ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 02-12-08, 12:08 PM
شاكر توفيق العاروري شاكر توفيق العاروري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-09-05
المشاركات: 447
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد .

لقد قرأت ظهر يوم الخميس ما كتبه د . غطاس توفيق بتاريخ 26 / 11 . والذي نافح فيه عن الكتاب المقدس أن يكون قد أصابه التحريف والتغير والتبديل ، ردا منه على ما كتبته الدكتورة زينب عبد العزيز ، فاستهل قوله .

( أنتي تدعين تحريف الكتاب المقدس وأنا بدوري أضع أمامك هذه الأسئلة ) .
قلت : لي على هذا الاستهلال ملاحظتين :
الأولى : لا يجوز عند أهل اللغة الفصحاء أن تكتب الكلمة وفق لفظها والواجب أن تكتب هكذا ( أنت ) ولا تكتب ( أنتي ) .
ثانيا : إن جواب الذاب عن تساؤلات بل طعون الخصوم بطرح أسألة لا يدفع الحقيقة التي تبين ما وقع على الكتاب المقدس من تحريف ، بل إن طرح مثل هذه الأسئلة في نظري يزيد ضعف الكتاب والذاب على السواء .
إذ الواجب على الذاب أن يبين قوة كتابه من خلال وسيلة نقله وصحة ما حواه من معلومات .
اعلم ايها القاريء الكريم أن الأسئلة التي يطرحها د . غطاس تدل على عدم إمكان النصارى التدليل على اتصال كتابهم إلى نبي الله عيسى عليه السلام بل إلى كتّابه ، بل لا يستطيعون أن يقولوا لنا من هم هؤلاء الكتبة الذين سميت الأناجيل بأسمائهم ، فلو أنك سألت أحدهم من هو متى الذي سمي الانجيل باسمه ، ومن هو لوقا ، ومن هو مرقص ، ومن هو يوحنا ؟ .
فإنك لن تجد جوابا شافيا بل لن تجد جوابا علميا صحيحا .
وعليه : فأنت تقرأ أنجيل لوقا وليس إنجيل نبي الله عيسى وتقرأ إنجيل يوحنا وليس إنجيل نبي الله عيسى عليه السلام وقس على ذلك .
بل أنت تقرأ كتبا لا يعرف كاتبوها ( مجهولون ) ثم تسمع النصراني ( المسيحي ) يقول لك إن هذا كتاب عيسى عليه السلام ، بلا بينة ، وما عليك إلا مجرد الإيمان وعدم الاعتراض ولا يحق لأحد التساؤل أو طرح أسئلة !! .
ثم قال : (من الذي حرف الكتاب المقدس ؟ ماهي التحريفات المزعومة التي تمت ؟ وفي اي عهد أوتاريخ تمت ؟ ) .
أقول : إن بداية التحريف قد بدأت مذ اللحظة الاولى من كتابة الإنجيل وتطورت على التوالي ولا أدل من ذلك من قول لوقا في الاصحاح الثاني ( 1- إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا،
2 كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّامًا لِلْكَلِمَةِ،
3 رَأَيْتُ أَنَا أَيْضًا إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيق، أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ،
4 لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ ) .
فهذا نص بين على أن الكتابة كانت بناء على نقل عامة الناس وقصص المزارعين والرعاة والعامة وغيرهم ، وهذا كله قد حوى انفعالاتهم وهمومهم ورغباتهم وأحوالهم كما في رسالة بولس إلى أهل رومية ( 15 ) ( 1 أُوصِي إِلَيْكُمْ بِأُخْتِنَا فِيبِي، الَّتِي هِيَ خَادِمَةُ الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي كَنْخَرِيَا،
2 كَيْ تَقْبَلُوهَا فِي الرَّبِّ كَمَا يَحِقُّ لِلْقِدِّيسِينَ، وَتَقُومُوا لَهَا فِي أَيِّ شَيْءٍ احْتَاجَتْهُ مِنْكُمْ، لأَنَّهَا صَارَتْ مُسَاعِدَةً لِكَثِيرِينَ وَلِي أَنَا أَيْضًا.
3 سَلِّمُوا عَلَى بِرِيسْكِلاَّ وَأَكِيلاَ الْعَامِلَيْنِ مَعِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ،
4 اللَّذَيْنِ وَضَعَا عُنُقَيْهِمَا مِنْ أَجْلِ حَيَاتِي، اللَّذَيْنِ لَسْتُ أَنَا وَحْدِي أَشْكُرُهُمَا بَلْ أَيْضًا جَمِيعُ كَنَائِسِ الأُمَمِ،
