ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى تراجم أهل العلم المعاصرين

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-01-16, 08:03 PM
محمد صالح الولاتي محمد صالح الولاتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-09-13
المشاركات: 110
افتراضي شذرات من أخبار ابن التلاميذ الشنقيطي

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وبعد :فقد قرأت في هذا الملتقى المبارك تعليقا جميلا للشيخ سليمان الخراشي حول سلفية ابن التلاميذ الشنقيطي جاء ضمن كلام لمحمد بن جعفر الكتاني ومع أن كلام الكتاني في ابن التلاميذ فلم يفاجئني لما أعرفه عنه من خلال قراءتي لبعض كتبه،لكن الذي فاجئني حقا هو التعليق الجميل الذي تفضل به الشيخ سليمان وهو الذي حرك عزيمتي لجمع هذه الشذرات في أخبار هذا العالم الجليل الذي ظلمه أهل عصره، فقد استعدى عليه علماء المدينة الوالي التركي فأخرج من من المدينة خائفا يترقب وضايقه علماء الأزهر وصوفيته وتحامل عليه بلديه ابن الأمين الشنقيطي صاحب الوسيط...,إليك أولى هذه الشذرات بدون مقدمات.
الشذرة الأولى :
جاء في "وحي الرسالة" (ص248-1963م )ضمن مقال للأستاذ أحمد حسن الزيات ما يلي(كنت في مولد هذا القرن غلاما ناشئا أهوى الأدب وأحفظ الشعر وأعالج القريض. وكان مجلسي المختار يقع في الركن الغربي من الرواق العباسي بالأزهر في رفقة من الطلاب كانوا كأنجم الثريا لا يفترقون لا في الدروس ولا في المذاكرة ولا في الرياضة...
وكان حديثنا وحديث المتأدبين يدور على ما تتناقله الأصوات وتتداوله الصحف من الجدال المضطرم الحاد بين الحافظ الحجة الشيح محمد محمود الشنقيطي وخصومه من علماء الأزهر وأدباء العصر.
وقد كان الشيخ قد هاجر منذ قريب من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قاهرة المعز فوجد من الإمام محمد عبده لقاء جميلا وعطفا كريما فأجرى عليه رزقا من الأوقاف ووكل إليه إصدار الأمهات العربية الكبرى. فنشر المخصص وحرر القاموس وأملى الأراجيز.
وإلى ذلك يشير في رثائه لنفسه من قصيدته الميمية المطولة،
تذكرتُ من يبكي عليَّ فلم أجِـدْ=سوى كتب تختان بعديَّ أو علمــي
وغير الفتى المفتي محمدُ عبـــدُهُ=صديقي الصدوق الصادق القول والكلم
فعُصْمُ العلوم كنتُ أنزلها لَـــهُ=إذا اعتامتْ أرواها على كل ذي فهْـمِ
مخصصها المطبوع يشهد مفصحـا=بحفظي عند الحذف والبتر والخــرم
بذا شهد المفتي وأصحاب طبعـه=ولا يكتمون الحق كتمان من يكمـي
وقاموسها المشهور يشهد بالضحي=بذاك وفي بيض الليالي وفي الدهــم

وكان الأزهر قد درج طويلا على إغفال اللغة والأدب من مناهجه حتى أدخلها الأستاذ الإمام في الدراسة الحرة وجعل دراسة اللغة للشيخ الشنقيطي ودراسة الأدب للشيخ المرصفي.
وكان ابن التلاميد آية من آيات الله في حفظ اللغة والحديث والشعر والأخبار والأمثال والأنساب لا يند عن ذهنه من كل أولئك نص ولا سند ولا رواية.
وكان شرس الطبع حاد البادرة قوي العارضة يجادل عن نفسه بالجواب الحاضر والدليل المفحم واللسان السليط.
كان لا ينفك يتحدى رجال اللغة بالمسائل الدقيقة والنوادر الغريبة مستعينا جهلهم بعلمه وعلى نسيانهم بحفظه حتى هابوا جانبه وكرهوا لقاءه…
ترامى إلينا ونحن بالرواق ذات ليلة أن الشيخ الشنقيطي قد نشر كتابا سماه "الحماسة السنية الكاملة المزية في الرحلة العلمية الشنقيطية التركزية" صدرها بمطولة في خمسة ومائتي بيت من بحر الطويل وقافية الميم مطلعها:

ألا طرقتْ ميٌّ فتًى مطلعَ النجـمِ=غريبا عن الأوطان في أمم العجم

روى فيها حديث سفره إلى استوكهولم عاصمة السويد استجابة لدعوة ملكها أوسكار الثاني ليشهد مؤتمر المستشرقين الثامن الذي اجتمع بها في سنة 1306هـ. فوصف الرحلة ومدح الداعيَ وذكر جملة من تحقيقاته ثم ختمها برثاء نفسه وسرد أسماء أشهر القبائل العربية جريا على المنهج الذي اقترحه عليه سفير السويد بمصر...
كان الشيخ لا يبيع هذا الكتاب وإنما يهديه إلى من يحسن القراءة فيه من طلاب العلم. وكنت في ذلك الحين هش العود لا أظنني أثبت على عجمه فتفاديت ذلك الحرج بنظم قصيدة في مدحه متوكلا على الله وذهبت إليه...
لم أكن رأيت الشيخ من قبل كان شخصا ينصر –كما يقولون- في صرة هيكل ضئيل وبدن نحيل ووجه ضامر ولون أخضر وصوت خفيض. فمن يراه لأول مرة لا يصدق أن هذا الجرم الصغير قد جاب البر والبحر وطاف الشرق والغرب وكافح الأنداد والخصوم ووعى صدره الضيق معاجم اللغة وصحاح السنة ودواوين الشعراء وعلوم الأدب.
وكان يلبس قفطانا أبيض من القطن ويرتدي جبة دكناء من الصوف ويغتم بعمامة مكية قد أرخى لها عذبة على ظهره...
ثم أخرجت القصيدة من جيبي وأخذت أتلوها في رجفة خفية وهيبة ظاهرة والشيخ يستمع ولا تظهر على مخايل وجهه البرونزي ما ينم عن استحسانه أو استهجانه حتى بلغت قولي:


دفعتَ دِرَفْسَ الدين بالعلم والتقــــى=وصنت لسان العرب بالحفظ والفهـــم

فقال: ما الدرفس؟ قلت: الراية. فقال: أتحفظ شاهدا عليها؟ قلت: نعم. قول البحتري:

والمنايا مواثل وأنوشــــــرْ=وانَ يزجي الصفوف تحت الدرفـــس

فقال: أحسنت بارك الله فيك.
وانتهت التلاوة والزيارة بأخذ النسخة. ثم لزمته بعد ذلك إلى أن فارقنا إلى لقاء ربه. لزمته أنا وأربعة أو خمسة من الرفاق فكنا نصلي معه الجمعة من كل أسبوع ثم نجلس أمامه بالجانب الأيمن من المنبر فنقرأ عليه ساعة أو بعض الساعة ثم ينصرف إلى داره.
قرأنا عليه كتابه الحماسة ثم ديوان المعلقات وكانت طريقته في التلقين أن يُعنَى بدقة الضبط وصحة الرواية. ولا يشرح لفظا ولا يفسر معنى إلا إذا سألناه...
رحم الله الشيخ... على ما قدم للغة القرآن وفقه السنة وعلم العربية من حسن القول وإخلاص العمل وصدق الخبر
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-03-16, 10:58 PM
محمد صالح الولاتي محمد صالح الولاتي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-09-13
المشاركات: 110
افتراضي رد: شذرات من أخبار ابن التلاميذ الشنقيطي

