ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
القسم الانجليزي التقويم .

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #31  
قديم 23-12-09, 03:07 PM
أبو أسماء السني المغربي أبو أسماء السني المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-08-09
المشاركات: 195
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نصر الدين عمر مشاهدة المشاركة
بارك الله فيكم على هذه التحفة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نصر الدين عمر مشاهدة المشاركة
المفقودة

إي نعم جزاكم الله خيرا
__________________
إذا ما اعتز ذو علم بعلم فأهل الحديث أولى بالاعتزاز
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 24-12-09, 07:21 AM
أبو منار ضياء أبو منار ضياء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-11-05
المشاركات: 257
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلدون الجزائري مشاهدة المشاركة
تفريغ المنظومة كلها ليس مشكلة، وإنما آثرت الاشتراك والتعاون في مثل هذا العمل لمعان يعرفها من تذوق معنى سُنَّة التعاون على الخير وأدرك ثقافة الاشتراك في العمل، وما الفائدة من "المنتدى" forum إذا لم يكن كذلك فسيكون أقرب إلى "المدونة" blog
المنظومة تمتعتُ بقراءتها من أولها إلى آخرها لمرات (3000 بيت)، وراجعتُ بها قراءتي ودراستي لمسائل الموافقات قبل سنين عديدة، وإذا لم تفلح هذه المناسبة في إخراجها مفرغة فستأتي مناسبات أخرى سواء في هذا المنتدى أو في غيره أو في مكان آخر.
المهم ما طلبتَه أخي (من إكمال تفريغ كتاب المقاصد) سيُلبَّى وأشرع فيه اليوم إن شاء الله.
الله يسعدك ويغفر لك ولوالديك
وكم أشكر فيك هذا التواضع وكريم الأدب ـ
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 02-01-10, 07:26 PM
خلدون الجزائري خلدون الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-06
الدولة: الجزائر
المشاركات: 2,960
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

فيما يلي تكملة تفريغ كتاب المقاصد من المنظومة الذي وعدت به وحفَّزني عليه الأخ أبو منار ضياء فله كل الشكر
وبه تكتمل تفريغ نصف نظم الموافقات ذي الكتب الأربعة (الأحكام ـ المقاصد ـ الأدلة ـ الاجتهاد)، فيبقى تفريغ النصف الآخر الذي هو كتابان (الأدلة ـ الاجتهاد)
ما أستطيع قوله الآن:
1 ـ كل من يريد تفريغ هذه المنظومة أو الاستفادة منها فليستعن بالكتاب الأصل لتسهل عليه المهمة، وهو ما لم أفعله في المشاركات الأولى فصعب علي قراءة بعض الكلمات، ونبهت عليه بكتابته بلون مغاير (أحمر)، لذلك إذا تيسر لي ـ إن شاء الله ـ سأراجع ما فرغته أولا بالمقابلة على أصل الكتاب لفك الكلمات المكتوبة بالأحمر، فإن الله يحب العمل المتقن.
2 ـ أؤكد على الحقيقة التي ذكّر بها الناظم ـ رحمه الله ـ في مستهل نظمه أن كتاب الموافقات هو نهاية غاية الطالبين، بتعبير آخر: كل العلوم التي تُفنى لأجلها الأعمار والجهود والأموال هي وسائل وخوادم إلى العلم الذي هو موضوع كتاب الموافقات.
وإلى التفريغ: تكملة كتاب المقاصد، وقفنا عند الصفحة: ق36 أ

