ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 23-02-06, 02:07 PM
عمر ابن محمد المغربي عمر ابن محمد المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-02-06
المشاركات: 5
افتراضي أقوال الأئمة في إثبات الصفات

السلام عليكم و رحمة الله

أقوال الشارحين لأسماء اللّه الحسنى

قول القرطبي في شرحه: قال: وقد كان الصدر الأول لا ينفون الجهة بل نطقوا هم والكافة بإثباتها للّه تعالى، كما نطق كتابه وأخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على العرش حقيقة، وخص العرش بذلك دون غيره، لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء، فإنه لا تعلم حقيقته، كما قال مالك: الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عن الكيف بدعة، وكذلك قالت أم سلمة. ثم ذكر كلام أبي بكر الحضرمي في رسالته التي سماها بالإيماء إلى مسألة الاستواء وحكايته عن القاضي عبد الوهاب: أنه استواء الذات على العرش، وذكر أن ذلك قول القاضي أبي بكر بن الطيب الأشعري كبير الطائفة، وأن القاضي عبد الوهاب نقله عنه نصاً، وأنه قول الأشعري وابن فورك في بعض كتبه، وقول الخطابي وغيره من الفقهاء والمحدثين.
قال القرطبي: وهو قول أبي عمر بن عبد البر والطلمنكي وغيرهما من الأندلسيين، ثم قال بعد أن حكى أربعة عشر قولاً: وأظهر الأقوال ما تظاهرت عليه الآي والأخبار، وقال جميع الفضلاء الأخيار: إن الله على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف بائن من جميع خلقه. هذا مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23-02-06, 02:15 PM
عمر ابن محمد المغربي عمر ابن محمد المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-02-06
المشاركات: 5
افتراضي

أقوال أئمة أهل الحديث الذي رفع اللَّهُ منازلهم في العالمين
وجعل لهم لسان صِدْقٍ في الآخرين ذكر قول إمامهم وشيخهم الذي روى له كل محدّث أبو هريرة رضي اللّه عنه: روى الدارميّ عنه في كتاب النقض بإسناد جيد قال: لما ألقي إبراهيم عليه الصلاة والسلام في النار قال: اللهم إنك في السماء واحد، وأنا في الأرض واحد أعبدك.
ذكر قول إمام الشام في وقته، أحد أئمة الدنيا الأربعة أبي عمرو الأوزاعي رحمه اللّه تعالى: روى البيهقي عنه في الصفات أنه قال: كنا والتابعون متوافرون نقول: إن اللّه عز وجل فوقَ عرشه ونؤمن بما وردت به السنة من صفته. وقد تقدّم حكاية ذلك عنه.
قول إمام أهل الدنيا في وقته، عبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه تعالى: وقد صحّ عنه صحة قريبة من التواتر أنه قيل له: بماذا نعرف ربنا؟ قال: بأنه فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه. ذكره البيهقي، وقبله الحاكم، وقبله الدارمي عثمان، وقد تقدم.
قول حماد بن زيد إمام وقته رحمه الله تعالى: تقدم عنه قول: الجهمية إنما يحاولون أن يقولوا: ليس في السماء شيء.
وكان من أشد الناس على الجهمية.
قول يزيد بن هارون رحمه اللّه تعالى: قال عبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب السنة، حدثنا عباس، حدثنا شداد ابن يحيى قال: سمعت يزيد بن هارون يقول: من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما تقرر في قلوب العامة فهو جهمي.
قال شيخ الإسلام: والذي تقرّر في قلوب العامة هو ما فطر اللَّهُ تعالى عليه الخليقة من توجّهها إلى ربّها تعالى عند النوازل والشدائد والدعاء والرغبات إليه تعالى نحو العلو، لا يلتفت يمنة ولا يسرة، من غير موقف وقفهم عليه، ولكن فطرة الله التي فطر الناس عليها، وما من مولود إلا وهو يولد على هذه الفطرة حتى يجهمه، وينقله إلى التعطيل من يقيّض له.
قول عبد الرحمن بن مهدي رحمه اللّه تعالى: روى عنه غير واحد بإسناد صحيح أنه قال: إن الجهمية أرادوا أن ينفوا أن الله كلّم موسى، وأن يكون على العرش. أرى أن يستتابوا، فإن تابوا وإلاّ ضُربت أعناقهم. قال علي بن المديني: لو حلفت لحلفت بين الركن والمقام: أني ما رأيت أعلم من عبد الرحمن بن مهدي.
قول سعيد بن عامر الضبعي، إمام أهل البصرة على رأس المائتين رحمه الله تعالى: روى ابن أبي حاتم عنه في كتاب السنّة أنه ذكر عنده الجهم، فقال: هم شر قولاً من اليهود والنصارى، وقد أجمع أهلُ الأديان مع المسلمين على أن الله على العرش، وقالوا هم: ليس على العرش شيء.
قول عباد بن العوام، أحد أئمة الحديث بواسط رحمه اللّه تعالى: قال: كلمت بشر المريسي وأصحابه، فرأيت آخر كلامهم يقولون: ليس في السماء شيء، أرى والله أن لا يناكحوا ولا يوارثوا.
قول عبد اللّه بن مسلمة القعنبي، شيخ البخاري ومسلم رحمهما اللّه تعالى: قال بنان بن أحمد: كنا عند القعنبي فسمع رجلاً من الجهمية يقول: " الرحمن على العرش استوى " استولى. فقال القعنبي: من لا يوقن أن الرحمن على العرش استوى، كما تقرّر في قلوب العامة فهو جهمي. قال البخاري محمد بن إسماعيل رحمه الله تعالى في كتاب خلق أفعال العباد عن يزيد بن هارون مثله سواء، وقد تقدم.
قول علي بن عاصم، شيخ الإمام أحمد رحمهما اللّه تعالى: صح عنه أنه قال: ما الذين قالوا: إن الله سبحانه ولداً أكفر من الذين قالوا: أن الله سبحانه لم يتكلّم. وقال: احذورا من المريسي وأصحابه فإن كلامهم الزندقة، وأنا كلمت أستاذهم، فلم يثبت أن في السماء إلهاً. حكاه عنه غيرُ واحد ممن صنف في السنّة.
وقال يحيى بن علي بن عاصم: كنت عند أبي، فاستأذن عليه المريسي، فقلت له: يا أبت مثل هذا يدخل عليك؟ فقال: وما له؟ فقلت: إنه يقول: إن القرآن مخلوق، ويزعم أن الله معه في الأرض... وكلاماً ذكرته، فما رأيته اشتد عليه مثل ما اشتد عليه قوله: إن القرآن مخلوق، وقوله: إن اللّه معه في الأرض. ذكر هذين الأثرين عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية.
قول وهب بن جرير رحمه اللّه تعالى: صح عنه أنه قال: إياكم ورأي جهم، فإنهم يحاولون أن ليس في السماء شيء، وما هو إلا من وحي إبليس، وما هو إلا الكفر. حكاه محمد بن عثمان الحافظ في رسالته في السنّة. وقال البخاري رحمه اللّه تعالى في كتاب خلق الأفعال: وقال وهب بن جرير: الجهمية الزنادقة إنما يريدون أن ليس على العرش استوى..
قول عاصم بن علي أحد شيوخ النبل، شيخ البخاري وغيره، أحد الأئمة الحفاظ الثقّات: حدث عن شعبة. وابن أبي ذئب. والليث رحمهم اللّه تعالى.
قال الخطيب: وجه المعتصم من يحزر مجلسه في جامع الرصافة، وكان جلس على سطح الرحبة، ويجلس الناس في الرحبة وما يليها، فعظم الجمع مرة جداً، حتى قال أربع عشرة مرة: حدثنا الليث بن سعد، والناس لا يسمعون لكثرتهم، فحزر المجلس فكان عشرين ومائة ألف رجل. قال يحيى بن معين فيه: هو سيد المسلمين. قال عاصم: ناظرت جهمياً فتبين من كلامه أنه اعتقد أن ليس في السماء رب.
قال شيخ الإسلام: كان الجهمية يدورون على ذلك، ولم يكونوا يصرحون به لوفور السلف والأئمة، وكثرة أهل السنة، فلما بُعد العهد وانقرض الأئمة صرّح أتباعهم بما كان أولئك يشيرون إليه ويدورون حوله. قال: وهكذا ظهرت البدع كلما، طال الأمر، وبعد العهد اشتد أمرها وتغلظت. قال: وأول بدعة ظهرت في الإسلام بدعة القدر والإرجاء، ثم بدعة التشيع إلى أن انتهى الأمر إلى الاتحاد والحلول وأمثالهما.
قول الإمام عبد العزيز بن يحيى الكناني صاحب الشافعي رحمهما اللّه: له كتاب في الرد على الجهمية قال فيه: باب قول الجهمي في قوله: " الرحمن على العرش استوى " . زعمت الجهمية أن معنى استوى: استولى. من قول العرب: استوى فاطن على مصر يريدون استولى عليها.
قال: فيقال له: هل يكون خلق من خلق اللّه أتت عليه مدة ليس بمستول عليه؟ فإذا قال: لا، قيل له: فمن زعم ذلك فهو كافر، فيقال له: يلزمك أن تقول: أن العرش أتت عليه مدة ليس اللّه بمستول عليه، وذلك لأنه أخبر أنه سبحانه خلق العرش قبل السموات والأرض، ثم استوى عليه بعد خلقهن، فيلزمك أن تقول: المدة التي كان العرش قبل خلق السموات، والأرض ليس اللّه تعالى بمستول عليه فيها، ثم ذكر كلاماً طويلاً في تقرير العلو والاحتجاج عليه.
ذكر قول جرير بن عبد الحميد شيخ إسحاق بن راهويه وغيره من الأئمة رحمهم اللّه تعالى: قال: كلام الجهمية أول عسل وآخره سم، وإنما يحاولون أن يقولوا: ليس في السماء إله. رواه ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية.
ذكر قول عبد اللّه بن الزبير الحميدي رحمه اللّه تعالى: أحد شيوخ النبل. شيخ البخاري. إمام أهل الحديث والفقه في وقته، وهو أول رجل افتتح به البخاري صحيحه، فقال: وما نطق به القرآن والحديث مثل قوله تعالى: " وقالَتِ اليَهُودُ يدُ اللَّه مَغْلُولةً غلّت أيْديهم ولُعِنُوا بما قَالُوا بَلْ يَدَاه مَبْسُوطتان " سورة المائدة آية 64. ومثل قوله تعالى: " والسّمواتُ مَطْوياتٌ بيَمينه " سورة الزمر آية 67. وما أشبه هذا من القرآن والحديث لا نزيد فيه ولا نفسّره، ونقف على ما وقف عليه القرآن والسنة ونقول: " الرحمنُ على العرش استوى " ، ومن زعم غير هذا فهوِ مُبْطِلٌ جهميٌّ . وليس مقصود السلف بأن من أنكر لفظ القرآن يكون جهمياً مبتدعاً، فإنه يكون كافراً زنديقاً. وإنما مقصودهم من أنكر معناه وحقيقته.
قول نعيم بن حماد الخزاعي رحمه اللّه تعالى: أحد شيوخ النبل، شيخ البخاري رحمهما الله تعالى قال في قوله: " وهُوَ مَعَكُم " سورة الحديد آية4: معناه لا يخفى عليه خافية بعلمه، ألا ترى إلى قوله تعالى: " مَا يَكُونُ مِنْ نجْوى ثَلاثةٍ إلا هُوَ رابِعُهُمْ " سورة المجادلة آية 7. أراد أن لا يخفى عليه خافية. قال البخاري: سمعته يقول: من شَبَّهَ اللهَ تعالى بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف الله به نفسه فقد كفر، وليس ما وصف الله تعالى به نفسه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم تشبيهاً: قول عبد اللّه بن أبي جعفر الرازي رحمه اللّه تعالى: قال صالح بن الضريس: جعل عبد الله بن أبي جعفر الرازي يضرب قرابة له بالنعل على رأسه يرى رأي جهم، ويقول: لا، حتى تقول الرحمن على العرش استوى، بائن من خلقه. ذكره عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية.
قول الحافظ أبي معمر القطيعي رحمه اللّه تعالى: ذكر ابن أبي حاتم عنه أنه قال: آخر كلام الجهمي أنه ليس في السماء إله.
