ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 14-10-12, 02:17 AM
أبو المنذر سراج الدين أبو المنذر سراج الدين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
المشاركات: 271
Question ما توجيه حديث السيدة عائشة رضي الله عنها (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) ؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آاله وصحبه أما بعد :
فصحيح البخاري» كتاب النكاح» باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد
4823 حدثنا محمد بن سلام حدثنا ابن فضيل حدثنا هشام عن أبيه قال كانت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن للنبي صلى الله عليه وسلم فقالت عائشة أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل فلما نزلت ترجئ من تشاء منهن قلت يا رسول الله ما أرى ربك إلا يسارع في هواك

قوله ( فلما نزلت : ترجي من تشاء في رواية عبدة بن سليمان فأنزل الله ترجي وهذا أظهر في أن نزول الآية بهذا السبب ، قال القرطبي حملتعائشة على هذا التقبيح الغيرة التي طبعت عليها النساء وإلا فقد علمت أن الله أباح لنبيه ذلك وأن جميع النساء لو ملكن له رقهن لكان قليلا .

قوله ( ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ) في رواية محمد بن بشر " إني لأرى ربك يسارع لك في هواك " أي في رضاك ، قال القرطبي : هذا قول أبرزه الدلال والغيرة ، وهو من نوع قولها ما أحمدكما ولا أحمد إلا الله ، وإلا فإضافة الهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا تحمل على ظاهره ، لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يفعل بالهوى ، ولو قالت إلى مرضاتك لكان أليق ، ولكن الغيرة يغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك .
محبكم
أبو المنذر السيوطي
__________________
كل العلوم سوى القرآن مشغلة... إلا الحديث و علم الفقه في الدين
العلم مـا كان فيه قال حدثنا...و ماسوى ذلك وسواس الشياطين
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14-10-12, 03:24 AM
حسن الشريف الهاشمى حسن الشريف الهاشمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-12
المشاركات: 96
افتراضي رد: ما توجيه حديث السيدة عائشة رضي الله عنها (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) ؟