ووصفُهم كمثل ما له وَصَفْ = ببعض الاوصاف التي بها اتَّصفْ
ومِن مُّوالاةٍ لمن والاهمْ = ومِن معاداةٍ لِمن عاداهُمْ
ومن خطابٍ واضح الاتيانِ = في معرض الرأفة والحنانِ
ومن إمامةٍ للانبياءِ = ونعمةِ الإعطاء للإرضاءِ
والاجر دون مِنَّةٍ والعصمهْ = من الضَّلال و تمام النعمهْ
ثمَّ المكاشفاتُ والكرامهْ = منشؤها الدين والاستقامهْ
فكلُّ ما منهما بدا في أمته = مقتبسٌ من اتباع سُنَّته
إذ النبيء المنبعُ الكلي = والاولياء منبع جزئي
فما يُرى في المعجزات أصله = ففي الكرامات يصح نقله
وما على خلاف هذا قد ورد = فإنه في ذاك غير معتمد
كذاك ما يصدر معْ مخالفه = ليس كرامةً ولا مكاشفَهْ
وكلُّ ما خُصَّ بنيل مأْثَرَهْ = من هذه المآثر المعتبَرَهْ
فكان فيها بالرسول يقتدي = في هَدْي مسْتهدٍ وردعِ مُعتدي
ليس بخارجٍ عن المشروع = دليله من جهة الوقوعِ
المسألة الحادية عشرة
لكن لهذا الحكم شرطٌ مَرْعي = عدم الإخلال بأصلٍ شرعي
إذن فالاستعمال للخوارقِ = ليس على الإطلاق في الطوراق
بل في المباحات من الأمورِ = وموضع التبشير والتحذيرِ
وحيثما السببُ يقتضيهِ = فذاك مما لا امتراء فيهِ
المسألة الثَّانية عشرة
ثُمَّ الشَّريعةُ لهذي الأمةِ = في ظاهرٍ وباطنٍ قد عمَّتِ
لأنها على سواها حاكمهْ = فحالةُ العمومِ فيها لازِمَهْ
فالشرعُ ميزانٌ يرى الكرامهْ = على اعْوجاجٍ او على استقامَهْ
فما استقام هو المقبولُ = وغيره ليس له قبولُ
المسألة الثالثة عشر
مجرى عوائد الوجودِ قطعي = وكم من إخبار بذاك شرعي
ومعَ ذا لو لا اطراد العادهْ = لم تظهر المعجزةُ المرادَهْ
لصدق من أرسل بالتشريعْ = وذاك غير مقتضى الوقوعِ
وإنَّما أعني بها الكليهْ = ما لا ترى تخرمها الجزئيهْ
كالشأن في مسائل الأصولِ = من ذاك حكم الخبر المقبولِ
أو القياس أصله قطعيٌ = وفي الفروع حكمه ظنيٌّ
المسألة الرابعة عشرة
ثمَّ العوائدُ التي استمرَّتْ = شرعيةً أحكامها استقرَّتْ
بالإذن أو بالنهي أو بالأمر = فذاك ثابتٌ بطول الدَّهرِ
كالستر للعورةِ والطهارهْ = مما أراد الشارعُ استمرارهْ
وهو لدى الشرع قبيح أو حسنْ = فما له تبدُّلٌ مدى الزمنْ
وضربها الثاني في الاستمرارِ = ما هو في العادات أمرٌ جارِ
فمنه ثابتٌ على الدّوامِ = كالمشي والبطشِ وكالقيامِ
فذا إذا تُلفى المسبَّباتُ = عنه ففي الشرع لها ثباتُ
وليس في اعتبارها إشكالُ = وحكمُها ليس له استبدالُ
ومنه ذو تبدُّلٍ في الحالِ = لعكسه فالشرعُ ذاك تالِ
أو باختلافِ أوجه التعبيرِ = بنسبة الخصوصِ والجمهورِ
أو نسبة اللغات في المقالِ = أو مقتضى غالب الاستعمالِ
فالحكمُ في هذا له تنزُّلُ = على من اعتاد فلا يبدّلُ
وذا في الَيْمانِ كثيرًا يَجْري = وفي العقودِ والطلاقِ يسري
أو بأمورٍ صحَّ أن تكونا = خارجةً عن المكلَّفينا
مثل البلوغِ فلهُ اعتبارُ = بعادة الناسِ التي تختارُ
من احتلامٍ او محيضٍ حقيقا = أو من بلوغٍ سنَّ ذاك مطلقا
ومثل ذاك الحيض بعدما ظهرْ = إمَّا بعادات النساءِ يعتبرْ
أو عادة اللذاتِ أو عاداتِ = ذوات قرني أو الأمهاتِ
فالشرعُ في ذلك الانتقالُ = لمقتضى العادة فيهم تالِ
أو بأمورٍ تخرق العاداتِ = فالحكمُ في الشرعِ عليها ياتِي
بشرطِ أن نصير تلك الزئلهْ = معدومةً من أجل هذي الحاصِلهْ
وليس في أصل الخطاب ما ذُكِرْ = من اختلاف حكم ما قد اعتبرْ
وإنَّما معناهُ أن العادَهْ = إن فارقتْ حالتها المعتادهْ
كان رجوعُها لأصلٍ شرعي = يقضي عليها بقضاءِ الشرعِ
المسألة الخامسة عشرة
وما من العادات جارٍ يعتبرْ = شرعًا ضرورة بحيث ما صدرْ
أما الذي قرر بالدليل = شرعًا فظاهرٌ على التفصيل
وغيرُهُ يلزمُ فيه ما ذُكِرْ = ليستقيمَ حكمُ ما فيه اعتبِرْ
وخرقُ عادةٍ على استقرارها = ليس من القادح في اعتبارها
فما يُرى منحرفًا لعذرِ = فالحكمُ للرخصة فيه يجري
وما يُرى منحرفًا لعادهْ = دائمةٍ غالحكمُ كالمعتادهْ
أو عادةٍ لا تخرمُ الاولى فذا = إلى الترخُّصاتِ يُبدى مأخذا
أو غير معتادٍ فهذا إن وقعْ = يخالف الشرع فغير متَّبَعْ
لكنَّه مهما أتى عن معتبرْ = لم يطّرح رأسًا وأمعن النَّظَرْ
فإن يكُ المبنى لذا الآتي = له غرابةٌ لدى العاداتِ
ألحق حكمه على التفصيلِ = بحكمها بمقتضى التأويلِ
كالمتحري الصدق في الإخبارِ = مع صرر والأمر بالإفطارِ
وإن يكن من غير جنس العادهْ = مثل المكاشفات بالشهادهْ
فظاهر ردّهم للظاهرِ = المقتضى بالنهي والأوامرِ
وما الوصول للمغيَّباتِ = بمانع الجري مع العاداتِ
