ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #71  
قديم 18-03-19, 02:35 AM
عمرو عزت عمرو عزت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-17
المشاركات: 49
افتراضي رد: الرد على تفسير الكاتب نجيب يماني لآيات الحجاب

أتمنى لو إدارة الملتقى تحذف مثل هذه الموضوعات التي لا يوجد فيها إنصاف علمي و مليئة بالقفزات العلمية غير المسبوقة
رد مع اقتباس
  #72  
قديم 18-03-19, 02:43 AM
عمرو عزت عمرو عزت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-17
المشاركات: 49
افتراضي رد: الرد على تفسير الكاتب نجيب يماني لآيات الحجاب

من تفسير الطبري لقوله تعالى (ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما) :

وقال آخرون : بل أمرن أن يشددن جلابيبهن على جباههن .

ذكر من قال ذلك :

حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي قال : ثني عمي قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) إلى قوله ( وكان الله غفورا رحيما ) قال : كانت الحرة تلبس لباس الأمة فأمر الله نساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن . وإدناء الجلباب : أن تقنع وتشد على جبينها .

حدثنا بشر قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين ) أخذ الله عليهن إذا خرجن أن يقنعن على الحواجب ( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) وقد كانت المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء ، فنهى الله الحرائر أن يتشبهن بالإماء .

حدثني محمد بن عمرو قال : ثنا أبو عاصم قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحارث قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) يتجلببن فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن فاسق بأذى من قول ولا ريبة .

حدثنا ابن حميد قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عمن حدثه ، عن أبي صالح قال : [ ص: 326 ] قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة على غير منزل ، فكان نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهن إذا كان الليل خرجن يقضين حوائجهن . وكان رجال يجلسون على الطريق للغزل . فأنزل الله ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) يقنعن بالجلباب حتى تعرف الأمة من الحرة .

وقوله ( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) يقول - تعالى ذكره - : إدناؤهن جلابيبهن إذا أدنينها عليهن أقرب وأحرى أن يعرفن ممن مررن به ، ويعلموا أنهن لسن بإماء فيتنكبوا عن أذاهن بقول مكروه ، أو تعرض بريبة ( وكان الله غفورا ) لما سلف منهن من تركهن إدناءهن الجلابيب عليهن ( رحيما ) بهن أن يعاقبهن بعد توبتهن بإدناء الجلابيب عليهن .
رد مع اقتباس
  #73  
قديم 18-03-19, 03:06 AM
عمرو عزت عمرو عزت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-17
المشاركات: 49
افتراضي رد: الرد على تفسير الكاتب نجيب يماني لآيات الحجاب

بل أجاز مالك و الشافعي و أبو حنيفة كشف الوجه و تتابع على هذا علماء المذاهب : http://dr-alawni.com/articles.php?show=186
قال الشيرازي في المهذب في فقة الإمام الشافعي : وأما الحرة فجميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين لقوله تعالى : { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } قال ابن عباس " وجهها وكفيها " ولأن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى المرأة الحرام عن لبس القفازين والنقاب " ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما . ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء وإلى إبراز الكف للأخذ والعطاء فلم يجعل ذلك عورة .


قال محمد بن مفلح بن محمد المقدسي في الآداب الشرعية»فصل الإنكار على النساء الأجانب كشف وجوههن

هل يسوغ الإنكار على النساء الأجانب إذا كشفن وجوههن في الطريق ؟ ينبني على أن المرأة هل يجب عليها ستر وجهها ، أو يجب غض البصر عنها ، أو في المسألة قولان ؟ قال القاضي عياض في حديث جرير قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة { فأمرني أن أصرف بصري } . رواه مسلم قال العلماء رحمهم الله تعالى : وفي هذا حجة على أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها ، وإنما ذلك سنة مستحبة لها ، ويجب على الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال إلا لغرض صحيح شرعي .

ذكره الشيخ محيي الدين النواوي ، ولم يزد عليه ، وقال في المغني عقيب إنكار عمر رضي الله عنه على الأمة التستر : وقوله : إنما القناع للحرائر قال : ولو كان نظر ذلك محرما لما منع من ستره ، بل أمر به ، وكذلك احتج هو وغيره على الأصحاب وغيرهم بقول النبي : صلى الله عليه وسلم { إذا كان لإحداكن مكاتب فملك ما يؤدي فلتحتجب منه } .

وقال الشيخ تقي الدين : وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز ، ولمن اختار هذا أن يقول : حديث جرير لا حجة فيه ; لأنه إنما فيه وقوعه ، ولا يلزم منه جوازه ، فعلى هذا هل يشرع الإنكار ؟ ينبني على الإنكار في مسائل الخلاف ، وقد تقدم الكلام فيه . فأما على قولنا وقول جماعة من الشافعية وغيرهم أن النظر إلى الأجنبية جائز من غير شهوة ولا خلوة ، فلا ينبغي أن يسوغ الإنكار .

فليتق الله الأخ الذي يقول ليس هناك خلاف و لا 1% و ليعلم أن جمهور الأمة سلفا و خلفا أجازوا كشف الوجه و الكفين و النظر اليها بغير شهوة
رد مع اقتباس
  #74  
قديم 18-03-19, 03:21 AM
عمرو عزت عمرو عزت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-17
المشاركات: 49
افتراضي رد: الرد على تفسير الكاتب نجيب يماني لآيات الحجاب

اللهم لا تحرمنا فهم العلماء لآياتك بأصحاب الأفهام الغريبة التي حملوا عليها كلام السلف :

من تفسير الطبري لقوله تعالى : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن )

وقوله : ( ولا يبدين زينتهن ) يقول تعالى ذكره : ولا يظهرن للناس الذين ليسوا لهن بمحرم زينتهن ، وهما زينتان : إحداهما : ما خفي وذلك كالخلخال والسوارين والقرطين والقلائد ،

والأخرى : ما ظهر منها ، وذلك مختلف في المعني منه بهذه الآية
، فكان بعضهم يقول : زينة الثياب الظاهرة .

ذكر من قال ذلك :
.....

وقال آخرون : الظاهر من الزينة التي أبيح لها أن تبديه : الكحل ، والخاتم ، والسواران ، والوجه .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مروان ، قال : ثنا مسلم الملائي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) قال : الكحل والخاتم .

حدثنا عمرو بن عبد الحميد الآملي ، قال : ثنا مروان ، عن مسلم الملائي ، عن سعيد بن جبير ، مثله . ولم يذكر ابن عباس .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون ، عن أبي عبد الله نهشل ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قال : الظاهر منها : الكحل والخدان .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا سفيان ، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز ، عن سعيد بن جبير ، في قوله : ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) قال : الوجه والكف .

حدثنا عمرو بن عبد الحميد ، قال : ثنا مروان بن معاوية ، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز المكي ، عن سعيد بن جبير ، مثله .

حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : ثنا أبو عمرو ، عن عطاء في قول الله ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) قال : الكفان والوجه .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة قال : الكحل ، والسوران ، والخاتم .

حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) قال : والزينة الظاهرة : الوجه ، وكحل العين ، وخضاب الكف ، والخاتم ، فهذه تظهر في بيتها لمن دخل من الناس عليها .

حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة : ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) قال : المسكتان والخاتم والكحل ، قال قتادة : وبلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر ، أن تخرج يدها إلا إلى هاهنا " . وقبض نصف الذراع .

حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن الزهري ، عن رجل ، عن المسور بن مخرمة ، في قوله : ( إلا ما ظهر منها ) قال : القلبين ، والخاتم ، والكحل ، يعني السوار .

حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس ، قوله : ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) قال : الخاتم والمسكة .

قال ابن جريج ، وقالت عائشة : القلب والفتخة ، قالت عائشة : دخلت علي ابنة أخي لأمي عبد الله بن الطفيل مزينة ، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ، فأعرض ، فقالت عائشة : يا رسول الله إنها ابنة أخي وجارية ، فقال : " إذا عركت المرأة لم يحل لها أن تظهر إلا وجهها ، وإلا ما دون هذا " ، وقبض على ذراع نفسه ، فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى . وأشار به أبو علي .

قال ابن جريج ، وقال مجاهد قوله : ( إلا ما ظهر منها ) قال : الكحل والخضاب والخاتم .

حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عاصم ، عن عامر : ( إلا ما ظهر منها ) قال الكحل ، والخضاب ، والثياب .

حدثني يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) من الزينة : الكحل ، والخضاب ، والخاتم ، هكذا كانوا يقولون وهذا يراه الناس .

حدثني ابن عبد الرحيم البرقي ، قال : ثنا عمر بن أبي سلمة ، قال : سئل الأوزاعي عن ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) قال : الكفين والوجه .

حدثنا عمرو بن بندق ، قال : ثنا مروان ، عن جويبر ، عن الضحاك في قول : ( ولا يبدين زينتهن ) قال الكف والوجه .

وقال آخرون : عنى به الوجه والثياب .

ذكر من قال ذلك :

حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر ، قال : قال يونس ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) قال الحسن : الوجه والثياب .

حدثنا ابن بشار ، قال ثنا ابن أبي عدي ، وعبد الأعلى ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، في قوله : ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) قال : الوجه والثياب .

وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال : عني بذلك : الوجه والكفان ، يدخل في ذلك إذا كان كذلك : الكحل ، والخاتم ، والسوار ، والخضاب .

وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل ; لإجماع الجميع على أن على كل مصل أن يستر عورته في صلاته ، وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها ، وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها ، إلا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أباح لها أن تبديه من ذراعها إلى قدر النصف . فإذا كان ذلك من جميعهم إجماعا ، كان معلوما بذلك أن لها أن تبدي من بدنها ما لم يكن عورة ، كما ذلك للرجال ; لأن ما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره ; وإذا كان لها إظهار ذلك ، كان معلوما أنه مما استثناه الله تعالى ذكره ، بقوله : ( إلا ما ظهر منها ) لأن كل ذلك ظاهر منها .


وقوله : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) يقول تعالى ذكره : وليلقين خمرهن ، وهي جمع خمار ، على جيوبهن ، ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقرطهن .

حدثنا ابن وكيع ، قال ثنا زيد بن حباب ، عن إبراهيم بن نافع ، قال : ثنا الحسن بن مسلم بن يناق ، عن صفية بنت شيبة ، عن عائشة ، قالت : لما نزلت هذه الآية : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) قال شققن البرد مما يلي الحواشي ، فاختمرن به .

حدثني يونس ، قال أخبرنا ابن وهب ، أن قرة بن عبد الرحمن ، أخبره ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : يرحم الله النساء المهاجرات الأول ، لما أنزل الله : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) شققن أكثف مروطهن ، فاختمرن به .

وقوله : ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ) يقول تعالى ذكره : ( ولا يبدين زينتهن ) التي هي غير ظاهرة ، بل الخفية منها ، وذلك الخلخال والقرط والدملج ، وما أمرت بتغطيته بخمارها من فوق الجيب ، وما وراء ما أبيح لها كشفه ، وإبرازه في الصلاة وللأجنبيين من الناس ، والذراعين إلى فوق ذلك ، إلا لبعولتهن .
رد مع اقتباس
  #75  
قديم 18-03-19, 06:41 AM
عمرو عزت عمرو عزت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-17
المشاركات: 49
افتراضي رد: الرد على تفسير الكاتب نجيب يماني لآيات الحجاب

فوائد قيمة من تفسير التحرير و التنوير للطاهر بن عاشور لآية الزينة :

( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء )

وانتقل من ذلك إلى نهي النساء عن أشياء عرف منهن التساهل فيها ، ونهيهن عن إظهار أشياء تعودن أن يحببن ظهورها ، وجمعها القرآن في لفظ الزينة بقوله : ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها .

والزينة : ما يحصل به الزين . والزين : الحسن ، مصدر زانه . قال عمر بن أبي ربيعة :

جلل الله ذلك الوجه زينا

يقال : زين بمعنى حسن ، قال تعالى : زين للناس حب الشهوات في سورة آل عمران ، وقال : وزيناها للناظرين في سورة الحجر .

والزينة قسمان خلقية ومكتسبة . فالخلقية : الوجه والكفان أو نصف الذراعين ، والمكتسبة : سبب التزين من اللباس الفاخر والحلي والكحل والخضاب بالحناء . وقد أطلق اسم الزينة على اللباس في قوله تعالى : يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وقوله : قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده في سورة الأعراف ، وعلى اللباس الحسن في قوله : قال موعدكم يوم الزينة . والتزين يزيد المرأة حسنا ، ويلفت إليها الأنظار ; لأنها من الأحوال التي لا تقصد إلا لأجل التظاهر بالحسن ، فكانت لافتة أنظار الرجال ، فلذلك نهي النساء عن إظهار زينتهن إلا للرجال الذين ليس من شأنهم أن تتحرك منهم شهوة نحوها لحرمة قرابة أو صهر .

واستثني ما ظهر من الزينة وهو ما في ستره مشقة على المرأة أو في تركه حرج على النساء وهو ما كان من الزينة في مواضع العمل التي لا يجب سترها مثل الكحل والخضاب والخواتيم .

وقال ابن العربي : إن الزينة نوعان خلقية ومصطنعة . فأما الخلقية فمعظم جسد المرأة وخاصة : الوجه والمعصمين والعضدين والثديين والساقين والشعر . وأما المصطنعة فهي ما لا يخلو عنه النساء عرفا مثل : الحلي وتطريز الثياب وتلوينها ومثل الكحل والخضاب بالحناء والسواك . والظاهر من الزينة الخلقية ما في إخفائه مشقة كالوجه والكفين والقدمين ، وضدها الخفية مثل أعالي الساقين والمعصمين والعضدين والنحر والأذنين . والظاهر من الزينة المصطنعة ما في تركه حرج على المرأة من جانب زوجها وجانب صورتها بين أترابها ، ولا تسهل إزالته عند البدو أمام الرجال وإرجاعه عند الخلو في البيت ، وكذلك ما كان محل وضعه غير مأمور بستره كالخواتيم بخلاف القرط والدمالج . واختلف في السوار والخلخال والصحيح أنهما من الزينة الظاهرة ، وقد أقر القرآن الخلخال بقوله : ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن كما سيأتي . قال ابن العربي : روى ابن القاسم عن مالك : ليس الخضاب من الزينة اهـ . ولم يقيده بخضاب اليدين . وقال ابن العربي : والخضاب من الزينة الباطنة إذا كان في القدمين .

فمعنى ( ما ظهر منها ) ما كان موضعه مما لا تستره المرأة وهو الوجه والكفان والقدمان .

وفسر جمع من المفسرين الزينة بالجسد كله ، وفسر ما ظهر بالوجه والكفين قيل والقدمين والشعر . وعلى هذا التفسير فالزينة الظاهرة هي التي جعلها الله بحكم الفطرة بادية يكون سترها معطلا الانتفاع بها ، أو مدخلا حرجا على صاحبتها ، وذلك الوجه والكفان ، وأما القدمان فحالهما في الستر لا يعطل الانتفاع ولكنه يعسره ; لأن الحفاء غالب حال نساء البادية ، فمن أجل ذلك اختلف في سترهما الفقهاء ، ففي مذهب مالك قولان : أشهرهما أنها يجب ستر قدميها ، وقيل : لا يجب ، وقال أبو حنيفة : لا يجب ستر قدميها .

أما ما كان من محاسن المرأة ، ولم يكن عليها مشقة في ستره فليس مما ظهر من الزينة مثل النحر والثدي والعضد والمعصم وأعلى الساقين ، وكذلك ما له صورة حسنة في المرأة ، وإن كان غير معرى كالعجيزة والأعكان والفخذين ولم يكن مما في إرخاء الثوب عليه حرج عليها . وروى مالك في الموطأ عن النبيء صلى الله عليه وسلم قال : نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة قال ابن عبد البر : أراد اللواتي يلبسن من الثياب الخفيف الذي يصف ولا يستر ، أي هن كاسيات بالاسم عاريات بالحقيقة اهـ . وفي نسخة ابن بشكوال من الموطأ عن القنازعي قال : فسر مالك : إنهن يلبسن الثياب الرقاق التي لا تسترهن اهـ .

وفي سماع ابن القاسم من جامع العتبية قال مالك : بلغني أن عمر بن الخطاب نهى النساء عن لبس القباطي . قال ابن رشد في شرحه : هي ثياب ضيقة تلتصق بالجسم لضيقها فتبدو ثخانة لابستها من نحافتها ، وتبدي ما يستحسن منها ، امتثالا لقوله تعالى : ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها اهـ . وفي روايات ابن وهب من جامع العتبية قال مالك في الإماء يلبسن الأقبية : ما يعجبني فإذا شدته عليها كان إخراجا لعجزتها .

وجمهور الأئمة على أن استثناء إبداء الوجه والكفين من عموم منع إبداء زينتهن يقتضي إباحة إبداء الوجه والكفين في جميع الأحوال ; لأن الشأن أن يكون للمستثنى جميع أحوال المستثنى منه .
رد مع اقتباس
  #76  
قديم 18-03-19, 09:33 AM
عمرو عزت عمرو عزت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-17
المشاركات: 49
افتراضي رد: الرد على تفسير الكاتب نجيب يماني لآيات الحجاب

من العجيب عند صاحب الموضوع أنه كلما نقل نص عن عالم يجيز النظر للوجه و الكفين بغير شهوة قال المقصود للضرورة طيب الضرورة تبيح النظر لأي جزء في الجسم كما في المداوة . الضرورة تبيح المحظورات حتى لو كانت شرب الخمر فلا وجه لتخصيص ذلك بالوجه و الكفين و انما مقصود العلماء ما يجوز النظر اليه عند التعامل في بيع و شراء و غيره من المعاملات لأن الأصل في حال الرجل هو غض البصر عن النساء الا عند الحاجة للنظر .
قال الشيخ الشريف حاتم العوني : عندما يجيز جمهور الشافعية وأكثرهم نظر الأجنبي إلى الوجه والكفين لغير شهوة ، كيف يحرم هؤلاء كشفهما ؟!
كيف يجوز النظر ، ويحرم إظهار المنظور إليه ؟!
كيف تحرم الوسيلة ، والغاية مباحة ؟! . انتهى من كلامه و هذا هو مربط الفرس و موطن الشاهد لا الحاجة من عدمها فجواز الكشف له حكمه و النظر له حكم آخر . هل يتصور شرعا أو عقلا أنه يجوز اظهار الوجه للأجانب عند البيع و الشراء ثم يحرم اظهاره بعدها هل يتصور أنه يجوز كشف الكفين في الأخذ و العطاء أمام الرجال الأجانب ثم يحرم بعدها بل هو تعليل للعلماء المقصود به أنه يجوز للمرأة كشف الوجه و الكفين لأنها تحتاج اليهم و يشق سترهم . ثم قوله تعالى ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن ) واضح و ليس فيه التخصيص بضرورة و لا بحاجة و لا بغيره نص فيما يجوز للمرأة أن تبديه أمام الأجانب من زينتها لا ما يبدو منها دون قصد أو بغير ارداتها .

