ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى تراجم أهل العلم المعاصرين
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 14-08-13, 08:30 PM
أبو عبد الله معاذ بن عمر أبو عبد الله معاذ بن عمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-08-13
المشاركات: 1
افتراضي ترجمة العلامة الشيخ محمد الفرهود الحلبي رحمه الله


( ترجمة مختصرة لشيخنا العلامة محمد بن عبد الله الفرهود الحلبي )

اسمه ومولده ووفاته :
هو الشيخ العلامة النبيل أبو عبد الله محمد بن عبد الله فرهود الشافعي مذهبا الحلبي مولدا ونشأة .
ولد في صفر عام 1352 هـ الموافق لحزيران 1933 م وتوفي في حائل بين جبلي طيئ يوم عيد الفطر عام 1434 هـ الموافق للثامن من آب 2013 م ، ( فهو لذلك يعدُّ من النادرين في تراجم السالفين الذين قَضَوْا في يوم عيد فطر المسلمين كابن أم القاسم المرادي المالكي النحوي شارح الألفية ، والمجد بن تيمية الفقيه الحنبلي ) ، وقد صُلِّي عليه ثانيَ العيدِ عُقيب صلاة المغرب ليلة السبت بجامع برزان بحائل ودفن بين العشائين في مقبرة حي صديان الشرقي .

نشأته وتقلّبُه:
نشأ الشيخ في بيت حلبي شافعي معروف بالخير والفضل - لا الثراء – بين والدين محبين للعلم وأهل الفضل فسمت نفس أبيه أن يكون سليله معدودا في المشايخ فألحقه بالمدارس الشرعية بحلب الشهباء فوفّق الله له من أهل الفضل من حببوا له العلم وذاك حين كانت المدارس زاخرة بمن جعل نشرَ العلم وزكاتَه بضاعتَه التي لا تبور ( على ضد حالنا اليوم فهي زاخرة – إلا ما رحم ربي – بمن جعل جباية المال وطلب الشارة الأكاديمية هي همَّه وشاغله ) ، فاجتالته نفسه عن طلب الدنيا إلى طلب العلم والفضل ولزوم الأشياخ في المدارس والرُّبُط والمساجد ، والتحق في آخر أمر تحصيله بكلية الشريعة بدمشق وتنقّل في الشام معلما وطار له صيت بين المشايخ فلا يُذكر عند أحد إلا عرفه غالبا وابتلي الشيخ بابنيه ( عبد الله وأنس ) إذ قتلهما بحماة عبيدُ الهالك الموتور ( حافظ الجحش المسمى كذبا ومَينا : الأسد ) ، فعرف الشيخ أن دَرَك الخبيث سيبلغه فأسرع بالنقلة وطلب - لتحقيق الغرض - السفر لأداء العمرة فلما قضى عمرته ووافى المدينة النبوية بلغه خبر اليقين أن عبيد الخبيث يرقبون عوده لينالوا منه فأبلغ هذا الشأن لبعض أهل الخير فعُذر للبقاء ههنا وعدم العَود ، فكان ذاك ألما وحزنا عليه ، وخيرا لنا ، ولم أزل أسمع بين الفينة والأخرى موجدته على ابنه عبد الله وأخيه أنس وحنينه إلى بلاد الشأم حتى تكاد تقول إن قلبه يوشك ينفطر – رحمه الله وأتم له أجره- وقد حصل أن درّس الشيخ قديما بمدارس القصيم ثم في مدارس مدينة حائل في التعليم العام ومدارس تحفيظ القرآن وانتهى به العمل بكلية المعلمين بحائل ووافاه ( التقاعد ) رئيسا لقسم الدراسات القرآنية بها ، وتولى خطابة وإمامة جامع عيسى المهوس بالجديدة ( سوق الخضار ) ردحا من الزمن وكان كبير موجهي معلمي حلق تحفيظ القرآن الكريم بحائل ، ولم يزل الشيخ بحائل علما للعلم ومقصدا له مدة تقرب من تمام اثنتين وثلاثين سنة حتى وافاه أجله وكان من آخر الزيارات زيارتي له مع مشايخ من الجامعة الإسلامية مغرب يوم الجمعة ثاني عَشَرَ شعبان فلقيناه وأنسنا بالمجلس معه ثم لحقت الشيخ – رحمه الله - بعد ستة أيام علةٌ أفضت إلى إغمائه ومكثه بمستشفى الملك خالد بحائل حتى فيضِ روحه ، فأيُّ ركنٍ ما هُدم ! وأيُّ صرحٍ ما ثُلم ، وأيُّ دمعٍ ما سُجِم ! ( قدّس الله روحه ورفع درجته ) ، وكان الشيخ بهيَّ الطلعة أبيض ، وقورا ، فاضلا في نفسه متنسكا متعففا وله ذرية وأحفاد ولم يكن طويلا.

