ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه
القسم الانجليزي التقويم .

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-08-09, 02:37 AM
خلدون الجزائري خلدون الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-06
الدولة: الجزائر
المشاركات: 2,960
افتراضي [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

[التعـاون]
لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات"
لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ

التحميل: مخطوطة المنظومة + الورقة 40 الناقصة
عدد أبيات المنظومة: ثلاثة آلاف (3000) بيت
المنجز لحد الآن: خُمسُها أي 20 % تقريبًا (560 بيتًا من 3000) من البداية إلى بداية المقدمة السادسة، ومن بداية كتاب المقاصد إلى الورقة 35ب (الكلمات التي لم تُفهم كُتِبَتْ باللون الأحمر)
المرجو: التعاون لتفريغها وتصحيح الأخطاء وفك الكلمات غير المفهومة
الكلمات التي لا تُفهم: يُقترح أن تلون باللون الأحمر كما هو عليه فيما تم تفريغه لحد الآن (انظر المرفقات)
وأجر الجميع عند الله، وفقكم الله
الملفات المرفقة
نوع الملف: rar نيل المنى في نظم الموافقات.rar‏ (28.4 كيلوبايت, المشاهدات 1219)
__________________
حَمِّل نظم موافقات الشاطبي ـ ابن وهب ت197هـ: "كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال..." عمل من طب لمن حب للمقري، ص159
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-08-09, 03:22 AM
خلدون الجزائري خلدون الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-06
الدولة: الجزائر
المشاركات: 2,960
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

