ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-02-05, 09:19 AM
زكريا أبو مسلم زكريا أبو مسلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-07-04
المشاركات: 96
افتراضي إشكال في كلام ابن حزم حول موت المسيح عليه السلام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

قال ابن حزم رحمه الله في المحلّى: "مسألة وأن عيسى عليه السلام لم يقتل ولم يصلب ولكن توفاه الله عز وجل ثم رفعه إليه: قال عز وجل: "وما قتلوه وما صلبوه" 157النساء وقال تعالى: "إني متوفيك ورافعك إلي" 55 آل عمران, وقال تعالى عنه أنه قال "وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد" 117المائدة وقال تعالى "الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها" 42 الزمر فالوفاة قسمان: نوم وموت فقط ولم يرد عيسى عليه السلام بقوله "فلما توفيتني" وفاة النوم، فصح أنه إنما عني وفاة الموت، ومن قال أنه عليه السلام قتل أو صلب فهو كافر مرتد حلال دمه وماله لتكذيبه القرآن وخلافه الإجماع"اهـ

ما هو دليل ابن حزم فيما ذكر أنه صح أن المسيح عليه السلام أراد وفاة الموت, وأنه مات قبل رفعه ؟
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-02-05, 07:03 PM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,987
افتراضي

السلام عليكم

للفائدة فقط: هل رأي القاديانية موافق لرأي ابن حزم في هذه المسألة؟
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://telegram.me/ibn_amen
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-02-05, 08:22 PM
أبو عبد الباري أبو عبد الباري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-07-04
المشاركات: 752
افتراضي

في فهمي القاصر ليس كلام ابن حزم صريحا في المسألة، وإنما فيه أنه ذكر أن قول عيسى يوم القيامة المذكور في سورة المائدة إنما عنى بالوفاة : الموت ، وهذه الآية غير آية الرفع والوفاة في سورة النساء، غير أن السياق قد يفيد أنه يجعل الفواة الواردة في الآيتين بمعنى واحد، وأن الوفاة المجملة في آية النساء تفسرها الوفاة في آية المائدة.
ومهما يكن فإن كان مراد ابن حزم ذلك - وقد يكون - فلا جرم أنه باطل.

والله أعلم
__________________
يا نفس إن الحق ديني
فتذللي ثم استكيني
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-02-05, 09:21 AM
زكريا أبو مسلم زكريا أبو مسلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-07-04
المشاركات: 96
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أخي الفاضل محمد الأمين بارك الله فيك.

قول الأحمدية القاديانية هو أن المسيح صُلِب ولم يمت على الصّليب لكنه أُغمِي عليه ودُفن ثم هرب من قبره إلى كشمير ومات هناك ميتة طبيعية وقبره هناك موجود, وهم يؤولون الرفع على أنه مجازي لا حقيقي, أي رفع المكانة والمنزلة لا رفع البدن, أما كلام ابن حزم رحمه الله فهو أبعد عن ذلك, فهو يقول بالموت قبل الرفع وقبل الصلب.

والنظر أيضا في مسألة معنى الصّلب, فهل يُقصد بالصّلب الموت على الصّليب ؟ أم يُقصد به مجرّد وضع الانسان على الصّليب ولو لم يمُت ؟ ومن هنا نشأ اتّهام الشيخ أحمد ديدات على موافقته للأحمدية, لأن الشيخ أحمد ديدات -شفاه الله- إنما يعني بالصّلب المعنى الثاني وهو ينفيه والقتل معا وهذا هو الحقّ, لكن الذين اتّهموه إنما حملوا كلامه على المعنى الأول وذكروا أنه يقول بقول القاديانية, في حين أن تعريف الصّلب عند القاديانية والشيخ أحمد ديدات متباينان !

أخي الفاضل أبا عبد الباري وفقك الله.

بل كلام ابن حزم رحمه الله صريح, فهو يقول:" فصح أنه إنما عني وفاة الموت" اهـ وأنا أسأل في وجه هذه الكلام وهذه الصّحّة.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-02-05, 01:33 PM
أبو الزهراء الشافعي أبو الزهراء الشافعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-04
المشاركات: 531
افتراضي

للرفع للفائدة
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-02-05, 01:50 PM
زياد الرقابي زياد الرقابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

القول بان المسيح عيسى بان مريم مات مروى عن ابن عباس وغيره .

