ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى تراجم أهل العلم المعاصرين
القسم الانجليزي التقويم .

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-07-03, 07:05 AM
عبدالله بن خميس عبدالله بن خميس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-03
المشاركات: 881
افتراضي الجامع في تراجم العلماء وطلبة العلم المعاصرين

الحمد لله وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه
فمن المعلوم ماللتراجم من فوائد متعددة لاتخفى على طلبة العلم ، فقد أحببت أن أجمع في هذا الموضوع ما يقع تحت يدي من تراجم لأهل العلم وطلابه المعاصرين ، وأرجوا من الإخوة المشاركة حتى تعم الفائدة
__________________
عبدالله بن خميس!
رياض نجد
  #2  
قديم 25-07-03, 07:06 AM
عبدالله بن خميس عبدالله بن خميس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-03
المشاركات: 881
افتراضي

*** ترجمة العلامة حمود بن عبد الله التويجري ***



** اسمه ونسبه :

هو الشيخ العالم العلامة أبو عبد الله حمود بن عبد الله بن حمود بن عبد الرحمن التويجري من قبيلة بكر بن وائل بطن من ربيعة.


** مولده :

ولد الشيخ بمدينة المجمعة في يوم الجمعة الخامس عشر من شهر ذي الحجة سنة أربع و ثلاثين وثلاثمائة و ألف (1334 ).
- توفي والده عام 1342


** طلبه للعلم :

- ابتدأ الشيخ القراءة على يد الشيخ أخمد الصانع عام 1342 وذلك قبل وفاة والده رحمه الله بأيام قلائل . تعلم على يديه مبادئ القلراءة و الكتابة ، ثم حفظ القرآن على يديه و لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره ، كما قرأ عليه " الثلاثة الأصول" الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.


** شيوخه :

-ابتدأ القراءة على الفقيه الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري قاضي المجمعة و توابعها و فقيهها وعمره إذ ذاك 13 سنة، ولازمه ما يزيد على ربع قرن من الزمن ، قرلأ عليه في شتى العلوم النافعة.
- أجازه في الرواية " الصحاح" و السنن و المسانيد، وفي رواية كتب شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم.
- قرأ على الشيخ الفقيه العلامة محمد بن عبد المحسن الخيال قاضي المدينة سابقا في النحو والفرائض.
- كما قرأ على سماحة العلامة الفقيه عبد الله بن محمد بن حميد ، اللغة و الفرائض.
- روى عن الشيخ العلامة المجاهد سليمان بن حمدان قاضي مكة و المدينة سابقا حديث الرحمة المسلسل بالأوّليّة، وأجازه أيضا بجميع مروياته.


** أعماله :

- أُلزِم الشيخ بالقضاء عام 1368 ثم عام 1369 إلى عام 1372 ، ثم اعتذر من القضاء.
- طُلب للعمل في مؤسسات علمية كثيرة ، مثل : كلية الشريعة ، الجامعة الإسلامية ، دار الإفتاء، لكنه اعتذر عن ذلك كله آثر التفرغ للعلم و البحث و التأليف.
- استمر في العلم و التحصيل وبث ذلك في المؤلفات.



** مؤلفاته :

- بلغت مؤلفاته أكثر من خمسين مؤلفا.
- كما له تنبيهات وتعليقات عل كتب كثيرة.


** تلاميذه :

- لأسباب كثيرة لم يجلس الشيخ للطلبة ، ولهذا قل تلاميذه ، ومنهم :
- عبد الله الرومي
- عبد الله محمد الحمود
- ناصر الطريري
- زيد الغانم
- كما قرأ عليه أبناؤه
- كما أجاز رحمه الله عددا من أفاضل العلماء ، والدعاة.، منهم العلامة ربيع المدخلي ، وإسماعيل الأنصاري ،وغيرهم..


** أخلاقه :

- كان رحمه الله يتسم بخلق جم ، و أدب رفيع ، كان وقافا عند حدود الله.
- وقال مرة بمناسبة صدور جائزة الملك فيصل العالمية : " إن الشيخ ناصر من أحق من يُعطاها لخدمته للسنة ".
- ولقد دعاه الشيخ إلى منزله حين زار الألباني الرياض في عام 1410 .
- كان يقرأ في صلاة الليل كل يوم أربعة أجزاء و نصف تقريباً.


** مرضه ووفاته :

ابتدأ المرض بالشيخ منذ ثلاث سنوات تقريبا ، لكنه كان يكتم ذلك و يخفيه ، حتى اشتد عليه في السنة الأخيرة ، فأدخل عللى اثر ذلك المستشفى ثلاث مرا ، كان آخرها قبل وفاته بيومين.
وقد وافاه أجله في آخر ساعة من يوم الثلاثاء الموافق 5/7/1413 ، عن عمريناهز 78 عاماً وستة أشهر وعشرين يوماً.
ودفن بمقبرة النسيم .وقد أم المصلين سماحة الشيخ بن باز رحمه الله تعالى.
__________________
عبدالله بن خميس!
رياض نجد
  #3  
قديم 25-07-03, 07:10 AM
عبدالله بن خميس عبدالله بن خميس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-03
المشاركات: 881
افتراضي

http://www.saaid.net/Warathah/1/


نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية
لفضيلة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله آل باز
رحمه الله تعالى
مولده :
ولد في ذي الحجة سنة 1335 هـ بمدينة الرياض, وكان بصيرا, ثم أصابه مرض في عينيه عام 1346 هـ وضعف بصره, ثم فقده عام 1355 هـ.

طلبه للعلم :
حفظ القرآن الكريم قبل سن البلوغ, ثم جد في طلب العلم على العلماء في الرياض, ولما برز في العلوم الشرعية واللغة عين في القضاء عام 1357 هـ, ولم ينقطع عن طلب العلم حتى اليوم, حيث لازم البحث والتدريس ليل نهار, ولم تشغله المناصب عن ذلك مما جعله يزداد بصيرة ورسوخا في كثير من العلوم, وقد عني عناية خاصة بالحديث وعلومه حتى أصبح حكمه على الحديث من حيث الصحة والضعف محل اعتبار, وهي درجة قل أن يبلغها أحد, خاصة في هذا العصر, وظهر أثر ذلك على كتاباته وفتواه حيث كان يتخير من الأقوال ما يسنده الدليل.

مشائخه :
تلقى العلم على أيدي كثير من العلماء, ومن أبرزهم:
1- الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب (قاضي الرياض).
2- الشيخ صالح بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن حسن بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
3- الشيخ سعد بن حمد بن عتيق (قاضي الرياض).
4- الشيخ حمد بن فارس (وكيل بيت المال في الرياض).
5- سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ (مفتي المملكة العربية السعودية) وقد لازم حلقاته نحوا من عشر سنوات, وتلقى عنه جميع العلوم الشرعية ابتداء من سنة 1347 هـ إلى سنة 1357 هـ.
6- الشيخ سعد وقاص البخاري (من علماء مكة المكرمة) أخذ عنه علم التجويد في عام 1355 هـ.

آثاره :
منذ تولى القضاء في مدينة الخرج عام 1357 هـ وهو ملازم للتدريس في حلقات منتظمة إلى يومنا هذا, ففي الخرج كانت حلقاته مستمرة أيام الأسبوع عدا يومي الثلاثاء والجمعة, ولديه طلاب متفرغون لطلب العلم من أبرزهم :

1- الشيخ عبد الله الكنهل.
2- الشيخ راشد بن صالح الخنين.
3- الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك.
4- الشيخ عبد اللطيف بن شديد.
5- الشيخ عبد الله بن حسن بن قعود.
6- الشيخ عبد الرحمن بن جلال.
7- الشيخ صالح بن هليل. وغيرهم.

في عام 1372 هـ انتقل إلى الرياض للتدريس في معهد الرياض العلمي, ثم في كلية الشريعة بعد إنشائها سنة 1373 هـ في علوم الفقه والحديث والتوحيد, إلى أن نقل نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1381 هـ, وقد أسس حلقة التدريس في الجامع الكبير بالرياض منذ انتقل إليها, ولا زالت هذه الحلقة مستمرة إلى يومنا هذا, وإن كانت في السنوات الأخيرة اقتصرت على بعض أيام الأسبوع بسبب كثرة الأعمال, ولازمها كثير من طلبة العلم, وأثناء وجوده بالمدينة المنورة من عام 1381 هـ نائبا لرئيس الجامعة ورئيسا لها من عام 1390 هـ إلى 1395 هـ عقد حلقة للتدريس في المسجد النبوي, ومن الملاحظ أنه إذا انتقل إلى غير مقر إقامته استمرت إقامة الحلقة في المكان الذي ينتقل إليه مثل الطائف أيام الصيف, وقد نفع الله بهذه الحلقات.

مؤلفاته:
1- مجموع فتاوى ومقالات متنوعة, صدر منه الآن ثلاثة أجزاء وقت تحرير هذه النبذة .
2- الفوائد الجلية في المباحث الفرضية.
3- التحقيق والإيضاح لكثير من مسائل الحج والعمرة والزيارة (توضيح المناسك).
4- التحذير من البدع, ويشتمل على أربع مقالات مفيدة: (حكم الاحتفال بالمولد النبوي, وليلة الإسراء والمعارج, وليلة النصف من شعبان, وتكذيب الرؤيا المزعومة من خادم الحجرة النبوية المسمى: الشيخ أحمد).
5- رسالتان موجزتان في الزكاة والصيام.
6- العقيدة الصحيحة وما يضادها.
7- وجوب العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وكفر من أنكرها.
8- الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة.
9- وجوب تحكيم شرع الله ونبذ ما خالفه.
10- حكم السفور والحجاب ونكاح الشغار.
11- نقد القومية العربية.
12- الجواب المفيد في حكم التصوير.
13- الشيخ محمد بن عبد الوهاب, دعوته وسيرته.
14- ثلاث رسائل في الصلاة:
(أ) كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم .
(ب) وجوب أداء الصلاة في جماعة.
(ج) أين يضع المصلي يديه حين الرفع من الركوع؟
15- حكم الإسلام فيمن طعن في القرآن أو في رسول الله صلى الله عليه وسلم .
16- حاشية مفيدة على فتح الباري, وصل فيها إلى كتاب الحج.
17- رسالة الأدلة النقلية والحسية على جريان الشمس وسكون الأرض وإمكان الصعود إلى الكواكب.
18- إقامة البراهين على حكم من استغاث بغير الله أو صدق الكهنة والعرافين.
19- الجهاد في سبيل الله.
20- الدروس المهمة لعامة الأمة.
21- فتاوى تتعلق بأحكام الحج والعمرة والزيارة.
22- وجوب لزوم السنة والحذر من البدعة.
23- تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة من الأدعية والأذكار.

هذا ما تم طبعه, ويوجد له تعليقات على بعض الكتب مثل: بلوغ المرام, تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر ( لم تطبع ), التحفة الكريمة في بيان كثير من الأحاديث الموضوعة والسقيمة, تحفة أهل العلم والإيمان بمختارات من الأحاديث الصحيحة والحسان, إلى غير ذلك. الأعمال التي يزاولها غير ما ذكر:

1- صدر الأمر الملكي بتعيينه رئيسا لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد ,ثم مفتيا عاما للملكة ورئيسا لهيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء.
2- رئيسا للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء التي أصدرت هذه الفتاوى.
3- رئيسا وعضوا للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي.
4- رئيسا للمجلس الأعلى العالمي للمساجد.
5- رئيسا للمجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة التابع لرابطة العالم الإسلامي.
6- عضوا للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
7- عضوا في الهيئة العليا للدعوة الإسلامية.

ولم يقتصر نشاطه على ما ذكر فقد كان يلقي المحاضرات ويحضر الندوات العلمية ويعلق عليها ويعمر المجالس الخاصة والعامة التي يحضرها بالقراءة والتعليق بالإضافة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي أصبح صفة ملازمة له. نفعنا الله بعلمه ووفقه لمزيد العلم النافع والعمل الصالح.

لترجمة موسعة
http://www.binbaz.org.sa/tree.asp?ID=1&t=bab1
__________________
عبدالله بن خميس!
رياض نجد
  #4  
قديم 25-07-03, 07:11 AM
عبدالله بن خميس عبدالله بن خميس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-03
المشاركات: 881
افتراضي

نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية
لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين
رحمه الله تعالى

من منا في الأوساط العلمية لا يعرف الشيخ ابن عثيمين وهو الذي ملأ ذكره الدنيا وشاع علمه في الآفاق وشهد القاصي والداني بفضله وعلو مكانته، ورغبة منا في أن تكون سيرة هذا الشيخ الجليل وغيره من العلماء المخلصين الناصحين السائرين على نهج السلف الصالح رضوان الله عليهم حافزاً إيمانياً وفرصة عظيمة للاستفادة من الدروس والعبر التي تزخر بها أيامهم للتأسي بهم واقتفاء آثارهم.

انه ذلك العالم الجليل والمربي الفاضل والقدوة الصالحة والطود الشامخ في العلم والزهد والصدق والإخلاص والتواضع والورع والفتوى شيخ التفسير والعقيدة والفقه والسيرة النبوية والأصول والنحو وسائر العلوم الشرعية الداعي إلى الله بصيرة المشهود له بصدق العمل، ومواقف الخير والدعوة والارشاد والإفتاء الذي انتفع بعلمه المسلمين في شتى أنحاء العالم الإسلامي والذي أجمعت القلوب على قبوله ومحبته وفضله وعلو مرتبته فضيلة شيخنا فقيد البلاد والأمة الإسلامية العلامة محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

اسمه ومولده:

هو أبو عبد الله محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن العثيمين الوهيبي التميمي.
كان مولده في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك عام 1347هـ، في مدينة عنيزة –إحدى مدن القصيم- بالمملكة العربية السعودية.

نشأته العلمية:

تعلم القران الكريم على جده من جهة أمه عبد الرحمن بن سليمان الدامغ –رحمه الله- ثم تعلم الكتابة وشيئاً من الأدب والحساب والتحق باحدى المدارس وحفظ القرآن عن ظهر قلب في سن مبكرة، ومختصرات المتون في الحديث والفقه.

وكان فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي –رحمه الله- قد رتب من طلبته الكبار لتدريس المبتدئين من الطلبة وكان منهم الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع –رحمه الله- فانضم إليه فضيلة شيخنا.

ولما أدرك ما أدرك من العلم في التوحيد والفقه والنحو جلس في حلقة شيخه فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي –رحمه الله- فدرس عليه في التفسير والحديث والتوحيد والفقه وأصوله والفرائض والنحو.

ويعتبر الشيخ عبد الرحمن السعدي شيخه الأول الذي نهل من معين علمه وتأثر بمنهجه وتأصيله واتباعه للدليل وطريقة تدريسه وتقريره وتقريبه العلم لطلابه بأيسر الطرق وأسلمها، وقد توسم فيه شيخه النجابة والذكاء وسرعة التحصيل فكان به حفياً ودفعه إلى التدريس وهو لا يزال طالباً في حلقته، قرأ على الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان –رحمه الله- في علم الفرائض حال ولايته القضاء في عنيزة.

وقرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي –رحمه الله- في النحو والبلاغة أثناء وجوده في عنيزة.

ولما فتح المعهد العلمي بالرياض أشار عليه بعض إخوانه أن يلتحق به فاستأذن شيخه عبد الرحمن السعدي فأذن له فالتحق بالمعهد العلمي في الرياض سنة 1372هـ وانتظم في الدراسة سنتين انتفع فيهما بالعلماء الذين كانوا يدرسون في المعهد حينذاك ومنهم العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي والشيخ عبد العزيز بن ناصر بن رشيد والشيخ عبد الرحمن الأفريقي وغيرهم (رحمهم الله).

واتصل بسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز –رحمه الله- فقرأ عليه في المسجد من صحيح البخاري ومن رسائل شيخ الإسلام بن تيمية وانتفع منه في علم الحديث والنظر في آراء فقهاء المذاهب والمقارنة بينها ويعتبر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز شيخه الثاني في التحصيل والتأثر به.

وتخرج من المعهد العلمي ثم تابع دراسته الجامعية انتساباً حتى نال الشهادة الجامعية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض.

أعماله ونشاطه العلمي:

بدأ التدريس منذ عام 1370هـ في الجامع الكبير بعنيزة على نطاق ضيق في عهد شيخه عبد الرحمن السعدي وبعد أن تخرج من المعهد العلمي في الرياض عين مدرساً في المعهد العلمي بعنيزة عام 1374هـ.

وفي سنة 1376هـ توفي شيخه عبد الرحمن السعدي –رحمه الله- فتولى بعده إمامة المسجد بالجامع الكبير في عنيزة والخطابة فيه والتدريس بمكتبة عنيزة الوطنية التابعة للجامع والتي أسسها شيخه في عام 1359هـ.

ولما كثر الطلبة وصارت المكتبة لا تكفيهم صار يدرس في المسجد الجامع نفسه واجتمع إليه طلاب كثيرون من داخل المملكة وخارجها حتى كانو يبلغون المئات وهؤلاء يدرسون دراسة تحصيل لا لمجرد الاستماع – ولم يزل مدرساً في مسجده وإماماً وخطيباً حتى توفي –رحمه الله-.

استمر مدرساً بالمعهد العلمي في عنيزة حتى عام 1398هـ وشارك في آخر هذه الفترة في عضوية لجنة الخطط ومنهاج المعاهد العلمية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وألف بعض المناهج الدراسية.

ثم لم يزل أستاذاً بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم بكلية الشريعة وأصول الدين منذ العام الدراسي 1398-1399هـ حتى توفي –رحمه الله-.

درّس في المسجد الحرام والمسجد النبوي في مواسم الحج وشهر رمضان والعطل الصيفية.

شارك في عدة لجان علمية متخصصة عديدة داخل المملكة العربية السعودية.

ألقى محاضرات علمية داخل المملكة وخارجها عن طريق الهاتف.

تولى رئاسة جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في عنيزة منذ تأسيسها عام 1405هـ حتى وفاته –رحمه الله-

كان عضواً في المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للعامين الدراسيين 1398 - 1399 هـ و 1399 - 1400 هـ.

كان عضواً في مجلس كلية الشريعة وأصول الدين ورئيساً لقسم العقيدة فيها.

كان عضواً في هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية منذ عام 1407هـ حتى وفاته –رحمه الله-

وكان بالإضافة إلي أعماله الجليلة والمسؤوليات الكبيرة حريصاً على نفع الناس بالفتوى وقضاء حوائجهم ليلاً ونهاراً حضراً وسفراً وفي أيام صحته ومرضه –رحمه الله تعالى رحمة واسعة-

كما كان يلزم نفسه باللقاءات العلمية والاجتماعية النافعة المنتظمة المجدولة فكان يعقد اللقاءات المنتظمة الأسبوعية مع قضاة منطقة القصيم وأعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في عنيزة ومع خطباء مدينة عنيزة ومع كبار طلابه ومع الطلبة المقيمين في السكن ومع أعضاء مجلس إدارة جمعية تحفيظ القران الكريم ومع منسوبي قسم العقيدة بفرع جامعة الإمام بالقصيم.

وكان يعقد اللقاءات العامة كاللقاء الأسبوعي في منزله واللقاء الشهري في مسجده واللقاءات الموسمية السنوية التي كان يجدولها خارج مدينته فكانت حياته زاخرة بالعطاء والنشاط والعمل الدؤوب وكان مباركاً أينما توجه كالغيث من السماء أينما حل نفع.

أعلن فوزه بجائزة الملك فيصل العالية لخدمة الإسلام للعام الهجري 1414هـ وذكرت لجنة الاختيار في حيثيات فوز الشيخ بالجائزة ما يلي:-

أولاً : تحليه بأخلاق العلماء الفاضلة التي من أبرزها الورع ورحابة الصدر وقول الحق والعمل لمصلحة المسلمين والنصح لخاصتهم وعامتهم.

ثانيا ً : انتفاع الكثيرين بعلمه تدريساً وإفتاءً وتأليفاً.

ثالثاً : إلقائه المحاضرات العامة النافعة في مختلف مناطق المملكة.

رابعاً : مشاركته المفيدة في مؤتمرات إسلامية كبيرة.

خامساً: اتباعه أسلوباً متميزاً في الدعوة إلى الله بالمملكة والموعظة الحسنة وتقديمه مثلاً حياً لمنهج السلف الصالح فكراً وسلوكاً.

كان –رحمه الله- على جانب عظيم من العلم بشريعة الله سبحانه وتعالى عمر حياته كلها في سبيل العلم وتحصيله ومن ثم تعليمه ونشره بين الناس يتمسك بصحة الدليل وصواب التعليل كما كان حريصاً أشد الحرص على التقيد بما كان عليه السلف الصالح في الاعتقاد علماً وعملاً ودعوة وسلوكاً فكانت أعماله العلمية ونهجه الدعوي كلاهما على ذلك النهج السليم.

لقد آتاه الله سبحانه وتعالى ملكة عظيمة لاستحضار الآيات والأحاديث لتعزيز الدليل واستنباط الأحكام والفوائد فهو في هذا المجال عالم لا يشق له غبار في غزارة علمه ودقة استنباطه للفوائد والأحكام وسعة فقهه ومعرفته بأسرار اللغة العربية وبلاغتها.

أمضى وقته في التعليم والتربية والإفتاء والبحث والتحقيق وله اجتهادات واختيارات موفقة، لم يترك لنفسه وقتاً للراحة حتى اذا سار على قدميه من منزله إلى المسجد وعاد إلى منزله فإن الناس ينتظرونه ويسيرون معه يسألونه فيجيبهم ويسجلون إجاباته وفتاواه.

كان للشيخ –رحمه الله- أسلوب تعليمي رائع فريد فهو يسأل ويناقش ليزرع الثقة في نفوس طلابه ويلقي الدروس والمحاضرات في عزيمة ونشاط وهمة عالية ويمضي الساعات بدون ملل ولا ضجر بل يجد في ذلك متعته وبغيته من أجل نشر العلم وتقريبه للناس.

وتتركز جهوده ومجالات نشاطه العلمي –رحمه الله- فيما يلي:-

1- باشر التعليم منذ عام 1370هـ إلى آخر ليلة من شهر رمضان عام 1421هـ (أكثر من نصف قرن) رحمه الله رحمة واسعة. فالتدريس في مسجده بعنيزة يومي بل انه يعقد أكثر من حلقة في اليوم الواحد في بعض أجزاء السنة.

التدريس في المسجد الحرام والمسجد النبوي في مواسم الحج ورمضان والعطل الصيفية.

التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

التدريس عن طريق الهاتف داخل المملكة وخارجها عن طريق المراكز الإسلامية.

2- إلقاء المحاضرات العامة المباشرة والدروس في مساجد المملكة كلما ذهب لزيارة المناطق.

3- الجانب الوعظي الذي كان أحد اهتماماته وقد خصه بنصيب وافر من دروسه للعناية به وكان دائماً يكرر على الأسماع الآية الكريمة "واعلموا أنكم ملاقوه" ويقول "والله لوكانت قلوبنا حية لكان لهذه الكلمة وقع في نفوسنا".

4- عنايته بتوجيه طلبة العلم وارشادهم واستقطابهم والصبر على تعليمهم وتحمل أسئلتهم المتعددة والاهتمام بأمورهم.

5- الخطابة من مسجده في عنيزة وقد تميزت خطبه –رحمه الله- بتوضيح أحكام العبادات والمعاملات ومناسباتها للأحداث والمواسم فجاءت كلها مثمرة مجدية محققة للهدف الشرعي منها.

6- اللقاءات العلمية المنتظمة والمجدولة الأسبوعية منها والشهرية والسنوية.

7- الفتاوى وقد كتب الله له القبول عند الناس فاطمئنوا لفتاواه واختياراته الفقهية.

8- النشر عبر وسائل الإعلام من إذاعة وصحافة ومن خلال الأشرطة لسهولة تداولها والاستماع اليها.

9- وأخيراً توجت جهوده العلمية وخدمته العظيمة التي قدمها للناس في مؤلفاته العديدة ذات القيمة العلمية ومصنفاته من كتب ورسائل وشروح للمتون العلمية طبقت شهرتها الآفاق وأقبل عليها طلبة العلم في أنحاء العالم وقد بلغت مؤلفاته أكثر من تسعين كتاباً ورسالة
ولا ننسى تلك الكنوز العلمية الثمينة المحفوظة في أشرطة الدروس والمحاضرات فإنها تقدر بآلاف الساعات فقد بارك الله تعالى في وقت هذا العالم الجليل وعمره نسأل الله تعالى أن يجعل كل خطوة خطاها في تلك الجهود الخيرة النافعة في ميزان حسناته يوم القيامة تبوءه منازل الشهداء والصالحين بجوار رب العالمين.

وقد أخذت المؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية التي أنشئت هذا العام 1422هـ على عاتقها مسؤولية العناية والاهتمام بهذا التراث الضخم الذي خلقه شيخنا رحمه الله تعالى على تحقيق ذلك الهدف السامي الذي ينشده الجميع لجعل ذلك العالم العزيز متاحاً ومنشوراً في مختلف الوسائل الممكنة باذن الله تعالى وعونه وتوفيقه.