5 وَعَلَى الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِهِمَا. سَلِّمُوا عَلَى أَبَيْنِتُوسَ حَبِيبِي، الَّذِي هُوَ بَاكُورَةُ أَخَائِيَةَ لِلْمَسِيحِ.
6 سَلِّمُوا عَلَى مَرْيَمَ الَّتِي تَعِبَتْ لأَجْلِنَا كَثِيرًا.
7 سَلِّمُوا عَلَى أَنْدَرُونِكُوسَ وَيُونِيَاسَ نَسِيبَيَّ، الْمَأْسُورَيْنِ مَعِي، اللَّذَيْنِ هُمَا مَشْهُورَانِ بَيْنَ الرُّسُلِ، وَقَدْ كَانَا فِي الْمَسِيحِ قَبْلِي.
8 سَلِّمُوا عَلَى أَمْبِلِيَاسَ حَبِيبِي فِي الرَّبِّ.
9 سَلِّمُوا عَلَى أُورْبَانُوسَ الْعَامِلِ مَعَنَا فِي الْمَسِيحِ، وَعَلَى إِسْتَاخِيسَ حَبِيبِي.
10 سَلِّمُوا عَلَى أَبَلِّسَ الْمُزَكَّى فِي الْمَسِيحِ. سَلِّمُوا عَلَى الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ أَرِسْتُوبُولُوسَ.
11 سَلِّمُوا عَلَى هِيرُودِيُونَ نَسِيبِي. سَلِّمُوا عَلَى الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَهْلِ نَرْكِيسُّوسَ الْكَائِنِينَ فِي الرَّبِّ.
12 سَلِّمُوا عَلَى تَرِيفَيْنَا وَتَرِيفُوسَا التَّاعِبَتَيْنِ فِي الرَّبِّ. سَلِّمُوا عَلَى بَرْسِيسَ الْمَحْبُوبَةِ الَّتِي تَعِبَتْ كَثِيرًا فِي الرَّبِّ.
13 سَلِّمُوا عَلَى رُوفُسَ الْمُخْتَارِ فِي الرَّبِّ، وَعَلَى أُمِّهِ أُمِّي.
14 سَلِّمُوا عَلَى أَسِينْكِرِيتُسَ، فِلِيغُونَ، هَرْمَاسَ، بَتْرُوبَاسَ، وَهَرْمِيسَ، وَعَلَى الإِخْوَةِ الَّذِينَ مَعَهُمْ.
15 سَلِّمُوا عَلَى فِيلُولُوغُسَ وَجُولِيَا، وَنِيرِيُوسَ وَأُخْتِهِ، وَأُولُمْبَاسَ، وَعَلَى جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ الَّذِينَ مَعَهُمْ.
16 سَلِّمُوا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِقُبْلَةٍ مُقَدَّسَةٍ. كَنَائِسُ الْمَسِيحِ تُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ.
17 وَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تُلاَحِظُوا الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الشِّقَاقَاتِ وَالْعَثَرَاتِ، خِلاَفًا لِلتَّعْلِيمِ الَّذِي تَعَلَّمْتُمُوهُ، وَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ.
18 لأَنَّ مِثْلَ هؤُلاَءِ لاَ يَخْدِمُونَ رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ بَلْ بُطُونَهُمْ. وَبِالْكَلاَمِ الطَّيِّبِ وَالأَقْوَالِ الْحَسَنَةِ يَخْدَعُونَ قُلُوبَ السُّلَمَاءِ.
19 لأَنَّ طَاعَتَكُمْ ذَاعَتْ إِلَى الْجَمِيعِ، فَأَفْرَحُ أَنَا بِكُمْ، وَأُرِيدُ أَنْ تَكُونُوا حُكَمَاءَ لِلْخَيْرِ وَبُسَطَاءَ لِلشَّرِّ.
20 وَإِلهُ السَّلاَمِ سَيَسْحَقُ الشَّيْطَانَ تَحْتَ أَرْجُلِكُمْ سَرِيعًا. نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَكُمْ. آمِينَ.
21 يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ تِيمُوثَاوُسُ الْعَامِلُ مَعِي، وَلُوكِيُوسُ وَيَاسُونُ وَسُوسِيبَاتْرُسُ أَنْسِبَائِي.
22 أَنَا تَرْتِيُوسُ كَاتِبُ هذِهِ الرِّسَالَةِ، أُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ فِي الرَّبِّ.
23 يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ غَايُسُ مُضَيِّفِي وَمُضَيِّفُ الْكَنِيسَةِ كُلِّهَا. يُسَلِّمُ عَلَيْكُمْ أَرَاسْتُسُ خَازِنُ الْمَدِينَةِ، وَكَوَارْتُسُ الأَخُ.
24 نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَ جَمِيعِكُمْ. آمِينَ.