فيما يلي: الأبيات المفرغة لحد الآن وهي حوالي خُمس المنظومة كما ذكرت، وعدّة المنظومة 3000 بيت
تنبيه: الكلمات غير المفهومة أو غير المتأكد منها كُتبت بالأحمر
نيل المنى في نظم الموافقات
الحمد للهِ الذي من نعمتهْ=أن بثَّ في المشروع سرَّ حكمتِهْ
وهيَّأَ العقولَ للتَّصريفِ=بمقتضى الخطاب بالتكليفِ
وأرسلَ الرُّسْلَ مُبَشِّرينَا=بما أعدَّهُ ومنذرينَا
وخصّنا بِمِسْكَةِ الختامِ=والرحمة المهتداةِ للأنامِ
ومَنْ بنور الوحي والرسالهْ=أنقذنا من ظُلمَةِ الجَهَالهْ
محمدٍ صفوة الانبياءِ=المُجْتَبَى بالملَّةِ السمحاءِ
أرسله للخلقِ أجمعينَا=فبادَروا إليه مُهْطِعينَا
ودخلوا في دينه أفواجَا=واتخذوا شِرْعَتَه منهاجا
ولم يَحِدْ عنْ ذاكَ إلا حاسِدُ= أوْ جاحِدٌ لحقِّهِ معانِدُ
فانتسختْ بشرعه الشرائعُ=وانقطعتْ عن غيره المطامعُ
واختصَّه الله بمعجزاتِ=منها الكتابُ الواضحُ الآياتِ
أنزلهُ مفصَّلُ الأحكامِ=مبيِّنُ الحلال والحرامِ
صادعةٌ آياتُه بصدقِهِ= وفصلِه على جميعِ خلقِهِ
فأكملَ الدينَ بهِ للأمَّهْ=مُتَمِّمًا عليهمُ بالنعمهْ
وإنَّ في العجز عن الاتيان=بمثله لأعظم البرهان
وإذْ أقرَّ الشرعُ أهلا أهلا=خُيِّر فاختار الرفيق الأعلا
وبقي الهدي لنا في أمَّتهْ=في مقتضى كتابِهِ وسُنَّتِهْ
عَلَيْهِ مِنْ باعِثِهِ بالحكمَهْ=أَزْكى الصلاةِ وأَعَمَّ الرَّحمهْ
وبعدُ فالعلمُ حياةٌ ثانيهْ=لها دوامٌ والجُسومُ فانيهْ
وَمُذْ غدَا ظِلُّ الشباب زائلا=ولم أَنلْ من الزمان طائلا
جعلتُ في كتب العلوم أُنسي=وعن سوى العلوم صرفتُ نفسي
فالعلم أولى ما انقضى به الزمن=وكتبه هي الجليس المؤتَمَن
والموردُ المستعذب الفرات=ومن أجلها الموافقاتُ
لشيخنا العلامةِ المُراقِبِ=ذاك أبو اِسحاقٍ نجْل الشاطبي
فهْو كتابٌ حَسَنُ المقاصِدِ=ما بعدهُ مِنْ غايةٍ لقاصِدِ
وكان قدْ سمَّاهُ بالعُنْوانِ=واختارَ من رُّؤْيَا ذا الاسمِ الثَّاني
وقد سمعتُ بعضه لديهِ=ومنه في تردُّدي إليهِ
لكِنَّ لم يكن له اختلافي= إلا يسيرَ القَدْرِ غير شافِ
لأن شيء التقصير من عناني=وصدَّني عن تزيد زماني
حتَّى غدتْ حياتُهُ مُنقضِيَهْ=في عام تسعين إلى سبع مايَهْ
والآن مذْ نبذْتُ عني شُغْلي=وصارَ نيلُ العلم أقصى أَمَلي
جَدَّدْتُ عَهْدِي باجتناءِ زَهْرِهْ=وَرُضْتُ فكري في اقتفا أثرِهْ
فجلت منه في مدى نيانِ=بل روضةٍ من ثمْرهَا المياني
فنونها تَشعَّبَتْ أبياتُها=واختلفتْ بأهلها صنوانها
فَمَوْرِدُ الصادي بها رحيقُ=ومختلاهُ زَهَرٌ أنيقُ
لكن رأيتُ مرتقاه صَعْبَا=ومُنتداه في المقال رحْبَا
فمالت النفسُ إلى تحريرهِ=في رَجَزٍ قَصْدًا إلى تَيْسِيرِهِ
بضم ما انتشر من فوايدهْ=ونظم ما انتثر من فرائدهْ
بَنَيْتُ فيه على الاقتضابِ=ومِلتُ للإيجازِ لا الإطنابِ
منتحيًا من الفضولِ مانحَا=وما به الفكرُ الظليل سَنَحَا
من اعتراضاتٍ وتنبيهاتِ= ومن أدلَّةٍ وتوجيهاتِ
وجاعلاً لهُ من السِّماتِ=نيل المنى من الموافقاتِ
فعدّه لم يعد في المسطور=سِتَّةُ آلافٍ من المشطورِ
وها أنا بما قَصَدْتُ آتِ=مقدِّمًا حُكْمَ المُقدِّماتِ
وأسْأَلُ التوفيقَ والإِعانَهْ=في شَأنِهِ من ربِّنا سبحانَهْ
(المقدمة الأولى)
إن أصول الفقه قطعياتُ=لأنها للشرع كُليَّاتُ
وذا بالاستقراءِ يستبينُ= وما كذا فشأنُهُ اليقينُ
بيانُهُ اسْتِقْرا وتأبي الشرعِ=لحكمه كذاك وهو مرعي
أو من دليل العقل منه للقطعِ=أو جهة المجموع وهو قطعي
ومع ذا لو لم تكن قطعيَّهْ=لاتّصفت بأنها ظنيَّهْ
ولو أجيز الظنُّ في كليَّهْ=لجاز في الكلية الأصليَّهْ
وذاك عادةً محالٌ أصلُهْ=فكلُّ ما أدَّى إليه مثلُهْ
هذا ولو جاز سوى اليقينِ=فيها لجاز في أصول الدينِ
وما كذاك تلك باتفاقِ=فلينجز حكم القطع بالإطلاقِ
فهي لدى الشرع أصول مثلها=فشأنها متحد وأصلها
والقصد كلياته المشهورهْ=تحسينًا اَوحاجةً اَو ضرورهْ
وهْي التي قد ضمن الحفظ لها=وأخبر الله بأن أكملها
فالحفظ والإكمال للكُلِّيِّ=دليله تخلُّفُ الجزئيِّ
وقد نفى القاضي عن الأصول=ما ليس قطعيًا على التفصيلِ
مثل تفاصيل الحديث والعلل=وغيرها مما على الظن اشتملْ
واعتذر الإمامُ عن إدخالِه=فيها لأن القطع من تابه
فهو إن ألفي غير قطعي=يرجع في المفتى لحكم القطع
قال الإمام المازري إنه=لا وجه أن حوشي ذا مهنته
فهي قوانين استقر حكمها=في غيرها فصح فيها رسمها
قال ومن أبي المعالي يحسن=إخراجها منها وهذا بيِّنُ
إذ الأصول عنده الأدلهْ=وهي بحكم القطع مستقلهْ
كما رأي القاضي لا يحسن به=إخراجها تمسكًا بمذهبه
حيث أصول الفقه ليست عنده=إلا أصول العلم فيما حَدَّهْ
وليس بين الأصل والقانون=فرقٌ فلا بدّ من اليقين
وما من الأصول ظنِّيًّا يقعْ=مثل التفاصيل فآتٍ بالتَّبَعْ
(المقدمة الثانية)
ذا العلم ذو أدلَّةٍ كليَّهْ=عقليَّةٍ عاديَّةٍ سمعِيَّهْ