ملامح من مناقبه وصفاته الشخصية:

كان الشيخ رحمه الله تعالى قدوة صالحة ونموذجاً حياً فلم يكن علمه مجرد دروس ومحاضرات تلقى على أسماع الطلبة وإنما كان مثالاً يحتذى في علمه وتواضعه وحلمه وزهده ونبل أخلاقه.

تميز بالحلم والصبر والجلد والجدية في طلب العلم وتعليمه وتنظيم وقته والحفاظ على كل لحظة من عمره كان بعيداً عن التكلف كان قمة في التواضع والأخلاق الكريمة والخصال الحميدة وقدوة عمله وتعبده وزهده وورعه وكان بوجهه البشوش اجتماعياً يخالط الناس ويؤثر فيهم ويدخل السرور إلى قلوبهم تقرأ البشر يتهلل من محياه والسعادة تشرق من جبينه وهو يلقي دروسه ومحاضراته.

كان رحمه الله عطوفاً مع الشباب يستمع إليهم ويناقشهم ويمنحهم الوعظ والتوجيه بكل لين وأدب.

كان حريصاً على تطبيق السنة في جميع أموره.

ومن ورعه أنه كان كثير التثبيت فيما يفتي ولا يتسرع في الفتوى قبل أن يظهر له الدليل فكان إذا أشكل عليه أمر من أمور الفتوى يقول انتظر حتى أتأمل المسألة، وغير ذلك من العبارات التي توحي بورعه وحرصه على التحرير الدقيق للسائل الفقهية.

لم تفتر عزيمته في سبيل نشر العلم حتى أنه في رحلته العلاجية إلي الولايات المتحدة الأمريكية قبل ستة أشهر من وفاته نظم العديد من المحاضرات في المراكز الإسلامية والتقى بجموع المسلمين من الأمريكيين وغيرهم ووعظهم وأرشدهم كما أمهم في صلاة الجمعة.
وكان يحمل هم الأمة الإسلامية وقضاياها في مشارق الأرض ومغاربها

وقد واصل –رحمه الله تعالى- مسيرته التعليمية والدعوية بعد عودته من رحلته العلاجية فلم تمنعه شدة المرض من الاهتمام بالتوجيه والتدريس في الحرم المكي حتى قبل وفاته بأيام.

أصابه المرض قبل قضاء الله فتميز بنفس صابرة راضية محتسبة، وقدم للناس نموذجاً حياً صالحاً يقتدي به لتعامل المؤمن مع المرض المضني، نسأل الله تعالى أن يكون في هذا رفعة لمنزلته عند رب العالمين.

كان رحمه الله يستمع إلي شكاوى الناس ويقضي حاجاتهم قدر استطاعته وقد خصص لهذا العمل الخيري وقتاً محدداً في كل يوم لاستقبال هذه الأمور وكان يدعم جمعيات البر وجمعيات تحفيظ القرآن بل قد من الله عليه ووفقه لجميع أبواب البر والخير ونفع الناس فكان شيخناً بحق مؤسسة خيرية اجتماعية وذلك بفضل الله يؤتيه من يشاء.

وفاته رحمه الله تعالى:

رزئت الأمة الإسلامية جميعها قبل مغرب يوم الأربعاء الخامس عشر من شهر شوال سنة 1421هـ بإعلان وفاة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين بمدينة جدة بالمملكة العربية السعودية وأحس بوقع المصيبة كل بيت في كل مدينة وقرية وصار الناس يتبادلون التعازي في المساجد والأسواق والمجمعات وكل فرد يحس وكأن المصيبة مصيبته وحده وجاءت البرقيات وقدمت الوفود لتعزية خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز و صاحب السمو الملكي ولي العهد وصاحب السمو الملكي النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء –حفظهم الله- بفقيد البلاد وفقيد المسلمين جميعاً وأخذ البعض يتأمل ويتساءل عن سر هذه العظمة والمكانة الكبيرة والمحبة العظيمة التي امتلكها ذلك الشيخ الجليل في قلوب الناس رجالاً ونساء صغاراً وكباراً؟ امتلأت أعمدة الصحف والمجلات في الداخل والخارج شعراً ونثراً تعبر عن الأسى والحزن على فراق ذلك العالم الجليل فقيد البلاد والأمة الإسلامية. - رحمة الله تعالى -

وصلى على الشيخ في المسجد الحرام بعد صلاة العصر يوم الخميس السادس عشر من شهر شوال سنة 1421هـ الآلاف المؤلفة وشيعته إلي المقبرة في مشاهد عظيمة لا تكاد توصف ثم صلى عليه من الغد بعد صلاة الجمعة صلاة الغائب في جميع مدن المملكة و في خارج المملكة جموع أخرى لا يحصيها إلا باريها، ودفن بمكة المكرمة رحمه الله.

إن القبول في قلوب الناس منة عظيمة من الله تعالى لمن يشاء من عباده، ولقد أجمعت القلوب على محبته وقبوله وأنا لنرجو الله سبحانه وتعالى متضرعين إليه أن يكون الشيخ ممن قال التي صلى لله عليه وسلم: إذاأحب الله العبد نادى جبريل أن الله يحب فلاناً فأحبه فيحبه جبريل فينادي جبريل في أهل السماء: إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل الأرض

وخلّف –رحمه الله- خمسة من البنين هم عبد الله وعبد الرحمن وإبراهيم وعبد العزيز وعبد الرحيم، جعل الله فيهم الخير والبركة والخلف الصالح.

وبوفاته فقدت البلاد والأمة الإسلامية علماً من أبرز علمائها وصلحاء رجالها الذين يذكروننا بسلفنا الصالح في عبادتهم و نهجهم وحبهم لنشر العلم ونفعهم لاخوانهم المسلمين.

نسأل الله تعالى أن يرحم شيخنا رحمة الأبرار ويسكنه فسيح جناته وأن يغفر له وأن يجزيه عما قدم للإسلام والمسلمين خيراً ويعوض المسلمين بفقده خيراً والحمد لله على قضائه وقدره وإنا لله وانا إليه راجعون وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اتبعهم بأحسان إلى يوم الدين.

http://www.ibnothaimeen.com/summary.html
__________________
عبدالله بن خميس!
رياض نجد
  #5  
قديم 25-07-03, 07:13 AM
عبدالله بن خميس عبدالله بن خميس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-03
المشاركات: 881
افتراضي

نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية
لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني
رحمه الله تعالى

نشأته

* ولد الشيخ محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني عام 1333 ه الموافق 1914 م في مدينة أشقودرة عاصمة دولة ألبانيا - حينئذ - عن أسرة فقيرة متدينة يغلب عليها الطابق العلمي، فكان والده مرجعاً للناس يعلمهم و يرشدهم.

* هاجر صاحب الترجمة بصحبة والده إلى دمشق الشام للأقامة الدائمة فيها بعد أن انحرف أحمد زاغو (ملك ألبانيا) ببلاده نحو الحضارة الغربية العلمانية.

* أتم العلامة الألباني دراسته الإبتدائية في مدرسة الإسعاف الخيري في دمشق بتفوق.

* نظراً لرأي والده الخاص في المدارس النظامية من الناحية الدينية، فقد قرر عدم إكمال الدراسة النظامية ووضع له منهجاً علمياً مركزاً قام من خلاله بتعليمه القرآن الكريم، و التجويد، و النحو و الصرف، و فقه المذهب الحنفي، و قد ختم الألباني على يد والده حفظ القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، كما درس على الشيخ سعيد البرهاني مراقي الفلاح في الفقه الحنفي و بعض كتب اللغة و البلاغة، هذا في الوقت الذي حرص فيه على حضور دروس و ندوات العلامه بهجة البيطار.

* أخذ عن أبيه مهنة إصلاح الساعات فأجادهاحتى صار من أصحاب الشهره فيها، و أخذ يتكسب رزقه منها، وقد وفرت له هذه المهنه وقتاً جيداً للمطالعة و الدراسة، و هيأت له هجرته للشام معرفة باللغة العربية و الاطلاع على العلوم الشرعية من مصادرها الأصلية.

توجهه إلى علم الحديث و اهتمامه به

على الرغم من توجيه والد الألباني المنهجي له بتقليد المذهب الحنفي و تحذيره الشديد من الاشتغال بعلم الحديث، فقد أخذ الألباني بالتوجه نحو علم الحديث و علومه، فتعلم الحديث في نحو العشرين من عمره متأثراً بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها الشيخ محمد رشيد رضا (رحمه الله) و كان أول عمل حديثي قام به هو نسخ كتاب " المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار" للحافظ العراقي (رحمه الله) مع التعليق عليه.

كان ذلك العمل فاتحة خير كبير على الشيخ الألباني حيث أصبح الاهتمام بالحديث و علومه شغله الشاغل، فأصبح معروفاً بذلك في الأوساط العلمية بدمشق، حتى إن إدارة المكتبة الظاهرية بدمشق خصصت غرفة خاصة له ليقوم فيها بأبحاثه العلمية المفيدة، بالإضافة إلى منحه نسخة من مفتاح المكتبة حيث يدخلها وقت ما شاء، أما عن التأليف و التصنيف، فقد ابتدأهما في العقد الثاني من عمره، و كان أول مؤلفاته الفقهية المبنية على معرفة الدليل و الفقه المقارن كتاب " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " و هو مطبوع مراراً، و من أوائل تخاريجه الحديثية المنهجية أيضاً كتاب " الروض النضير في ترتيب و تخريج معجم الطبراني الصغير" و لا يزال مخطوطاً.

كان لإشتغال الشيخ الألباني بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أثره البالغ في التوجه السلفي للشيخ، و قد زاد تشبثه و ثباته على هذا المنهج مطالعته لكتب شيخ الإسلام ابن تيميه و تلميذه ابن القيم و غيرهما من أعلام المدرسة السلفية.

حمل الشيخ الألباني راية الدعوة إلى التوحيد و السنة في سوريا حيث زار الكثير من مشايخ دمشق و جرت بينه و بينهم مناقشات حول مسائل التوحيد و الإتباع و التعصب المذهبي و البدع، فلقي الشيخ لذلك المعارضة الشديدة من كثير من متعصبي المذاهب و مشايخ الصوفية و الخرافيين و المبتدعة، فكانوا يثيرون عليه العامة و الغوغاء و يشيعون عنه بأنه "وهابي ضال" و يحذرون الناس منه، هذا في الوقت الذي وافقه على دعوته أفاضل العلماء المعروفين بالعلم و الدين في دمشق، و الذين حضوه على الاستمرار قدماً في دعوته و منهم، العلامة بهجت البيطار، الشيخ عبد الفتاح الإمام رئيس جمعية الشبان المسلمين في سوريا، الشيخ توفيق البزرة، و غيرهم من أهل الفضل و الصلاح (رحمهم الله).

نشاط الشيخ الألباني الدعوي

نشط الشيخ في دعوته من خلال:

أ) دروسه العلمية التي كان يعقدها مرتين كل أسبوع حيث يحضرها طلبة العلم و بعض أساتذة الجامعات و من الكتب التي كان يدرسها في حلقات علمية:

- فتح المجيد لعبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب.

- الروضة الندية شرح الدرر البهية للشوكاني شرح صديق حسن خان.

- أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف.

- الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير شرح احمد شاكر.

- منهاج الإسلام في الحكم لمحمد أسد.

- فقه السنه لسيد سابق.

ب) رحلاته الشهريه المنتظمة التي بدأت بأسبوع واحد من كل شهر ثم زادت مدتها حيث كان يقوم فيها بزيارة المحافظات السورية المختلفه، بالإضافة إلى بعض المناطق في المملكة الأردنية قبل استقراره فيها مؤخراً، هذا الأمر دفع بعض المناوئين لدعوة الألباني إلى الوشاية به عند الحاكم مما أدى إلى سجنه.

صبره على الأذى .... و هجرته

في أوائل 1960م كان الشيخ يقع تحت مرصد الحكومة السوريه، مع العلم أنه كان بعيداً عن السياسة، و قد سبب ذلك نوعاً من الإعاقة له. فقد تعرض للإعتقال مرتين، الأولى كانت قبل 67 حيث اعتقل لمدة شهر في قلعة دمشق وهي نفس القلعة التي اعتقل فيها شيخ الاسلام (ابن تيمية)، وعندما قامت حرب 67 رأت الحكومة أن تفرج عن جميع المعتقلين السياسيين.

لكن بعدما اشتدت الحرب عاد الشيخ إلى المعتقل مرة ثانية، و لكن هذه المرة ليس في سجن القلعة، بل في سجن الحسكة شمال شرق دمشق، و قد قضى فيه الشيخ ثمانية أشهر، و خلال هذه الفترة حقق مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري و اجتمع مع شخصيات كبيرة في المعتقل.

أعمال ... انجازات ... جوائز

لقد كان للشيخ جهود علمية و خدمات عديدة منها:

1) كان شيخنا- رحمه الله - يحضر ندوات العلامة الشيخ محمد بهجت البيطار - رحمه الله - مع بعض أساتذة المجمع العلمي بدمشق، منهم عز الدين التنوحي- رحمه الله - إذ كانوا يقرؤن "الحماسة" لأبي تمام.

2) اختارته كلية الشريعة في جامعة دمشق ليقوم بتخريج أحاديث البيوع الخاصة بموسوعة الفقه الإسلامي، التي عزمت الجامعة على إصدارها عام 1955 م.

3) اختير عضواً في لجنة الحديث، التي شكلت في عهد الوحدة بين مصر و سوريا، للإشراف على نشر كتب السنة و تحقيقها.

4) طلبت إليه الجامعة السلفية في بنارس "الهند" أن يتولى مشيخة الحديث، فاعتذر عن ذلك لصعوبة اصطحاب الأهل و الأولاد بسبب الحرب بين الهند و باكستان آنذاك.

5) طلب إليه معالي وزير المعارف في المملكة العربية السعودية الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ عام 1388 ه ، أن يتولى الإشراف على قسم الدراسات الإسلامية العليا في جامعة مكة، وقد حالت الظروف دون تحقيق ذلك.

6) اخير عضواً للمجلس الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من عام 1395 ه إلى 1398 ه.

7) لبى دعوة من اتحاد الطلبة المسلمين في أسبانيا، و ألقى محاضرة مهمة طبعة فيما بعد بعنوان " الحديث حجة بنفسه في العقائد و الأحكام"

8) زار قطر و ألقى فيها محاضرة بعنوان"منزلة السنة في الإسلام".

9) انتدب من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رئيس إدارة البحوث العلمية و الإفتاء للدعوة في مصر و المغرب و بريطانيا للدعوة إلى التوحيد و الاعتصام بالكتاب و السنة و المنهج الإسلامي الحق.

10) دعي إلى عدة مؤتمرات، حضر بعضها و اعتذر عن كثير بسبب أشغالاته العلمية الكثيرة.

11) زار الكويت و الإمارات و ألقى فيهما محاضرات عديدة، وزار أيضا عدداً من دول أوروبا، و التقى فيها بالجاليات الإسلامية و الطلبة المسلمين، و ألقى دروساً علمية مفيدة.

12) للشيخ مؤلفات عظيمة و تحقيقات قيمة، ربة على المئة، و ترجم كثير منها إلى لغات مختلفة، و طبع أكثرها طبعات متعددة و من أبرزها، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، وسلسلة الأحاديث الصحيحة و شيء من فقهها و فوائدها، سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة و أثرها السيئ في الأمة، وصفة صلاة النبي من التكبير إلى التسليم كأنك تراها.

13) و لقد كانت قررت لجنة الإختيار لجائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية من منح الجائزة عام 1419ه / 1999م ، و موضوعها " الجهود العلمية التي عنيت بالحديث النبوي تحقيقاً و تخريجاً و دراسة" لفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني السوري الجنسية، تقديراً لجهوده القيمة في خدمة الحديث النبوي تخريجاً و تحقيقاً ودراسة و ذلك في كتبه التي تربو على المئة.

قالوا عن الشيخ

سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ما رأيت تحت أديم السماء عالماً بالحديث في العصر الحديث مثل العلامة محمد ناصر الدين الألباني، وسئل سماحته عن حديث رسول الله - صلى الله عليه و سلم-: "ان الله يبعث لهذه الأمه على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" فسئل من مجدد هذا القرن، فقال -رحمه الله-: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني هو مجدد هذا العصر في ظني والله أعلم

فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد لقد كان رحمه الله من العلماء الأفذاذ الذين أفنوا أعمارهم في خدمة السنة و التأليف فيها و الدعوة إلى الله عز و جل و نصرة العقيدة السلفية و محاربة البدعة، و الذب عن سنة الرسول- صلى الله عليه و سلم- و هو من العلماء المتميزين، و قد شهد تميزه الخاصة و العامة. و لاشك أن فقد مثل هذا العالم من المصائب الكبار التي تحل بالمسلمين. فجزاه الله خيراً على ما قدم من جهود عظيمة خير الجزاء و أسكنه فسيح جناته


العلامة محمد بن صالح العثيمين فالذي عرفته عن الشيخ من خلال اجتماعي به وهو قليل، أنه حريص جداً على العمل بالسنة، و محاربة البدعة، سواء كان في العقيدة أم في العمل، أما من خلال قراءتي لمؤلفاته فقد عرفت عنه ذلك، و أنه ذو علم جم في الحديث، رواية و دراية، و أن الله تعالى قد نفع فيما كتبه كثيراً من الناس، من حيث العلم و من حيث المنهاج و الاتجاه إلىعلم الحديث، و هذه ثمرة كبيرة للمسلمين و لله الحمد، أما من حيث التحقيقات العلمية الحديثية فناهيك به.

العلامة المفسر محمد الأمين الشنقيطي يقول الشيخ عبد العزيز الهده : "ان العلامه الشنقيطي يجل الشيخ الألباني إجلالاً غريباً، حتى إذا رآه ماراً وهو في درسه في الحرم المدني يقطع درسه قائماً ومسلماً عليه إجلالاً له"


الشيخ عبد الله العبيلان أعزي نفسي و إخواني المسلمين في جميع أقطار الأرض بوفاة الإمام العلامة المحقق الزاهد الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، و في الحقيقة الكلمات تعجز أن تتحدث عن الرجل، ولو لم يكن من مناقبه إلا أنه نشأ في بيئة لا تعد بيئة سلفية، و مع ذلك صار من أكبر الدعاة إلى الدعوة السلفية و العمل بالسنة و التحذير من البدع لكان كافياً، حتى أن شيخنا عبد الله الدويش و الذي يعد من الحفاظ النادرين في هذا العصر و قد توفي في سن مبكرة، يقول رحمه الله : منذ قرون ما رأينا مثل الشيخ ناصر كثرة إنتاج وجودة في التحقيق، ومن بعد السيوطي إلى وقتنا هذا لم يأت من حقق علم الحديث بهذه الكثرة و الدقة مثل الشيخ ناصر.

وصية العلامة الألباني لعموم المسلمين

إن الحمد لله نحمده ونستعينه و نستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً عبده و رسوله .. وبعد

فوصيتي لكل مسلم على وجه الأرض و بخاصة إخواننا الذين يشاركوننا في الإنتماء إلى الدعوة المباركة دعوة الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح.

أوصيهم و نفسي بتقوى الله تبارك و تعالى أولاً، ثم بالإستزادة بالعلم النافع، كما قال تعالى ( واتقوا الله و يعلمكم الله ) و أن يعرفوا عملهم الصالح الذي هو عندنا جميعاً لا يخرج عن كونه كتاب و سنة، و على منهج السلف الصالح، و أن يقرنوا مع عملهم هذا و الاستزادة منه ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا العمل بهذا العلم، حتى لا يكون حجة عليهم، وإنما يكون حجة لهم يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ثم أحذرهم من مشاركة الكثير ممن خرجوا عن المنهج السلفي بأمور كثيرة.. و كثيرة جداً، يجمعها كلمة "الخروج" على المسلمين و على جماعتهم، و إنما نأمرهم بأن يكونوا كما قال - عليه الصلاة و السلام - في الحديث الصحيح:" وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم الله تبارك و تعالى" و علينا - كما قلت في جلسة سابقة وأعيد ذلك مرة أخرى- و في الإعادة إفادة، و علينا أن نترفق في دعوتنا المخالفين إليها، و أن تكون مع قوله تبارك و تعالى دائما و أبداً: ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن) و أول من يستحق أن نستعمل معه هذه الحكمة هو من كان أشد خصومة لنا في مبدئنا و في عقيدتنا، حتى لا نجمع بين ثقل دعوة الحق التي امتن الله عز و جل بها علينا و بين ثقل أسلوب الدعوة إلى الله عز و جل، فأرجو من إخواننا جميعاً في كل بلاد الإسلام أن يتأدبوا بهذه الآداب الإسلامية، ثم أن يبتغوا من وراء ذلك وجه الله عز و جل، لا يريدون جزاءً و لا شكوراً.

آخر وصية للعلامة المحدث

أوصي زوجتي و أولادي و أصدقائي وكل محب لي إذا بلغه وفاتي أن يدعو لي بالمغفرة و الرحمة - أولاً- وألا يبكون علي نياحة أو بصوت مرتفع.

وثانياً: أن يعجلوا بدفني، و لا يخبروا من أقاربي و إخواني إلا بقدر ما يحصل بهم واجب تجهيزي، وأن يتولى غسلي (عزت خضر أبو عبد الله) جاري و صديقي المخلص، ومن يختاره - هو- لإعانته على ذلك.

وثالثاً: أختار الدفن في أقرب مكان، لكي لا يضطر من يحمل جنازتي إلى وضعها في السيارة، و بالتالي يركب المشيعون سياراتهم، وأن يكون القبر في مقبره قديمة يغلب على الظن أنها سوف لا تنبش...

و على من كان في البلد الذي أموت فيه ألا يخبروا من كان خارجها من أولادي - فضلاً عن غيرهم- إلا بعد تشييعي، حتى لا تتغلب العواطف، و تعمل عملها، فيكون ذلك سبباً لتأخير جنازتي.

سائلاً المولى أن ألقاه و قد غفر لي ذنوبي ما قدمت و ما أخرت..

وأوصي بمكتبتي- كلها- سواء ما كان منها مطبوعاً، أو تصويراً، أو مخطوطاً- بخطي أو بخط غيري- لمكتبة الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، لأن لي فيها ذكريات حسنة في الدعوة للكتاب و السنة، و على منهج السلف الصالح -يوم كنت مدرساً فيها-.

راجياً من الله تعالى أن ينفع بها روادها، كما نفع بصاحبها -يومئذ- طلابها، وأن ينفعني بهم و بإخلاصهم و دعواتهم.

(رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي و على والدي و أن أعمل صالحاً ترضاه و أصلح لي في ذريتي إني تبت إليك و إني من المسلمين).

27 جمادى الأول 1410 هـ

وفاته

توفي العلامة الألباني قبيل يوم السبت في الثاني و العشرين من جمادى الآخرة 1420ه، الموافق الثاني من أكتوبر 1999م، و دفن بعد صلاة العشاء.

و قد عجل بدفن الشيخ لأمرين أثنين:

الأول: تنفيذ و صيته كما أمر.

الثاني: الأيام التي مر بها موت الشيخ رحمه الله و التي تلت هذه الأيام كانت شديدة الحرارة، فخشي أنه لو تأخر بدفنه أن يقع بعض الأضرار أو المفاسد على الناس الذين يأتون لتشييع جنازته رحمه الله فلذلك أوثر أن يكون دفنه سريعاً.

بالرغم من عدم إعلام أحد عن وفاة الشيخ إلا المقربين منهم حتى يعينوا على تجهيزه و دفنه، بالإضافه إلى قصر الفترة ما بين وفات الشيخ و تدفنه، إلا أن آلاف المصلين قد حضروا صلاة جنازته حيث تداعى الناس بأن يعلم كل منهم أخاه.

http://www.albani.org/Arabic/about.htm
__________________
عبدالله بن خميس!
رياض نجد
  #6  
قديم 25-07-03, 07:14 AM
عبدالله بن خميس عبدالله بن خميس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-03
المشاركات: 881
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

سيرة سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ
مفتي الديار السعودية رحمه الله تعالى

إعداد
الشيخ: ناصر بن حمد الفهد
1420


المقدمة

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، وبعد :

فإن قراءة سير الصالحين تبعث في النفس الرغبة في التأسي ، وتثير في القلب كوامن الإيمان والحرص على الخير ، والرغبة في الاستزادة من الصالحات .

ولعل من أبرز العلماء الذين شهد لهم بالتقوى والصلاح والجرأة في قول الحق والسير على نهج السلف – نحسبه كذلك- صاحب السماحة الشيخ/ محمد ابن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمه الله تعالى ، فهو نسيج وحده رحمه الله تعالى ، فقد جمع الله له أموراً قل أن تجتمع في رجلٍ واحد ،فقد كان رحمه الله أمة لوحده علماً وعملاً وجهاداً وخدمة للمسلمين ونفعاً لهم .