و دليل ابن حزم فيما يظهر هو دليل القسمة . وهو يستخدمه كثيرا وهو من غلبة الصناعة المنطقية عليه .

فليس ثم الا وفاتين :

الاولى : وفاة النوم . والثانية : وفاة الموت .

والاولى باطلة فلم يبقى الا الثانية . وهو طريقة ( القسمة ) و التى لا تحتاج فيها الى دليل !
وهي طريقة صحيحة .

فتستطيع ان تقرر قولا بلا دليل ودليلك يكون في أمرين :

1- حصر القسمة .

2- ابطال دلالة باقي الاقسام .

واكثر من يغتر بابن حزم رحمه الله لايفطن الى المسألة الاولى وهي حصر القسمة فيغتر بكلامه واكثر المعارضين كذلك انما يعارضون القسم الثاني الثاني وكان الاولى بهم ان يعارضوا لقسم الاول .

ومثاله عندنا هنا في اعتراضنا على ابن حزم فأننا لانقر ابن حزم على تقسيمه ؟ فنقول ان الوفاة تأتي بمعنى القبض فلا هي وفاة الموت ولا وفاة النوم بل القبض من الدنيا واستيفاء الاجل الاول .

وهو اظهر الاقوال في تأويل الاية .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-02-05, 02:26 PM
أبو عمر السمرقندي أبو عمر السمرقندي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-12-02
المشاركات: 1,233
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المتمسك بالحق
ومثاله عندنا هنا في اعتراضنا على ابن حزم فأننا لانقر ابن حزم على تقسيمه ؟ فنقول ان الوفاة تأتي بمعنى القبض فلا هي وفاة الموت ولا وفاة النوم بل القبض من الدنيا واستيفاء الاجل الاول .
وهو اظهر الاقوال في تأويل الاية .
استطراد :
ورُدَّ أيضاً : بأننا لو سلَّمنا لابن حزم ومن تبعه من أنَّ الوفاة هي الموت فليس ثم دليل صريح على وفاته الوفاة التي هي الموت قبل رفعه .
إذ الآية الواردة قد تحمل على وفاته بعد نزوله آخر أيام الدنيا قبل قيام الساعة .
__________________
((عدنان البخاري)).

((خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين))

أرحب بكم في حسابي على تويتر وفيسبوك: adnansafa20@
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 02-02-05, 03:15 PM
عبدالله المحمد عبدالله المحمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-12-03
المشاركات: 685
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المتمسك بالحق
.القول بان المسيح عيسى بان مريم مات مروى عن ابن عباس وغيره .

للفائدة :

( أما ماروي عن ابن عباس رضي الله عنهما من تفسير التوفي هنا بالإماتة فلم يصح سنده لإنقطاعه ، إذ هو من رواية علي بن أبي طلحة عنه وعلي لم سمع منه ولم يره ولم يصح ايضا ما روي عن وهب بن منبه اليماني من تفسير التوفي بالإماتة لأنه من رواية محمد بن إسحاق عمن لم يسمهم عن وهب بن منبه وابن اسحاق مدلس وفيه مجهول ثم هذا التفسير لا يزيد عن كونه احتمالا في معنى التوفي فإنه قد فُسّر بمعان ، ففسر بأن الله قد قبضه من الأرض بدنا وروحا ورفعه إليه حياً ، وفسر بأنه أنامه ثم رفعه ، وبأنه يميته بعد رفعه ونزوله آخر الزمان إذ الواو لا تقتضي الترتيب وإنما تقتضي الجمع بين الأمرين له فقط وإذا اختلفت الأقوال في معنى الآية وجب المصير إلى القول الذي يوافق ظواهر ألأادلة الأخرى ، جمعا بين الأدلة وردا للمتشابه منها إلى المحكم كما هو شأن الراسخين في العلم دون أهل الزيغ الذين يتبعون ما تشابه من التنزيل ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وقانا الله شرهم ) ا . هــ من فتاوى اللجنة ص316 ج 3 الفتوى رقم 1621