قول بشر بن الوليد، وأبي يوسف رحمهما اللّه تعالى: روى ابن أبي حاتم قال: جاء بشر بن الوليد إلى أبي يوسف فقال له: تنهاني عن الكلام وبشر المريسي وعلى الأحول، وفلان يتكلمون؟ فقال: وما يقولون؟ قال: يقولون: إن اللّه في كل مكان، فبعث أبو يوسف وقال: عليَّ بهم، فانتهوا إليهم، وقد قام بشر فجيء بعلي الأحول والشيخ الآخر، فنظر أبو يوسف إلى الشيخ وقال: لو أن فيك موضع أدب لأوجعتك وأمر به إلى الحبس، وضرب علي الأحول وطيف به، وقد استتاب أبو يوسف بشر المريسي لما أنكر أن الله فوق عرشه، وهي قصة مشهورة ذكرها عبد الرحمن بن أبي حاتم وغيره، وأصحاب أبي حنيفة المتقدمون على هذا.
قول محمد بن الحسن رحمه اللّه تعالى: قال محمد بن الحسن رحمه اللّه: اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن، والأحاديث التي جاء بها الثقات عن الرسول صلى الله عليه وسلم في صفات الرب عز وجل من غير تفسير ولا وصف ولا تشبيه، فمن فَسّرَ شيئاً من ذلك، فقد خرج عما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وفارق الجماعة، فإنهم لم ينفوا ولم يفسروا، ولكن آمنوا بما في الكتب والسنّة، ثم سكتوا. فمن قال بقول جهم، فقد فارق الجماعة، لأنه وصفه بصفة لا شيء. وقال محمد رحمه الله تعالى أيضاً في الأحاديث التي جاءت أن الله تعالى يهبط إلى سماء الدنيا ونحو هذا: هذه الأحاديث قد رواها الثقات، فنحن نرويها ونؤمن بها ولا نفسرها. ذكر ذلك عنه أبو القاسم اللالكائي، وهذ تصريح منه بأن من قال بقول جهم، فقد فارق جماعة المسلمين.
قول الطحاوي رحمه اللّه تعالى: وقد ذكر الطحاوي في اعتقاد أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله تعالى ما يوافق هذا، وأنهم أبرأ الناس من التعطيل والتجهم، وقال في عقيدته المعروفة: وأنه تعالى محيط بكل شيء وفوقه، وقد أعجز عن الإحاطة خلقه.
قول سفيان بن عيينة رحمه اللّه تعالى: ذكر الثعلبي عنه في تفسيره. قال ابن عيينة: " ثم استوى على العرش " صعد.
قول خالد بن سليمان أبي معاذ البلخي أحد الأئمة رحمه اللّه تعالى: روى عبد الرحمن بن أبي حاتم عنه بإسناده قال: كان جهم على معبر ترمذ، وكان فصيح اللسان لم يكن له علم ولا مجالسة أهل العلم، فكلم السمنية فقالوا: صف لنا ربّك الذي تعبده، فدخل البيت لا يخرج، ثم خرج إليه بعد أيام، فقال: هو هذا الهواء مع كل شيء، وفي كل شيء لا يخلو منه شيء.
قال أبو معاذ: كذب عدو اللّه. إن اللّه في السماء على العرش كما وصف نفسه.
وهذا صحيح عنه، وأوّل من عرف عنه في هذه الأمة أنه نفى أن يكون اللّه في سمواته على عرشه هو جهم بن صفوان، وقبله الجعد بن درهم، ولكن الجهم هو الذي دعا إلى هذه المقالة وقررها وعنه أخذت.
فروى ابن أبي حاتم وعبد اللّه بن أحمد في كتابيهما في السنّة، عن شجاع ابن أبي نصر أبي نعيم البلخي وكان قد أدرك جهماً قال: كان لجهم صاحب يكرمه ويقدمه على غيره، فإذا هو قد وقع به فصيح به وبدر به، وقيل له: لقد كان يكرمك. فقال: إنه قد جاء منه ما لا يحتمل بينما هو يقرأ طه والمصحف في حجره، فلما أتى على هذه الآية: " الرحمن على العرش استوى " فقال: لو وجدت السبيل إلى أن أحكها من المصحف لفعلت، فاحتملت هذه ثم أنه بينما هو يقرأ آية إذ قال: ما أظرف محمداً حين قالها، ثم بينما هو يقرأ " طسم القصص " والمصحف في حجره إذ مر بذكر موسى عليه الصلاة والسلام، فدفع المصحف بيديه ورجليه وقال: أي شيء هذا؟ ذكره ههنا، فلم يتم ذكره. فهذا شيخ النافين لعلو الرب على عرشه ومباينته من خلقه.
وذكر ابن أبي حاتم عنه بإسناده عن الأصمعي قال: قدمت امرأة جهم، فقال رجل عندها: اللّه على عرشه، فقالت: محدود على محدود، فقال الأصمعي: هي كافرة بهذه المقالة، أما هذا الرجل وامرأته فما أولاه بأن: سيصلى ناراً ذات لهب وإمرأته حمالة الحطب.
قول إسحاق بن راهويه، إمام أهل المشرق نظير أحمد رحمهما الله تعالى: قال حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد: قلت لإسحاق بن راهوية: قول اللّه عز وجل: " ما يَكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم " كيف تقول فيه؟ قال: حيث ما كنت، فهو أقرب إليك من حبل الوريد، وهو بائن من خلقه، ثم قال: وأعلى كل شيء من ذلك وأثبته قول اللّه عز وجل: " الرحمن على العرش استوى " .
وقال الخلال في كتاب السنّة: أخبرنا أبو بكر المروزي، حدثنا محمد بن الصباح النيسابوري، حدثنا سليمان بن داود الخفاف قال: قال إسحاق بن راهويه، قال اللّه عز وجل: " الرحمن على العرش استوى " إجماع أهل العلم أنه فوق العرش استوى، ويعلم كل شيء أسفل الأرض السابعة، وفي قعور البحار، ورؤوس الجبال، وبطون الأودية. وفي كل موضع كما يعلم ما في السموات السبع، وما دون العرش أحاط بكل شيء علماً، ولا تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض إلا وقد عرف ذلك كله وأحصاه، لا يعجزه معرفة شيء عن معرفة غيره.
وقال السراج: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: دخلت يوماً على طاهر بن عبد الله وعنده منصور بن طلحة فقال لي منصور: يا أبا يعقوب تقول: إن اللّه ينزل كل ليلة، قلت له: ونؤمن به إذ أنت لا تؤمن أن اللّه في السماء لا تحتاج أن تسألني، فقال طاهر: ألم أنهك عن هذا الشيخ؟.
ذكر قول حافظ الإسلام يحيى بن معين رحمه الله تعالى: روى ابن بطة عنه في الابانة بإسناده قال: إذا قال لك الجهميّ: كيف ينزل؟. فقل: كيف يصعد؟ قول الإمام حافظ أهل المشرق، وشيخ الأئمة عثمان بن سعيد الدارمي رحمه اللّه تعالى: قال فيه أبو الفضل الفرات: ما رأيت مثل عثمان بن سعيد، ولا رأى عثمان مثل نفسه. أخذ الأدب عن ابن الأعرابي، والفقه عن البويطي، والحديث عن يحيى بن معين وعلي بن المديني، وأثنى عليه أهل العلم، صاحب كتاب الرد على الجهمية والنقض على بشر المريسي.
وقال في كتابه النقض على بشر. وقد اتفقت الكلمة من المسلمين أن اللّه تعالى فوق عرشه، فوق سمواته لا ينزل قبل يوم القيامة إلى الأرض، ولم يشكوا أنه ينزل يوم القيامة ليفصل بين عباده، ويحاسبهم ويثيبهم، وتشقق السموات يومئذ لنزوله، وتنزل الملائكة تنزيلاً، ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية. كما قال الله به سبحانه، ورسوله صلى الله عليه وسلم، فلما لم يشك المسلمون أن اللّه لا ينزل إلى الأرض قيل يوم القيامة لشيء من أمور الدنيا. علموا يقيناً أن ما يأتي الناس من العقوبات إنما هو أمره وعذابه، فقوله: " فأتى اللّه بنيانهم من القواعد " إنما هو أمره وعذابه.
وقال في موضع آخر من هذا الكتاب، وقد ذكر الحلول: ويحك هذا المذهب أنزه لله تعالى من السوء، أم مذهب من يقول هو بكماله وجماله وعظمته وبهائه فوق عرشه فوق سمواته. فوق جميع الخلائق في أعلى مكان وأظهر مكان، حيث لا خلق هناك، ولا إنس ولا جان، أي الحزبين أعلم بالله وبمكانه وأشد تعظيماً وإجلالاً له.
وقال في هذا الكتاب: علمه بهم محيط، وبصره فيهم نافذ، وهو بكماله فوق عرشه، والسموات ومسافة بينهن وبينه وبين خلقه في الأرض، فهو كذلك معهم خامسهم وسادسهم... وإنما يعرف فضل الربوبية وعظم القدرة بأن الله من فوق عرشه، ومع بعد المسافة بينه وبين الأرض يعلم ما في الأرض.
وقال في موضع آخر من الكتاب: والقرآن كلام الله وصفة من صفاته خرج منه كما شاء أن يخرج، والله بكلامه وعلمه وقدرته وسلطانه وجميع صفاته غير مخلوق وهو بكماله على عرشه.
وقال في موضع آخر وقد ذكر حديث البراء بن عازب رضي الله عنه الطويل في شأن الروح وقبضها ونعيمهما وعذابها، وفيه: فيصعد بروحه حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل، فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتاب عبدي في عليين في السماء السابعة، وأعيدوه إلى الأرض. وذكر الحديث. ثم قال: وفي قوله: " لا تفْتحُ لهُم أبْوابَ السماء " .. دلالة ظاهرة أن الله تعالى فوق السموات، لأنه لو لم يكن فوق السماء لما عرج بالأرواح والأعمال إلى السماء، ولما غلقت أبواب السماء عن قوم وفتحت لآخرين.
وقال في موضع آخر. وقد بلغنا أن حملة العرش حين حملوا العرش وفوقه الجبار جل جلاله في عزته وبهائه ضعفوا عن حمله، واستكانوا وجثوا على ركبهم، حتى لقنوا لا حول ولا قوة إلا بالله، فاستقلوا به بقدرة الله وإرادته.
ثم ساق بإسناده عن معاوية بن صالح: أول ما خلق الله حين كان عرشه على الماء حملة العرش فقالوا: ربنا لِمَ خلقتنا؟ فقال: خلقتكم لحمل عرشي. فقالوا: ربنا ومَن يقوى على حمل عرشك وعليه جلالك وعظمتك ووقارك؟ فقال لهم: إني خلقتكم لذلك. قال: فيقول ذلك مراراً؟ قال: فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وقال في موضع آخر: ولكنا نقول رب عظيم، وملك كبير نور السموات والأرض، وإله السموات والأرض على عرش عظيم، مخلوق فوق السماء السابعة دون ما سواها من الأماكن، من لم يعرفه بذلك كان كافراً به وبعرشه.
وقال في موضع آخر في حديث حصين: كم تعبد، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على حصين إذ عرف أن إله العالمين في السماء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فحصين رضي الله عنه قبل إسلامه كان أعلم باللّه الجليل من المريسي وأصحابه مع ما ينتحلون من الإسلام، إذ ميز بين الإله الخالق الذي في السماء، وبين الآلهة والأصنام المخلوقة التي في الأرض، قال: وقد اتفقت الكلمة من المسلمين والكافرين أن الله سبحانه في السماء وعرفوه بذلك إلا المريسي وأصحابه، حتى الصبيان الذين لم يبلغوا الحنث.
وقال في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للأمَة: أين الله؟ تكذيب لمن يقول هو في كل مكان، وأن الله لا يوصف بأين، بل يستحيل أن يقال أين هو، والله فوق سمواته بائن من خلقه، فمن لم يعرفه بذلك لم يعرف إلهه الذي يعبده.
وكتاباه من أجل الكتب المصنفة في السنّة وأنفعها، وينبغي لكل طالب سنة مراده الوقوف على ما كان عليه الصحابة والتابعون والأئمة أن يقرأ كتابيه، وكان شيِخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه يوصي بهذين الكتابين أشد الوصية ويعظّمهما جداً، وفيهما من تقرير التوحيد والأسماء والصفات بالعقل والنقل ما ليس في غيرهما.