أتحفكم بأحلى كلام قرأته فى هذه المسألة
سؤال : ما معنى قول عائشة للرسول : (( ما أرى ربك إلا يسارع في هواك )) عندما رأت خولة بنت حكيم من اللائي وهبن أنفسهن له ؟
د/هشام عزمي
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه . . .
أما بعد ،
قال القرطبي رحمه الله ونقله عنه ابن حجر في فتح الباري ووافقه عليه : (( هذا قول أبرزه الدلال والغيرة , وهو من نوع قولها ما أحمدكما ولا أحمد إلا الله , وإلا فإضافة الهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا تحمل على ظاهره , لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يفعل بالهوى , ولو قالت إلى مرضاتك لكان أليق , ولكن الغيرة يغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك )) .
قلت : بل نطقت عائشة رضي الله عنها بالصواب ، فالله شرع لنبيه الذي وافق ما يهواه ويشتهيه , فأي سوء عبارة في ذلك ؟!
والحديث في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كنت أغار على اللاتي يهبن أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم , وأقول : أتهب المرأة نفسها ؟!
فلما أنزل الله تعالى : { ترجي من تشاء منهن وتؤوي من تشاء ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك }
قلت : ما أرى ربك إلا يسارع في هواك !!)
وبعض المسلمين المتصدين للرد على الشبهات يجردون رسول الله صلى الله عليه وسلم من رجولته وفحولته التي هي من صفات الكمال البشري التي تحمدها العرب ظنًا منهم أنهم بذلك ينزهونه صلى الله عليه وسلم عما يشين مقام النبوة فيجعلونه كالعنين ناقص الذكورة الذي لا يهوى ولا يشتهي النساء .. فهذا مسلك غير حميد ؛ لأنه يخرج النبي صلى الله عليه وسلم عن آدميته ويجعله في مقام من لا تميل نفسه إلى شهوة مباحة أبدًا ، وبعد هذا يظن أنه ينزهه فيكون قد أعطاه صفة سلب لا مدح فيها .
ثم إنه ينبغي التفريق بين أمرين :
1- الهوى والشهوة المستقرة في النفس البشرية وهي مجبولة عليها .
2- اتباع الهوى ومخالفة الشرع في ذلك .
فأما النوع الأول فليس بمذموم لأنه ليس للأنسان يدٌ في ذلك البتة , فكيف يذم في شيء قد ركز في الطباع ؟
بل أذهب أبعد من ذلك - ولست أبالغ - , أن من لم يكن ذا شهوة فهو ناقص عن أقرانه , فمن لا يشتهي النساء رجل ناقص الذكورة ؛ فلا يمدح بذلك عرفًا ولا يرغبه الناس , بل هو عيب يحق للقاضي أن يفرق بين الزوجين بسببه وهو ما يسمى العنين .. فإذا كان نقص هذه الشهوة عيب ، فما يقابلها كمال بشري يمدح صاحبها .
وأما النوع الثاني وهو اتباع الهوى ومخالفة الشرع في ذلك ؛ فهذا هو المذموم وقد جاءت النصوص بذلك كما هو معلوم .
لهذا يجب فهم قول عائشة رضي الله عنها في ضوء هذا التفريق لأن ما فهمه الصحابة والمسلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر يتزوج ويشتهي النساء كبقية البشر وليس في ذلك تثريب - كما تقدم - , وأما الكفار فهم الذين ذكر الله عنهم أنهم يستنكرون هذا على رسل الله , فأجابهم الله بقوله : { ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذرية } [الرعد:38].
قال ابن الجوزي رحمه الله : (( سبب نزولها أن اليهود عيروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكثرة التزويج، وقالوا: لو كان نبياً كما يزعم ، شغلته النبوة عن تزويج النساء ، فنزلت هذه الآية، قاله أبو صالح عن ابن عباس )) زاد المسير (4/336) .
فأهل القلوب المريضة هم الذين يجعلون هذا طعناً في النبوة , أما أهل الفطر السليمة والعقول المستقيمة , فيعلمون ان ذلك لا يضر الرسالة بأدنى ضرر.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-10-12, 03:28 AM
حسن الشريف الهاشمى حسن الشريف الهاشمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-12
المشاركات: 96
افتراضي رد: ما توجيه حديث السيدة عائشة رضي الله عنها (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) ؟

وعليك أن تستحضر الحديث القدسى " وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولابد له منه" البخارى كتاب الرقاق باب التواضع
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 14-10-12, 03:31 AM
حسن الشريف الهاشمى حسن الشريف الهاشمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-12
المشاركات: 96
افتراضي رد: ما توجيه حديث السيدة عائشة رضي الله عنها (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) ؟

وفي السنن أن أعرابيا قال للنبي جئت أسألك عن الهوى فقال المرء مع من أحب
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14-10-12, 03:34 AM
حسن الشريف الهاشمى حسن الشريف الهاشمى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-12
المشاركات: 96
افتراضي رد: ما توجيه حديث السيدة عائشة رضي الله عنها (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) ؟

فالمعنى كقول السلف :" كن لله كما يريد يكون لك فوق ما تريد"
وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14-10-12, 09:06 PM
أبو المنذر سراج الدين أبو المنذر سراج الدين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
المشاركات: 271
افتراضي رد: ما توجيه حديث السيدة عائشة رضي الله عنها (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) ؟

الهوى مذموم في القرآن
__________________
كل العلوم سوى القرآن مشغلة... إلا الحديث و علم الفقه في الدين
العلم مـا كان فيه قال حدثنا...و ماسوى ذلك وسواس الشياطين
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-11-19, 09:45 AM
أحمد بن علي صالح أحمد بن علي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-14
المشاركات: 2,296
افتراضي رد: ما توجيه حديث السيدة عائشة رضي الله عنها (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) ؟