فما أتى دليلاً اَوْ مقدَّمَهْ=فيه فبالقطع تكون مُعْلِمَهْ
وأشرف الأدلَّةِ السمعيَّهْ=ما كان ذا دلالةٍ قطعيَّهْ
تواترتْ لفظًا عليه يُبْنى=أو ما له تواترٌ في المعنى
أو ما استفدناهُ من استقراءِ=موارد الشريعة السمحاءِ
وحكمُ كلِّ ذاك في الدلالهْ=وجوبٌ أو جوازٌ أو إحالَهْ
ويلحق الوقوع في الجميع=بهذه وعدم الوقوع
وكونه حجةً او لا ذالكا=يوخذ وقوعه كذالكا
وما على الصحة والعكس اشتملْ=مرحعه إلى الثلاثة الأُوَلْ
وكونه من جملة الأحكامِ=ليس من الأصول بالإلزامِ
من حيث كونها أصولا والذي=يدخلها خلا العلوم يحتذي
(المقدمة الثالثة)
لا تدخلُ الأدلَّةُ العقليَّهْ=ذا العلم إلا تخدك النقليَّهْ
فالعقل في المشروع لا مجال لهْ=إلا بقدر النقل فيما احتملَهْ
إذًا فقد صحّ من السَّمعيَّهْ=بأنها دلالة الشَّرعيَّهْ
ويذر القطعي في آحادِ=أدلَّة السَّمعِ في الانفرادِ
لأجل أن قطْعَها موقوفُ=على أمورٍ ظنّها معروفُ
منها طريق النقل للُّغاتِ=ومقتضى مذاهِبِ النُّحاةِ
وما به الترتيب ذو امتيازِ=وفقد الاشتراك والمجازِ
والنسخ والمعارض العقلي=والنقل للشرعيِّ والعاديِ
والحذف والتقييد والتخصيصِ=بل يستفادُ القطع من نصوصِ
تظافرَ استقراؤها في معنَى=فجاوت للقطع فيه الظنَّا
فالاجتماعُ فيه بالإطلاقِ=ما لا يكون مع الافتراقِ
وهو كذا تواترٌ في المعنى=كجود حاتمٍ بحيثُ عنَّا
شأن ثبوت القطع بالصَّلاةِ=والحج والصيامِ والزكاةِ
وعدمُ اعتبار هذا أدّى=قومًا لأن هدُّوا النصوص هدَّا
وفي اعتباره في الاستدلال= رَفْعٌ لما يَعْرِضُ مِنْ إشكالِ
ألا ترى الخمسَ الضَّروريَّاتِ=معلومة القطع على النَّاتِ
لا بدليل واحدٍ معيَّنِ=بل جملة أفضت إلى التيقُّنِ
وسائر القواعد الشَّرعيَّهْ=بهذه المثابة المرعيَّهْ
وباعتبار حالة المجموع=تباين الأصول للفروع
واعلم بأن كل أصل شرعي=ملايم تصرفات الشرع
لم يشهد النَّص على اليقينِ=له صحيح في أمور الدين
مرسل الاستدلالِ هذا أصلهْ=لمالكٍ والشّافعيّ نقله
وأصل الاستحسان مثل ذلكْ=وهو على رأي الإمام مالكْ
تقديمه مرسل الاستدلالِ=على القياس الثابت الإِعْمالِ
(المقدمة الرابعة)
كُلُّ مَنُوطٍ بأُصُولِ الفِقْهِ=لا يَبْتَنِي عليه فرعٌ فِقْهِي
فإنَّ جَعْلَهُ مع الأصولِ=مِنْ جُملةِ التَّشْغيبِ والتَّطويلِ
كمثلِ لا تكليفَ عند الشَّرْعِ=إلا بفعلٍ وابتداءِ الوضعِ
والأمر للمعدوم والرسولُ هلْ=كان له تعبُّدُ شرع الأُوَلْ
وليس باللازم أن يكون ما=عليه فقهٌ يبتني لها انتما
كالنَّحو والبيان والتَّصريفِ=وكالمعاني الآتي في الحروفِ
وكل ما أشبهه في حكمه=ممَّا انقضى البحث به في عملِهْ
لكن هنا مسألةٌ خطيرهْ=وفي الأصول عندهم شهيرهْ
وهي القرآن عَرَبيٌّ كُلُّهُ=كذلك السنَّةُ أيضًا مثلُهُ
من جهة الألفاظِ والمعانِي=ومقتضى أساليب البيانِ
ليس الكلامُ في المعرَّباتِ=وكلُّ ذا بيانُهُ سياتي
وما من الأصولِ فيه يُخْتَلَفْ=والخلف لا يأتي بفقه مؤتَنَف
فالأخذُ بالتَّصحيحِ والتَّزييفِ=مواقعَ الخلف من التَّكلُّفِ
كالفرضِ تخييرًا أو الممنوع=وحالة الكفار في الفروع
(المقدمة الخامسة)
ما ليس يَبْتَنِي عليه عمل=أو اعتقادٌ منعُه لا يشكل
دليلُه أنَّا رأينا الشرع لا=يسمح فيما لا يفيدُ عملا
وذا له من أوضح الأدلَّهْ=جواب من سأل عن الأهلَّهْ
وَرُبَّما قد يفهم امتناعَه=جوابُ جبريل عن اَمْرِ السَّاعَهْ
وقد أتى النَّهيُ عن السُّؤالِ=عن غير ما يُفيدُ في الأعمالِ
وعدمُ اسْتحسانه من أوجه=منها التشهي وهو عنه قد نهي
والخوضُ فيما شأنه لا يعني=وأنه شغلٌ بما لا يعني
وإنَّه داعية النُّفورِ=مظنَّةُ الفتنة والغرورِ
ولا ينالُ العلمُ باستغراق=مطلبٌ شرعًا على الإطلاقِ
وإنَّهُ قد قال بعض الناسِ=ما في العلوم كُلِّها من باسِ
وإنَّها فرضٌ على الكفايهْ=فينبغي أن تقتفى درايهْ
وحضَّ جلَّ وعلا على النظرْ=في ملكوته وذاك معتبرْ
والعلم بالتفسير مطلوبٌ وقدْ=يكون فيما لا لتكليفٍ وَرَدْ
لأنَّنا نقول ليس الأمرُ=كذاك والمطلوب ذاك القدرُ
وما أتى في ذاك من تنصيصِ=محتمل التقييد والتخصيص
والفرض ممَّا ذمَّ في العلومِ=العلم إنه من المذموم
ورد كل فاسد ممنوع=بمقتضى ما جاء في المشروعِ
وقصّة الردّ لسحر السّحرهْ=بغير ما جاءوا به معتبرهْ
وقد يكون مثل هذا الحكم=على يدي ولي ان ذي العلم
وما بداخل في الاعتبارِ=بكل ما بذا من الآثار
تتبّع الأمر العسير في الطلب=وكل ما لا عهد فيه للعرب
فإنَّ ذا من عادة الفلاسفهْ=وهْي لسنَّة الهدى مخالفهْ
وما من التفسير فيما لم يقعْ=في ضِمْنِه التكليف فهْو بالتَّبَعْ
لذاك لم يسأل عن الأبّ عُمَرْ=وعن تحوُّفٍ سؤالُهُ صَدَرْ
وكل ما توقف المطلوبُ=عليه فهو مثله مطلوبُ
كالنَّحو واللُّغاتِ والتَّفسيرِ=وذا سيأتي بعدُ في التقريرِ
(المقدمة السادسة)

............