25 وَلِلْقَادِرِ أَنْ يُثَبِّتَكُمْ، حَسَبَ إِنْجِيلِي وَالْكِرَازَةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، حَسَبَ إِعْلاَنِ السِّرِّ الَّذِي كَانَ مَكْتُومًا فِي الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ،
26 وَلكِنْ ظَهَرَ الآنَ، وَأُعْلِمَ بِهِ جَمِيعُ الأُمَمِ بِالْكُتُبِ النَّبَوِيَّةِ حَسَبَ أَمْرِ الإِلهِ الأَزَلِيِّ، لإِطَاعَةِ الإِيمَانِ،
27 للهِ الْحَكِيمِ وَحْدَهُ، بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، لَهُ الْمَجْدُ إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ ) .
ولا يفوتنك قوله ( حسب إنجيلي ) ، غذ لكل واحد انجيله الذي يرجع له وليس الإنجيل الذي أنزله الله على نبيه عيسى عليه السلام .
فهل ترى أيها المنصف أن سفر السلمات هذا هو من عند الرب ! أو أنه موحى به من الله .
وإذا ما نظرت إلى الاحداث التي وقعت بعد الصلب وتفصيلاتها لعلمت أن يسوع لم يكتب ذلك ولم يأمر به ، وهنا نتسائل عن كل تلك الأحداث بعد الصلب _ على قولهم _ من كتبها ؟ ولماذا كتبها ؟ ، وهل أوحى الله بها لهؤلاء الكتبة ، وما الدليل على ذلك ، ولماذا أدخلت إلى النص الأصلي ؟ ومن أمر بإدخالها وتضمينها الكتاب المقدس ؟ .
أسئلة كثيرة لن تجد لها جوابا نقليا بل ولا منطقا عقيلا ، وغاية ما ستسمع قصصا وحكايات مثل حكاية نقل جبل المقطم والعذراء التي تبكي الدم في داخل الكنائس والساحات .
أما قوله : اين النسخة الأصلية :
قلت : الأصل أن يظهر النصارى النسخة الحقيقة المعتمدة عندهم الخالية من التناقضات .
لأننا كلما نظرنا في النسخ المبثوثة والمذاهب الكثيرة المتكاثرة لا نكاد نرى بينها توافق ولا تطابق ، ولهذا السبب يحق لنا التساؤل ، أيها الكتاب المعتمد ؟ وما الديل على هذه الدعوى ؟ ، ولم استبعدت تلك النسخ التي هي عند أصحابها أصلية ، وما عداها كذب وافتراء على المسيح ، أو أنها من الأبكريفا .
أما التدليل على أن هذا الكتاب ليس من عند الله اضافة لما سبق الاشارة اليه جملة لا تفصيلا يرجع إلى أصلين :
الأول الإسناد : ونعني به الإسناد المتصل إلى نبي الله عيسى عليه السلام إلى زمن اشتهاره على باب التطابق وعدم اختلاف النسخ ، وهذا لا وجود له عندهم أصلا .
الثاني : المضمون : فإذا ما انعمت النظر في هذا الكتاب المقدس لوجدته يدعو إلى زنى المحارم ، و يدعوا إلى قتل الاطفال والنساء وذبح المخالف ، وتراه يدعواإلى إفساد المجتمعات وتركهم بلا أحكام يرجعون لها ليتحقق فيهم العدل ، بل المرجع هو الهوى وسطوة الأقوياء ، ولوجدت فيه الافتراء على الله تعالى ومن ذلك زعمهم أن له الولد أو أن عيسى هو ربهم المتجسد ، وهو الرب الآكل الشارب المصلي الخائف قد نزل على الأرض ليحيى حياة البشر ويتعرض لكل ما يتعرض له البشر من رضاعه وهو صغير وتعرضه لكل ما يتعرض له الأطفال من بول وحاجة التنظيف وحاجة التأديب وعناية الوالدين والإشفاق عليه ثم إلى نموه الى ان يصبح شابا فيتعرض للسخرية والخوف من الاعداء إلى أن قالوا أنه صلب ومات !!!! .
ولو نظرت إلى ما فيه من علوم لوجدت أن الأرض مربعة وأن الأفعى تأكل التراب وأن شرب الماء وحده مضر ، وأن الأرنب يجتر ، وأن الرجال يحيضون كما تحيض النساء ، وأن المرأة نجسة منجسة لكل من حولها وكذا ما تجلس عليه ومن تجالسه ، وغيرها مما لو أردنا تفصيله وبيانه لخرجنا عن الغرض المطلوب .
أقول : لو نظرت إلى كل هذا لعلمت أن هذا الكتاب يستحيل أن يكون من عند الله تبارك وتعالى على ما هو عليه ، بل نجزم أن أيدي العابثين المفسدين قد امتدت إليه بالتحريف والتغيير والتبديل .