السؤال
هناك الكثير من الملاحدة وأعداء الإسلام يستشهدون على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم تنزل عليه الرسالة بل ادعاها ـ عياذا بالله ـ بقول عائشة رضي الله عنها : "ما أرى ربك إلا يسارع في هواك " ، أريد ردا مفصلا على هذا .
نص الجواب
الحمد لله
أولا:
من قرأ القرآن بقصد معرفة الحق: أيقن أنه من عند الله، ولا ريب ، لكن الذين في قلوبهم زيغ يتبعون المتشابه كي يفتنوا الناس في دينهم .
قال الله : وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ يونس/37.
وقال الله :هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ آل عمران/7.
وننصح طالب العلم والحق في هذه المسألة : أن يراجع كتاب : "النبأ العظيم"، للعلامة الشيخ محمد عبد الله دراز، رحمه الله ، وهو متاح على الشبكة مصورا ، ومتاح بصيغة مسموعة أيضا، لمن شاء سماع الكتاب .
وينظر أيضا للفائدة: جواب السؤال رقم : (5105) .
ثانيا:
وأما ادعاء الملاحدة وأمثالهم أن النبي صلى الله عليه وسلم هو من ادعى الرسالة ، وأنه لم ينزل عليه شيء ، ويستدلون على ذلك بقول عائشة رضي الله عنها :"ما أرى ربك إلا يسارع في هواك " ، فهو ادعاء كاذب ، وبيان كذبه كما يلي :
أولا : بالنسبة للحديث الذي أورده السائل الكريم: فهو من قول عائشة رضي الله عنها ، وقد صح ذلك عنها .
أخرجه البخاري في "صحيحه" (4788) ، ومسلم في "صحيحه" (1464) ، من حديث عائشة رضي الله عنها ، قالت :" كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَقُولُ أَتَهَبُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا؟ ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ قُلْتُ: مَا أرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ " .
والحديث لا إشكال فيه من حيث المعنى ، وإنما تكلم بعض أهل العلم في أن لفظ الهوى كان الأولى لعائشة أن تقول بدلا منه :" يسارع في رضاك ".
وإنما غفر لها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لشدة غيرتها .
ينظر "المفهم" (13/59) .
وقال ابن بطال في "شرح صحيح البخاري" (7/333) :" وفيه أن الغيرة للنساء مسموح لهن فيها، وغير منكر من أخلاقهن ، ولا معاقب عليها ولا على مثلها ، لصبر النبي عليه السلام لسماع مثل هذا من قولها ، ألا ترى قولها له: أرى ربك يسارع في هواك ، ولم يرد ذلك عليها، ولا زجرها، وعذرها، لما جعل الله في فطرتها من شدة الغيرة "انتهى.
ومعنى قول عائشة رضي الله عنها :" ما أرى ربك إلا يسارع في هواك " : أي أن الله يوسع لك في الأمور ، ويوجد لك مرادك، بلا تأخير ، حيث جاءت الآية توسعة على النبي صلى الله عليه وسلم في ترك القسم بين زوجاته ، فأباح الله له أن يؤوي من يشاء من نسائه ، ويترك منهن من يشاء ، ويقسم لمن يشاء ، ويترك القسم لمن يشاء ، وكل هذا توسعة من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم .
قال النووي في "شرح مسلم" (10/49) :" قَوْلُهَا : ( مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ ) : هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، مِنْ أَرَى ، وَمَعْنَاهُ : يُخَفِّفُ عَنْكَ ، وَيُوَسِّعُ عَلَيْكَ فِي الْأُمُورِ ، وَلِهَذَا خَيَّرَكَ " انتهى.
وقال ابن حجر في "فتح الباري" (8/526) :" قَوْلُهُ " مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ " : أَيْ مَا أَرَى اللَّهَ إِلَّا مُوجِدًا لِمَا تُرِيدُ، بِلَا تَأْخِيرٍ، مُنْزِلًا لِمَا تُحِبُّ وَتَخْتَارُ " انتهى .
وقال القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (14/214) :" وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ ، وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهَا : التَّوْسِعَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْكِ الْقَسْمِ ، فَكَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَسْمُ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ .
وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي يُنَاسِبُ مَا مَضَى ، وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَ مَعْنَاهُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ......... ثم ذكر حديث عائشة المتقدم" انتهى.
ولا ندري من أين أخذ هؤلاء الجاحدون الضالون، من هذا الحديث : إنكار الرسالة ؛ في حين أن الحديث دليل واضح ، لا لبس فيه على إثبات الرسالة ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو مبلغ لشرع ربه ، ووحيه إليه .