كتاب المقاصد
زهْي على قسمين في التعرف=من جهة الشارع والمكلَّفِ
ولنضع الآن لها مقدَّمَهْ=من الكلام تُقتفى مسلَّمَهْ
قدْ صَحَّ وضعُ الشرع للمصالحِ=دينًا ودنيا بالدليل الواضحِ
ممَّا أتى في معرض التعليل=بِحَسَب الجملة والتفصيلِ
وذاك مِنَّةٌ على العبادِ=مقرونةٌ بنعمة الإيجادِ
وهو من استقرائه في الشرع=بحيث أن يبلغ حكم القطعِ
القسم الأول في المقاصد من جهة الشارع
وفصل في الوضع للشروع=معتبرٌ من جهة التنويعِ
للبدء والإفهام والتكليف=وللدخول بعدُ في التكليفِي
النوع الأول في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة ابتداءً
وفيه مسائل، المسألة الأولى
ومرجع التكالِفِ الشرعيَّهْ=الحفظ للمقاصد الكليَّهْ
وانقسمت إلى الضَّروريَّاتِ=وما لتحسينٍ وحاجباتِ
وهْيَ تعبُّداتٌ اَو عاداتُ=ومعْ جناياتٍ معاملاتُ
فكلُّ ما قامت على التَّعيينِ=مصالحُ الدنيا به والدينِ
فهو الضَّروريَّاتُ والخمس الأول=وأَمرُهُنَّ اتفقت فيه المِلَلْ
لأجل حفظ الدين ثمَّ العقل=والنفس والمال وحفظ النسلِ
وحفظها من جانبين يُلْتَزَمْ=من جانب الوجود أو من العدمْ
أمَّا بما يؤذن بالصَّلاح=كالأكلِ والصَّلاةِ والنِّكاحِ
أو مُقْتَضٍ للدَّرءِ للفسادِ=كالحدِّ والدِّيَّاتِ والجهادِ
وبعدهُ الحاجيّ وهو المُفْتَقَرْ=إليه من حيثُ مصالح البشَرْ
تَوَسُّعًا فيما لإليه احوجُّوا=مع رفع ما ينشأ عنه حَرَجُ
ثمَّ المحسِّناتُ بالإطلاقِ=ماكان من مكارم الأخلاقِ
(المسألة الثَّانية)
وانضمَّ للثلاثة المقاصدِ=ما هو تتميمٌ لكل واحدِ
كأجرة المثلِ ومنع النَّظَرِ للاجنبيّ وقليل المسكرِ
وكاعتبار الكفء في ذي الصِّغَرِ=والجمع بين القربتين في السَّفَرِ
واذب الاحداب والتَّحسيني=تتمَّةٌ لغيره في الدينِ
كمِثلِ ما الحاجيُّ في أمورِ=مُكمِّلٌ لحكمة الضَّروري
(المسألة الثالثة)
والشَّرطُ في تَتِمَّةٍ أن لا تُرا=مُبْطِلةً أصْلاً لها تقرَّرَ
فإنَّ الابطال لأصل التَّكْمِلَهْ=يُبْطِلُهَا فلا تُرى مُكَمِّلَهْ
(المسالة الرابعة)
ثُمَّ الضَّروريُّ من المقاصدِ=أصْلٌ لغيره من القواعدِ
لو فرض اختلاله لاختلاَّ=سواه مُطلقًا وما استقلاَّ
لا العكس بل يختلُّ من وجهٍ مَّا=لإن اختلالٌ لسواهُ عمًّا
كمثل ما قد يلحق الحاجيَّا=ما حلَّ بالإطلاق تحسينيَّا
فينبغي لذاك ان يُحافَظَا=عليهما معًا وأن يُلاحَظَا
(المسألة الخامسة)
مصالحُ الدنيا يُرى استقرارُها=مِنْ جِهتين بهما اعتبارُها
من جهة الوقوع في الوجودِ=فالمحض منهما ليس بالموجودِ
إذْ ليس من مصلحةٍ تَحَقَّق=إلاَّ وللعكس بها تعلَّق
ومثلها في ذلك المفاسد=قد شُهدت بذلك العوائدُ
وأصله من وضه هاذي الدار=للابتلاء وللاختبارِ
ومقتضى العادة أن ما غلبْ=إليه حكم ذلك الامر انتسبْ
أو جهة التعلُّقِ الشرعيِّ=وذاك راجعٌ إلى العاديِّ
فما يُرى في الاعتيادِ يغلِبُ=فذاك ما إليه شرعًا يُطْلَبُ
نهيًا وأمْرًا دافعًا للمفسدهْ=أو جالبًا مصلحةً معنمدهْ
وعند ذاك تخلُص المصالحُ=وعكسُها وذاك أمرٌ واضحُ
وخارجٌ عن حكم الاعتيادِ=ككل ما يصلح بالإفسادِ
إن ظهر الترجيحُ فالحكم اقتفي=أو لا فلابد من التَّوقُّفِ
والجانبُ المطروحُ غيرُ معتبرْ=للشرع قصدًا مع راجحٍ ظهرْ
وذا على العموم والإطلاقِ=أو لا فتكليف سوى المطاق
ولا يقال إنَّ فيه مقصدَا=للشَّرعِ ثانيًا عليه اعتمدا
إذْ لا يُرى ثبوتُ قصدٍ ثانِ=به بحيث المتناقضانِ
وقد يُرى المرجوحُ ممَّا يُعْتَبَرْ=من حيث الاجتهاد فيه والنَّظرْ
إذْ ليس في الراجح قطعٌ يُحتَذَا=بأنَّهُ في نفس الامر هكذا
ومن هنا ينشأ في مواقع=أصل مراعاة الخلاف الواقعِ
(المسألة السادسة)
كذاك في الاخرى كلا الامرانِ=لكن هما على ضربينِ
فخالصٌ ليس له امتزاجُ=ولا له في عكسه اندماجُ
كمثل ما في جنَّة الخلودِ=من النَّعيمِ لذوي التَّوحيدِ
وكعذابٍ خالدٍ في النَّارِ=من المنافقين والكفارِ
حَسَبَما جاءت به أَدِلَّهْ=في محكم القرآن مستقلَّهْ
وما اقتضى تفاوتًا لا يَلْزَمْ=أن يوجد الضدُّ له يستلزمْ
فباب ذكر فاضل وأفضلِ=في كونه لا يقتضي نقصًا جلي
وواضحُ النص على ذاك يدلْ=كقوله سبحانه تلك الرسلْ
وضربها الآخرُ ما يمتزجُ=وعكسه في طيّه يندرجُ
وذاك يختصُّ بمن قد وحَّدا=ما دام في النَّار وليس أبدا
بل عندما يخرج منها يدخلُ=من فوره فيما اقتضاه الأولُ
ألا ترى تحاشي النيران=مواضع السجود والإيمان
وأخْذَها لهم على وزانِ=ما ارتكبوا قبل من العصيانِ
وفي الرجاء راحة مستوضحهْ=وذاك كافٍ في حصول المصلحهْ
(المسألة السابعة)
ومن تبدّى أن قصد الشارع=في رعي ما يعود بالمنافعْ
فهو على وجدٍ له التئامُ=وليس يختلُّ به نِظَامُ
(المسألة الثامنة)
تُعتبر المصالح المجتلبَهْ=شرعًا أو المفاسد المجتنبَهْ
من حيث أن تقام حال الدنيا=للدار عملاً وسَعْيا
لا جهةِ الأهواء للنفوسِ=في جلب نَعْماءَ ودفعِ بوسِ
ومن هنا يُفْهَمُ معنى ما أتى=لمقتضى التمتُّعاتِ مُثْبِتَا
وينجلي ما كان في ذا الباب=إشكاله مُنْسَدِلَ الحجابِ
(المسألة التاسعة)
والشرع كونه على المقاصد=محافظًا بالقصد في المواردِ
لابد فيه من دليل قطعي=فإن يكن عقلا فغير شرعي
وإن يكن منتميًا للسمع=فليس بالمفيد حكم القطع
إذْ قد مضى في المتواتراتِ=وقوفها على مقدماتِ
ظنية في نقلها وأصلها=فما عليه وقفه كمثلها
وإنما دليل ما تقرّرا=ما قد مضى من قبل ذا مقرَّرا
وهو اقتناص الحكم من أدلَّهْ=في جملة التشريع مستقلَّهْ
يصير بعضها لبعضٍ عاضدا=حتى يُرى المجموع شيئًا واحدَا
فيرجع الحكم لعلم جازمِ=كمثل ما يَثبتُ جود حاتم
(المسألة العاشرة)
شرعيَّة القواعد الأصليَّه=لتُحفظَ المصالحُ الكليَّهْ
وما لكليَّاتها برافعِ=تخلف الجزئيْ عند واقع
وذاك كالعقابِ بالذي شرعْ=وقد يُرى معاقَبٌ لا يَرْتَدِعْ
والقصر في الحاجيّ للمشقَّهْ=ومترفٌ في السَّفر استحقَّهْ
(المسألة الحادية عشر)
ثمَّ المصالح لقصد الشارعْ=مطلقة تعم في الموانعْ
دليلُه مَا مرَّ خالِ التسْويهْ=للقول بالتّضصريب معْ ذي التَّخطيهْ
(المسألة الثانية عشر)
وبعد فالدين يد معلوم=أنَّ الذي جاء به معصوم
فهْو كذاك داخلٌ في العصمهْ=وما عليه اجتمعتْ ذي الأُمَّهْ
بيانه من جهة المسموع=أو باعتبار حالة الوقوعِ
(المسألة الثالثة عشر)
ثُمّ إذا تُحفظُ كليَّاتُهُ=واجبٌ أن تُحفظَ جزئيَّاتُه
بأنها مقصودةٌ للشَّارع=مع كونها موجودة في الواقع
النوع الثاني في بيان قصد الشارع في وضع الشريعة للإفهام
وفيه مسائل: المسألة الأولى