قول قتيبة بن سعيد رحمه اللّه تعالى: الإمام الحافظ أحد أئمة الإسلام، وحفاظ الحديث من شيوخ الأئمة الذين تجملوا بالحديث عنه، قال أبو العباس السراج: سمعت قتيبة بن سعيد يقول: هذا قول الأئمة في الإسلام والسنّة والجماعة: نعرف ربنا سبحانه، بأنه في السماء السابعة على عرشه كما قال تعالى: " الرّحمنُ على العَرْش اسْتوى " سورة طه آية 5.
وقال موسى بن هارون: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه كما قال تعالى: " الرحمن على العرش استوى " .
قول عبد الوهاب الوراق رحمه اللّه تعالى: أحد الأئمة الحفاظ، أثنى عليه الأئمة، وقيل للإمام أحمد رحمه اللّه: من نسأل بعدك؟ فقال: عبد الوهاب، وهو من شيوخ النبل، قال عبد الوهاب، وقد روى حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما: ما بين السماء السابعة إلى كرسيه سبعة آلاف نور وهو فوق ذلك، ومن زعم أن الله ههنا، فهو جهمي خبيث. إن اللّه فوق العرش وعلمه محيط بالدنيا والآخرة، صح ذلك عنه. حكاه عنه محمد بن عثمان في رسالته في الفوقية، وقال: ثقة حافظ. روى عنه أبو داود والترمذي والنسائي مات سنة خمسين ومائتين.
قول خارجة بن مصعب رحمه اللّه تعالى: قال عبد اللّه بن أحمد في كتاب السنة: حدثني أحمد بن سعيد الدارمي أبو جعفر قال: سمعت أبي يقول، سمعت خارجة بن مصعب يقول: الجهمية كفار. أبلغ نساءهم أنهن طوالق لا يحللن لهم، لا تعودوا مرضاهم، ولا تشهدوا جنائزهم، ثم تلا طه إلى قوله تعالى: " الرحمن على العرش استوى " .
قول إمامي أهل الحديث، أبي زرعة، وأبي حاتم رحمهما اللّه تعالى: ال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عن مذهب أهل السنة في أصول الدين، وما أدركا عليه أئمة العلم في ذلك، فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازاً وعراقاً وشاماً ويمناً فكان من مذهبهم: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، والقرآن كلام اللّه تعالى، غير مخلوق بجميع جهاته، والقدر خيره وشره من اللّه عز وجل، وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم، وأن الله عز وجل على عرشه بائن من خلقه، كما وصف نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بلا كيف. أحاط بكل شيء علماً، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأنه سبحانه يرى في الآخرة، يراه أهل الجنة بأبصارهم، ويسمعون كلامه كيف شاء وكما شاء، والجنة حق، والنار حق، وهما مخلوقتان لا يفنيان أبداً، ومن زعم أن القرآن مخلوق، فهو كافر باللّه العظيم كفراً ينقل عن الملة، ومن شكّ في كفره ممن يفهم ولا يجهله، فهو كافر، ومن وقف في القرآن فهو جهمي، ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي.
قال أبو حاتم: والقرآن كلام اللّه وعلمه وأسماؤه وصفاته وأمره ونهيه ليس بمخلوق بجهة من الجهات. ونقول: أن الله على عرشه، بائن من خلقه، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
ثم ذكر عن أبي زرعة رحمه الله تعالى أنه سئل عن تفسير قوله تعالى: " الرحمن على العرش استوى " فغضب، وقال: تفسيرها كما تقرأ، هو على العرش استوى، وعلمه في كل مكان. من قال غير ذلك، فعليه لعنة الله. وهذان الإمامان إماما أهل الدين، وهما من نظراء الإمام أحمد والبخاري رحمهما الله تعالى.
قول حرب الكرماني، صاحب أحمد وإسحاق رحمهم اللّه تعالى: وله مسائل جليلة عنهما. قال يحيى بن عمار: أخبرنا أبو عصمة قال: حدثنا إسماعيل بن الوليد، حدثنا حرب بن إسماعيل قال: والماء فوق السماء السابعة والعرش على الماء، والله على العرش، قلت: هذا لفظه في مسائله، وحكاه إجماعاً لأهل السنة من سائر أهل الأمصار.
قول إمام أهل الحديث علي بن المديني، شيخ البخاري، بل شيخ الإسلام رحمه اللّه تعالى: قال البخاري: علي بن المديني سيد المسلمين. قيل له: ما قول الجماعة في الإعتقاد؟ قال: يثبتون الكلام والرؤية ويقولون: إن الله تعالى على العرش استوى. فقيل له: ما تقول في قوله تعالى: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم " ؟ فقال: اقرأوا أول الآية، يعني بالعلم، لأن أول الآية: " ألم تَرَ أن اللَّه يعْلَمُ ما في السّموات " .
قال البخاري في كتاب خلق الأفعال: وقال ابن المديني: القرآن كلام الله غير مخلوق. من قال إنه مخلوق، فهو كافر لا يصلى خلفه. قال البخاري: ما استصغرت نفسي بين يدي أحد إلا بين يدي علي بن المديني. وقال الحسن بن محمد بن الحارث: سمعت علي بن المديني يقول: أهل الجماعة يؤمنون بالرؤية وبالكلام، وأن اللّه فوق السموات على العرش استوى، وسئل عن قوله تعالى: " ما يكُون من نجوى ثَلاثةٍ إلاَّ هو رابعُهُم " سورة المجادلة آية 7. فقال: اقرأ ما قبله، يعني علم الله تعالى.
قول سنيد بن داود، شيخ البخاري رحمهما اللّه تعالى: قال أبو حاتم الرازي: حدثنا أبو عمران موسى الطرطوسي قال: قلت لسنيد بن داود: هو على عرشه بائن من خلقه؟ قال: نعم، ألم تسمع قوله تعالى: " وتَرى المَلائكة حَافِّينَ منْ حولِ العرش " سورة الزمر آية 7.
قول إمام أهل الإسلام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه اللّه تعالى: قال في كتاب التوحيد من صحيحه: باب قول الله عز وجل: " وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم " ، قال أبو العالية: استوى إلى السماء: ارتفع، فسواهنّ: خلقهن، وقال مجاهد: استوى: علا على العرش.
ثم ساق البخاري حديث زينب بنت جحش رضي الله عنها أنها كانت تفتخر على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتقول: زوجكنّ أهاليكنّ، وزوجني الله من فوق سبع سموات. وذكر تراجم أبواب هذا الكتاب الذي ترجمه كتاب التوحيد، والرد على الجهمية رداً على أقوال الجهمية التي خالفوا بها الأمة، فمن تراجم أبواب هذا الكتاب: باب قول الله تعالى: " قُل ادْعُوا اللّه أوِ ادْعوا الرّحْمن أياً مّا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْماء الحُسْنى " سورة الإسراء آية 110. ومن أبوابه أيضاً: باب قول الله عز وجل: " إنَّ اللَّهَ هوَ الرّزاق ذو القوّة المتين " سورة الذاريات آية 58، وذكر أحاديث.
ثم قال: باب قوله تعالى: " عَالِمُ الغَيبٍ فَلا يظهرُ على غيْبه أحداً " سورة الجن آية 26.
" إنَ الله عنْدَه عِلْمُ الساعة " سورة لقمان آية 34. " أنْزله بعِلْمه " . " ومَا تَحْملُ من أُنْثى ولاَ تَضَعُ إلاَّ بعلْمه " سورة فاطر آية 11. ثم ساق أحاديث مستدلاً بها على إثبات صفة العلم.
ثم قال: باب قول الله عز وجل: " السّلامُ المُؤمنُ " . ثم ساق حديث ابن مسعود رضي اللّه عنه: إن الله تعالى هو السلام، ثم ساق حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: يقول اللّه: أنا الملك.
ثم قال: باب قول الله: " وهُوَ العَزيزُ الحكيم " " سُبحانَ ربِّكَ ربِّ العِزّة عمّا يَصِفُونَ " سورة الصافات آية 180. " وللَّهِ العِزّةُ ولرَسوله " سورة المنافقون آية 8. وذكر أحاديث في ذلك.
ثم قال: باب قول اللّه: " وهو الذي خَلَقَ السمواتِ والأرْض بالحق " سورة الأنعام آية 73.
ثم ذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما: اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض... إلى آخره.
ثم قال: باب قول اللّه تعالى: " وكانَ اللَّهُ سميعاً بَصيراً " سورة النساء آية 134. ثم ساق أحاديث منها: حديث أبي موسى رضي اللّه عنه: أن الذي تدعونه سميع قريب، أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته.
ثم قال: باب قوله تعالى: " قُلْ هوَ القَادِر " سورة الأنعام آية 65. ثم ساق أحاديث في إثبات القدر.
ثَم قال: باب مقلّب القلوب، وقول اللّه عز وجل: " ونُقَلِّبُ أفْئِدَتَهُمْ وأبْصَارَهُم " سورة الأنعام آية 110، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في حلفه: لا ومقلب القلوب.
ثم قال: باب إن للّه مائة اسم إلا واحداً.
ثم قال: باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها، ومقصوده بذلك أنها غير مخلوقة، فإنه لا يستعاذ بمخلوق ولا يسأل به.
ثم قال: باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي اللّه تعالى.
ثم قال: باب قول اللّه عز وجل: " ويحذّركم اللّه نفسه " سورة آل عمران آية 28و30. ثم ساق أحاديث.
ثم قال: باب قول اللّه عز وجل: " كُلّ شيء هَالكٌ إلاَّ وجْهَهُ " سورة القصص آية 88. ثم ذكر حديث جابر رضي الله عنه: أعوذ بوجهك.
ثم قال: باب قول الله عز وجل: " ولتُصْنع على عَيْني " سورة طه آية 39. وقوله: " تَجْري بأعْيُينَا " سورة القمر آية 14، ثم ذكر حديث الدجال: إن ربكم ليس بأعور.
ثم قال: باب قول الله عز وجل: " هُوَ اللَّهُ الخَالِقُ البَارىء المُصَوَرُ " سورة الحشر آية 24.
ثم قال: باب قول الله تعالى: " لما خَلَقْتَ بيَديّ " سورة ص آية 75. ثم ذكر أحاديث في إثبات اليدين. ثم قال: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا شخص أغير من الله.
ثم قال: باب قول الله تعالى: " قُلْ أيُّ شيء أكْبَرُ شَهَادةً قُل اللّه " سورة الأنعام آية 19. فسمى الله نفسه شيئاً.
ثم قال: باب قول الله تعالى: " وكانَ عَرشُهُ على الماء " سورة هود آية 7، ثم ذكر بعض أحاديث الفوقية.
ثم قررها بترجمة أخرى، فقال: باب قول الله تعالى: " إليْهِ يَصْعدُ الكَلِمُ الطّيِّبُ " سورة فاطر آية10. وقوله تعالى: " تَعْرجُ المَلائِكَةُ والرُّوح إليْهِ " سورة المعارج آية 4. ثم ساق في ذْلك أحاديث في إثبات صفة الفوقية.
ثم قال: باب قوله تعالى: " وجُوهٌ يَومئِذٍ نَاضِرةٌ إلى ربِّها نَاظرة " سورة القيامة آية 22. ثم ذكر الأحاديث الدالة على إثبات الرؤية في الآخرة.
ثم قال: باب ما جاء في قوله: " إن رحْمةَ اللَّهِ قَريبٌ منَ المُحْسنينَ " سورة الأعراف آية 56. ثم ذكر أحاديث في إثبات صفة الرحمة.
ثم قال: باب قول الله تعالى: " إنَ اللَهَ يُمْسِكُ السّمواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا " سورة فاطر آية 41. ثم ساق في هذا الباب حديث الخبر الذي فيه إن الله يمسك السموات على إصبع. الحديث.
ثم قال: باب ما جاء في تخليق السموات والأرض وغيرهما من الخلائق، وهو فعل الرب عز وجل وأمره، فالربُّ بصفاته وفعله وأمره وكلامه هو الخالق المكون غير مخلوق، وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مفعول مخلوق مكوَّن.
