ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #91  
قديم 24-06-10, 10:15 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: هنا نحفظ القرآن؟ ( الصفحة الرئيسية )


الثلاثاء .--------> 29/06/2010 .--------> الصفحة 46




قوله عز وجل : ﴿ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (270) ﴾ .

قال مجاهد في قوله عز وجل : ﴿ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ ﴾ ويحصيه . قال ابن جرير : ثم أوعد جل ثناؤه من كانت نفقته رياء ونذوره طاعة للشيطان فقال : ﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ﴾ .

قوله عز وجل : ﴿ إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) ﴾ .

قال البغوي : ( قوله تعالى : ﴿ إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ﴾ ، أي : نعمت الخصلة هي ، وما في محل الرفع وهي في محل النصب ، كما تقول : نعم الرجل رجلاً ، فإذا عرفت رفعت ، فقلت : نعم الرجل زيد ، وأصله : نعم ما ، فوصلت ) . انتهى . قال قتادة : كل مقبول إذا كانت النية صادقة ، وصدقة السر أفضل ، وذكر لنا : ( أن الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ) . وقال ابن عباس : ﴿ إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ ﴾ فجعل الله صدقة السر في التطوع تفضل علانيها بسبعين ضعفًا ، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها ، يقال بخمسة وعشرين ضعفًا ، وكذلك جمع الفرائض والنوافل والأشياء كلها .

قوله عز وجل : ﴿ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلا ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ (272) لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) ﴾ .

عن ابن عباس : ( عن النبي  أنه كان يأمر بألا يتصدق إلا على أهل الإسلام ، حتى نزلت هذه الآية : ﴿ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾ إلى آخرها ، فأمر بالصدقة بعدها على كل من سألك من كل دين ) رواه ابن أبي حاتم . وقال ابن زيد في قوله : ﴿ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ﴾ قال : هو مردود عليك فمالك ولهذا تؤذيه وتمن عليه ، إنما نفقتك لنفسك وابتغاء وجه الله والله يجزيك . وقال السدي : قوله : ﴿ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ ﴾ أمَّا : ﴿ لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ ﴾ ، فيعني : المشركين ، وأما النفقة فبين أهلها ، فقال : ﴿ لِلْفُقَرَاء الَّذِينَ أُحصِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ﴾ ، قال قتادة : أحصروا أنفسهم في سبيل الله للغزو . وقال ابن زيد : كانت الأرض كلها كفرًا لا يستطيع أحد أن يخرج يبتغي من فضل الله .
وقال مجاهد في قوله : ﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ ﴾ ، قال : التخشع . وقال الربيع : تعرف في وجوههم الجهد من الحاجة . وقال السدي في قوله : ﴿ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً ﴾ ، لا يلحفون في المسألة . وفي الصحيحين واللفظ لمسلم عن النبي  قال : « ليس المسكين بهذا الطوَّاف الذي ترده التمرة والتمرتان ، واللقمة واللقمتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدق عليه ، ولا يقوم فيسأل الناس » . وللبخاري : « إنما المسكين الذي يتعفف » . وعن أبي سعيد الخدري قال : سرحتني أمي إلى رسول الله  أسأله ، فأتيته فقعدت قال : فاستقبلني فقال : « من استغنى أغناه الله ، ومن استعف أعفه الله ، ومن استكف كفاه الله ، ومن سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف » . قال فقلت : ناقتي الياقوتة خير من أوقية ، فرجعت فلم أسأله . رواه أحمد وغيره ، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله  : « من سأل الناس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمرًا ، فليستقل أو ليستكثر » . رواه مسلم .

قوله عز وجل : ﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (274) ﴾ .

قال قتادة : هؤلاء أهل الجنة ، ذكر لنا أن نبي الله  كان يقول : « المكثرون هم الأقلون » . قالوا : يا نبي الله إلا من ؟ - حتى خشوا أن تكون قد مضت فليس لها رد - حتى قال : « إلا من قال بالمال هكذا وهكذا عن يمينه وعن شماله ، وهكذا بين يديه ، وهكذا خلفه ، وقليل ماهم ، هؤلاء قوم أنفقوا في سبيل الله التي افترض ، وارتضى في غير سرف ولا إملاق ، ولا تبذير ولا فساد » . وبالله التوفيق .

* * *


__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #92  
قديم 24-06-10, 10:17 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: هنا نحفظ القرآن؟ ( الصفحة الرئيسية )