وقد اختصرت الجواب كثيرا على الشاهد من الموضوع وأسئلة كثيرة في هذا الباب حول الموضوع
والجواب جواب على الآية الثامنة من الشبه حول المسألة

وقد كنت استفدت من شيخنا أبو عمر العضيلة حول هذه المسألة قديما وحول مسألة قبول صحيفة علي بن أبي طلحة وقبولها ما لم يكن فيها ما يُنكر .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 03-02-05, 08:12 AM
زكريا أبو مسلم زكريا أبو مسلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-07-04
المشاركات: 96
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

الإخوة الأحبة بارك الله فيكم على المداخلات الطيبة, وما زلت أنتظر المزيد أحسن الله إليكم..

أخي الحبيب المتسمك بالحق جزاك الله خيرا , أوصلتنا إلى بيت القصيد أحسن الله إليك..

أما الوفاة فإن فُسِّرت بغير القبض والاستيفاء كان لها المعنيَين الشرعيَّين الذين ذكرتَهما وهما وفاة النوم ووفاة الموت, لكن كيف يمكن إبطال وفاة النوم كما ذكرتم والإبقاء على وفاة الموت ؟ وتحت أي وجه ؟ وهي وإن كان ولا بدّ من الإقرار بإحداهما فالأولى الإقرار بوفاة النوم, لأن الإقرار بوفاة النوم لا يناقض نفي الصلب والقتل, (وكلاهما عندي ممتنِع أعني النوم والموت) لكن لو كان لابن حزم رحمه الله الإقرار بالوفاة لكان أولى له الإقرار بوفاة النوم لا الموت, فكيف فسرها بوفاة النوم ؟ وما دليله ودليل تقسيمه ؟

سبب سؤالي هو أني عاكف على كتابة تأليف في نظريات بعض الكنائس المسيحية كنظرية الإغماء ونظرية الدوسيتية, ويهمني قول ابن حزم ودليله ومدارسة المسألة مع الإخوان.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 03-02-05, 09:33 AM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 9,773
افتراضي

بارك الله فيكم

قول ابن حزم رحمه الله (ولم يرد عيسى عليه السلام بقوله "فلما توفيتني" وفاة النوم، فصح أنه إنما عني وفاة الموت،) فهم جيد للآية فإن قول عيسى عليه السلام ("وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد" 117المائدة ، فعيسى عليه السلام كان شيهدا عليهم في حال وجوده معم فلما توفاه الله لم يكن شهيدا عليهم بعد ذلك ، وقد كان وهو موجود معهم ينام النوم الطبيعي فلم يكن ذلك مانعا له من الشهادة عليهم ،فدل هذا على أن المقصود بالوفاة هنا غير النوم ، وهذا ما يعنيه ابن حزم رحمه الله من استدلاله بالآية، ويدل عليه ما ذكر في الآية قبل ذلك .

والأمر كما ذكر الشيخ الفاضل زياد العضيلة حفظه الله من معنى الوفاة .

ومما يشهد لذلك قوله تعالى ( {وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} (159) سورة النساء
فالمقصود بقوله تعالى هنا (قبل موته) أي قبل موت عيسى عليه السلام ، وهذا يكون في آخر الزمان عند نزوله كما تواترت بذلك الأحاديث.

قال الإمام ابن تيمية رحمه الله في الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح(2\37)

الجواب الصحيح ج4/ص32
ثم طلب لنفسه السلام فقال

(والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا )

والنصارى يقولون علينا منه السلام كما تقوله الغالية فيمن يدعون فية الإلهية كالنصيرية في علي والحاكمية في الحاكم

الوجه الثاني أن يقال إن الله لم يذكر أن المسيح مات ولا قتل إنما قال

( يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا )

وقال المسيح

( فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد )

وقال تعالى( فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (155) وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ)

سورة النساء الآيات 155 161

فذم الله اليهود بأشياء منها قولهم على مريم بهتانا عظيما حيث زعموا أنها بغي ومنها قولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله

قال تعالى ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) وأضاف هذا القول إليهم وذمهم عليه

ولم يذكر النصارى لأن الذين تولوا صلب المصلوب المشبه به هم اليهود ولم يكن أحد من النصارى شاهدا هذا معهم بل كان الحواريون خائفين غائبين فلم يشهد أحد منهم الصلب وإنما شهده اليهود وهم الذين أخبروا الناس أنهم صلبوا المسيح والذين نقلوا أن المسيح صلب من النصارى وغيرهم إنما نقلوه عن أولئك اليهود وهم شرط من أعوان الظلمة لم يكونوا خلقا كثيرا يمتنع تواطؤهم على الكذب

قال تعالى

( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم )

فنفى عنه القتل ثم قال

( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته )

وهذا عند اكثر العلماء معناه قبل موت المسيح وقد قيل قبل موت اليهودي وهو ضعيف كما قيل أنه قبل موت محمد صلى الله عليه وسلم وهو أضعف فإنه لو آمن به قبل الموت لنفعه إيمانه به فإن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر

وإن قيل المراد به الإيمان الذي يكون بعد الغرغرة لم يكن في هذا فائدة فإن كل أحد بعد موته يؤمن بالغيب الذي كان يجحده فلا اختصاص للمسيح به ولأنه قال قبل موته ولم يقل بعد موته ولأنه لا فرق بين إيمانه بالمسيح وبمحمد صلوات الله عليهما وسلامه واليهودي الذي يموت على اليهودية يموت كافرا بمحمد والمسيح عليهما الصلاة والسلام ولأنه قال

( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته )
وقوله ( ليؤمنن به ) فعل مقسم عليه وهذا إنما يكون في المستقبل فدل ذلك على أن هذا الإيمان بعد إخبار الله بهذا ولو أريد به قبل موت الكتابي لقال وإن من أهل الكتاب إلا من يؤمن به لم يقل ( ليؤمنن به )

وأيضا فإنه قال وإن من أهل الكتاب وهذا يعم اليهود والنصارى فدل ذلك على أن جميع أهل الكتاب اليهود والنصارى يؤمنون بالمسيح قبل موت المسيح وذلك إذا نزل آمنت اليهود والنصارى بأنه رسول الله ليس كاذبا كما تقول اليهود ولا هو الله كما تقوله النصارى

والمحافظة على هذا العموم أولى من أن يدعى أن كل كتابي ليؤمنن به قبل أن يموت الكتابي فإن هذا يستلزم إيمان كل يهودي ونصراني وهذا خلاف الواقع وهو لما قال

(وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته )
دل على أن المراد بإيمانهم قبل أن يموت هو علم أنه أريد بالعموم عموم من كان موجودا حين نزوله أي لا يتخلف منهم أحد عن الإيمان به لا إيمان من كان منهم ميتا

وهذا كما يقال إنه لا يبقى بلد إلا دخله الدجال الا مكة والمدينة أي من المدائن الموجودة حينئذ وسبب إيمان أهل الكتاب به حينئذ ظاهر فإنه يظهر لكل أحد أنه رسول مؤيد ليس بكذاب ولا هو رب العالمين

فالله تعالى ذكر إيمانهم به إذا نزل إلى الأرض فإنه تعالى لما ذكر رفعه إلى الله بقوله

( إني متوفيك ورافعك إلي )
وهو ينزل إلى الأرض قبل يوم القيامة ويموت حينئذ أخبر بإيمانهم به قبل موته كما قال تعالى في آية أخرى

سورة الزخرف الآيات 59 65
وفي الصحيحين عن النبي e أنه قال يوشك أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا وإماما مقسطا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية

وقوله تعالى

( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما )
بيان أن الله رفعه حيا وسلمه من القتل وبين أنهم يؤمنون به قبل أن يموت

وكذلك قوله(ومطهرك من الذين كفروا)