وهذه الترجمة من أدلّ شيء على دّقة علمه ورسوخه في معرفة اللّه تعالى وأسمائه وصفاته. وهذه الترجمة فصل في مسألة الفعل والمفعول، وقيام الرب عز وجل به، وأنها غير مخلوقة، وأن المخلوق هو المنفصل عنه الكائن بفعله وأمره وتكوينه، فَفَصَلَ النزاع بهذه الترجمة أحسن فصل وأبينه وأوضحه، إذ فرق بين الفعل والمفعول، وما يقوم بالربِّ سبحانه، وما لا يقوم به، وبيّن أن أفعاله تعالى كصفاته داخلة في مسمى اسمه ليست منفصلة خارجة مكونة، بل بها يقع التكوين فجزاه اللّه سبحانه عن الإسلام والسنّة، بل جزاهما عنه أفضل الجزاء، وهذا الذي ذكره في هذه الترجمة هو قول أهل السنة وهو المأثور عن سلف الأمة، وصرّح به في كتاب خلق أفعال العباد، وجعله قول العلماء مطلقاً، ولم يذكر فيه نزاعاً إلا عن الجهمية. وذكره البغوي إجماعاً من أهل السنة، وصرح البخاري في هذه الترجمة بأن كلام اللّه تعالى غير مخلوق وأن أفعاله وصفاته غير مخلوقة.
ثم قال: باب قول اللّه عز وجل: " ولَقَدْ سَبَقَت كَلِمتُنَا لِعِبَادنا المُرسَلين " سورة الصافات آية 171، ثم ساق أحاديث في القدر وإثباته.
ثم قال: باب قول اللّه تعالى: " إنّما أمْرُهُ إذا أرَادَ شَيْئاً أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونَ " سورة يس آية 82، ثم ساق أحاديث في إثبات تكلّم الرب جل جلاله.
ثم قال: باب قول اللّه عز وجل: " قُلْ لَوْ كانَ البَحْرُ مِداداً لِكَلماتِ ربِّي لنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أنْ تَنْفَدَ كلِماتُ ربي ولَوْ جِئْنَا بمثْله مَدَداً " سورة الكهف آية 109. وقوله تعالى: " ولو أنَّما في الأرْضِ منْ شَجَرةٍ أقْلامٌ، والبَحْرُ يمُدُّه منْ بعْده سَبْعةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَهِ " سورة لقمان آية 27. وقوله تعالى: " ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ تَباركَ اللَّهُ ربُّ العالمينَ " سورة الأعراف آية54. ومقصوده إثبات صفة الكلام، والفرق بينهما وبين صفة الخلق، ثم قال: باب في المشيئة والإرادة، ثم ساق آيات وأحاديث في ذلك.
ثم قال: باب قوله تعالى: " ولا تَنْفَعُ الشّفاعةُ عنْدَهُ إلاَّ لمنْ أَذِنَ لَهُ حتّى إذا فُزِّعَ عنْ قُلُوبِهِم قالوا: ماذا قالَ ربُّكم " سورة سبأ آية 23. قال البخاري رحمه اللّه: ولم يقولوا: ماذا خلق ربكم. ثم ذكر حديث أبي سعيد رضي اللّه عنه: فينادي بصوت، وحديث عبد اللّه بن أنيس، وعلّقه: فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُدَ كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديّان.
ومقصوده أنّ هذا النداء يستحيل أن يكون مخلوقاً، فإن المخلوق لا يقول: أنا الملك أنا الديان، فالمنادي بذلك هو اللّه عز وجل القائل: أنا الملك أنا الديان.
ثم قال: باب كلام الرب تعالى مع جبرائيل عليه الصلاة والسلام، ونداء اللّه تعالى الملائكةَ، ثم ذكر حديث: " إذا أحب اللّه عبداً نادى جبرائيل... " .
ثم قال: باب قوله عز وجل: " أنْزَلَهُ بعِلْمه والمَلائِكةُ يشْهدونَ " سورة النساء آية 166. ثم ساق أحاديث في نزول القرآن من السماء مما يدل على أصلين: فوقية الرب تعالى، وتكمله بالقرآن.
ثم قال: باب قول الله عز وجل: " يُريدُونَ أنْ يُبَدِّلُوا كلامَ الله " سورة الفتح آية 15، ثم ذكر أحاديث في تكلّم الربّ تعالى.
ثم قال: باب كلام الربِّ يومَ القيامة مع الأنبياء وغيرهم، ثم ساق حديث الشفاعة، وحديث: " ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه " . وحديث: " يدنو المؤمن من ربه... " .
ثم قال: باب قوله تعالى: " وكَلّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْليماً " سورة النساء آية 164. ثم ذكر أحاديث في تكليم الله لموسى.
ثم قال: باب كلام الرب تعالى مع أهل الجنة، ثم ذكر حديثين في ذلك.
ثم قال: باب قول الله عز وجل: " فَلاَ تَجْعَلُوا للَّهِ أنْداداً وأنْتُم تَعْلَمُونَ " سورة البقرة آية 32. وذكر آيات في ذلك، وذكر حديث ابن مسعود في ذلك: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك.
وغرضه بهذا التبويب الرد على القدرية والجبرية، فأضاف الجعل إليهم، فهو كسبهم وفعلهم، ولهذا قال في هذا الباب نفسه: وما ذكر في خلق أفعال العباد وأكسابهم لقوله: " وخَلَق كلّ شيء فَقَدّرهُ تَقْديراً " سورة الفرقان آية 2. فأثبت خلق أفعال العباد وأنها أفعالهم وإكسابهم، فتضمنت ترجمته مخالفته للقدرية والجبرية.
ثم قال: باب قول اللّه عز وجل: " ومَا كنْتُم تَسْتَترونَ أنْ يشْهدَ عليْكُم سَمْعُكم ولا أبْصاركُم ولا جُلُودكُم ولكنْ ظَنَنْتُم أنَّ اللَّهَ لا يعْلمُ كثيراً ممّا تعْمَلونَ " سورة فصلت آية 22.
وقصده بهذا أن يبين أن الصوت والحركة التي يؤدى بها الكلام كسب العبد وفعله وعلمه، ثم ذكر أبواباً في إثبات خلق أفعال العباد، ثم ختم الكتاب بإثبات الميزان.
قول مسلم بن الحجاج رحمه اللّه تعالى: يُعرف قوله في السنّة من سياق الأحاديث التي ذكرها ولم يتأولها. ولم يذكر لها تراجم كما فعل البخاري، ولكن سردها بلا أبواب، ولكن تعرف التراجم من ذكره للشيء مع نظيره، فذكر في كتاب الإيمان كثيراً من أحاديث الصفات كحديث الإتيان يوم القيامة وما فيه من التجلي، وكلام الرب لعباده، ورؤيتهم إياه،. وذكر حديث الجارية، وأحاديث النزول. وذكر حديث: إن اللّه يمسك السموات على إصبع والأرضين على إصبع.
وحديث: يأخذ الجبار سمواته وأرضه بيده. وأحاديث الرؤية. وحديث: حتى وضع الجبار فيها قدمه. وحديث: المقسطون عند اللّه على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين. وحديث: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء... وغيرها من أحاديث الصفات محتجّاً بها وغير مؤول لها، ولو لم يكن معتقداً لمضمونها لفعل بها ما فعل المتأوّلون حين ذكرها.
قول حماد بن هناد البوشنجي، الحافظ أحد أئمة الحديث في وقته: ذكر شيخ الإسلام الأنصاري، فقال: قرأت على أحمد بن محمد بن منصور، أخبركم جدكم منصور بن الحسين، حدثني أحمد بن الأشرف قال: حدثنا حماد بن هناد البوشنجي قال: هذا ما رأينا عليه أهل الأمصار، وما دلّت عليه مذاهبهم فيه، وإيضاح منهاج العلماء، وطرق الفقهاء، وصفة السنة وأهلها: أن اللّه فوق السماء السابعة على عرشه بائن من خلقه، وعلمه وقدرته وسلطانه بكل مكان، فقال: نعم.
قول أبي عيسى الترمذي رحمه اللّه تعالى: قال في جامعه لما ذكر حديث أبي هريرة: لو أدلى أحدكم بحبل لهبط على الله. قال: معناه لهبط على علم اللّه. قال: وعلم اللّه وقدرته وسلطانه في كل مكان، وهو على العرش كما وصف نفسه في كتابه.
وقال في حديث أبي هريرة: أن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه: قال غيرُ واحد من أهل العلم، في هذا الحديث وما يشبهه من الصفات، ونزول الرب تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا. قالوا: قد ثبتت الروايات في هذا ونؤمن به ولا نتوهم، ولا نقول: كيف؟. هكذا روي عن مالك، وابن عيينة، وابن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمّروها بلا كيف. قال: وهذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة.
وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات، وقالوا: هذا تشبيه. وقد ذكر اللّه تعالى في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر، فتأوّلت الجهمية هذه الآيات وفسّروها على غير ما فسّر أهلُ العلم. وقالوا: إن اللّه لم يخلق آدم بيده، وإنما معنى اليد ههنا القوة. فقال إسحاق بن راهويه: إنما يكون التشبيه إذا قال: يدُ كيدي أو مثل يدي، أو سمع كسمعي، فهذا تشبيه، وأما إذا قال كما قال اللّه: يد وسمع وبصر، فلا يقول: كيف، ولا يقول: مثل سمع ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيهاً عنده. قال اللّه تعالى: " لَيْسَ كَمِثْله شيء وهُوَ السّميعُ البصيرُ " سورة الشورى آية 11. هذا كله كلامه. وقد ذكره عنه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه الفاروق بإسناده.
وكذلك من تأمل تبويب ابن ماجه في السنّة والرد على الجهمية في أول كتابه، وتبويب أبي داود فيما ذكر في الجهمية والقدرية، وسائر أئمة أهل الحديث عَلِمَ مضمون قولهم، وأنهم كلهم على طريقة واحدة، وقول واحد، ولكن بعضهم بَوَّبَ وترجم، ولم يزد على الحديث غير التراجم والأبواب، وبعضهم زاد التقرير وإبطال قول المخالف، وبعضهم سرد الأحاديث ولم يترجم لها، وليس فيهم من أبطل حقائقها وَحَرَّفها عن مواضعها وسمى تحريفها تأويلاً كما فعلته الجهمية، بل الذي بين أهل الحديث والجهمية من الحرب أعظم مما بين عساكر الكفر وعسكر الإسلام، وابن ماجه قال في أول سننه: باب ما أنكرت الجهمية... ثم روى أحاديث الرؤوية، وحديث: أين كان ربنا. وحديث جابر: بينما أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور من فوقهم فرفعوا رؤوسهم، فإذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم. وحديث الأوعال الذي فيه: والعرش فوق ذلك، والله فوق العرش. وحديث: إن الله ليضحك إلى ثلاثة... وغيرها من الأحاديث.
قول الحافظ أبي بكر الآجري إمام عصره في الحديث والفقه: قال في كتابه الشريعة باب التحذير من مذهب الحلولية: الذي يذهب إليه أهل العلم: أن الله على عرشه فوق سمواته وعلمه محيط بكل شيء، وقد أحاط بجميع ما خلق في السموات العلى، وبجميع ما خلق في سبع أرضين، ترفع إليه أعمال العباد.
فإن قال قائل: فما معنى قوله تعالى: " ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم " ؟ قيل له: علمه معهم، والله عز وجل على عرشه وعلمه محيط بهم. كذا فَسَّره أهلُ العلم، والآية تدل أولها وآخرها على أنه العلم، وهو على عرشه. هذا قول المسلمين.
قول الحافظ أبي الشيخ عبيد اللّه بن محمد بن حيان الاصبهاني: قال في كتاب العظمة: ذكر عرش الرب تبارك وتعالى وكرسيه وعظم خلقهما، وعلو الرب جل جلاله فوق عرشه، ثم ساق كثيراً من أحاديث هذا الباب بإسناده.
قول الحافظ زكريا بن يحيى الساجي إمام أهل البصرة رحمه اللّه تعالى: قال أبو عبد اللّه بن بطة: حدثنا أبو الحسن أحمد بن زكريا بن يحيى الساجي قال: قال أبي: القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث الذين لقيناهم: أن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء... ثم ذكر بقية الاعتقاد..
ذكره الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء، وقال: أخذ عن الربيع. والمزني، وله كتاب اختلاف الفقهاء، وكتاب علل الحديث، وهو شيخ أبي الحسن الأشعري في الفقه والحديث، وذكر ما حكاه أبو نصر السجزي عن أهل الحديث قال: وأئمتنا كالثوري. ومالك. وابن عيينة. وحماد بن زيد. والفضيل وأحمد. وإسحاق متفقون على أن اللّه فوق العرش بذاته، وأن علمه بكل مكان.