وبيان ذلك: أن عائشة رضي الله عنها: أثبتت وجود الرب سبحانه وتعالى ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم مربوب له ، أي مملوك لربه ، وتحت قهره وسلطانه ، وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يوسع على النبي صلى الله عليه وسلم، وليس النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يوسع على نفسه . وأن الله جل جلاله، من محبته لنبيه: لا يشرع له ما يضيق عليه ، ولا ما يوقعه في حرج ، بل يكرم نبيه صلى الله عليه وسلم ، ولا يكون شرعه لنبيه : مخالفا لما يهواه رسوله صلى الله عليه وسلم ، وحاشاه صلى الله عليه وسلم : أن يكون هواه ، أو محبته ورضاه : في غير ما يشرعه ربه ، أو يوحيه إليه.
فنفس هذا الحديث ، وقول عائشة رضي الله عنه : دليل واضح على صدق الرسالة ، وأنها من عند الله تعالى ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو عبد الله ورسوله ، ليس له من أمر الرسالة شيء ، إلا البلاغ ، والبلاغ فقط .
ثالثا :
إن الله تعالى هو الحكم ، وله الحكم ، لا معقب لحكمه ، ولا راد لأمره سبحانه ، ولا يسأل عما يفعل، وهم يُسألون ؛ فله سبحانه أن يوسع على أنبيائه ورسله ، ما شاء ، بما لم يوسعه لأممهم وعامة الناس سواهم ، أو يشرع لهم ما يخصهم ، لا يشركهم فيه غيرهم .
ومع ذلك ؛ فقد سبق أن عائشة رضي الله عنها حين قالت هذا القول ، كانت قد حملتها الغيرة على الإتيان بهذا اللفظ العام : (إلا يسارع في هواك) ، وليس مرادها بذلك العموم ؛ كما هو ظاهر ، وإنما أرادت رضي الله عنها ، هواه صلى الله عليه وسلم في أمر معين ، وهو أمر القسم بين النساء خاصة ، لأن الحديث ورد في هذا ؛ وسبب النزول يخصص العام ، ويقيد المطلق ، ويوضح المبهم من الألفاظ.
رابعا:
ومما يؤكد ذلك ، ويقطع اللبس والشبهة في هذا الباب : أن القرآن الكريم قد نزل في عدة مواضع بمعاتبة النبي صلى الله عليه وسلم ومخالفته في اجتهاده ، وهي قصص وآيات معروفة .
كقصة ابن أم مكتوم الأعمى مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيها نزل أوائل سورة عبس .
وقصة أخذ الفداء من أسرى بدر بدلا من قتلهم ، وفيها نزلت آيات من سورة الأنفال لَوْلا كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ الأنفال/68 .
وقصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب رضي الله عنها بأمر الله تعالى بعد أن طلقها زيد بن حارثة : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً الأحزاب/37 .
قال ابن القيم في "بدائع الفوائد" (4/7) :"وقد عاتب الله تعالى نبيه في خمسة مواضع من كتابه، في الأنفال وبراءة والأحزاب وسورة التحريم وسورة عبس ". انتهى.
وأيضًا : روى مسلم في "صحيحه" (2890) ، أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا ، فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً ، سَأَلْتُ رَبِّي: أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسَّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا ..
والشاهد في الحديث ، ونحوه : أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل ربه ثلاثة أشياء ، فاستجاب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم في أمرين ، ولم يستجب له في الأمر الثالث . وهذا بين أن لم يجب رسوله صلى الله عليه وسلم في كل ما سأل ، وأن مراد عائشة لم يكن المسارعة في هوى النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء ؛ بل في الأمر الخاص الذي تتحدث عنه .
وختاما :
نوصي السائل بالحرص على العلم النافع ، وأن ينأى بنفسه عن شبهات المضلين ، فإنه مع كون جميع شبهات هؤلاء أوهن من بيت العنكبوت ، إلا أننا نهينا عن إتيان أبواب الفتن ، فإنها خطافة ، والقلوب ضعيفة ، نسأل الله تعالى أن يعيذنا وجميع المسلمين من مضلات الفتن ، اللهم آمين .
والله تعالى أعلم.
https://islamqa.info/ar/answers/2949...88%D8%A7%D9%83
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 07-11-19, 09:50 AM
أحمد بن علي صالح أحمد بن علي صالح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-14
المشاركات: 2,296
افتراضي رد: ما توجيه حديث السيدة عائشة رضي الله عنها (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) ؟