من تفسير البغوي : قوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن ) أي لا يظهرن زينتهن لغير محرم ، وأراد بها الزينة الخفية ، وهما زينتان ؛ خفية ، وظاهرة ، فالخفية : مثل الخلخال ، والخضاب في الرجل ، والسوار في المعصم ، والقرط والقلائد ، فلا يجوز لها إظهارها ، ولا للأجنبي النظر إليها ، والمراد من الزينة موضع الزينة .

قوله تعالى : ( إلا ما ظهر منها ) أراد به الزينة الظاهرة . واختلف أهل العلم في هذه الزينة الظاهرة التي استثناها الله تعالى : قال سعيد بن جبير والضحاك والأوزاعي : هو الوجه والكفان . وقال ابن مسعود : هي الثياب بدليل قوله تعالى : " خذوا زينتكم عند كل مسجد " ( الأعراف - 31 ) ، وأراد بها الثياب . وقال الحسن : الوجه والثياب . وقال ابن عباس : الكحل والخاتم والخضاب في الكف .

فما كان من الزينة الظاهرة جاز للرجل الأجنبي النظر إليه إذا لم يخف فتنة وشهوة ، فإن خاف شيئا منها غض البصر ، وإنما رخص في هذا القدر أن تبديه المرأة من بدنها لأنه ليس بعورة وتؤمر بكشفه في الصلاة ، وسائر بدنها عورة يلزمها ستره .

قوله - عز وجل - : ( وليضربن بخمرهن ) أي : ليلقين بمقانعهن ، ( على جيوبهن ) وصدورهن ليسترن بذلك شعورهن وصدورهن وأعناقهن وأقراطهن . قالت عائشة رحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله - عز وجل - : ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) شققن مروطهن فاختمرن بها .

( ولا يبدين زينتهن ) يعني : الزينة الخفية التي لم يبح لهن كشفها في الصلاة ولا للأجانب ، وهو ما عدا الوجه والكفين

و هذا تمام ما نقلت منه من تفسير القرطبي لآية الزينة : الثالثة : أمر الله سبحانه وتعالى النساء بألا يبدين زينتهن للناظرين ، إلا ما استثناه من الناظرين في باقي الآية حذارا من الافتتان ، ثم استثنى ما يظهر من الزينة ؛ واختلف الناس في قدر ذلك ؛ فقال ابن مسعود : ظاهر الزينة هو الثياب . وزاد ابن جبير الوجه . وقال سعيد بن جبير أيضا ، وعطاء ، والأوزاعي : الوجه والكفان والثياب . وقال ابن عباس ، وقتادة ، والمسور بن مخرمة : ظاهر الزينة هو الكحل ، والسوار ، والخضاب إلى نصف الذراع ، والقرطة ، والفتخ ؛ ونحو هذا فمباح أن تبديه المرأة لكل من دخل عليها من الناس . وذكر الطبري ، عن قتادة في معنى نصف الذراع حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر آخر عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى هاهنا وقبض على نصف الذراع . قال ابن عطية : ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ، ووقع الاستثناء فيما يظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه ، أو إصلاح شأن ونحو ذلك . ف ( ما ظهر ) على هذا الوجه مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو المعفو عنه .

قلت : هذا قول حسن ، إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة وذلك في الصلاة والحج ، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما . يدل على ذلك ما رواه أبو داود ، عن عائشة - رضي الله عنها - أن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعليها ثياب رقاق ، فأعرض عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لها : يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وأشار إلى وجهه وكفيه . فهذا أقوى من جانب الاحتياط ؛ ولمراعاة فساد الناس فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من وجهها وكفيها ، والله الموفق لا رب سواه .


يعني أنت لم تنقل كلام القرطبي أصلا الذي فيه استدراك على هذا الكلام و ليس هناك أوضح من استئناسه بحديث أسماء الذي هو صريح فيما يجوز أن تبديه المرأة أمام الأجانب بلا تقيد لا بحركة و لا بسكون و لا ضرورة لكن موضوعك مليء بالأجتزاء و لَوى أعناق النصوص لنصرة قولك و المسألة من مسائل الخلاف السائغ بإمتياز . لا داعي لكل هذا التشنج و ستقف أمام الله و سيحاسبك على كل كلمة كتبتها و على كل نقل كتمته و عن كل عبارة عن عالم فسرتها على غير مراد صاحبها . الله أراد أن تكون مسألة تغطية الوجه و الكفين ظنية فجعل أدلتها ظنية و الخلاف فيها منقول منذ زمن السلف الى يومنا فلماذا كل هذا ؟!
كتاب الرد المفحم للألباني كافي جدا لاثبات قوة أدلة مذهب جواز كشف الوجه و الكفين فليقرأه بتجرد من أراد أن يعرف عن المسألة : http://shamela.ws/browse.php/book-314
رد مع اقتباس
  #77  
قديم 18-03-19, 10:25 AM
عمرو عزت عمرو عزت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-17
المشاركات: 49
افتراضي رد: الرد على تفسير الكاتب نجيب يماني لآيات الحجاب

من فتوى لاسلام ويب : واستدل القائلون من الحنابلة وغيرهم على أن الوجه والكفين عورة بأدلة من ذلك قوله تعالى: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنّ، وقالوا: إن الآية تفيد وجوب تغطية الوجه، ورد الجمهور بأن الخمار في اللغة هو ما يُغَطَّى به الرأس كما ذكر ذلك صاحب القاموس الفيروز آبادي، وكذا ابن منظور في: لسان العرب.

وهو كذلك في الشرع ففي النهاية لابن الأثير قوله: وفيه أنه كان يمسح على الخف والخمار أراد به العمامة، لأن الرجل يُغَطَّي بها رأسه، كما أن المرأة تغطيه بخمارها. انتهى المراد.

وقال الحافظ في الفتح: والخمار للمرأة كالعمامة للرجل. انتهى.

وقال ابن كثير في تفسيره: والخمر جمع خمار وهو ما يخمر به أي يغطى به الرأس وهي التي تسميها الناس المقانع. انتهى.

واستدلوا أيضاً بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [الأحزاب: 59].

وقالوا هذه الآية تفيد وجوب تغطية الوجه ورد الجمهور فقالوا: لا دليل فيها لأن الآية أمر للنساء الحرائر بالستر على خلاف ما عليه الإماء ومعلوم أن الإماء كن كاشفات الرؤوس، فأمر الله الحرائر بالستر ليعرفن.

.... وأما المسألة الثالثة وهي هل يجب على الحرة ستر وجهها وكفيها أم لا يجب بل يندب لها ذلك؟

وجواب ذلك: أن الفقهاء رحمهم الله قد اختلفوا على قولين:

القول الأول:أنه لا يجب عليها ستر وجهها بل يندب، ويجب على الرجال غض البصر عنها، وما ورد من منع الولاة للنساء أن يخرجن سافرات الوجوه إنما ذلك من باب الأمر بما فيه مصلحة وليس لأن الستر واجب لذاته، ومما علل به أصحاب هذا القول أن الحاجة قاضية بجواز كشفهما، قال الكاساني الحنفي في البدائع: ولأنها تحتاج إلى البيع والشراء والأخذ والعطاء ولا يمكنها ذلك عادة إلا بكشف الوجه والكفين فيحل لها الكشف وهذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه، وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله أنه يحل النظر إلى القدمين أيضاً.

وقال ابن قدامة الحنبلي رحمه الله تعالى في المغني: ولأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء، والكفين للأخذ والإعطاء. انتهى.

وقال الشيرازي الشافعي في المهذب: ولو كان الوجه والكف عورة لما حرم سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه للبيع والشراء وإلى إبراز الكف للأخذ والعطاء فلم يجعل ذلك عورة. انتهى.
و ليتك تقرأ الفتوى فهم مع ترجيحهم لوجوب ستر الوجه و الكفين أقروا بسواغ الخلاف في المسألة بل و أن الجهمور على جواز الكشف و كيف فهموا أن الكشف عام لا في البيع و الشراء و الأخذ و العطاء فقط و انما هو مجرد مثال لحاجة المرأة في كشفهم : http://www.islamweb.net/ar/fatwa/507...8A%D9%87%D8%A7

من فتوى لدار الافتاء المصرية : روى أحمد وأبو داود وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا أَسْدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاه"، وهذا الحديثُ لا دليلَ فيه على وجوبِ سترِ وجهِ المرأة؛ لأن فعلَ الصحابةِ لا يدلُّ أصلًا على الوجوبِ، ولاحتمالِ أن يكونَ ذلك حُكمًا خاصًّا بأمهات المؤمنين كما خُصِّصْن بحرمةِ نكاحِهِنَّ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد تقرر في علمِ الأصولِ أن وقائعَ الأحوالِ، إذا تَطَرَّقَ إليها الاحتمالُ، كَسَاها ثَوْبَ الإجمال، فَسَقط بها الاستدلالُ.
وقد روى البخاري في "صحيحه" عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ»، وهذا يدلُّ على أنَّ الوجهَ والكفَّين من الحرةِ ليسا بعورةٍ، وكيف يُتَصَوَّرُ أنَّهما عورةٌ مع الاتفاق على كشفِهِما في الصلاةِ ووجوب كشفهما في الإحرامِ! إذ من المعلوم أنَّ الشَّرع لا يمكن أن يأتيَ بتجويزِ كشفِ العورةِ في الصلاةِ ووجوب كشفها في الإحرام، ومحظوراتُ الإحرامِ أشياء كانت في الأصلِ مباحة كلبس المخيط والطيب والصيد ونحوها، وليس منها شيءٌ كان واجبًا ثم صار بالإحرامِ حرامًا.
رد مع اقتباس
  #78  
قديم 18-03-19, 11:09 AM
عمرو عزت عمرو عزت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-17
المشاركات: 49
افتراضي رد: الرد على تفسير الكاتب نجيب يماني لآيات الحجاب

قُرَّةُ العَيْنيْن في كَشْفِ الوَجْهِ واليَدَيْن للشيخ صالح الأسمري :

المبحث الثالث: في حجة القائلين بالجواز مع دفع الإعتراضات

اعلم –رحمني الله وإياك- أن المشهور عند جمهور من الفقهاء هو جواز كشف الوجه واليدين أمام الرجل الأجنبي.