هذي الشَّريعة المحمَّديَّهْ=منسوبة للأمَّة الأمّيَّهْ
ففهمها يحصل من لسانها=على الذي يُعهدُ من بيانها
وألسنُ العُجمةِ ليس يدخلُ=فيها ولا فهمًا لها يُحصَّلُ
وأصلها القرآن وهْو عربي=جارٍ على نهج لسان العربِ
في الفصل للابهام والبيانِ=وفي الأساليب وفي المعاني
ومقتضى العموم في تصَرُّفِهْ=وصحَّةُ الظَّاهر أو تخلُّفِهْ
يعرف ذا من وسط الكلام=أو طرفَيْهِ حالةَ الإبهامِ
وفي المساق مُنبئًا عن آخره=أوَّله وعكسه كظاهرهْ
والشَّيءُ واحدٌ له أسماءُ=والاسمُ تمتازُ به أشياءُ
وحاصل أنَّ اللسان العربي=في الفهم للمشروع أصْلٌ اجْتُبي
وحين لا يفهم مقتضاهُ=سواهُ لا يُفْهِمُهُ سواهُ
(المسألة الثَّانية)
دِلالَةُ اللَّفْظِ على المعاني=في لغة العُرْبِ لها لَحْظانِ
من جهة الدِّلالةِ الأصليَّهْ=مفهمة المفاصل الكليَّهْ
وهْيَ التي فيها اشتراك الألسنَهْ=لكونها عن النَّبِي مُبَيِّنَهْ
ألا تَرى لو أنَّ قصْرًا ابتُني=أمْكن وصفه لكلِّ الألسُنِ
ومن هنا أمكن نقلُ الخبَرِ=عن أُمَّةٍ لأمَّةٍ في الأعصُرِ
أو جهة الدلالةِ الفَرْعِيَّهْ=أي التي تكون تابِعِيَّهْ
وَهْيَ التي اختُصَّ لسانُ العرب=بها وتقتضى بفَهْمٍ عَربي
من حيث حال مُخبِر ومُخبَرِ=ومخبَرٍ عنه ونفسُ الخبَرِ
وجهة الإيجاز والإطنابِ=بقصد تمهيدٍ أو اقتضابِ
ومقتضى التَّعريض والتلويحِ=أو الكنايات أو التَّصريحِ
وانظر إلى أخلاف انواع النقصْ=فمن هنا الحكمة فيها تُقْتَنَصْ
وباعتبار هذه لا يمكنُ=أن تبديَ المقصود فيه الألسنُ
فضلاً عنَ اَن يُترجمَ القرآن=إذْ لا يفي بقصده لسانُ
أمَّا على الاولى فذاك ممكنُ=لما مضى والامر فيه بيِّنُ
ومنه الاتفاق في تفسيرِ=معنى كتاب الله للجمهورِ
(المسألة الثالثة)
وهذه شريعةٌ أُميَّهْ=كمثل أهلها من البريَّهْ
وهْوَ على اعتبار حال المصلحهْ=أجرى وهذا كم دليل أوضحَهْ
فهي على معهودهم في شانها=لذلك ابتدأ إلى برهانها
وكان للعُرب عُلومٌ وهِمَمْ=مُقْتضياتٌ لمحاسن الشِّيَمْ
فصحَّحَ الشَّرعُ لما منها شُرِعْ=ورَدَّ غيره بأنْ منه منعْ
أمَّا الذي يُعزى من العلومِ=إليهم فالعلم بالنجومِ
بقصدِ الاهتداءِ للجهاتِ=والعلم بالفصولِ والأوقاتِ
فقرَّر القرآنُ هذا المعنى=فيما به على العباد امْتَنَّا
والعلم بالأنواء والأمطارِ=وبالرياح والسَّحابِ الجارِ
فبيَّن الشرعُ لنا ما حقَّقا=وأبطل الباطل منه مطلقَا
والعلمُ بالتَّاريخ والأخبارِ=وذاك في القرآن أمْرٌ جارِ
فكمْ به من قصَّةٍ ومن خَبَرْ=بالغيبِ فيه للنفوس معتبرْ
والعلم بالزخر وبالعِيافَةِ=والضرب بالحصى مع الكهانةِ
فأبطل الشارع ذاك كله=وردَّ منه فرعه وأصلهُ
فَهْو تخرص على الغيب بلا=أصلٍ ومن غير دليلٍ يُجْتَلى
وإنَّما أقرَّ حكم الفال=من حيث لا يسمو له بحال
وجاءَ في تعرّف الغيوبِ=بما أتى بغاية المطْلُوبِ
وذلك الإلهام والوحي الذي=خصَّ به الرسول في ذا المَأْخَذِ
وترَكَ الرؤيا لكلّ الأمَّةِ=وإنَّها جزءٌ من النبوَّةِ
كذلك الإلهام والفراسهْ=خُصَّا معًا بمن له ولايهْ
والعلم بالطبِّ من التجريبِ=لبعض ما يوصل للمطلوبِ
وجاء في الشَّرعِ كذاك شأنه=لكن على وجهٍ شفى بيانه
والعلم بالكلام والمعاني=ومقتضى أساليب البيانِ
ومن هنا لمَّا أتى القرآنُ=كان لهم لأمره إذعانُ
لفهمهم مواقع الإعجازِ=في حالَي الإطنابِ والإيجازِ
وعِلمهم بأنَّه عند النَّظرْ=لا تنتهي إليه قدرة البشرْ
وهو على فنونهم قد اشتملْ=من مقتضى الحكمة أو ضرب المثلْ
غير مناحي الشِّعر واتّزانهْ=فإنَّه منزَّهٌ عن شانِهْ
ومقتضى مكارم الأخلاق=تمَّمَها الشرع على الإطلاق
وخوطبوا بها في الاَوَّليَّهْ=فَجُلُّها في السُّورِ المَكِّيَّهْ
لكنْ على وجهٍ من التلطُّفِ=يُشْعِرُ بالتَّانيس والتقطف
فلو يتوا فيما به التعريف=واستدرجوا لما به التكليف
ورغبوا لما به الترغيب=وأشعروا لما به ترهيبُ
فما يُرى لهم من المعهودِ=من جهة المعقول والموجودِ
وانظر لكيفياتِ منع الخمرِ=فإنها للغاية في ذا الامر
(المسألة الرابعة)
وكونُها أميَّة المقاصد=يبنى عليه الحكم في قواعد
منها اطراحُ قول من مال في=دعواه في القرآن للتعسُّفِ
إذْ نَسَبُوا إليه كل علمِ=مستنكر في الشرع عاري الرّسم
وبعمومات على الدعوى استال=وذاك لو كان صحيحًا لَنُقِلْ
كما استدلَّ بفواتح السُّوَرْ=من اقتفى علم الحروف واغتَبَرْ
وإن معهود اللسان العربي=في فهمه أصل قوي السبب
وشأنهم رعاية المعاني=وحفظهم للَّفظ عنها ثاني
فكلُّ ما أدَّى لمعنى قد قصِد=فهْو وإن تعدَّد اللفظ اعتمدْ
ورعي معنى المفهم الخِطابِي=فإنه المقصود في الخطابِ
وجعل اللفظ له وسيلهْ=توضح من بيانه سبيلَهْ
والعلم إن كان بها الأفهامُ=ممَّا به تشتركُ الأفهامُ
وما به التَّكليف للخلق صَدَرْ=مأخذه سهلٌ على فهم البشرْ
وإن بدا تفاوتٌ بها اعتُبِرْ=واحتيج فيها لبيان وافتُقِرْ
فذاك فيما لم يحد أطلقا=بحسَبِ المكلَّفين مطلقَا
فصار فيه كل شخص كلفا=بمقتضى إدراكه مكلَّفَا
(المسألة الخامسة)
وتُقْتضى أحكامها الشَّرعيَّهْ=من جهة الدّلالةِ الأصليَّهْ
وفي اقتضائها من الاخرى نَظَرْ=فالأخذ بالتَّرجيح فيها معتبَرْ
فقد يقال المنع أولى مطلقا=إذ مقتضى الأصلي قد تحققا
وغيره دعوى بلا دليل=وإن أتى فقابل التَّاويل
وكونها من اللسان العربي=يدلُّ أنَّ أخذها منها اجتبي
وأخذ أهل العلم في أحكامِ=بمقتضاها واضح الأعلام
مثل أقلّ مدة الأحمال=من مقتضى التعيين للفصال
وما أفاد أدبًا شرعيَّا=يلفى مذاك حكمه مرعيَّا
منه الكناياتُ عن الاشياءِ=فيما يُرى مظنَّة استحياءِ
ومنه الالتفاتُ في الخطابِ=وفيه جملة من الآدابِ
كمثل الاقبال وكالتَّنبيهِ=على علوّ الشَّان والتنزيهِ
ومنه في الندا بفرق بادِ=بنسبةِ المعبود والعبادِ
فحيث نادى الله جلَّ وعلا=عباده حرف الندا اعملا
ومقتضاه مُشْعِرٌ بالبعدِ=وأصله التنبيه قبل القصد
وفي نداءِ العبد للّه فلا=يوتى بيا ولفظ ربّ اقبلا
فالحذف مشعرٌ بقرب مَن دُعِي=والرّب موذن بنيل الطَّمَعِ
ومنه بالتَّرك لما بتّره=عند الذي له به التَّوجُّهُ
وانظر إلى قصّة موسى والخَضِرْ=وفي مرضتُذاك أيضًا اعتُبِرْ
ومنه ترك الرد بالمكافحهْ=والأخذ بافغضاء والمسامحهْ
فإنّه أدْعَى إلى القبولِ=وذاك مأثورٌ من التنزيلِ
ومنه بالجَرْي على العاداتِ=في الاعتناء بالتسبّباتِ
والعلم ءاتٍ من وراء ذلكا=بما يُرى مُسبَّبًا هنالكا
ومقتضى عسى بذاك ثبّتا=ومثله لعلكم حيث أتى
وذاك كان للرسول الشَّانُ=مع المنافقين حيث كانوا
النوع الثالث في بيان قصد الشّارع في وضع الشّريعة للتكليف
وفيه مسائل، المسألة الأولى

