ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-11-05, 01:38 PM
عمرو عبدالله الظاهري عمرو عبدالله الظاهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-11-05
المشاركات: 92
افتراضي هل يتكرم احدكم بتوضيح الفارق الفرق بين مقولة " الصفات هي عين الذات " و" الصفات هي فرع

بسم الله الرحمن الرحيم
اخواني في المنتدى
هل يتكرم احدكم بشرح الفرق بين مقولة " الصفات هي عين الذات " و" الصفات هي فرع الذات "
وجزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20-11-05, 06:30 PM
مصطفي سعد مصطفي سعد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-09-05
الدولة: egypt
المشاركات: 1,968
افتراضي

اين طلبه العلم الاقوياء
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20-11-05, 08:47 PM
مسدد2 مسدد2 غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-03-02
الدولة: أونتاريو، كندا
المشاركات: 349
افتراضي

لو كنتُ من طلبة العلم الاقوياء لسألتُـك عمن قال بهذا التفصيل قبل كل شيء.
العبارة المعروفة عند المتكلمين هي أن الصفات ليست هي ذات الله (بمعنى أننا لا نتوجه بالدعاء الى علم الله، بل الى الله) ، و لا غير الذات (بمعنى أن العلم الالهي ليس منفكا عن الذات الالهية). ولعل ما سبق هو المراد من أن الصفة فرع الذات (حيث ان الصفة، كالعلم ، لا تقوم الا بوجود الموصوف، فتكون الصفة فرع للاصل، بمعنى يرتبط وجودها بوجوده).

والله اعلم
__________________
اكتب ما يسرك أن تراه في صحيفتك يوم يندم المفلسون
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21-11-05, 02:38 AM
شاكر توفيق العاروري شاكر توفيق العاروري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-09-05
المشاركات: 447
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الحبيب عمرو الظاهري حفظه الله ك
تتمة على ما قاله الأخ الحبيب مسدد الذي نسال الله أن يجعله كابن مسرهد .
إن خلاصة مقال أخهل السنة في هذا أن الصفة ليست هي هو ولا هي غيره .
إذ قولك حفظك " الصفات هي عين الذات " و" الصفات هي فرع الذات "
ففي الأولى يلزم فيها عند المعتزلة على باب التصور لما يقولون واعني بالتصور العقلي الفاسد لزوم تعدد الذوات فإذا قلنا أن السمع عين الذات فهي ذات وذا قلنا أن البصر عين الذات فهذه ذات ثانية وهكذا على الاصل الذي يخالفون به غيرهم .فارجعوا كل ذلك إلى إلى صفة واحدة يمكن أن يتصور من خلالها اجتماع الصفات المعاني والمعنوية والذاتية إليها كالحياة أو الوجود ... .
وفي الثاني يلزم عند القائلين بها التجزئة وهذا من صفات الحوادث فمنعوه على هذا الأساس .
وكل هذا التفريق العقلي تفريق بدعي كما لايخفى .
والله أعلم .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21-11-05, 05:40 AM
أبو المنهال الأبيضي أبو المنهال الأبيضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-07-03
الدولة: الإسكندرية .
المشاركات: 1,206
افتراضي

أو لعل المراد أن الكلام عن الصفات فرع عن الكلام في الذات، قال ابن تيمية : " القول فى الصفات كالقول فى الذات؛ فإن الله ليس كمثله شىء لا فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله، فإذا كان له ذات حقيقة لا تماثل الذوات، فالذات متصفة بصفات حقيقة لا تماثل سائر الصفات " ( الرسالة التدمرية 3 / 25 - الفتاوى ) .

وقال - أيضاً - : " الكلام فى الصفات فرع على الكلام فى الذات، يحتذى فيه حذوة ويتبع فيه مثاله، فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات تكييف؛ فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات تكييف " ( مناظرة في العقيدة الواسطية 3 / 167 - الفتاوى ) .