الأربعاء .--------> 30/06/2010 .--------> الصفحة 47








قوله عز وجل : ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) ﴾ .
قال مجاهد في الربا الذي نهى الله عنه : كانوا في الجاهلية يكون للرجل على الرجل الدين فيقول : لك كذا وكذا وتؤخر عني ، فيؤخر عنه .
وقال في قول الله عز وجل : ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ﴾ يوم القيامة في آكل الربا في الدنيا . وقال ابن عباس : ذلك حين يبعث من قبره . وقال سعيد بن جبير : يبعث آكل الربا يوم القيامة مجنونًا يخنق .
وقوله تعالى : ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ﴾ .
قال البغوي : ( أي : ذلك الذي نزل بهم لقولهم هذا واستحلالهم إياه ، وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا حل ماله على غريمه فطالبه ، فيقول الغريم لصاحب الحق : زدني في الأجل حتى أزيدك في المال ، فيفعلان ذلك ، ويقولون : سواء علينا الزيادة في أول البيع بالربح أو عند المحل لأجل التأخير ، فكذبهم الله تعالى وقال : ﴿ وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ ) . انتهى .
وقوله تعالى : ﴿ فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ ﴾
قال السدي : أما الموعظة : القرآن ، وأما ما سلف : فله ما أكل من الربا .
وقوله تعالى ﴿ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ فيه تهديد أكيد ووعيد شديد ، كقوله تعالى : ﴿ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ﴾ . وفي الحديث عن النبي  : « لعن الله آكل الربا وموكله ، وكاتبه وشاهديه » . وقال : « هم سواء » . متفق عليه واللفظ لمسلم . وعن عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله  : « الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلاً بمثل ، سواء بسواء ، يدًا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم ، إذا كان يدًا بيد » . رواه مسلم .
قوله عز وجل : ﴿ يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) ﴾ .
عن ابن مسعود عن النبي  قال : « إن الربا وإن أكثر ، فإن عاقبته تصير إلى قل » . رواه أحمد وغيره .
وقوله تعالى : ﴿ وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ ، أي : يبارك فيها في الدنيا ، ويضاعف أجرها في الآخرة . وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله  : « من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها ، كما يرب أحدكم فلوّه ، حتى تكون مثل الجبل » .
وقوله تعالى : ﴿ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾ .
قال ابن كثير : أي : لا يحب كفور القلب ، أثيم القول والفعل .
قوله عز وجل : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (277) ﴾ .
هذا مدح من الله تعالى للمؤمنين المطيعين لأمره ، المحسنين إلى خلقه ، وإخبار عما أعد لهم من الكرامة يوم القيامة .
قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ (279) ﴾ .
قال ابن كثير : وقد ذكر زيد بن أسلم وابن جريج ومقاتل بن حيان والسدي : ( أن هذا السياق نزل في بني عمرو بن عمير من ثقيف ، وبني المغيرة من بني مخزوم ، كان بينهم ربا في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام ودخلوا فيه ، طلبت ثقيف أن تأخذه منهم فتشاوروا ، وقالت بنو المغيرة : لا نؤدي الربا في الإسلام بكسب الإسلام ، فكتب في ذلك عتاب بن أسيد نائب مكة إلى رسول الله  فنزلت هذه الآية ، فكتب بها رسول الله  إليه : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ فقالوا : نتوب إلى الله ونذر ما بقي من الربا ، فتركوا كلهم ) . انتهى .
قال ابن عباس : فمن كان مقيمًا على الربا لا ينزع عنه ، فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه ، فإن نزع وإلا ضرب عنقه ، وقال أيضًا يقال : يوم القيامة لآكل الربا : خذ سلاحك للحرب .
وقوله تعالى : ﴿ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ﴾ . قال الضحاك : وضع الله الربا ، وجعل لهم رؤوس أموالهم . وقال قتادة : ذكر لنا أن النبي  قال في خطبته : « ألا إن ربا الجاهلية موضوع كله ، أول ربا ابتدء به ربا العباس بن عبد المطلب » . وقال ابن زيد في قوله : ﴿ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ ﴾ ، لا تنقصون من أموالكم ، ولا تأخذون باطلاً لا يحل لكم .
قوله عز وجل : ﴿ وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (280) ﴾ .
قال الضحاك : من كان ذا عسرة فنظرة إلى ميسرة ، وأن تصدقوا خير لكم ، قال : وكذلك كل دين على مسلم ، وفي الحديث عن النبي  قال : « من نفّس عن غريمه أو محا عنه ، كان في ظل العرش يوم القيامة » . وفي الحديث الآخر عن النبي  : « أتى الله بعبد من عبيده يوم القيامة ، قال : ما ذا عملت لي في الدنيا ؟ فقال : ما عملت لك يا رب مثقال ذرة في الدنيا أرجوك بها ؟ قالها ثلاث مرات . قال العبد عند آخرها : يا رب إنك كنت أعطيتني فضل مال ، وكنت رجلاً أبايع الناس ، وكان من خلِقي الجواز ، فكنت أيسر على الموسر وأُنظر المعسر . قال : فيقول الله عز وجل : أنا أحق من ييسّر ، ادخل الجنة » . أخرجه أبو يعلى الموصلي ونحوه في البخاري ومسلم .
قوله عز وجل : ﴿ وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ (281) ﴾ .
قال ابن عباس : ( هذه آخر آية نزلت على رسول الله  ، فقال له جبريل عليه السلام : ضعها على رأس مائتين وثمانين آية من سورة البقرة ، وعاش بعدها رسول الله  إحدى وعشرين يومًا ) . والله أعلم .

* * *
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #93  
قديم 24-06-10, 10:21 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: هنا نحفظ القرآن؟ ( الصفحة الرئيسية )





الخميس .--------> 01/07/2010 .--------> الصفحة 48





قوله عز وجل : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ﴾ .
قال ابن عباس في قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ﴾ أنزلت في السلم إلى أجل معلوم . وقال الضحاك : من باع إلى أجل مسمى أمر أن يكتب صغيرًا كان أو كبيرًا إلى أجل مسمى . قال الربيع فكان هذا واجبًا ، ثم قامت الرخصة والسعة ، قال : ﴿ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ ﴾ .
وقال قتادة في قوله : ﴿ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ﴾ اتقى الله كاتب في كتابه ، فلا يدعن منه حقًا ، ولا يزيدن فيه باطلاً .
وعن مجاهد في قول الله عز وجل : ﴿ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ ﴾ . قال : واجب على الكاتب أن يكتب . وقال السدي : وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ إن كان فارغًا .
وقال ابن زيد في قوله تعالى : ﴿ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً ﴾ . قال : لا ينقص من حق هذا الرجل شيئًا إذا أملى .
وقوله تعالى : ﴿ فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ﴾ . قال مجاهد : أما السفيه فالجاهل بالإملاء والأمور ، وقال أيضًا : أما الضعيف فالأحمق . وقال ابن عباس : ﴿ فَإن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لاَ يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ﴾ ، يقول إن عجز عن ذلك أملى وليّ صاحب الدين بالعدل . وقال الضحاك : أمر ولي السفيه والضعيف أن يمل بالعدل .

قوله عز وجل : ﴿ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ ﴾ .