وفي رسول الله وهو القدوهْ = وصحبه للمهتدين أسوهْ
إذْ لَبِسَ المغفر للتَّوَقِي = مع كونه المعصوم بين الخلقِ
ومقتضى حكم قضيَّةِ الخضر = أن غير شرعنا به قد اعتبرْ
فصحَّ في مغيَّبٍ إن احتملْ = وجهًا من الشرعِ فقد ساغَ العملْ
وما يُرى مخالفًا للشرعِ = بكل وجهٍ فَحَرٍ بالمنعِ
المسألة السادسة عشرة
عوائدُ الأنامِ في المعهودِ = بحسب الوقوعِ في الوجودِ
ضربانِ ما استمرَّ في الأيامِ = والدهرِ والأقطارِ كالقيامِ
فذاك محكومٌ بما في الحالِ = منه على الماضي والاستقبالِ
ثانيهما ما باختلافٍ ياتي = بحسب الجهاتِ والاوقاتِ
كهيئة الملبوسِ والمسكونِ = وما كمثل شدّةٍ او لينِ
فذاك لا يُقضى به لمن مَضى = إلا إذا الدليلُ ذلك اقتضَى
كذاك لا يُقضى به في الآتي = والحكمُ للدليل لا العاداتِ
وتستوي العوائدُ الشرعيَّهْ = في مُقتضَى الضربينِ والعاديَّهْ
وربَّما بدا قسمُ المشكلِ = يجذبه الثاني كجذب الاوَّلِ
المسألة السابعة عشرة
تعظم طاعةٌ بعُظْم المصلحهْ = والاثمُ بالمفسدةِ المستوضحَهْ
إذْ أعظمُ المصالح الشرعيَّهْ = في الحفظ للمقاصد الأصليَّهْ
وأعظمُ المفاسدِ الإخلالُ = بحكمها والنقصُ والإبطالُ
لكن كلا الضَّربينِ منه ما يُرى = أصلُ صلاحٍ أو فسادٍ للورى
وما به الكمال للفسادِ = أو الكمالُ للصلاحِ البادِ
وكلها مختلفُ المراتبِ = فجانبٌ مطَّرحٌ لجانبِ
فما من الطاعاتِ في المنافعِ = منتجة كليٌّ أمرٌ راجعِ
إلى الضَّروري من المقاصدِ = عُدَّ من الأركانِ والقواعدِ
وإن تكن منتجة الجزئيِّ = عُدَّت من التقَرُّب النَّفليِّ
وجهة العصيانِ في المفاسدِ = ينتج ما يخل بالمقاصد
وعُدَّ بالكليِّ في الكبائرِ = وعدَّ بالجزئيِّ في الصغائرِ
المسألة الثامنة عشرة
الأصل في العبادة التعبُّدُ = دون التفاتٍ للمعاني يُقْصَدُ
والأصلُ في العاداتِ أن يلتفتا = إلى المعاني حيثُ ما ذاك أتى
دليله ما جاء في العباده = من من أوجه التحديد لا في العادَهْ
مع أنَّ الاستقراء ذلك اقتضا = في الجهتين وهو أمر مرتضا
فإن أتى في العادة التعبُّدُ = فالنصُّ متبوعٌ بحيثُ يوجدُ
ولا مجال فيه للعقولِ = فما القياسُ فيه بالمقبولِ
وعلة التعبد المطلوبهْ = حاصلُ الانقياد للمثوبهْ
ولكثير منه معنى بادِ = للفهم ضاهى مقتضاه العادي
وذاك ضبط أوجه المصالح = يعدُّ أصلا بالدليل الواضحِ
وما يُرى بالانضباط لا يفي = رُدَّ إلى أمانة المكلَّفِ
وعنه قد عُبِّرَ بالسَّرائرِ = إن كان لم يرجع لأصل ظاهرِ
معيَّنٍ كالصَّومِ والطهارهْ = فقد يظن الشرع ذا إشارهْ
له وذا المعنى له مشيرهْ = قاعدةُ الذرائع الشهيرهْ
لكنَّ إن مضى به أنظارُ = وكل ملحظٍ له اعتبارُ
فناظرٌ لكونه منتشرهْ = وجوهُه فبالنصوص اعتبرهْ
وناظرٌ لكونه منضبطا = لمقتضى كليةٍ مرتبطا
فيجري الالتفاتُ للمعاني = في شأنه بحسَبِ الإمكان
وثالثٌ له توسُّطُ النَّظَرْ = فسدَّ بالحكامِ كل ما ظهرْ
وَرَدَّ منه غير ما استبينا = إلى أمانات المكلفينا
المسألة التاسعة عشرة
ثم الذي يعتبرُ التعبُّدُ = فيه فلا تفريعَ فيه يوجدُ
وما به القصدُ إلى المعنى ظهرْ = لابُدَّ من تعبُّد أن يعتبَرْ
وكل ما معناه ليس يعقلُ = فهو التعبُّدُ الذي يستعملُ
وحيثُ صحَّ هذا الأصلُ المرعي = إن اعتبرت كل حكم شرعي
وجدت أن فيه حق الله = من امتثال الامر والنواهي
وفيه حق العبد إما عاجلا = في هذه الدار وإما آجلا
والاصلُ حق الله في العبادهْ = وأن حق عبده في العادهْ
فصل
تنقسم الافعال في الحقوقِ = بنسبة الخالق والمخلوقِ
ما هو حق الله خالصا يُرى = مثل العبادات بُدًّا فيه انظرا
إن طابق الفعل الأمر يصح = أو لا فبطلانٌ بذاك يتضحْ
ومثلُ الامر النهي في ذا الشانِ = هما معًا في حكمه سيَّانِ
فإن رأيت من له قد صححا = بعد الوقوع فلأمرٍ رَجَحَا
إمَّا لأن ذاك غير حَتْمِ = أو لم يصح عنده في الحكمِ
أو لرجوع جهة المخالفهْ = لوجهه المنفك حين خالفه
إمَّا لعد الحكم في المعلَّلِ = وهو قليل ليس مثل الاوَّلِ
وما يُرى مشتركًا وغلبا = لديه حق الله لما وجبا
فإن هذا حكمه كالاوَّلِ = إذ صار حق العبد غير معملِ
وغير ما طابق صحح العملْ = بعد الوقوع فيه من تلك الاولْ
ورابعٍ شهادة المصحح = أنَّ لحق العبد تغليبًا نُحِي
وعكسُ ذا إن طابق الامر فلا = إشكالَ في الصحة فيما فعلا
ومثله النهيُ وإن عكس صدرْ = فذاك ممَّا فيه بحثٌ ونظرْ
فإن يظن يحصل حق العبد معْ = ذاك ولو بعد الوقوع إن وقعْ