وقد كان للوالد – حفظه الله تعالى – صلة وثيقة بالشيخ محمد رحمه الله إذ عمل عنده ما يقارب من ثمانية عشر عاماً وصحبه في حلقات الدرس وفي منزله وفي رحلاته وفي مجالسه العامة والخاصة، وكان الوالد كثيراً ما يتحدث عنه وعن فقهه وفتاواه وعلمه وأحاديثه وفوائده .

وقد طلبت من الوالد حفظه الله تعالى أن يذكر لي بعض ما يعرفه عن حياة الشيخ وسيرته فوافق جزاه الله خيراً، فكان هذا الكتيب الذي أملاه علي ورأيت إخراجه تعميماً للفائدة.

واعلم أن جميع ما في هذه النبذة هي من إملاء الوالد من حفظه لم يرجع فيها إلى كتاب ولا لغيره، ولم أفعل شيئاً فيها سوى الترتيب وإعادة الصياغة في بعض المواضع ، وتقديمي لها بهذه المقدمة ، وبترجمة موجزة للراوي ،وصلى الله على محمد.


ناصر بن حمد بن حمين الفهد


ترجمة الراوي

هو الشيخ حمد بن حمين بن حمد بن فهد الفرهود من الأساعدة من الروقة من قبيلة عتيبة الهوازنية.

ولد حفظه الله تعالى في مدينة الزلفي عام 1351هـ، ونشأ عند أبويه وتعلم القراءة والكتابة وقرأ القرآن صغيراً ، ثم انتقل إلى مدينة (الرياض) و استقر به الحال فيها عام 1374هـــ، وبدأ في العمل عند الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله منذ ذلك العام وحتى وفاة الشيخ رحمه الله عام 1389هـ .
ورزق حفظه الله بأحد عشر ولداً منهم أربعة من الذكور هم :
عبد العزيز و عبد الرحمن ومحمد وناصر.

وقد كان أول عمله الرسمي في (رئاسة المعاهد) ، ثم في( رئاسة القضاء )، ثم في (وزارة العدل) وبقي فيها حتى أحيل على التقاعد في رجب سنة1411 هـ .

اسمه وولادته :

هو الإمام العلامة والبحر الفهامة سماحة الشيخ: محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن بن شيخ الإسلام محـمد ابن عبد الوهاب التميمي.

ولد رحمه الله تعالى يوم عاشوراء من عام 1311هـ ،حدثني الشيخ عبد الله بن إبراهيم رحمه الله تعالى –أخو الشيخ الأكبر- قال: كانت أمه صائمة عاشوراء يوم ولدته اهـ.

أبـوه هـو الشيـخ القـاضي إبراهيم ابن عبد اللطيف، وأمه هي (الجوهرة بنت عبد العزيز الهلالي) من (عرقة) من المزاريع من بني عمرو من تميم .

نشأته وفقده لبصره:

نشأ نشأة دينية علمية ، في بيت علم و دين ، فأدخل الكتّاب في صغره فحفظ القرآن مبكراً ، ثم بدأ الطلب على العلماء مبكراً قبل أن يبلغ السادسة عشر ، ثم أصيب رحمه الله تعالى بمرض في عينية وهو في هذه السن ولازمه سنة تقريباً حتى فقد بصره في حدود عام 1328هـ وهو في سن السابعة عشر –كما حدثني هو رحمه الله تعالى بذلك- .

وكان يعرف القراءة والكتابة قبل فقده لبصره ، و يوجد له بعض الأوراق بخطه قبل أن يفقد بصره ، وكان يعرف الكتابة حتى بعد فقده بصره وشاهدته رحمه الله تعالى يكتب بعض الكلمات على الأرض .

زواجه وأولاده:

حدثني الشيخ رحمه الله تعالى أنه تزوج ست مرات ، وأول زواجٍ له كان في سنة 1335هـ تقريباً وهو في الرابعة والعشرين من عمره ، ومات وفي عصمته ثلاث زوجات:

1-أم عبد العزيز بنت عبد الرحمن آل الشيخ ، وأنجب منها المشايخ : عبد العزيز وإبراهيم وأحمد.

2-أم عبد الله بنت عبد الرحمن بن ناصر وأنجب منها الشيخ عبد الله وشقيقته.

3- والثالثة من عائلة القفاري من بني تميم.

أوصافه:

كان رحمه الله تعالى متوسط الطول ، ملئ الجسم ،متوسط اللون ليس بالأبيض ولا بالأسمر بل بين ذلك ، خفيف شعر العارضين جداً ، يوجد شعر قليل على ذقنه ، إذا مشى يمشي بوقار وسكينة ، وكان رحمه الله تعالى كثير الصمت وإذا تكلم لا يتكلم إلا بما يفيد.

مشايخه وطلبه للعلم:

سبق أن ذكرت أنه أدخل الكتاب في صغره ، فحفظ القرآن مبكراً ، ثم بدأ بطلب العلم على مشايخ عصره قبل فقده لبصره ، وهو في سن المراهقة قبل أن يفقد بصره رحمه الله تعالى، وبعد أن فقد بصره استمر في طلبه العلم حتى نبغ مبكراً ، وتصدر للإفتاء والتدريس .

ومن المشايخ الذين درس عليهم :

1-الشيخ عبد الرحمن بن مفيريج : وقرأ عليه القرآن وهو صغير ، وكان الشيخ محمد رحمه الله يثني كثيراً على حفظ هذا الشيخ وسمعته يقول عنه : (إنه آية في حفظه لكتاب الله ، وفي ضبطه للإعراب ،و كان أثناء القراءة عليه يكتب فإذا أخطأ أحد في الحفظ أو القراءة يرد عليه، وكان يرد الخطأ في الحفظ والخطأ في الإعراب، وكان يفتح على الأئمة إذا أخطئوا من أول الآية أو التي قبلها)اهـ.

2-عمه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف : وبدأ في الدراسة عليه قبل أن يفقد بصره ، وكان الشيخ عبد الله رحمه الله يحب الشيخ محمداً ويقدره كثيراً رغم صغر سنه آنذاك، وقد سمعت الشيخ محمد رحمه الله تعالى يصفه ويقول : (كانت عيون الشيخ عبد الله رحمه الله حسنة ، وكنت إذا أتيت إليه يرحب بي ترحيباً كثيراً، ويقدمني في المجلس ، وكان هذا الفعل من الشيخ رحمه الله تعالى يخجلني)اهـ.

3-الشيخ سعد بن حمد بن عتيق : وكان الشيخ محمد يحبه ويقدره كثيراً ، وكان إذا ذكره قال : (شيخنا الشيخ الكبير والعالم الشهير).

4-الشيخ عبد الله بن راشد : سمعت الشيخ محمداً يقول: ( درست عليه علم الفرائض وكان آية فيها).

5-الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع: رأيته مراراً إذا جاء للشيخ محمد رحمه الله قام إليه واستقبله ورحب به وأجلسه مكانه ، فسألت عن السبب في تقدير الشيخ له ، فقيل لي إنه شيخ له ، ولأنه يكبره بالسن.

أعماله:

من أعماله التي تولاها :

1- عين قاضياً في (الغطغط) واستمر في هذا العمل ستة أشهر ، وتزوج الشيخ من أهلها أثناء إقامته هناك.

2- كان إماماً لمسجد الشيخ عبد الرحمن ابن حسن –المسمى الآن مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم- وقد حدثني الشيخ نفسه رحمه الله أن اسم المسجد هو (مسجد الشيخ عبد الرحمن بن حسن ) ، وكان خطيباً للجامع الكبير ، واستمر في الإمامة والخطابة إلى موته رحمه الله تعالى.

3-التعليم : وكان رحمه الله –قبل انشغاله بالأعمال الكثيرة في مصالح المسلمين- له حلقة تدريس في مسجده بعد الفجر ، وفي بيته في الضحى ، وفي مسجده أيضاً بعد العصر أحياناً.

4-وكذلك كان هو المفتي للبلاد ، وكان قبل فتح (إدارة الإفتاء) رسمياً هو الذي يفتي ، ثم افتتحت (إدارة الإفتاء ) رسمياً في شهر شعبان من عام 1374هـ تحت إشرافه.

5-ولما افتتحت رئاسة المعاهد والكليات أيضاً كان هو الرئيس ، وكان قد أناب عنه أخاه الشيخ عبد اللطيف.

6-ولما تأسست رئاسة القضاء عام 1376هـ عمد رسمياً برئاسة القضاء ، ووضعت لها ميزانية خاصة، وعين ابنه الشيخ عبد العزيز نائباً له فيها ، و الشيخ عبد الله بن خميس مديراً عاماً.

7-ولما افتتحت رئاسة البنات عام 1380هـ كان هو المشرف العام عليها ، فوضع الشيخ عبد العزيز ابن ناصر بن رشيد رئيساً عليها ، ثم عين بدلاً عنه الشيخ ناصر بن حمد الراشد.

8-ولما افتتحت رابطة العالم الإسلامي كان هو رئيس المجلس التأسيسي لها ، وكان الأمين للرابطة هو محمد سرور الصبان.

9-ولما افتتحت الجامعة الإسلامية عام 1380هـ كان هو المؤسس لها وعين نـائباً له الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز.

طريقته في التعليم وتلاميذه:

1-كان إذا صلى الفجر استند على سارية مستقبلاً القبلة –في الصيف على الجدار الشرقي لمسجده، وفي الشتاء في خلوة المسجد- ، ويتحلق عليه الطلبة ، ثم يبدأون بالقراءة عليه من المتون حفظاً ، ثم يبدأ بالشرح ، لمدة ساعة أو أكثر ، ثم يفترقون ويأتي آخرون عند الشيخ في البيت للدرس وقت الضحى .

2-كان يطلب القراءة من بعض الطلبة الذين يمتازون بقوة الصوت أو حسنه -دون من في صوتهم ضعف- كالشيخ أحمد بن قاسم وأخوه الشيخ محمد والشيخ فهد بن حمين والشيخ عبد الرحمن بن فريان.

3-كان يلزم طلبته بحفظ المتون ، وكان حازماً في هذا الأمر ، ويقول : إن الذي لا يحفظ المتون ليس بطالب علم ، بل هو مستمع.

4-وكان يلزم طلبته بالحضور للدرس دائماً ولا يرضى بغياب أحد منهم .

5-كان طريقته في درس المطولات الاختصار في الشرح، فلا يشرح إلا مواضع قليلة تحتاج للشرح بخلاف المختصرات فإنه كان يطيل الشرح فيها.

6-وكان لا يريد الأسئلة التي تكون خارج الدرس أو التي يراها قليلة الفائدة .

7-كان في أول وقته يدرس طلبته جميع الدروس ، ثم لما بدأت مسئولياته تكثر صار يأتي غيره في بعض العلوم كالشيخ أبي حبيب والشيخ حماد الأنصاري والشيخ إسماعيل الأنصاري رحمهم الله.

8-كان له درس عام قبل صلاة العشاء في مسجده في التفسير وكان الذي يقرأ عليه في هذا الدرس هو الشيخ (عبد العزيز بن شلهوب).

9-وكان رحمه الله يحضر دروسه بعد العشاء الآخر، وكان الذي يأتيه لهذه المهمة هو الشيخ أحمد ابن عبد الرحمن بن قاسم ، فكان يأتيه بعد العشاء ويقرأ عليه دروس الغد ، وكان يطلب منه أن يأتيه بحاشية أبيه (الشيخ عبد الرحمن ) على الروض-قبل أن تطبع- ويطلب منه أن يقرأ فيه ، وكان يقرأ من حاشية العنقري أيضاً وكان يقول: إن العنقري طالت مدته في القضاء لذلك فحاشيته عن علم وفهم وممارسة.

10-وكان يختبر طلبته دائماً بنفسه في جميع العلوم التي يدرسهم إياها، ويصحح اختباراتهم أيضاً ، فلا يعين الطالب قاضياً أو مدرساً ونحو ذلك إلا بعد اجتيازه هذه الاختبارات.

تلاميذه:

ينقسم الذين درسوا على الشيخ إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: من درسوا عليه قديماً –ولم أدرك وقت دراستهم- وهؤلاء كثيرون ومنهم:

1-الشيخ عبدالله بن حميد رحمه الله.

2-الشيخ عبدالعزيز بن باز.

3-الشيخ سليمان بن عبيد رحمه الله.

4-الشيخ صالح بن غصون رحمه الله.

5-الشيخ محمد بن مهيزع رحمه الله.

6-الشيخ عبد الرحمن بن سعد رحمه الله وكان قاضياً في (الزلفي).

7-الشيخ عبد الرحمن بن هويمل رحمه الله .

8-الشيخ عبد الرحمن بن فارس رحمه الله.

القسم الثاني : طلبته الذين أدركتهم ، وكانوا ملازمين له دائماً ، وهؤلاء عشرة طلاب هم :

1-الأخ الشيخ فهد بن حمين : وقد التحق بالشيخ من عام 1370هـ ولازمه ملازمة تامة ، وكان صوته جميلاً في القراءة فكان الشيخ محمد رحمه الله يرتاح لقراءته فيجعله إذا قرأ يطيل أكثر من غيره .

2-الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم : وكان يمتاز بحفظه للمتون وضبطه واستحضاره لها.

3-الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن قاسم: وكان كثير القراءة على الشيخ، وهو الذي كان يأتي للشيخ لتحضير الدروس بعد العشاء، وهو الذي كان كثيراً ما يسافر مع الشيخ في رحلاته ويقرأ عليه فيها، وهو الذي قام بترتيب مكتبة الشيخ محمد.

4-الشيخ محمد بن جابر رحمه الله وكان كفيفاً وصار قاضياً في المحكمة المستعجلة.

5-الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن فريان.

6-الشيخ عبد الله بن سليمان بن معيوف رحمه الله تعالى ولم يكمل.

7-الشيخ محمد بن عبد الله السحيباني رحمه الله وقد صار قاضياً.

8-الشيخ عبد الله بن سعدان الجظعي وصار قاضياً.

9-الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين .

10- الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن مقرن رحمه الله.

القسم الثالث : من لم يلازمه دائماً ، بل كان يأتي لحلقة الدرس أحياناً ، وهؤلاء كثيرون منهم :

1-الأمير محمد بن عبد العزيز بن سعود بن فيصل بن تركي رحمه الله تعالى ، وكان رجلاً صالحاً ، وكان يأتي لحلقة الشيخ أحياناً.

2-الشيخ ناصر البكر.

3- والشيخ عبد الله بن عقيل .

4- والشيخ أحمد الحميدان.

5-والشيخ عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ.

أخلاقه:

1-الذكاء: فقد كان رحمه الله ذكياً ، ولم يبلغ إلى ما بلغ إليه مع فقده بصره مبكراً إلا لذكاء باهر تميز به عن غيره .

2-الحفظ: فقد كان رحمه الله حافظاً للمتون ، متقناً للقرآن فلا أذكر مرة –خلال 18سنة قضيتها معه-أنه قد رد عليه أحد أثناء قراءته للقرآن في المسجد أثناء الصلاة، وإن كان الشيخ رحمه الله لا يتحدث مطلقاً عن سعة حفظه أو عن محفوظاته أو ما أشبه ذلك.

3-الحزم والشدة: فكان رحمه الله حازماً شديداً، فكان يلزم الطلبة بالحفظ للمتون ولا يرضى بأقل من ذلك ، ولا يرضى بغياب أحد منهم .

4-الزهد في الألقاب والمديح : وقد صحبته ثمانية عشر عاماً ما سمعته يوماً قال عن نفسه (الشيخ) أو (المفتي) حتى لو كان ينقل الخبر عن غيره بل كان إذا ذكر اسمه ذكره مجرداً إلا مرة واحدة فقط وذلك عندما استضاف أحد وجهاء الخليج الصالحين فأراد مني أن أتصل له على الفندق ليحجز له فيه ، فلما كلم موظف الفندق-وكان مصرياً- قال له : معك محمد بن إبراهيم، فلم يعرفه، فقال:محمد بن إبراهيم آل الشيخ، فلم يعرفه ، فردد عليه مراراً فلم يعرفه ، فقال: المفتي، فلما انتهت المكالمة قال:هداه الله ، ألزمني أن نقول هذه الكلمة.

وكان إذا أثنى عليه أحد أو مدحه يقاطعه بقوله: الله يتوب علينا ، الله يعفو عنا.

5-الورع : فقد كان رحمه الله تعالى ورعاً خصوصاً في أمور العبادات إذا استفتي فيها ، وأحياناً لا يقضي فيها بشئ بل يتوقف ، وأحياناً يسأل عن المسألة فيتأملها يوماً أو يومين قبل الإجابة عليها –كما سيأتي بعض الأمثلة على ذلك إن شاء الله تعالى-.

6-تقديره للعلماء والمشايخ والدعاة والقضاة:

فكان يثني على مشايخه الذين درس عليهم –وقد سبق ذكر شئ من ذلك- فكان يقول عن شيخه الشيخ سعد بن عتيق: شيخنا الشيخ الكبير والعالم الشهير، وكان إذا أتاه الشيخ محمد بن عبد العزيز ابن مانع قام له ورحب به وأجلسه مكانه.

ومن ذلك أنه كان يحب الشيخ عبد الله القرعاوي رحمه الله تعالى –الداعية في (جيزان)- ويقدره ، فكان إذا أتى إليه يكرمه كثيراً.

ومن ذلك أنه كان يحب الشيخ حمود التويجري رحمه الله تعالى ، وقد رأيت الشيخ حمود مرة أتى إلى الشيخ محمد يقرأ عليه أحد ردوده التي ألفها ضد بعض المبتدعة، فلما نهض الشيخ حمود وانصرف قال الشيخ محمد : الشيخ حمود مجاهد جزاه الله خبرا.

ومن ذلك أنه كان يحب الشيخ أحمد شاكر والشيخ محمد حامد الفقي رحمهما الله تعالى ، وقد رأيتهما عنده كثيراً إذا أتيا إلى المملكة ، وكان يكرمهم ويجلهم.

ومن ذلك احترامه وتقديره أيضاً للشيخ محمد الأمين الشنقيطي صاحب (أضواء البيان) والشيخ محمد المختار الشنقيطي.

ومن ذلك أنه كان لا يرضى لأحد من العامة أن يتكلم في القضاة مطلقاً إذا كان بغير حقٍ أو اتهام لنية القاضي وقصده ، ولو حدث ما يستدعي عزل القاضي لعزله ولا يتكلم عليه ولا يجعل أحداً يتكلم عليه إلا بحدود القضية.

7-الغيرة على دين الله : وكان رحمه الله صاحب غيرة شديدة على دين الله ، وله حوادث كثيرة جداً في هذا الباب.

ومن ذلك أنه أتاه في أحد الأيام خطاب ذكر له فيه بعض المنكرات ، فأصبح من الغد مهموما ،وسمعته يقول : لم أنم طول الليل من الضيق .

8-الحرص على الوقت : فقد كان رحمه الله تعالى وقته كله معمور بالعلم والتعليم والسعي في مصالح المسلمين ، وكان يأخذ جميع العرائض والأوراق التي تقدم إليه من عامة المسلمين في كل وقت ، ويجعل أحد الذين معه يقرأها عليه ثم يحيل كل ورقة إلى الجهة المختصة.

ومن حرصه على الاستفادة من الوقت أنه كان يحرص على الفائدة حتى في نزهاته، ومن ذلك أننا خرجنا معه مرة لـ(روضة نورة) في عام 1374هـ وكان معه في تلك الرحلة أحمد ابن قاسم فكان يطلب منه أن يقرأ عليه بعض الكتب ، وأذكر من تلك الكتب في تلك الرحلة :مسودة كتاب (دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب) للشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى وكان قد أعطى الشيخ محمداً مسودتها ليراجعها فراجعها في تلك الرحلة، ومنه كتاب في (التعزير) لمؤلف مصري يدعى الشرباصي ، وخرجنا معه أيضاً في رحلة عام 1377هـ لروضة (أم حجول) قرب (رماح) وعام 1383هـ لـ(بطين ضرمى) وفي كل هذه الرحلات كان يصطحب معه بعض تلاميذه الذين يقرؤون عليه بعض الكتب.

9-الدعابة: كان رحمه الله تعالى -رغم شدته وحزمه وهيبة الناس له – صاحب دعابة –خصوصاً مع خاصته- ، وأحفظ له رحمه الله في ذلك حكايات كثيرة.

10-العبادة: كان رحمه الله تعالى لا يتحدث عن عبادته مطلقاً ولا يطلع أحداً عليها ، وكان رحمه الله يحج كثيراً خصوصاً في آخر عمره ، وكان كثير الاعتمار في رمضان ، وكان كثيراً ما يقرأ القرآن في سره.

11-طهارة القلب وعدم الغيبة والنميمة واستصغار الناس: وكان لا يرضى أن يغتاب أحد في مجلسه ، ولا أذكر مرة –طيلة صحبتي له-أنه تكلم على أحدٍ بسوء، بل كان إذا أحب شخصاً مدحه ، وإن لم يحبه تركه فلم يذكره ولا يرضى أن يذكره أحد بسوء عنده.

من فتاواه وفوائده:

1-سألته عن العقل هل هو في الصدر أو في الرأس؟ فقال: قيل هذا ، وقيل هذا ، ولكن الذي يظهر أن الصدر يحضر ، والرأس يجمع.

2-و سمعته يقول : لابد في الوضوء من أقل جريان ولا يكفي مجرد البلل.

3-وكان أحد أبنائه الصغار يتوضأ فبدأ باليسار قبل اليمين فأخبرت الشيخ بذلك ، فضحك وقال: يجوز، ولكنه خلاف الأفضل.

4- وسأله رجل وأنا أسمع عن التسوك هل يبدأ باليسار أو باليمين؟ فقال : بل باليسار لأنه إماطة أذى.

5-وكان يقول في المسح على الجوارب أنه إذا كان فيه شق يسير فلا بأس بالمسح عليه خصوصاً إذا كان مما يلي باطن القدم.

6-وكنت معه مرة فصلينا المغرب خارج الرياض، فلما انصرف خلع الخفين ، فسألته عن السبب، فقال: انتهى وقت المسح عليهما والإمام ليس كالمأموم- يعني يخاف من نسيان المدة-.

7-وسألته عن التيمم هل يجزئ بكل تراب له غبار أو لا ، وهل يجزئ التيمم على الرمل-لأن منطقتي (الزلفي) كثيرة الرمل-، فقال: نعم يجوز.

وقد رأيت الشيخ محمد مراراً يتيمم على الجدار وكان طينياً يضربه مرة واحدة ثم يمسح يديه ووجهه.

8- وسمعته يقول : إن النبي e لما غزا تبوك في السنة التاسعة كان طريقه إلى (تبوك) أكثره رملي ولم ينقل عنه أنه حمل معه تراباً ليتيمم به ، لو كان فعل ذلك لتوفرت الدواعي والهمم لنقله ، فدل ذلك على جواز التيمم بالرمل وما أشبهه.

9- وكان كثيراً ما يسأل عن تغسيل اليدين من أثر الأكل وسريان الغسالة في ماء المجاري هل يجوز؟ فكان رحمه الله يقول : نعم ، يجوز ، وهل هو إلا وساخة من اليدين!!.

10-ورأيت مرة على (بشت) الشيخ دماً يسيراً بعد الصلاة فأخبرته ، فقال : الشئ اليسير لا بأس به.

11-وسأله رجل وأنا أسمع عن (الكولونيا) فقال الشيخ محمد : أما أنا فلا أستعمله ، ولو أصاب ثوبي شئ منه ما غسلته.

12- وسمعته يوماً يتكلم عن الأذان ومشروعيته وأهميته ، وقال: (إنه من شرائع الإسلام الظاهرة ، وأن الرسول e كان إذا غزا قوماً انتظر حتى الصبح فإن سمع أذاناً و إلا أغار عليهم ، وإنه لو صلى القوم ونسوا الأذان فإنهم يؤذنون و لا يعيدون الصلاة لأن الأذان للوقت وهو شريعة من شرائع الإسلام لا تترك، ثم قال : كنا عند الشيخ سعد بن عتيق رحمه الله في درسه قبل العصر في (الجامع الكبير)، ثم إنه صلى العصر وقد نسوا الأذان ، فلما انصرف من الصلاة سأل عن الأذان ، فأخبر بأنهم لم يؤذنوا ، فأمر أحد المأمومين أن يقوم ويؤذن ، قال الشيخ محمد : فقام في وسط الصف فأذن بعد الفراغ من الصلاة).

13-وكان رجل من أهل (الزلفي) يعمل بالتجارة ويسافر إلى بعض دول الخليج ليأتي ببعض البضائع ، فذكر لي أنه يسكن بجانب مسجد إمامه يحلق لحيته ويشرب الدخان ، وطلب مني أن استفتي الشيخ محمداً عن الصلاة خلف ذلك الرجل ، فسألت الشيخ، فسكت الشيخ قريباً من يومين ، ثم أعدت عليه السؤال فقال: يبحث عن مسجدٍ آخر فإن لم يجد فلا يصلي خلف هذا الفاسق ما دام مسافراً.