قوله : (بإدعاءك يادكتورة أنت تعارضين التعاليم الإسلامية وعلي النحو التالي :
*يقول الامام فخر الدين الرازي في مجلد 132- 133 ( إن تحريف التوراة والإنجيل ممتنع لأنهما كانا كتابين بلغا من الشهرة والتواتر إلي حيث يتعذر ذلك فيهما ) ) .
قلت : وهذا النقل عن الرازي يدل على حرص النصارى على التحريف حتى في الكتب الإسلامية .
إذ عبارة الرازي في تفسيره ( 3 / 39) ( المسألة الثالثة : اختلفوا في كيفية الكتمان ، فالمروى عن ابن عباس : أنهم كانوا محرفين يحرفون التوراة والإنجيل ، وعند المتكلمين هذا ممتنع ، لأنهما كانا كتابين بلغا في الشهرة والتواتر إلى حيث يتعذر ذلك فيهما ، بل كانوا يكتمون التأويل ، لأنه قد كان فيهم من يعرف الآيات الدالة على نبوة محمد عليه السلام ، وكانوا يذكرون لها تأويلات باطلة ، ويصرفونها عن محاملها الصحيحة الدالة على نبوة محمد عليه السلام ، فهذا هو المراد من الكتمان ، فيصير المعنى : إن الذين يكتمون معاني ما أنزل الله من الكتاب ) .
فأنت ترى في هذا الموضع أمورا ظاهرة .
أولها : أن الكل قد اتفق على وجود التحريف ، سواء كان التحريف للمعنى أو للنص بناء على ما ذكره الرازي لا تقريرا لما نقله .
الثاني : أن الرازي قد قدم قول ابن عباس رضي الله عنه في قوله أن التحريف تحريف كتاب وهو بالتالي يفضي إلى تحريف المعنى لزوما ، فيكون بذلك قد جمع بين نوعي التحريف
الثالث : أن القول بتحريف المعنى بناء على نقل الرازي هو كلام المتكلمين ، وهذا لا يلزم أهل الاسلام بشيء لأن هذا الموضع هو موضع النزاع بين المتخاصمين ، وأهل الكلام لا عبرة بكلامهم في أمور الشريعة .
الرابع : إن الاحتجاج بالشهرة والتواتر الذي يمنع التحريف ليس بصحيح لأمور :
أولها : أن هذه الشهرة ليست بمتصلة إلى نبي الله عيسى ليقال أن هذا هو الإنجيل الذي أوحاه الله الى عيسى عليه السلام وهو الذي تواتر نقله عنه بالمباشرة والسماع إلى يومنا .
ثانيها : إن الشهرة والتواتر حصلت بعد ولم تكن قد حصلت في زمن نبي الله عيسى عليه السلام إلى الحوارين وإلا لما احتاج كتاب الأناجيل إلى الروح القدس لتلهمهم .
ثالثها : وجود الاختلاف بين النسخ القديمة المتوفرة ويرى الاختلافات في الفاظها وتواريخها يوقن أن هذا التناقض لا يصدر من عند الله ومن ذلك : (أعداد بنى إسرائيل وأولاده عند دخولهم مصر:

- فى السامرية: 75
- فى اليونانية: 70 ) .
ومنه (وطبقاً للموسوعة البريطانية فإن النص السامري يختلف عن النص اليوناني في الأسفار الخمسة بما يزيد على أربعة آلاف اختلاف ، ويختلف عن النص العبري القياسي بما يربو على ستة آلاف اختلاف .وسنذكر بعض هذه الاختلافات للتمثيل:

1 - مما زادت به السامرية وهو غير موجود في العبرية : (( كانت كل أيام سام ستمائة سنة ومات )) ( التكوين 11:11 )

2 - وأيضاً جاء في العبرانية : (( وقال قابيل لهابيل أخيه ، ولما صارا في الحقل قام قابيل )) ( التكوين 4:8 ) ولم يذكر فيه مقال قابيل، وقد جاء النقص تاماً في السامرية، وفيه : (( قال نخرج إلى الحقل )) .

3 - ومما زادت به العبرانية عن السامرية الآيات العشر الأول في الاصحاح الثلاثين من سفر الخروج ، وقد بدأ الاصحاح الثلاثون في السامرية بالفقرة 11 .

4 - من زيادات السامرية على العبرانية ما وقع بين الفقرتين 10 - 11 من ( العدد 10 ) وفيه: (( قال الرب مخاطباً موسى : أنكم جلستم في هذا الجبل كثيراً ، فارجعوا ، وهلموا إلى جبل الأمورانيين وما يليه إلى العرباء ، وإلى أماكن الطور والأسفل قبالة التيمن وإلى شط البحر أرض الكنعانيين ولبنان وإلى النهر الأكبر نهر الفرات ، هوذا أعطيتكم فادخلوا ، ورثوا الأرض التي حلف الرب لآبائكم إبراهيم وإسحاق ويعقوب أنه سيعطيكم إياها ، ولخلفكم من بعدكم )) ( العدد 10 :10 ) . 5 -ومثله ما وقع في ( الخروج 11 ) بين الفقرتين 3 - 4 ، ولاتوجد في العبرانية وفيه : (( وقال موسى لفرعون : الرب يقول : إسرائيل ابني ، بل بكري ، فقلت لك : أطلق ابني ليعبدني ، وأنت أبيت أن تطلقه ، ها أنا سأقتل ابنك بكرك ( الخروج 11:7 ) وفي العبرانية مثله في ( 9 :1 - 3 ) .

6 - ومنه الخلاف المشهور بين السامريين والعبريين في الجبل المقدس الذي أمر الله ببناء الهيكل فيه ، فالعبرانيون يقولون : جبل عيبال ، لقوله : (( تقيمون هذه الحجارة التي أنا أوصيكم بها اليوم في جبل عيبال )) ( التثنية 27:4 ) ، وفي السامرية أن الجبل جرزيم : (( تقيمون الحجارة هذه التي أنا موصيكم اليوم في جبل جرزيم)).

7 - وعند دراسة أعمار الآباء في الإصحاح الخامس من سفر التكوين حسب العبرانية يفهم منه أن طوفان نوح حصل بعد 1656 سنة من خلق آدم ، وتعتبره اليونانية قد حصل سنة 2262 ، والسامرية 1307 . فكيف يجمع بين النصوص الثلاثة ؟

8 - ثم حسب النص العبراني فإن ميلاد المسيح سنة 4004 من خلق آدم وهو في اليونانية سنة 5872 ، وفي السامرية 4700 .

ومثله الخلاف في مقدار الزمن بين الطوفان وولادة إبراهيم ، فإنه في العبرانية 292 سنة ، وهو في اليونانية 1072 سنة ، وفي السامرية 932 سنة .... وغير ذلك من الصور .