تكليف ما ليس يُطاقُ لم يقعْ=شرعًا وإن كان لدى العقل يَسَعْ
فإن يكُ القصدُ لتكليفٍ ظهرْ=بغير مقدورٍ عليه للبشرْ
فذاك راجعٌ لما يلازمُ=كمثل لا تمت وأنت ظالمُ
(المسألة الثانية)
والوصفُ للإِنسان إن يكن طبع=عليه لم يطلب به أن يرتفعْ
لكونه من غير الاكتسابِ=كشهوة الطَّعامِ والشَّرابِ
وإنما يطلب يطلبُ نهيُ النفس عنْ=مَيل إلى الممنوع في غير سننْ
وأن تكون حالة الإرسال=ِلما تجلّ على الاعتدالِ
وذاك راجعٌ لِلاَفْعَالِ التي=تنشأ عنها باكتسابٍ مُثْبَتِ
(المسألة الثالثة)
وما من الاوصاف للانسانِ=مركّبًا في طبعه ضربانِ
مشَاهد بحسٍّ بالعيانِ=ومختفٍ يثبت بالبرهانِ
إذا بما به تعلّق الطلبْ=أضرب الاوَّل ما لا يكتسبْ
قطعًا وذاك ما مضى والثّان=مكتسبٌ بالقطع للإنسانِ
فذا به التكليف حتما مطلقَا=والطلب الوارد ذاك حقّقَا
كان من المقصود مقتضاهُ=في نفسه أو كان في سِواهُ
والثالثُ مشبه في الامر=كالحب والبغض ومثل الكِبر
فينظر الناظر في الحقائق=والحكم فيها الحكم في الموافقْ
أعني من القسمين ثم ظاهره=إلحاقه بأوَّل يناظرهْ
إمَّا لأنَّهُ من أصْلِ الخِلقةِ=وداخلٌ تحت صفات الفطرةِ
فالطَّلبُ الواردُ إنَّما وقَعْ=على التَّوابعِ الَّتي فيه تقعْ
لأنَّ الاوصاف بِلا ارتيابِ=تتبعها أفعال الاِكْتِسَابِ
أمَّا لأنَّهُ له بواعثُ=من غيره ليستْ له تناكث
فإن تظن تدخل تجت الكسْبِ=فالسَّابقُ المطلوب في ذا الضَّرْبِ
وإن تكن ليست من المقدورِ=فيطلب اللاحق للأمورِ
وفقه الاوصاف بهذا النَّهْجِ=مستوضحٌ مّن مهلك ومُنجِ
(المسألة الرابعة)
وما مِنَ الاوصاف ليس يقدرُ=جلبًا لها ولا سواهُ البَشَرُ
بذاتها ضربان ما عن عملِ=ينشأُ وضربٌ أوَّلي
فما يُرى نتيجة عن العملْ=فذا عن الجزاء توعه اشتَمَلْ
مِنْ حيثُ إنَّهُ عن الأسبابِ=مسبَّبٌ بادٍ بالاكتسابِ
والحُبُّ والبُغْضُ به تعلَّقَا=من حيث ما الجزاءُ فيه حُقِّقَا
وغيره الفطريُّ فيه النَّظر=من ملحظين عندما يُعْتَبَر
من كونه ممَّا يحبُّ الشَّارعْ=أو لا وهلْ فيه الجزاء واقعْ
فالأوَّلُ النَّصُّ الجليّ يقضي=تعلق الحبِّ به والبغضِ
ثمَّ إذا يثبتُ ذا تعلّقا=كذاك بالافعال أيضًا مطلقَا
والثَّان هل يصح تعليق الجزا=بغير مقدور إذا تميّزَا
أو لا يصحُّ ذا مجالٌ للنَّظَرْ=والقول بالتَّعليق ممَّا قدْ ظَهَرْ
(المسألة الخامسة)
وما من المقدور شقَّ أمره=فأضرب كلٌّ سيأتي ذِكْرُهْ
أوَّلها الخارجُ عن مُعْتادِ=تصرُّفاتِ سائرِ العبادِ
فإن يكن ما قد يشقُّ فيه خصْ=أعيانُ الاَفعال فذا بابُ الرُّخَصْ
وإنْ يكنْ ليس له اختصاصُ=لكن للاَعمال به انتقاصُ
من الدوام ـو من التكثيرِ=فذا محل الرفق والتيسيرِ
(المسألة السادسة)
وكُلُّه الشَّرعُ رءاه أنَّهْ=مشقَّة غالبة للمنَّهْ
فهْو لهذا فيه لم يقصد لأَنْ=يَكْلِفَ الخلق بما فوق المُئَنْ
دليله من النصوص الوارد=فهْي على صحة ذاك شاهد
كذاك من أصْل الرخص المشورعِ=قطعًا ومن ممتنع الوقوعِ
(المسألة السَّابعة)
والثَّانِ ما يجري على العاداتِ=من حيثُ معهودُ التَّصرفاتِ
لكنَّه شقَّ على المكلَّفِ=من حيثُ الارتياظُ للتكلّفِ
فمثلُ ذا لمْ يَعتبره الشَّرعُ=مشقَّةً إلى ارتفاعٍ تدعو
بل عدّه من جملة التصرّفِ=كطلب المعاشِ بالتحرُّفِ
ومثلُ ذا ليس يُسمَّى عادهْ=مشقَّةً بل كلْفَةً معتادَهْ
فقصد النكليف للعبادِ=بما يُرى يجري على المعتادِ
وليس للمكلفين قصدُ=ما قد عدا مشقةً تعدُّ
من حيثُ إن الاَجْرَ فيه يَعْظُمُ=فالشرعُ للقصد له لا يُفْهَمُ
لكن لهم أن يقصدوا من العملْ=ما يعظم الثوابُ فيه بالثقلْ
فصل
ما شقَّ إن ينشأ عن اَمْرٍ مُتَّبَعْ=بالاذن مطلقًا فإنَّهُ يقعْ
إمَّا على ما اعتيد ظل العَمَلْ=وهْوَ الذي بيانه قبلُ حصَلْ
وإنَّه لا قصد للشَّارعِ في=جلب المشقَّاتِ إلى المُكَلَّفِ
أو غير ما اعتد فهذا أدْعا=إلى ارتفاع القصد فيه شرعَا
وعند ذا إن حصلت من سببِ=مكلفٍ بالقصد في التسبُّبِ
فإن يكن بمقتضى التَّأمُّلِ=لا يقتضيها أصل ذاك العملِ
فذاك ممنوعٌ وعنه قد نُهي=وهذا الأصل مأمور بهِ
وإن تكن تابعةً للعملِ=فما هنا ما حا في اليسر جلي
وبعد فالحرج ذو ارتفاعِ=خشية تقصير أو انقطاعِ
وكم دليل فيهما قد جاءَ=والناس ليسوا هاهنا سواءَ
وما على مكلفٍ منها دخلْ=دون تسبُّبٍ له فيها حصلْ
فليس للشارع قصدٌ في بَقَا=ما يتَّذى مِنْ وَقْعِهِ أو يُتَّقَى
كمثل ما لا يقصد التسبُّبَا=في جلب ما من ذاك قد تحببا
وكل مولم بهذي الدَّارِ=فهْوَ من البلوى للاختيارِ
وفُهِمَ الإِذْنُ من المشروعِ=في دفعه إن كان ذا وقوعِ
وفي التوقي بعد مما نتقا=منه أذًى أو اعتداءٌ مطلقَا
ومقتضى التكليف عنه تحصلُ=مصالح الاُخرى إذا ما يفعلُ
بكونه للمولمات دافعَا=وجلبه لما يكون نافعَا
وغير ما الاذنُ به قد وقعَا=أظهرُ في المنع لمن به سعَا
(المسألة الثامنة)
وثالث يُلفى لذاك صاها=ما يُخرجُ النفوسَ عن هواها
فذاك للشارع غير معتبرْ=فيما يشق أمره على البشرْ
إذْ قصده الإخراجُ بالتكليفِ=عن داعيات النفس في التصريفِ
(المسألة التاسعة)
ثُمَّ المشقَّاتُ لدُنيويَّهْ=تَقَسَّمتْ بعد وأُخرويَّهْ
فحيث أدَّى عمل لذك ما=أُوجب أو فعل الذي قد حرما
فهْو أشدُّ في اعتبار الشَّرْعِ=لشانه فاشتدَّ حال المنعِ
إذ اعتبار الدين دون لبسِ=مقدَّمٌ على اعتبار النفسِ
(المسألة العاشرة)
وما يشقُّ تارةً يخص=وإن يعنَّ لا يختصْ
وتارةً يكون داخلاً على=غير الذي لابس ذاك العَمَلا
فليس في ذلك للشرع طلبْ=ولا الذي أدَّى إليه مطلبْ
وما له تعارضٌ في مسألهْ=فانجدة الترجيح فيه معْمَلهْ
(المسألة الحادية عشرة)
وإن يكن ما شقَّ في التكليف=يجاوز المعتاد في التصريف
حتَّى يرى عنه فساد مطلقَا=فالرفع قصد الشرع فيه لا البقا
وغير خارج عن المعتادِ=بل مثله يُرى في الامر العادي
فليس للشارع في الإيقاع=لذاك قصد ولا الارتفاعِ
(المسألة الثانيةَ عشرةَ)
الشرع في التكليف بالأعمالِ=جارٍ على سبيل الاعتدالِ
في جملة الشؤون والاَحوال=من غير إعناتٍ ولا انحلال
فإن أصاب دالعراب مفرط=في الطرفين وذا الوسط
وانظر إلى التدريج في الخطاب=بحسَب العتاب والاعتابِ
فإن رأيت ميلهُ لجانبِ=فهْو مقابل لأمرٍ غالبِ
في الطرف الآخر ممَّل قد وقعْ=أو ماله ترقُّبٌ أن سيقعْ
مثل الطلب قابل المنحرفا=بصده حتى يرى منعطفا
من طرفٍ مَّا إلى الاعتدالِ=فيُرتجى له صلاحُ الحالِ
فَمَنْ عليه الانجلال قد غلبْ=فويل بالزجر وما فيه الرهبْ
وإن يك الخوف له تغليبُ=قابله التيسيرُ والتَّرغيبُ
وحيث ذا وذاك ليس لائحَا=ترى سبيل الاعتدال واضحَا
كذاك من مَّال من اَهل العلمِ=لِجانبٍ قاضٍ بهذا الحُكْمِ
ثمَّ التَّوسّطُ أي المقاصدِ=تعرفُ بالشَّرعِ وبالعوائد
النوع الرابع في بيان قصد الشارع
في دخول المكلّف تحت أحكام الشريعة
وفيه مسائل، المسألة الأولى