عن سببٍ آخرَ ذي موافقهْ = كمثلِ ما يحصلُ في المطابقهْ
صح وزال مقتضى نهي ومعْ = فيه محيث ليس يحصلُ امتنعْ
كبيع من دُبرَ ثم أُعتقا = فمالكٌ فيه الجوازُ أطلقا
ومن راع بعد وقوعه العملْ = صحَّ فمن بعض الثلاثةِ الأولْ
المسألة العشرون
الشَّرعُ قد بيَّنَ وجه الشكرِ = في كل نعمةٍ علينا تجري
وبين الوجهَ في الاستمتاعِ = بكل ما أسْدَى للانتفاعِ
ومقتضى القصدِ من الشرعِ اتَّضَحْ = وكم عليه من دليل قد وضحْ
والشكرُ أن يكون صرف النعمِ = فيما فيه رضا الكريم المُنْعِمِ
وذاك الانصراف بالكليهْ = إليه بافخلاص للطويَّهْ
ويستوي في ذاك ما للعادهْ = مع الذي رجع للعبادهْ
أما العباداتُ فأمرها ظهرْ = لأنَّ حقَّ الله فيها المعتبرْ
كذاك في العاداتِ حيث ما هي = بالنظر الكليِّ حق اللهِ
لذاك لا يجوزُ للعبادِ = تحريمُ طيباتِ رزق عادي
القسم الثاني من كتاب المقاصد
فيما يرجع إلى مقاصد المكلَّف في التكليف
وفيه مسائل
المسألة الأولى
وإنما الاعمالُ بالنياتِ = من العباديَّاتِ والعاداتِ
وكم على ذلك من دليلِ = آتٍ على الجملةِ والتفصيلِ
يكفيك منها الفرقُ في المقاصدِ = بين التعبداتِ والعوائدِ
وبين واجبٍ من الاحكامِ = أو ندبٍ او مباحٍ او حرامِ
والعملُ الواحدُ بالقصدِ يُرى = طاعةً او معصيةً قد خطرَا
لذلك الاحكامُ لن تُعلَّقَا = بغير قاصدٍ إليها مطلقَا
كمثل مجنونٍ ومثل سَاهِ = ولا اعتراض فيه بالإكراهِ
ومثلُهُ ممَّا به الفعلُ وقَعْ = على خلافِ قصدِ من منه يقعْ
إذ قصدهُ معتمدٌ في الظَّاهِرِ = وربنا العلمُ بالسَّرائرِ
المسألة الثانية
القصد من مكلَّفٍ في واقِعِ = وفاق قصده لقصد الشَّارعِ
وذاك للدليل لا يستدعي = لأنَّه بادٍ من أصل الشرعِ
وذا وإن كان له تفضيلُ = في باب الاسبابِ له تحصيلُ
المسألة الثالثة
من كان في التكليفِ بالشرع سعا = لغير ما منه لديه شُرِعَا
فإنه مناقضٌ للشرعِ = وكم دليل مقتص للمنعِ
وموهم الجواز في موانع = شهادة فيه بقصد الشارع
المسألة الرابعة
وفعلٌ او تركٌ مع الوفاقِ = للشرع قصدًا صحَّ باتفاقِ
وعكسُ ذا مخالفٌ والقصدُ أنْ = يخالف الشرع به العكس اقترنْ
فأول حقيقةُ الطاعاتِ = والثان أنواعُ المخالفاتِ
وثالثٌ موافقٌ في العملِ = وقصده الخلاف منه مُنجلِ
فإن يكن لا يعلمُ الوفاقا = فإنه آثمٌ اتفاقَا
من حيث ما الخلافُ بالقصدِ حصلْ = وليس بالإثمِ من حيثُ العملْ
لذاك لا يلحقه ما لحقا = مَنْ منه يصدرُ الخلاف مطلقا
كشاربِ الجُلاَّبِ أو للسُّكْرِ = معتقدًا فيه لشُربِ المُسْكِرِ
وإن يكنْ يعلمُ بالوفاقِ = فذا الذي يلحق بالنفاقِ
لِجَعْلِهِ مقاصدَ الشَّريعَهْ = لغير مقصودٍ لها ذريعَهْ
ورابعٌ مخالفٌ والقصدُ = لحالةِ الوفاقِ ليس يعدو
فإن يكن يعلمُ بالمخالفهْ = كمنشئٍ لطاعةٍ مُسْتانَفَهْ
فذاك مذمومٌ الاجتنابِ = بمقتضى السُّنَّةِ والكتابِ
وتحت ذا يدخلُ الابتداعُ = ولا يُقالُ إنَّهُ أنواعُ
راجعةٌ لمقتضَى الاحكامٍ = والذَّمَّ للمكروهِ والحرامِ
لأنَّنا نقولُ إنَّ البدعهْ = ليستْ سِوى ما الشرعُ يُبدي مَنْعَهْ
وما على النَّدبِ أو الوجوبِ = فليس بالبدعة بالمحسوبِ
وإن يكن يجهلُ ما عنه صدرْ = فها هنا وجهان من حيثُ النَّظَرْ
فناظر للقصد بالوفاقِ = يصحح الحكم على افطلاقِ
في راجع إلى المعاملاتِ = مع التَّلافي في التَّعبُّداتِ
لأنه قصد إلى الطاعاتِ = وإنَّما الأعمال بالنياتِ
وناظرٌ لما بدا في الواقعِ = يَمنعُ إن خالفَ ما للشارعِ
وكل واحدٍ من اللَّحظينِ = يُعارض الآخر من وجهينِ
من جهة الاصلِ أو الترجيحِ = فاحتيج للبحث وللتصحيحِ
فكان فيه الميل للجمهورِ = لمقتضى التوسُّطِ الماثورِ
فأعملوا الوجهين في ذاك معا = ليتلافوا حكم ما قد وقعا
فعملوا بالقصد في وجه وفي = وجهٍ بما للفعل في التخلفِ
والسَّهوُ بابُه عليه يجري = كذا النكاحُ إن فسادٌ يَسْري
المسألة الخامسة
جلب المصالح ودفعُ المفسدهْ = بالإذنِ فيه أصربٌ مُعَدَّدَهْ
فقصدُ ذاك دون قصدٍ للضَّرَرْ = بغير يصحُّ ما فيه نظرْ
وفاعلٌ معْ قصده الإضرارا = يمنع قصده فلا ضرارا
والفعلُ هل يكونُ منه يمنعُ = هذا محلٌّ لاجتهادٍ يقعُ
فحيثُ كان دون ضرٍّ يمكنُ = حصولُهُ فالمنعُ منه بيِّنُ
وحيثُ لا محيد ليس يَمْنَعُ = وقصد الاضرار هو الممتنعُ
وهو على مسألة الصَّلاةِ = في الموضعِ المغصوب حكمًا ياتي
وإن يكن لا يقصدُ الإضرارَا = لكنَّهُ يستصحبُ إضرارا
فما يُرى بالمنعِ منه الضررُ = يلحقه بحيث لا ينجبرُ