14-وسمعته يقول : إذا جلس الإمام للتشهد الأول وقام ولم يكمل المأموم تشهده فلا يتبعه حتى يكمل.

15-وفي عام 1377هـ أصيبت رجلي بمرضٍ فوضع فيها (الجبس) في مدينة (جدة) ، وكنت لا أستطيع الحركة فكنت أتيمم وأصلي إلى غير القبلة، فلما جئت إلى الرياض سألت الشيخ عن صلاتي وهل هي صحيحة أو أقضيها؟ فمكث أياماً ينظر فيها ثم لم يفتني فيها بشئ.

16-ورأيت رجلاً أتى إليه وقال : إنني أسافر من (الخرج) إلى (الرياض) و تدركني صلاة المغرب في الطريق فهل يجوز لي أن أجمع معها العشاء مع العلم أنني سوف أصل إلى (الرياض) قبل صلاة العشاء ، فقال : نعم يجوز.

17-وفي أحد أيام الشتاء نزلت أمطار غزيرة على مدينة (الرياض) قبل صلاة (الظهر) ، فقام أحد الأئمة في أحد المساجد بالجمع بين (الظهر) و (العصر)، فلما علم الشيخ محمد رحمه الله تعالى تكلم في مسجده وأمر من صلى معهم بإعادة صلاة (العصر).

18-وتأخرت مرة عن صلاة (الجمعة) فوجدته رحمه الله قد شرع في الركعة الأولى فصففت مع الذين يصلون في (ساحة الصفاة) بجانب (الساعة) ويقتدون بمكبر الصوت –بدون اتصال الصفوف- ، فلما انتهينا من الصلاة سألته عن صلاتي هذه فأمرني بالإعادة.

19-وسألته عن صلاة (الكسوف) هل هي فرض عين أو فرض كفاية؟ فقال: إن ابن القيم رحمه الله قال في كلامٍ له عنها إنه لو قيل بوجوبها لكان له وجه.

20-وصلى مرة على جنازة فكبر خمس تكبيرات ، فلما انصرف أخبرته فقال: لا بأس بذلك.

21-وكان يقول بعدم وجوب الزكاة في الحلي، ويقول ثبت عن خمسة من أصحاب محمد e القول بذلك.

22-وكان هناك رجل من أهل (الزلفي) يعطي زكاته لقريبة منه وكانت تجمع هذه النقود ولا تشتري بها شيئاً مطلقاً ، فطلب مني أن أسأل الشيخ : هل يجوز أن يشتري بالزكاة التي يريد دفعها لها ملابس و طعاماً ونحو ذلك ودفعه إليها؟ فسألت الشيخ فسكت ولم يجب قريباً من يومين ، ثم قال :مادام الحال كما ذكر،فإنه يجوز هذا.

23-وطلب مني رجل أن أسأله في مسألة حصلت له ،فقال : عندي نقود وعلي دين فهل أخرج الزكاة عنها كلها ، أو أزكي المال الذي لي وأترك الدين، فسألت الشيخ ، فسكت الشيخ وقتاً ثم قال: بل زك مالك دون الدين.

24-وسألته عن النقد الورقي: هل هو سند أو نقد بذاته؟ فتوقف في ذلك ولم يجب ، والذي أعرفه عنه أنه مات رحمه الله ولم يفت فيها بشئ.

25-وكنت معه مرة في اليوم التاسع والعشرين من رمضان بعد العصر ، فقال : يظهر أن الليلة يهل هلال شوال ، ثم قال : إن ابن مسعود قال : صام رسول الله e تسع رمضانات كلها تسع وعشرون يوماً.

26-وفي عام 1376هـ كتب عبد الله بن زيد المحمود رحمه الله كتاباً في المناسك أجاز فيه الرمي قبل الزوال و بالليل و لم يحدده بوقت فطلبه الشيخ للمباحثه، فكانت بينهما جلستان حضرهما جمع من المشايخ وقد حضرت عندهم، ومما دار في النقاش:
أن المحمود ذكر في منسكه أن العاجز عن الرمي يسقط عنه الرمي ولا يوكل عن نفسه لأنه لا واجب مع العجز.

فقال الشيخ محمد : أيهما أوجب الرمي أو المبيت بمنى؟

قال الشيخ المحمود: الرمي والمبيت واجبان.

قال الشيخ محمد : سبحان الله !! الرمي أوجب، وإنما المبيت وسيلة للرمي .

قال الشيخ المحمود –يعني بعض الحاضرين من تلاميذ الشيخ-: إنه يوافقني على ما قلته من جواز الرمي في الليل.

فقال الشيخ –لهذا الذي أشار إليه المحمود-: ما دليلك على ما ذهبت إليه؟

فقال: قسته على يوم عرفة ، فإن الحاج لو وقف في عرفة ليلة النحر لأجزأه لحديث عروة ابن مضرس الطائي.

فقال الشيخ محمد: لا ، هذا قياس مع الفارق، فإن الرمي أصل مستقل ، واليوم ينتهي بغروب الشمس، والليلة تتبع اليوم الذي بعدها لا الذي قبلها.

ثم بعد هذه الجلسات اعتذر الشيخ ابن محمود وقرر أن يكتب كتاباً ينقض فيه الذي قرره أولاً ، ولكنه لم يف بما ذكره للشيخ فرد عليه الشيخ محمد بكتاب (تحذير الناسك مما أحدثه ابن محمود في المناسك).

27-وكان رجل بدوي في (الزلفي) اسمه (نافع) حج ولم يسع ومضى على ذلك قريباً من 15سنة، ثم إن الشيخ محمد حج عام 1376هـ وكنت معه ، فلما ذهبت لأسلم على بعض الجماعة من أهل (الزلفي) وكان معهم (نافع) هذا ، قالوا : إنه استفتى بعض أهل العلم –في الميقات من هذه السنة-وأفتاه بأن عليه دم ، فقلت: الذي أعرفه أن السعي ركن والركن لا يجبر بدم، ثم أخبرتهم بأني سوف أسأل الشيخ محمداً عن هذا.

فلما عدت إلى الشيخ أخبرته بالواقع وسألته، فسكت –وهذه عادته رحمه الله فإنه كان ورعاً خصوصاً في العبادات- ولم يجبني إلا من الغد حيث ناداني وقال : إنه يحرم من مكانه ثم يسعى ويقصر ويلبس ، وحجه تام إن شاء الله نظراً لجهله.

28-وسألته مرة عن معنى قول صاحب الروض حيث قال في باب الخيار: (ويقبل قول قابضٍ في ثابتٍ في ذمة من ثمنٍ و قرضٍ وسلمٍ ونحوه إن لم يخرج من يده ) فقال : إن قبضت شيئاً ثابتاً في ذمة آخر فإنه يقبل قولك بأنه ناقص مثلاً و أنك لم تستوفه، لأنه ثابت في ذمة الآخر ، ولكن يقبل هذا بشرط أن لا يخرج هذا المقبوض من يدك، فإن خرج من يدك لآخر لم يقبل قولك.

29-ومن ذلك أنه كان هناك قط مؤذ في بيتي، فاستفتيت الشيخ في قتله فأفتاني لأنه مؤذ.

30- وكان يفتي بلزوم الطلاق الثلاث ، فمن طلق ثلاثاً بلفظ واحد فإن الشيخ محمداً رحمه الله يلزمه ويجعل امرأته تبين منه ، وسمعته يقول : (إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لما أفتى بأن الطلاق الثلاث في مجلس واحد يعد طلقة واحدة لم يكن يقصد بذلك مخالفة الجمهور الذين يفتون بلزومه ، ولكن لانتشار (نكاح التحليل) في زمنه بين المسلمين بسبب أيمان الطلاق هذه، رأى رحمه الله أن مخالفة الجمهور أخف من مفسدة (نكاح التحليل) فأفتى بذلك).

وسمعته يقول إن ابن عباس رضي الله عنه الذي يحتج المخالفون بقوله ورد أن رجلاً طلق امرأته ثلاثاً فاستفتاه فقال: ( عصيت ربك وبانت منك امرأتك).

وسمعته يقول : (إن الشيـخ محـمـد بـن عبد الوهاب رخمه الله تعالى كان يوافق الجمهور في هذه المسألة ، ولم يفت بخلاف ذلك إلا مرة واحدة لما طلق رجل امرأته ثلاثاً وكان له منها أولاد ، ورأى أنهم سيفسدهم الافتراق فأفتى بقول شيخ الإسلام ابن تيمية).

31-وكنت معه مرة فأتت إليه امرأة من (الخرج) ومعها زوجها وأبوها وأخوها ، وهي تطلب الطلاق ، فحاول الشيخ الإصلاح بينهما ولكنه لم يستطع، فقال : (وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته )، ففرض الشيخ على الزوجة أن تدفع 3000ريال ويكون خلعاً فوافقت فالتزمت بذلك ، فقال للزوج: قل طلقت زوجتي فلانة ، فطلقها.

32-وحدث أن امرأة قتلت زوجها وقبض عليها واعترفت وحكم عليها القاضي بالقتل، ثم إن أولياء المقتول تنازلوا عن القصاص، فرفض الشيخ تنازلهم ، وقال : إن قتلها حرابة لا قصاص لأنها قتلته غيلة فليس للأولياء حق في ذلك ، وأمر بقتلها ، فقتلت –وكنت من الحضور عند قتلها-.

33-وحصلت قضية عند أحد القضاة –من طلبة الشيخ- وهو أن رجلاً قبض عليه بتهمة السرقة واعترف عند الشرطة بذلك ، فلما أحيل إلى القاضي أنكر ما سبق أن أقر به ، فسأله القاضي عن هذه القضية أثناء زيارةٍ للقاضي للشيخ في منزله وأنا أسمع، فقال الشيخ: أما الحد فيدرأ عنه ، وأما المال الذي اعترف به فيلزم به.

34-وسمعته يتكلم عن القضاء يوماً وأنه ابتلاء، ثم قال : لما كانت البينة على المدعي واليمين على من أنكر وبعض المدعين لا يأتي ببينة ولا يدري أن له حق اليمين على المدعى عليه فللقاضي أن يخبره بأن هذا حق له ، و لا يكون هذا من باب تلقين الخصم حجته المنهي عنه.

35-وسمعته يوماً يتكلم عن تزكية الشهود وأنه لا بد للمزكي من معرفة تامة بالمزكى ، وقال : إن عمر لما طلب تزكية أحد الشهود فزكاه رجل ، قال له عمر: هل جاورته؟ قال : لا ، قال : هل تعاملت معه في بيع وشراء؟ قال : لا ، قال: هل سافرت معه؟ قال: لا، قال: فأنت لا تعرفه.

من أحاديثه:

1-سمعته يقول : (لمـا كـبر الشيخ محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله تعالى صار يؤم الناس في (التراويح) ابنه الشيخ عبد الله رحمه الله ، فكان الشيخ محمد يسأل الناس عن ابنه فيثنون عليه فقال : (الحمد لله الذي أخرج من صلبي من يقوم بالواجب).

2-وسمعته يقول : ( كان الإمام محمد بن سعود رحمه الله تعالى ديناً عادلاً ، وكانت له أكثر من امرأة وكان هناك قماش اسمه (المرود) فكان من عدله إذا أراد أن يقسم هذا القماش بين نسائه يزنه بالميزان).

-وسمعته يقول : (كـان الشيخ سليمان ابن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى يقول : أنا أعرف رجال الحديث مثل معرفتي برجال الدرعية ، ولو ذهب للنخيل ما فرق بين شجر(الجح) وشجر (القرع) ).

3-وسمعته يقول : ( كان الإمام فيصل ابن تركي رحمه الله تعالى شديد الخوف من الله ومن ذلك أنه استدعى أحد الرعية –لشكوى جاءته- فقال له –بعد أخذ ورد-: خف الله يا طويل العمر ، فبكى الإمام فيصل رحمه الله ).

4-وسمعته يقول : (كان الشيخ عبد الرحمن ابن حسن رحمه الله تعالى يقول عن نفسه أنه يذكر ثدي أمه لما كانت ترضعه).

5-وسمعته يقول عنه أيضاً : ( كان رحمه الله حاد البصر، ولما كبر وثقل بقيت معه حدة البصر ، فكانوا إذا تحروا الهلال حملوا الشيخ عبد الرحمن إلى سطح المسجد –وهو كبير- ليرى الهلال).

6-وسمعته يقول عنه أيضاً: (إنه أسند التدريس لابنه عبد اللطيف رحمه الله ، فكان ابنه لا يشرح مطلقاً وأبوه موجود، فكان أبوه يخرج من الحلقة حتى يشرح ابنه ثم يأتي وهو لا يعلم به حتى يستمع شرحه) .

7-وكان للمسجد الذي يؤمه الشيخ محمد ابن إبـراهيم رحمه الله تعالى وقف قديم من وقت الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى ، فذكر للشيخ محمد أن البعض قد اعتدى على هذا الوقف فطلب ورقة الوقف –التي كتبها الشيخ عبد الرحمن- وكنت معهم ، فلما قرئت عليه وكان فيها :
"وقف على مسجد دخنة الكبير"

قال الشيخ محمد رحمه الله : ( الله أكبر ، لم يقل وقف على مسجد الشيخ لأنه هو الشيخ المقصود).

وسمعت الشيخ محمداً يذكر أن المسجد المسمى باسمه الآن إنما اسمه أصلاً (مسجد الشيخ عبد الرحمن ابن حسن) ).

8-وسمعته يقول : ( دعانا بعض أهل (ضرمى) على وليمة مع (الشيخ سعد بن حمد بن عتيق) رحمه الله وبعض الأخوة، فلما انتهينا من الغداء – وكان بعد العصر- استأذن الشيخ سعد ونهضنا معه –وكان هذا قبل السيارات ومعنا رواحل- فلما ظهرنا فوق عقبة (القدية) أردنا أن ننام فقيدنا الرواحل –ولم نعقلها- حتى تستطيع الرعي ولا تبتعد عنا ، فلما أصبحنا ذهب الذين معنا للبحث عن الرواحل فوجدوها كلها إلا راحلة الشيخ سعد ، فتفرقوا للبحث عنها ، وكان الشيخ سعد في هذه الأثناء يدعو الله تعالى أن يأتيه براحلته ، فأتى الذين ذهبوا للبحث عنها ولم يجدوها ، قال الشيخ محمد: فأتى رجل إلينا من بعيد وهو يسوق راحلة الشيخ سعد معه حتى وصلت إلينا ، ثم اختفى ولا ندري من هو ، وكان الذين ذهبوا للبحث عنها كل واحدٍ منهم يحسب أن الآخر هو الذي يسوقها حتى أتوا وسأل بعضهم بعضاً فأنكر كل واحد ذلك، وهذه من كرامات الشيخ سعد رحمه الله ).

9-وسمعته يقول عن أبيه الشيخ إبراهيم :

(عندما وضعت له زوجته –أم الشيخ محمد- العشاء في أحد الأيام وكان بعد العصر –في ذلك الوقت- ، فلما بدأ بالأكل إذا الباب يطرق ، فخرج فإذا رسول من الشيوخ –يعني الملك عبد العزيز وكان يسمى بذلك في ذلك الوقت- يخبره بتكليفه بالقضاء ، قال الشيخ محمد نقلاً عن والدته : فدخل البيت مهموماً وترك العشاء وغسل يديه –ولم يتناول إلا اليسير - ، ولحظت عليه في الليل عدم نومه ، فلما أصبح سألته عن السبب فأخبرها بأنه ولي القضاء ، وكان ورعاً رحمه الله).

10-وجئت يوماً إلى الشيخ فلاقاني الشيخ حمود التويجري رحمه الله تعالى ومعه مسودة كتاب له قرأها على الشيخ ، فلما دخلت على الشيخ – وليس عنده أحـد غيري- قال : إن رجلاً قرأ عليه قبل قليل-يعني الشيخ حموداً- كلاماً فيه بيت أعجبه وهو:
هي الأرض تهتز ابتهاجاً من الحيا *** كما اهتزت العذرا ارتياحاً من البعل

وفاتــــــه:

في صباح أحد أيام شعبان من عام 1389هـ خرج الشيخ رحمه الله إلى عمله كالعادة ووقف يوصيني ببعض الأعمال ، ورأيت على وجهه أثر صفرة ظاهرة فسألته إن كان متعباً ، أو لم ينم ؟ فسأل عن سبب سؤالي ، فقلت له عن أثر الصفرة في وجهه ، فرجع إلى بيته فسأل أهل البيت فأخبروه فذهب إلى (المستشفى المركزي) ، فأجروا له بعض التحاليل، فاكتشفوا فيه أحد الأمراض المستعصية فلم يخرج من (المستشفى) إلا عند تحري رؤية هلال رمضان حيث خرج إلى البيت فلما ثبت الشهر عاد إلى المستشفى ، ثم صدر أمر ملكي بنقله إلى (لندن) لمواصلة العلاج ، فلما وصل (لندن) أجروا له الفحوصات والتحاليل اللازمة فرأوا أن المرض بلغ غاية لا ينفع معها عملية أو علاج ، ثم دخل في غيبوبة رحمه الله تعالى وهو هناك ، فأتي به إلى (الرياض) على طائرة خاصة محمولاً على (نقالة) وبقي في غيبوبة حتى وافته المنية رحمه الله تعالى في الساعة الرابعة صباحاً –بالتوقيت العربي- من يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر رمضان من عام 1389، وصلي عليه بعد صلاة الظهر من نفس اليوم وأم الناس عليه الشيخ ابن باز وامتلأ المسجد وجميع الطرقات المؤدية إليه حتى أن كثيراً من الناس لم يدركوا الصلاة عليه من الزحام ، وحمل على الأعناق إلى مقبرة (العود) وصلى عليه جماعات كثيرة في المقبرة ممن فاتهم الصلاة عليه في المسجد وأذكر أن أول جماعة صلت عليه في المقبرة كان إمامهم (الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن فارس) رحمه الله –وهو من طلبة الشيخ- .

رحم الله الشيخ رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته ، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


قاله ممليه

حمد بن حمين بن حمد الفهد
__________________
عبدالله بن خميس!
رياض نجد
  #7  
قديم 25-07-03, 07:17 AM
عبدالله بن خميس عبدالله بن خميس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-03
المشاركات: 881
افتراضي

نبذة مختصرة عن السيرة الذاتية

لفضيلة العلامة الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي

العلامة الشنقيطي
صاحب أضواء البيان
أكرم كساب


في وسط قارة إفريقيا وفي قرية تسمى شنقيط كانت نشأته ، وبين مكة والمدينة كانت شهرته ، وبرع في العلوم كلها حتى فاق أقرانه ، أراد مكة حاجـًا وزائرًا ، وأراده الله معلمـًا ومفسرًا ، إن تحدث في التفسير خِلته الطبري ، وإن أنشأ في الشعر حسبته المتنبي ،وإن جال في الحديث وعلومه ظننته ابن حجر العسقلاني ، مفسرًا ، ومحدثًا ، وشاعرًا ، وأديبًا ، إنه صاحب " أضواء البيان " العالم الولي الزاهد الورع العلامة الشنقيطي ، فمن يا ترى هذا الرجل ؟ وأين نشأ ؟ وكيف تلقى علمه ؟ وكيف كانت أخلاقه ؟ وما هو أضواء البيان هذا ؟

أولاً التعريف بالمؤلف :
اسمه ونسبه :
هو محمد الأمين بن محمد المختار الجنكي الشنقيطي ، ولد رحمه الله بالقطر المسمى شنقيط من دولة موريتانيا ، وكان مولده في عام 1325هـ / 1905م .

نشأته وطلبه للعلم :
نشأ رحمه الله يتيمـًا فقد توفي أبوه وهو صغير يقرأ في جزء " عم " فنشأ في بيت أخواله ، وكان بيت علم ، فحفظ القرآن على يد خاله ، وعمره عشر سنوات ، وتعلم رسم المصحف على يد ابن خاله ، وقرأ عليه كذلك التجويد .
وأخذ الأدب وعلوم اللغة على يد زوجة خاله ، فكانت مدرسته الأولى بيت خالته ، فنعم البيت كان .
أما بقية الفنون فتعلم الفقه المالكي وهو السائد في بلاده ، فدرس مختصر خليل على يد الشيخ محمد بن صالح إلى قسم العبادات ، ثم درس عليه أيضـًا ألفية بن مالك ، ثم أخذ بقية العلوم على مشايخ متعددين ، وكلهم من الجنكيين ، وهي القبيلة التي ينتمي إليها الشيخ ، وكانت معروفة بالعلم حتى قيل:" العلم جنكي " وكانت الطريقة المعهودة في بلاده هي أن يبدأ الطالب بفن واحد من الفنون ، ويبدا بكتابة المتن في اللوح الخشبي فيكتب قدر ما يستطيع حفظه ، ثم يمحوه ثم يكتب قدرًا أخر ، غير أنه ـ رحمه الله ـ تميز في طلب العلم فألزمه بعض مشايخه بأن يقرن بين كل فنين ، حرصـًا على سرعة تحصيله ، وقد انشغل ـ رحمه الله بطلب العلم حتى تأخر في الزواج ، ولما كلمه البعض في أمر الزواج رد عليهم قائلاً :

فقلت لهم دعونـي إن قلبـي من الغي الصراع اليوم صاح

الشيخ والشعـر :
كان الشيخ ـ رحمه الله ـ ذا قريحة وقادة ، وكانت شاعريته رقراقة ، ومعانيه عذبة فياضة ، وأسلوبه سهل جزل ، وبالرغم من هذا كله فقد كان رحمه الله يتباعد عن قول الشعر .
سأله تلميذه الشيخ عطية محمد سالم ـ رحمه الله ـ عن سبب تركه للشعر مع قدرته عليه وإجازته فيه فقال : تذكرت قول الشافعي فيما ينسب إليه :

ولولا الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم أشعر من لبيـد

ومثل هذا قاله ابنه عبد الله ، وقال أيضـًا : وجدت شعرًا لأبي عند أحد الناس فأردت حفظه ، فقال لي : استأذن أباك ، فاستأذنته فزجرني بشدة ، ونهاني عن تعلمه ونسبته إليه .
وحدث أن قدم يومـًا ـ رحمه الله ـ وهو في مقتبل شبابه ، ولم يكن يعرفه فسأله من يكون فأجاب الشيخ ـ رحمه الله ـ مرتجلاً :

هذا فتى من بني جاكاني قد نــزلا به الصبا عن لسان العــرب قد عدلا

رمت به همــــة عليــاء نحــــوكـــم إذ شام برق علوم نـــــوره اشتـعـلا

فجـاء يرجو ركامــــًا من سحائبـــــه تكســو لسان الفتـى أزهـــاره حللا

إذا ضــــاق ذرعـًا بجهل النحو ثم أبا ألا يمــــيـز شكل العيـن من فــعــلا

قد أتـى اليـوم صبـــا مولعـــــًا كلفـا بالحـــــمـد للــه لا أبغـي لـــه بــدلا

أعماله وجهـوده في نشر العلم قبل قدوم المملكة :
كانت أعماله ـ رحمه الله ـ كعمل غيره من العلماء : الدرس والفتيا ، واشتهر ـ رحمه الله ـ بالقضاء وبالفراسة فيه ، وقد كان الناس يفدون إليه من أماكن بعيدة ، وكان عضوًا في لجنة الدماء التي تعرض عليها أحكام القصاص من القتلى والتي كانت تتكون من عضوين للتصديق على أحكام الحاكم الفرنسي .

أخلاقــه :
أما عن أخلاق الشيخ ـ رحمه الله ـ فحدث ولا حرج ، فهو آية في أخلاقه ، كرمه ، وعفته ، وشجاعته ، وزهده ، وترفُّع نفسه ، فهو صاحب ميزة فيها يقول تليمذه الشيخ عطية محمد سالم : فهذا ما يستحق أن يفرد بحديث وإني لا أستطيع إلا تصويره ولا يسعني في هذا الوقت تفصيله .
لم تكن الدنيا تساوي شيئـًا عنده ، وكان غير مكترث بها ، على طول فترة إقامته بالمملكة لم يطلب عطاء ولا راتبـًا ولا ترفيعـًا لمرتبه ، ولا حصولاً على مكافأة ، ولكن ما جاء من غير سؤال أخذه ، وما حصل عليه لم يكن ليستبقيه لنسفه ؛ بل يوزعه على غيره كما يقول الشيخ عطية محمد سالم ـ رحمه الله ـ : كان كثير التغاضي عن أمور تخصه هو ، وتتعلق بنفسه فإن سئل عن ذلك تمثل قول الشاعر :

ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي

تواضعــه :
أما عن تواضعه فقل إنه صاحبه ، كان إذا سئل مسألة في أخريات حياته ، تباعد عن الفتيا ، فإذا اضطر قال : لا أتحمل في ذمتي شيئـًا العلماء يقولون كذا ، وكذا .
يقول الشيخ عطية محمد سالم : سألته مرة عن ذلك ـ أي تحفظه في الفتيا ـ فقال : إن الإنسان في عافية ما لم يبتلى ، والسؤال ابتلاء ، لأنك تقول عن الله ولا تدري أتصيب حكم الله أم لا ، فما لم يكن عليه نص قاطع ـ من كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ وجب التحفظ فيه ويتمثل بقول الشاعر :

إذا ما قتلت الشيء علمـًا فقل به ولا تقل الشيء الذي أنت جاهله

فمن كان يهوى أن يرى متصــــدرًا ويكـــره لا أدري أصيــــب مقاتــله


ألا ليت شعري ألا يتأمل المتعجلون في الفتوى لمثل هذا ، ألا يرحم ناشئة طلاب العلم أنفسهم والناس من الفتاوى السريعة ، والأجوبة الجاهزة ، والأحكام الجريئة .
بل وأعجب من هذا كله أنه كان يردد على مسامع تلامذته " صار أمثالنا علماء لما مات العلماء " وكأنه كان يعلم تلامذته الإقلال من الفتوى ، والتثبت من العلم .