قال مجاهد : ﴿ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ ﴾ قال : الأحرار . وقال البغوي : ( يعني : الأحرار المسلمين دون العبيد والصبيان ، وهو قول أكثر أهل العلم . وأجاز شريح وابن سيرين شهادة العبيد ) . انتهى . وقال الربيع في قوله : ﴿ وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ ﴾ ، يقول : في الدِّين ﴿ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ﴾ وذلك في الدين . ﴿ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء ﴾ ، يقول : عدول . وقال قتادة : علم الله أن ستكون حقوق ، فأخذ لبعضهم من بعض الثقة ، فخذوا بثقة الله ، فإنه أطوع لربكم وأدرك لأموالكم ، ولعمري لئن كان تقيًّا لا يزيد الكتاب إلا خيرًا ، وإن كان فاجرًا فبالحريّ أن يؤدي إذا علم أن عليه شهودًا .
وقال الربيع : ﴿ أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ﴾ ، يقول : أن تنسى إحداهما فتذكرها الأخرى .
وقال قتادة في قوله تعالى : ﴿ وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ ﴾ قال : لا تأب أن تشهد إذا ما دعيت إلى شهادة . وكان الحسن يقول في قوله : ﴿ وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاء إِذَا مَا دُعُواْ ﴾ . جمعت أمرين : لا تأب إذا كانت عندك شهادة أن تشهد ، ولا تأب إذا دعيت إلى شهادة .

قوله عز وجل : ﴿ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلا تَرْتَابُواْ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) ﴾ .

قال مجاهد : ﴿ وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ﴾ . قال : هو الدَّين .
وقال السدي : قوله : ﴿ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ ﴾ ، يقول : أعدل عند الله .
وقال البغوي : ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ ، أي : الكتاب ، ﴿ أَقْسَطُ ﴾ أعدل ، ﴿ عِندَ اللّهِ ﴾ لأنه أمر به واتباع أمره أعدل من تركه وأقوم للشهادة ، لأن الكتابة تذكر الشهود ، ﴿ وَأَدْنَى ﴾ وأحرى وأقرب إلى ﴿ أَلا تَرْتَابُواْ ﴾ ، تشكوا في الشهادة .
وقال السدي : قوله : ﴿ إِلا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ ﴾ ، يقول : معكم بالبلد ترونها فتؤخذ وتعطى ، فليس على هؤلاء جناح ألا يكتبوها . وقال الربيع : قلت للحسن : أرأيت قول الله عز وجل : ﴿ وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾ ؟ قال : إن أشهدت عليه فهو ثقة للذي لك ، وإن لم تشهد عليه فلا بأس . قال ابن كثير : وهذا الأمر محمول عند الجمهور على الإرشاد والندب ، لا على الوجوب .
وقال مجاهد في قوله تعالى : ﴿ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ ﴾ . يقول : لا يأتي الرجل فيقول : انطلق فاكتب لي واشهد لي ، فيقول : إن لي حاجة فالتمس غيري ، فيقول : اتق الله فإنك قد أمرت أن تكتب لي ، فهذه المضارة . ويقول : دعه والتمس غيره ، والشاهد بتلك المنزلة . وقال ابن عباس : ﴿ وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ ﴾ ، يقول : إنه يكون للكاتب والشاهد حاجة ليس منها بد فيقول : خلوا سبيله . وقال أيضًا : والضرار أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غني : إن الله قد أمرك أن لا تأبى إذا دعيت ، فيضاره بذلك وهو مكتف بغيره ، فنهاه الله عز وجل عن ذلك وقال : ﴿ وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ﴾ ، قال : والفسوق المعصية .
وقوله تعالى : ﴿ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ . قال الضحاك : هذا تعليم علمكموه فخذوا به

__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #94  
قديم 24-06-10, 10:22 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: هنا نحفظ القرآن؟ ( الصفحة الرئيسية )




الجمعة .--------> 02/07/2010 .--------> الصفحة 49




قوله عز وجل : ﴿ وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) ﴾ .
قال الربيع : قوله : ﴿ وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً ﴾ ، يقول كاتبًا يكتب لكم ، ﴿ فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ ﴾ . وقال الضحاك : ما كان من بيع إلى أجل فأمر الله عز وجل : أن يكتب وليشهد عليه ، وذلك في المقام ، فإن كان قوم على سفر تبايعوا إلى أجل فلم يجدوا فرهان مقبوضة .
وقوله تعالى : ﴿ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ ﴾ .
قال البغوي : ( فإن كان الذي عليه الحق أمينًا عند صاحب الحق فلم يرتهن منه شيئًا لحسن ظنه به ، ﴿ فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ ﴾ ، أي : فليقضه على الأمانة ، ﴿ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ ﴾ في أداء الحق . انتهى .
وقوله تعالى : ﴿ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ . قال السدي : ﴿ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ﴾ ، يقول : فاجر قلبه . وقال ابن عباس : إذا كانت عندك شهادة فسألك عنها فأخبره بها ، ولا تقل : أخبر بها عند الأمير : أخبره بها لعله يراجع أو يرعوي . انتهى . وقد قال الله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ﴾ . والله أعلم .