قول الإمام أبي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني: إمام أهل الحديث والفقه والتصوف في وقته. قال في رسالته المشهورة في السنة: وأن الله فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه... ثم ساق بإسناده عن ابن المبارك أنه قال: نعرف ربنا تبارك وتعالى بأنه فوق سبع سمواته على عرشه بائن من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية: إنه ههنا في الأرض.
ثم قال: حدثنا أبو عبد الله الحافظ، عن محمد بن صالح، عن ابن خزيمة قال: من لم يقرّ بأنّ اللَّهَ على عرشه فوقَ سبع سمواته، فهو كافر بربّه، حلال الدم يستتاب، فإن تاب، وإلا ضُربت عنقه، وأُلقي على بعض المزِابل، حتى لا يتأذّى به المسلمون ولا المعاهدون بنتن رائحة جيفته، وكان ماله فيئاً، ولا يرثه أحدٌ من المسلمين، إذ المسلم لا يرث الكافر، ولا الكافر يرث المسلم.
قول أبي جعفر الطحاوي إمام الحنفية في وقته في الحديث والفقه ومعرفة أقوال السلف: قال في العقيدة التي له وهي معروفة عند الحنفية، ذكر بيان السنّة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة. وأبي يوسف. ومحمد بن الحسن: نقول في توحيد الله معتقدين أن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ما زال بصفاته قديماً قبل خلقه، وأن القرآن كلام الله منه بدأ بلا كيفية قولاً. ونزل على نبيه وحياً. وصدقه المؤمنون على ذلك حقاً. وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة ليس بمخلوق، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية، وكل ما في ذلك من الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما قال، ومعناه كما أراد. لا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا، ولا يثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام، فمن رام ما حظر عنه علمه ولا يقنع بالتسليم فهمه، حجبه مرامه عن خالف التوحيد وصحيح الإيمان، ومن لم يتوقّ النفي والتشبيه زلّ، ولم يصب التنزيه... إلى أن قال: والعرش والكرسي حق كما بين في كتابه وهو مستغن عن العرش وما دونه محيط بكل شيء وفوق كل شيء... وذكر سائر الاعتقاد.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23-02-06, 02:17 PM
عمر ابن محمد المغربي عمر ابن محمد المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-02-06
المشاركات: 5
افتراضي

أقوال أئمة اللغة العربية الذين يحتجّ بقولهم فيها
ذكر قول أبي عبيدة معمر بن المثنى: ذكر البغوي عنه في معالم التنزيل في قوله تعالى: " ثم استوى إلى السماء " سورة البقرة آية 29. قال أبو عبيدة: صعد. وحكاه عنه ابن جرير عند قوله تعالى: " ثم اسْتَوى عَلىَ العْرش الرْحْمنُ " سورة الفرقان آية 59.
قول يحيى بن زياد الفراء: إمام أهل الكوفة قال في قوله تعالى: " الرحْمنُ عَلَى العَرْش اسْتوى " سورة طه آية 5: أي: صعد، قاله ابن عباس، قال: فهو كقول الرجل كان قاعداً فاستوى قائماً، وكان قائماً فاستوى قاعداً. ذكره البيهقي عنه في الأسماء والصفات. قلت: مراد الفراء اعتدال القائم والقاعد في صعوده على الأرض.
قول أبي العباس ثعلب: روى الدارقطني، عن إسحاق الكاذي قال: سمعت أبا العباس ثعلب يقول: استوى على العرش: علا، واستوى الوجه: اتصل، واستوى القمر: امتلأ، واستوى زيد وعمرو: تشابها، واستوى إلى السماء: أقبل، هذا الذي نعرف من كلام العرب.
قول أبي عبد اللّه محمد بن الأعرابي: قال ابن عرفة في كتاب الرد على الجهمية ، حدثنا داود بن علي قال: كنا عند ابن الأعرابي، فأتاه رجل فقال: ما معنى قوله تعالى: " الرحمن على العرش استوى " ؟.
قال: هو على عرشه كما أخبر.
فقال: يا أبا عبد الله! إنما معناه استولى.
فقال: اسكت، لا يقال: استولى على الشيء حتى يكون له مضاد، فإذا غلب أحدهما قيل: استولى كما قال النابغة:
ألاَ لمثْلكَ أو مَنْ أنت سابقُه ... سَبْقُ الجواد إذا استولى على الأمَدِ
قال محمد بن النضر: سمعت ابن الأعرابي صاحب اللغة يقول: أرادني ابن أبي دؤاد أن أطلب له في بعض لغات العرب ومعانيها: " الرحمن على العرش استوى " سورة طه آية 5. استوى: بمعنى استولى، فقلت له: واللّه ما يكون هذا ولا وجدته.
قول الخليل بن أحمد شيخ سيبويه: ذكر أبو عمر بن عبد البر عنه في التمهيد قال الخليل بن أحمد: استوى إلى السماء: ارتفع إلى السماء.
قول إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي المعروف بنفطويه: له كتاب في الرد على الجهمية أنكر فيه أن يكون استوى بمعنى استولى، وحكى فيه عن ابن الأعرابي ما قدمنا حكايته عنه، ثم قال: وسمعت داود بن علي يقول: كان المريسي لا رحمه اللّه يقول: سبحان ربي الأسفل، وهذا جهل من قائله، وردّ لنص الكتاب إذ يقول اللّه: " أأمِنْتُم منْ في السّماء " سورة الملك آية 16.
ورحمه الله لقد ليّن القول في المريسي صاحب هذا التسبيح، ولقد كان جديراً بما هو أليق به من الجهم.
قول الأخفش: قال الأزهري في كتاب التهذيب له في قوله تعالى: " الرحمن على العرش استوى " : قال الأخفش: استوى أي: علا، يقال: استويت فوق الدابة وعلى ظهر البيت: أي علوته.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-02-06, 02:22 PM
عمر ابن محمد المغربي عمر ابن محمد المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-02-06
المشاركات: 5
افتراضي

ذكر أقوال جماعة من أتباع الأئمة الأربعة
ممن يقتدى بأقوالهم سوى ما تقدم قول أبي بكر بن محمد بن موهب المالكي: شارح رسالة ابن أبي زيد رحمة اللّه عليهما. قد تقدم ذكره عند ذكر أصحاب مالك رحمه الله وحكينا بعض كلامه في شرحه، ونحن نسوقه بعبارته قال: وأما قوله: إنه فوق عرشه المجيد بذاته فإن معنى فوق وعلا عند جميع العرب واحد، وفي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تصديق ذلك... ثم ساق الآيات في إثبات العلو وحديث الجارية إلى أن قال: وقد تأتي في لغة العرب بمعنى فوق وعلى ذلك قوله تعالى: " فامْشُوا في مَنَاكِبِها " سورة الملك آية 15. يريد فوقها وعليها، وكذلك قوله تعالى: " ولأصلِبَنّكم في جُذوع النخل " سورة طه آية 71. يريد عليها، وقال تعالى: " أأمِنْتم مَنْ في السّماءِ أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ " سورة الملك آية 16. الآيات، قال أهل التأويل العالمون بلغة العرب: يريد فوقها، وهو قول مالك مما فهمه عن جماعة ممن أدرك من التابعين، مما فهموه عن الصحابة رضي الله عنهم، مما فهموه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله في السماء بمعنى فوقها وعليها، فلذلك قال الشيخ أبو محمد: إنه فوق عرشه المجيد بذاته، ثم بيّن أن علوه على عرشه إِنما هو بذاته لأنه بائن عن جميع خلقه بلا كيف، وهو في كل مكان من الأمكنة المخلوقة بعلمه لا بذاته، إذ لا تحويه الأماكن، لأنه أعظم منها، وقد كان ولا مكان، ولم يحل بصفاته عما كان، إذ لا تجري عليه الأحوال، لكن علوه في استوائه على عرشه هو عندنا بخلاف ما كان قبل أن يستوي على العرش لأنه قال: " ثمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْش " سورة الحديد آية 4. وثم أبداً لا يكون إلا لاستئناف فعل يصير بينه وبين ما قبله فسحة إلى أن قال: وقوله: " على العَرْشِ اسْتَوَى " سورة طه آية 5، فإنما معناه عند أهل السنة على غير الاستيلاء والقهر والغلبة والملك الذي ظنته المعتزلة، ومن قال بقولهم: إنه بمعنى الاستيلاء.
وبعضهم يقول: إنه على المجاز دون الحقيقة. قال: ويبين سوء تأويلهم في استوائه على عرشه على غير ما تأولوه من الاستيلاء وغيره ما قد علمه أهل العقول أنه لم يزل مستولياً على جميع مخلوقاته بعد اختراعه لها، وكان العرش وغيره في ذلك سواء، فلا معنى لتأويلهم بإفراد العرش بالاستواء الذي هو في تأويلهم الفاسد استيلاء وملك وقهر وغلبة.
قال: وكذلك بيّن أيضاً أنه على الحقيقة بقوله عز وجل: " ومَنْ أصْدَقُ مِنَ اللهِ قيلاً " سورة النساء آية 122. فلما رأى المنصفون إفراد ذكره بالاستواء على عرشه بعد خلق سمواته وأرضه وتخصيصه بصفة الاستواء، علموا أن الاستواء هنا غير الاستيلاء ونحوه، فأقروا بصفة الاستواء على عرشه، وأنه على الحقيقة لا على المجاز لأنه الصادق في قيله، ووقفوا عن تكييف ذلك وتمثيله، إذ ليس كمثله شيء من الأشياء.
وقد تقدم قول القاضي عبد الوهاب أمام المالكية بالعراق أن الاستواء استواء الذات على العرش، وأنه قول أبي الطيب الأشعري حكاه عنه عبد الوهاب نصاً، وأنه قول الأشعري بنفسه صرح به في بعض كتبه، وأنه قول الخطابي وغيره من الفقهاء والمحدثين. ذكر ذلك كله الإمام أبو بكر الحضرمي في رسالته التي سماها بالإيماء إلى مسألة الاستواء، فمن أراد الوقوف عليها فليقرأها.
وقد تقدم قول أبي عمر بن عبد البر: وعلماء الصحابة. والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل قوله تعالى: " ما يكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إلاَّ هُوَ رابِعُهم " سورة المجادلة آية 7. أنه على العرش وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله، وأهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيّفون شيئاً من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع الجهمية والمعتزلة كلها والخوارج، فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئاً منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقَرَّ بها مشبّه، وهم عند من أقَر بها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب اللّه تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهم أئمة الجماعة.
قول شيخ الإسلام موفق الدين أبي محمد عبد اللّه بن أحمد المقدسي: الذي اتفقت الطوائف على قبوله وتعظيمه وإمامته خلا جهمي أو معطل. قال في كتاب إثبات صفة العلو: أما بعد، فإن اللّه تعالى وصف نفسه بالعلو في السماء، ووصفه بذلك رسوله خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصحابة الأتقياء، والأئمة من الفقهاء، وتواترت الأخبار في ذلك على وجه حصل به اليقين، وجمع اللّه عز وجل عليه قلوب المسلمين، وجعله مغروزاً في طبائع الخلق أجمعين، فتراهم عند نزول الكرب يلحظون السماء بأعينهم، ويرفعون عندها للدعاء أيديهم، وينتظرون مجيء الفرج من ربهم سبحانه، وينطقون بذلك بألسنتهم لا ينكر ذلك إلا مبتدع غال في بدعته، أو مفتون بتقليده واتباعه على ضلالته.
وقال في عقيدته: ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا " ، وقوله صلى الله عليه وسلم: " لله أفرح بتوبة عبده " ، وقوله صلى الله عليه وسلم: " يعجب ربك " .
إلى أن قال: فهذا وما أشبهه مما صحّ سندُه وعدّلت رواته، نؤمن به، ولا نردّه، ولا نجحده، ولا نعتقد فيه تشبيهه بصفات المخلوقين ولا سمات المُحْدَثين، بل نؤمن بلفظه، ونترك التعرّض لمعناه، قراءته تفسيره، ومن ذلك قوله تعالى: " الرَّحمنُ على العَرْش اسْتَوَى " سورة طه آية 5.
وقوله تعالى: " أأمِنْتُمْ مَنْ في السّماء " سورة الملك آية 16.
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ربنا الذي في السماء. وقوله للجارية: أين اللّه؟ قالت: في السماء. قال: أعتقها إنها مؤمنة. رواه مالك بن أنس وغيره من الأئمة.