وقد قَرَّر ذلك من الحنفية جماعة ، ومنهم الكاساني رحمه الله تعالى في : "بدائع الصنائع" (5/123) حيث قال : "فلا يجوز النظر من الأجنبي إلى الأجنبية الحرة إلى سائر بدنها إلا الوجه والكفين لقوله تعالى : (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) إلا أن النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة وهي : الوجه والكفان رخص بقوله تعالى : (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) . والمراد من الزينة مواضعها . ومواضع الزينة الظاهرة : الوجه والكفان ، ولأنها تحتاج إلى البيع والشراء، والأخذ والعطاء ، ولا يُمْكنها ذلك عادةً إلا بكشف الوجه والكفين، فيحل لها الكشف . وهذا قول أبي حنيفة رضي الله عنه" ا.هـ وبنحوه في : "تبيين الحقائق" (6/17) للزَّيْلعي رحمه الله تعالى.

وقَرَّره من المالكية جماعة، ومنهم أحمد الدردير ـ كما في : "أقرب المسالك" ( / ) : "وعورة المرأة مع رجل أجنبي عنها جميع البدن غير الوجه والكفين" أ.هـ.وابن علّيش في " منح الجليل شرح مختصر خليل " (1/222)قال : " (وهي ) أي العورة من حرة مع رجل أجنبي مسلم جميع جسدها غير الوجه والكفين ظهرا وبطنا ، فالوجه والكفان ليسا عورة فيجوز لها كشفهما للأجنبي " ا.هـ . وبمثله في : "جواهر الإكليل في شرح مختصر العلامة الشيخ خليل" (1/41) .

وقَرَّره من الشافعية جماعة، ومنهم زكريا الأنصاري في : "أسنى المطالب شرح روض الطالب" (1/176) حيث قال : "(وعورة الحرة في الصلاة وعند الأجنبي) ولو خارجها (جميع بدنها إلا الوجه والكفين) ظهراً وبطناً إلى الكوعين" أ.هـ . وكذا ابن حجر الهيتمي في : "الفتاوي الكبرى" (1/199) و"حاشية شرح الإيضاح" (2/178 ، 276) ، وأقرَّه الرملي في حاشيته على : "شرح الروض" (1/176) ، وقال البكري في : "حاشية إعانة الطالبين" (1/113) تعليقاً على قوله تعالى : (ولا يُبْدين زينتهن إلا ما ظهر منها) : "قال ابن عباس وعائشة : هو الوجه والكفان، ولأنهما لو كانا عورة في العبادات لما وجب كشفهما في الإحرام؛ ولأن الحاجة تدعو إلى إبرازهما" ا.هـ.

وقَرَّره من الحنابلة جماعة، ومنهم المرداوي في : "الإنصاف" (8/357) في إحرام المرأة، حيث قال عن (الوجه) : "يجتمع في حق المحرمة وجوب تغطية الرأس، وتحريم تغطية الوجه، ولا يمكنها تغطية كل الرأس إلا بتغطية جزء من الوجه، ولا كشف جميع الوجه إلا بكشف جزء من الرأس، فالمحافظة على ستر الرأس كله أولى؛ لأنه آكد ؛ لأنه عورة، ولا يختص بالإحرام . قاله المصنف والشارح وصاحب "الفروع" والزركشي وغيرهم" ا.هـ المراد . وفيه أن الرأس عورة في الإحرام وغيره بخلاف الوجه فليس بعورة ولذا قال الرحيباني في : "شرح الغاية " (3/274) : " (فستر رأسها كله أولى لكونه) أي : الرأس (عورة) في الصلاة وخارجها (ولا يختص ستره بإحرام) وكشف الوجه بخلافه" ا.هـ وقال ابن بدران رحمه الله في: "المواهب الربانية"(ص/214" : (ظاهر كلام الإمام أحمد أن الوجه والكفين ليسا بعورة داخل الصلاة وخارجها"انتهى المراد.

واستُدل على ذلك بأدلة، منها دليلان مشهوران :

ـ أما الأول : بقوله سبحانه : (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في : "جامع البيان" (9/54) : "حدثنا ابن بشار، قال ثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى عن سعيد عن قتادة عن الحسن في قوله: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) قال : الوجه والثياب، وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عُني بذلك الوجه والكفان، يدخل في ذلك إذا كان كذلك : الكحل والخاتم والسوار والخضاب، وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل: لإجماع الجميع على أن كل مصلّ أن يستر عورته في صلاته، وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها، وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها إلا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أباح لها أن تُبْديه من ذراعها إلى قدر النصف، فإذا كان من جميعهم إجماعاً كان معلوماً بذلك أن لها أن تبدي من بدنها ما لم يكن عورة ؛ كذلك للرجال؛ لأن ما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره، وإذا كان لها إظهار ذلك كان معلوماً أنه مما استثناه الله تعالى ذكره بقوله ) إلا ما ظهر منها) لأن كل ذلك ظاهر منها ، وقوله : (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) يقول تعالى ذِكْره : (وليضربن بخمرهن) وهي جمع خمار (على جيوبهن) ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقرطهن" ا.هـ.

وقال أبو حيان الأندلسي رحمه الله تعالى في : "البحر المحيط" (8/33) : "قال: (ولا يبدين زينتهن) واستثنى ما ظهر من الزينة، والزينة ما تتزين به المرأة من حُليٍّ أو كحل أو خضاب، فما كان ظاهراً منها كالخاتم والفتخة والكحل والخضاب فلا بأس بإبدائه للأجانب، وما خفي منها كالسوار والخلخال والدملج والقلادة والإكليل والوشاح والقرط فلا تبديه إلا لمن استثنى وذكر الزينة دون مواضعها مبالغة في الأمر بالتَّصوُّن والتَّستُّر ؛ لأن هذه الزّين واقعة على مواضع من الجسد ، لا يَحِلّ النظر إليها لغير هؤلاء ، وهي : الساق والعضد والعنق والرأس والصدر والآذان، فنهى عن إبداء الزِّين نفسها ليعلم أن النظر لا يحل إليها لملابستها تلك المواقع بدليل النظر إليها غير ملابسة لها، وسومح في الزينة الظاهرة لأن سترها فيه حرج فإن المرأة لا تجدُ بُداً من مزاولة الأشياء بيدها. ومن الحاجة إلى كشف وجهها خصوصاً في الشهادة والمحاكمة والنكاح، وتضطر إلى المشي في الطرقات وظهور قدميها الفقيرات منهن ، وهذا معنى قوله : (إلا ما ظهر منها)" ا.هـ المراد.

واستثناء الوجه والكفين هو المحفوظ عن جماعة من السلف، ومنهم ابن عباس رضي الله عنهما فقد خرج ابن أبي شيبة رحمه الله تعالى في : "المصنف" (4/283) ذلك وفيه : "حدثنا زياد بن الربيع عن صالح الدهان عن جابر بن زيد عن ابن عباس" : (ولا يبدين زينتهن) قال : الكف ورقعة الوجه" ورواه البيهقي في : "السنن الكبرى" (2/182) من طريق سعيد بن جبير عنه، وطريق عكرمة عنه، وطريق عطاء بن أبي رباح عن عائشة. وقال ابن القطان في : "أحكام النظر" (ص/59 ـ 60) : "ومما يستدل به للوجه والكفين معاً حديث ذكره القاضي إسماعيل قال : نا علي بن عبد الله قال نا زياد بن الربيع الحمري ، قال : نا صالح الدهان، عن جابر بن يزيد أن ابن عباس كان يقول في هذه الآية: " (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) لعله الوجه والكفان" . زياد بن الربيع أبو حراس المحمدي قال فيه ابن حنبل : "شيخ بصري ليس به بأس، من الشيوخ الثقات، وصالح الدهان هو صالح بن إبراهيم بن نوح، يروي عن جابر بن زيد، روى عنه إبان والعطار، وسالم بن أبي الرمال، وزياد بن الربيع ونوح بن قيس وهشام الدستوائي، قال ابن حنبل: ليس به بأس، وقال فيه ابن معين: ثقة، وذكر الساحتي عن ابن معين أنه قال فيه : قد رُوِيَ يرى برأي الخوارج للزومه جابر بن زيد، وكان جابر بن صالح وعكرمة صُفْرياً وعمرو بن دينار يقول ببعض قول جابر، وبعض قول عكرمة. وهذا الذي قال ابن معين لا يناقض قوله فيه ثقة ؛ لأن رأيه ـ والله أعلم ـ كرأي مالك وسفيان ويحيى بن سعيد إن من نُسب إليه رأي ولم يَدْعُ إليه لا تسقط الثقة بقوله ، بل يحتج بروايته ، وإنما تسقط الثقة بقوله إذا خيف عليه التعصُّب لدعواه، وذكر أبو محمد بن عدي الجرجاني صالحاً الدهان هذا فقال : ليس بمعروف وهذا لا يبالى به إذا عرفه غيره، ولم يَصِحّ عليه ما ذكره ابن معين ، وكذلك عن جابر بن زيد، ومن يُسقط رواية صالح بهذا ينبغي له أن يسقط رواية جابر بن زيد وعمرو بن دينار، وليس بفاعل، فإن حديثهما مُخرَّج في الصحيحين ، وهما عند الجميع ثقتان . والحديث المذكور نص في المقصود " ا.هـ.