* * *

قوله عز وجل : ﴿ لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) ﴾ .
يقول تعالى : ﴿ لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ﴾ خلفًا وملكًا وعبيدًا . ﴿ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ . روى الإمام أحمد وغيره عن أبي هريرة قال : ( لما نزلت على رسول الله  : ﴿ لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ اشتد ذلك على أصحاب رسول الله  فأتوا رسول الله  ثم جثوا على الركب وقالوا : يا رسول الله كلّفنا من الأعمال ما نطيق : الصلاة ، والصيام ، والجهاد ، والصدقة ، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها : فقال رسول الله  : « أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير » ، فلما أقرّ بها القوم وذلّت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها : ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ ، فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله : ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ ) . إلى آخره .
ولمسلم : ( ولما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله : ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ ، قال : « نعم ربنا » ، ﴿ وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ﴾ قال : « نعم ربنا » ، ﴿ وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ قال : « نعم » ، ﴿ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ قال : « نعم » .
وفي رواية له من حديث ابن عباس : قال : ( قد فعلت ) .
قال ابن حجر في ( فتح الباري ) : ( والمراد بقوله : نسختها أي : أزالت ما تضمنته من الشدة ، وبينت أنه وإن وقعت المحاسبة به ، لكنها لا تقع المؤاخذة به ؛ أشار إلى ذلك الطبري ، فرارًا من إثبات دخول النسخ في الأخبار ، وأجيب بأنه وإن كان خبرًا لكنه يتضمن حكمًا ، ومهما كان من الأخبار يتضمن الأحكام ، أمكن دخول النسخ فيه كسائر الأحكام ، وإنما الذي لا يدخله النسخ من الأخبار ، ما كان خبرًا محضًا لا يتضمن حكمًا ، كالإخبار عما مضى من أحاديث الأمم ونحو ذلك ؛ ويحتمل أن يكون المراد بالنسخ في الحديث : التخصيص ، فإن المتقدمين يطلقون لفظ النسخ عليه كثيرًا ، والمراد بالمحاسبة بما يخفي الإنسان ما يصمم عليه ويشرع فيه ، دون ما يخطر ولا يستمر عليه . والله أعلم ) . انتهى .
وروى الجماعة من حديث أبي هريرة عن النبي  قال : « إن الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به أنفسها ، ما لم تكلم أو تعمل » .
قوله عز وجل : ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) ﴾ .
قال ابن زيد : ﴿ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ﴾ ، كما صنع القوم يعني : بني إسرائيل قالوا : فلان نبي وفلان ليس نبيًا ، وفلان نؤمن به وفلان لا نؤمن به . وعن حكيم بن جابر قال : ( لما أنزلت على رسول الله  ﴿ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ﴾ . قال جبريل : إن الله عز وجل قد أحسن الثناء عليك وعلى أمتك ، فسل تعطه . فسأل : ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا ) ﴾ . رواه ابن جرير .

قوله عز وجل : ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) ﴾ .

قال السدي : ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا ﴾ طاقتها ، وحديث النفس مما لا يطيقون . وقال ابن عباس : هم المؤمنون ، وسع الله عليهم أمر دينهم ، فقال الله جل ثناؤه : ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ وقال : ﴿ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ ، وقال : ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ . وقال : قتادة :
قوله : ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ ﴾ ، أي : من خير ، ﴿ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ ، أي : من شر ، وقوله : ﴿ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ﴾ قال ابن زيد : إن نسينا شيئًا مما افترضته علينا ، أو أخطأنا شيئًا مما حرمته علينا . وقال قتادة : بلغني أن النبي  قال : « إن الله تجاوز لهذه الأمة عن نسيانها وما حدثت بها أنفسها » . وروى ابن ماجة وغيره من حديث ابن عباس عن النبي  قال : « إن الله تعالى وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » .
وقوله تعالى : ﴿ رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ﴾ . قال مجاهد : ﴿ إِصْراً ﴾ ، عهدًا . وقال ابن زيد : لاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا ذنبًا ليس فيه توبة ولا كفارة . وقال مالك : الإصر الأمر الغليط .
وقوله : ﴿ رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ ﴾ ، قال ابن زيد : لا تفترض علينا من الدين ما لا طاقة لنا به ، فنعجز عنه ، ﴿ وَاعْفُ عَنَّا ﴾ إن قصرنا عن شيء من أمرك مما أمرتنا به ، ﴿ وَاغْفِرْ لَنَا ﴾ ، إن انتهكنا شيئًا مما نهيتنا عنه ، ﴿ وَارْحَمْنَا ﴾ يقول : لأننا لا نعمل بما أمرتنا به ، ولا نترك ما نهيتنا عنه إلا برحمتك . قال : ولم ينج أحد إلا برحمتك .
وقوله تعالى : ﴿ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ ، ورد في بعض الآثار : ( قال الله : قد عفوت عنكم وغفرت لكم ورحمتكم ، ونصرتكم على القوم الكافرين ) . وكان معاذ رضي الله عنه إذا فرغ من هذه السورة قال : ( آمين ) . وعن ابن مسعود رضي الله عنه إذا فرغ من هذه السورة قال : ( آمين ) . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله  : « من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه ». متفق عليه . وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله  : « أعطيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يعطهن نبي قبلي». رواه أحمد . وعن علي رضي الله عنه قال : لا أرى أحدًا عقل الإسلام ينام حتى يقرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة ، فإنها من كنز أعطيه نبيكم  من تحت العرش . رواه ابن مردويه . والله أعلم .

* * *
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #95  
قديم 24-06-10, 10:24 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: هنا نحفظ القرآن؟ ( الصفحة الرئيسية )

ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #96  
قديم 27-06-10, 09:23 AM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: هنا نحفظ القرآن؟ ( الصفحة الرئيسية )

بعد حفظ سورة البقرة يصبح برنامج المراجعة كالتالي ( وسنبدأ بسورة المائدة في الاسبوع القادم ان شاء الله )




__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #97  
قديم 29-06-10, 08:34 AM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: هنا نحفظ القرآن؟ ( الصفحة الرئيسية )

سيتم حفظ سورة المائدة ( ان شاء الله ) خلال الاسبوعين القادمين

من 03/07/2010 .--------> 16/07/2010
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #98  
قديم 29-06-10, 08:37 AM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: هنا نحفظ القرآن؟ ( الصفحة الرئيسية )

السبت .-------> 03/07/2010 .-------> الصفحة 106 .-------> والصفحة 107
الأحد .-------> 04/07/2010 .-------> الصفحة 108 .-------> والصفحة 109
الإثنين .-------> 05/07/2010 .-------> الصفحة 110 .-------> والصفحة 111
الثلاثاء .-------> 06/07/2010 .-------> الصفحة 112 .-------> والصفحة 113
الأربعاء .-------> 07/07/2010 .-------> الصفحة 114 .-------> والصفحة 115
الخميس .-------> 08/07/2010 .-------> الصفحة 116 .-------> والصفحة 117
الجمعة .-------> 09/07/2010 .-------> الصفحة 118 .-------> والصفحة 119
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #99  
قديم 02-07-10, 12:12 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: هنا نحفظ القرآن؟ ( الصفحة الرئيسية )

السبت .-------> 03/07/2010 .-------> الصفحة 106 .-------> والصفحة 107






[ المائدة ]
مدنية ، وهي مائة وعشرون آية
عن عبد الله بن عمرو قال : ( آخر سورة أنزلت سورة المائدة والفتح ) . رواه الترمذي . يعني : إذا جاء نصر الله والفتح . روى الحاكم عن جبير بن نفير قال : حججت فدخلت على عائشة فقالت لي :( يا جبير تقرأ المائدة ؟) فقلت : نعم . فقالت : ( أما إنها آخر سورة نزلت ، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه ، وما وجدتم من حرام فحرّموه ) .
قوله عز وجل : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) ﴾ .