وروى أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن بين سماء إلى سماء مسيرة كذا وكذا " ، وذكر الحديث إلى أن قال: وفوق ذلك العرش، والله تعالى فوق ذلك نؤمن بذلك ونتلقاه بالقبول من غير رد له ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تأويل، ولا نتعرض له بكيف. ولما سئل مالك بن أنس رضي الله عنه فقيل له يا أبا عبد اللّه " الرحمن على العرش استوى " كيف استوى. فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، ثم أمر بالرجل فأخرج.
قول إمام الشافعية في وقته، بل هو الشافعي الثاني أبي حامد أحمد الاسفراييني رحمه الله تعالى: كان من كبار أئمة السنة المثبتين للصفات قال: مذهبي ومذهب الشافعي رحمه اللّه تعالى، وجميع علماء الأمصار أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر، وأن جبرائيل عليه السلام سمعه من اللّه عز وجل، وحمله إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وسمعه النبي صلى الله عليه وسلم من جبرائيل عليه السلام، وسمعه الصحابة رضي اللّه عنهم من محمد صلى الله عليه وسلم، وأن كل حرف منه كالباء والتاء كلام اللّه عز وجل ليس بمخلوق. ذكره في كتابه في أصول الفقه، ذكره عنه شيخ الإسلام في الأجوبة المصرية.
قال شيخنا رحمه اللّه: وكان الشيخ أبو حامد يصرح بمخالفة القاضي أبي بكر بن الطيب في مسألة القرآن، قول إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام السنة: قال إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إمام السنة، قال الشيخ الأنصاري: سمعت يحيى بن عمار يقول: أنبأنا محمد بن الفضل ابن محمد بن إسحق بن خزيمة يقول: حدثنا جدي إمام الأئمة محمد بن إسحق بن خزيمة قال: نحن نؤمن بخبر الله سبحانه أن خالقنا مستو على عرشه، لا نبدّل كلامَ الله، ولا نقول غير الذي قيل لنا كما قالت الجهمية المعطلة: إنه استولى على عرشه لا استوى، فبدلوا قولاً غير الذي قيل لهم.
وقال في كتاب التوحيد: باب ذكر استواء خالقنا العلي الأعلى الفعّال لما يشاء على عرشه، فكان فوقه وفوق كل شيء عالياً ثم ساق الأدلة على ذلك من القرآن والسنة. ثم قال: باب الدليل على أن الإقرار بأن الله فوق السماء من الإيمان، ثم ساق حديث الجارية، ثم قال: باب ذكر أخبار ثابتة السند صحيحة القوام، رواها علماء الحجاز والعراق، عن النبي صلى الله عليه وسلم في نزول الرب سبحانه وتعالى إلى سماء الدنيا كل ليلة، ثم قال: نشهد شهادة مقرّ بلسانه مصدق بقلبه، بما في هذه الأخبار من ذكر نزول الرب تبارك وتعالى من غير أن نصف الكيفية، ثم ساق الأحاديث. ثم قال: باب كلام الله تعالى لكليمه موسى عليه الصلاة والسلام، ثم ساق الأدلة على ذلك، ثم قال: باب صفة تكلّم الله تعالى بالوحي، وشدة خوف السموات منه، وذكر صعقة أهل السموات وسجودهم. ثم قال: باب بيان أن الله سبحانه يكلّم عباده يوم القيامة من غير ترجمان يكون بين الله تعالى وبين عباده، ثم ذكر الأحاديث في ذلك.
ثم قال: باب ذكر بيان الفرق بين كلام الله تعالى الذي به يكون خلقه، وبين خلقه الذي يكون بكلامه. ثم قال: باب ذكر بيان أن اللّه تعالى ينظر إليه جميع المؤمنين يوم القيامة برِّهم وفاجرهم، وإن رغمت أنوف الجهمية المعطلة المنكرة لصفات اللّه سبحانه وتعالى. وكتابه في السنة كتاب جليل.
قال أبو عبد الله الحَاكم في علوم الحديث له، وفي كتاب تاريخ نيسابور: سمعت محمد بن صالح بن هانىء يقول: سمعت إمام الأئمة أبا بكر بن خزيمة يقول: من لم يقرّ بأنّ اللّه على عرشه استوى فوق سبع سمواته، وأنه بائن من خلقه، فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقي على مزبلة لئلا يتأذى بريحه أهل القبلة وأهل الذمة.
توفي الإمام ابن خزيمة سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة، ذكره الشيخ أبو إسحق الشيرازي في طبقات الفقهاء، أخذ الفقه عن المزني. قال المزني: ابن خزيمة هو أعلم بالحديث مني، ولم يكن في وقته مثله في العلم بالحديث والفقه جميعاً، وقال في كتابه: فمن ينكر رؤية الله تعالى في الآخرة، فهو عند المؤمنين شر من اليهود والنصارى والمجوس، وليسوا بمؤمنين عند جميع المؤمنين.
قول إمام الشافعية في وقته سعد بن علي الزنجاني: صرّح بالفوقية بالذات فقال: وهو فوق عرشه بوجود ذاته. هذا لفظه، وهو إمام في السنّة له قصيدة فيها معروفة أولها:
تمَسّكْ بحبْل اللَّهِ واتَّبَع الأثَرَ ... ودَعْ عَنكَ رأياً لا يلائمه خبَر
وقال في شرح هذه القصيدة: والصواب عند أهل الحق أن الله تعالى خلق السموات والأرض، وكان عرشه على الماء مخلوقاً قبل خلق السموات والأرض، ثم استوى على العرش بعد خلق السموات والأرض على ما ورد به النص، ونطق به القرآن، وليس معنى استوائه أنه مَلَكه واستولى عليه، لأنه كان مستولياً عليه قبل ذلك، وهو أحدثه لأنه مالك جميع الخلائق ومستول عليها، وليس معنى الاستواء أيضاً أنه ماسّ العرش، أو اعتمد عليه، أو طابقه فإن كل ذلك ممتنع في وصفه جل ذكره، ولكنه مستو بذاته على عرشه بلا كيف كما أخبر عن نفسه.
وقد أجمع المسلمون على أن الله هو العلي الأعلى، ونطق بذلك القرآن بقوله تعالى: " سبِّح اسْمَ ربِّك الأعلى " سورة الأعلى آية 1. وأن لله علو الغلبة، والعلو الأعلى من سائر وجوه العلو، لأن العلو صفة مدح عند كل عاقل، فثبت بذلك أن للّه علو الذات، وعلو الصفات، وعلو القهر والغلبة، وجماهير المسلمين، وسائر الملل قد وقع منهم الإجماع على الإشارة إلى اللّه جل ثناؤه من جهة الفوق في الدعاء والسؤال، فاتفاقهم بأجمعهم على الإشارة إلى اللّه سبحانه من جهة الفوق حجة، ولم يستجز أحد الإشارة إليه من جهة الأسفل، ولا من سائر الجهات سوى جهة الفوق.
وقال تعالى: " يَخافُونَ ربّهُم مِنْ فَوْقِهِم " سورة النحل آية 50.
وقال تعالى: " إليهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطيّبُ والعَمَلُ الصَالِحُ يَرْفَعُه " سورة فاطر آية 10.
وقال تعالى: " تَعْرُجُ الملائِكَةُ والروحُ إليْه " سورة المعارج آية 4. وأخبر عن فرعون أنه قال: " يا هَامانُ ابْنِ لي صَرْحاً لَعَلّي أبْلُغُ الأسْبابَ، أسْبابَ السّمواتِ فاطّلِعُ إلى إلَهِ مُوسَى وإنِّي لأظنه كاذِباً " سورة غافر آية 36 - 37. وكان فرعون قد فهم عن موسى أنه يثبت إلهاً فوق السماء، حتى رام بصرحه أن يطلع إليه، واتهم موسى بالكذب في ذلك، ومخالفنا ليس يعلم أن الله فوقه بوجود ذته، فهو أعجز فهماً من فرعون.
وقد صحّ عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، أنه سأل الجارية التي أراد مولاها عتقها: أين الله؟ قالت: في السماء، وأشارت برأسها. وقال: من أنا؟ قال: أنت رسول اللّه، فقال: أعتقها فإنها مؤمنة، فحكم النبيُ صلى الله عليه وسلم بإيمانها حين قالت: إن اللّه في السماء. وقال اللَهُ عز وجل: " ثمَّ اسْتَوَى عَلى العَرْش " سورة الفرقان آية 59. وقال تعالى: " يُدبِّرُ الأمرَ مِنَ السماءِ إلى الأرْض ثمَّ يَعْرُج إليه " سورة السجدة آية 5. وذكر النبي صلى الله عليه وسلم ما بين كل سماء إلى سماء، وما بين السماء السابعة وبين العرش، ثم قال: اللّه فوق ذلك.
وله أجوبة سئل عنها في السنة، فأجاب عنها بأجوبة أئمة السنة، وصدّرها بجواب إمام وقته أبي العباس بن سريج.
قول الإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري: الإمام في الفقه والتفسير والحديث والتاريخ واللغة والنحو والقرآن، قال في كتاب صريح السنة: وحسب امرىء أن يعلم أنّ ربه هو الذي على العرش استوى، فمن تجاوز إلى غير ذلك فقد خاب وخسر.
وقال في تفسيره الكبير في قوله تعالى: " ثم اسْتَوَى عَلى العَرْش " سورة الحديد آية 59. قال: علا وارتفع.
وقال في قوله تعالى: " ثم اسْتَوَى إلى السّماءِ " سورة الحديد آية 4. عن الربيع بن أنس: أنه يعني: ارتفع.
وقال في قوله تعالى: " عَسَى أنْ يبعَثَكَ ربُّكَ مَقاماً محْموداً " سورة فصلت آية 11. قال: يجلسه معه على العرش.
وقال في قوله عز وجل: " يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأَطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً " سورة غافر آية 36 - 37. يقول: وأني لأظن موسى كاذباً فيما يقول ويدّعي أن له رباً في السماء أرسله إلينا.
وقال في كتاب التبصير في معالم الدين: القول فيما أدركه بيان وعلمه خبر من الصفات، وذلك نحو أخباره أنه سميع بصير.
وأن له يَدَيْن بقوله: " بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتانِ " سورة المائدة آية 64.
وأن له وجهاً بقوله تعالى: " ويَبْقَى وجْهُ ربِّكَ ذو الجَلال والإكْرَام " سورة الرحمن آية 27.
وأن له قَدَماً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: " حتى يضع رب العزة فيها قدمه " وأنه يضحك لقوله: " لقي الله وهو يضحك إليه " وأنه يهبط إلى سماء الدنيا بخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. وأن له أصبعاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ما من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن " فإن هذه المعاني التي وضعت ونظائرها ما وصف الله به نفسه ورسوله، مما لا يثبت حقيقة علمه بالذكر والرؤية، لا يكفر بالجهل بها أحد إلا بعد انتهائها إليه. ذكر هذا الكلام عنه أبو يعلى في كتاب إبطال التأويل.
قال الخطيب: كان ابن جرير أحد العلماء يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، وكان عارفاً بالقرآن بصيراً بالمعاني فقيهاً في أحكام القرآن، عالماً بالسنن وطرقها وصحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها، عارفاً بأقوال الصحابة والتابعين في الأحكام والحلال والحرام.
قال أبو حامد الاسفراييني: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن كثيراً.
وقال ابن خزيمة: ما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير.
وقال الخطيب: سمعت علي بن عبيد اللّه اللغوي يحكي: أن محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة.
قلت: وكان له مذهب مستقل له أصحاب، عده أبو الفرج المعافا بن زكريا.
ومن أراد معرفة أقوال الصحابة والتابعين في هذا الباب، فليطالع ما قاله عنهم في تفسير قوله تعالى: " فَلَما تجَلّى ربّهُ للجَبَل " سورة الأعراف آية 143.
وقوله: " تَكَادُ السّمواتُ يَتَفَطّرنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ " سورة آية سورة الشورى آية 5.
وقوله: " ثمَّ استوَى عَلى العّرْشِ " سورة الفرقان آية 59. ليتبين له أي الفريقين أولى بالله ورسوله الجهمية المعطلة أو أهل السنة والإثبات والله المستعان.