موقف رائع :
على الرغم من أن الشيخ كان جوهرة ثمينة ،وقد ملئ علمـًا من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه ، أو كما يقول عنه الاستاذ محمد المجذوب ـ رحمه الله ـ : " ثقافة موسوعية ، حتى ليخيل إليك وهو يحضر تقريراته منها أنها تخصصه الذي لا يكاد يعدوه ، شأنه في ذلك شأن الأسلاف الكبار " .

جهود الشيخ الدعوية في المملكة :
خرج الشيخ في رحلته إلى الحج والتي ألف فيها كتابـًا خاصـًا احتوى على نكات فقهية ودروس علمية ومحاورات أدبية ، وقد كانت نيته الحج ولم يكن في خلده أن يقيم بالمملكة ، ولكنه أراد أمرًا وأراد الله خيرًا وفيرًا ، فمكث الشيخ في المملكة واستقر به المقام في المدينة المنورة ورغب ـ رحمه الله ـ في هذا الجوار الكريم ، وقام بتفسير القرآن مرتين وتوفي ـ رحمه الله ـ ولم يكمل الثالثة .
وفي سنة 1317 هـ افتُتح معهد علمي بالرياض وكلية للشريعة وأخرى للغة ، واختير الشيخ للتدريس بالمعهد والكليتين فتولى تدريس التفسير والأصول إلى سنة 1381هـ .
ومكث الشيخ بالرياض عشر سنوات وكان يقضي الإجازة بالمدينة ليكمل التفسير ، وكان ـ رحمه الله ـ يدرس في مسجد الشيخ محمد آل الشيخ في الأصول ،كما كان يخص بعض الطلاب بدرس آخر في بيته ، وقد كان بيته أشبه بمدرسة يؤمها الصغير والكبير والقريب والبعيد .
ولما أنشئت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة كان الشيخ ـ رحمه الله ـ علمـًا من أعلامها ووتدًا من أوتادها ، يرجع إليه طلابها كما يرجع إليه شيوخها ، وفي سنة 1386هـ افتتح معهد القضاء العالي بالرياض فكان الشيخ يذهب لإلقاء المحاضرات المطلوبة في التفسير والأصول .
ولما شكلت هيئة كبار العلماء ، كان ـ رحمه الله ـ عضوًا من أعضائها ، وكان رئيسـًا لإحدى دوراتها .
كما كان ـ رحمه الله ـ عضوًا في رابطة العالم الإسلامي .

مؤلفاته :
خاض الشيخ ـ رحمه الله ـ غمار التأليف منذ نعومة أظفاره ، فألف وهو في بلاده :
1- نظمـًا في أنساب العرب .. وكان ذلك قبل البلوغ .
2- رجزًا في فروع مذهب مالك .
3- ألفية في المنطق .
4- نظمـًا في الفرائض .
وهذه المؤلفات الأربعة مازالت مخطوطة
وألف في بلاد الحجاز :
1- منع المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز .
2- دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب .
3- مذكرة الأصول على روضة الناظر .
4- آداب البحث والمناظرة .
5- أضواء البيان لتفسير القرآن بالقرآن .
كما أن هناك العديد من المحاضرات .

وفاته :
توفي ـ رحمه الله ـ ضحى يوم الخميس 17 من ذي الحجة 1393هـ بمكة المكرمة مرجعه من الحج ودفن بمقبرة المعلاة بريع الحجون في مكة ـ رحمه الله ـ وجمعنا به في مستقر رحمته يوم القيامة .

كتاب : أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن :
يقع هذا الكتاب في سبعة أجزاء ، وصل فيها الشيخ إلى قوله تعالى في سورة المجادلة : ( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون )(المجادلة/22) ووافقه المنية ، فأكمل التفسير من بعده تلميذه الشيخ عطية محمد سالم ـ رحمه الله ـ .

المقصود من تأليف الشيخ لهذا التفسير :
1 - بيان القرآن بالقرآن لإجماع العلماء على أن أشرف أنواع التفسير وأجلّها تفسير كتاب الله بكتاب الله .
2 - بيان الأحكام الفقهية .
ومن ثم فإن الكتاب يصنف على أنه تفسير القرآن بالمأثور ، فهو تابع فيه لمدرسة التفسير بالأثر ، ويدخل كذلك في مدرسة التفسير الفقهية ، ومن هنا فقد ذكره صاحب كتاب " اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر " مرتين ، الأولى في المنهج أهل السنة والجماعة ، والثانية في المدرسة الفقهية .

منهجـه :
بيّن المؤلف ـ رحمه الله ـ غرضه من تأليف هذا التفسير بقوله : " واعلم أن من أهم المقصود بتأليفه أمران :
" أحدهما : بيان القرآن بالقرآن لإجماع العلماء على أن أشرف أنواع التفسير وأجلّها تفسير كتاب الله بكتاب الله ، إذ لا أحد أعلم بمعنى كلام الله جلّ وعلا من الله جلّ وعلا ، وقد التزمنا أنا لا نبين القرآن إلاّ بالقراءة سبعية سواء كانت قراءة أخرى في الآية المبينة نفسها ، أو آية أخرى غيرها ، ولا نعتمد على البيان بالقراءات الشاذة وربما ذكرنا القراءة الشاذة استشهادًا للبيان بقراءة سبعية ، وقراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف ليست من الشاذ عندنا ولا عند المحققين من أهل العلم بالقراءات .
والثاني : بيان الأحكام الفقهية في جميع الآيات المبينة ـ بالفتح ـ في هذا الكتاب ، فإننا نبين ما فيها من الأحكام وأدلتها من السنة وأقوال العلماء في ذلك ، ونرجح ما ظهر لنا أنه الراجح بالدليل ، من غير تعصب لمذهب معين ولا لقول قائل ، معين لأننا ننظر إلى ذات القول لا إلى قائله ، لأن كل كلام فيه مقبول ومردود إلاّ كلامه صلى الله عليه وسلم ومعلوم أن الحق حق ولو كان قائله حقيرًا .
وقد تضمن هذا الكتاب أمورًا زائدة على ذلك ، كتحقيق بعض المسائل ، اللغوية وما يحتاج إليه من صرف وإعراب والاستشهاد بشعر العرب وتحقيق ما يحتاج إليه فيه من المسائل الأصولية والكلام على أسانيد الأحاديث ، كما سنراه إن شاء الله تعالى "(أضواء البيان في إيضاح القرآن 1/3ـ4) .
وقال أيضـًا في بيان منهجه ، رحمه الله تعالى : " واعلم أن مما التزمنا في هذا الكتاب المبارك أنه إن كان للآية الكريمة مبين من القرآن غير وافٍ بالمقصود من تمام البيان فإنا نتمم البيان من السنّة من حيث أنها تفسر للمبين باسم الفاعل "(أضواء البيان1/24) .
وقال أيضـًا : " وربما كان في الآية الكريمة أقوال كلها حق وكل واحد منها يشهد له قرآن فإنا نذكرها ونذكر القرآن ، الدال عليها من غير تعرض لترجيح بعضها ؛ لأن كل واحد منها صحيح "(أضواء البيان1/20) .

وقد التزم ـ رحمه الله ـ بهذا فالتزم تفسير القرآن بالقرآن معتمدًا على القراءات السبع مبتعدًا عن القراءات الشاذة ومستندًا إلى السنّة النبوية الطاهرة معتبرًا لأقوال العلماء الثقات ، لا يتعصب الرأي ، ولا يحقر قولاً ، بل ينظر إلى ذات القول لا إلى قائله ، يستوفي الأقوال ويرجح بالدليل والبرهان ، إن كنت أصوليـًا وجدت في تفسيره دقائقه ، وإن كنت من علماء الحديث وجدت فيه بدائعه ، وإن كنت فقيهـًا وجدت فيه وفاءه ، وإن كنت من علماء العقيدة وجدت فيه صفاءها ونقاءها ، بل عقيدة أهل السنة والجماعة التي لا تشوبها شائبة ، وإن كنت من علماء كل هذا وجدت فيه رواءك وشفاءك .

طرق تفسيره :
أولاً : تفسير القرآن بالقرآن :
وهذا النوع من التفسير هو الذي أبرزه المؤلف في تفسيره وأعتني به عناية كبيرة ، بل أفرده بدارسة قيّمة في مقدمة تفسيره ، لا أحسبك تجدها بهذا الجمع والترتيب عند سواه ، ولولا أنه ذكر من أنواع بيان القرآن بالقرآن أكثر من عشرين نوعـًا في أكثر من عشرين صفحة لسقتها لك بحذافيرها ، فهي الكنز عليك به من معدنه وتعجب حين تقرأ له بعد أن عدّد هذه الأنواع قوله : " واعلم ـ وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه ـ أن هذا الكتاب المبارك ـ يعني تفسيره ـ تضمن أنواعـًا كثيرة جدًا من بيان القرآن بالقرآن ، غير ما ذكرنا تركنا ذكر غير هذا منها خوف إطالة الترجمة ، والمقصود بما ذكرنا من الأمثلة مطلق بيان كثرة الأنواع التي تضمنها واختلاف جهاتها ـ وفي البعض تنبيه لطيف على الكل ـ والغرض أن يكون الناظر في الترجمة على بصيرة ما يتضمنه الكتاب في الجملة قبل الوقوف على جميع ما فيه "( أضواء البيان1/26) .
ولذا فلا تثريب عليّ أن ذكرت بعض الأمثلة لبعض الأنواع التي جاءت بعد تفسيره ـ رحمه الله ـ فهي أنواع كثيرة وأمثلة أكثر ، فمن ذلك :

بيان الإجمال :
وقد ذكر ـ رحمه الله ـ في مقدمة تفسيره أن الإجمال يكون بسبب الاشتراك سواء كان الاشتراك في اسم أو فعل أو حرف .
ومن الاشتراك في اسم قوله تعالى : ( وليطوفوا بالبيت العتيق )(الحج/29) ، قال ـ رحمه الله ـ في ذلك : " في المراد بالعتيق هنا للعلماء ثلاثة أقوال :
الأول : أن المراد به القديم ، لأنه أقدم مواضع التعبد .
الثاني : أن الله أعتقه من الجبابرة .
الثالث : أن المراد بالعتق فيه الكرم ، والعرب تسمي القديم عتيقـًا وعاتقـًا ومنه قول حسان ـ رضي الله عنه ـ :

كالمسك تخلطـه بمـاء سحـابة أو عاتق كـدم الذبيـح مـدام

لأن مراده بالعاتق الخمر القديم التي طال مكثها في دنها زمنـًا طويلاً وتسمي الكرم عتقـًا ومنه قول كعب بن زهير :

قنـواء في حرتيهــا للبصير بهـا عتق مبين وفي الخدين تسهيــل

فقـوله عتق مبين : أي كرم ظاهر ومنه قول المتنبي :

ويبين عتــق الخيـل في أصــواتهـا

أي كرمها ، والعتق من الجبابرة كالعتق من الرق ، وهو معروف .

وإذا علمت ذلك فاعلم : أنه قد دلت آية من كتاب الله على أن العتيق في الآية بمعنى : القديم الأول ، وهي قوله تعالى : ( إن أول بيتٍ وضع للناس للذي ببكة مباركـًا )(آل عمران/96) مع أن المعنيين الآخرين كلاهما حق ، ولكن القرآن دل على ما ذكرنا ، وخير ما يفسر به القرآن القرآن "(أضواء البيان5/686ـ687) .
وقد يكون الإجمال بسبب إبهام في اسم جنس جمعـًا كان أو مفردًا أو اسم جمع أو صلة موصول أو معنى حرف .
ومثال الإجمال بسبب الإبهام في اسم جنس مجموع : قوله تعالى : ( فتلقى آدم من ربه كلمات )(البقرة/37) قال ـ رحمه الله ـ في ذلك : " لم يبين هنا ما هذه الكلمات ، ولكنه بيّنها في سورة الأعراف بقوله : ( قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننَّ من الخاسرين )(الأعراف/23)(أضواء البيان1/63) .
ومثال الإجمال بسبب الإبهام في اسم جنس مفرد قوله تعالى : ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا )(الأعراف/137) قال ـ رحمه الله ـ في تفسيرها : " لم يبين هنا هذه الكلمة الحسنى التي تمت عليهم ولكنه بينها في القصص بقوله : ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ، ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون )(القصص/5 ، 6)(أضواء البيان2/297) .
ومن أمثلة هذا النوع أعني أن يكون الإجمال بسبب الإبهام في اسم جنس مفردًا ، قوله تعالى : ( ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين )(الزمر/71) قال ـ رحمه الله ـ : " فقد بينها بقوله : ( ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين )(السجدة/13) ونحوها من الآيات "(أضواء البيان1/8) .

ثانيـًا : تفسير القرآن بالسنـَّة :
أما تفسير القرآن بالسنّة ومن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أورد ـ رحمه الله ـ عددًا كثيرًا منها وهذه بعضها :
فمن ذلك : تفسيره لقوله تعالى : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين )(الفاتحة/7) ، قال : " قال جماهير من علماء التفسير " المغضوب عليهم " اليهود ، " الضالين " النصارى ، وقد جاء الخبر بذلك عن رسول الله صلى عليه وسلم من حديث عدي بن حاتم ـ رضي الله عنه ـ "(أضواء البيان1/37) .
وقال في تفسير قوله تعالى : ( ثلاثة قروء )(البقرة/228) ، وأما الذين قالوا الأطهار فاحتجوا بقوله تعالى : ( فطلقوهنَّ لعدتهنَّ )( الطلاق/1) قالوا عدتهنَّ المأمور بطلاقهنَّ لها الطهر لا الحيض كما هو صريح الآية .
ويزيده إيضاحـًا قوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر المتفق عليه : [ فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرًا قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمره الله ](البخاري 6/67 ، مسلم2/1093) .
قالوا أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح في هذا الحديث المتفق عليه بأن الطهر هو العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء ، مبينـًا أن ذلك هو معنى قوله تعالى : ( فطلقوهنَّ لعدتهنَّ ) وهو نص من كتاب الله وسنّة نبيه في محل النزاع .
قال مقيده عفا الله عنه ـ الذي يظهر لي أن دليل هؤلاء هذا فصل في محل النزاع ، لأن مدار الخلاف هل القروء الحيضات أو الأطهار ؟ وهذه الآية ، وهذا الحديث ، دلا على أنها الأطهار .
ولا يوجد في كتاب الله ، ولا سنّة نبيه صلى الله عليه وسلم شيء يقاوم هذا الدليل ، لا من جهة الصحة ، ولا من جهة الصراحة في النزاع ، لأنه حديث متفق عليه مذكور في معرض بيان معنى آية من كتاب الله تعالى "(أضواء البيان1/130) .
ومنها ما هو بيان أحكام زائدة على ما جاء في القرآن ومنها ما هو بيان للناسخ والمنسوخ ، ومنها ما هو تأكيد لما جاء في القرآن ، وغير ذلك .

ثالثـًا : تفسير القرآن بأقوال الصحابة :
والمؤلف ـ رحمه الله ـ كثيرًا ما يستشهد بالتفسير الصحيح لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكثيرًا ما يذكر لتفاسيرهم شواهد من آيات القرآن الكريم أو من سنّة المصطفى صلى الله عليه وسلم .
ففي تفسير قوله تعالى : ( وضرب الله مثلاً قريةً كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون )(النحل/112) .
قال ـ رحمه الله ـ وقوله : ( فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) وقع نظيره قطعـًا لأهل مكة لما لجّوا في الكفر والعناد ودعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف "(البخاري كتاب التفسير 6/39 ، مسلم كتاب صفات النافقين 4/2157) .
فأصابتهم سنة أذهبت كل شيء حتى أكلوا الجيف والعلهز " وهو وبر البعير يخلط بدمه إذا نحروه " وأصابهم الخوف الشديد بعد الأمن ، وذلك الخوف من جيوش رسول الله صلى الله عليه وسلم وغزواته وبعوثه وسراياه ، وهذا الجوع والخوف أشار لهما القرآن على بعض التفسيرات فقد فسر ابن مسعود آية " الدخان " بما يدل على ذلك " .
ثم ذكر ـ رحمه الله ـ بعض الروايات عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ وعقب عليها قائلاً : " وفي تفسير ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ لهذه الآية الكريمة ـ ما يدل دلالة واضحة على أن ما أذيقت هذه القرية المذكورة في " سورة النحل " من لباس الجوع أذيقه أهل مكة حتى أكلوا العظام وصار الرجل منهم يتخيل له مثل الدخان من شدة الجوع ، وهذا التفسير من ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ له حكم الرفع لما تقرر في علم الحديث : من أن تفسير الصحابي المتعلق بسبب النزول له حكم الرفع ، كما أشار له صاحب طلعة الأنوار بقوله :

تفسير صاحب لـه تعلـق بالسبب الرفــع لــه تحقق

وكما هو معروف عند أهل العلم "(أضواء البيان1/340ـ342) .

المراجـع :
1 - ترجمة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي : " عبد الرحمن السديس " ط دار الهجرة
2 - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن : الشيخ : محمد الأمين الشنقيطي / ط دار الكتب العلمية .
3 - اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر : " د . فهد بن عبد الرحمن الرومي " .

http://www.islamweb.net/quran/shahksyyat/20/25.htm
__________________
عبدالله بن خميس!
رياض نجد
  #8  
قديم 25-07-03, 07:24 AM
عبدالله بن خميس عبدالله بن خميس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-03
المشاركات: 881
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


الإمام النَّدْوي
أبوالحسن علي بن عبد الحي بن فخرالدين الحسني


إعداد/ محمد طارق زبير النَّْدوي

اسمه ونسبه:
عليٌّ أبو الحسنِ بنُ عبد الحي بن فخر الدين الحسني ـ ينتهي نسبه إلى عبد الله الأشتر بن محمد ذي النفس الزكية بن عبد الله المحض بن الحسن السبط بن علي ابن أبي طالبd هاجربعض أجداده وهو الأمير السيد قطب الدين محمدالمدني (م 677هـ) إلى الهند في أوائل القرن السابع الهجري.

أبوه علامة الهند ومؤرِّخُها السيد عبدالحي بن فخرالدين الحسني رحمه الله صاحب المصنَّفات المشهورة: “ نُزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر في تراجم علماء الهند وأعيانها” - طُبع أخيراً باسم : الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام- في ثمانية مجلدات. “والهند في العهد الإسلامي”،و”الثقافة الإسلامية في الهند”.

أمه - رحمها الله - كانت من السيدات الفاضلات،المربِّيات النادرات،المؤلِّفات المعدودات، تحفظُ القرآن وتكتبُ وتؤلِّف، وتقول الشعرَ.

ميلاده ونشأته:


وُلِدَ بقرية تكيه بمديرية راي بريلي- في الولاية الشمالية -(Uttar Pardash) بالهند في 6/ محرم 1333هـ الموافق عام 1914م.

بدأ تعلُّمَه للقرآن الكريم في البيتِ تُعاوِنُه أمُّه، ثم بدأ في تعلُّم اللغتَينِ الأرديةَ والفارسيةَ.

تُوُفِّي أبوه عام 1341هـ - ( 1923م) وهو لم يزل دون العاشرة، فتولَّى تربيتَه أمُّه الفاضلةُ،وأخوه الأكبُر الدكتور عبد العلي الحسني الذي كان هو الآخَرُ طالباًفي كلية الطب بعد تخرُّجِه من دار العلوم ندوة العلماء ومن دار العلوم ديوبند.

بدأ تعلُّم العربيةِ على الشيخ خليل بن محمد الأنصاري اليماني عام 1342هـ (1924م) وتخرَّج عليه،كما استفاد- في دراسة اللغة العربية وآدابها - من عمَّيهِالشيخ عزيز الرحمن والشيخ محمد طلحة،وتوسع فيها وتخصص على الأستاذ الدكتور تقي الدين الهلالي عند مقدمه في ندوة العلماء عام 1930 م.

حضراحتفالَ ندوة العلماء بكانفور عام 1926م، وشدَّ انتباه المشاركين في الاحتفال بكلامه العربي، واستعان به بعضُ الضيوفِ العرب في تنقُّلا ته خارجَ مقرِّ الحفل.

التحق بجامعة لكهنؤ في القسم العربي عام 1927م -وكان أصغرَ طُلاب الجامعةِ سِنّاً - وحصل علىشهادة فاضل أدب في اللغة العربية وآدابها.

قرأ -أيام دراسة اللغة العربية الأولى -كتبا تعتبر في القمة في اللغة الأردية وآدابها ، مِمَّاأعانه على القيام بواجب الدعوة، وشرح الفكرة الإسلامية الصحيحة، وإقناع الطبقة المثقَّفة بالثقافة العصرية.

عكف على دراسة اللغة الإنجليزية في الفترة مابين 1928- 1930م ممامكَّنَتْه من قراءة الكتب المؤلَّفة -بالإنجليزية - في المواضيع الإسلامية والحضارة الغربية وتاريخها وتطورها، والاستفادة منها مباشرة.

التحق بدار العلوم لندوة العلماء عام 1929م، وحضَر دروسَ الحديث الشريف للعلامة المحدِّث المربِّي حيدر حسن خان- وكان قد دَرَسَ كتاب الجهاد من صحيح الإمام مسلم على شيخه خليل الأنصاري- ولازَمَه سنتَيْنِ كاملَتَيِن فقرأ عليه الصحيحين، وسنن أبي داؤد، وسنن الترمذي حرفاً حرفاً، وقرأ عليه دروساً في تفسير البيضاوي أيضاً، وقرأ على الشيخ الفقيه المفتي شبلي الجيراجبوري الأعظمي بعض كتب الفقه.

تلقَّى تفسيرَ سورٍ مختارة من شيخه خليل الأنصاري، ثم تلقَّى دروساًفي التفسير من الشيخ عبد الحي الفاروقي، وحضر دروس البيضاوي للمحدث حيدرحسن خان، ودَرَسَ التفسيرلكامل القرآن الكريم - حسب المنهج الخاص للمتخرجين من المدارس الإسلامية - على العلامة المفسِّر أحمد علي اللاهوري في لاهور عام 1351هـ / 1932م . أقام عند العلامة المجاهدحسين أحمد المدني عام 1932م في دار العلوم ديوبند عدة أشهر، وحضردروسَه في صحيح البخاريِّ وسنن الترمذيِّ، واستفاد منه في التفسيروعلوم القرآن الكريم أيضاً،كما استفادمن الشيخ الفقيه الأديب إعزاز علي في الفقه، و من الشيخ المقرئ أصغر علي في التجويد على رواية حفص.

حياته العملية وجهوده الدعوية:


تَعيَّن مُدَرِّساً في دارالعلوم لندوة العلماء عام 1934م، ودرَّس فيها التفسير والحديث، والأدب العربي وتاريخه’ والمنطق.

تزوج عام 1934م، وعوضه الله عن أولاده من الصلب ابن الأخ الداعية الكاتب الموهوب[ محمد الحسني رحمه الله] وأبناء الأخت الصالحين البررة الدعاة المخلصين[ محمد الثاني رحمه الله، محمد الرابع، ومحمد الخامس وهو المعروف بـ: واضح رشيد حفظهما الله]

استفادمن الصُّحف والمجلات العربية الصادرة في البلاد العربية - والتىكانت تصل إلى أخيه الأكبر،أوإلىدار العلوم ندوة العلماء-مما عرَّفَه على البلاد العربية وأحوالها، وعلمائها’وأدبائها’ومفكِّر يهاعن كثب.

بدأ يتوسع في المطالعة والدراسة - خارجاً عن نطاق التفسير والحديث والأدب والتاريخ أيضاً- منذ عام 1937م، واستفاد من كتب المعاصرين من الدعاة و المفكرين العرب ، وفضلاء الغرب ،و الزعماء السياسِيِّينَ.

قام برحلة استطلاعية للمراكز الدينيَّة في الهند عام 1939م تعرَّف فيها على الشيخ المربِّي عبد القادر الراي بوري والداعية المصلح الكبيرمحمد إلياس الكاندهلوي، وبقي علىصلة بهما، فتلقَّى التربيةَ الروحيةَ من الأول وتأسَّى بالثاني في القيام بواجبِ الدعوةوإصلاح المجتمع، فقضى زمناً في رحلات دعوية متتابعة للتربية والإصلاح والتوجيه الديني على منهجه، واستمرت الرحلات الدعوية - على اختلاف في الشكل والنظام - إلى مرض وفاته رحمه الله في ذي الحجة عام 1420هـ.