عن ابن عباس : قوله : ﴿ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ﴾ ، يعني : بالعهود . وعن مجاهد : ﴿ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ﴾ ما عقد الله على العباد مما أحل لهم ، وحرّم عليهم . وقال عبد الله بن عبيدة : العقود خمس : عقدة الإِيمان ، وعقدة النكاح ، وعقدة العهد ، وعقدة البيع ، وعقدة الحلف .
وقوله تعالى : ﴿ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ ﴾ ، قال الحسن : من الإبل ، والبقر ، والغنم . وعن ابن عباس : أن بقرة نُحرت فوُجد في بطنها جنين ، فأخذ ابن عباس بذنب الجنين فقال : هذا من بهيمة الأنعام التي أحلّت لكم .
وقوله تعالى : ﴿ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ﴾ ، قال قتادة : إلا الميتة ، وما لم يذكر اسم الله عليه . وعن ابن عباس : ﴿ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ﴾ ، هي : الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ما أهل لغير الله به . وقال مجاهد : إلا الميتة وما ذكر معها .
وقوله تعالى : ﴿ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ﴾ .
قال البغوي : معنى الآية : أحلّت لكم بهيمة الأنعام كلّها إلا ما كان منها وحشيًّا ، فإنه صيد لا يحل لكم في حال الإِحرام .
وقوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ ﴾ ، قال ابن عباس : كان المشركون يحجّون البيت الحرام ، ويهدون الهدايا ، ويعظّمون حرمة المشاعر ، ويتّجرون في حجهم ، فأراد المسلمون أن يُغيروا عليهم ، فقال الله عز وجل : ﴿ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ ﴾ وسئل عطاء عن شعائر الله فقال : حرمات الله : اجتناب سخط الله وإتباع طاعته ، فذلك شعائر الله . وقال ابن عباس : مناسك الحج .
وقوله تعالى : ﴿ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ﴾ ، قال ابن عباس : يعني : لا تستحلوا قتالاً فيه . قال قتادة : كان الشرك يومئذٍ لا يصد عن البيت ، فأمروا أن لا يقاتلوا في الشهر الحرام ، ولا عند البيت .
وقوله تعالى : ﴿ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ ﴾ ، أي : لا تتعرضوا للهدايا المقلّدات وغير المقلّدات . وقال قتادة : كان الرجل في الجاهلية إذا خرج من بيته يريد الحج ، يقلّد من الشعر فلم يعرض له أحد ، فإذا رجع يقلّد قلادة فلم يعرض له أحد .
وقوله تعالى : ﴿ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً ﴾ ، قال ابن جريج : ينهى عن الحجاج أن تقطع سبلهم . وقال ابن عباس : نهى الله المؤمنين أن يمنعوا أحدًا أن يحج البيت ، أو يعرضوا له من مؤمن وكافر ، ثم أنزل الله بعد هذا : ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا ﴾ .
وقوله تعالى : ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ ﴾ ، قال مجاهد : هي رخصة .
وقوله تعالى : ﴿ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ ﴾ ، قال قتادة : أي : لا يحملنكم بغض قوم أن تعتدوا .
قال ابن كثير : أي : لا يحملنكم بغض قوم قد كانوا صدّوكم عن الوصول إلى المسجد الحرام ، وذلك عام الحديبية على أن تعتدوا حكم الله فيهم ، فتقتصّوا منهم ظلمًا وعدوانًا ، بل احكموا بما أمركم الله به من العدل في حق كل أحد .
وقوله تعالى : ﴿ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ ، قال ابن عباس : البرّ ما أمرت به ، والتقوى ما نهيت عنه .