http://www.bayanelislam.net/Suspicio...6&value=&type=
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-11-19, 12:12 PM
حسن يوسف حسن حسن يوسف حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-06-18
المشاركات: 220
افتراضي رد: ما توجيه حديث السيدة عائشة رضي الله عنها (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) ؟

من الضرورة أن يكون هوى النبي -صلى الله عليه وسلم- مطابق لما يحبه الله ويرضاه, وإلا لما كان الله ليصطفيه برسالاته وبكلامه.
وفي الحديث الحسن الذي أخرجه أحمد في مسنده والنسائي في سننه من طريق أنس, أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: "حُبِّبَ إِليَّ: الطِّيبُ، والنساء، وجُعِل قُرَّةُ عَيْني في الصلاة"

ومعلوم أن هذه من الأمور التي يحبها الله ويرضاها لعباده.

كذلك: الله تعالى كان يقذف في قلب نبيه ما فيه مصلحة للنبوة وللمسلمين, فيحببه لقلب النبي -صلى الله عليه وسلم- , تقول عائشة -رضي الله عنها- : "ثم حُبِّب إليه الخلاء".

وهو في الصحيحين.

فمسارعة الله تعالى في هوى نبيه -صلى الله عليه وسلم- إنما يكون في فضيلة مشروعة, لا يمكن له -صلى الله عليه وسلم- أن يتجاوز بهواه هذه الفضيلة الشرعية.

وأمَّا عن قول الله تعالى مخاطبًا لمن كذب بمعراجه -صلى الله عليه وسلم- إلى ربه في السماء: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) فهذا لما قد يقع في أذهانهم من تصور استقلال النبي -صلى الله عليه وسلم- بهواه عن ربه, فالآية تنفي أن يكون للنبي -صلىى الله عليه وسلم- هوى مناقض لما يريده الله عز وجل.

وأمَّا عن مراجعة الله تعالى لنبيه -صلى الله عليه وسلم- في بعض الأمور: فهي عبارة عن تقديرات اجتهادية منه -صلى الله عليه وسلم- لا دليل على تعلق النبي -صلى الله عليه وسلم- بها إلى درجة أنه كان يهواها أو يحبها, فالكلام في هذا الباب محله قلب النبي -صلى الله عليه وسلم- , ولا يتعلق بقضية التفكير والتدبير والتخطيط لمصلحة الإسلام والدعوة, فإعراض النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الأعمى لانشغاله عنه بدعوة الكفار, كان تقديرًا منه -صلى الله عليه وسلم- أن في دعوتهم مصلحة أرجح من الالتفات إلى رجل ضعيف مثل هذا, فأتى الوحي ليصحح هذا, والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-11-19, 01:08 PM
أبو هاجر الغزي السلفي أبو هاجر الغزي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-11
الدولة: إمام وخطيب
المشاركات: 3,761
افتراضي رد: ما توجيه حديث السيدة عائشة رضي الله عنها (ما أرى ربك إلا يسارع في هواك) ؟

الهوى الصحيح أنه ينقسم:
ما وافق الشريعة فهو محمود.
وما لا فهو مذموم.
وذكر نحو هذا العلامة ابن عثيمين في شرح البلوغ.
__________________
أسند اللالكائي : عن الحسن بن عمرو قال : قال طلحة بن مصرف :
(( لولا أني على وضوء لأخبرتك ببعض ما تقول الشيعة!! )).
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:04 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.