قدِّم حقه على الإطلاقِ = وكاد أن يكون باتفاقِ
وإن يكن منجبرًا فتعتبرْ = الجهة التي بها عمَّ الضررْ
وفي الذي في فعله إضرارُ = خُصَّ وفي المنعِ له استقرارُ
تقديمه إن يعتبر للحظِّ = أو لا ففيه غير هذا اللحظِ
والتَّركُ للحظِّ لهُ حالانِ = أولاهما حقيقةُ الإيمانِ
وذاك بالترك للاستبدادِ = وبالمواساة في الاعْتيادِ
ومن هنا شرعيَّةُ الزَّكاةِ = وما يواليها من الصلاةِ
ثانيةُ الحالَيْنِ في الإيثارِ = بالمالِ والنفسِ بالاختيارِ
وذاك معنى الجود والتوكلِ = وانظر لما قد جاء فيه عن علي
بل للذي جاء عن الرسولِ = فيه على الجملةِ والتفصيلِ
وكل من ليس له استقرارُ = في المنعِ والغيرُ له إضرارُ
فإن يكن يحصل قطعًا عادَهْ = فإنه يُمنعُ ما أرادَهْ
كحفر بئْرٍ خلف باب الدارِ = وربَّما ضمِّن في الإضرارِ
والأصل في مسألة الذكاةِ = بمُدْيَةِ الغَصْبِ عليه ياتي
فإن يكُ الإضرارُ فيه يَنْدُرُ = فإنَّ حقَّهُ هو المُعْتَبَرُ
لأنَّ في التَّحصيلِ للمنافعِ = إن غلبتْ هو اعتبارُ الشَّارعِ
وإن يكُ الإضرارُ ظنًّا يَحصُلُ = وغالبًا فالحظُّ فيه معمل
لكن الارجح اعتبار الظن = أن كان في بعض الامور يغني
معْ أنَّ باب السدِّ للذرائعِ = يدخلُ في ذا القسم في مواضعِ
وإن يكن ليس بغالبٍ ولا = بنادِرٍ فالخُلْفُ هاهنا انجلا
للاخذِ بالإذنِ يميلُ التابعِي = ومالك للسد للذرائعِ
والنَّهيُ عنه جاء في مسالكِ = ممَّا به يعضد قول مالكِ
المسألة السَّادسة
كلُّ مُكلَّفٍ وما من مَّانِعْ = بما يخصُّه من المنافعْ
ليس على الغير بها قيامُ = لكن إن اضطر فذا إلزامُ
ومن هنا شرعيَّةُ الإقراضِ = وما بمعناه من الأغراضِ
المسألة السابعة
وكل من كلف في العبادِ = صلاح غيره في الاعتيادِ
إن كان نادرًا بلا مشقَّهْ = على قيامه بما استحقَّهْ
فما على سواه من قيامِ = بما يَخصُّه على الدَّوامِ
وغيرُ قادرٍ ومن قد يَقْدِرْ = لكن على مشقةٍ تُعتبرْ
إن كان ما للغير لا يعمُّ = فما يخصُّهُ هو الأهمُّ
وإن يكن ما لسواه عمَّا = فلا سقوط عند ذاك ثما
لكن عليهم أن يقوموا بالذي = يصلحه على أتم مأخذِ
بحيث لا يلحقهم إضرارُ = به ولا يطرقه استقرارُ
مِنْ مِنَّةٍ يدركه أذاها = أو تهمة منصبه يأباها
ومن هنا يمنع للحكامِ = أخذ هديَّات أولي الخصامِ
وبيتُ مال المسلمين يرفعُ = كالوقفِ ما يبدي أذى ويدفعُ
وكل ذا حيث يكون الضررُ = دنيا وما عنه سواه يقصرُ
وإن يكن سواه لا يقومُ = به ففيه خلفهم معلومُ
وأصله مسألة التترسِ = بواحد لجملة من أنفسِ
وأصلُ ما ليس يطاق يشهدُ = أن ليس تكليفٌ عليه يردُ
والأصلُ في تقديم ما قد عمَّا = مصلحة يُلزمُ ذاك الحكما
وحيثُ إسقاطُ الحظوظ رجحُ = مصلحة العموم وهْيَ توضحُ
بأصل الإيثار الذي تقدما = وما أتى في ذاك نصًا محكما
وحيث ما تكون تلك المفسدهْ = من جهة الأخرى له معتمدهْ
فكل ما لزومه عينيُّ = يحدثُ فيه خلل قطعيُّ
بمقتضى قيامه بالمصلحهْ = فهاهنا للترك له ما أوضحهْ
إذ مرَّ في المصالح الدينيَّهْ = أنَّ لها التقديم بالكليَّهْ
فإن يكن يخل بالكمالِ = فذاك مغفور بكل حالِ
من حيث إن جانب المندوبِ = غير معارضٍ لذي الوجوبِ
وحيثُ ما الدُّخولُ لم يبد الخَلَلْ = عنه ولا النَّقص به أيضًا حصلْ
لكنَّهُ شيءٌ له توقُّعُ = فإنَّهُ للاجتهادِ موضعُ
وقد يكون جانبُ العمومِ = أولى من الخصوصِ بالتقديمِ
ومثلُ ضابطُهُ وِزَانُ = مصلحةٍ لعكسها اقترانُ
فما له الترجيحُ يبدو غلبا = وفي التَّساوي الخلف ممَّا رتبا
على انخرامٍ بثَّ في المناسبهْ = مفسدةً مثليَّةً أو غالبَهْ
وقد ترى المفسدةُ المستوضحهْ = تلغى لعظم ما اقتضته المصلحهْ
المسألة الثامنة
ثم التكاليفُ بحيث ما عُلِمْ = قصد المصالح لديها وفهمْ
فللمكلفين في الدخولِ = في ذاك أحوال على التفصيلِ
فداخلٌ يقصد في القضيهْ = مفهوم قصد الشرع بالشرعيَّهْ
فذاك واضحٌ ولكن ينبغي = قصد التعبدات فيما يبتغي
وداخلٌ لمقصدٍ فتابع = لما عسى أن هو قصد الشارع
مطّلعًا عليه أو لم يطّلعْ = وذا عن الاوّل شيئًا إن يفعْ
وداخلٌ بقصد الامتثالِ = مجرّدًا من كلِّ قصد تالِ
معْ فهمهِ في ذاك قصد المصلحَهْ = أو دونه فحالهُ مستوضحهْ
في كونه أكملَ ممَّا قد مضا = وأنّها أسلمُ فيما يقتضَى
المسألة التاسعة
وليس للمكلَّفين الخِيَرَهْ = فيما يُرى للّهِ حقًّا أظهرَهْ
وهي لهم موجودةٌ فيما بدا = حقًّا لهم من غيره مجرَّدا
وذاك كلُّه بالاستقراءِ في = موارد الشَّرْعِ بلا تخلُّفِ
المسألة العاشرة

