من مكتبة حامد عجان الحديد ، وبعد وصولي إلى المكتبة قيل لي : لا يوجد الكتاب هنا ، ولعله موجود في المكتبة العربية في دمشق ، فذهبت إلى دمشق أبحث عن المكتبة المذكورة حتى دخلتها وإذا فيها شخص يدعى حمدي عبيد رحمه الله وبعد التحدث معه سألني عن اسمي فقلت له : أنا سميك ففرح جداً ، ولكنه قال لي : الكتاب المطلوب غير موجود عندنا ، ولعله في بيروت موجود .
ثم سألني : ماذا تعمل بالكتاب ؟ فقلت له : سمعت باسمه وأنه شرح لصحيح البخاري ، وأرغب أن أقتنيه لأستفيد منه .
ثم سألني : هل تعرف الشَّيخ محمد ناصر الدين الألباني ؟ فقلت له : لا فقال : لي هل ترغب في لقائه ؟ فقلت له : هو الذي يكتب في مجلة التمدن الإسلامي ؟
فقال: نعم فقلت له: أتمني ذلك، ولكن كيف ؟ فقال لي : أنا أرتب الأمر لك ، فحمل جهاز الهاتف واتصل بالشَّيخ ، وبعد دقائق رأيت رجلاً أوروبيًا أشقر نزل من دراجة [ بسكليت ] على باب المكتبة يلبس [ بانترونا ] فضفاضاً ، فدخل وسلم علينا وجلس ، فبدأ يسألني بعض الأسئلة ، ثم أخذني معه إلى دكانه الذي يعمل فيه تصليح الساعات ، ثم استضافني معه إلى منزله ، وبعد أن أكلت معه ما قدم لنا ، سألني : هل ترغب في حضور دروسنا حيث لنا دروس كل ليلة في بيت أحد الأخوة يحضره أناس من طلبة العلم الشرعي من مختلف الطبقات والمستويات ؟ فقلت له : نعم ، وزودته بعنوان الفندق الذي أنزل فيه ورقم الغرفة ؟ وبعد صلاة العشاء جاءني أحد الأخوة واصطحبني معه إلى مكان الدرس، وداومت معه أسبوعًا على هذا الحضور ثم ذهبت إلى بيروت واشتريت كتاب فتح الباري، ورأيت أن ما معي من المال يكاد ينفذ فاستأذنت من الشَّيخ ورجعت إلى بلدي.
وفي صيف 1955م جاءني خطاب من الشَّيخ بأنه رشحني للإلتحاق بالدراسة في المملكة ، وطلب مني العمل على حصول الجواز السوري ، وصرفت كل جهدي إلا أنني لم أحصل على الجواز ، وتأخر ذلك ، وفاتني فكلمني الشَّيخ بأنني سأرسلك السنة القادمة .
ولكني داومت فذهبت في خريف تلك السنة حضرت أيضًا دروس الشَّيخ لمدة أسبوع أو أكثر، وهكذا ذهبت السنة التي بعدها، ثم انتقلت من سوريا إلى العراق في آخر سنة 1957م لأسباب معيشية.
وقد تأثرت بتقريرات الشَّيخ لما يلقيه من الدروس ، وكانت تلك الدروس بالنسبة لي شيئًا لم أعرفه سابقًا حتى ولم أسمع بها ، على ما أخذت منه تلك الدروس وأذكر أنها كانت في كتاب الروضة الندية لمحمد صديق حسن خان ، وكنت أنقل تعليقات الشَّيخ من هامش نسخته بقلم الرصاص في دفتر لي ولازلت أحتفظ بها ، كما وأنني اطلعت على بعض مؤلفات الشَّيخ مخطوطة بخط يده مثل : الروض النضير والتعليقات الجياد والتعليق الرغيب وأصل صفة الصلاة النبي وتمام المنة ونقلت بعض الفوائد منها في دكان الشَّيخ .
وكنت أتأمل ما أخذته من علم الشَّيخ وأفكر فيما نحن فيه ، حيث كنا على غير هدى حتى في دراستنا ، ولم يكن لنا هدف معين من الدراسة ، وفجأة اطلعت على مدرسة متكاملة فقهًا وحديثًا وتفسيراً ومنهجاً متميزاً مبنياً على ما كان السلف الصالح ، فحرك ذلك فيَّ الرغبة الشديدة في تتبع ما ينشر للشَّيخ من رسائله ومؤلفات حيث لم يفتني كتاب ولا رسالة ولا تعليق مما هو للشَّيخ إلا وحصلت عليه .
وعلمت من تتبعي لمؤلفات الشَّيخ عظمة الدعوة السَّلفية التي تبناها الشَّيخ وطريقته في دراسة الأسانيد ، وجمع الطرق الحديث والحكم عليها مطبقًا لقواعد المصطلح ومدققًا في تطبيقها ، بحيث يذكرنا بما كان عليه نقاد الحديث من أمثال الدارقطني ، والحافظ ابن حجر ، وغيرهما من جهابذة أهل الحديث .
وهو الذي أحيا علم الحديث في هذا العصر – بتوفيق الله تعالى – وتسبب في نشرها ، وإقبال الناس عليها ، وتسبب في صحوة ونهضة حديثية يذكرنا بما كان عليه أصحاب الحديث في العصور الأولى .
وهذا من فضل الله على الشَّيخ، وعلى الأمة الإسلامية في هذا العصر.
وهذا الذي قام ويقوم به الشَّيخ من نشر السنة ، وتمييز ما صح من الأحاديث مما لا يصح دعى بعض الحاقدين عليه بل وعلى الدعوة السَّلفية ، لنشر الأكاذيب عن الشَّيخ والوشاية به ، لكن الحق سيظهر دائمًا ويذهب الباطل زهوقًا .
ثم تعددت التهم من الحاقدين على اختلاف مشاربهم وغاياتهم ، فمنهم من اتهمه بأنه صحفي لم يدرس على العلماء ، ومنهم من اتهمه بالتحزب الذي ينكره الشَّيخ في كل المناسبات والمجالات ، ومنهم من اتهمه في الفقه بأنه ليس فقيهًا و..و ..
وكان من الأسباب الرئيسية لانتشار علم الحديث دعوة الشَّيخ إلى الجامعة الإسلامية للتدريس فيها ، حيث التقى بالشَّيخ الآلاف من طلبة العلم ، وأخذوا منه ما عنده من علم الحديث والفقه والمنهج الصحيح السليم الذي دعى إليه الشَّيخ من التصفية والتربية وفهم النصوص على منهج السلف الصالح .
وأخيراً نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يوفق الدعاة وطلبة العلم لما يحبه ويرضاه من الدعوة إلى ما عليه السلف الصالح ، وتبني جميع المشاريع التي تزيد من شأن الدعوة ، ويحفظهم من كل ما يحول بينهم وبين ذلك ، والله ولي التوفيق .
.........
(أ) :وهو محقق "المعجم الطبراني الكبير" وأحد تلاميذ الألباني ، وافته المنيَّة بعد العصر ليوم الخميس 18 ذي القعدة 1433 هـــ ، فرحمه الله رحمة واسعة وجعل الجنَّة مثواه ... آمين ، قضى حياته - رحمه الله- بين كتب السنة رواية وتحقيقا ، وقد ذكره الإمام الهمام الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة (4/262) : [... ثم طبع "المعجم الكبير" بهمة أخينا الشَّيخ حمدي عبد المجيد السلفي ...] . ألحقنا جميعًا بعباده الصالحين .