شيوخه المبرّزون ( كما أملاني هو ) :
1- الفاضل محمد راغب الطباخ محدث حلب ومؤرخها وهو شيخه في علم الحديث و علمي العروض والقوافي
2- الفرضي محمد نجيب خياطة وهو شيخه في التجويد و الفرائض
3- الفقيه أسعد عبجي أو ( عبهجي ) مفتي الشافعية بحلب وهو شيخه في الفقه وعلوم اللغة العربية من نحو وصرف ولغة وبلاغة
4- الأستاذ الأديب عبد الرحمن الباشا وهو أستاذه في الأدب والشعر وتأثر به الشيخ كثيرا في حب الأدب ومطالعته

تلامذته :
لما تعددت نقلة الشيخ للتدريس في الشام والجزيرة العربية - استفادت منه فئام كثيرة من الطلبة حتى ( حسّون جحش الشام اليوم ) ممن تتلمذ على الشيخ بحلب واستفاد منه وكان للشيخ عليه اليد البيضاء لكنّه جازاه بالعقوق والإساءة فنسأل الله عز وجل أن يأخذه بجريرته ، وسألت الشيخ – لا مرة و لا مرتين – عن أبرز تلامذته خارج حائل فيقول : هم كُثُر غير أنني لا أجد الآن أحدا قريبا من ذهني ، وعن تلامذته بحائل فيقول :
1- سعيد بن هليل بن عمر الشمري
2- نواف بن مرزوق الصقري الشمري ( رحمه الله )
3- فيصل بن علي بن عبد الله السويطي

وكان الشيخ يقول عن هذا الأخير – وأحيانا وأنا أسمع – : ( هو أمثلهم عندي وهو الخليق بالعلم والذي أفاخر به في كل مكان وآنس بتعليمه والجلوس معه )
وبعض من يدّعي التتلمذ للشيخ هو من ذلك اللفيف الذي نصيبه من التتلمذ حضور درس أو درسين أو لقاءٍ للشيخ ثم يلحون عليه طالبين تزكية أو مستكتبينه إجازة ثم ينطلقون ( أجازني الشيخ ! ، أجازني الشيخ ! ) وكان الشيخ على حال لا تسمح له بمنافرة الناس ، وقد شكا إليَّ أنه لقي من بعض هؤلاء سوءا وأنهم ليسوا من معادن العلم

الكتب التي درّسها وشرحها الشيخ :

1- كان قد أوكل إلى الشيخ في كلية المعلمين تدريس علم التفسير وعلوم القرآن فقام به بصورة محمودة .
2- شرح في المساجد وفي مجالس خاصة ( الآجرومية ) في النحو عدة مرات ، وشرح ( قطر الندى ) لابن هشام وكان هذا المتن ألصق المتون به وكان يجري على ما هو مقرر به .
3- شرح في المساجد وفي مجالس خاصة ( الرحبية ) في الفرائض .
4- شرح كتاب ( أهدى سبيل إلى علمي الخليل ) في علمي العروض والقافية ، وقد اختصني بشرح هذا الكتاب ( وكان يقول : هذا العلم لا يصلح لكل أحد ) فكان من بركة الشارح والكتاب أن أفاء الله عليَّ بكتابة مسوّدة في هذا العلم ، رأيت نشرها بعد عشر سنوات من كتابتها وسميتها ( تسهيل العروض والقافية ) وعرضتها على الشيخ واستحسنها وحمد نشرها – ولله الحمد - ، وقد صورت رقعة الإهداء بخطي مني إليه .