وقصدُ قلب الحكمِ أو رفعِ العملْ = بَسَببٍ يُنْحى يُسمَّى بالْحِيلْ
ومقتضاها فعل شيء اُعتُمِدْ = في ظاهرٍ واللغو باطنًا قُصِدْ
كمنشئٍ في رمضن السَّفرَا = بقصد أن يقصرا أو أن يفطرَا
المسألة الحادية عشرة

ليس التَّحيُّلُ من المشروع = في الدين بل ذاك من الممنوعِ
دليله الذَّمُّ على الإطلاقِ = لفاعلي الريَّاءِ والنفاقِ
وما أتى في شأنِ أهل السَّبْتِ = ومن جرى مجراهمُ من مَّقتِ
المسألة الثامنة عشرة
قد صحَّ أنَّ الشَّرعَ للأحكامِ = في ضمنه مصالح للأنامِ
لذاك كان الفعلُ معْها يُعتبَرْ = لما بها من مقصدِ الشَّرْعِ ظَهَرْ
فحيثُ جاء الفعلُ بالوفاقِ = لمقتضَى الشَّرْعِ على الإطلاقِ
فذاك لا إشكال فيه والذي = ظاهره موافق في المأخذِ
وخالفت مصلحة الحكم فذا = ليس بمشروعٍ وممَّا نبذا
لأنَّ الاعمالَ التي قد شرعتْ = مصالحَ الخلقِ عليها وضعتْ
فكلُّ ما خالفا هذا الوضعا = فليس ممَّا يستقرُّ شرعا
وأصلُ ذلك الاتباعُ للهوا = فَهْوَ من الأَمْرِ على غيرِ السَّوا
لذلك المقصدُ غير الشرعي = يهدمُ مقتضاهُ قصدَ الشَّرْعِ
فالحيل التي مضى إبطالها = وذمُّها ولم يَجُزْ إعمالُها
ما ناقضَ المصالح الشرعيَّهْ = أو هَدَمَ القواعدَ الدينيَّهْ
وكل ما ليس كذلك لا يُرى = يَدْخُلُ في النَّهي الذي تقرَّرا
وعند ذا توجدُ أضربُ الحيل = ثلاثةٌ كلٌّ عليه يُسْتدلْ
ضربٌ به البُطلانُ باتفاقِ = كحيلةِ الرياءِ والنفاقِ
والثَّانِ ما الجوازُ فيه آتِ = كحيلةِ المكره للحياةِ
وفي كلا القسمين حكم القطعي قدْ = وافت به النصوص فهي تعتمدْ
والثالثُ الغموضُ فيه ثبتا = لذلك الخلاف فيه قد أتى
إذ ليس فيه قاطع بُرهاني = يلحقه بأوَّلٍ أو ثانِ
فصارَ كُلٌّ يَتْبَعُ اجتهادَهْ = فمَرْجِعُ الخلفِ إلى الشَّهادَهْ
ولا يُقالُ إنَّ مَنْ أجازا = خلاف قصد الشرع اسْتجازا
فمثل ذا ممنوعٌ أن يُعتقَدَا = في علماءِ الدينِ أعلام الهُدَى
وعُدَّ من مسائلِ التَّحيُّلِ = إجازةُ النكاحِ للمُحلِّلِ
وكم بهذا القسمِ من مسائل = والخلف فيها واضح الدلائل
فصل