إنَّ الشَّريعةَ لَمُقْتضاها=أنْ تُخْرِجَ النفوسَ عن هواها
حتَّى يُرى المُكَلَّفُ اختيارَا=عبْدَ المِن بملكه اضْطرارَا
دليلُهُ النَّصُّ الصريحُ الآتِ=في الخبر الصحيح والآياتِ
وما أتى في ذمّ كل متَّبَعْ=هواه إذْ ذاك بضد ما شُرِعْ
وكل فعل بالهوى قد وقعا=دون اعتبار الامْرِ والنهي معَا
أو التفات الاذن فهو باطلْ=إذ غير قصد الشرع فيه حاصلْ
وصحَّ ما الامرُ أوالنَّهيُ اتّبِعْ=أو الاذن بقصد المتَّبَعْ
وما به يمتزج الامرانِ=فها هنا للفعل مقصدانِ
فإن يك السَّابقُ أمر الشَّارعْ=ومقصد الهوى له كالتَّابِعْ
فذاك لا فشكال في لِحاقِه=بالثَّان فذْ جرى على وفاقِهْ
لكن بشرط أن يكون ما تبعْ=لنيل مثل ذلك القصد شُرِعْ
وإن يك الهوى لشرع سابقا=فذاك بالاَوَّلِ يُلفى لاحقَا
وظاهرٌ إن الهوى إن اتُّبِعْ=نهجٌ لما قد ذمَّ شرعًا ومنعْ
وإن يكن يبرز في الوجودِ=في ضمن ما يلفى من المحمودِ
وهو في الاحكام إذا ما اعملا=مظنّةً لفعلها تخيّلا
(المسألة الثانية)
مَقاصد المشروع منها أصلي=وتابعٌ له بحكم الأصلِ
فأوَّل قسم الضَّروريَّاتِ=وحكمها على العموم آتِ
ومن هنا لا حظَّ للمكلَّفِ=فيها لأن كانت لذاك تقتفِي
لاكنها بعدُ على قسمينِ=منها كفائيٌ ومنا عينِي
فكونها للعينِ حيثُ أمِرَا=كل امرئٍ بعينه من الورا
بحفظ دينه وحفظ عقلهِ=ونفسه وماله ونَسْلِهِ
وكونها كفايةً من حيث مَا=هو لكل الخلق أمر لزما
فبالجميع قامت المصالحُ=بحكمة الله وهذا واضحُ
والتَّابعُ الذي به قد روعي=حظ مكلَّفٍ لَّدى المشروعِ
فهْو به محصِّلٌ لما جُبِلْ=عليه ممَّا النَّفعُ فيه قد شَمِلْ
لأجلِ ما رُكِّبَ في الطِّباعِ=للاكتسابات من الدواعي
فهْو بما جُبِلَ لَّه يستدعي=مصالح الدنيا بحكم الطبعِ
والشرعُ يستدعي له في الخلقِ=مصالح الاخرى بحكم الرفقِ
فحدَّ لاكتسابه حُدُودا=وحفظها بنيله المقصودا
فإنَّ ما ذي الدارُ موضع العملْ=وتلك للفوز أو الخبر محل
وحين لمْ يَقْدِرْ على القيامِ=بما به النفع على التَّمامِ
احتاج أن يُعينه سواهُ=لنيل ما رآهُ مبتغاهُ
فصار كل أحدٍ لن يسعَا=إلاَّ لما جرَّ إليه نَفْعَا
وصحَّ الانتفاع للجميعِ=في قصدهم من جهة المجموعِ
وصارت المقاصد الفرعيَّهْ=من أجل ذا خادمة الاصليَّهْ
(المسألة الثالثة عشر)
وحاصلٌ أنَّ الضروريَّاتِ=ضربان ضربٌ للعبادِ آتِ
والحظُّ فيه عاجلٌ مقصودُ=والآخرُ العكسُ به موجودُ
فأوَّلٌ لما تقوَّى الداعي=لجلبه من جهة الطباعِ
كان من الشَّرعِ بإذنٍ أو طَلَبْ=ندبٍ فإنْ يَعْرَ عن الداعي وَجَبْ
إمَّا على الغير او الكفايهْ=وصار حظ الغير بادي الآيهْ
مقدَّمًا على سواه في الطلبْ=وأكِد الكف من أجل ذا السَّبَبْ
بالزَّجْرِ في الدنيا وبالإيعادِ=بلاحق العذاب في المعادِ
وضربها الثاني بذي المثابةِ=ما قد أتى فيه على الكفايةِ
وما على الاعيان منه قد أتى=فالقصد للشارعفيه ثبتا
موكَّدًا في الفعل بالإيجابِ=والتَّرك بالتَّحريم أو العقابِ
وذو كفاية بحكم القصدِ=إن اعْتَبَرْتَ فيه حظَّ العبدِ
وجدتَّهُ يصلُحُ للتَّقسيمِ=بحسَبِ الخصوصِ والعمومِ
فمنه ما الحظُّ به لم يَعْتَبِرْ=بالقصد الاوَّل بحيث ما ظَهَرْ
مثل الولاياتِ التي قد عَمَّتِ=مصالح الدنيا بها للأمَّةِ
ومنه ما الحظُّ لديه يُقْتَضى=وذاك ما مصلحة الغير اقْتَضَى
في ضمن ما المرءُ لنفسه اقترف=مثل الصناعاتِ وأنواعِ الحِرَفْ
فهْو خصوصٌ والعمومُ بالغرَضْ=ومنه قسم ذا وذا فيه عَرَضْ
بالقصد للحظ ولحظ الامْرِ=فهو خصوص في عموم يجري
وتحت ذَا تدخل في الاحْكامِ=ولاية الاوقافِ والايتامِ
(المسألة الرابعة)
ما فيه حظُّ العبدِ محضٌ وأذِنْ=فيه بتخليصٍ من الحظ قَمِنْ
لِمَنْ تلقَّى بالقَبُولِ الإِذْنَا=فصار قربةً بهذا المَعْنَى
كمثلِ مَنْ لبَّى بالاِمْتثالِ=ما طلب الشَّرعُ ولا يُبالي
وهل با لا حظَّ فيه يعتبَرْ=تلحقه في الحكم في هذا نَظَرْ
مَرْجعه إلى اعتبار الرُّتَبِ=في الأخذِ للحظ من التَّسبُّبِ
(المسألة الخامسة)
والفعلُ إنْ وَّافقَ في الْوقوعِ=المقْصَدَ الاصْلِيَ في المشروعِ
بحيثُ راعاه فلا إِشكال في=صحَّةِ هذا الفعل للمكلَّفِ
هَبْ اهْمِل الحظ به أو روعي=قد حصل المقصود في التَّشريعِ
والرَّعيُ للمقاصد الاَصْلِيَّهْ=تُبنَى عليه نُكَتٌ فقهيَّهْ
من ذاك أن يَّصيرَ فعل العَادَهْ=أقربُ للإِخْلاصِ والعِبَادَهْ
بل ربَّما ردَّ التَّصَرُّفاتِ=عبادةً في سائرِ الاوقاتِ
وربَّما ينقلها في الغالبِ=بمقتضى الشَّرعِ لحكم الواجِبِ
كذا تَحريها لدى المواقع=تضمّن القصد لقصد الشَّارعِ
في الفعل من دفعٍ لضرِّ مفسدَهْ=والجلب للمصلحة المعْتمدَهْ
وتعظم الطاعةُ مهما قصدتْ=ويعظم الاثم إذا ما خولفت
إذا فأصْل الطَّاعة الكليَّهْ=في اللحظ للمقاصد الأصْليَّهْ
والأصل في كبائر الأَثامِ=خِلافها بالقصد والاقدامِ
(المسألة السَّادسة)
وما أتى بوفق تابعيِّ=فإن يكن مع صحبة الأصليِّ
فذاك لا إشكال أنّه امتثل=وإن سعى للحظ في ذاك العمَلْ
وحيث لا يصحبه الاصليُّ=فالحظ بالهدى هو المعنيُّ
ومعنى الاخلاص لدى العادِيَّهْ=تجنُّبُ المقاصد الرَّدِيَّهْ
كالقصد في الأفعال والشّؤون=تشبّهًا بغير أصل الدينِ
أو أربكان عمل شيطاني=أو سابق لعابدي الاوثان
وما به تعبَّد العبادِ=منه عباداتٌ ومنه عادي
فالاول المطلوب منه الآخرهْ=حقيقة الاخلاص فيه ظاهرهْ
ولإن يكن يطلب منه العاجلهْ=ففيه حالات ثلاثٌ حاصلَهْ
ففعل ما عنه يُرى تحسينُ=هيْبَةٍ ان تحسَّن الظُّنون
إن يكن القصد له متنوعا=كان رياءً فعله ممنوعَا
وحيث كان القصد تابعًا فذا=به لأهل العلم خلف يحتذا
وفعل ما يختص بالانسان=في نفسه في كل شان شان
مع غفلة عن المراءاة بما=يفعل كالصيام قصْدًا للنما
فيه مجال الاجتهاد ونظر=والاظهر الصحيح عند من نظر
والثَّاني ما يرجع للعاداتِ=فالشرع فيه بالحظوظ آتِ
بالاذن والامر معًا والنَّهيِ=فالحظ أخذه بحكم السَّعْيِ
وكونه لنِيَّةٍ لا يفتقرْ=يدلُّ أن القصد للحظ اعتبرْ
وما أتى بقصد الامتنانِ=مصححٌ ذلك للانسان
وقصدُهُ وهْو من الحظ بَري=من جهة الإِذنِ بصحَّةٍ حَري
(المسألة السَّابعة)
تجوزُ في العادات باتفاقِ=نيابةُ الغير على الإطلاقِ
لكي يقوم عنه في المقاصدِ=بجلب نافعٍ ودرءِ فاسدِ
ما لم يكن لحكمةٍ مَشْروعَا=مقصورة عادة او تشريعا
كالاكل والعقاب في الاذان=فالمنع منها واضح البيان
فإن يكن مرجعه للمال=فهي صحيحة بكل حال
وكل مالي ولكن يُّعْتَبَرْ=فيه سوى المال مجال للنَّظَرْ
ولا يجوز في التَّعبُّداتِ=نيابةٌ كالطُّهر والصَّلاةِ
دلَّ على صحَّة ذا المنقولُ=وما لذي المعنى بها معقولُ
ومع ذا لو صحَّ في الجسميَّهْ=جوازها لعمَّ في القلبيَّهْ
وما أتى فيهم غير ما ذكرْ=فخارج عن حكمه إذا اعتُبِرْ
لجهة التوكيل والشفاعةِ=والقصد والوصاة والغرامةِ
وللتَّسبُّباتِ والمصائبِ=وللتصدقاتِ بالمكاسبِ
وهبة الثَّواب في ذا تدخلُ=إذ ردَّهُ من كسبنا التَّفضُّلُ
وغير ما نقل تاويلا وقدْ=عارض قطعيًّا فمثله يردْ
(المسألة الثَّامنة)
والقصد للشَّارع في الأعمالِ=دوامُها وذا بالاستدلالِ
وحكم ما التُزِمَ في التَّصوُّفِ=بحسب الاوقاتِ من هنا اقتُفي
(المسألة التاسعة)
هذي الشريعة على العمومِ=بالنص والاجماع واللزومِ
وهذا الاصل يثبت القياسا=على الذي ينكره اقْتِبَاسَا
ومثبتٌ لمذهب الصوفيَّهْ=جَرْيَا على المقاصد الشَّرعِيَّهْ
(المسألة العاشرة)
كما التكاليف جميعًا قد أتتْ=والحكم بالعموم فيها قد ثبتْ
بنسبةِ الأمَّة والرَّسولِ=في غير ما قد خُصَّ بالدَّليلِ
كذا المزايا قبلها قد عمَّا=وهْو بالاستقراءِ امرٌ تَمَّا
ففي الذي أعْطِيَهُ الرَّسولُ=من غير ما اخْتصَّ لهم شمولُ
أوَّلها استخلاف أهل العلم=على اقتباس مُوجِبَاتِ الحُكْمِ
إذ كان ممَّا أعطي الحكم بما=يرى فقد أعطي ذاك العلما
والحبُّ والعِلمُ مع الاميَّهْ=ورفعة القدر على البريَّهْ
والاجتباء ووجوب الطَّاعهْ=والسَّبقُ للجنَّةِ والشَّفاعَهْ
والشرع للسَّلام في الصَّلاةِ=عليهم إذ فيه ذاك آتِ
والوصف بالحمد ورفع النظر=والوحْي بالروح وشرح الصَّدرِ
ومقتضى التثبيت والغفرانِ=للذَّنبِ والتيسير للقرآنِ
ثمَّ نزوله على وفق الغرض=والعفو قبل العَتْبِ في أمر عرض
وما أتى من انخراق العادَهْ=لأولياء الله والشَّهادَهْ
ومن صلاة الله والتسليمِ=ووجهة الملَك بالتَّكليمِ
ووصفُهم كمثل ما له وَصَفْ=ببعض الاوصاف التي بها اتَّصفْ