المصدر: مجلَّة الأصالة – العدد 24 / السنة الرابعة: 15/ شوال 1420هــــ


=========
__________________
((تابعوا فوائد متجددة على قناة التليغرام)) :

https://telegram.me/Kunnash
.
رد مع اقتباس
  #255  
قديم 17-06-17, 02:20 PM
أبو معاوية البيروتي أبو معاوية البيروتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-04-08
الدولة: بلاد الشام
المشاركات: 5,580
افتراضي رد: الجديد وما لم يُنشَر من سيرة الإمام المحدِّث محمد ناصر الدين الألباني (1333 - 1420 هـ)

الإمام الألباني قدَّم جهوداً جبّارة في خدمة الدين ... فماذا لقي منا؟!


قال الشيخ ربيع المدخلي عن اﻹمام المحدث محمد ناصر الدين اﻷلباني -رحمه الله-:
((. . .من قرون ما أحد وصل إلى ما وصل إليه الشيخ اﻷلباني،
بل أنا أرى في الاطلاع أنه ما لحقه ﻻ ابن تيمية، وﻻ ابن حجر في الاطلاع على الكتب .
الحفظ يحفظون أكثر منه، لكن الاطلاع والبحث والتشمير عن ساعد الجد في البحث، ﻻ نظير له هذا الرجل .
وقدم مكتبة للإسلام تعجز الدول ومؤسساتها عن تقديم هذا القدر، وكل من يكتب في الحديث اﻵن عالة على هذا الرجل!.
وظلم هذا الرجل، وما عرف حقه العرب، رجل ينقله الله من قلب أوربا ويحطه في المكتبة الظاهرية أحسن مكتبة في الشرق، ويعكف فيها ستين سنة، ويقدم هذه الجهود العظيمة، ماذا لقي منا؟!
مع اﻷسف ﻻ يعرف الفضل ﻷهله إﻻ ذووه
أما العلماء فعرفوا له بالفضل واعترفوا له به،
ابن باز، وابن عثيمين وغيرهم من علماء اﻹسلام، وعلماء الهند والباكستان والمغرب العربي وغيرها؛
عرفوا منزلة هذا الرجل وماذا قدم للأمة في العقيدة والمنهج وفي خدمة سنة رسول الله - عليه الصلاة والسلام)

جلسة بتاريخ 1426/1/26
منقول

__________________
((تابعوا فوائد متجددة على قناة التليغرام)) :

https://telegram.me/Kunnash
.
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:42 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.