ولو مات لم يكن فرق بينه وبين غيره

ولفظ التوفي في لغة العرب معناه الاستيفاء والقبض وذلك ثلاثة أنواع أحدها توفي النوم والثاني توفي الموت والثالث توفي الروح والبدن جميعا فإنه بذلك خرج عن حال أهل الأرض الذين يحتاجون إلى الأكل والشرب واللباس والنوم ويخرج منهم الغائط والبول والمسيح عليه السلام توفاه الله وهو في السماء الثانية إلى أن ينزل إلى الأرض ليست حاله كحالة أهل الأرض في الأكل والشرب واللباس والنوم والغائط والبول ونحو ذلك

الوجه الثالث قولهم إنه عني بموته عن موت الناسوت كان ينبغي لهم أن يقولوا على أصلهم عني بتوفيته عن توفي الناسوت وسواء قيل موته أو توفيته فليس هو شيئا غير الناسوت فليس هناك شيء غيره لم يتوف والله تعالى قال ( إني متوفيك ورافعك إلي )

فالمتوفى هو المرفوع إلى الله وقولهم إن المرفوع هو اللاهوت مخالف لنص القرآن لو كان هناك موت فكيف إذا لم يكن فإنهم جعلوا المرفوع غير المتوفى والقرآن أخبر أن المرفوع هو المتوفى وكذلك قوله في الآية الأخرى

( وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه )

هو تكذيب لليهود في قولهم

( إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله)
واليهود لم يدعوا قتل لاهوت ولا أثبتوا لله لاهوتا في المسيح والله تعالى لم يذكر دعوى قتله عن النصارى حتى يقال إن مقصودهم قتل الناسوت دون اللاهوت بل عن اليهود الذين لا يثبتون إلا الناسوت

وقد زعموا أنهم قتلوه فقال تعالى( وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه )فأثبت رفع الذي قالوا إنهم قتلوه وإنما هو الناسوت فعلم أنه هو الذي نفي عنه القتل وهو الذي رفع والنصارى معترفون برفع الناسوت لكن يزعمون أنه صلب وأقام في القبر إما يوما وإما ثلاثة أيام ثم صعد إلى السماء وقعد عن يمين الرب الناسوت مع اللاهوت
وقوله تعالى( وما قتلوه يقينا) معناه أن نفي قتله هو يقين لا ريب فيه بخلاف الذين اختلفوا فإنهم في شك منه من قتله وغير قتله فليسوا مستيقنين أنه قتل إذ لا حجة معهم بذلك

ولذلك كانت طائفة من النصارى يقولون لم يصلب فإن الذين صلبوا المصلوب هم اليهود وكان قد اشتبه عليهم المسيح بغيره كما دل عليه القرآن وكذلك عند أهل الكتاب أنه اشتبه بغيره فلم يعرفوا من هو المسيح من أولئك حتى قال لهم بعض الناس أنا أعرفه فعرفوه وقول من قال معنى الكلام ما قتلوه علما بل ظنا قول ضعيف

الوجه الرابع أنه قال تعالى

( إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا )

فلو كان المرفوع هو اللاهوت لكان رب العالمين قال لنفسه أو لكلمته إني أرفعك إلي وكذلك قوله (بل رفعه الله إليه) فالمسيح عندهم هو الله

ومن المعلوم أنه يمتنع رفع نفسه إلى نفسه وإذا قالوا هو الكلمة فهم يقولون مع ذلك إنه الإله الخالق لا يجعلونه بمنزلة التوراة

والقرآن ونحوهما مما هو من كلام الله الذي قال فيه إليه يصعد الكلم الطيب بل عندهم هو الله الخالق الرازق رب العالمين ورفع رب العالمين إلى رب العالمين ممتنع

الوجه الخامس قوله

( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم )

دليل على أنه بعد توفيته لم يكن الرقيب عليهم إلا الله دون المسيح فإن قوله( كنت أنت) يدل على الحصر كقوله إن كان هذا هو الحق، ونحو ذلك .
فعلم أن المسيح بعد توفيته ليس رقيبا على أتباعه بل الله هو الرقيب المطلع عليهم المحصي أعمالهم المجازي عليها والمسيح ليس برقيب فلا يطلع على أعمالهم ولا يحصيها ولا يجازيهم بها)انتهى.
__________________
الحمد لله كثيراً
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:35 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.