قول الإمام أبي القاسم الطبري اللالكائي: أحد أئمة أصحاب الشافعي رحمه اللّه تعالى في كتابه في السنة، وهو من أجل الكتب: سياق ما جاء في قوله عز وجل: " الرَّحْمنُ عَلَى العَرْش اسْتَوَى " سورة طه آية5. وأن اللّه عزَّ وجلَّ على عرشه في السماء، ثم ذكر قول من هذا قوله من الصحابة والتابعين والأئمة. قال: هو قول عمر، وعبد اللّه بن مسعود، وأحمد بن حنبل... وعدَّ جماعةً يطول ذكرهم، ثم ساق الآثار في ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وعائشة، وابن عباس، وأبي هريرة، وعبد اللّه بن عمر وغيرهم.
قول الإمام محي السنة الحسين بن مسعود البغوي قدّس اللّه روحه: قال في تفسيره الذي هو شجى في حُلوق الجهمية والمعطلة في سورة الأعراف في قوله تعالى: " ثم اسْتَوى على العَرْش " آية 54: قال الكلبي ومقاتل: استقر. وقال أبو عبيدة: صعد. قال: وأوّلت المعتزلة الاستواء بالاستيلاء.
قال: وأما أهل السنة فيقولون: الإستواء على العرش صفة للّه بلا كيف، يجب على الرجل أن يؤمن بذلك، ويَكِلَ العلم فيه إلى الله تعالى، ثم حكى قول مالك: الاستواء غير مجهول.
ومراد السلف بقولهم: بلا كيف، هو نفي للتأويل، فإنه التكييف الذي يزعمه أهل التأويل، فإنهم هم الذين يثبتون كيفية تخالف الحقيقة، فيقعون في ثلاثة محاذير: نفي الحقيقة، وإثبات التكييف بالتأويل. وتعطيل الرب تعالى عن صفته التي أثبتها لنفسه، وأما أهل الإثبات فليس أحد منهم يكيف ما أثبته اللّه تعالى لنفسه، ويقول: كيفية كذا وكذا، حتى يكون قول السلف بلا كيف رداً عليه، وإنما ردّوا على أهل التأويل الذي يتضمن التحريف والتعطيل تحريف اللفظ وتعطيل معناه.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23-02-06, 02:36 PM
عمر ابن محمد المغربي عمر ابن محمد المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-02-06
المشاركات: 5
افتراضي

ذكر أقوال الأئمة الأربعة رحمهم اللّه تعالى
قول الإمام أبي حنيفة قدّس اللَهُ روحه: قال البيهقي: حدثنا أبو بكر بن الحارث الفقيه قال: حدثنا أبو محمد بن حيان، أخبرنا أحمد بن جعفر بن نصر قال: حدثنا يحيى بن يعلى قال: سمعت نعيم بن حماد يقول: سمعت نوح بن أبي مريم أبا عصمة يقول: كنا عند أبي حنيفة أولَ ما ظهر، إذ جاءته امرأة من ترمذ كانت تجالس جهماً، فدخلت الكوفة، فقيل لها: إن ها هنا رجلاً قد نظر في المعقول يقال له: أبو حنيِفة، فَأْتِيهِ، فأتته، فقالت: أنت الذي تعلّم الناس المسائل وقد تركت دينك؟ أين إلهك الذي تعبده؟ فسكت عنها، ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها، ثم خرج إلينا وقد وضع كتاباً: إنّ اللَهَ سبحانه وتعالى في السماء دون الأرض، فقال له رجل: أرأيت قولَ اللّه تعالى: " وهوَ مَعَكُم " قال: هو كما تكتب للرجل إني معك وأنت عنه غائب.
قال البيهقي: لقد أصاب أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى فيما نفي عن اللّه تعالى وتقدّس من الكون في الأرض، وفيما ذكر من تأويل الآية، وتبع مطلق السمع في قوله: إنّ اللَّهَ عزَّ وجَلّ في السماء.
قال شيخ الإسلام: وفي كتاب الفقه الأكبر المشهور عند أصحاب أبي حنيفة الذي رواه بإسناد عن أبي مطيع البلخيِ الحكم بن عبد الله قال: سألت أبا حنيفة عن الفقه الأكبر قال: لا تكفر أحداً بذنب، ولا تنفي أحداً من الإيمان وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتعلم أنّ ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولا تتبرأ من إحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا توالي أحداً دون أحد، وأن ترد أمر عثمان وعلي رضي اللّه عنهما إلى اللّه تعالى.
وقال أبو حنيفة رحمه اللّه: الفقه الأكبر في الدين خير من الفقه في العلم، ولأن يتفقه الرجلُ كيف يعبد ربَّه عز وجل خير من أن يجمع العلم الكثير.
قال أبو مطيع: قلت: فأخبرني عن أفضل الفقه؟ قال: يتعلّم الرجلُ الإيمانَ والشرائع والسننَ والحدودَ واختلافَ الأئمة...
وذكر مسائل في الإيمان، ثم ذكر مسائل في القدر، ثم قال: فقلت: فما تقول فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيتبعه على ذلك ناس فيخرج عن الجماعة؟ هل ترى ذلك؟ قال: لا. قلت: ولمَ وقد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو فريضة واجبة؟ فقال: كذلك، لكن ما يفسدون أكثر مما يصلحون من سفك الدماء، واستحلال الحرام... وذكر الكلامَ في قتال الخوارج والبغاة إلى أن قال: قال أبو حنيفة: ومن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض، فقد كفر، لأن اللّه تعالى يقَول: " الرَّحْمنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوَى " سورة طه آية 5. وعرشه فوق سبع سموات.
قلت: فإن قال إنه على العرش، ولكنه يقول: لا أدري العرش في السماء أم في الأرض؟ قال: هو كافر، لأنه أنكر أن يكون في السماء، لأنه تعالى في أعلى عليين، وأنه يُدْعى من أعلى لا من أسفل.
وفي لفظ سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف ربي في السماء أمَ في الأرض؟ قال: فقد كفر، لأن اللَّهَ يقول: " الرحمن على العرش استوى " سورة طه آية 5. وعرشه فوق سبع سموات.
قال: فإنه يقول: على العرش استوى، ولكنه لا يدري العرش في الأرض أو في السماء؟.
قال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر.
وروي هذا عن شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري في كتابه الفاروق بإسناده.
قال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد رحمه الله تعالى: ففي هذا الكلام المشهور عن أبي حنيفة رحمه اللّه عند أصحابه أنه كَفَّرَ الواقف الذي يقول: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض، فكيف يكون الجاحد النافي الذي يقول: ليس في السماء ولا في الأرض؟ واحتج على كفره بقوله تعالى: " الرحمن على العرش استوى " قال: وعرشه فوق سبع سموات وبيّن بهذا أن قوله: " الرحمن على العرش استوى " بيّن في أن اللّه عز وجل فوق السموات فوق العرش، وأن الاستواء على العرش، ثم أردف ذلك بكفر من توقّف في كَوْنِ العرش في السماء أو في الأرض، قال: لأنه أنكر أن يكون في السماء، وأن الله في أعلى عليين، وأن الله يدعى من أعلى لا من أسفل، واحتج بأنّ اللّه في أعلى عليين، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل، وكل من هاتين الحجتين فطرية عقلية، فإنّ القلوبَ مفطورةٌ على الإقرار بأنّ الله عز وجل في العلو، وعلى أنه يدعى من أعلى لا من أسفل، وكذلك أصحابه من بعده كأبي يوسف، وهشام بن عبيد اللّه الرازي.
ما روى ابنُ أبي حاتم وشيخ الإسلام بأسانيدها أن هشام بن عبيد الرازي، صاحب محمد بن الحسن قاضي الري حبس رجلاً في التجهّم، فتاب فجيء به إلى هشام ليمتحنه، فقال: الحمد لله على التوبة، فامتحنه هشام فقال: أشهد أن الله على عرشه بائن من خلقه.
فقال: أشهد أن الله على عرشه، ولا أدري ما بائن من خلقه، فقال: ردوه إلى الحبس، فإنه لم يتب.
وسيأتي قول الطحاوي عند أقوال أهل الحديث.
قول إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه اللّه تعالى: ذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن أحمد أن ابن مالك قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال: حدثنا شريح بن النعمان قال: حدثنا عبد الله بن نافع قال: قال مالك بن أنس: الله في السماء وعلمه في كل مكان لا يخلو منه مكان.
قال: وقيل لمالك " الرَّحْمنُ عَلى العَرْش اسْتَوَى " كيف استوى؟.
فقال مالك رحمه اللّه تعالى: استواؤه معقول وكيفيته مجهولة وسؤالك عن هذا بدعة وأراك رجل سوء.
وكذلك أئمة أصحاب مالك من بعده: قال يحيى بن إبراهيم الطيلطلي في كتاب سير الفقهاء وهو كتاب جليل غزير العلم: حدثني عبد الملك بن حبيب، عن عبد الله بن المغيرة، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا يكرهون قول الرجل: يا خيبة الدهر، وكانوا يقولون: اللّه هو الدهر، وكانوا يكرهون قول الرجل: رغم أنفي للّه، وإنما يرغم أنف الكافر، وكانوا يكرهون قول الرجل: لا والذي خاتمه على فمي، وإنما يختم على فم الكافر، وكانوا يكرهون قول الرجل: واللّه حيث كان، أو أن الله بكل مكان.
قال أصبغ: وهو مستو على عرشه؟ وبكل مكان علمه وإحاطته. وأصبغ من أجل أصحاب مالك وأفقههم.
ذكر قول أبي عمر الطلمنكي: قال في كتابه في الأصول: أجمع المسلمون من أهل السنة على أن اللّه استوى على عرشه بذاته.
وقال في هذا الكتاب أيضاً: أجمع أهل السنة على أنه تعالى استوى على عرشه على الحقيقة لا على المجاز... ثم ساق بسنده عن مالك قوله: اللّه في السماء وعلمه في كل مكان.
ثم قال في هذا الكتاب: وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله تعالى: " وهُوَ مَعَكُم أيْنَما كُنْتُم " سورة الحديد آية 4. ونحو ذلك من القرآن بأن ذلك علمه، وأن اللّه فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء. وهذه القصة في كتابه.
قول الإمام الحافظ أبي عمر بن عبد البر إمام السنة في زمانه رحمه اللّه تعالى: قال في كتاب التمهيد في شرح الحديث الثامن لابن شهاب، عن ابن سلمة، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ينزل ربنا في كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له؟ " : هذا الحديث ثابت من جهة النقل، صحيح الإسناد لا يختلف أهلُ الحديث في صحته، وفيه دليل على أنّ اللَّهَ عز وجل في السماء على العرش من فوق سبع سموات، كما قالت الجماعة، وهو حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم: إنّ اللّه في كل مكان وليس على العرش، والدليل على صحة ما قال أهلُ الحق في ذلك قوله تعالى: " الرَّحْمنُ عَلى العَرْش اسْتَوى " سورة طه آية 5.
وقوله تعالى: " ثمَّ اسْتَوَى عَلى العَرْش ما لَكُم مِن دُونهِ من وليٍّ وَلا شَفِيعٍ أفَلا تَتَذكّرون " سورة السجدة آية 4.
وقوله تعالى: " ثُمَّ اسْتَوى إلى السِّماءِ وَهِيَ دُخَانٌ " سورة فصلت آية 11.
وقوله تعالى: " إذاً لابْتَغَوْا إلى ذي العَرْش سَبيلاً " سورة الإسراء آية 42.
وقوله تبارك اسمه: " إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطّيِّبُ والعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ " . سورة فاطر آية 10.
وقوله تعالى: " فلمّا تجَلّى ربُّهِ للجَبَل جَعَلهُ دَكّاً " سورة الأعراف آية 143.
وقوله تعالى: " أأَمِنْتُم مَنْ في السّماءِ أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ " سورة الملك آية 16.
وقوله تعالى: " سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى " سورة الأعلى آية 1. وهذا من العلو.
وكذلك قوله: " العَلي العَظيم " سورة البقرة آية 255. وسورة الشورى آية 4. و " الكَبيرُ المُتَعالِ " سورة الرعد آية 9. و " رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو العَرْشِ " سورة غافر آية 15. و " يَخافُونَ رَبّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ " سورة النحل آية 50. والجهمي يقول: إنه أسفل.
وقوله تعالى: " يُدَبِّرُ الأمْرَ مِنَ السّماءِ إلى الأرْضِ ثمَّ يَعْرجُ إليْه " سورة السجدة آية 5.