إنْ قيلَ إن الحكم في مواضعْ = يبْنَى على العِلْمِ بقصدِ الشَّارعْ
فما الذي لعلم ذاك يُوصِلُ = قلتُ له قاعدةٌ تفصلُ
وذاك أنَّ العُلماءَ اختلفُوا = هنا على مذاهبٍ سَتُوصَفُ
طائفةٌ مالوا مَعَ الظَّواهِرِ = ووقفوا مع كل لفظٍ صادرِ
وردّ الالتفاتِ للمعاني = في مقتضَى السُّنَّةِ والقرآنِ
وهم أولوا الظَّاهرِ فالقياسُ = مُرتَّبٌ لهم عليه الباسُ
فمقصدُ الشَّارعِ عند هؤلاَ = فيما من اللفظِ الصَّريحِ يُجْتلاَ
وفِرْقَةٌ مالوا إلى المعاني = تَتَبُّعًا لكل شانٍ شانِ
فلا اعتبارَ عندهم بالظَّاهِرِ = والنَّص معْ معنى له منافِرِ
وهم أولوا الرأيِ ففي القياسِ = تعمَّقوا من دون جُلِّ النَّاسِ
فمقصد الشارع عندهم يُرى = فيما من المعنى لهم تصَوَّرَا
وجلُّهم مالوا إلى التوسُّطِ = عن حالتَيْ مُفَرِّطٍ أو مُفْرِطِ
فاعتبروا في ذلك الامْرَيْنِ = وأعملوا فيه كلا الوَجْهَيْنِ
جارينَ في الامرِ على نظامِ = به يُرى المشروعُ ذا التئامِ
وذا الذي قد أَمَّهُ الاَئِمَّهْ = وأوضحوا سبيلَهُ للأمَّهْ
وأنَّهُ الذي عليه المُعتمَدْ = فيما يُرى العلمُ بما الشرع قَصَدْ
وقَصْدُهُ يُعرَفُ من مسالك = أعلامُها واضحةٌ للسَّالك
أوَّلُها مُجَرَّدُ الاوامرْ = أو النواهي بابتداءٍ ظاهِرْ
ومَعَ تصريحٍ بذاك مغني = تحرُّزًا من تابعٍ وضِمني
والمسلكُ الثاني اعتبارُ العللِ = في الامر والنهي بحيث ينجلي
فإن تكُ العلَّةُ ممَّا عُلِمَا = بما لدى علم الأصول يُمِّمَا
اتُّبعتْ فحيث ما قد وجدتْ = فمقتضى الأمر أو النهي ثَبَتْ
وحيثما تعيَّنَتْ فيُعلمُ = بأنَّ قَصْدَ الشَّرْعِ فيما تقهم
من فعل او تسبُّبٍ مطَّلَبِ = أو عدم الفعل أو التَّسَبُّبِ
وإن تكُ العلَّةُ لم تعلم ففي = ذا الحال لابدَّ من التوقُّفِ
عن أن نقول إن قصد الشارع = فيه كذا بلا دليلٍ قاطع
إمَّا بترك الجزمِ في التعدي = بأنَّه ليس له من قصدِ
إمَّا مع الجزمِ بِهِ والقطعِ = بأنَّهُ ليس مُرادَ الشَّرْعِ
وحيثما تعارضا للمجتهد = مثل الدليلينِ التوقف اعتٌمِدْ
ومع ذا فالفرقُ شرعًا آتِ = بين التعبُّداتِ والعاداتِ
لأنَّهُ غلَبَ في العبادَهْ = تَعَبُّدًا وعكسُهُ في العادَهْ
لذاك مالكٌ له توسُّعٌ = فيما إلى العاداتِ حكمًا يَرْجِعُ
فأصلُ الاستحسان فيها أعملهْ = مثل المصالح وأعني المُرسلَهْ
وذا بعكسِ ما له معهودُ = فيما به تعبُّدٌ موجودُ
وملحظُ النفي لدى العبادَهْ = أمكن الآخرُ حيث العادهْ
والميلُ للمعنى بما التعبُّدُ = من شأنِهِ للحنفي يُسندُ
والظاهرُ ميلُهُ بالعادي = في كل حالةٍ إلى العبادي
والنفيُ الاصليُّ والاستصحاب = من هاهنا لأصله استجلاب
والمسلكُ الثالث من تنويع = مقاصد الشارع في التشريعِ
فالشرعُ ذو مقاصد أصليَّهْ = في مقتضَى الحكم وتابِعيَّهْ
وفي العبادات وفي العاداتِ = تثبتُ بالأخبارِ والآياتِ
فتابعيٌّ نصَّ أو أشيرَا = إليه أو عن ذلك استشيرَا
فإنَّه مُثبت الاصليَّهْ = موكدٌ حكمتها الحُكميَّهْ
وما كذاك شأنه ولمْ يَرِدْ = نصٌ به فإنَّه شرعًا قَصَدْ
وما يُرى يُخالفُ الجميعا = عينًا فليس مقْصَدًا مشروعا
وغير عين فيه خلف قد ظهرْ = كالعقد للتحليل أو قصد الضررْ
وتقتضى المقاصد الفرغيَّهْ = من التكاليف التعبُّديَّهْ
بشرط أن يكون إذن الشرعِ = يؤذن باقتضائها للنفعِ
وليس منه القصدُ للتعبُّدِ = بقصد أخذ النفس بالتجرُّدِ
لكي يُرى خوارقُ العادات = وأن يشاهد المغيبات
فإن هذا لم يرد في الشرع = إذنٌ به فهو حَرٍ بالمنعِ
وليس ممَّا فيه مطلوبُ النَّظَرْ = فيما من المصنوع فيه معتبرْ
فما بدا في عالم الشهادهْ = كافٍ فلا يحتاجُ للزسادهْ
فإن يكن يُطلب ذاك بالدعا = فجائزٌ لمن إليه قد سعا
والرابعُ السكوتُ عن شرعِ العملْ =أو شرع تسبيبٍ بالحكم حصلْ
إما لأن لا شيء يقتضيه = ولا له داعٍ يستدعيه
وتحت هذا تدخلُ النوازلُ = بعد الرسولِ وهو قسم شاملُ
لكل ما أجمع بعده السلف = عليه أو أجمع بعده الخلف
كالكَتب للعلمِ وجمع المصحف = وما يرى سبيل ذاك يقتفي
فذاك لا إشكال في قبوله = إذ فرعه جار على أصوله
والمقصد الشرعي فيه غرفا = بما من الجهات قبل وصفا
وإن يكن سكوته عن ذلكَ = ومقتضيه قائمٌ هنالكَ
ولم يقرَّر فيه حكمٌ زائدُ = على الذي كان به يُعاودُ
فذا سكوت الشرع كالنَّص على = أن قصده في الامر أن لن يبدلا
لا بزيادة ولا نقصانِ = وذاك أثر واضح البرهانِ
مثل سجود الشكر عند مالك = لو كان لم تلف له من تارك
ومثله توفرُ الدواعي = عليه من ناقل أو من داعِ
وأنه أصلٌ مفيدٌ في النَّظرْ = عليه إسقاط الزكاة في الخضرْ
وبعضهم ردَّ على التفصيل = لمقتضاه العقد للتحليل
كتاب الأدلة الشرعية
(والحمد لله رب العالمين)
__________________
حَمِّل نظم موافقات الشاطبي ـ ابن وهب ت197هـ: "كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال..." عمل من طب لمن حب للمقري، ص159
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 03-01-10, 12:15 AM
خلدون الجزائري خلدون الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-06
الدولة: الجزائر
المشاركات: 2,960
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