وأما الثاني : فما خَرَّجه أبو داود في : "المراسيل" (310) عن هشام الدستوائي عن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إن الجارية إذا حاضت لم تصلح أن يرى منها إلا وجهها ويداها إلى المِفْصَل" قال في : "إعلاء السنن" (2/166) : "فهذا يدل على أن يد المرأة إلى مفصلها ليس من العورة، وهو يَعُمّ الكف ظاهره وباطنه جميعاً. وهذا المرسل وإن لم نقف على تفصيل سنده ولكن يؤيده ما رواه الطحاوي في معاني الآثار : حدثنا محمد بن حميد قال : ثنا علي بن معبد ، قال : ثنا موسى بن أعين عن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : "ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها" : الكحل و الخاتم "رجاله كلهم ثقات، ومحمد بن حميد هو ابن هشام الرعيني، ويكنى بابي قرة كما يظهر من معاني الآثار (1/214و253) لم أجد من ترجمه، ولكن احتج الطحاوي بحديثه في مواضع من كتابه، وذكره السمعاني في : "الأنساب" ولم يذكر فيه كلاماً (أماني الأحبار ص 34) وفيه دلالة على أن ظهر الكف ليس بعورة ؛ لأنه لما جاز للمرأة إبداء خاتمها ـ وإبداءه يستلزم إبداء ظهر الكف عادة كما لا يخفى ـ استلزم ذلك أن ظهر الكف ليس بعورة. ويدل عليه أيضاً ما رواه الترمذي بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنه مرفوعاً: "ولا تنتقب المرأة الحرام ـ المحرمة ـ ولا تلبس القفازين" أ.هـ مختصراً . قال في : "البحر" (1/369) : "أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المرأة المحرمة عن لبس القفازين والنقاب ولو كان ـ الوجه والكف ـ عورة لما حرم سترهما" قلت : وكذلك لو كان ظهر الكف عورة لما حرم عليها لبسهما فالنهي عن لبس القفازين يستدعي نفي العورة عن ظهر الكف أيضاً " ا.هـ المراد .

ومما يشهد لذلك أيضاً خبران :

الأول : ما خرَّجه أبو داود في : "السنن" (برقم : 4101 . ت : عوامة) بقوله : "حدثنا يعقوب بن كعب الأنطاكي ومؤمَّل بن الفضل الحرّاني قالا : حدثنا الوليد عن سعيد بن بشير عن قتادة عن خالد قال يعقوب : ابنِ دُرَيْك عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رِقاقٌ، فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : "يا أسماءُ إن المرأة إذا بلغتِ المحيض لم يَصْلُح أن يُرى منها إلا هذا وهذا" وأشار إلى وجهه وكفَّيه. قال أبو داود: وهو مرسل ـ أي : منقطع ـ ، لم يَسْمع خالد بن دُريك من عائشة ولا أدركها (وسعيد بن بشير ليس بالقوي) " أ.هـ. وقال الزيلعي في : "نصب الراية" (1/299) : "قال أبو داود : هذا مرسل ، خالد بن دُريك لم يدرك عائشة . قال ابن القطان: ومع هذا فخالد مجهول الحال قال المنذري : وفيه أيضاً سعيد بن بشير أبو عبد الرحمن البصري نـزيل دمشق مولى بني النضر ، تكلم فيه غير واحد وقال ابن عدي في : "الكامل" : هذا حديث لا أعلم رواه عن قتادة غير سعيد بن بشير. وقال فيه مرة: عن خالد بن دريك عن أم سلمة بدل : عائشة انتهى كلامه" أ.هـ. وقال في : "إعلاء السنن" (2/167ـ 168) : "قال أبو داود : هذا مرسل (أي : منقطع) خالد بن دريك لم يدرك عائشة" أ.هـ وفي : "عون المعبود" (4/106) : "قال المنذري : في إسناده سعيد بن بشير أبو عبدالرحمن البصري نزيل دمشق . وقد تكلم فيه غير واحد" أ.هـ. قلت : قال بقية عن شعبة: ذاك صدوق اللسان. وفي رواية : صدوق الحديث . وقال ابن عيينة : حدثنا سعيد بن بشير وكان حافظاً . وقال أبو زرعة : وسألت عبدالرحمن بن إبراهيم عن قول من أدرك فيه فقال : يوثقونه. وقال عثمان الدارمي سمعتُ دحيماً يوثقه . وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان : محله الصدق عندنا . وقال أبو بكر البزار : هو عندنا صالح ليس به بأس . وقال ابن عدي : لا أرى بما يرويه بأساً، ولعله يهم في الشيء بعد الشيء ويغلط، والغالب على حديثه الاستقامة، والغالب عليه الصدق" أ.هـ مخلصاً من : "تهذيب التهذيب" (4/ 9و10) فهو إذن حسن الحديث، ويشهد لما رواه حديث ابن عباس مرفوعاً بسند جيد، وهو مذكور في المتن" أ.هـ. وفي : "المتن" (2/165) : "عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً في قوله تعالى : ( ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها ) وجهها وكفيها رواه إسماعيل القاضي المالكي ـ بسند جيد ـ كذا في : "البحر الرائق" (1/285) . وقال صاحب : "الكمالين" (ص/295) تحت قول الجلال المحلي رحمه الله : (وهو الوجه والكفان، كذا فسره ابن عباس رضي الله عنه ما نصه: "أخرجه ابن أبي حاتم والبيهقي وأخرجه إسماعيل القاضي عن ابن عباس مرفوعاً بسند جيد" ا.هـ.

ومما يُلْحَق به ما خَرَّجه البيهقي في : "السنن الكبرى" (7/86) من طريق محمد بن رمح ، ثنا ابن لهيعة عن عياض بن عبدالله أنه سمع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الأنصاري يخبر عن أبيه أظنه عن أسماء ابنة عميس أنها قالت: "دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما، وعندها أختها أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، وعليها ثياب شامية واسعة الأكمام ، فلما نظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فخرج، فقالت عائشة رضي الله عنها : تنحَّي فقد رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراً كرهه، فتنحَّت فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عائشة رضي الله عنها: لم قام؟ قال : "أو لم تَرَيْ إلى هيئتها؟!! إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هذا وهذا" وأخذ بكميه فغطى بهما ظهر كفيه حتى لم يبد من كفيه إلا أصابعه ، ثم نصب كفيه على صُدْغَيْه حتى لم يَبْد إلا وجهه" وقال البيهقي : "إسناده ضعيف" وقال بعد سَوْقه لحديث عائشة وأثر ابن عباس رضي الله عنهم : "مع هذا المرسل قول من مضى من الصحابة رضي الله عنهم في بيان ما أباح الله من الزينة الظاهرة ، فصار القول بذلك قوياً" أ.هـ ووافقه الذهبي في : "تهذيب سنن البيهقي" (1/38) وقال الهيثمي في : "مجمع الزوائد" (5/137) : "رواه الطبراني في الكبير والأوسط" إلا أنه قال : (ثياب شامية) بدل (سابغة) ، وفيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وبقية رجاله رجال الصحيح" ا.هـ.

الثاني : ما رواه البخاري (3/295) ومسلم (4/101) وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : "أردف رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس رضي الله عنهما يوم النحر خَلْفه على عَجُزِ راحلته، وكان الفضل رجلاً وضيئاً، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم للناس يفتيهم، وأقبلت امرأة من خَثْعم وضيئة تستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فطفق الفضل ينظر إليها وأعجبه حُسْنُها ، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم والفضل ينظر إليها. فقالت : يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أَدْركتْ أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال : نعم". قال ابن بطال رحمه الله تعالى كما في : "فتح الباري" (11/8) لابن حجر : "وفيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ لو لزم ذلك جميع النساء لأمر النبي صلى الله عليه وسلم الخثعمية بالاستتار، ولما صرف وجه الفضل" وقال : "وفيه دليل على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضاً؛ لإجماعهم على أن للمرأة أن تبدي وجهها في الصلاة، ولو رآه الغرباء" أ.هـ. وقال ابن حزم رحمه الله تعالى في : "المحلى" (3/218) : "ولو كان الوجه عورة يلزم ستره لما أقرها على كشفه بحضرة الناس، ولأمرها أن تُسبل عليه من فوق، ولو كان وجهها مغطى ما عَرَف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء" ا.هـ.

فهذان الخبران يعضدان مرسل قتادة السابق، مع قبول أكثر الأئمة المرسل خصوصاً إذا جاء من وجه آخر، قال اللكنوي في : "ظفر الأماني" (ص/351) "وقال أبو داود في : "رسالته" : (وأما المراسيل فقد كان أكثر العلماء يَحْتجون بها فيما مَضَى، مثلُ سفيان الثوريِّ ومالك والأوزاعي، حتى جاء الشافعيّ فتكلم في ذلك وتابعه عليه أحمد وغيره) انتهى . ومشى على هذا المسلك جمهورُ المحدثين كما حكاه ابن عبد البر، وحكى ذلك عمن قَبْلَ الشافعي أيضاً، كابن مهدي ويحيى القطان. وذهب أبو حنيفة ومالك ومن تَبِعَهما وجَمْع من المحدثين إلى قبول المرسل والاحتجاج به، وهو رواية عن أحمد، وحكاه النووي في : "شرح المهذب" عن كثير من الفقهاء بل أكثرهم ، ونَسَبَهُ الغزاليُّ إلى الجمهور ، بل ادَّعى ابن جرير الطبري وابن الحاجب إجماعَ التابعين على قبولِهِ والاحتجاج به" أ.هـ المراد. وقال النووي في : "التقريب" (1/301) مع التدريب : "فإن صَحّ مخرج المرسَلِ بمجيئه من وجه آخر مُسْنَداً ، أو مرسلاً أَرْسَلَه مَنْ أخذ عن غير رجال الأوَّل : كان صحيحاً، ويتبيَّن بذلك صحةُ المرسل" ا.هـ.