أسَّسَ مركزاً للتعليمات الإسلامية عام 1943م’ ونظَّم فيها حلقاتِ درسٍ للقرآن الكريم والسنَّة النَّبوِيَّةِ فتهافتَ عليها الناسُ من الطبقة المثقفةِ والموظَّفِين الكبار.

اختير عضواً في المجلس الانتظامي [الإداري] لندوة العلماء عام 1948م ، وعُيِّن نائبا لمعتمد (وكيل)ندوة العلماء للشؤن التعليمية بترشيحٍ من المعتمد العلامة السيد سليمان النَّدْوي -رحمه الله - عام 1951م، واختيرمعتمداً-إثرَ وفاة العلامة رحمه الله-عام 1954م،ثم وقع عليه الاختيارُ أميناًعاماًلندوة العلماء -بعد وفاة أخيه الدكتور السيد عبد العلي الحسني - عام 1961م.

أسَّسَ حركة رسالة الإنسانية عام 1951م.

أسَّسَ المجمع الإسلامي العلمي في لكهنؤ عام 1959م

شارك في تأسيس هيئة التعليم الديني للولاية الشمالية (U.P.) عام 1960م، وفي تأسيس المجلس الاستشاري الإسلامي لعموم الهند عام 1964م، وفي تأسيس هيئة الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند عام 1972م . دعا إلى أوَّل ندوة عالمية عن الأدب الإسلامي في رحاب دارالعلوم لندوة العلماءعام 1981م .

أهم مؤلفاته:


نُشِرَله أوَّلُ مقالٍ بالعربية في مجلة “المنـار” للسيد رشيد رضا عام 1931م حول حركة الإمام السيدأحمد بن عرفان (الشهيد في بالاكوت عام 1831م)

ظهر له أوَّلُ كتاب بالأردية عام 1938 م بعنوان “ سيرة سيد أحمد شهيد” ونال قبولاً واسعاًفي الأوساط الدينية والدعوية.

ألّف كتابه “ مختارات في أدب العرب” عام 1940م ، وسلسة “قصص النبيين” للأطفال’وسلسلةً أخرىللأطفال’باسم:“القراءة الراشدة” في الفترة مابين 1942-1944م.

بدأ في تاليف كتابه المشهور “ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين” عام 1944 م،وأكمله عام 1947م، وقد طُبِعت ترجمتُه الأرديةُ في الهند قبل رحلته الأولى للحج عام 1947م.

ألَّف - عام 1947م - رسالة بعنوان : “إلى مُمثِّلي البلاد الإسلامية” موجَّهةً إلى المندوبين المسلمين والعرب المشاركين في المؤتمر الآسيوي المنعقد في دلهي- على دعوة من رئيس وزراء الهند وقتها : جواهر لال نهرو - فكانت أولَ رسالةٍ له انتشرت في الحجاز عند رحلته الأولى.

كلَّفته الجامعة الإسلامية في عليكره (A.M.U.) الهند، بوضع منهاج لطلبة الليسانس في التعليم الديني أسماه “إسلاميات”، وألقى في الجامعة الملية بدلهى - على دعوة منها- عام 1942م محاضرةًطُبعت بعنوان : “بين الدين و المدنِيَّةِ”.

دُعِي أستاذاً زائِراً في جامعة دمشق عام 1956م، وألقى محاضرات بعنوان : "التجديد و المجدِّدون في تاريخ الفكر الإسلامي" ضُمَّت - فيما بعد- إلى كتابه الكبير"رجال الفكر والدعوة في الإسلام ".

ألقى محاضرات في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - على دعوة من نائب رئيسها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز- عام 1963م، طُبِعت بعنوان: "النبوة والأنبياء في ضوء القرآن".

سافر إلى الرياض- على دعوة من وزير المعارف السعودي - عام 1968م للمشاركة في دراسة خطة كلية الشريعة،وألقى بها عدَّةَ محاضرات في جامعة الرياض وفي كلية المعلِّمين، وقد ضُمَّ بعضُها إلى كتابه: "نحو التربية الإسلامية الحرة في الحكومات والبلاد الإسلامية".

ألّف - بتوجيهٍ من شيخه عبد القادر الراي بورى - كتاباً حول القاديانية ، بعنوان: "القادياني والقاديانية " عام1958م.

ألَّف كتابه " الصِّراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية" عام 1965م، وكتابه " الأركان الأربعة" عام 1967م ، و"العقيدة والعبادة والسلوك" عام 1980م، و " صورتان متضادتان لنتائج جهود الرسول الأعظم والمسلمين الأوائل عند أهل السنة و الشيعة" ، عام 1984م، و"المرتضى" في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عام 1988م.

الصحافة:


شارك في تحرير مجلة " الضياء"العربية الصادرة من ندوة العلماء عام 1932م، ومجلة "الندوة" الأردية الصادرة منها أيضاً عام 1940 م ، وأصدر مجلة " التعمير" الأردية عام 1948م.

وتولَّى كتابة افتتاحيات مجلة " المسلمون" -الصادرة من دمشق- في الفترة مابين59- 1958 م وكانت أُوْلاها هي التي نُشِرت فيما بعد بعنوان : "رِدَّة و لا أبا بكر لها"،كما ظهرت له مقالات في مجلة "الفتح"للأستاذ محب الدين الخطيب.

أشرف على إصدار جريدة "نداي ملت" الأردية الصادرة عام 1962م، وكان المشرفُ العام على مجلة "البعث الإسلامي" العربية الصادرة منذ عام 1955م، وجريدة "الرائد" العربية الصادرة منذ عام1959م، وجريدة "تعمير حيات" الأردية الصادرة منذ عام 1963م، والمجلة الإنجليزية The Fragrance الصادرة منذ عام 1998م، أربعتُها تصدر من ندوة العلماء، وكان هو المشرف العام على مجلة "معارف" الأردية الصادرة من دار المصنفين بأعظم كره، ومجلة الأدب الإسلامي الصادرة من رابطة الأدب الإسلامي العالمية مكتب البلاد العربية، ومجلة "كاروان أدب" الصادرة من رابطة الأدب الإسلامي العالمية مكتب بلاد شبه القارة الهندية.

رحلاته في طلب العلم:


سافر إلى مدينة لاهور عام 1929م، وكانت أوَّلَ رحلةٍ له إلى بلدٍ بعيد’ حيث تعرَّف على علمائها وأعيانها، والتقى بشاعر الإسلام الدكتور محمد إقبال وكان قد ترجم بعض قصائده -قصيدة القمر- إلى النثر العربي.وفي هذه الرحلة عرضه عمه الشيخ محمد طلحة على المربي الكبير الأستاذ محمد شفيع واستشاره في الميدان الذي يختاره للدراسة في المستقبل فأشار عليه المذكور بالاستمرار في تعلم العربية.

سافر ثانية إلى لاهور عام 1930م وقرأ عليه تفسير أوائل سورة البقرة.

وفي رحلته الثالثة إلى لاهور عام 1931م قرأ على العلامة اللاهوري كتاب حجة الله البالغة للإمام ولي الله الدهلوي رحمه الله.

رافق العلامة الدكتور تقي الدين الهلالي في رحلته إلى بنارس وأعظم كره ومؤ ومبارك فور، ولعله في هذه الرحلة قرأ أوائل الصحاح على صاحب تحفة الأحوذي العلامة عبد الرحمن المباركفوري وأخذ منه - أيضاً - الإجازة في الحديث.

سافر إلى ديوبند عام 1932م وأقام بدارالعلوم ديوبند للحضور في دروس العلامة المحدث المجاهد حسين أحمد المدني في الحديث الشريف ، كما استفاد منه بصفة خاصة في التفسيروعلوم القرآن.

وفي رحلته الرابعة إلى لاهور عام 1932م قرأ على العلامة اللاهوري تفسير كامل القرآن الكريم حسب المنهاج المقرر للمتخرجين من المدارس الإسلامية.

رافق العلامة السيد سليمان النَّدْوي في سفره إلى كرنال وباني بت، وتهانيسر ودلهي عام 1939م.

رحلاته الدعوية:


وتوجَّه إلى بومبائ عام 1935م لدعوة الدكتور أمبيدكر زعيم المنبوذين إلى الإسلام.

قام برحلة استطلاعية للمراكز الدينية في الهند عام 1939م.

سافر للحج عام 1947م، وكانت أوَّلَ رحلةٍ له خارج الهند، وأقام بالحجاز ستة أشهر’ وتعرَّف على كبار علماء الحجاز، أمثال أصحاب الفضيلة الشيوخ : عبد الرزاق حمزه ، عمر بن الحسن آل الشيخ،و السيد علوي المالكي ، وأمين الكتبي ، وحسن مشاط، ومحمدالعربى التباني، ومحمود شويل، وكانت رسالته "إلى ممثلي البلاد الإسلامية" قد طبعت، فكانت خيرَ معرِّف لمؤلِّفها في الحجاز، وقد قرأها ذات يوم فضيلة الشيخ محمد علي الحر كان على طلابه في المسجد النبوي الشريف، واطَّلع فضيلة الشيخ عبد الرزاق حمزه إمام الحرم المكي على مسوَّدة كتابه "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين" فأعجب به ،وشجَّع المؤلِّف الناهض على نشره.

ورحل للحج مرة أخرى عام 1951م، وتعرَّف على أدبائها وكتَّابها بصفة خاصة، وعلى رأسهم معالي الشيخ محمد سرور الصبان، والتقى بهم عدة لقاءاتٍ كان أهمَّها اللقاءُ في بستان البخاري بمكة المكرمة الذي حضره جمع من الشباب الأدباء والصحفيين وكبارالموظفين أمثال الأساتذة : سعيد العامودي،وعبد القدوس الأنصاري، وعلى حسن فدعق، ومحسن أحمد باروم، وحسين عرب،وكانت الجلسة - حسب تعبير سماحته -كأنها جلسة نقاش للطالب قدَّروا فيه مدى معرفته اللغةَ العربية، وسبروا غورَه في دراسته ومعلوماته العامة، واطِّلاعَه على اللغة الإنجليزية، فكانت الأسئلة حيناً عن ا لأدب العربي وأعلامه المعاصرين، وآخر عن الاشتراكية والأدب الإنجليزي، والحضارة الغربية وما إلى ذلك، وكانت النتيجة أن طُلب منه إلقاء سلسلة من الأحاديث على إذاعة جدة، فألقاها بعنوان : "بين العالم وجزيرة العرب" ثم تكرَّرَتْ رحلاتُه للبلاد المقدَّسَةِ.

زارمصر للمرة الأولى عام 1951، وكان كتابه "ماذاخسر العالم بانحطاط المسلمين" قد سبقه إلى الأوساط العلميةِ والدينية، والدعويةِ، والأدبيةِ فكان خيرَ معِّرفٍ لمؤلِّفِه. ومكث في القاهرة ستة أشهر إلا قليلا، وألقى سلسلة من الأحاديث والمحاضرات في مختلف النوادي والجمعيات، التي تَعرَّف فيها على شباب مصر والأوساط القديمة والجديدة، واسترعىانتباههم، والتقى فيها- من كبارالعلماء ومشايخ الأزهر-مع شيخ الأزهر عبد المجيد سليم، ومحمد شلتوت، وأحمد محمد شاكر،وحَسَنَين محمد مخلوف، ومحمدحامد الفقي، ومحمد عبد اللطيف دراز، ومحمد فؤاد عبد الباقي، ومصطفى صبري باشا شيخ الإسلام سابقا بالدولة العثمانية ) ومحمد الشربيني، ومحمد يوسف موسى، وأحمد عبد الرحمن البنَّا (والد الشيخ حسن البنَّا رحمه الله).

ومن القادة والزعماء مع : سماحة المفتي أمين الحسيني، والأمير عبدالكريم الريفي، واللواء صالح حرب باشا، ومن الدعاة والمفكرين الإسلاميين سيد قطب، ومحب الدين الخطيب، وأحمد الشرباصي، ومحمد الغزالي، وسعيد رمضان، وصالح العشماوي،وبهي الخولي، ومن الأدباء أحمد أمين، وعباس محمود ا لعقاد، وأحمد حسن الزيات.

وكان من أهم الأحاديث التي ألقاها محاضرةٌ في دارالشبان المسلمين، بعنوان: " الإسلام علىمفترق الطرق"، وأخرى بعنوان : "الدعوة الإسلامية وتطوراتها في الهند" في حفل أقامه رئيس عام جمعيات الشبان المسلمين تكريماًله، والثالثة حول: "شعر إقبال ورسالته" في كلية دارالعلوم، والرابعة بعنوان: "الإنسان الكامل في نظر الدكتور محمد إقبال" في جامعة فؤاد الأول، عدا محاضرات في عدد من المراكز الدعوية والجمعيات مثل:شباب سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وجمعية أنصار السنة المحمدية، والجمعية الشرعية، وجمعية العشيرة المحمدية، وجمعية مكارم الأخلاق، والرابطة الإسلامية، وحضر ندوةًدعويةًفي منزل سيد قطب حول كتابه: "ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين".

وفي الرحلة نفسِها نُشرت رسالتُه بعنوان: "اسمعي يامصر" علَّق عليهاسيد قطب قائلاً: "قرأتُ اسمعي يا مصر وياليت مصر قد سمِعَتْ" .

ونظَّم له الإخوانُ رحلاتٍ وجولاتٍ دعويةً زار فيها -عدا القرى والأرياف - القناطرالخيرية، وطنطا، وبنها، وحامول، وحلوان، وسنتريس، والمحلة الكبرى، ونكله، والعزيزية، وقويسنا، ونبروه، رافقه فيها ترجمان الإخوان والداعية الكبير محمد الغزالي، وذلك عدا لقاءاتٍ متكررة مع الطلاب في أروقة الأزهروالفنادق.

وسافر في الرحلة نفسها إلى السودان والشام والقدس والأردن، والتقىبالسودان مع أعيانها وكبار رجالها، أمثال:السيد علي ميرغني باشا، والأستاذ إسماعيل بك الأزهري ـ رئيس وزراء السودان فيمابعد- وشوقي أسد سكرتيرجمعية التبشير الإسلامي ، ومحمد عوض إمام المسجد الجامع، والحاج محمد موسى سليمان قائد العمال ورئيس جمعية الشبان المسلمين .

أقام في الشام 48 أياما، قضى 24 يوما منها في دمشق ـ وزار في باقيها حمص، وحماه، ومعرة النعمان ، وحلب، وحارم، فكانت فرصةً للاتصال بالأوساط العلمية والدينية والأدبية المختلفة ، ومقابلة شخصياتها الموقرة، وتبادل الأراء معها ، فزار من مؤسَّسات الشام ومراكزها العلمية والأدبية مركزالإخوان المسلمين بجامع الدقاق، والمجمع العلمي العربي بدمشق، والمكتبة الظاهرية، ومدرسة دارالحديث، وجمعية التمدن الإسلامي، وحضر إحدى جلسات البرلمان السوري المهمة المثيرة .

وألقىمحاضرةً في قاعة جامعة دمشق بعنوان: "شهادة العلم والتاريخ في قضية فلسطين" عدا محاضرات في كل من الهيئة العلمية الإسلامية، وجمعية التمدن الإسلامي، والجمعية الغراء،ومركز الإخوان المسلمين في حمص، ومركز الإخوان بحماه، وفي اجتماع كبير بحلب.

والتقىفيها مع كبارعلمائها وأدبائهاأمثال أصحاب الفضيلة : عبد الوهاب الصلاحي، ومكي كتاني،وأحمد الدقر، ومحمد بهجة البيطار، وأبي الخير الميداني، ومصطفىالسباعي، ومحمد المبارك، ومصطفىالزرقاء،ومحمد أحمد دهمان، وأبي اليسر عابدين- حفيد العلامة الشامي و مفتي الجمهورية ـ وأحمد كفتارو، ومحمدسعيدبرهاني، ومحمد على حوماني، وتيسيرظبيان،ومحمدكمال خطيب، ومحمدكردعلى، ومحمد عزة دروزة، وخليل مردم بك، وعبد القادر المغربي. وكان يرافقه ويساعده في الوصول إلى الناس وزياراتهم الأستاذ عبدالرحمن الباني الذي كان مدرِّسا في كلية المعلِّمين بدمشق .

وفي فلسطين زار بيت المقدس، وتشرف بزبارة المسجد الأقصى، وقضى الأيام الأخيرة من رمضان وصلى العيد بها، وزار مدينة الخليل، وبيت اللحم، وفي العودة منها قابل بالأردن الملك عبد الله ملك الأردن، وقد طُبعت مذكراته لهذه الرحلة الطويلة بعنوان:"مذكرات سائح في الشرق الأوسط" .

وزار الشام للمرة الثانية ـ أستاذاً زائراً في كلية الشريعة بجامعة دمشق ـ عام 1956م، وأقام بها ثلاثة أشهر كان فيها على صلة وعلاقة دائمة مع علماء دمشق وأدبائها ومفكِّريها، وقادة الحركات والمنظَّمات الإسلامية، وألقى ـ عدا محاضراته الأساسية في الجامعة حول التجديد والمجدِّدين في تاريخ الفكر الإسلامي ـ أحاديث على إذاعة سورية، كان أولها بعنوان "اسمعي يا سورية !" ومحاضرة في مركز الإخوان بحلب بعنوان: "حاجتنا إلى إيمان جديد"، وكلمة في المؤتمر الإسلامي بدمشق بعنوان: "ارتباط قضية فلسطين بالوعي الإسلامي" وخطاباً أمام مدرِّسي الدين بالجامعة. وسافر إلى الشام مرة ثالثة عام 1964م والمرة الرابعة لنصف ليلة فقط عام 1973م .

سافر في هذه الرحلة - 1956م- إلى لبنان، زار فيها بيروت وقلمون وطرابلس، والتقى فيها مع الشخصيات الدينية والعلمية وقادة الحركات الدينية، أمثال: محمد عمر داعوق مؤسِّس حركة عباد الرحمن، ومحمد علايا مفتى الجمهورية، وشفيق يموت رئيس المحكمة الشرعية، ومحمد أسد ـ ليوبولد ويس سابقا ـ صاحب كتاب: الطريق إلى مكة، ومصطفى الخالدي الداعي العامل المعروف في المجالات الاجتماعية، والفضيل الورتلاني المجاهد الجزائري المعروف، وزار في بيروت مركزعبادالرحمن،وكلية الشريعة، وألقى في خلية الملك سعود ـ وهي مركز إسلامي ببيروت وقاعة المحاضرات والاجتماعات - بعنوان: "الشعوب لاتعيش على أساس المدنيات بل تعيش بالرسالة وتعضدها روحها وخصائصها" وزار في طرابلس الكلية الشرعية، ومركز المولوية، ومدرسة الغزالي،ومدرسة ابن خلدون وغيرها .

سافر في الرحلة نفسها- 1956م- إلى تركياومكث فيهاأسبوعين طبعت مذكراتها بعنوان: " أسبوعان في تركيا الحبيبة"، ثم سافر إليها عام 1964م، فعام 1986م، فعام 1989م، فعام 1993م فعام 1996م وكانت الرحلاتُ الأربع الأخيرة للحضور في مؤتمرات رابطة الأدب الإسلامي العالمية.

سافر إلى الكويت عام 1962م و ألقى بهاكلمته الرائعة بعنوان: "اسمعي يا زهرة الصحراء" ثم عام 1968م’ فعام 1983م، فعام 1987م،

وإلى الإمارات العربية المتحدة عام 1974م على دعوة من حاكم الشارقة الأمير سلطان بن محمد القاسمي’ ثم عام 1976م’ فعام 1983م، فعام 1988م، فعام1993م، وإلى قطر للحضور في مؤتمر السيرة النبوية عام 1990م، وقد طُبِعت أهم محاضراته التي ألقاها في الخليج العربي في مجموعة بعنوان : "أحاديث صريحة مع إخواننا العرب المسلمين"

سافر على رأس وفد من رابطة العالم الإسلامي عام 1973م إلى أفعانستان، وإيران، ولبنان ، والعراق (وكان قد زار العراق للمرة الأولى عام 1956م) وسوريا ، والأردن، وكانت له في كل من هذه البلدان محاضرات وكلمات و أحاديث، وقد طُبعت مذكراته لهذه الرحلة بعنوان :"من نهر كابل إلى نهر اليرموك".

سافر على دعوة من مؤسَّسة آل البيت إلىالأردن عام 1984م. وألقى محاضرات في جامعة اليرموك ، و في كلية العلوم العربية وغيرها ،

وزار في العام نفسِه اليمن - على دعوة من وزير التعليم اليمني-وألقىمحاضرات في جامعة صنعاء و في كلية الطيران, ومركز المدرَّعات وفي بعض الجوامع، وقد طُبِعت أهم محاضراته في الرحلتين بعنوان : "نفحات الإيمان بين صنعاء و عمان"

سافرعلى دعوة من رابطة الجامعات الإسلامية إلى المغرب الأقصى عام 1976م - وقد طُبعت مذكرات هذه الرحلة بعنوان : " أسبوعان في المغرب الأقصى"_ و سافر إلى الجزائرللحضور في ملتقى الفكر الإسلامي عام 1982م، ثم عام 1986م.

سافر إلى بورماعام 1960م،

وإلى باكستان عام 1964م، ثم عام 1978م على دعوة من رابطة العالم الإسلامي لحضورمؤتمرها الأسيوي الأول. فعام 198م، فعام 1986م-وقد طبعت أحاديثه في باكستان في مجموعتين بالأردية بعنوان: " أحاديث باكستان " و"تحفة باكستان"- و إلى سري لانكا عام 1982م،

وإلى بنغلاديش عام 1984م وطبعت أحاديثه -فيها- بالأردية بعنوان : "تحفة مشرق".

كانت رحلته الأولى إلى أوروبا عام 1963م، زار فيها جنيف، ولوزان، وبرن، وباريس، ولندن، وكيمرج، وآكسفورد، وغلاسغو، وإيدامبرا، وقابل فيها عدداً من فضلاء الغرب والمستشرقين وألقى محاضرات في كل من جامعة إيدامبرا، وجامعة لندن، وفي اجتماعات خاصة للمسلمين، وزار في الرحلة نفسِها مدريد، وطليطلة ، وإشبيلية، وقرطبة، وغرناطة، من مدن أسبانيا.

وكانت رحلته الثانية إلى أوروبا عام 1964م زار فيها لندن، وبرلن، وآخن وميونخ، و بون، والرحلة الثالثةكانت عام1969م على دعوة من المركز الإسلامي بجنيف زار فيهاجنيف، ولندن، وبرمنغهم، ومانشستر، وبليك برن و شيفلد، وديوزبري، وليدس، وغلاسغو، وألقى في كل منها محاضرات، منها محاضرة في جامعة برمنغهم، وأخرى في جامعة ليدس، وقدطبعت محاضراته وأحاديثه في أوروبا بعنوان : "حديث مع الغرب ".

والرحلة الرابعة إلى لندن كانت عام 1983م بمناسبة تأسيس مركزآكسفوردللدراسات الإسلامية-وألقى في تلك المناسبة مقاله القِّيم بعنوان: "الإسلام والغرب"، ثم تكرَّرت رحلاته إلى إنكلترا. زار بلجيكا عام 1985م،

و سافر- على دعوة من "منظَّمة الطلاب المسلمين في أمريكاوكندا "- إلى أمريكاوكندا عام 1977م حيث زارنيويورك، و إنديانابولس، وبلومنغتن، ومين هاتن،ونيويورك ستي، وشيكاغو، وجرسى ستي، وفلادلفيا، وبالتي مور، وبوستن،ودترايت، وسالت ليك ستى، وسان فرانسسكو، وسان جوزي ، ولوس إنجلوس، ومونتريال، وتورنتو، وواشنطن، وألقىمحاضرات في كل من جامعة كولومبيا، وجامعة هارورد’ وجامعة دترايت، وجامعة جنوب كيلي فورنيا، وجامعة أوتا، وفي قاعة الصلاة بالأمم المتحدة، وفي اجتماعات المسلين الخاصة - طُبِعت أهم محاضرات هذه الرحلة بعنوان :" أحاديث صريحة في أمريكا"- وزار أمريكا مرة أخرىعام 1993م .

سافر- على دعوة من حركة "أبيم" حركة الشباب المسلم- إلى ماليزيا عام 1987م، فزاركوالالمبور وكوالا ترنكانو، وألقى محاضرات في الجامعة الوطنية، والجامعة التكنولوجية، والجامعة الماليزية،والجامعة الإسلامية العالمية، ومركز حركة "أبيم"، ومركز الحزب الإسلامي، ومعهد التربية الإسلامية، واجتماعات عامة للمسلمين.

سافر إلى تاشقند، وسمرقند، وخرتنك، وبخارى عام 1993م لحضور مناسبة تأسيس مركز علمي تذكاراً للإمام البخاري.