حظُّ الشيخ من التأليف :
لما كان الشيخ ذا نابين كان البلاء قد ضرب بسُرادقه عليه بالجلاء والخوف ، فانشغل عن التأليف والكتابة ، ثم لما سكن أمره دارت رحى فتنٍ خاف الشيخ كَلَبَها بل حَمَلَتْه على عدم التوسع في الدروس ، مع ما عُرِف من سَوْرة جهّال الزمان الذين لا يقيمون لعالم حقَّه ، فاختار الإبقاء على ما بقي له ولأولاده من السَّعَة ، مع أن الشيخ ألقى محاضرات عامّة ( لما طُلب منه ) تكلَّم فيها عما لا يحسنه إلا أمثاله ، وشمخ ركنا في القريض في أمسيَّات للشعر أقيمت في كلية المعلمين والمركز الثقافي وقد حضرْتُ بعضها ، ولا أدري هل يحتفظ أبناء الشيخ برقاع ذلك القريض أم لا ؟ .

شيء من طريقة الشيخ في التعليم :
كان الشيخ أيام مقامه في حائل لا يُحدث درسا إلا بطلب ، وإذا أتاه الطالب يسأله القراءة عليه قال له : " انظُرْ طالبين أو ثلاثة " معك ولا يختص أحدا بدرس إلا من عرف أنه من طلاب العلم الصادقين ، وكان لا يخلي الدرس من المُلح ، وكان يختمه بفرضِ إجابةٍ على تمرين حالا أو مآلا وكان يستدل بذلك على جِدِّ الطالب ومدى استفادته ، وكان لا يأنف من المناقشة وتعدد الأسئلة ، وكان دائما شديد التحريص على تغافل الهنات من المدرس حال التدريس لأنها لا يسلم منها أحد ، وكان يباعد بين وقت الدرسين ، ولا يشرع في كتاب ( ولو من فنٍّ آخر ) حتى يفرغ من سابقه وهي طريقة حسنة .
نُبَذ من مجالس التعليم وغيرها :
منَّ الله علي بالتعلم على الشيخ ولزمته مدة طويلة – كما يعرف هذا غيري – منذ عام 1413 هـ حتى وفاته وشهدت له مواطن ، وحدثني هو بأشياء سأذكر بعضها :
1- حدثني أنه دعاه مقرن بن عبد العزيز ( أمير المنطقة وقتها ) وقال له أنت شرف لحائل ، ومكسب لها ، وأعرف ما جرى عليك من البلاء بسبب ما أنت عليه ولولا أمور هي فوق طاقتنا ما رضيت لك إلا المقام ببلدك بالشام ، لكن أنت بين أهلك وحاجتُك مقضية حسب الطاقة .
2- حدثني أنه حضر مَجْمَعًا إداريا يرأسه وكيلُ كليات المعلمين بوزارة المعارف آنذاك ( محمد الصايغ ) وقبل بَدْءِ العمل ، نَظَرَ الوكيلُ إلى وجه الشيخ ولم يره سابقا فقال : أجزم أنك الشيخ محمد الفرهود ، وذِكْرُك ملأ سمعي ووقارُك يدل عليك .
3- حدّثني الشيخ أنه لمّا كان بالشأم لقي بعضَ المشهورين هناك ( لست أسميه ) وكانت له عند شيخنا مكانة سابقة ، لكنْ رأى شيخُنا منه جَنْحة نحو أعداء العلم والمشايخ فلما التقيا وسأله الشيخ عن سبب ما يُرى من لَقْوَةِ وجْهِهِ نحوهم اعتلَّ للشيخ بأن هؤلاء المتنفّذين دَعَوه وعرضوا عليه الدنيا ( بحقها من الآخرة ! ) ووعدوه أن يفسحوا له في الإعلام ساعةَ شاء ، وكأنه يعرّض للشيخ ليَضْربَ على غراره ويقفو آثاره ، فطرح الله محبته من قلب شيخنا حتى وفاته – رحمه الله -
4- مما يدل على اتصال سند الشيخ في العلم أنه تُوجد عنده المُلح والقواعد التي لا تكون عند طلاب الصحف ومنقطعي الإسناد في العلم فمن تلك القواعد ( التي لا أستقصي ذِكْرَ ما أستحضره ضناً بها ) – مما تلقى عن أشياخه - التي لم نَرَها في الكتب المشهورة أو وردت في كتب مغمورة ، قوله في الدرس النحوي : ( القاعدة في فعل الأمر أنه يُبنى على ما يجزم به مضارعه ) وهي نفيسة للشادي في هذا الفن ، ولم أرها فيما طالعت من كتب العلم إلا في نظم لابن عيسى قال في تقريرها :
( وهو على لفظ مضارعٍ جُزِم ::: جارٍ ولكنَّ بناءه حُتم )