ويُلْحَق بذلك مفهومُ نهي الشارع المرأةَ المحرمةَ أن تَلْبس النِّقاب والقُفَّازين كما في "البخاري" (3/18) في حديث النهي عما يَلْبس المحرم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ولا تَنْتَقب المرأة، ولا تَلْبس القُفّازين" قال الموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى في : "المغني" (1/637) : "لو كان الوجه والكفان عورة لما حَرُم سترهما، ولأن الحاجة تدعو إلى كشف الوجه للبيع والشراء، والكفين للأخذ والإعطاء" أ.هـ. مع كون المحرمة مخيرة في السدل على الوجه كما أفاده خبر عائشة رضي الله عنها، حيث خَرَّج البيهقي في : "السنن" (5/47) بسنده إلى سيدتنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت : "تلبس المحرمة من الثياب ما شاءت إلا ثوباً مسه زعفران أو ورس، ولا تتبرقع ولا تتلثم، وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت" وذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في : "الفتح" (4/52) وسكت عنه .

اعتراضات:

اعترض المخالفون لأولئك الجمهور من الفقهاء بإعتراضات:

ـ الأول : أن الإجماع قد وقع على وجوب ستر الحرة البالغة وجهها وكفيها عن الأجانب من الرجال ! . وهذه مغالطة ، إذ إن الوجه والكفين مُسْتَثنيان عند الفقهاء من مَحَالّ الاتفاق المحكي، فقد قال ابن حزم في : "مراتب الإجماع" (ص/29) : "واتفقوا على أن شعر الحرة وجسمها حاشا وجهها ويدها عورة، واختلفوا في الوجه واليدين حتى أظفارهما، أعورة هي أم لا؟ "أ.هـ وقال ابن عبد البر رحمه الله تعالى في : "التمهيد" (6/368 ، 369) : "اختلف العلماء في تأويل قول الله عز وجل : (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) ، فروى عن ابن عباس وابن عمر (إلا ما ظهر منها) : الوجه والكفان، وروى عن ابن مسعود (ما ظهر منها) : الثياب، قال: لا يبدين قرطاً ولا قلادة ولا سواراً ولا خلخالاً إلا ما ظهر من الثياب ... واختلف التابعون فيها أيضاً على هذين القولين ، وعلى قول ابن عباس وابن عمر الفقهاء في هذا الباب" ا.هـ.

بل إن بعض الأئمة حكى الاتفاق على كون الوجه والكفين ليست بعورة، ومنهم الإمام القفال رحمه الله تعالى، حيث قال ـ كما في : "التفسير الكبير" (23/206 ـ 207) ـ : "معنى الآية (أي قوله سبحانه "إلا ما ظهر منها" إلا ما يظهره الإنسان في العادة الجارية، وذلك في النساء : الوجه والكفان. وفي الرَّجُل : الأطراف من الوجه واليدين والرجلين، فأُمروا بستر ما لا تؤدي الضرورة إلى كشفه ورخّص لهم في كشف ما اعتيد كشفه، وأَدَّت الضرورة إلى إظهاره، إذ كانت شرائع الإسلام حنيفية سهلة سمحة، ولما كان ظهور الوجه والكفين كالضروري لا جَرَم اتفقوا على أنهما ليسا بعورة" ا.هـ.

ـ الثاني : أن نساء السلف كن يَلْتزمن ستر الوجه، ويشهد لذلك ما خرجه البخاري (برقم : 4758) عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : "يرحم الله نساء المهاجرات الأُوَل ، لما أنزل الله : "وليضربن بخمرهن على جيوبهن "شققن مروطهن فاختمرن بها" ونحو ذلك.

ويُدْفَع بشيئين :

ـ أولهما : أن (الخمار) ما يُغَطَّى به الرأس لغةً وشرعاً، فأما في اللغة فأثبته في : "القاموس" الفيروزآبادي ، وكذا ابن منظور في : "لسان العرب " ، والزبيدي في : "شرح القاموس "(3/189) ، وقال الراغب الأصفهاني رحمه الله تعالى في : "المفردات في غريب القرآن" (ص/159) : " (خمر) أصل الخمر : ستر الشيء، ويقال لما يستتر به : (خمار) لكن (الخمار) صار في التعارف اسماً لما تغطي به المرأة رأسها، وجمعه (خُمُر) قال تعالى : "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" ا.هـ.

وأما في الشرع فقال ابن الأثير في "النهاية" (2/78) : "وفيه : "أنه كان يمسح على الخف والخمار" أراد به العمامة؛ لأن الرجل يُغَطِّي بها رأسه، كما أن المرأة تغطيه بخمارها" ا.هـ المراد . وقال الحافظ في : "الفتح" (8/49): "والخمار للمرأة كالعمامة للرجل" أ.هـ. وكذا في : "عمدة القاري" (19/92) .

لذا قال ابن جرير في : "التفسير" (9/306) : "وقوله : {وليضربن بخمرهن على جيوبهن} يقول تعالى ذكره : وليلقين خُمُرهن، وهي جمع خمار، على جيوبهن؛ ليسترن بذلك شعورهن وأعناقهن وقُرْطَهُنَّ" ثم ساق خبر عائشة السابق رضي الله عنها، وقال ابن حزم رحمه الله تعالى في : "المحلى" (3/216ـ217) : "فأمرهن الله تعالى بالضرب بالخمار على الجيوب. وهذا نص على ستر العورة والعنق والصدر، وفيه نص على إباحة كشف الوجه لا يمكن غير ذلك" ا.هـ.

والثاني : الأخبار الواردة بما يفيد خلاف الدَّعْوى، كحديث جابر عند مسلم (3/19) وفيه : "فقالت امرأة من سِطَةِ النساء(أي : جالسة وسطهن) سفعاء الخَدَّين (أي : فيهما تغيّر وسواد) ، وحديث عائشة عند الشيخين وفيه : "كن نساء المؤمنات يَشْهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يُعْرَفْنَ من الغلس" وفي رواية عند أبي يعلى: "وما يَعْرف بعضنا وجوه بعض" وفي "السنن" وصححه الحاكم من حديث ابن عباس أنه قال : "كانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حسناء من أحسن الناس، فكان بعض القوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها، ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر فإذا ركع نظر من تحت إبطيه، فأنزل الله تعالى : (ولقد علمنا المستقدمين منكم، ولقد علمنا المستأخرين) وخرج الطبري في : "التهذيب" من خبر عمران بن حصين أنه قال : "كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعداً، إذ أقبلتْ فاطمة رحمها الله، فوقفتُ بين يديه، فنظرتُ إليها وقد ذهب الدم من وجهها" الخبر. وحديث المرأة الخثعمية وسبق. قال ابن حزم (3/218) : "ولو كان الوجه عورة يَلْزم ستره لما أقرَّها على كشفه بحضرة الناس، ولأَمَرَها أن تُسْبِل عليه من فوق، ولو كان وجهها مُغَطَّى ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم شوهاء" ا.هـ.

-والثالث : أن الوجه أجمل ما في المرأة، وفي كشفه جلب الفتنة، فلابد من ستره! كذا قيل ، ويجاب عنه بجوابين :

ـ أولهما : أن أصل الفتنة كان موجوداً زمن التشريع والسلف الصالح، ومع ذلك لم يُؤْمر بالسَّتر على ما تفيده أخبار ظاهرة ، ومنها قصة الخثعمية وفيه : "رأيتُ غلاماً حَدَثاً وجارية حدثة فخشيتُ أن يدخل بينهما الشيطان" وحديث المرأة الحسناء وفيه نزل قوله : (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين .(

مع وجود من كان يلاحق النساء ويطلب الفاحشة، ومما يدل على ذلك حديث جابر بن سمرة وفيه يقول : "أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل قصير أشعث ذي عضلاتٍ عليه إزار وقد زنى، فردَّه مرتين، ثم أَمَرَ به فرُجم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كُلَّما نَفَرْنا غازين في سبيل الله، تخلَّف أحدكم يَنِبُّ نبيب التَّيْس يمنح إحداهن الكثبة . إن الله لا يُمكنِّي من أحدٍ منهم إلا جَعَلْته نكالاً" رواه مسلم في : "صحيحه" (11/380 ـ مع النووي ) قال النووي : "نبيب التيس: صوته عند السفاد . ويَمْنَح بفتح الياء والنون ـ أي : يعطي . والكُثْبة بضم الكاف وإسكان المثلثة ـ : القليل من اللبن وغيره ... (إلا جعلته نكالاً) أي : عظة وعبرة لمن بعده، بما أصبتُه منه من العقوبة ليمتنعوا من تلك الفاحشة" ا.هـ.

لذا كانت المرأة الحسناء تخرج في الطرقات سافرة عن وجهها، قال ابن حبيب ـ وهو من أهل القرون الفاضلة ـ :" شهدتُ (المدينة) والجارية بارعة الجمال تخرج سافرة " أ.هـ. والجارية الفتاة حرة كانت أم أمة .