قوله عز وجل : ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (3) ﴾ .
قال ابن كثير : قوله : ﴿ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّه بِهِ ِ ﴾ ، أي : ما ذبح فذكر عليه اسم غير الله فهو حرام ، لأن الله تعالى أوجب أن تذبح مخلوقاته على اسمه العظيم ، فمتى عدل بها عن ذلك وذكر اسم غيره من صنم ، أو طاغوت ، أو وثن ، أو غير ذلك من سائر المخلوقات ، فإنها حرام بالإجماع . وقال ابن عباس : المنخنقة : التي تختنق فتموت ؛ وقال قتادة : هي التي تموت في خناقها ، وقال أيضًا : كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة حتى إذا ماتت أكلوها . والموقوذة : كان أهل الجاهلية يضربونها بالعصا حتى إذا ماتت أكلوها . وقال السدي : المتردية هي التي تردّى من الجبل أو البئر فتموت . والنطحية : التي تنطحها البقر والغنم فتموت ، يقول : هذا حرام لأن ناسًا من العرب كانوا يأكلونه . وعن ابن عباس : وما أكل السبع يقول : وما أخذ السبع . قال قتادة : كان أهل الجاهلية إذا قتل السبع سيئًا من هذا أو أكل منه أكلوا ما بقي .
وقوله تعالى : ﴿ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ ﴾ ، قال ابن عباس : يقول : ما أدركت ذكاته من هذا كله يتحرك له ذنب ، أو تطرف له عين ، فاذبح ، واذكر الله عليه ، فهو حلال .
وقوله تعالى : ﴿ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ﴾ ، قال قتادة : والنصب حجارة كان أهل الجاهلية يعبدونها ويذبحون لها فنهى الله عن ذلك .
قال ابن كثير : فنهى الله المؤمنين عن هذا الصنيع ، وحرم عليهم أكل هذه الذبائح التي فعلت عند النصب ، حتى لو كان يذكر عليها اسم الله في الذبح عند النصب من الشرك الذي حرمه الله ورسوله .
وقوله تعالى : ﴿ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ﴾ ، قال الحسن : كانوا إذا أرادوا أمرًا أو سفرًا يعمدون إلى قداح ثلاثة على واحد منها مكتوب : أؤمرني ، وعلى الآخر : انهني ، ويتركون الآخر محلّلاً بينهما ليس عليه شيء ، ثم يحلّونها فإن خرج الذي عليه : أؤمرني ، مضوا لأمرهم ، وإن خرج الذي عليه : انهني ، كفّوا وإن خرج الذي ليس عليه شيء أعادوها .
وقوله تعالى : ﴿ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ﴾ ، قال ابن عباس : يعنى : من أكل من ذلك كله فهو فسق .
وقال ابن كثير : ﴿ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ﴾ ، أي : تعاطيه فسق وغيّ وضلالة وجهالة وشرك ، وقد أمر الله المؤمنين إذا ترددوا في أمورهم أن يستخيروه .
وقوله تعالى : ﴿ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ﴾ ، قال مجاهد : ﴿ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ ﴾ ، ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ : هذا حين فعلت . وقال ابن زيد في قوله : ﴿ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ ﴾ ، قال : هذا يوم عرفة . وقال ابن عباس : يعني : أن ترجعوا إلى دينهم أبدًا .
قال ابن كثير : ويحتمل أن يكون المراد أنهم يئسوا من مشابهة المسلمين لما تميّز به المسلمون من هذه الصفات المخالفة للشرك وأهله .
وقال ابن جريج : ﴿ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ﴾ فلا تخشوهم أن يظهروا عليكم ، ﴿ وَاخْشَوْنِ ﴾ . قال ابن جرير يقول : ولكن خافون إن أنتم خالفتم أمري ، واجترأتم على معصيتي ، وتعدّيتم حدودي ، أن أحلّ بكم عقابي وأنزل بكم عذابي .
وعن ابن عباس : قوله : ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ ، وهو : الإسلام ، قال : أخبر الله نبيه  والمؤمنين أنه قد أكمل لهم الإيمان ، فلا يحتاجون إلى زيادة أبدًا ، وقد أتمه الله عز ذكره فلا ينقصه أبدًا ، وقد رضيه الله فلا يسخطه أبدًا . وعن هارون بن عنترة عن أبيه : قال لما نزلت : ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ﴾ وذلك يوم الحج الأكبر ، بكي عمر فقال له النبي  : « ما يبكيك » ؟ قال : أبكاني أنَّا كنا في زيادة من ديننا ، فأمّا إذا كمل فإنه لم يكمل شيء إلاَّ نقص ، فقال : « صدقت » . وعن قتادة : قوله : ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ﴾ الآية : ذكر لنا أن هذه الآية نزلت على رسول الله  يوم عرفة يوم الجمعة ، حين نفى الله المشركين عن المسجد الحرام وأخلص للمسلمين حجهم .
قوله تعالى : ﴿ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ ، قال ابن عباس : ﴿ فِي مَخْمَصَةٍ ﴾ ، يعني : في مجاعة . وقال مجاهد ﴿ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لّإِثْمٍ ﴾ غير متعمد لإثم ، وقال السدي : يقول : غير متعرض لإِثم ، أي : يبتغي فيه شهوة أو يتعدّى في أكله . وعن أبي واقد الليثي قال قلنا : يا رسول الله إنا بأرض يصيبنا فيها مخمصة ، فما يصلح لنا من الميتة ؟ قال : « إذا لم تصطبحوا ، أو تغتبقوا ، أو تحتفتوا بقلاً فشأنكم بها » . رواه ابن جرير .

قوله عز وجل : ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4) ﴾.

روى ابن أبي حاتم عن عدي بن حاتم وزيد بن مهلهل الطائيين أنهما سألا رسول الله  فقالا : يا رسول الله قد حرّم الله الميتة فماذا يحلّ لنا منها ؟ فنزلت : ﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴾ .
وعن الحسن في قوله : ﴿ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ ﴾ ، قال : كل ما علم فصاد من كلب أو صقر أو فهد أو غيره .
قال ابن جرير : فقوله : ﴿ مُكَلِّبِينَ ﴾ صفة للقانص ، وإن صاد بغير الكلاب في بعض أحيانه .
وقوله تعالى : ﴿ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ ﴾ .
قال البغوي : ﴿ تُعَلِّمُونَهُنَّ ﴾ تؤدبوهن آداب أخذ الصيد ، ﴿ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ ﴾ ، أي : من العلم الذي علمكم الله . قال ابن عباس : إن المُعَلَّم من الكلاب : أن يمسك صيده ، فلا يأكل منه حتى يأتيه صاحبه ، فإن أكل من صيده قبل أن يأتيه صاحبه ، فيدرك ذكاته فلا يأكل من صيده . وقال طاوس : إذا أكل الكلب فهو ميتة فلا تأكل . وقال إبراهيم : إذا أكل البازي ، والصقر من الصيد فكل ، فإنه لا يعلّم . وروى ابن أبي حاتم عن عدي بن حاتم قال : قلت : يا رسول الله إنا قوم نصيد بالكلاب والبزاة فما يحلّ لنا منها ؟ قال : « يحلّ لكم ما علّمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علّمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه » . ثم قال : « ما أرسلت من كلب وذكرت اسم الله عليه ، فكُلْ مما أمسك عليك » . قلت : وإن قتل ؟ قال : « وإن قتل ، ما لم يأكل » ، قلت : يا رسول الله وإن خالطت كلابنا كلابًا غيرها ؟ قال : « فلا تأكل حتى تعلم أن كلبك هو الذي أمسك » ، قال : قلت : إنا قوم نرمي فما يحل لنا ؟ قال : « ما ذكرت اسم الله عليه وخزفت فكل » .
قال ابن كثير : اشترط في الكلب أن لا يأكل ، ولم يشترط ذلك في البزاة فدل على التفرقة بينهما في الحكم والله أعلم .
وقوله تعالى : ﴿ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ ، قال قتادة : إذا أرسلت كلبك المعلّم ، أو طيرك ، أو سهمك ، فذكرت اسم الله فأخذ ، أو قتل ، فكل . وقال الضحاك : إذا أرسلت كلبك المعلّم فذكرت اسم الله حين ترسله ، فأمسك ، أو قتل هو حلال ، فإذا أكل منه فلا تأكل ، فإنما أمسكه على نفسه . وقال ابن عباس : إذا أرسلت جوارحك فقل : بسم الله إن نسيت فلا حرج .