5- كنّا مرة في درس الفرائض ( الرحبية ) فقرر الشيخ مسألة على خلاف ما هي عليه ، ثم لمّا حضرنا الدرس القادم بدأ وقال أخطات في الدرس السابق فقلت ( كيت وكيت ) والصواب كذا
6- كنا في درس الفرائض ( الرحبية ) فطرح مسألة ترث فيها الأخوات الشقيقات دون اللواتي لأب – لاستغراق الفرض - ، فقال بعد أن حللنا المسألة : " ماذا يبقى للأخوات لأب ؟ " فقلنا : لم يبق شيء ! ، فقال : " بقي لهن البكاء ! " وهذا من حُسن تعليمه لم يَفُتْه أن يشير إلى المُلحة التي في النظم وهي قوله :
( ومثلهن الاخوات اللاتي ::: يدلين بالقرب من الجهات )
( إذا أخذن فرضهن وافيا ::: أسقطن أولاد الاب البواكيا )

7- كنت في درس العروض والقافية في البحر البسيط ، فعرّجنا على أمثلة ابن عبد رَبِّه في مجزوء البسيط التي ذُيّلَت :

( وَلَّتْ ليالي الصِّبا محمودة ::: يا ليتها رَجَعَتْ تلك الليالْ )
( وأعْقَبَتْها التي واصلتها ::: بالهجر لمّا رَأَتْ شيبَ القَذَالْ )
( يا صاحِ قد أخْلَفَت أسماءُ ما ::: كانت تملِّيك من حُسْن الوِصالْ )

وكان الشيخ قبل ورودها على وقاره في جِلْسة تعليم العلم ، فأصغى بظهره نحو مِسْنَدٍ كان خلفه فجعل ينشدها بصوت حسن مع نَفَس التذييل ، حتى لم يبق لديَّ شكٌّ أن الشيخ قد غَنِم في هذا الشأن السهمَ الصفيّ ، وأنه كان في الظَرَفِ أبا عُذْرها وابنَ بَجْدَتِها ! .

8- كان الشعر لصيقا بالشيخ فكان كل تمرين إعرابي شعرا ، وأذكر أن أول بيت طلب إعرابه منا :
( كن ابن من شئت واكتسب أدبا ::: يغنيك محموده عن النسب )
وآخر بيت طلب مني إعرابه :
( لولا المشقة ساد الناس كلهم ::: الجود يفقر والإقدام قتال )
هذه خُصْلَةٌ من وَفْرةٍ من سيرة الشيخ العطرة التي عشناها ورأينا رأيَ عين ، فرحمه الله وقَبِلَهُ وأحسن مثواه ومنْقَلَبَه وجزاه عنا وعن الإسلام خيرا .
كتبه تلميذ الشيخ / أبو عبد الله فيصل بن علي بن عبد الله السويطي
صبيحة الأحد ( 4 / 10 / 1434 )
الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	2013-04-04 00.29.54.jpg‏
المشاهدات:	643
الحجـــم:	1.31 ميجابايت
الرقم:	108873   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	2013-04-04 00.29.06.jpg‏
المشاهدات:	1312
الحجـــم:	1.26 ميجابايت
الرقم:	108874  
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:29 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.