[ق35ب]
__________________
حَمِّل نظم موافقات الشاطبي ـ ابن وهب ت197هـ: "كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال..." عمل من طب لمن حب للمقري، ص159
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-08-09, 02:14 PM
محمد فهمي محمد شري محمد فهمي محمد شري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-09
الدولة: الأردن
المشاركات: 376
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

الله يبارك فيك كما أثلجت قلبي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21-08-09, 02:52 PM
محمد فهمي محمد شري محمد فهمي محمد شري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-09
الدولة: الأردن
المشاركات: 376
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

قال العلامة الأثيوبي:-

فَهُم وإنْ قلُّوا وصاروا غُرَبَا لكن بجُهدهِمْ أثاروا العَجَبَا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21-08-09, 11:47 PM
خلدون الجزائري خلدون الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-06
الدولة: الجزائر
المشاركات: 2,960
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

بارك الله في الأخ "فريد سعيد" فقد أدرج الورقة 40 الناقصة من مخطوط نظم "نيل المنى من الموافقات" وصارت تامة بملف واحد، انظر هنــا
ويمكن تحميل المخطوطة مكتملة من الرابط التالي المباشر:
http://ia311009.us.archive.org/3/ite...ayl-almona.pdf
صفحة التحميل: http://www.archive.org/details/nayl-almona
__________________
حَمِّل نظم موافقات الشاطبي ـ ابن وهب ت197هـ: "كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال..." عمل من طب لمن حب للمقري، ص159
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 22-08-09, 12:46 AM
محمد براء محمد براء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-05-05
المشاركات: 2,489
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

جزاكم الله خيرا
أظن أنه لا بد من الحصول على مخطوطة أخرى ..
وإخراج هذه المنظومة دين في أعناق المغاربة ..
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22-08-09, 01:36 AM
خلدون الجزائري خلدون الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-06
الدولة: الجزائر
المشاركات: 2,960
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الحسنات الدمشقي مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا
أظن أنه لا بد من الحصول على مخطوطة أخرى ..
وإخراج هذه المنظومة دين في أعناق المغاربة ..
أنا معك أخي في أهمية وضرورة إخراج هذه المنظومة، وعبارتك أكدت الكلمة التالية:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خلدون الجزائري مشاهدة المشاركة
..(إذا كانت كل العلوم الشرعية وسائلَ وخادمةً لفقه مقاصد الشريعة كما قال الشاطبي، فإن كل المتون العلمية وسائلُ وخادمةٌ لأمثال المتن الذي بين أيدينا)
لكن لستُ معك في انحصار المسؤولية في فئة ما من الأمة الإسلامية
فالأصلُ الذي هو كتاب الموافقات، الفضلُ في اكتشافه حديثًا، وإبراز قيمته وتشهيره قبل قرن أو يزيد يعود إلى أهل المشرق..
__________________
حَمِّل نظم موافقات الشاطبي ـ ابن وهب ت197هـ: "كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال..." عمل من طب لمن حب للمقري، ص159
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 22-08-09, 01:50 AM
محمد براء محمد براء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-05-05
المشاركات: 2,489
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

" لكن لستُ معك في انحصار المسؤولية في فئة ما من الأمة الإسلامية "
قلتها كي أشجعك فقط .. ( ابتسامة )
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 22-08-09, 02:25 AM
البوني الشنقيطي البوني الشنقيطي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-07
المشاركات: 436
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

جزى الله الإخوة خير الجزاء فقد كنت بدأت منذ يومين في تفريغ المخطوطة ولم أكن أعلم أن الإخوة قطعوا هذا الشوط الطيب وأدلي بدلوي معكم لعل الله ييسر لنا إخراج هذا الكنز الذي كان دفينا وستكون مشاركتي بتفريغ الألف بيت الأخيرة مع تصحيح موراجعة ما يفرغه الإخوة بارك الله في جهودكم ونفعنا وإياكم بالعلم النافع ووفقنا للعمل الصالح
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 22-08-09, 07:27 AM
خلدون الجزائري خلدون الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-06
الدولة: الجزائر
المشاركات: 2,960
افتراضي رد: [التعاون] لتفريغ مخطوطة نظم "نيل المنى من الموافقات" لابن عاصم الغرناطي الأندلسي ت829هـ (تم تفريغ 20%)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الحسنات الدمشقي مشاهدة المشاركة
" لكن لستُ معك في انحصار المسؤولية في فئة ما من الأمة الإسلامية "
قلتها كي أشجعك فقط .. ( ابتسامة )
بارك الله فيك أخانا العزيز وفي تشجيعك، نستأنس بحضوركم مشارقيين ومغاربيين، خِفت فقط أن يسمع كلامك إخوان لنا أعزاء فيعفون أنفسهم ونفتقد بالتالي لَمَساتِهم
بالنسبة لما ذكرته من ضرورة وجود نسخة أخرى للمخطوطة، نعم نود ذلك، لكن أستبعد جدا وجود نسخة أخرى لها
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البوني الشنقيطي مشاهدة المشاركة
جزى الله الإخوة خير الجزاء فقد كنت بدأت منذ يومين في تفريغ المخطوطة ولم أكن أعلم أن الإخوة قطعوا هذا الشوط الطيب وأدلي بدلوي معكم لعل الله ييسر لنا إخراج هذا الكنز الذي كان دفينا وستكون مشاركتي بتفريغ الألف بيت الأخيرة مع تصحيح موراجعة ما يفرغه الإخوة بارك الله في جهودكم ونفعنا وإياكم بالعلم النافع ووفقنا للعمل الصالح
اللمسة الشنقيطية هنا ضرورية ولا مفرَّ منها وخاصة في فكّ الكلمات المبهمة
للتذكير،
المنجز (يحتاج مراجعة بضبط وتصحيح بعض الكلمات): من البداية إلى ق6أ + كتاب المقاصد: ق23ب إلى ق36أ
أستسمحكم: بجعل مهمة إنهاء كتاب المقاصد من نصيبي أي من ق36أ إلى ق46أ بداية كتاب الأدلة الشرعية، لكن يبقى المشكلة في بعض الكلمات التي يعسر قراءتها فتُترك بالأحمر كما اتفق عليه ليتسنى للإخوة مراجعتها وإفادتنا بها.
كما هو معلوم كتاب الموافقات يتضمن = المقدمات (وهي 13 مقدمة) + أربعة كُتب (الأحكام ـ المقاصد ـ الأدلة الشرعية ـ الاجتهاد)
__________________
حَمِّل نظم موافقات الشاطبي ـ ابن وهب ت197هـ: "كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال..." عمل من طب لمن حب للمقري، ص159
رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:36 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.