عفوًا... ما تمَّ تفريغه لحد الآن من جانبي ليس نصف الكتاب كما ذكرت في المشاركة السابقة، وإنما المقدمات الثلاث عشر، وكتاب المقاصد كله، وكنت قد توهمتُ أني فرّغت كتاب الأحكام وليس كذلك.
بالعدّ هو 1080 بيتًا تم تفريغه من جملة حوالي 3000 بيتًا يعني أكثر من ثلث المنظومة (36%).
__________________
حَمِّل نظم موافقات الشاطبي ـ ابن وهب ت197هـ: "كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال..." عمل من طب لمن حب للمقري، ص159
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 03-01-10, 07:11 PM
أبو منار ضياء أبو منار ضياء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-11-05
المشاركات: 257
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

لقد قال الشيخ الفاضل خلدون كلمته ونقش لنا جهدا وفضلا
فاســــــــــــــــــــــــــعموا يا أهل الملتقى

أن العمل الذي قام به " عمل الكبار " وهو في سطور أعالي الكبار

" وعمل من تربى على حب إخوانه والبذل للعلم والعلماء " وهو قدوة لذلك

فأنت يا شيخ خلدون بهذا العمل

تلجم الألسنة على أن تقول أي شيء

لكنني أعلم أنك من خيار طلبة العلم وأنك من خيار من يمتثل هدي النبي صلى الله عليه وسلم ـ نحسبك كذلك ـ
وإن رسولنا الكريم أخبرنا بأن من صنع لنا شيئا، ولم نقدر على مكافئته أن يكون المكافئة بقولنا " جزاك الله خيرا " " فجزاك الله خيرا
ولك حق علينا الدعاء في ظهر الغيب
تقبل الله لك كل طاعة وأكرمك بكل بخير ورحم والديك
ونحن في انتظار المزيد
ودمتم بيسر وعافية
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 14-01-10, 09:57 PM
عمر موفق محمد عمر موفق محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 774
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

جزاك الله خيرا، وبارك فيك.
__________________
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 15-01-10, 01:32 PM
البوني الشنقيطي البوني الشنقيطي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-07
المشاركات: 436
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

نسأل الله بأسمائه الحنى وصفاته العلى أن يتقبل من الأخ خلدون ومن كل الإخوة الذين يقتطعون من جهودهم وأوقاتهم نصيبا لنفع إخوانهم
واعتذر للشيخ خلدون وغيره عن عدم وفائي بالتزامي تفريغ قسط من المنظومة بسبب ظروف قاهرة نسأل الله أن يذلل صعبها
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 29-01-10, 05:54 PM
أبو منار ضياء أبو منار ضياء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-11-05
المشاركات: 257
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

الشيخ خلدون نرجو لك الخير

أنت على طريق الإكمال أليس كذلك ؟

ودمتم بعافية
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 18-02-10, 11:51 PM
عمر موفق محمد عمر موفق محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 774
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

جزاك الله خيرا وبارك فيك وأعانك وسدد خطاك
__________________
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 23-02-10, 03:22 PM
د محمد البدري د محمد البدري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-10-09
المشاركات: 86
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

بارك الله فيكم على هذه الجهود الطيبة
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:35 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.