وقوله: " تَعْرُجُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ إليْهِ " سورة المعارج آية 4. والعروج: هو الصعود.
وقوله تعالى: " يا عِيسَى إنِّي مُتوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إليَّ " سورة آل عمران آية 55.
وقوله تعالى: " بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إليْهِ " سورة النساء آية 158.
وقوله تعالى: " فالّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ " سورة فصلت آية 38.
وقوله تعالى: " ليْسَ لَهُ دافِعٌ، مِنَ اللَّهِ ذي المَعارِج، تَعْرُجُ الملائِكَةُ والرُّوحُ إلَيْهِ " سورة المعارج آية 2 - 4. والعروج: هو الصعود.
وأما قوله: " أءَمِنْتُم مَنْ في السّماءِ " سورة الملك آية 16. فمعناه: مَنْ في السماء، يعني على العرش، وقد تكون في بمعنى على ألا ترى إلى قوله تعالى: " فَسِيحُوا في الأرْض " سورة التوبة آية 2. أي على الأرض.
وكذلك قوله تعالى: " ولأصَلِّبَنَّكُمْ في جُذُوع النّخْل " سورة طه آية 71. وهذا كله يعضده قوله تعالى: " تَعْرُجُ الملائِكَةُ والرُّوحُ إليهِ " سورة المعارج آية 4. وما كان مثله مما تلونا من الآيات في هذا الباب، وهذه الآيات كلها واضحات في إبطال قول المعتزلة.
رد إدعائهم المجاز في الاستواء: وأما ادعاؤهم المجاز في الاستواء، وقولهم في تأويل استوى: استولى، فلا معنى له لأنه غير ظاهر في اللغة، ومعنى الإستيلاء في اللغة: المغالبة، والله تعالى لا يغالبه أحد، وهو الواحد الصمد، ومن حقّ الكلام أن يُحْمَلَ على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز، إذ لا سبيل إلى اتباع ما أنزل إلينا من ربنا تعالى إلا على ذلك، وإنما يوجه كلام اللّه عز وجل على الأشهر والأظهر، من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم، ولو ساغ ادعاء المجاز لكل مُدَّعٍ ما ثبت شيء من العبادات، وجَلَّ اللَّهُ أن يخاطبَ إلا بما تفهمه العرب من معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين، والاستواء معلوم في اللغة مفهوم، وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكّن فيه.
قال أبو عبيدة في قوله: " الرَّحْمنُ عَلى العَرْش اسْتَوَى " سورة طه آية 5. قال: علا، قال: وتقول العرب: استويت فوق الدابة واستويت فوق البيت. وقال غيره: استوى أي: استقر، واحتج بقوله تعالى: " ولمّا بَلَغَ أشُدَّهُ واسْتَوَى " انتهى شبابه واستقر، فلم يكن في شبابه مزيد، قال ابن عبد البر: الاستواء: الاستقرارِ في العلو، وبهذا خاطبنا اللّه تعالى في كتابه فقال: " لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُم تَذكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُم إذا اسْتَويتُمْ عَلَيْهِ " سورة الزخرف آية 13.
وقال تعالى: " واسْتَوَتْ عَلى الجُوديّ " سورة هود آية 44.
وقال تعالى: " فإذا اسْتَوَيْتَ أنْتَ ومَنْ مَعَكَ عَلَى الفُلْكِ " سورة المؤمنون آية 28. وقال الشاعر:
فأوردتهم ماءً بفيفاءَ قَفْرَةً ... وقَدْ حَلّقَ النّجْمُ اليماني فاسْتَوَى
وهذا لا يجوز أن يتأول فيه أحد: استولى، لأن النجم لا يستولي، وقد ذكر النضر بن شميل وكان ثقة مأمونَاً جليلاً في علم الديانة واللغة قال: حدثني الخليل وحسبك بالخليل قال: أتيت أبا ربيعة الأعرابي، وكان من أعلم ما رأيت، فإذا هو على سطح، فسلمنا، فردّ علينا السلام، وقال: استووا، فبقينا متحيرين ولم ندرِ ما قال، فقال لنا أعرابي إلى جانبه: إنه أمركم أن ترفعوا، فقال الخليل: هو من قول الله " ثمَّ استَوَى إلى السّماءِ وهِيَ دُخَانٌ " سورة فصلت آية 11. فصعدنا إليه.
قال: وأما من نزع منهم بحديث يرويه عبد الله بن داود الواسطي عن إبراهيم بن عبد الصمد، عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: " الرحمن على العرش استوى " قال: استولى على جميع بريته فلا يخلو منه مكان.
فالجواب: إن هذا حديث منكر على ابن عباس رضي الله عنهما، ونَقَلَته مجهولة وضعفاء، فأما عبد الله بن داود الواسطي، وعبد الوهاب بن مجاهد فضعيفان، وإبراهيم بن عبد الصمد مجهول لا يعرف.
وهم لا يقبلون أخبار الآحاد العدول، فكيف يسوغ لهم الاحتجاج بمثل هذا الحديث لو عقلوا وأنصفوا.
أما سمعوا الله سبحانه حيث يقول: " وقالَ فِرْعَوْنُ يا هَامانُ ابْنِ لي صَرْحاً لَعَلّي أبْلُغُ الأسْبابَ، أسْبَابَ السّمَواتِ فأطّلِعُ إلى إلهِ مُوسَى وإنِّي لأظُنُّه كاذِباً " سورة غافر آية 36 - 37. فدل على أن موسى عليه الصلاة والسلام كان يقول: إلهي في السماء، وفرعون يظنه كاذباً، وقال الشاعر:
فَسُبْحانَ مَنْ لا يقدر الخَلْقَ قَدْرَه ... ومَنْ هُوَ فَوْقَ العَرْشِ فَرْدٌ مُوَحّدُ
مَليكٌ عَلى عَرْش السّماءِ مُهَيْمِنٌ ... لِعزّتهِ تَعْنُو الوجُوهُ وتَسْجُدُ
وهذا الشعر لأميةَ بن أبي الصلت، وفيه يقول في وصف الملائكة:
وساجِدُهم لا يَرْفَعُ الدَّهْر رأسَه ... يُعَظِّمُ رباً فَوْقَهُ ويُمَجِّدُ
قال: فإن احتجوا بقوله تعالى: " وهُوَ الّذي في السّماءِ إلهٌ وفي الأرْض إلهٌ " سورة الزخرف آية 84.
وبقوله تعالى: " وهُوَ اللَّه في السّمَواتِ وفي الأرْضِ " سورة الأنعام آية 3.
وبقوله تعالى: " ما يَكون مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إلاَّ هُوَ رابِعُهُمْ ولا خَمْسَةٍ إلاَّ هُوَ سادِسُهُمْ " سورة المجادلة آية 7.
وَزَعموا أن الله سبحانه في كل مكان بنفسه وذاته تبارك وتعالى جده قيل: لا خلاف بيننا وبينكم وبين سائر الأمة، أنه ليس في الأرض دون السماء بذاته، فوجب حمل هذه الآيات على المعنى الصحيح المجمع عليه، وذلك أنه في السماء إله معبود من أهل السماء، وفي الأرض إله معبود من أهل الأرض، وكذا قال أهل العلم بالتفسير، وظاهر هذا التنزيل يشهد أنه على العرش، فالاختلاف في ذلك ساقط وأسعد الناس به من ساعده الظاهر.
وأما قوله في الآية الأخرى " وفي الأرض إله " فالإجماع والاتفاق قد بين أنّ المرادَ أنه معبود من أهل الأرض، فتدبر هذا فإنه قاطع.
ومن الحجة أيضاً في أنه عز وجل على العرش فوق السموات السبع: أن الموحدين يجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمرٌ، أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء ونصبوا أيديهم رافعين مشيرين بها إلى السماء يستغيثون اللّه ربهم تبارك وتعالى، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته، لأنه اضطراري لم يخالفهم فيه أحد، ولا أنكره عليهم مسلم، وقد قال صلى الله عليه وسلم للأمة التي أراد مولاها عتقها، إن كانت مؤمنة، فاختبرها رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بأن قال لها: " أين اللّه. " فأشارت إلى السماء، ثم قال لها: " من أنا " قالت: أنت رسول الله. قال: " أعتقها فإنها مؤمنة " فاكتفى رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم منها برفع رأسها إلى السماء واستغنى بذلك عما سواه.
قال: وأما احتجاجهم بقوله تعالى " ما يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إلاَّ هُوَ رابِعُهُمْ " سورة المجادلة آية 7. فلا حجة لهم في ظاهر هذه الآية، لأن علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل في القرآن قالوا في تأويل هذه الآية: هو على العرش وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك يحد يحتج بقوله.
وذكر سنيد، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك بن مزاحم في قوله تعالى: " ما يكون من نجوى ثلاث إلا هو رابعهم " قال: هو على عرشه وعلمه معهم أينما كانوا. قال: وبلغني عن سفيان الثوري مثله.
قال سنيد: حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: اللّه فوق العرش وعلمه في كل مكان لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. ثم ساق من طريق يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام، وما بين كل سماء إلى الأخرى خمسمائة عام، وما بين السماء السابعة إلى الكرسي مسيرة خمسمائة عام، وما بين الكرسي إلى الماء مسيرة خمسمائة عامٍ، والعرش على الماء، والله على العرش ويعلم أعمالكم. وذكر هذا الكلام أو قريباً منه في كتاب الاستذكار.
ذكر قول الإمام مالك الصغير أبي محمد عبد اللّه بن أبي زيد القيرواني: قال في خطبته برسالته المشهورة باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات: ومن ذلك الإيمان بالقلب والنطق باللسان: أن الله إله واحد لا إله غيره، ولا شبيه له، ولا نظير له، ولا ولد له، ولا والد له، ولا صاحبة له، ولا شريك له، ليس لأوليته ابتداء، ولا لآخرته انقضاء، ولا يبلغ كنه صفته الواصفون، ولا يحيط بأمرِه المتفكرون، يعتبر المتفكرون بآياته ولا يتفكرون في ماهية ذاته " ولا يُحيطون بشَيْءٍ مِنْ عِلْمه إلاَّ بمَا شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السمواتِ والأرْض وَلا يَؤُدهُ حِفْظُهُما وهُوَ العَليُّ العَظيم " سورة البقرة آية 255. وهو العليم الخبير، المدبّر القدير السميع البصير العلي الكبير، وإنه فوق عرشه المجيد بذاته، وهو بكل مكان بعلمه.
وكذلك ذكر مثل هذا في نوادره وغيرها من كتبه، وذكر في كتابه المفرد في السنة تقرير العلو واستواء الرب تعالى على عرشه بذاته أتم تقرير فقال: فيما اجتمعت عليه الأمة من أمور الديانة من السنن التي خلافها بدعة وضلالة إن اللّه سبحانه وتعالى اسمه له الأسماء الحسنى والصفات العلى، لم يزل بجميع صفاته وهو سبحانه موصوف بأن له علماً وقدرة وإرادة ومشيئة أحاط علماً بجميع ما بدا قبل كونه وفطر الأشياء بإرادته، وقوله: " إنما أمْرُهُ إذا أرادَ شَيْئاً أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون " سورة يس آية 82. وأن كلامه صفة من صفاته، ليس بمخلوق فيبيد، ولا صفة لمخلوق فينفد، وأن اللّه عزَّ وجلَّ كلّم موسى عليه الصلاة والسلام بذاته، وأسمعه كلامه لا كلاماً قام في غيره، وأنه يسمع ويرى ويقبض ويبسط، وأن يديه مبسوطتان، والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه وأن يديه غير نعمته في ذلك وفي قوله سبحانه: " مَا مَنَعْكَ أنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ " سورة ص آية 75.
وأنه يجيء يومَ القيامة بعد أن لم يكن جائياً، والمَلَك صفاً صفاً لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها، فيغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء، وأنه يرضى ويحب التوابين، ويسخط على من كفر به، ويغضب فلا يقوم شيء لغضبه، وأنه فوق سمواته على عرشه دون أرضه، وأنه في كل مكان بعلمه، وأن لله سبحانه كرسياً، كما قال عز وجل: " وَسِعَ كُرْسِيُّه السّمواتِ والأرْضَ " سورة البقرة آية 255. وكما جاءت به الأحاديث أن الله سبحانه يضع كرسيه يوم القيامة لفصل القضاء.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:53 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.