وأخيرا نقول : أي هذه كلمة الله ، وما الدليل الذي يقدم توراة العبرانيين (البروتستانت واليهود) على توراة السامريين أو على توراة الأرثوذكس والكاثوليك اليونانية. ) ( موقع إنجيلي ) .
فهل بعد هذا يقال أن الشهرة والتواتر تمنع التحريف .
رابعها : اختلاف النصارى أنفسهم في اعتماد النسخ ، والتي يعتقد النصارى أن لها صلة بالوحي ، ولا يزال هذا الاختلاف إلى يومنا وسيبقى إلى يوم القيامة ، ذلك أن لا حجة لهم تبين ما يجب اعتقاد أنه وحي من عند الله ، بل إنك ترى في مضمون كتبهم التي اعتمدوها اختلافات كثيرة .
وعليه فإن النصارى حرفوا الكلام على مرادهم وحملوا الأمر ما لا يحتمل ولو فرضنا ثبوته لكان قول الصحابة والتابعين أولى بالأخذ ومقدم على كلام غيرهم .
أما قول د . غطاس : ( القران الكريم يؤكد أن الكتاب المقدس لم يتم تحريفه قبل الإسلام :
النساء اية 47 (يا أيها الذين أوتوا الكتاب أمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم ) ) .
قلت : هذا من عظيم عدم معرفتهم بالقرآن والتفسير بل ولا في عموم علوم الشريعة أصلا .
وما ذكره د . غطاس من الامثلة الدالة على ذلك ، إذ الآية تبين أن كل ما جاء في القرآن الكريم حق يجب الإيمان به جملة وتفصيلا ، وتبين أن الحق الموجود في القرآن قد صدّق ما في التوراة من الحق ، وليس فيه أبدا القول أن كل ما في التوراة والإنجيل حق قال الإمام الطبري في تفسيره ( 1 / 560 ) ( ويعني بقوله:"مصدِّقًا لما معكم"، أن القرآن مصدِّق لما مع اليهود من بني إسرائيل من التوراة. فأمرهم بالتصديق بالقرآن، وأخبرهم جل ثناؤه أن في تصديقهم بالقرآن تصديقًا منهم للتوراة، لأن الذي في القرآن من الأمر بالإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتصديقه واتباعه، نظيرُ الذي من ذلك في التوراة والإنجيل ففي تصديقهم بما ) .
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره ( 1 / 243 ) ( قال أبو العالية، رحمه الله، في قوله: { وَآمِنُوا بِمَا أَنزلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ } يقول: يا معشر أهل الكتاب آمنوا بما أنزلت مصدقًا لما معكم يقول: لأنهم يجدون محمدًا صلى الله عليه وسلم مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل.
وروي عن مجاهد والربيع بن أنس وقتادة نحو ذلك ) .
فانظر وتدبر موضوع الآية ووعيدها {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللّهِ مَفْعُولاً} (47) سورة النساء ، وانظر إلى كلام غطاس البعيد كل البعد عن مقصد الآية وغرض القرآن أصلا .
ولا يخفى على عاقل أن القرآن الكريم لا يصدق التوراة والإنجيل في كثير من الامور التي أضيفت إلى العهدين ومن ذلك اتهام الانبياء بالزنا ، وقولهم أن الرب أمر يوشع أن يتخذ امرأة زنى لأن الأرض قد زنت ، ومنها أن يعقوب صارع الرب فغلب يعقوب الرب وجلس على صدره إلى الفجر ، وكذا ما جاء في الانجيل من شرب الخمور والتعريض بإيمان مريم ام نبي الله عيسى عليه السلام ، وعقوق يسوع لها كما في لوقا ( 21 / 8 ) ، بل ومن أعظم فراهم قولهم أن المسيح قد قتل ، والأعظم منه قوله أنه الإله المعبود والخالق الرب المولود تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ، وغيرها من العقائد والنصوص المدخلة إلى الانجيل .
وعليه : إن عرض د . غطاس للآيات القرآنية الكريمة دون بيان وجه الدلالة عنده فيها ليبين عدم إدراكهم لكلام الله تعالى في القرآن ، وعدم وجود من قال بقولهم من أهل الاسلام ، بل تراه اجتزأ النص القرآني وفسره على طريقتيتن :
الأولى : الخلفية النصرانية ( المسيحية ) .
الثانية : فسره على هواه .
وفي كلا الحالتين ضلال وفساد ولعله إن بين موضع الشاهد ومن قال بقوله فيه رددنا عليه في وقته إن خالف وجانب الصواب والله ولي التوفيق .
وكتب : د . شاكر بن توفيق العاروري من عصر يوم الخميس 29 / ذو القعدة 1439 ) 27 / 11 / 2008 .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:09 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.