مع الأمراء والملوك:


أقام سنتين في مقتبل شبابه ـ وذلك بعد وفاة أبيه ـ في قصر الأمير نورالحسن-نجل العلامة الأميرصديق حسن خان-وقد أفادته هذا الإقامةُ إذ زالت عن عينه غشاوةُ المهابة للزينات والزخارف، ولم تبهر عينَه قط مظاهر الإمارة والثراء.

قابل الملك عبد الله بن الشريف حسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية ثلاث مقابلات عام 1951م، لَفَت فيها نظرَه إلى رعاية المسجد الأقصى، والعناية به، وباللاجئين الفلسطينين، والتقى بالملك حسين بن طلال عاهل المملكة الأردنية عام 1973م مع وفد من رابطة العالم الإسلامي .

وجَّه إلى الأمير سعود بن عبد العزيز آل سعود رسالة عام 1947م، طبعت بعنوان: "بين الجباية والهداية"، والتقى به ملكاً للمملكة العربية السعودية في جلسة تأسيس رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عام 1962م .

كان أول لقائه مع الأمير فيصل بن عبد العزيز آل سعود عام 1963م، والتقى به ملكاً عدة لقاءات، كما قابل الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود والملك فهد بن عبد العزبز آل سعود في زيارات مختلفة، ووجَّه إليهم رسائل دعوية، أبدى فيها آراءه وملاحظاته ونبَّههم إلىأن للحجاز شخصيةً خاصةً ورسالةً ومكانةً، ولابد من المحافظة عليها في كل عصرٍ.

قابل الملك حسن الثاني ـ عاهل المملكة المغربية الهاشمية - عام 1976م، وحدَّثه عن انتظار المسلمين واحتياجهم إلى قائد عصامىٍّ، مؤمنٍ ألمعيٍّ، يمتاز بإخلاصه ويقِينه، وعزمه الراسخ، وقلبه الواثق .

التقى بالأمير سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة عدة لقاءات، وسافر على دعوة منه لىالإمارات العربية المتحدة عام 1974م، وقد زاره الأمير في مقره بلكهنؤ عام 1980م .

قابل الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية اليمينة في صنعاء عام 1984م .

زاره الجنرال محمد ضياء الحق رئيس الجمهورية الإسلامية الباكستانية في كراتشي عام 1984م، فقَّدم إلى فخامته تمثال قبة الصخرة الرخامي ـ الذي كان أُهدي إلى سماحته هديةٍ تذكارية من كلية العلوم بالأردن ـ تلميحا منه بأن استخلاص المسجد الأقصى المبارك مسئولية من مسئوليات رئيسٍ مؤمنٍ لبلدٍ مسلمٍ كبير كباكستان، وكان آخر لقائه مع الرئيس ضياء الحق عام 1986م .

تقدير وتكريم:


اختير عضوا مراسِلاً في مجمع اللغة العربية بدمشق عام 1956م .

أدار الجلسة الأولى لتأسيس رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة عام 1962م نيابةً عن رئيسها سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -وقد حضر أولَّها جلالةُ الملك سعودُ بن عبد العزيز آل سعودكما حضرها الملك إدريس السنوسي حاكم ليبيا، وشخصيات أخرى ذات شأن-وقدَّم فيها مقالَه القيِّمَ بعنوان: "الإسلام فوق القوميات والعصبيات".

اختير عضواً في المجلس الاستشاري الأعلى للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة منذ تأسيسها عام 1962م،ظلَّ عضوا فيه إلى انحلال المجلس- وانضمام الجامعة في سلك بقية الجامعات السعودية تابعةً لوزارة التعليم العالي - قبل أعوام.

اختير عضواً في رابطة الجامعات الإسلامية منذ تأسيسها عام

اختير عضوا مؤازراً في مجمع اللغة العربية الأردني عام 1980 م

تمَّ اختياره لجائزة الملك فيصل العالميةلخدمة الإسلام عام 1980م .

مُنح شهادة الدكتوراة الفخرية في الآداب من جامعة كشمير عام 1981م.

اختير رئيساً لمركز آكسفورد للدراسات الإسلامية عام 1983م.

اختيرعضواً في المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية (مؤسسة آل البيت) عام 1983م

تأسَّست رابطة الأدب الإسلامي العالمية عام 1984م فاختيررئيسا عاما لها.

أقام عبدالمقصود خوجة ـ من أعيان جدة ـ حفلا لتكريم سماحته بجدة عام 1985م .

أقيمت ندوة أدبية حول حياته وجهوده الدعوية والأدبية عام 1996م في تركيا على هامش المؤتمر الرابع للهيئة العامة لرابطة الأدب الإسلامي العالمية .

منح جائزة الشخصية الإسلامية لعام 1998م من دولة دبي في رمضان 1419هـ

منح جائزة السلطان حسن البلقية العالمية في موضوع " سيرأعلام الفكر الإسلامي" من مركز آكسفورد للدراسات الإسلامية عام 1998م (1419هـ) ( )

منحه معهد الدراسات الموضوعية بالهند جائزة الإمام ولي الله الدهلوي لعام1999م - والتي تم منحها لأول مرة - وكان قد تقرر اختياره لهذه الجائزة في حياته ولكن وافته المنية قبل الإعلان الرسمي، وقد استلم هذه الجائزة باسم - رحمه الله - ابن أخته وخليفته فضيلة الشيخ محمد الرابع الحسني النَّدْوي في دلهي في 7/ من شعبان 1421هـ (نوفمبر2000م).

منحته المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة ( ايسسكو ISESCO) -تقديرا لعطائه العلمي المتميز وإكباراً للخدمات الجليلة التي قدمها إلى الثقافة العربية الإسلامية - وسام الإيسسكو من الدرجة الأولى. وقد استلم هذا الوسام نيابة عن ابن أخت سماحته وخليفته امينِ ندوة العلماء العام فضيلةِ الشيخ محمدٍ الرابعِ الحسني النَّدْوي وكيلُ ندوة العلماء للشؤون التعليمية سعادةُ الدكتور عبد الله عباس النَّدْوي في الرباط في 25/ من شعبان 1421هـ.

علاقته بالمنظمات والمؤسسات:


أمين ندوة العلماء العام ورئيس دارالعلوم التابعة لها.

عضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة

رئيس رابطة الأدب الإسلامي العالمية.

رئيس مركز آكسفورد للدراسات الإسلامية.

عضو المجلس الأعلى العالمي للدعوة الإسلامية بالقاهرة.

عضو رابطة الجامعات الإسلامية بالرباط

رئيس المجمع الإسلامي العلمي في لكهنؤ، (الهند)

رئيس هيئة الأحوال الشخصية الإسلامية لعموم الهند

رئيس هيئة التعليم الديني للولاية الشمالية،

رئيس مجمع دار المصنفين بأعظم كره (الهند)

عضو المجلس الاستشاري بدار العلوم ديوبند (الهند)

عضوالمجلس الاستشاري الإسلامي لعموم الهند.

عضو المجلس الاستشاري الأعلى للجامعة الإسلامية في إسلام آباد( باكستان)

عضو مجمع اللغة العربية بدمشق.

عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة.

عضو مجمع اللغة العربية بالأردن.

عضو المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية ( مؤسسة آل البيت) بالأردن.

عضو الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بالكويت.

عضوالمجلس التنفيذي لمؤتمر العالم الإسلامي في بيروت.

عضو المجلس الإداري للمركز الإسلامي بجنيف.

وذلك عدا عضويته لكثير من الجامعات الإسلامية، والمنظمات الدعوية ولجان التعليم والتربية. رحمه الله تعالى وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عن الأمة الإسلامية خير مايجزي العلماء عن أممهم.

http://www.nadwi.net/a/introdata.htm
__________________
عبدالله بن خميس!
رياض نجد
  #9  
قديم 25-07-03, 07:27 AM
عبدالله بن خميس عبدالله بن خميس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-03
المشاركات: 881
افتراضي

عائشة بنت الشاطئ في ذاكرة الفكر التربوي

د. بدر محمد ملك

لا ريب أن الأديبة المصرية عائشة بنت الشاطئ لها إسهامات متميزة تجعلها مؤرخة متمكنة، وباحثة متمرسة فهي من ألمع أعلام ودعائم النهضة العربية المعاصرة وتعتبر سيرتها العلمية والعملية – كبنت وأم وزوجة وطالبة ومعلمة ومفكرة- مادة ثرية ورائدة لتربية الأجيال القادمة. تعد عائشة نموذجاً فريداً لثورة حقيقية لتحرير المرأة العربية التي طالما تم منعها من الدراسة في الجامعات العربية والإسلامية لعدة قرون. لقد تحدى المفكرون من أمثال محمد عبده وقاسم أمين وطه حسين المؤسسات العلمية في عصرهم فطالبوا بفتح أبواب التعليم العالي للنساء كي يتعلمن ويعلمن في المعاهد والجامعات وكانت عائشة من ضمن الأفواج التي اغتنمت أمواج التغيير، ورياح الانفتاح، ورحلة الحرية. قامت موجات المواجهة الثقافية بتوسيع نطاق التعليم وتهذيب الوعي الاجتماعي وتخريج دفعات تعتز بدورها في المنزل ولها تواجدها في عالم الصحافة والفكر والعطاء. لم تخضع عائشة لضغوط عصرها الذي ساده المعتقدات المعوقة ولم تستسلم لوصاية التشدد الديني الذي سيطر طوال القرون الماضية على زمام مؤسسات التعليم فحرمت المرأة من حق دخول الجامعات والتواجد الفعلي لدراسة وتدريس العلوم العقلية أو النقلية وبذلك لم تساهم المرأة في إدارة وقيادة أي جامعة من الجامعات إلا في وقت متأخر وبعد مضي أكثر من ألف سنة.

ولدت عائشة بنت محمّد علي عبدالرحمن المعروفة "ببنت الشاطئ" عام 1913م بمحافظة دمياط بدلتا مصر ونشأت في بيت أدب يحب العلم والدين فحفظت القرآن الكريم في طفولتها قبل أن تبلغ سن السادسة ثم حفظت ألفية بن مالك في النحو وبعض القصائد الصوفية. واجهت عائشة عواقب العادات الضارة التي ترفض أن تواصل البنت تعليمها وقاد والدها العالم الأزهري معارضة شديدة لمنعها من إكمال الدراسة وكادت محاولاته المستمرة أن تنجح لولا إصرار عائشة على مواصلة التحصيل. وعندما توجهت عائشة لعالم الصحافة كانت العادات الضارة عائقاً كبيرا وسداً منيعاً لأن التقاليد لم تكن تسمح للبنت أن تكشف عن اسمها بصورة علنية ولهذا اتخذت عائشة اسم "بنت الشاطئ" ستاراً لها لتدخل الصحافة.

حصلت عائشة على شهادة الكفاءة للمعلمات عام 1929م وكانت الأولى على مستوى الدولة، ثم حصلت على الليسانس في اللغة العربية عام 1939م، وواصلت دراستها العليا فحصلت على شهادة الدكتوراه عام 1950م وكان طه حسين – عميد الأدب العربي - من ضمن أعضاء لجنة المناقشة. ولقد مارست عائشة التدريس والتأليف وسافرت للعمل في العديد من الجامعات الإسلامية. وكان أن حصدت عدة جوائز رفعية وأوسمة عالية فحصلت على جائزة الملك فيصل العالمية في خدمة الإسلام، وجائزة الدولة التقديرية من مصر، وجائزة التقدُّم العلمي من الكويت، كما حصلت على وسام رفيع من المغرب. واجهت عائشة معارضة شديدة كادت أن تمنعها من الوصول إلى قمم المجد ولكن حبها للعلم دفعها إلى فهم صحيح للدين فأوجد عندها الإصرار على مواصلة التحصيل الدراسي، وكسب الخبرات، والتغلب على الصعوبات.

نظرات ثاقبة

إذا تتبعنا المنحى العلمي لعائشة فإننا نجدها تتمتع بروح الباحث الدؤوب، وهمة المحقق الأمين، ونشاط الكاتب المنهجي، وإنتاج المفكر الأصيل الذي لا يهجر محاسن التراث ولا يتنكر لقواعد الأخلاق. لقد تعمقت عائشة في دراسة الثقافة الإسلامية لأنها مبعث رقي العقل ولهذا لم تتورط هذه المفكرة في نقد ثوابت الدين كما فعل أنصار تحرير المرأة من العلمانيين. وجدت عائشة ضالتها في الإسلام الذي يسع كل أمر حسن فسارعت للدعوة إليه وهي فخورة به، وفقيه فيه، لأن الإسلام سبيل سعادة المرأة والرجل على حد سواء. لقد نالت عائشة تقدير العلماء والمؤسسات الفكرية في العالم الإسلامي لأنها تمسكت بأهداب الإصلاح في إطار سياق النسيج الشرقي ولم تستورد شروط النهضة ونماذج التغيير والتربية من بيئة غريبة ومصادر مريبة.

ترى عائشة أن الله سبحانه اختص الإنسان بالعلم ليحمل الأمانة التي تتضمن القيام بالمسئوليات وتحمل تبعات التكليف. لا تتفق عائشة مع القصص الذائعة التي تسللت إلى كتب التفسير والتي تقول أن حواء كانت سبب خروج آدم من الجنة. من الواضح أن عائشة شنت هجوماً واسعاً على الذين يرون المرأة بمنظور واحد ينحصر في وصف النساء بأنهن مادة للشهوة والمعصية والإغراء. ذكر المفسرون مثل الطبري والألوسي (العقاد، 1997 م، ص 18، 19) قصصاً تسربت من بنى إسرائيل تنص على أن حواء سبب إغراء وغواية آدم ولكن عائشة رفضت قبول ذلك وفندت هذه المزاعم التي لا تتناغم مع ركائز القرآن الكريم.

تعلقت بنت الشاطئ بالقرآن الكريم الذي كرم المرأة فطالبها بمشاركة الرجل في تعمير الحياة وإدارة الأمور بإرادة قوية كما حذرت في ذات الوقت من مدسوسات الإسرائيليات وأباطيل الأساطير التي شابت تراثنا الفكري وتركت أثرها في ممارساتنا لا سيما في قضايا المرأة. كما تقوم فلسفة عائشة التربوية على الترفق في تربية النساء إذ لا يمكن توجيههن وإرشادهن بالشدة. لقد حذرت عائشة من أخذ النساء بالشدة لأنه منهج يخالف فطرة الإنسان كما أن الغلظة آفة وقع فيها من يفهم النصوص الدينية بحرفيتها.

ألف الشيخ الغزالي كتاب كنوز من السنة وخصص فيه فصلاً لشئون المرأة والأسرة وحذر الأمة المسلمة من مغبة الفهم الخاطئ للنصوص الشرعية فمازالت كفة الرجال هي الراجحة ولولا انتصار حضارة الغرب في العصر الحديث لم يُسمح للمرأة بالتعلم في مدارس وجامعات الديار الإسلامية كما يمكن أن نستنتج من كلام الغزالي (ص 161). ثم انتقد الغزالي مؤتمر المرأة في بكين وشرح أن "الإسلام لا يهين المرأة" ولكن بعض المسلمين اعتمد الأحاديث الموضوعة والضعيفة في تأديب المرأة فاعتقد أن الرجل حر في ضربها، ولهذا فإن تراثنا يحتاج إلى تنقية دقيقة. المرأة ضلع أعوج كما ورد في السنة الصحيحة بمعنى أنها عاطفية: "كي تلد وتربي وتتحمل الأعباء" وهذا لا يضيرها ولا يكون سببا لإهانتها وضربها (ص 165). ترى عائشة عبدالرحمن أن الضلع تعبير مجازي، إنما هي وصية من نبي الإسلام بالرفق بالمرأة والتحذير من أخذها بالشدة، مثل قوله عليه السلام، "رفقاً بالقوارير" ... فهل خلقت النساء من القوارير"؟ (الصاوي، 1995 م، ص 22، 53). وكلام عائشة بنت عبدالرحمن يتفق في مخرجاته مع كلام الغزالي إذ أن المعنى الحرفي للحديث قد يحدد عند البعض طرائق خاطئة لعلاقة الرجل بالمرأة لا سيما في وسائل تأديبها.

وصفت عائشة واقع المرأة المعاصرة ورسالتها فقالت: "تشغلني قضايا، أهمّها: تلبُّس الإسلام بالعنف والإجرام، واستمرار اللغو في قضايا المرأة وموضعها في الإسلام. وعن نفسي طوَّفت في الآفاق لأسأل عمَّا أعطاني الإسلام، وتأكدتُ أنّ الإسلام أعطاني ما لو ظللتُ أكدح إليه العمر كلّه ما بلغته، وأحتاج لإعادة النظر في قضية المرأة والإسلام، وأخشى أن تكون الحركة النسائية المعاصرة أوقعت النساء في خصومة مع الرجل، مع أنّ ما بيننا وبينهم ليس تنافساً أو سباقاً، لكننا رفاق رحلة عمر لا نستغني عنهم ولا يستغنون عنّا، ومن غير المتصوّر أن تقوم الحياة على الرجل وحده؛ لأنّ هذا ضد الفطرة والدين، إضافة إلى أن تأثير المرأة أخطر بجانب الرجل الذي تحمله جنيناً وترعاه رضيعاً وصبياً، فهل ممكن أن نقول إن نصف رئة المجتمع معطّلة؟ وهل تكون المرأة بلا عمل لو تفرّغت للأمومة؟"[1].

قرنت ابنة الشاطئ التربية بالفضيلة الأفلاطونية الطاهرة فطالبت بمحاربة الرذيلة والإسراف. كانت تلك رسالتها قبل أن تبلغ العشرين من عمرها وعندما بلغت مجدها العلمي والأدبي استمرت في أداء رسالتها التي هي نواة شجرة فينانة ذات ظل وريف (البيومي، 1999 م، ج5، ص 265). تقول الأستاذة هبة رؤوف عزت (2002 م) "لم تكن بنت الشاطئ كاتبة ومفكرة وأستاذة وباحثة فحسب؛ بل نموذجًا نادرًا وفريدًا للمرأة المسلمة التي حررت نفسها بنفسها بالإسلام". ويطالب بعض التربويين مثل لطيفة الكندري بضرورة دراسة شخصية عائشة من زاوية تربوية فتقول "إننا نرى أن من حق هذه العالمة الجليلة أن ندرس مسيرة كفاحها ونستلهم منها الدروس الاجتماعية لتفعيل دور المرأة في سياج تعاليم الإسلام السمحة" (ص 245).



منطلقات فكرية

فيما يلي جملة مختصرة من منطلقات تربية الفتيات والتي يمكن استنباطها من سيرة ومسيرة بنت الشاطئ:

1- تعظيم دور البيت فالمرأة المتفرِّغة للأُمومة تقوم بعمل عظيم لا يجوز التقليل من شأنه أبداً.

2- تشجيع المرأة للمساهمة في خدمة المجتمع دون الإخلال بالوظائف الأسرية.

3- بناء علاقة ثقافية تفاعلية متبادلة بين الزوجين. عاشت عائشة مع زوجها أمين الخولي في انسجام ثقافي لتقول لبنات جنسها إن الزواج سكن روحي وجسدي وثقافي.

4- إثراء المكتبة الإسلامية بالكتب النافعة فلقد قدمت عائشة أكثر من ستين رسالة. التفسير البياني للقرآن الكريم، تراجم سيدات بيت النبوة، سر الشاطئ وقصص من القرية، مع المصطفى، مع أبي العلاء في سجنه.

5- الاعتناء باللغة العربية من مصادر الإبداع الفكري والجمالي.

6- المطالبة بحسن تثقيف البنات وعلى المجتمع تهيئة الفرص لمواصلة تحصيلهن العلمي العالي إذا أردن.

7- تصدت عائشة لشبهات المستشرقين فشاركت في الدفاع عن حياض الدين وعززت مواقفها بالحجج القاطعة وارتفعت إلى مرتبة الجهاد الفكري فكان قلمها يترجم دقات قلبها الذي ينبض بالغَيرة الصادقة التي دفعتها إلى رفض الفكر الأجنبي المناقض للإسلام. أسلمت المستشرقة اليابانية كوماسو بعد أن اطلعت على دراسات عائشة فتأثرت بكتاب تراجم سيدات بيت النبوة ثم قامت المستشرقة بترجمة الكتاب إلى اللغة اليابانية.

8- الاستجابة لرسالة الإسلام تعني التمسك بالسلوك الحضاري ومحاربة الأعراف الاجتماعية والمواريث القديمة التي تقلل من شأن مشاركة المرأة في الحياة العامة. لم تستسلم عائشة للظروف القاهرة التي كانت تعزل النساء وتمنع من ظهورها في الصحافة وميادين الكتابة فتحايلت بحكمة حتى حققت مقاصدها بعد رحلة كفاح شاقة وسباقة.

9- الحث على السياحة كي تطلع المرأة على ثقافات العالم ولكي تنشر العلم.

آمنت عائشة بأن التحديات التي تواجه المرأة كبيرة ولكن الأمل أكبر. من التربية نبدأ لتصحيح المسار وزيادة الوعي وتوسيع الممارسة الصحيحة فالتربية السليمة هي الأمل لأنها ضمان للحاضر وأمان للمستقبل.



تربية قرآنية

يملأ النور صدر الحافظ لآيات القرآن الكريم وكلما زادت عنايتنا بمقاصد القرآن كلما اقتربنا من سعادة النفس، وفهم الحياة، وعمل الخير. ولقد كانت عائشة مثالاً رائعاً لطفلة شفافة المشاعر نمت في خضوع وخشوع مع القرآن الكريم ونما معها عزمها وبيانها وإدراكها ونشاطها " كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً {29}" (سورة الفتح).

أسهمت عائشة بنت الشاطئ في تمثيل الفكر الإسلامي المستنير فكتبت كثيراً عن فضائل أمهات المؤمنين ثم ردت شبهات المستشرقين ودحضت مفتريات الحاقدين كما شاركت كمعلمة في مؤسسات التعليم، وكباحثة على صفحات الجرائد والمجلات، وكمحاضرة في الندوات العربية والدولية. لقد لاقت جهودها رواجاً كبيراً واستحساناً عظيماً ولهذا وجب علينا سبر غور سيرتها لبيان أسباب تفوقها كي تكون هذه المفسرة الأديبة الجليلة قدوة حسنة لمن بعدها من أجيال التجديد الأصيل.

إن عبقرية عائشة بنت الشاطئ تدل على أن بإمكان المرأة تجاوز التحديات الاجتماعية "ونقاط ضعفها العاطفية في شخصيتها وتحويلها إلى نقاط قوة. وقد تبلغ في هذا المجال مستوىّ أعلى من مستوى الرجل، تبعاً للجهد المبذول في قوة المعاناة والمجاهدة من قبلها، بينما لا يعمل الرجل على تركيز ما لديه من إمكانيات وقابليات وتطويرها وتقويتها، مما يجعله أكثر قابليةً لحالات ضعف متلاحقةٍ جديدةٍ، في الوقت الذي تعمل المرأة على تفجير طاقاتها في اتجاه القوة... ومن هنا، كان الوحي القرآني، يؤكد للمرأة قدرتها على الانتصار على نوازع الضعف الإنساني الأنثوي بالتربية والوعي والممارسة، في المستويات التي تساوي فيها الرجل أو تتفوق عليه. وبهذا يبطل التصور الذي يتصوره بعض الرجال بأنهم أعظم قدراً من المرأة، أية امرأة كانت، فينظرون إليها نظرةً متعاليةً على أساس التفوق النوعي. إن القرآن يوحي بخطأ هذه النظرة، لأن بعض النساء قد تكون أعظم من بعض الرجال بعقلها الغني بالتجربة، وإرادتها الصلبة في مواقع المعاناة"[2].

توفيت بنت الشاطئ في عام 1998 م بعد حياة حافلة تستحق أن تكون قدوة حسنة للمرأة المسلمة التي جسدت سماحة الرسالة الإسلامية التي تحث على تعليم المرأة وترفض الخضوع للعادات الظالمة التي جثمت على ساحة التعليم في ديارنا منذ أمد بعيد. كانت دراستها الموسعة لسيرة سيدات بيت النبوة والتعمق في تفسير القرآن الكريم دافعاً لصقل مواهبها، وتجديد حياتها، وخلود ذكرها. رحلت عائشة من عالم الأحياء بعد أن دخلت ذاكرة الفكر الإسلامي من أوسع أبوابه وبقيت قصتها جسراً من الجسور التي تقودنا نحو القمم البارزة التي يمكن أن تصلها فضليات النساء إذا أردن أن يشاركن الرجال في إجالة الخاطر لبناء البيت المتماسك، وقيادة المجتمع المتكافل.



أهم المراجع:

البيومي, محمد رجب (1420هـ = 1999م). النهضة الإسلامية في سير أعلام المعاصرين. ط1, بيروت: دار القلم.

زهرة الخليج (1423 هـ = 2003 م). "بنت الشاطئ" النموذج المضيء لنورانية الدين والفكر الإسلامي". في زهرة الخليج. أبوظبي: (مجلة أسبوعية، منوعة تصدر عن الإمارات للإعلام)

الصاوي, محمد وجيه (1415هـ = 1995). الطبيعة الإنسانية في القرآن الكريم: دراسة تحليلية لآراء العقاد وعائشة عبدالرحمن.