قوله عز وجل : ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5) ﴾ .

قال ابن جرير : يعني جل ثناؤه بقوله : ﴿ الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ ﴾ : اليوم أحل لكم أيها المؤمنون الحلال من الذبائح والمطاعم دون الخبائث منها .
وعن مجاهد : ﴿ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ ﴾ ، قال : الذبائح . وقال الضحاك : أحلّ الله لنا طعامهم ونساءهم . وعن الشعبي أنه كان لا يرى بأسًا بذبائح نصارى بني تغلب ، وقرأ : ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً ﴾ .
وقوله تعالى : ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ﴾ ، عن مجاهد : ﴿ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ ﴾ ، قال : الحرائر . وقال الشعبي : إحصان اليهودية والنصرانية أن لا تزني وتغتسل من الجنابة . وعن ابن عباس : قوله : ﴿ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ﴾ ، يعني : ينكحوهن بالمهر والبيّنة ﴿ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ﴾ متعالين بالزنا ، ﴿ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ﴾ ، يعني : يسرّون بالزنا . وسئل الحسن : أيتزوج رجل المرأة من أهل الكتاب ؟ قال : ماله ولأهل الكتاب ، وقد أكثر الله المسلمات ؟ فإن كان لا بد فاعلاً فليعمد إليها حصانًا غير مسافحة . وعن عطاء : أن الرخصة كانت مختصةً بذلك الوقت ؛ لأنه كان في المسلمات قلّة ، وكان عمر لا يرى نكاح الكتابيات أصلاً متمسكًا بقوله تعالى : ﴿ وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ﴾ .
قلت : وأكثر اليهود والنصارى في هذا الوقت دهرية ، ولا يتمسكون بكتاب .
وقوله تعالى : ﴿ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ ، قال عطاء : الإِيمان : التوحيد . والله أعلم .

* * *
__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
  #100  
قديم 02-07-10, 01:46 PM
ابو فراس المهندس ابو فراس المهندس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 749
افتراضي رد: هنا نحفظ القرآن؟ ( الصفحة الرئيسية )

الأحد .-------> 04/07/2010 .-------> الصفحة 108 .-------> والصفحة 109



قوله عز وجل : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6)﴾.

سئل عكرمة عن قول الله : ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾ فكلّ ساعة يتوضأ ؟ فقال : قال ابن عباس : لا وضوء إلا من حدث . وقال السدي : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ﴾ ، يقول : قمتم وأنتم على غير طهر . وعن أنس قال : توضأ عمر بن الخطاب وضوءًا فيه تجوّز خفيفًا ، فقال : هذا وضوء من لم يُحْدث . وعن بريدة قال : كان رسول الله  يتوضأ لكلّ صلاة فلما كان عام الفتح صلَّى الصلوات بوضوء واحد ومسح على خفيه ، فقال عمر : إنك فعلت شيئًا لم تكن تفعله ! قال : « عمدًا فعلتُه » . قال ابن جرير كلامًا معناه : أنه أَمْرُ فرضٍ على المحدث ، وأمرُ ندبٍ إن كان على طهر .
وعن ابن عمر قال : سمعت رسول الله  يقول : « من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات » . رواه ابن جرير .
وقوله تعالى : ﴿ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ ﴾ ، قال إبراهيم : يجزي اللحية ما سال عليها من الماء . وكان الحسن إذا توضأ مسح لحيته مع وجهه . وعن قتادة عن الحسن قال : ليس عرك العارضين في الوضوء بواجب . وقال أبو عمر : وليس عرك العارضين وتشبيك اللحية بواجب في الوضوء . وعن شعبة قال : سألت الحكم وقتادة عن رجل ذكر وهو في الصلاة أنه لم يتمضمض ولم يستنشق ، فقال : يمضي في صلاته . وقال ابن عمر : الأذنان من الرأس ، فإذا مسحت الرأس فامسحها ؛ وعنه أنه : ( كان إذا توضأ عرك عارضيه ، وشبك لحيته بأصابعه أحيانًا ، ويترك أحيانًا ) . وعن أم سلمة : ( أن رسول الله  توضأ فخلّل لحيته ) . رواه ابن جرير . وعن أبي أيوب قال : ( كان رسول الله  إذا توضأ تمضمض ومسح لحيته من تحتها بالماء ) . رواه ابن جرير .
قال ابن جرير : الوجه الذي أمر الله جلّ ذكره بغسله ، كل ما انحدر عن منابت شعر الرأس إلى منقطع الذقن طولاً ، وما بين الأذنين عرضًا ، مما هو ظاهر لعين الناظر .
وقوله تعالى : ﴿ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾ ، قال الشافعي : لم أعلم مخالفًا في المرافق فيما يغسل .
وقال ابن جرير : فأما المرفقان وما وراءهما ، فإن ذلك من الندب .
وقال البغوي : قوله تعالى : ﴿ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ﴾ ، أي : مع المرافق ، وأكثر العلماء على أنه يجب غسل المرفقين .
وقوله تعالى : ﴿ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ ﴾ في الصحيحين عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه : ( أن رجلاً قال لعبد الله بن زيد : هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله  يتوضأ ؟ فقال عبد الله بن زيد : نعم ، فدعا بوضوء ، فأفرغ على يديه فغسل يديه مرتين مرتين ، ثم مضمض واستنشق ثلاثًا ، وغسل وجهه ثلاثًا ، ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين ، ثم مسح رأسه بيديه ، فأقبل بهما وأدبر ، بدأ بمقدم رأسه ، ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردّهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ، ثم غسل رجليه ) .
وقوله تعالى : ﴿ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ ﴾ ، أي : واغسلوا أرجلكم مع الكعبين . وعن ابن عباس أنه قرأها : فامسحوا برؤسكم وأرجلَكم بالنصب ، وقال : عاد الأمر إلى الغسل . وعن ابن مسعود قال : خلّلوا الأصابع بالماء لا تخلّلها النار . وفي الحديث عن النبي  أنه قال : « أسبغوا الوضوء ، ويلٌ للأعقاب من النار » . رواه مسلم ، زاد البيهقي : « وبطون الأقدام » . وعن حذيفة : ( أن النبي  أتى سباطة قوم فبال قائمًا ثم توضأ ومسح على خفيه ) . متفق عليه .
وقوله تعالى : ﴿ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ ﴾ ، أي : اغتسلوا .
وقوله تعالى : ﴿ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ﴾ فيه دليل على أن التيمم يكفي من لا يجد الماء عن الحدث الأصغر والأكبر ، وكذلك المريض ، إذا خاف الضرر من استعماله .
وقوله تعالى : ﴿ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ قال مجاهد :﴿ مِّنْ حَرَجٍ ﴾ من ضيق . وعن كعب بن مرة قال : قال رسول الله  : « ما من رجل يتوضأ فيغسل وجهه إلا خرجت خطاياه من وجهه وإذا غسل يديه أو ذراعيه خرجت خطاياه من ذراعيه ، فإذا مسح رأسه خرجت خطاياه من رأسه ، وإذا غسل رجليه خرجت خطاياه من رجليه » . رواه ابن جرير وغيره .
قوله عز وجل : ﴿ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (10) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) ﴾ .
عن مجاهد : ﴿ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ ، قال : بالنعم . وعن ابن عباس : قوله : ﴿ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾ الآية . يعني : حيث بعث الله النبي  وأنزل الكتاب فقالوا : آمنا بالنبي  وبالكتاب .
وقوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ ﴾ ، أي : كونوا قوامين بالحق لله عز وجل ، وكونوا ﴿ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ ﴾ ، أي : بالعدل لا بالجور . ﴿ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ ﴾ ، أي : لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم ، بل استعملوا العدل في كل أحد صديقًا كان أو عدوًا .
وقوله تعالى : ﴿ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ ، أي : اعدلوا في أوليائكم وأعدائكم ، فالعدل أقرب إلى التقوى من تركه .
وقوله تعالى : ﴿ وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ﴾ ، أي : وعد الله المؤمنين الجنة ووقفهم لأعمالها ، وأعدّ للكافرين النار بتكذيبهم وعتّوهم .




وقوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ .
عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة ، وعبد الله بن أبي بكر قالا : خرج رسول الله  إلى بني النضير ليستعينهم على دية العامريّين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري ، فلما جاءهم خلا بعضهم ببعض ، فقالوا : إنكم لن تجدوا محمدًا أقرب منه الآن فَمُرُوا رجلاً يظهر هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه ، فقام عمرو بن جحاش بن كعب ؛ فأتى رسول الله  الخبر ، وانصرف عنهم ، فأنزل الله عز ذكره فيهم وفيما أراد هو وقومه : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ ﴾ الآية . والله أعلم .

قوله عز وجل : ﴿ وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ (12) فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ (14) ﴾ .

عن أبي العالية في قوله : ﴿ وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ . قال : أخذ الله مواثيقهم أن يخلصوا له ولا يعبدوا غيره . ﴿ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً ﴾ .
قال ابن جرير : يعني بذلك : وبعثنا منهم اثني عشر كفيلاً ، كفلوا عليهم بالوفاء لله بما واثقوه عليه من العهود فيما أمرهم به وفيما نهاهم عنه ؛ والنقيب في كلام العرب : العريف على القوم ، غير أنه فوق العريف . قال قتادة : من كل سبط رجل شاهد على قومه .
وقوله تعالى : ﴿ وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً ﴾ ، عن مجاهد في قوله : ﴿ وَعَزَّرْتُمُوهُمْ ﴾ . قال : نصرتموهم ؛ وقال ابن زيد : التعزير والتوقير : الطاعة والنصرة .
قال ابن جرير : وأما قوله : ﴿ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً ﴾ ، فإنه يقول : وأنفقتم في سبيل الله ، وذلك في جهاد عدوه وعدوكم .
قوله تعالى : ﴿ لأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ﴾ . قال في جامع البيان : ﴿ لأُكَفِّرَنَّ ﴾ جواب القسم ، سدَّ مسدَّ جواب الشرط .
وقال البغوي في قوله تعالى : ( ﴿ وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ ﴾ ناصركم على عدوكم ؛ ثم ابتدأ الكلام فقال : ﴿ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ ﴾ يا معشر بني إسرائيل ، ﴿ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ ﴾ ، أي : أخطأ قصد السبيل ، يريد طريق الحق ، وسواءُ كلِّ شيء : وسطُه ) . انتهى ملخّصًا .
وقوله تعالى : ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ ﴾ ، عن قتادة : ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ ﴾ ، يقول : فبنقضهم ميثاقهم لعناهم . وقال ابن عباس : هو ميثاق أخذه الله على أهل التوراة فنقضوه . ﴿ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ﴾ ، أي : يابسة لا تلين . ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ﴾ . قال ابن عباس : يعني : حدود الله في التوراة ، يقولون : إن أمركم محمد بما أنتم عليه فاقبلوه ، فإن خالفكم فاحذروا . وعن الحسن في قوله : ﴿ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ ﴾ . قال : [ تركوا ] عرى دينهم ، ووظائف الله جل ثناؤه التي لا تقبل الأعمال إلا بها . وقال السدي : يقول : تركوا نصيبًا .
وقوله تعالى : ﴿ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ ، عن قتادة في قوله : ﴿ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ ﴾ . قال : على خيانة وكذب وفجور . قال بعض السلف : ما عاملت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه .
قال ابن كثير : ولهذا قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ ، يعني به : الصفح عمن أساء إليك .

__________________
اذا هم لم تردع عزيمة نفسه ... ولم يأت ما يأت من الامر هائبا
اذا هم القى بين عينيه عزمه .. ونكب عن ذكر العواقب جانبا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:59 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.