وعليه قَرَّر جمع من الأئمة عدم الإنكار على النساء الأجانب إذا كشفن وجوههن في الطريق، وفي ذلك يقول ابن مفلح رحمه الله تعالى في : "الآداب الشرعية" (1/316) : "هل يسوغ الإنكار على النساء الأجانب إذا كشفن وجوههن في الطريق؟ ينبني ( الجواب ) على أن المرأة هل يجب عليها ستر وجهها أو يجب غض النظر عنها؟ وفي المسألة قولان، قال القاضي عياض في حديث جرير رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة؟ فأمرني أن أصرف بصري "رواه مسلم" قال العلماء رحمهم الله تعالى : وفي هذا حجة على أنه لا يجب على المرأة أن تستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة مستحبة لها، ويجب على الرجل غض البصر عنها في جميع الأحوال؛ إلا لغرض شرعي. ذكره الشيخ محيي الدين النووي ولم يزد عليه . فعلى هذا : هل يُشرع الإنكار؟ ينبني على الإنكار في مسائل الخلاف، وقد تقدم الكلام فيه ، فأما على قولنا وقول جماعة من الشافعية وغيرهم : إن النظر إلى الأجنبية جائز من غير شهوة ولا خلوة فلا ينبغي الإنكار" ا.هـ.

والثاني : أن لـ (الفتنة) حقيقة وحَدَّاً، بَيَّنه جمع من الأئمة، ومنهم الإمام زكريا الأنصاري رحمه الله تعالى في : "شرح روض الطالب" (3/110) حيث إنها ما تَحَقَّق به الدعوة إلى الجماع أو الخلوة المحرمة وما إليهما ، وقَرَّر الفقهاء عند قاعدة : "درء المفاسد مُقَدَّم على جَلْب المصالح" أن المراد : المفاسد المتحققة لا المتوهَّمة. مع أن جماعة من الأئمة ذهبوا إلى أن مجرَّد الخوف من الفتنة ليس مُوْجِباً لمنع كشف الوجه والكفين، ومنهم السرخسي رحمه الله تعالى في : "المبسوط" (10/153) حيث يقول : "ثم لا شك أنه يُباح النظر إلى ثيابها، ولا يعتبر خوف الفتنة في ذلك ، فكذلك إلى وجهها وكفيها" ا.هـ.

والتَّعويل على (جمالِ الوجه) لمنعِ كَشْفه فيه نَظَرٌ؛ لأن طَرْدَ ذلك موجبٌ لمحاذير يَتَّفق عليها حتى مَنْ خالف مِنْ المعاصرين، ومنها ما ذَكَرَه الألباني في : "الرَّدّ المُفْحِم" (ص/12) في قوله : "ويَبْدو لي أنهم ـ لشعورهم في قرارة نفوسهم بِضَعْف حُجَّتهم ـ يَلْجؤون إلى استعمال الرأي ولغة العواطف ـ أو ما يُشبه الفلسفة ـ فيقولون : إن أجمل ما في المرأة وجهها، فمن غير المعقول أن يجوز لها أن تكشف عنه ! فقيل لهم: وأجمل ما في الوجه العينان: فَعَمُّوها إذن، ومُرُوها أن تسترهما بجلبابها! وقيل لهم على طريق المعارضة: وأجمل ما في الرجل ـ بالنسبة للمرأة ـ وجهه، فمروا الرجال أيضاً بفلسفتكم أن يستروا وجوههم أيضاً أمام النساء وبخاصة من كان منهم بارع الجمال؛ كما ورد في ترجمة أبي الحسن الواعظ المعروف بـ (المصري) : "أنه كان له مجلس يتكلم فيه ويعظ وكان يحضر مجلس وعظه رجال ونساء فكان يجعل على وجهه برقعاً تخوفاً أن يفتتن به النساء من حسن وجهه" (تاريخ بغداد) (12/75ـ76) " ا.هـ
رد مع اقتباس
  #79  
قديم 18-03-19, 12:51 PM
عمرو عزت عمرو عزت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-07-17
المشاركات: 49
افتراضي رد: الرد على تفسير الكاتب نجيب يماني لآيات الحجاب

اقتباس:
5- قال الطبري: لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن، فكشفن شعورهن ووجوههن. ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن؛ لئلا يعرض لهن فاسق، إذا علم أنهن حرائر بأذى من قول، ثم أسند الطبري إلى ابن عباس رضي الله عنهما قوله: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة. [تفسير الطبري 20/324].

هل الطبري يقول بتغطية الوجه في تفسير آية الإدناء كما يقول صاحب الموضوع ؟! :

قال الطبري في آية ( ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما )

يقول - تعالى ذكره - لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - : يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين : لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن ، فكشفن شعورهن ووجوههن . ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن ; لئلا يعرض لهن فاسق ، إذا علم أنهن حرائر ، بأذى من قول .
ثم اختلف أهل التأويل في صفة الإدناء الذي أمرهن الله به

ثم نقل الرأيين : فقال بعضهم : هو أن يغطين وجوههن ورءوسهن فلا يبدين منهن إلا عينا واحدة .
... وقال آخرون : بل أمرن أن يشددن جلابيبهن على جباههن . (و فيها رواية لابن عباس لم يشر اليها و أكتفى برواية العين الواحدة الضعيفة سندا كما بين ذلك الألباني في الرد المفحم بصنعة أهل الحديث و بين مخالفتها للرواية الأخرى عنه التي توافق الصحيح الثابت عنه في تفسير آية الزينة التي وضحت بأقوال العلماء غير المجتزئة أنها نص في القدر الذي يجوز أن تكشفه المرأة امام الأجانب غير مقيد بضرورة و لا غيرها و انما النظر هو الذي لا يكون الا لغرض شرعي صحيح)

و بالتالي يتبين للقاريء أن صاحب الموضوع أوهمه باجتزاءه للعبارات بأن الطبري يرجح تغطية الوجه و هو لم يكن إلا يمهد للرأيين فقوله لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن خرجن من بيوتهن لحاجتهن ، فكشفن شعورهن ووجوههن . لا يقتضي أنه يقول بتغطية الوجه والشعر بل لو قال بتغطية الشعر حصلت المخالفة للإماء . و هو بالفعل يقول به وينص صراحة على جواز كشف الوجه و الكفين : ففي تفسير آية الزينة قال : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : قول من قال : عني بذلك : الوجه والكفان ، يدخل في ذلك إذا كان كذلك : الكحل ، والخاتم ، والسوار ، والخضاب .

وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالتأويل ; لإجماع الجميع على أن على كل مصل أن يستر عورته في صلاته ، وأن للمرأة أن تكشف وجهها وكفيها في صلاتها ، وأن عليها أن تستر ما عدا ذلك من بدنها ، إلا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أباح لها أن تبديه من ذراعها إلى قدر النصف . فإذا كان ذلك من جميعهم إجماعا ، كان معلوما بذلك أن لها أن تبدي من بدنها ما لم يكن عورة ، كما ذلك للرجال ; لأن ما لم يكن عورة فغير حرام إظهاره ; وإذا كان لها إظهار ذلك ، كان معلوما أنه مما استثناه الله تعالى ذكره ، بقوله : ( إلا ما ظهر منها ) لأن كل ذلك ظاهر منها .

فعجبا لمن يأول بالفهم الخاطيء لنص اجتزأَه بنفسه النص الكامل الصحيح الصريح الذي نص عليه الطبري نفسه و عرف عنه و هذا مجرد مثال على عدم انصاف هذا الرجل و عدم امانته العلمية و على فهمه العجيب لعبارات العلماء
رد مع اقتباس
  #80  
قديم 18-03-19, 02:23 PM
ابو ناصر المدني ابو ناصر المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-05-15
المشاركات: 913
افتراضي رد: الرد على تفسير الكاتب نجيب يماني لآيات الحجاب

حكم تغطية الوجه بالأدلة التفصيلية



الحمد لله

"اعلم أيها المسلم أن احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب وتغطية وجهها أمر واجب دلَّ على وجوبه كتاب ربك تعالى وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، والاعتبار الصحيح والقياس المطرد .

أولاً : أدلة القران .

الدليل الأول /

قال الله تعالى : " وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " سورة النور / 31

وجه الدلالة من الآية على وجوب الحجاب على المرأة ما يلي :

أ- أن الله تعالى أمرالمؤمنات بحفظ فروجهن ، والأمر بحفظ الفرج أمرٌ بما يكون وسيلة إليه ، ولا يرتاب عاقل أن من وسائله تغطية الوجه لأن كشفه سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها والتلذذ بذلك ، وبالتالي إلى الوصول والاتصال ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " العينان تزنيان وزناهما النظر ... ـ ثم قال ـ والفرج يصدق ذلك أويكذبه " رواه البخاري (6612) ومسلم (2657)

فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج كان مأموراً به لأن الوسائل لها أحكام المقاصد .

ب - قوله تعالى : " وليضربن بخمرهن على جيوبهن " والجيب هو فتحة الرأس والخمار ما تخمربه المرأة رأسها وتغطيه به ، فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها إما لأنه من لازم ذلك أو بالقياس ، فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى لأنه موضع الجمال والفتنة .

ج ـ أن الله نهى عن إبداء الزينة مطلقاً إلا ما ظهر منها وهي التي لابد أن تظهر كظاهر الثياب ولذلك قال " إلا ماظهر منها " لم يقل إلا ما أظهرن منها ـ وقد فسر بعض السلف : كابن مسعود، والحسن ، وابن سيرين ، وغيرهم قوله تعالى ( إلاماظهر منها ) بالرداء والثياب ، وما يبدو من أسافل الثياب (أي اطراف الأعضاء ) ـ . ثم نهى مرة أُخرى عن إبداء الزينة إلا لمن استثناهم فدل هذا على أنَّ الزينة الثانية غير الزينة الأُولى ، فالزينة الأُولى هي الزينة الظاهرة التي تظهر لكل أحد ولايُمكن إخفاؤها والزينة الثانية هي الزينة الباطنة ( ومنه الوجه ) ولو كانت هذه الزينة جائزة لكل أحد لم يكن للتعميم في الأُولى والاستثناء في الثانية فائدة معلومة .