عزت, هبة رءوف (1423- 2002). عائشة عبد الرحمن..(بنت الشاطئ). في موقع إسلام أون لاين:

http://www.islam-online.net/iol-arab...shaheer-10.asp

العقاد، عباس محمود (1997 م). المرأة في القرآن. القاهرة: نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع.
الغريب، علي محمد (1424 هـ - 2003م) "بنت الشاطئ" تقول: المرأة المتفرِّغة للأُمومة ليست بلا عمل! في موقع لها أون لاين:
http://www.lahaonline.com/FacPeople/...02.doc_cvt.htm

الغزالي, محمد (1997م). كنوز من السنة. ط3, القاهرة: نهضة مصر للطباعة والتوزيع والنشر.

فضل الله، محمد حسين (1424 هـ - 2003 م) تفسير من وحي القرآن، مقدمة سورة النساء. موقع بينات:

http://www.bayynat.org.lb/bayynatsit...ran/nesa00.htm

الكندري, لطيفة حسين وملك, بدر محمد ( 1423هـ = 2002م). تعليقة أصول التربية. ط1, الكويت: مكتبة الفلاح.

Hoffman-Ladd, V. J. (1995). Abd Al-rahman, Aishah. In J. Esposito (Ed.), The Oxford encyclopedia of the modern Islamic world (pp. 327-331). New York, NY: Oxford Univ. Press.


--------------------------------------------------------------------------------

1- الغريب (2003م).


[2] محمد حسين فضل الله، 2003 م، تفسير من وحي القرآن، مقدمة سورة النساء.

http://www.geocities.com/ta3leqa1/3aisha.html
__________________
عبدالله بن خميس!
رياض نجد
  #10  
قديم 25-07-03, 07:30 AM
عبدالله بن خميس عبدالله بن خميس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-03
المشاركات: 881
افتراضي

سيرة الكوثري و كلامه في أهل العلم
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ،من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله ،بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وتركنا على البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ،أما بعد:

روى الخطيب البغدادي في كتابه(شرف أصحاب الحديث)رقم 153ـعن قتيبة بن سعيد أنه قال: إذا رأيت الرجل يحب أهل الحديث مثل يحيى بن سعيد القطان ،وعبد الرحمن بن مهدي،وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه - وذكر عدة أئمة آخرين - فإنه على السنة،ومن خالف هذا فاعلم أنه مبتدع.

لقد ابتلي أهل الحديث في كل زمان بأناس متجهمين لا يرقبون في مؤمن إلاً ولاذمةً، ناصبوهم العداء لا لشيء إلا لأنهم عدول حملوا هذا العلم ونفوا عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.مما كشف عن سوء اعتقادهم وخبث نواياهم، فراحوا يكيلون لهم التهم فمرة يصفونهم (بالحشوية) وأخرى (بالمجسمة) إلى آخر تلك الألقاب التي ما تفوهوا بها إلا ليصدوا عامة الأمة عن أتباع الحديث وأهله. ومن زعماء تلك الطائفة المبتدعة ذاك المتعصب المسمى (محمد زاهد الكوثري) عامله الله بما يستحق،الذي أخذ على نفسه أن يحارب أهل الحديث وأعلام السنة والتوحيد ولولا ظهور بعض بعض المنتسبين إلى العلم الذين الذين بدأوا يروجون مذهبه وينشرون عقيدته، فغرروا عوام المسلمين بذلك لماوجدنا داعياً إلى كتابة هذه الوقفات مع كتبه المليئة بشتم أعلام الأمة بكلام تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم. ولكن واجب النصيحة يقتضي وجوب بيان حال الرجل، ومن كتبه نفسها، وكما قيل:(من فمك أدنيك) وسنترك الحكم للقارئ الكريم.

ترجمة موجزة للشيخ محمد زاهد الكوثري وموقف العلماء منه
هو الشيخ محمد زاهد بن حسن بن علي بن خضوع بن باي بن قانيت بن قنصو الجركسي الكوثري ، نسبة لقرية الكواثرة بضفة نهر شبز القوقاز (الكوثري وتعليقاته: ص67) . ولد في قرية الحاج حسن أفندي من أعمال دوزجة بشرقي القسطنطينية في (27 أو 28 شوال سنة 1296ه) وتلقى مبادئ العلوم من شيوخ دوزجة وغادرها إلى القسطنطينية فتفقه في جامع الفاتح (معجم المؤلفين: 3/302) ، ولما أراد الإتحاديون أن يحجّموا أمر الدروس الدينية وينقصوا منها عارضهم الكوثري وحذر منهم وألب عليهم ، فعمل الإتحاديون على إبعاده إلى معهد فرعي وسط الأناضول ثم عاد الأستانة فعين أستاذاً في جامعة إستنبول ثم صار وكيلاً للمشيخة الإسلامية(محمد زاهد…مقال في مجلة الأزهر:س66ج6ص876 ، ومعجم المؤلفين:3/302)ن ووكالة المشيخة هذه نسهبا لنفسه كثيراً ونسبها له كذلك أبو زهرة في "تقدمة المقالات" ص(22) ، وعمر كحالة في "معجم المؤلفين" (3/302)وغيرهما , ونفى عنه هذا اللقب الشيخ عبد الرزاق حمزة في "المقابلة"ص(129)وقال : إن الشيخ مصطفى صبري (جعله وكيلاً للدرس في معهد سليمان الشرعي، وقد استغل الكوثري هذا وجعل نفسه وكيلاً للمشيخة والفرق بينهما كبير جداً)، وهذا هو الصواب فقد قال الشيخ مصطفى صبري في "موقف العلم " (3/393) : (أنا الذي اخترت فضيلته في عهد مشيختي وكيلاً للدرس) .

وقد جابه الكوثري العلمانية في تركيا لما ظهرت دعوتهم وصدر الأمر باعتقاله، فهاجر بدينه منتقلاً بين دمشق والقاهرة حتى استقر في القاهرة (معجم المؤلفين :3/302) . وقد أكرم أهل دمشق مثواه وإقامته فترة طويلة وفيها نشرت أوائل الكتب التي علق عليها ، واستمر السيد القدسي ينشر كتبه (المقابلة:ص 129) ، وقد اضطر السيد حسام الدين القدسي إلى إيقافه عن التصحيح والتعليق لما وقف على خياناته وجناياته على أئمة الدين ، وذكر في مقدمة الإنتقاء أن في بعض تعليقاته : (يحاول الارتجال في التاريخ تعصباً واجتراءً ) (الكوثري وتعليقاته : ص47-57) .

وهاجم الكوثري في مصر علماء عصره بدافع التعصب لمذهبه الحنفي ولآراء أبي حنيفة- والإمام أبو حنيفة من هذا التعصب براء-، وقسا الكوثري في رده على مخالفيه وصال وجال في نقض كل ما يخالف مذهبه واعتقاده ، ومن هؤلاء المعاصرين الذين صال عليهم: شيخي الأزهر عبد المجيد سليم ومحمد مصطفى المراغي وشيخ المحدثين أحمد شاكر وغيرهم (الأزهر : س66ج6ص877) ، واشتهر عنه ذلك التعصب حتى لقب ب(مجنون أبي حنيفة) (المقابلة : ص142) .

وفي تعاليقه وتحقيقاته يضعف من أراد ويوثق من أراد دون ضوابط أو قيود ، وربما ارتجل الكذب صرح بذلك العلامة الشيخ سليمان الصنيع رحمه الله حيث قال-بعد حكاية مجلس ضمهما-: (الذين يظهر لي أن الرجل يرتجل الكذب) (انظر هامش طليعة التنكيل : ص257) ، وأخطأ في تراجم كثيرة ولعل ذلك منشئوه حكمه على الرواة كما استظهره الأستاذ ضيف الله المناصير في رسالته " جهود الكوثري في علوم الحديث" ص (204-205) وذكر أنه وقف على ما يزيد على (250) راوٍ أخطأ فيهم أو وهم ، كما نبه على أغلاطه وأخطائه في تعليقاته على "ذيول التذكرة" العلامة الشيخ أحمد رافع الطهطاوي في " التنبيه والإيقاظ"، وللعلامة الشيخ محمد العربي التباني الجزائري مؤلف سماه "تنبيه الباحث السري إلى ما في رسائل وتعاليق الكوثري" تعقبه فيه (حيث تحامل على الأئمة وأتباعهم من غير الحنفية) (تحذير العبقري:1/9) ، وممن بيَّن تحامله وكشف نقمه على أهل الحديث الشيخ أحمد بن الغمّاري في كتاب له سماه "بيان تلبيس المفتري محمد زاهد الكوثري" وقال فيه ص (44) أن الأستاذ الكوثري (لم يشكر لغير الحنفية نعمة، ولم يرع لهم حرمة بل جعلهم غرضاً لطعنه)، يقول الشيخ الألباني: (لا يخفى أن التعصب المذهبي لم يحفل أحد به مثل الأستاذ زاهد الكوثري على الحقيقة منذ كتاب "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل" لذهبي العصر العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحي المعلمي رحمه الله.

ومن أقوال هذا المبتدع في التوسل : ( لا بد لأهل السلوك والرشاد من التوسل والاستغاثة والاستمداد بأرواح الأجلة ، والسادة الأمجاد ، إذ هم المالك لأزمة الأمور في نيل ذلك المراد ) . اهـ
وذكر المعلمي في "طليعته" ص (9) أن الكوثري-بتعصبه هذا- أساء جداً حتى إلى الإمام أبي حنيفة رحمه الله ورضي عنه. ومع تعصب الكوثري لمذهبه ومغالاته فقد كان فيه انحراف في المعتقد وعدول عن منهج السلف ، وانحياز إلى مذهب الجعد والجهم ، وميول إلى الاعتزال . يقول الشيخ بكر أبو زيد في "براءة أهل السنة" ص(6) : أن الكوثري (اجتمعت فيه أمراض متنوعة : من التقليد الأصم ، والتمشعر بغلو وجفاء ، والتصوف السادر ، والقبورية المكبَّة للمخلوق عن الخالق)، ولهذا يقول علامة الشام محمد بهجة البيطار في"الكوثري وتعليقاته" ص(92) : (وجملة القول أن هذا الرجل لا يعتد بعقله ولا بنقله ولا بعلمه ولا بدينه ، ومن يراجع تعليقاته يتحقق صدق ما قلناه فيه) .

وأما اعتزاليته فقد كشفها الشيخ مصطفى صبري إذ حكى مناظرة دارت بينه وبين الكوثري في مسألة القدر أوردها في كتابه "موقف العلم" (3/392) ثم قال : (الآن أجده- يعني الكوثري- قدرياً صريحاً… فهو معتزل أي قدري) ، ثم ذكر أن الكوثري عرَّض به وأساء في الرد والنقض ، ولذلك يقول الدكتور محمد رجب البيومي في مجلة الأزهر(س66ج7ص1057) إن الكوثري (يتسرع في القسوة دون موجب… وما كان أحراه يجادل بالتي هي أحسن).

وقد حاول الدكتور رجب حفظه الله أن ينفي عن الكوثري تهمة التعصب وأنه باحث نزيه فيه بعض قسوة وصولة ، وأتى على ذلك بشواهد لا تفي بالمقصود ولا تزيل عنه تلك التهمة ، فهي لاصقة به ولا يمكن أن تنفك عنه وقد كتب ما كتب ، كيف وعلماء عصره إلى يومنا هذا يشهدون بتعصبه ويقررون تحامله على أهل العلم وأئمة الدين ، حتى أن مقال الدكتور رجب في ترجمته للكوثري ذكر جملاً فيها إشارات إلى تعصبه وتقليده الأعمى لمذهبه ، ولا يتسع المجال هنا لبيان ذلك . وذكر الدكتور رجب- نقلاً عن الأستاذ أحمد خيري- أن للكوثري (51) مؤلفاً غير حواشيه التي كان يضعها على الكتب . وتوفي الكوثري سنة (1371ه) وقد زرع فتنة ما زال شررها يحرق وشظاها يلفح أقواماً ويضر بآخرين.

وقد حذر العلامة المعلمي من هذه الفتن حين خاطب الكوثري في "التنكيل" ص (474) بقوله : (كان خيراً للأستاذ ولأصحابه ولنا وللمسلمين أن يطوي الثوب على غرة ، ويقر الطير على مكناتها ويدع ما في "تاريخ بغداد " مدفوناً فيه ، ويذر النزاع الضئيل بين مسلمي الهند مقصوراً عليهم … وقد جرني الغضب للسنة وأئمتها إلى طرف مما أكره ، وأعوذ بالله من شر نفسي وسيء عملي {ربنا اغفر لنا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم}) اه كلامه رحمه الله.

اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

التحديث بما في كتابات الكوثري من عدوان على أهل الحديث:
هذا كلام الكوثري في أهل العلم بما لا يليق أن ينسب إليهم، من كتابيه (المقالات وتأنيب الخطيب) . و وقفتنا ستكون إن شاء الله تعالى مع كتابه"مقالات الكوثري" المملوء بالطعون على أهل الحديث وذلك على سبيل التمثيل لا الحصر. قوله في:

-الموافق ابن قدامة: فيكون اعترف في أول خطوة أن الحق بيد المعتزلة وهو لا يشعر فإذا كان حال الموقف هكذا فماذا يكون الحال من دونه؟ نسأل الله الصون.(المقالات ص75-85).

-ابن قتيبة: وقد هفا ابن قتيبة هفوة باردة في كتابه"الإختلاط في اللفظ" في تفلسفه بشأن اللفظ المسموع فرددنا عليه رداً واضحاً مكشوفاً.(المقالات ص60).

-الاصطخري ومن بعده عبد القادر بدران: وقد كذب من عزا أحمد بن حنبل أنه قال:"وكلم الله موسى تكليماً" من فيهِ وناوله التوراة من يده إلى يده. كما نقله عبد القادر بدران المسكين في كتابه "المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل" رواية بطريق الاصطخري. (المقالات ص 60/61.

-الشوكاني: بل عدو الأئمة والأمة حقاً: هو من يسبح بحمد الشوكاني الذي يجاهر في تفسيره بإكفار أتباع هؤلاء الأئمة القادة. وقد قال بلديه عنه: المطلع على دخائله العلامة ابن حريوة الشهيد-بمؤامرة منه-في الغطمطم الزخار: "أنه يهودي مندسّ بين المسلمين لإفساد دينهم" وليس ذلك ببعيد".(المقالات ص368).

-ابن عدي: وكان ابن عدي على بعده عن الفقه النظر والعلوم طويل اللسان في أبي حنيفة وأصحابه.(الحاشية على تأنيب الخطيب).

-الساجي: واما الساجي فهو أبو يحي زكريا بن يحي الساجي البصري صاحب كتاب"العلل" وشيخ المتعصبين. كان وقاعاً ينفرد بمناكير عن مجاهيل وتجد في تاريخ بغداد نماذج من افتراءاته عن مجاهيل بأمور منكرة. ونضال الذهبي عنه من تجاهل العارف.(التأنيب ص82).

-العقلي: هو تلميذ العقلي (ابن الدخيل) العقلي هو أبو جعفر محمد بن عمرو-نسخة فريدة من كتابه" الضعفاء في الظاهرية"- يرحل اليهم لولا خبث لسانه(التأنيب ص94) الحاشية.

-المباركفوري: قال الكوثري: يبدي أنه حنفي ثم تحمل على كثير من مسائل المذهب بمعول جهل. وهذه خطة بعض الهنود من لا يجدون جرأة كافية على الظهور بمظهر أنهم لا مذهبيون-راجع شرحه في الأشعار ثم راجعها في شرح المصابيح لتعلم مبلغ تهوره. فهو جاهل أحمق متهور مجترئ أخرق يحتج به كثير من الحمقى من أهل البلد(التأنيب ص46).

- البخاري: ومن الغريب أن بعض من يعدونه من أمراء المؤمنين في الحديث يتبجح قائلاً أني لم أخرج في كتابي عمن لا يرى أن الأيمان قول وعمل يزيد أو ينقص مع أنه أخرج عن غلاة الخوارج.(التأنيب ص76).
وقد استوفى الكلام على ذلك أبو الحسن السبكي في كتابه "الإعتبار ببقاء الجنة والنار" وقد ألفه للرد على ابن تيمية حيث يقول بفناء النار بعد دخول أهلها فيها تابعه على ذلك صاحبه ابن القيم.ص109.

-ابن حبان: سماه الكوثري فيلسوف أهل الجرح التعديل.(التأنيب ص 132).
وزفر معروف بالحفظ والإتقان عند أهل العلم حتى إن مثل ابن حبان على انحرافه يعترف له بذلك في كتابه الثقات له (التأنيب ص 316).

-الذهبي- الدارمي: وثناء ابن السبكي على الدارمي المجسم ناشئ من تقليد الذهبي ونحوه من الحشوية.ص318
وقد نقلنا في أواخر تكملة الرد على نونية ابن القيم" مبلغ قسوة ابن السبكي على شيخه في باب التجسيم مع أن الذهبي يسعى جهده في الإبتعاد عن النطق بما لم يرد في الكتاب والسنة في باب الصفات وان كان غالطاً في فهم ما ورد وهو أهون بكثير من الدرامي صاحب النقص.(المقالات ص 318/319)

-الحاكم: وأما صنيع الحاكم في مستدركه ...فإستدراك الموقوف وعده على شرط مسلم تخريف... وتخليط الحاكم مشروح في لسان الميزان.(المقالات ص 344)

-الدرامي-عبد الله بن أحمد- ابن خزيمة: ولا أعتقد أن عاقلاً يطلع على الكتب الثلاثة وعلى ما فيها من المخازي. المشروحة في مقالاتنا السابقة دون أن ينبذهم نبذاً بمرة واحدة،يعني بالكتب الثلاثة- النقص الدارمي- والسنة لعبد الله بن أحمد- والتوحيد لابن خزيمة.ص346 .كتاب يسمى كتاب السنة وهو كتاب الزيغ.ص355
وعبد الله بن أحمد هذا قد ورث من أبيه مكانته في قلوب الرواة إلا أنه لم يتمكن من المضي على سيرة أبيه في عدم التدخل فيما لا يعنيه حتى ألف هذا الكتاب تحت ضغط تيار الحشوية بعد وفاة والده وأدخل فيه بكل أسف ما ينافي دين الله وينافي الإيمان بالله من وصف الله بما لا يجوز فضل به أصحابه.ص 355
ولا أظن بمسلم نشأ نشأة إسلامية أن يميل إلى تصديق مثل تلك الأساطير الوثنية. ص361.ولهذين الكتابين ثالث في مجلد ضخم يسميه مؤلفه إبن خزيمة كتاب التوحيد وهو عند محققي أهل العلم كتاب للشرك وذلك لما حواه من الآراء الوثنية.(المقالات ص 361).

-ابن كثير-الكثبي-ابن عبد الهادي:وأما أمثال ابن كثير والصلاح بن شاكر الكثبي والشمس بن عبد الهادي من الذين اتصلوا به(يعني ابن تيمية)وهم شباب حتى افتتنوا به وعزروا على ذلك فلا يوثق بهم في ترجمة الرجل.ص 375
ولكن الرازي هذا ليس حاله كما يريد أن يصوره الشمس بن عبد الهادي حيث حشر قول جميع من تكلم فيه واهل كلام من أثنى عليه وهذا أحد الثلاثة الذين اتصلوا بإبن تميمة وهم شباب فانخدعوا به فزاغوا يذكر الجرح ويغفل التعديل في الأدلة التي تساق ضد شذوذ شيخه.ض423.
وقد جرى عمل الأمة على التوسل والزيارة إلى أن إبتدع إنكار ذلك الحراني فرد أهل العلو كيده في نحره ودامت فتنته عند جاهلي بلاياه وقد غلط الألوسي وإبنه المتصرف في تفسيره بعض غلط ترده عليها تلك الأدلة وكانا مضطربين في مسائل من عدوى جيرانهما وبعض شيوخها وليس هذا بموضع بسط لذكر ذلك.( المقالات ص428).

-إبن أبي حاتم:لكن ابن أبي حاتم المسكين الذي يقال أنه كتب كاتب الشمال شيئاً عليه أفسده حرب بن اسماعيل السيرجاني في المعتقل حتى أصبح ينطوي على العداء لمتكلمي الحق ويقول: أن القول بأن نعطي القرآن مخلوق كفر ينقل قائله من الملة وقد ذكر في كتاب"الرد على الجهمية"ما يدل على ما أصيب به عقله.ص167.
ولو كشفنا الستار عما ينطوي ابن أبي حاتم عليه من الإعتقاد الردئ الحامل له على عداد أهل الحق لطال بنا الكلام.(التأنيب ص168)

-الأزهري(متعصب):وكان المسكين على براعته في العربية وصيته الطيب في مبدأ أمره ساءت سمعته وأصبح أداة صماء بأيدي الحشوية في آخر عمره ومن مروياته(رأيت ربي في صورة شاب أمرد جعد قطط...)تعالى الله عنه.ومن دافع عنه لا بد وأن يكون جاهلاً بحاله أو زائغاً نسأل الله السلامة ولو ثبت تلك الكلمة عنه لوجوب تعزيره على هذا السفه الذي يأبى السوقة أن يفوهوا بمثله.(التأنيب ص189).

-أبو بكر المرذوي: وأبو بكر بن الحجاج المروذي هو صاحب الدعوة إلى أن المراد بالمقام المحمود هو اقعاد الرسول صلى الله عليه وسلم على العرش في جنبه تعالى،تعالى الله عما يقول المجسمة علواً كبيراً وفتنة صاحبه البربهاري حول هذه الإسطورة معروفة في كتب التاريخ.(التأنيب ص205)

-أحمد بن حنبل: وليس بقليل من لم يرضى تدوين أقوال أحمد في عداد أقوال الفقهاء بإعتبار أنه محدث غير فقيه وأنى لغير الفقيه ابداء رأي متزن في فقه الفقهاء؟(التأنيب ص206).

-وعثمان بن أبي شيبة: والظاهر أن ابن أبي شيبة شيخه هو محمد بن عثمان المجسم الكذاب.(التأنيب ص215)

-ابن بطة العكبري: وهو ابن بطة صاحب الأمانة كان من اجلاء الحشوية له مقام عندهم إلا أنه لا يساوي فلساً.(التأنيب ص216).

-الدارقطني: وهو الأعمى بين عور حيث ضل في المعتقد وتابع الهوى في الكلام على الأحاديث.(التأنيب ص244).

-ابن حجر العسقلاني: وابن شيبة هذا جهله ابن حجر فيما جهل مع أنه معروف عند الحافظ عبد القادر القرشي.وابن دقماق المؤرخ.والتقي المقيزي،والبدر العيني،والشمس بن طولون الحافظ فنعد صنيع ابن حجر هذا من تجاهلاته المعروفة-لحاجة في النفس-وقانا الله من اتباع الهوى.(التأنيب ص7)

-الخطيب البغدادي:وفي تاريخه أنباء كاذبة وأحاديث باطلة جزماً فمن المجازفة البالغة حد الشناعة تدوين بعضهم رؤيا مؤداها:أن النبي صلى الله عليه وسلم حضر مجلس اقراء الخطيب لتاريخه.
وهذه الطريقة تدجيل في ترويج ما فيه من الأباطيل المكشوفة.وراوي تلك الرؤيا من حملة رواة حال الخطيب مع الصبي الذي كان يتغزل فيه نعوذ بالله من الخذلان.وهذا القدر كاف في الإلمام بحال الخطيب في الأمانة والديانة.(التأنيب ص20).

-الدرامي: وعثمان بن سعيد في السند فهو صاحب النقص مجسم مكشوف الأمر يعادي ائمة التتريه ويصرح بإثبات القيام والعقود والحركة والنقل والإستقرار المكاني والحد ونحوه ذلك له تعالى ومثله يكون جاهلاً بالله بعيداً إن أن تقبل روايته.(التأنيب ص 26)

-أبو نعيم الأصبهاني: لكن أبا نعيم يستبيح الإساءة بدل هذا الإحسان.ويذكر الخبر الكاذب.وهو يعلم أنه كذب ويعلم أيضاً ما يترتب على ذلك من اغترار جهلة أهل مذهبه بذكره الخبر المذكور وسعيهم في الفتنة سعي الموتور في الثأر .نسأل الله الصون. ومن المعروف أن عادة أبي نعيم سوق الأخبار الكاذبة بأسانيده بدون تنبيه على كذبها. وهو أيضاً ممن يسوق بإجازة فقط مع ما سمعه في سياق واحد ويقول في الإثنين حدثنا.وهذا تخليط فاحش.وليس جرح ابن منده فيه مما يتغاضى عنه بهوى الذهبي.(التأنيب ص28).

يتبع بمواضيع أخرى عنه... موقفه من عقيدة السلف....... موقفه من الجعد بن درهم والجهم بن صفان إمامي المعطلة ويعتبرهم مرجعه؟؟؟!!! وهناك المزيد. اللهم أرنا الحق حقاً ورزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنااجتنابه.

http://arabic.islamicweb.com/sunni/Kauthari.htm
__________________
عبدالله بن خميس!
رياض نجد
موضوع مغلق

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:32 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.