وقال نحوه الخطيب البغدادي وقوّام السنة الأصبهاني والسفاريني ( انظر : رسالة في الصفات للخطيب ص 20، وبيان المحجة للأصبهاني 1 / 175، ولوامع الأنوار البهية للسفاريني 1 / 102-103 ) .

ونقله الخطيب البغدادي والخطابي والبغوي وأبو عثمان الصابوني وأبو بكر الإسماعيلي وأبو القاسم التميمي وأبو إسماعيل الهروي والسجزي وابن عبد البر والقاضي أبو يعلى والأشعري وابن الباقلاني والآمدي وابن تيمية وصديق خان عن السلف ( انظر : الرسالة المدنية 6 / 355 - الفتاوى، و مناظرة في العقيدة الواسطية 3 / 196 و207 - الفتاوى، ومجموع فتاوى ابن تيمية 4 / 6-7 و 5 / 59 و 12 / 574-575 و 33 / 177، وعقيدة أهل الأثر لصديق خان ص 49 ) .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21-11-05, 07:53 AM
عبدالله بن خميس عبدالله بن خميس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-03
المشاركات: 895
افتراضي

الاحتمال الذي ذكره الأخ الآبيضي غير سؤال السائل
السؤال :::هل يتكرم احدكم بشرح الفرق بين مقولة " الصفات هي عين الذات " و" الصفات هي فرع الذات "
__________________
عبدالله بن خميس!
رياض نجد
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22-11-05, 06:22 AM
همام بن همام همام بن همام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-04
المشاركات: 188
افتراضي

بيّن الشيخ الدكتور محمد بن خليفة التميمي في كتابه "مواقف الطوائف من توحيد الأسماء والصفات" معنى المقولة الأولى وهي أن " الصفات هي عين الذات " فقال: "فالمعتزلة تجمع على غاية واحدة وهي نفي إثبات الصفات حقيقة في الذات ومتميزة عنها. ولكنهم سلكوا طريقين في موقفهم من الصفات.
الطريق الأول: الذي عليه أغلبيتهم وهو نفيها صراحة فقالوا: إن الله عالم بذاته لا بعلم وهكذا في باقي الصفات.
والطريق الثاني: الذي عليه بعضهم وهو إثباتها اسما ونفيها فعلا فقالوا: إن الله عالم بعلم وعلمه ذاته وهكذا بقية الصفات، فكان مجتمعا مع الرأي الأول في الغاية وهي نفي الصفات.
والمقصود بنفي الصفات عندهم: هو نفي إثباتها حقيقة في الذات ومتميزة عنها، وذلك أنهم يجعلونها عين الذات فالله عالم بذاته بدون علم أو عالم بعلم وعلمه ذاته
وهناك آراء أخرى للمعتزلة لكنها تجتمع في الغاية مع الرأيين الأولين، وهو التخلص من إثبات الصفات حقيقة في الذات ومتميزة عنه" انتهى كلامه حفظه الله.

وقال الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله ورده إلى التدريس رداً جميلاً وأخرجه من الوزارة معززاً كريماً - في شرحه للعقيدة الواسطية ما نصه : " وذكر أيضا الآيات المتعلقة بعلمه جل وعلا كقوله ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ وكذلك في قوله ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ وهذه الآيات فيها جميعا إثبات صفة (العلم) لله جل وعلا وأن الله سبحانه وتعالى هو (الْعَلِيمُ) بصفة وهي صفة (العلم) .
وهذا فيه مخالفة للمعتزلة الذين قالوا إن الله جل جلاله يعلم لكن ليس بعلم ، يعني يقولون إن الله عالم لكن ليس بعلم ، يعني ليس بصفة زائدة على ذاته جل وعلا بل هو يعلم بذاته لا يعلم بصفة إنما العلم يأتي من ذاته جل وعلا .
وهذا باطل لأن اسم الله جل وعلا (الْعَلِيمُ) مشتمل على صفة العلم ، والعلم أُثبِت له جل وعلا كغيره من الصفات بالاسم كـ (الْعَلِيمُ) وبالصفة يعني المجردة وكذلك بالأفعال ، والأفعال تدل على حصول الحدث ، يعني تدل على حصول المصدر مع الزمن المقترن به ، وهذا كله يدل على أن العلم الحاصل لله جل وعلا هذا شيء زائد عن الذات ، يعني شيء متعلق بزمن ، والذات غير متعلقة بشيء من ذلك .
فإذن دل على أن صفة العلم لله جل وعلا أنها كسائر الصفات لله تبارك وتعالى وهي أنها صفة مستقلة ذاتية قائمة بالذات لكن ليست هي عين الذات فـ (الْعَلِيمُ) من أسماء الله جل وعلا هو ذو العلم الواسع وليس معناه أنه (الْعَلِيمُ) بذاته وإنما هو (عليم) بالعلم .
يعبر المعتزلة عن ذلك بقولهم عليم بلا علم .
معنى قولهم (عليم بلا علم) يعني عليم بلا صفة زائدة عن ذاته هي العلم ، وهكذا يقولون في سائر الصفات سميع بلا سمع ، يعني بلا صفة زائدة هي السمع بصير بلا بصر وحفيظ بلا حفظ ، وهكذا ، يعني أن الأسماء إما أن يفسروها بمخلوقات منفصلة وإما أن يفسروها بالذات .
ومما ينبه عليه هنا أن أهل السنة يقولون (يعلم بعلم) وأما ما وقع في بعض الكتب من الكتب المنسوبة لأهل السنة ككتاب (الحيدة) مثلا من أنه جل وعلا (يعلم بلا علم) هذا غلط ، أو قولهم (إننا لا نطلق هذه العبارة بعلم أو بغير علم لعدم ورودها) كذلك هذا غلط .
والذي جاء في (الحيدة) هو كذلك في غيرها (أننا نقول يعلم ولا نقول بعلم ولا بغير علم)
وهذا باطل لأن كونه جل وعلا يعلم معنى ذلك أن علمه متجدد بتجدد زمن الفعل ، لأن الفعل ينحل عن زمن وعن مصدر ، والمصدر مجرد من الزمن ، والزمن لا بد له من تجدد والذات لا يمكن أن تكون كذلك .
فإذن التجدد راجع إلى حصول هذه الصفة باعتبار متعلقاتها ، وإذا صارت هذه الصفة متجددة باعتبار متعلقاتها يعني باعتبار المعلوم صار ذلك بعلم زائد على الذات ، المقصود من ذلك أن في هذه الآيات رد على طائفة من الضلال في باب الصفات وهم الذين يقولون إن صفات الله جل وعلا هي بالذات وليست زائدة عن الذات . الصفات غير الذات ، نعم ، صفات الله جل وعلا القول فيها كالقول في الذات لكن ذاته جل وعلا هي المتصفة بالصفات .
فالصفات أمر زائد على الذات ولا يعقل أن توجد ذات ليست بمتصفة بالصفات بل الصفات تكون للذات ، وليس الذات وجودها عينه هو وجود الصفات ، بل ثم صفات وثم ذات .
نعم الصفات لا يمكن أن تقوم بنفسها بل لا بد لها من ذات تقوم بها ، فإذن صفات الله جل وعلا ومنها (العلم) على ذلك ، وهذه مقدمة تصلح لجميع أنواع الصفات التي ستأتي ". انتهى

أما عن مقولة: "الصفات هي فرع الذات" فلم أجد فيها كلاماً، ولو أن الأخ الفاضل عمراً ذكر لنا مصدرها لعل الأمر يتبين.
غير أن المقولة تحتمل معنيين:
أحدهما حق: وهو ما أشار إليه الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله - في قوله :" فالصفات أمر زائد على الذات ولا يعقل أن توجد ذات ليست بمتصفة بالصفات ".
والثاني باطل: وهو أن الذات هي الأصل ثم حلت فيها الصفات بعد أن لم تكن متصفة بها، فسميت بهذا الاعتبار فرعاً للذات، وهو ما يعبر به الجهمية والمعتزلة بحلول الأعراض في الجوهر، وهي أصل شبهتهم التي أوجبت لهم التعطيل.
وإذا صح أحد الاحتمالين اتضح الفرق بين المقولتين جلياً. والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 22-11-05, 04:46 PM
حمزة الكتاني حمزة الكتاني غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 12-07-05
المشاركات: 1,357
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو عبدالله الظاهري
بسم الله الرحمن الرحيم
اخواني في المنتدى
هل يتكرم احدكم بشرح الفرق بين مقولة " الصفات هي عين الذات " و" الصفات هي فرع الذات "
وجزاكم الله خيرا
الأخ الفاضل؛ قوله الصفة عين الذات، بمعنى أنها جزء من الذات، تنطبق عليها أحكامها، وتتقمص خصائصها، فلو قلت: الرحمن؛ فذلك علم على الذات الإلهية، والرحمة هي انفعال ذاتي إلهي من الذات وإلى الذات..

ويبنى على ذلك: أن الصفات قديمة قدم الذات، وأن نتائج الصفات قديمة قدم الذات كذلك، إذ لا تحل بها الحوادث، التي هي من صفة المخلوق لا الخالق، ولا نحصل لها البداء، ولا التغير، ولا يحيط بها مكان ولا زمان، ولا جهة...إلى آخر ما ألزموا به الذات مما هو من معنى مخالفة الحوادث..ومن ذلك القول بقدم العالم، إذ إذا لم تكن تحل الحوادث بصفة الخلق، فالله مذ كان وهو خالق...إلخ، وهي مباحث عقلية تحير فيها القطا.

ومن قال بأنها خارج الذات، إذا ممكن اتصافها بما ليس ممكنا اتصاف الذات به، من التجدد، والتحيز، والتغير...إلخ. وتبنى على ذلك أمور أخرى.

والله أعلم..
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 23-11-05, 02:54 AM
عبدالله السيباني عبدالله السيباني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-06-05
المشاركات: 45
افتراضي العلاقة بين الذات والصفات

العلاقة بين الذات والصفات:
كانت هذه المسألة مثار خلاف بين المسلمين، والسؤال الذي يدور حوله الخلاف هو: كيف تتصل الذات الإلهية بصفاتها المعروفة ؟.
للإجابة على هذا السؤال قسم العلماء صفات الله تعالى إلى ثلاثة أقسام:
1. صفات ذاتية.
2. صفات معنوية.
3. صفات خبرية.
الصفات الذاتية: وهي: القدم، والوحدانية، والمخالفة للحوادث، والبقاء، والقيام بنفسه، وهذه الصفات كانت محل اتفاق بين المسلمين ولم يقع فيها خلاف. لأنها تعتبر الفاصل بين وحدة الوجود وتعدد الآلهة والتوحيد.
الصفات المعنوية: وهي سبع صفات: الحياة، والعلم، والإرادة، والقدرة، والكلام، والسمع، والبصر. وهذه الصفات حصل فيها اتفاق على أنها ليست غير الذات، ولكن حصل الخلاف بين فرق الإسلام في كونها زائدة أم عين الذات، وهل تؤول أم لا ؟.
النفاة المعطلة وهم المعتزلة: ذهبوا إلى تأويلها وقالوا أنها عين الذات. وقالوا أن الله حي بحياة هو هو، وعالم بعلم هو هو، ومتكلم بكلام هو هو، وهكذا بقية الصفات المعنوية. ومعنى هذا نفي الفرق بين هذه الصفات لأنها كلها عين الذات. وهذا يؤدي إلى العدم لأنه لا يمكن إثبات ذات بدون صفات، ففي حالة جعل الصفات هي عين الذات معنى هذا أنه لا يمكن أن توجد هذه الذات مجردة من الصفات وتكون ذات مطلقة، ونعلم أنه لابد للذات من صفات تميزه عن غيره.
الصفاتية المثبتة وهم الأشاعرة والماتريدية والسلفية: ذهبوا إلى إثبات هذه الصفات وعدم تأويلها، وقالوا: أنها صفات زائدة على الذات، ولكن ليست غير الذات ولا قائمة بنفسها. ولكنها تضيف معنى لله عز وجل، فكونه تعالى عالما ليس ككونه مريدا أو متكلما. وهذا الحد الأدنى الذي يتفق عليه الأشاعرة والماتريدية والسلفية.
الصفات الخبرية: وهي: الاستواء، والعلو، والنزول، والوجه، واليد، والمجيء، والإتيان، وغيرها من الصفات التي أخبر الله عنها في القرآن، أو أخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذه الصفات محل اختلاف بين الفرق الإسلامية حتى بين الصفاتية المثبتين:
المعتزلة والأشاعرة والماتريدية قالوا بنفي هذه الصفات وبوجوب تأويلها إلى معان أخرى. لأن إثبات هذه الصفات على ظاهرها يؤدي إلى محاذير كثيرة لا تليق بالله تعالى.
والسلفيون وهم أهل السنة قالوا بإثبات هذه الصفات كما وردت في القرآن والسنة وعدم تأويلها أو تعطيلها ولكن مع نفي التشبيه والتجسيم والتمثيل عن الله تعالى (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )).
الحد الجامع بين متكلمي الصفات المثبتين هي الصفات المعنوية، والحد الجامع بين نفاة الصفات هي نفي الصفات المعنوية والخبرية وقبول الذاتية، والحد الجامع بينها جميعها ( المثبتين والنفاة ) هي الصفات الذاتية.

ولمزيداً من توضيح الموضوع حول علاقة الذات بالصفات إليك هذا المقال الذي كتبته في مراجعتي لكتاب ((الصفات الخبرية بين المثبتين والمؤوِّلين بياناً وتفصيلاً)) لمؤلفه: جابر زايد عيد السميري، وأصله رسالة ماجستير قدَّمها المؤلف لكلية أصول الدين، قسم العقيدة بجامعة أمدرمان الإسلامية بالسودان بتاريخ 12/7/1408هـ الموافق 29/2/1988م، وهو مطبوع الطبعة الأولى، 1416هـ - 1995م، نشر الدار السودانية للكتب، الخرطوم.


علاقة الذات بالصفات في حق الله تعالى وموقف الفرق الإسلامية منها:
تعتبر علاقة الذات بالصفات في حق الله تعالى من أهم القضايا وأكثرها اشغالا واختلافا في الفكر الإسلامي القديم والحديث، ولكن بنسب متفاوته، حيث شغلت حيزا كبيرا من الجدل والنقاش والتأليف والردود بين الفرق والمذاهب الإسلامية، حتى غدت تستقل بالتصنيف والتحبير لدى كثير من علماء وأئمة الإسلام قديما وحديثا.
وحتى نعرف العلاقة بين الذات والصفات لابد من معرفة أقسام الصفات عند السلف وعند غيرهم من أهل الكلام وأرباب الفرق الأخرى.
يرى الإمام البيهقي أن صفات الله تعالى تنقسم إلى:
1. صفات عقلية هي كل صفة وَصَفَ الله تعالى بها نفسه، أو وصفه بها رسوله صلى الله عليه وسلم ودلت عليها العقول كالحياة والقدرة والعلم والخلق والرزق وغيرها.
2. وصفات خبرية أو سمعية التي ورد بها الخبر الصادق الذي جاء به الكتاب أو السنة الصحيحة. وهي قسمان:
أ. صفات خبرية ذاتية: كالوجه واليدين والعينين، والقدم، والنفس، والإصبع، والساق وغير ذلك.
ب. وصفات خبرية فعلية: كالاستواء، والنزول، والإتيان، والمجئ وغير ذلك.
وقال الإمام البيهقي بهذا التقسيم استنادا إلى نوع الأدلة التي تثبت بها الصفة. إذ أن منها ما دل العقل على ثبوته لله تعالى مع ورود النص، ومنها ما كان طريق إثباته الأدلة النقلية فحسب.
وهناك تقسيم آخر باعتبار علاقتها بالله تعالى وتعلقها بمشيئته وقدرته وهو التقسيم الذي عليه السلف وأهل السنة ودلت عليه النصوص القرآنية والنبوية أن الصفات تنقسم إلى قسمين هما:
1. صفات ذاتية: لا تنفك عن الذات بل هي لازمة أزلا وأبدا ولا يتعلق بها مشيئته تعالى وقدرته وذلك كصفات الحياة والعلم والقدرة ونحوها.
2. صفات فعلية، تتعلق بها مشيئته وقدرته كل وقت وآن، وتحدث بمشيئته وقدرته، كالاستواء، والمجئ والإتيان والنزول ونحوها( ).
وأن الناس في الصفات الخبرية (ذاتيه وفعليه) انقسموا إلى فريقين:
1. فريق المثبتين: وهم طائفتان:
أ‌. طائفة الذين يجرون هذه الصفات على ظاهرها، ولكن دون تمييز بين صفات الخالق وصفات المخلوق، وهؤلاء هم طائفة المشبهة والمجسمة.
ب‌. وطائفة الذين يجرون هذه الصفات على ظاهرها أيضا فيثبتونها على حقيقتها لله سبحانه وتعالى، كما اثبتوا غيرها من الصفات، إلا أنهم يجرونها على ظاهرها اللائق بجلال الله تعالى، فلا يشبهونه بخلقه لأنهم يثبتون لله تعالى ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم إثباتا لا تمثيل فيه ولا تشبيه وينزهونه عن مشابهة خلقه تنزيها بريئا عن التعطيل، فاتخذوا طريقا وسطا بين المؤولة المعطلة والمشبهة المجسمة، وهؤلاء هم السلف أهل السنة والجماعة الذين اتبعوا طريق الوحي من كتاب وسنة.
2. فريق المؤولين: ويتمثل هؤلاء في المعتزلة والشيعة، وبعض الأشاعرة. وهؤلاء جميعا يذهبون إلى تأويل هذه الصفات مع الاختلاف بينهم في معانيها والمراد بها. والذي دفعهم إلى ذلك هو اعتقادهم أن إثبات هذه الصفات يقتضي تشبيه الله تعالى بخلقه ويؤدي إلى التجسيم. وأن الأدلة عليها ظنية، لأنها تتمثل في مجرد ظواهر شرعية، وهذه معارضة عندهم بما يعتبرونه أدلة قطعية، وهي الأدلة العقلية.
وأما مذهب الأشاعرة في هذه الصفات، فهم لم يتفقو على تأويل نصوص الصفات الخبرية بل منهم من ذهب مذهب السلف إلى القول بالنصوص فيها وإثباتها وهؤلاء هم متقدموا الأشاعرة كأبي الحسن الأشعري والباقلاني. ومنهم من ذهب مذهب التأويل وصرفها عن ظاهرها وهؤلاء هم متأخروا الأشاعرة كأبي المعالي الجويني، والغزالي، والرازي.
وعقيدة الإمام أبي الحسن الأشعري في صفات الذات الخبرية لله تعالى أثبتها واستدل عليها بنصوص من الكتاب والسنة كما في كتابه ( الإبانة من أصول الديانة ) حيث أثبت فيه صفات الذات الخبرية كصفة الوجه والعين واليد والأصابع، وصفات الفعل الخبرية كصفة الاستواء والمجئ والإتيان والنزول ورد على المؤولين لها، وتبع أبو الحسن الأشعري في منهجه لإثبات هذه الصفات منهج السلف الصالح. إذ كان يعول على الكتاب والسنة في إثباته لهذه الصفات ويرد على خصومه بالكتاب والسنة ويضيف إليهما أدلة العقل.
وأما مذهب المعتزلة فهم لا يقبلون أدلة الكتاب والسنة في الأصول وذلك لأنها لا تفيد إلا الظن ولا مكانة للظن في العقائد حسب زعمهم. ولذلك اعتمدوا على أدلة العقول في الإثبات والنفي وسلطوا التأويل العقلي على النصوص وزعموا أن أدلة العقول تفيد القطع واليقين وغيرها لا يفيد ذلك.ومن أشهر أئمتهم الذين نصروا عقيدتهم الإمام القاضي عبد الجبار الهمداني في كتبه ( شرح الأصول الخمسة ) و ( المغني في أبواب التوحيد والعدل ) و ( متشابه القرآن ) وغيرها.
وأما موقف المعتزلة من صفات الذات الخبرية، فهم يذهبون لتأويل هذه الصفات وهي صفة الوجه، والعين، واليد.
وأما صفات الفعل الخبرية، فقد تناول المعتزلة هذا النوع من الصفات عقليا. وساقوا كثيرا من الأدلة لتبرير تأويلهم لها. وزعموا أن بقاءها على ظاهرها يلزم منه التجسيم والتشبيه. ولهذا ينبغي تأويل صفة الاستواء والنزول، والمجئ والإتيان لأن العقل لا يجوز اتصاف الله بهذه الصفات. ولا شك أن ذلك مخالف لهدي القرآن والسنة وفعل السلف الصالح، وذلك أن العقل تابع للشرع في ذلك ولا يمكن للعقل والشرع أن يتعارضا حتى يحمل الشرع على العقل. بل أن صحيح النقل يوافق صريح العقل.
وأما متأخروا الأشاعرة ومنهم إمام الحرمين الجويني والإمام أبي حامد الغزالي ومن جاء بعدهم ممن تبنى تأويل الصفات من الأشاعرة فهم خالفوا منهج متقدميهم في الاستدلال، حيث أنهم لا يكاد يختلف منهجهم عن منهج المعتزلة. فإن كان المعتزلة اعتبروا الكتاب والسنة والإجماع أصولا في الاستدلال وجعلوا دلالتهم ظنية ودلالة العقل يقينية، وبذلك قدموه على دلالة الكتاب والسنة، فإن متأخري الأشاعرة اعتبروا دلالة النصوص ظنية لا يحتج بها إلا إذا انظم إليها دليل العقل. ولذلك تبع متأخروا الاشاعرة نفس منهج المعتزلة في تأويل صفات الخبر، ولهذا كانت النتيجة والحتمية لهذا المنهج عند هؤلاء نفس النتيجة لمنهج المعتزلة، وما تكاد تجد فارقا واحدا في نتيجة ما توصل إليه هؤلاء عما توصل إليه المعتزلة.
ولذلك موقف إمام الحرمين الجويني من صفات الذات والفعل الخبرية يقوم على تأويل هذه الصفات وإقامة الأدلة العقلية المانعة من اتصاف الباري بها. واتفاقه مع المعتزلة في المنهج ونتائج هذا المنهج.
وأما موقف الإمام أبي حامد الغزالي ومنهجه في صفات الذات والفعل الخبرية. فهو يعتمد على التفويض أحيانا والتأويل أحيانا أخرى وينص الغزالي على أن التأويل مذهب العلماء و لا يجوز للعوام الاشتغال به. وأما صفات الفعل الخبرية فقد تناول الغزالي هذه الصفات تناولا عقليا إذ جعل التنزيه يكمن في التأويل الإجمالي وصرف اللفظ دون تحديد معناه أو التأويل التفصيلي أحيانا.
وخلاصة القول أن مذهب أهل السنة والجماعة من السلف ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أن تثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات دون تفويض أو تكييف أو تعطيل أو تأويل وتحريف أو تشبيه، وهو مذهب متقدمي الأشاعرة أيضاً، وأما المعتزلة والشيعة ومتأخروا الأشاعرة فذهبوا إلى التأويل والتحريف لجميع الصفات الخبرية.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:37 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.