د ـ أن الله تعالى يُرخص بإبداء الزينة الباطنة للتابعين غير أُولي الإربة من الرجال وهم الخدم الذين لاشهوة لهم وللطفل الصغير الذي لم يبلغ الشهوة ولم يطلع على عورات النساء فدل هذا على أمرين :

1- أن إبداء الزينة الباطنة لايحل لأحدٍ من الأجانب إلا لهذين الصنفين .

2- أن علة الحكم ومدارة على خوف الفتنة بالمرأة والتعلق بها ، ولاريب أن الوجه مجمع الحسن وموضع الفتنة فيكون ستره واجباً لئلا يفتتن به أُولو الإربة من الرجال .

هـ - قوله تعالى : ( ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يُخفين من زينتهن ) يعني لا تضرب المرأة برجلها ليُعلم ما تخفيه من الخلاخيل ونحوها مما تتحلى به للرِجْـل ، فإذا كانت المرأة منهية عن الضرب بالأرجل خوفاً من افتتان الرجل بما يسمع من صوت خلخالها ونحوه فكيف بكشف الوجه .

فأيما أعظم فتنة أن يسمع الرجل خلخالاً بقدم إمرأة لايدري ماهي وما جمالها ؟ ولايدري أشابة هي أم عجوز ؟ ولايدري أشوهاء هي أم حسناء ؟ أو ينظر إلى وجه جميل ممتلىء شباباً ونضارة وحسناً وجمالاً وتجميلاً بما يجلب الفتنة ويدعو إلى النظر إليها ؟

إن كل إنسان له إربة في النساء ليعلم أي الفتنتين أعظم وأحق بالستر والإخفاء .

الدليل الثاني /

قوله تعالى : ( وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) سورة النور / 60

وجه الدلالة من الآية أن الله تعالى نفى الجناح وهو الإثم عن القواعد وهن العجاوز اللاتي لا يرجون نكاحاً لعدم رغبة الرجال بهن لكبر سنهن بشرط أن لا يكون الغرض من ذلك التبرج والزينة . وتخصيص الحكم بهؤلاء العجائز دليل على أن الشواب اللاتي يرجون النكاح يخالفنهن في الحكم ولو كان الحكم شاملاً للجميع في جواز وضع الثياب ولبس درع ونحوه لم يكن لتخصيص القواعد فائدة .

ومن قوله تعالى ( غير متبرجات بزينة ) دليل آخر على وجوب الحجاب على الشابة التي ترجو النكاح لأن الغالب عليها إذا كشفت وجهها أنها تريد التبرج بالزينة وإظهار جمالها وتطلع الرجال لها ومدحها ونحو ذلك، ومن سوى هذه فنادر والنادر لاحكم له .

الدليل الثالث /

قوله تعالى ( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) الأحزاب / 59

قال ابن عباس رضي الله عنهما : " أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة " .

وتفسير الصحابي حجة بل قال بعض العلماء : إنه في حكم المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم .

وقوله رضي الله عنه : ويبدين عيناً واحدة إنما رخص في ذلك لأجل الضرورة والحاجة إلى نظر الطريق فأما إذا لم يكن حاجة فلا موجب لكشف العين .

والجلباب هو الرداء فوق الخمار بمنزلة العباءة.

الدليل الرابع /

قوله تعالى : ( لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ) الأحزاب / 55 .

قال ابن كثير رحمه الله : لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بين أن هؤلاء الأقارب لايجب الاحتجاب عنهم كما استثناهم في سورة النور عند قوله تعالى : " ولايبدين زينتهن إلا لبعولتهن "

ثانياً : الأدلة من السنة على وجوب تغطية الوجه .

الدليل الأول /

قوله صلى الله عليه وسلم : " إذا خطب أحدكم إمرأة فلا جناح عليه أن ينظر منها إذا كان إنما ينظر إليها لخطبة وإن كانت لاتعلم " رواه أحمد . قال صاحب مجمع الزوائد : رجاله رجال الصحيح .

وجه الدلالة منه : أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى الجناح وهو الإثم عن الخاطب خاصة بشرط أن يكون نظره للخطبة ، فدل هذا على أن غير الخاطب آثم بالنظر إلى الأجنبية بكل حال ، وكذلك الخاطب إذا نظر لغير الخطبة مثل أن يكون غرضه بالنظر التلذذ والتمتع ونحو ذلك .

فإن قيل : ليس في الحديث بيان ماينظر إليه ، فقد يكون المراد بذلك نظر الصدر والنحر ؟

فالجواب : أن كل أحد يعلم أن مقصود الخاطب المريد للجمال إنما هو جمال الوجه ، وما سواه تبع لا يُقصد غالباً فالخاطب إنما ينظر إلى الوجه لأنه المقصود بالذات لمريد الجمال بلا ريب .

الدليل الثاني :

أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد قلن يا رسول الله إحدنا لا يكون لها جلباب فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لتلبسها أُختها من جلبابها " . رواه البخاري ومسلم .

فهذا الحديث يدل على أن المعتاد عند نساء الصحابة أن لاتخرج المرأة إلا بجلباب وأنها عند عدمه لا يمكن أن تخرج . وفي الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لابد من التستر والله أعلم .

الدليل الثالث :

ما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحدٌ من الغلس . وقالت : لو رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من النساء ما رأينا لمنعهن من المساجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها " . وقد روى نحو هذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .

والدلالة من هذا الحديث من وجهين :

أحدها : أن الحجاب والتستر كان من عادة نساء الصحابة الذين هم خير القرون وأكرمهم على الله عزوجل .

الثاني : أن عائشة أم المؤمنين وعبد الله ابن مسعود رضي الله عنهما وناهيك بهما علماً وفقهاً وبصيرة أخبرا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لو رأى من النساء ما رأياه لمنعهن من المساجد وهذا في زمان القرون المفضلة فكيف بزماننا !!

الدليل الرابع :

عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ قَالَ يُرْخِينَ شِبْرًا فَقَالَتْ إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ قَالَ فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لا يَزِدْنَ عَلَيْه " رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

ففي هذا الحديث دليل على وجوب ستر قدم المرأة وأنه أمرٌ معلوم عند نساء الصحابة رضي الله عنهم ، والقدم أقل فتنة من الوجه والكفين بلا ريب . فالتنبيه بالأدنى تنبيه على ما فوقه وماهو أولى منه بالحكم وحكمة الشرع تأبى أن يجب ستر ما هو أقل فتنة ويرخص في كشف ما هو أعظم منه فتنة ، فإن هذا من التناقض المستحيل على حكمة الله وشرعه .

الدليل الخامس :

عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ "رواه أبو داوود (1562) .

ففي قولها " فإذا حاذونا "تعني الركبان " سدلت إحدانا جلبابها على وجهها " دليل على وجوب ستر الوجه لأن المشروع في الإحرام كشفه فلولا وجود مانع قوي من كشفه حينئذٍ لوجب بقاؤه مكشوفاً حتى مع مرور الركبان .

وبيان ذلك : أن كشف الوجه في الإحرام واجب على النساء عند الأكثر من أهل العلم والواجب لايعارضه إلا ما هو واجب فلولا وجوب الاحتجاب وتغطية الوجه عند الأجانب ما ساغ ترك الواجب من كشفه حال الإحرام وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما : أن المرأة المحرمة تنهى عن النقاب والقفازين .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يُحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن .

هذه تسعة أدلة من الكتاب والسنة .

الدليل العاشر :

الاعتبار الصحيح والقياس المطرد الذي جاءت به هذه الشريعة الكاملة وهو إقرار المصالح ووسائلها والحث عليها ، وإنكار المفاسد ووسائلها والزجر عنها .

وإذا تأملنا السفور وكشف المرأة وجهها للرجال الأجانب وجدناه يشتمل على مفاسد كثيرة ، وإن قدر أن فيه مصلحة فهي يسيرة منغمرة في جانب المفاسد . فمن مفاسده :

1ـ الفتنة ، فإن المرأة تفتن نفسها بفعل ما يجمل وجهها ويُبهيه ويظهره بالمظهر الفاتن . وهذا من أكبر دواعي الشر والفساد .

2ـ زوال الحياء عن المرأة الذي هو من الإيمان ومن مقتضيات فطرتها . فقد كانت المرأة مضرب المثل في الحياء فيقال (أشد حياءً من العذراء في خدرها ) وزوال الحياء عن المرأة نقص في إيمانها وخروج عن الفطرة التي خلقت عليها .

3ـ افتتان الرجال بها لاسيما إذا كانت جميلة وحصل منها تملق وضحك ومداعبة كما يحصل من كثير من السافرات ، والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم .

4ـ اختلاط النساء بالرجال فإن المرأة إذا رأت نفسها مساوية للرجل في كشف الوجه والتجول سافرة لم يحصل منها حياءٌ ولا خجل من مزاحمة الرجال ، وفي ذلك فتنة كبيرة وفساد عريض ، فقد أخرج الترمذي (5272) عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ فَاخْتَلَطَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ اسْتَأْخِرْنَ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ ، عَلَيْكُنَّ بِحَافَّاتِ الطَّرِيقِ . فَكَانَتْ الْمَرْأَةُ تَلْتَصِقُ بِالْجِدَارِ حَتَّى إِنَّ ثَوْبَهَا لَيَتَعَلَّقُ بِالْجِدَارِ مِنْ لُصُوقِهَا بِهِ " حسنه الألباني في صحيح الجامع ( 929 )

انتهى من كلام الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله من رسالة الحجاب بتصرف .

والله أعلم .

https://islamqa.info/ar/answers/1177...84%D9%8A%D8%A9
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:08 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.