الشذرة الثانية
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي نزيل الزبير قرب البصرة والمتوفى سنة 1351هـ في مذكراته
(...ولم أزل منذ بلغت عازما على التغرب لطلب العلم في الأمصار وذاكرت بعض من لهم معرفة فلم يُشر عليّ وقال لي اطلب العلم في قبيلتك والقبائل المجاورة لهم، ولا تبعد فإن بلادك هذه على علاتها هي اليوم أحسن البلدان، فثبطي ذلك برهة من الزمن إلى أن حان الوقت الذي أراد الله تعالى فأزمعت السفر أول سنة 1318 هـ،فدخلت بعض مدن المغرب كالصويره ومراكش والدار البيضاء ورباط الفتح وطنجة،وكنت أولا قاصدا مدينة فاس لأنها مدينة العلم في المغرب الأقصى ثم بدا لي أن أحج فأصابني الجدري في رمضان وأنا في رباط الفتح وتأخر برئي لبرودة الوقت والقطر فعاقني ذلك عن الحج تلك السنة ثم سافرت من المغرب إلى مصر فدخلتها في ذي الحجة سنة 1318 هـ،وفيها الشيخ محمد محمود التركزي الشنقيطي اللغوي المشهور وكان معي رجلان شنقيطيان،وليس منا من له معرفة بالشيخ، فعلم بنا أول يوم فجاء إلى الأزهر يسأل عنا فاجتمعنا به وسألنا من نحن فانتسبنا له فأخذنا وذهب بنا إلى الشيخ محمد عبده مفتي الديار المصرية وكان صديقا له وهو في مؤخر الجامع فعرفنا به فسلم عليه ثم ذهب بنا إلى بيته وجلسنا معه مدة حتى العشاء فتعشينا معه ورجعنا إلى الأزهر،ولم يزل يتعهدنا بالاستدعاء إلى بيته للطعام ويرسل معنا من يرشدنا إلى ما نريد من حمام وغيره وأكرمنا غاية الإكرام، وحين جئته كنت مقلدا محضا وكان هو يرى العمل بالحديث فحانت يوما صلاة ونحن في بيته،
فصلى بنا صلاة مخالفة لصلاة المالكية في بعض الهيئات وكنت سمعت أن أكثر علماء مصر يتركون مذاهبهم لمذهب أبي حنيفة لأجل التوظف،فلما سلمنا قلت له كأنك تركت مذهبك لمذهب أبي حنيفة أو لشافعي؟فقال كيف عرفت ذلك؟
قلت لأنك فعلت كذا وكذا، قال علي أن أفعل ما ثبت عندي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،فقلت له إني سألت بعض علمائنا عما إذا وجدت حديثا مخالفا لما أعرفه من أقوال الفقهاء وكيف أصنع وأنه قال لي:اعمل بقول الفقهاء، فقال: هذا لايقوله عالم ،لا يقوله إلا جاهل فكبرت كلمته في نفسي لما وقر في نفسي من تعظيم ذلك الرجل الذي قال لي ذلك،ثم قال لي أتعجب من المالكية في تركهم وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة مع أن أصحاب مالك رووه عنه، قلت فمن رواه عنه؟،قال كل من روى الموطأ رواه عنه، قال وأخد برواية ابن القاسم وحده في السدل، قلت ذلك لأنه أفضلهم،قال ليس بأفضلهم، محمد بن إدريس يعني الشافعي أفضل منه، قلت له ذلك مجتهد قال وإن كان، وهذا الشيخ حاد المزاج حار الطبع كثير الاعتراض على العلماء،إلا أنه غزير المادة يغرف من جم، له غرائب يشذ بها عن الجمهور وأشهرها صرف عمر،ورد عليه صاحبنا الشيخ أحمد بن الأمين العلوي الشنقيطي وصنف في ذلك رسالتين صغيرة وكبيرة وأجاد فيهما، ومما سمعته يقول في هذه المسألة غلط فيها سيبويه إمام البصريين والكسائي إمام الكوفيين وتبعهما أناس كثيرون فقلت له وهل تنبه أحد العلماء لهذا الغلط؟فقال نعم قلت من هو؟قال محمد محمود يعني نفسه، وكان يحفظ من أغلاط العلماء شيئا كثيرا وددت أني كنت قيدت بعضه لأن الكثير منه مفيد، قال لي ثاني يوم:ابن عمك عبد الله ول أحمد دام ذهب يُغلط العلماء فغلط هو، قلت في أي شيء؟ قال في قوله:


هي العرب تأتي أوجها في كلامها :: يفوت مدى ميدانها كل قاصر


هي العرب تأتي من وجوه كثيرة :: يتيه بها بعض النحاة الأكابر



لذلك أمسى بعض أشياخ معشري :: يقولون ماذا لا ترى في الأواخر


وألف لماذا في النوادر كررت ::وهل تجهل الأشياخ ما في النوادر

فقلت ما وجه الغلط ؟قال في تسمية الكتاب النوادر،و إنما هو الأمالي قلت بلغني أنه يعني نوادر محمد بن أبي زيد فقال لي هذا غير صحيح لأن نوادر أبي زيد لاوجود لها في القبلة والقصة موجودة في أمالي أبي علي القالي وأهل القبلة يسمونها النوادر وهو غلط منهم وتبعهم هو على ذلك،وما كان ينبغي له لأن مثله ينبغي له التحرز من الغلط مطلقا ولاسيما في معرض تغليط العلماء فقلت له عدم وجود نوادر أبي زيد في القبلة غير معلوم وكون القصة في الأمالي لا ينافي وجودها في النوادر ولم يرتض كلامي،قال لي هل تحفظ لوحيّة ابن عمك شاعر الدنيا محمد بن حنبل قلت نعم قال اسمعنيها فأنشدته إياها فلما بلغت قوله:

في عقود النضار والدر منها :: جيد جيداء من ظباء رماح

قال أعد علي هذا البيت فأعدته فقال ما تقول فيه قلت وماذا عسى أن أقول فيه!، قال فيه غلط قلت وماهو؟ قال نسبة الظباء إلى رماح ورماح إنما تنسب إليه المها قال الشاعر:
وفي الأظعان شبه مها رماح ..
وأما الظباء فإنها تنسب إلى وجرة، فقلت له نسبة الظباء إلى وجرة لاتمنع نسبة المها إليها فقال هذا ليس بشيء فإن العرب هكذا قالت ولا يترك شيء ثابت النقل لتجويز العقل، فلحقتني عصبية من كثرة اعتراضه على شعرائنا وخالطني غضب وأحمد الله أني ملكت نفسي فلم يظهر علي شيء.قال لي يوما تحفظ لامية ابن عمك المختار بن المحمود قلت لا، تبسم وقال ما مضمونه لو شهدت عندي أوقال عند سوار لما قبلت شهادتك،وقال هذا شاعر من أشعر شعراء قبيلتك والقصيدة من أشهر شعره و لاتحفظها وذكر قصة سوار مع الدارمي،ثم شرع أحد صاحبيّ يذكر طرفا من القصيدة ويغلط وأنا أرد عليه ثم أنشدت أبياتا من أولها.
أبانتهم أبينت من جمال::وحاد بها الحداة إلى الضلال
جمال غادرت هضب الحبارى قبيل الصبح مسلوب الجمال
سلكن السيل لا متريثات::حذارا من معالجة الرمال
وقد جعلت تدير السيل عنها::يمينا والنفود إلى الشمال
وكان لهن ربع الرعي أمّا::فأنجاد المُعَكّنَة العوالي
فجعل يلحظني كالمتعجب وقال قلت إنك لاتعرفها!فقلت إنما سألتني هل أحفظها وأنا لا أحفظ منها إلا أبياتا قليلة وهي طويلة ولو سألتني هل أعرفها لقلت لك نعم، فسكت،قال لي مرة هل تقرض الشعر فقلت ربما فعلت ذلك،
قال أسمعني فأنشدته قصيدة، وأنشدته أيضا أول الرائية التي قلت في الشيخ ماء العينين:

قد حمل الطيف الملم هجيرا:: من ليس للحور الكواعب زيرا


من فرط حب فتية بالعُقل ما :: يعيى به لو حملته ثبيرا


فقال لي أين فاعل يعيى قلت له ثبير فقال كيف ذلك وهو منصوب قلت له هو منصوب بجملته على أنه مفعول كان لأنه متنازع فيه فقال هذا حسن.ثم ذكر بيتا لمحمذن بن السالم ماكنت سمعت به قبل ذلك وزعم أن فيه غلطا فلم أبحث معه فيه وإنما قلت إني لا أعرفه، وسألني عن أشياء كثيرة من أحوال بلادنا فأفدته عن بعضها وبعضها لم أفده عنه،ولما أردنا السفر من مصر أتاني برسائل وقصائد قالها في أهل المدينة وكانت جرت بينه وبينهم فقلت أعفني من هذا فإني لا أحب أن أقدم على أهل المدينة بهجائهم،ثم إنه أخذ لنا مكتوبا من حكومة القاهرة إلى محافظ السويس ليركبنا لى جدة ثم توجهنا إلى مكة فقدمناها محرمين بالعمرة في أواخر محرم 1319 هـ،
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 31-03-17, 07:05 PM
أبو محمد حمزة الحسيني أبو محمد حمزة الحسيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-01-15
المشاركات: 7
افتراضي رد: شذرات من أخبار ابن التلاميذ الشنقيطي

بارك الله فيك على هذا الجمع الماتع من أخبار العلامة التركوزي رحمه الله
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-04-17, 01:50 AM
الصادق السوقي الصادق السوقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-17
المشاركات: 5
افتراضي رد: شذرات من أخبار ابن التلاميذ الشنقيطي

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:02 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd.