ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #51  
قديم 02-04-18, 10:45 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 806
افتراضي رد: قصص الملائكة

تتمة فى وصف صوت الملائكة:

1- جاء وصف الوحي فى هذا الحديث بصلصلة الجرس
وورد وصف صوت الملائكة فى غيره بـ:
2- "دَوىِّ النحل"
3- و"دَوىّ الرحى"
4- وهزيز الرحى
5- وهدير الرحى
6- وهزيز الرحل
7- وكصوت الهضباء
8- وكصوت القصباء تصيبها الرياح
9- وكصوت العصا تصفها الرياح
10- وحنيناً كحنين النحل."
وليس ثمت تعارض بينها بل كلٌ وصف الصوت الذى سمعه بحسب حاله وبالنسبة إلى مقامه وسماعه.
فأما وصفه بـ "دوىِّ النحل":
فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل عليه يوما فمكثنا ساعة فسري عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: "اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارضنا وارض عنا." ثم قال صلى الله علسه وسلم: "لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون:1] حتى ختم عشر آيات".[1]

وأما وصفه بـ " هزيز الرحى ":
فعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَسَارَ بِهِمْ يَوْمَهُمْ أَجْمَعَ لَا يَحُلُّ لَهُمْ عُقْدَةً وَلَيْلَتَهُ جَمْعَاءَ لَا يَحُلُّ عُقْدَةً إِلَّا لِصَلَاةٍ حَتَّى نَزَلُوا أَوْسَطَ اللَّيْلِ
قَالَ: فَرَقَبَ[2] رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ وَضَعَ رَحْلَهُ
قَالَ: فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا إِلا نَائِمًا وَلا بَعِيرًا إِلَّا وَاضِعًا جِرَانَهُ[3] نَائِمًا
قَالَ: فَتَطَاوَلْتُ فَنَظَرْتُ حَيْثُ وَضَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَحْلَهُ فَلَمْ أَرَهُ فِي مَكَانِهِ؛ فَخَرَجْتُ أَتَخَطَّى الرِّحَالَ حَتَّى خَرَجْتُ إِلَى النَّاسِ ثُمَّ مَضَيْتُ عَلَى وَجْهِي فِي سَوَادِ اللَّيْلِ فَسَمِعْتُ جَرَسًاً[4] فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَنَا بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَالْأَشْعَرِيِّ فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِمَا فَقُلْتُ: أَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟
فَإِذَا هَزِيزٌ كَهَزِيزِ الرَّحَا[5] فَقُلْتُ: كَأَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ هَذَا الصَّوْتِ.
قَالا: اقْعُدْ اسْكُتْ.
فَمَضَى قَلِيلا فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَزِعْنَا إِذْ لَمْ نَرَكَ وَاتَّبَعْنَا أَثَرَكَ.
فَقَالَ: "إِنَّهُ أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ."
فَقُلْنَا نُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَالصُّحْبَةَ إِلا جَعَلْتَنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ
قَالَ: "أَنْتُمْ مِنْهُمْ."
ثُمَّ مَضَيْنَا فَيَجِيءُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلانِ فَيُخْبِرُهُمْ بِالَّذِي أَخْبَرَنَا بِهِ فَيُذَكِّرُونَهُ اللَّهَ وَالصُّحْبَةَ إِلا جَعَلَهُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِهِ فَيَقُولُ: "فَإِنَّكُمْ مِنْهُمْ" حَتَّى انْتَهَى النَّاسُ فَأَضَبُّوا[6] عَلَيْهِ وَقَالُوا اجْعَلْنَا مِنْهُمْ قَالَ: "فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنَّهَا لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا."[7]

وألفاظ الحديث الأخرى فيها باقى الألفاظ المذكورة وسنمر عليها مرور السهم بالإشارة إلى بعض مواضعها حتى لا نطيل بذكر كل ألفاظ الحديث، فمن ذلك:
- كَدَوِىَّ الرَّحَى وكصوت القصباء تصيبها الرياح ===> مسند الشاميين للطبرانى (575).
- كدوى الرحا وكصوت العصا تصفها الرياح ===> المعجم الكبير للطبرانى 18/126
- هزيز الرحل ===> أحمد (24002)
- هدير الرحى ===> ابن حبان/ بلبان / الأرناؤوط (211)، عبد الرزاق فى المصنف (20865).
- هزيزًا كهزيز الرحى أو حنينًا كحنين النحل (حديث أبى موسى الأشعرى) ===> أحمد (19724).

_____________________
[1] ضعيف: رواه أحمد (223) والترمذى (3173) والنسائى فى الكبرى (1439) وقال: منكر، والحاكم فى المستدرك (1961، 3479) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبى فقال: سئل عبد الرزاق عن شيخه ذا (قلت: يعنى يونس بن سليم) فقال: لا أظنه شئ [ كذا والصواب شيئا ]. والبيهقى فى الدعوات الكبير (198) وعبد بن حميد (15) وعبد الرزاق فى مصنفه (6038) وأبو نعيم فى الدلائل (172) والضياء فى المختارة (234) وابن عدى فى الكامل 7/175 والعقيلى فى الضعفاء 4/460 (2092)
[2] رَقَبَهُ: أى حرسه
[3] واضعاً جرانه: جِرَان البعير، بالكسر: مُقَدَّم عنقه من مذبحه إلى منحره.
[4] جرساً: أى مثل صوت الجرس
[5] هزيز الرحى: صوت دورانها.
[6] أضبوا: ازدحموا
[7] صحيح لغيره: رواه أحمد ( 23977 ) والبخارى فى التاريخ الكبير 1/ 184، وابن خزيمة فى التوحيد 2/ 644، 648 والطبرانى فى الكبير 18/ 135 من طريق أبى المليح عن أبى بردة عن عوف بن مالك .
وأخرجه ابن أبى عاصم فى السنة (819) وابن خزيمة فى التوحيد 2/ 645-646 وابن حبان (7207)، والطبرانى فى الكبير 18/ 133، والحاكم (224)، من طريق خالد الحذاء عن أبى قلابة عن عوف بن مالك.
ومن طريق خالد عن حميد بن هلال عن أبى بردة بن أبى موسى عن عوف بن مالك.
وله طرق أخرى عن عوف بن مالك عند الترمذى (2441) وابن ماجه (4317) وأحمد والطبرانى وغيرهم وفى بعض أسانيده مقال وبعضها على شرط مسلم، وله شواهد منها: عن أبى موسى (صحيح)، ومعاذ بن جبل (منقطع)، وغيرهما
فالحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح وقد صححه الشيخ الألبانى فى عدد من كتبه منها صحيح ابن ماجه وصحيح الترمذى ومفصلاً فى ظلال الجنة صـ 388- 398 الأحاديث رقم 818 - 829 والشيخ شعيب الأرناؤوط فى تعليقه على المسند.
رد مع اقتباس
  #52  
قديم 09-04-18, 10:31 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 806
افتراضي رد: قصص الملائكة

لطيفة: معنى تمثل الملك فى صورة رجل:
قال الحافظ: قال إمام الحرمين: تَمَثُّلُ جبريل معناه أن الله أفنى الزائد من خلقه، أو أزاله عنه، ثم يعيده إليه بعد.
وجزم ابن عبد السلام بالإزالة دون الفناء، وقرر ذلك بأنه لا يلزم أن يكون انتقالُها موجبًا لموته، بل يجوز أن يبقى الجسد حيًّا؛ لأن موت الجسد بمفارقة الروح ليس بواجب عقلًا بل بعادة أجراها الله – تعالى - فى بعض خلقه.
ونظيره انتقال أرواح الشهداء إلى أجواف طيور خضر تسرح فى الجنة.
وقال شيخنا شيخ الإسلام: ما ذكره إمام الحرمين لا ينحصر الحال فيه، بل يجوز أن يكون الآتى هو جبريل بشكله الأصلى، ومثال ذلك القطن إذا جُمِعَ بعد أن كان منتفشًا، فإنه بالنفش يحصل له صورةٌ كبيرةٌ وذاتُه لم تتغير، وهذا على سبيل التقريب.
والحق أن تمثل الملك رجلاً ليس معناه أن ذاته انقلبت رجلاً، بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيساً لمن يخاطبه.
والظاهر أيضاً أن القدر الزائد لا يفنى ولا يزول بل يخفى على الرائى فقط . والله أعلم[1].

_______________________________
[1] فتح البارى 1 / 21 - سلفية.
رد مع اقتباس
  #53  
قديم 09-04-18, 10:32 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 806
افتراضي رد: قصص الملائكة

[ ب ] مجيئه فى صورة رجل:
كما فى الحديث المتقدم: " وأحيانا يتمثل لى الملك رجلا." ومن ذلك أيضا حديث جبريل المشهور وهو:
عن أبى هريرة وأبى ذر قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس بين ظَهْرَانَيْ أصحابه فيجيء الغريب فلا يدري أيهم هو حتى يَسْأَل؛ فطلبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نجعل له مجلسا يعرفه الغريب إذا أتاه، فبنينا له دكانا من طين كان يجلس عليه.
وإنا لجلوس ورسول الله صلى الله عليه وسلم فى مجلسه إذ أقبل رجل أحسن الناس وجها وأطيبُ الناس ريحا، كأن ثيابه لم يمسها دنس، حتى سلم فى طَرَفِ البساط[1]
فقال: السلام عليك يا محمد.
فردَّ عليه السلام.
قال: أَدْنُو يا محمد؟
قال: " اُدْنُهْ "
فما زال يقول: أدنو مرارا ويقول له: " اُدْنُ " حتى وضع يده على ركبتَىْ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: يا محمد أخبرنى ما الإسلام ؟
قال: "الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتى الزكاة، وتحج البيت، وتصوم رمضان."
قال: إذا فعلت ذلك فقد أسلمتُ ؟
قال: "نعم"
قال: صدقتَ.
فلما سمعنا قولَ الرجل صدقتَ أنكرناه.[2]
قال: يا محمد أخبرنى ما الإيمان ؟
قال:" الإيمان بالله وملائكته والكتاب والنبيين وتؤمن بالقدر."
قال: صدقتَ.
قال: فإذا فعلتُ ذلك فقد آمنتُ ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "نعم"
قال: صدقتَ.
قال: يا محمد أخبرنى ما الإحسان ؟ قال: " أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك."
قال: صدقتَ.
قال: يا محمد أخبرنى متى الساعة ؟
قال: فَنَكَّسَ[3] فلم يجبه شيئا ورفع رأسه فقال: " ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن لها علامات تُعْرَفُ بها: إذا رأيت الرِّعاءَ البُهُمَ[4] يتطاولون فى البنيان، ورأيت الحفاة العراة ملوك الأرض، ورأيت المرأة تلد ربها. خمسٌ لا يعلمهن إلا الله: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [ سورة لقمان-34 ]
ثم قال: " لا والذى بعث محمدا بالحق هدىً، ما كنتُ بأعلمَ به من رجلٍ منكم، وإنه لجبريل – عليه السلام – نزل فى صورة دِحْيَةَ الكلبى."[5]

________________________________
[1] حتى سلم فى طَرَفِ البساط: هذا يدل على أنهم فرشوا للنبى صلى الله عليه وسلم بساطا. وفى رواية: السِّماط: وهو الصف من الناس
[2] قوله : "أنكرناه" أي استبعدنا كلامه وقلنا إنه سائل ومُصَدِّقٌ وبين الوصفين تناقض.
[3] فَنَكَّسَ: أى طأطأ رأسه أي: خفضه.
[4] البُهُم: بضمتين نعت للرعاء أى السود،
وقيل: جمع بهيم بمعنى المجهول ومنه أبهم الأمر: إذا لم تعرف حقيقته.
وقيل : الفقراء الذين لا شيء لهم فهم رعاة لإبل غيرهم.
وقد جاء فى بعض الروايات: رعاء الإبل والبَهْم – بفتح الباء وسكون الهاء – وهى الصغار من أولاد الضأن والمعز ... ا.هـ انظر (حاشية السندى على النسائى 4/ 437)
[5] صحيح: رواه البخارى ( 50، 4777) ومسلم ( 9، 10 ) والنسائى ( 5006 ) وهو لفظه، وابن ماجه / 64
رد مع اقتباس
  #54  
قديم 09-04-18, 10:33 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 806
افتراضي رد: قصص الملائكة

فوائد:

الأولى: سبب مجئ جبريل - عليه السلام - بهذه الطريقة أمام الصحابة وسؤاله النبي صلى الله عليه وسلم هو ما ورد فى بعض طرق الحديث عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سلونى" فهابوه أن يسألوه. فجاء رجل فجلس عند ركبتيه..." الحديث.
الثانية: جاء فى بعض ألفاظ الحديث من رواية عمر رضي الله عنه: "فلبثتُ مَلِيّا" ومعناه: وقتا طويلا.
وفى رواية: أنه صلى الله عليه وسلم سأل عمر عن السائل بعد ثلاثة أيام.
وفى شرح التنبيه للبغوى: "بعد ثلاث فأكثر"
وظاهر هذا مخالف لقول أبى هريرة فى حديثه: ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ردوا علىَّ الرجل" فأخذوا يردونه فلم يَرَوا شيئا فقال صلى الله عليه وسلم: "هذا جبريل".
فيمكن الجمع بينهما بأن عمر لم يحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم فى الحال بل كان قد قام من المجلس فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الحاضرين فى الحال، وأخبر عمر بعد ثلاث إذ لم يكن حاضرا عند إخبار الباقين.[1]
الثالثة: معنى تمثل الملَك رجلا تقدم ذكر معناه.
الرابعة: فى الحديث بيان جواز تمثل الملَكِ لغير النبي صلى الله عليه وسلم فيراه ويتكلم بحضرته وهو يسمع.[2]
الخامسة: أنكر الحافظ قوله فى آخر الحديث: "وإنه لجبريل نزل فى صورة دحية الكلبى." لأن دحية معروف عندهم وقد قال عمر: ما يعرفه منا أحد.[3]
قال السندى: كونه فى صورة دحية لا يقتضى أن لا يمتاز عنه بشئ أصلا سيما الامتياز بالأمور الخارجة فيجوز أنه ظهر لهم ببعض القرائن الخارجة بل الداخلة الخفية أنه غير دحية؛ فلا وجه لتوهيم الرواة بما ذكر فليتأمل قوله.[4]
قلت: لعل الحق مع الحافظ فإن جبريل – عليه السلام – لم يكن يتميز عن دحية إذا نزل فى صورته كما فى حديث أم سلمة المتقدم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: "مَنْ هَذَا؟" قالت: هذا دحية. قالت أم سلمة: ايْمُ الله ما حسبته إلا إياه... الحديث.
وأيضا فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يعرفْه كما فى الفائدة التالية.

___________________
[1] مسلم بشرح النووى 1/ 142، شرح الأربعين النووية له / 13
[2] فتح البارى 1/ 170
[3] فتح البارى 1/ 171
[4] حاشية السندى على النسائى 4/ 437
رد مع اقتباس
  #55  
قديم 09-04-18, 10:35 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 806
افتراضي رد: قصص الملائكة

السادسة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعرف جبريل – عليه السلام – حين جاءه فى هذه الصورة.
وقد كان جبريل – عليه السلام – يأتيه فى صورة دحية فيعرفه،
ويأتيه فى صورة أعرابى فيعرفه،
إلا فى هذه الصورة كما فى هذا الحديث: "لا والذى بعث محمدا بالحق هدًى ما كنت بأعلم به من رجل منكم" أي كنت لا أعلم من هو، مثلكم فى أنكم لا تعلمون من هو.
ووقع فى رواية عند أحمد: "ما أتانى فى صورة إلا عرفته غير هذه الصورة."
وهذا يدل على أن جبريل – عليه السلام – كان يأتى النبي صلى الله عليه وسلم فى صورٍ متعددة ولا يقتصر على صورة دحية.

السابعة: أن جبريل – عليه السلام – قد يأتي النبي صلى الله عليه وسلم في ساعةٍ يخبره بها وقد يأتيه على غير موعد
فهذا الحديث من الساعات التى جاء جبريل فيها إلى النبي صلى الله عليه وسلم على غير موعد بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرفه.
أما ما يدل على أنه كان يأتيه فى ساعة يخبره بها، فيدل عليه حديثُ عائشة أنها قالت: وَاعَدَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جبريلُ – عليه السلام – فى ساعة يأتيه فيها،
فجاءت تلك الساعة ولم يأتِهِ،
وفى يده عصا فألقاها من يده وقال: "ما يخلف الله وعده ولا رسله"
ثم التفتَ فإذا جِرْوُ كلب تحت سريره؛ فقال: "يا عائشة متى دخل هذا الكلب ها هنا"
فقالت: والله ما دريت.
فأمر به فأخرج؛
فجاء جبريل،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وَاعَدْتَنِى فجلستُ لكَ فلَمْ تَأْتِ"
فقال: "منعنى الكلبُ الذى كان فى بيتك إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة."
[1]
وأيضا عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَصْبَحَ يَوْمًا وَاجِمًا؛ فَقَالَتْ مَيْمُونَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ اسْتَنْكَرْتُ هَيْئَتَكَ مُنْذُ الْيَوْمِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ جِبْرِيلَ كَانَ وَعَدَنِي أَنْ يَلْقَانِي اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَلْقَنِي أَمَ وَاللَّهِ مَا أَخْلَفَنِي."
قَالَ فَظَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَهُ ذَلِكَ عَلَى ذَلِكَ
ثُمَّ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ جِرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ فُسْطَاطٍ لَنَا فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءً فَنَضَحَ مَكَانَهُ
فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ: "قَدْ كُنْتَ وَعَدْتَنِي أَنْ تَلْقَانِي الْبَارِحَةَ قَالَ أَجَلْ وَلَكِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ"
فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ فَأَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ حَتَّى إِنَّهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ.[2]

لطيفة:

قال الإمام النووى: وفيه – أى فى هذا الحديث – التنبيه على الوثوق بوعد الله ورسله لكن قد يكون للشئ شرط فيتوقف على حصوله أو يتخيل توقيته بوقت ويكون غير موقت به ونحو ذلك.
وفيه أنه إذا تكدر وقت الإنسان أو تنكدت وظيفته ونحو ذلك فينبغى أن يفكر فى سببه كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم هنا حتى استخرج الكلب... ا.هـ[3]

الثامنة: كما أن جبريل – عليه السلام – قد يأتى فى أزمان محددة، فإن له كذلك أماكن مخصوصة يأتيه فيها .
فعَنْ ثَابِتٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ حَدِّثْنَا يَا أَبَا حَمْزَةَ مِنْ هَذِهِ الْأَعَاجِيبِ شَيْئًا شَهِدْتَهُ لَا تُحَدِّثُهُ مِنْ غَيْرِكَ.
قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ الظُّهْرِ يَوْمًا
ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَعَدَ عَلَى الْمَقَاعِدِ الَّتِي كَانَ يَأْتِيهِ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ،
فَجَاءَ بِلَالٌ فَنَادَاهُ بِالْعَصْرِ،
فَقَامَ كُلُّ مَنْ كَانَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ أَهْلٌ يَقْضِي الْحَاجَةَ وَيُصِيبُ مِنْ الْوَضُوءِ،
وَبَقِيَ رِجَالٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَيْسَ لَهُمْ أَهَالِي بِالْمَدِينَةِ،
فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَدَحٍ أَرْوَحَ فِيهِ مَاءٌ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَفَّهُ فِي الْإِنَاءِ فَمَا وَسِعَ الْإِنَاءُ كَفَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلَّهَا
فَقَالَ بِهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ فِي الْإِنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: "ادْنُوا فَتَوَضَّئُوا" وَيَدُهُ فِي الْإِنَاءِ فَتَوَضَّئُوا حَتَّى مَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا تَوَضَّأَ.
قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ كَمْ تَرَاهُمْ؟
قَالَ: بَيْنَ السَّبْعِينَ وَالثَّمَانِينَ.[4]

وهذا المكان الذى كان يأتى فيه جبريل هو ما يسمونه موضع الجنائز أو مقام جبريل
فعن جابرقال: مات رجل فغسلناه وكفناه وحنطناه ووضعناه لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يوضع الجنائز عند مقام جبريل – عليه السلام – ثم آذَنَّا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصلاة عليه فجاء معنا...الحديث.[5]
وعَنْ أَبِى أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِي أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعُودُ مَرْضَى مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ وَضُعَفَائِهِمْ وَيَتْبَعُ جَنَائِزَهُمْ وَلاَ يُصَلِّى عَلَيْهِمْ أَحَدٌ غَيْرُهُ،
وَأَنَّ امْرَأَةً مِسْكِينَةً مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِى طَالَ سَقَمُهَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُ عَنْهَا مَنْ حَضَرَهَا مِنْ جِيرَانِهَا
وَأَمَرَهُمْ أَنْ لاَ يَدْفِنُوهَا إِنْ حَدَثَ بِهَا حَدَثٌ فَيُصَلِّى عَلَيْهَا
فَتُوُفِّيَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ لَيْلا، فَاحْتَمَلُوهَا فَأَتَوْا بِهَا مَعَ الْجَنَائِزِ أَوْ قَالَ مَوْضِعَ الْجَنَائِزِ عِنْدَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيُصَلِّىَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا أَمْرَهُمْ، فَوَجَدُوهُ قَدْ نَامَ بَعْدَ صَلاَةِ الْعِشَاءِ، فَكَرِهُوا أَنْ يُهَجِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَوْمِهِ؛ فَصَلَّوْا عَلَيْهَا، ثُمَّ انْطَلَقُوا بِهَا.
فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلَ عَنْهَا مَنْ حَضَرَهُ مِنْ جِيرَانِهَا فَأَخْبَرُوهُ خَبَرَهَا وَأَنَّهُمْ كَرِهُوا أَنْ يُهَجِّدُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهَا،
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: « وَلِمَ فَعَلْتُمُ؟ انْطَلِقُوا ».
فَانْطَلَقُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى قَامُوا عَلَى قَبْرِهَا فَصَفُّوا وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا يُصَفُّ لِلصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَائِزِ
فَصَلَّى عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكَبَّرَ أَرْبَعًا كَمَا يُكَبِّرُ عَلَى الْجَنَائِزِ.[6]
لطيفة:

مقام جبريل أو موضع الجنائز هذا يقع شرقى المسجد النبوى وهو اليوم الأرض الممتدة مع طول المسجد من الشمال إلى الجنوب بجانب باب النساء.[7]

وأما سبب تسميته موضع الجنائز: فلأنهم كانوا يحملون الجنائز إلى هذا الموضع حتى يصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم
وقد كانوا قبل ذلك يؤذنون النبي صلى الله عليه وسلم إذا احتضر الميت فيذهب إليه فربما طال مكثه حتى يقبض فلما خشوا مشقة النبي صلى الله عليه وسلم فعلوا ذلك.[8]

___________________________
[1] صحيح: رواه مسلم ( 2104 )
[2] صحيح: رواه مسلم ( 2105 )
[3] مسلم بشرح النووى 14/ 69
[4] إسناده صحيح: رواه ابن سعد فى الطبقات 1/ 85
[5] صحيح: رواه الدارقطنى (3065 )
[6] صحيح: ذكره الشيخ الألبانى فى أحكام الجنائز / 89 وقال: أخرجه البيهقى 4 / 48 بإسناد صحيح والنسائى ( 1 / 280 – 281 ) مختصرا
[7] أحكام الجنائز للشيخ الألبانى / 89
[8] روى ذلك ابن سعد فى الطبقات (1/ 124) من طريق محمد بن عمر وهو متروك فى الحديث مع علمه بالسير والأخبار. قال محمد بن عمر: فمن هناك سمى ذلك الموضع موضع الجنائز لأن الجنائز حملت إليه ثم جرى ذلك من فعل الناس فى حمل جنائزهم والصلاة عليها فى ذلك الموضع إلى اليوم.
رد مع اقتباس
  #56  
قديم 09-04-18, 10:36 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 806
افتراضي رد: قصص الملائكة

[ج] أن يأتيَه فى صورة لا يراه فيها فينفث فى روعه ويلقى فى قلبه:
فعن ابن مسعود: أن رسول الله صلى الله عقال: "ليس من عمل يقرب إلى الجنة إلا قد أمرتكم به ولا عمل يقرب إلى النار إلا قد نهيتكم عنه لا يستبطئن أحد منكم رزقه إن جبريل – عليه السلام – ألقى[1] فى رُوعِى[2] أن أحدا منكم لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل رزقه فاتقوا الله أيها الناس وأجملوا[3] فى الطلب فإن استبطأ أحد منكم رزقه فلا يطلبه بمعصية الله فإن الله لا ينال فضله بمعصية."[4]

قال الحافظ أبو نعيم: وله – أي الوحي – مراتب ووجوه فى القرآن:
وحي إلى الرسول: وهو أن يخاطبه الملَك شفاها أو يلقي في رُوعه وذلك قوله عز وجل: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاء حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء...} [ سورة الشورى: 51]
يريد بذلك خطابا يلقى فهمه في قلبه حتى يعيه ويحفظه وما عداه من غير خطاب إنما هو ابتداء إعلام وإلهام وتوقيف من غير كلام ولا خطاب كقوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ} [النحل: 68]، {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى} [القصص:7]، وما فى معناهما.[5]

______________________
[1] وفى لفظ: "نفث": أي أوحى وألقى من النفث بالفم وهو شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا ومعه شئ من الريق.
[2] رُوعي: الروع بالضم: القلب والعقل، يقال: وقع ذلك في روعي، أي: في خلدي وبالي.
[3] أجمل: طلب في قصد واعتدال مع عدم انشغال القلب.
[4] صحيح لغيره: رواه الحاكم (2136) ومن طريقه البيهقى فى الاعتقاد / 209، وفيه مجهولان
وله طريق أخرى عن ابن مسعود رواها ابن أبى شيبة (35335)، والبيهقى فى شعب الإيمان ( 9891 ) لكنها منقطعة.
وله شواهد:
أولها- من حديث جابر بن عبد الله رواه الحاكم ( 2134 ) وابن حبان ( 3239، 3241 / إحسان ) والبيهقى فى السنن الكبرى ( 10404 ) وإسناده صحيح.
ومن طريق أخرى عن جابر عند ابن ماجه ( 2144 ) والبيهقى فى الكبرى ( 10405 ) وفيها ابن جريج وأبو الزبير وهما مدلسان ولم يصرحا بالتحديث.
ثانيها- عن أبى حميد الساعدى رواه ابن ماجه ( 2142 ) والحاكم ( 2133 ) والبيهقى فى الكبرى (10403) بإسناد حسن.
وثالثها-عن المطلب بن حنطب مرسلا رواه الإمام الشافعى فى المسند /صـ233 ومن طريقه البيهقى فى الأسماء والصفات/ 227.
وله شواهد أخرى عن أبى الدرداء وأبى أمامة وغيرهم فالحديث صحيح إن شاء الله تعالى.
[5] دلائل النبوة لأبى نعيم: 1/ 34
رد مع اقتباس
  #57  
قديم 09-04-18, 10:37 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 806
افتراضي رد: قصص الملائكة


[ د ] أن يأتى فى صورته التى خلق عليها:

وقد تكلمنا عليه فيما سبق بما أغنى عن إعادته

[سادسا]: بيان شدة الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم

فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن الحارث بن هشام رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يارسول الله: كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال
وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول."

قالت عائشة رضي الله عنها: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقا.[1]

وعن ابن عباس فى قوله عز وجل: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} [ القيامة: 16 ]، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه جبريل بالوحي كان مِمِّا يُحَرِّكُ به لسانه وشفتيه[2] فيشتد عليه
فكان ذلك يعرف منه
فأنزل الله: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [ القيامة: 16 ]، إن علينا أن نجمعه فى صدرك فتقرأه
{فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} قال: أنزلناه فاستمع له
{إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} أن نبينه بلسانك
فكان إذا أتاه جبريل أطرق
فإذا ذهب قرأه كما وعده الله.[3]

وعن عبادة بن الصامت قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل الوحي عليه كَرُبَ لذلك وتَرَبَّدَ وجهُه،
فأُوحي إليه ذات يوم فلقي ذلك
فلما سُرِّىَ عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثَّيِّبُ بالثيب والبكر بالبكر الثيب جلد مائة ثم رجما بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة ثم نفى سنة."[4]

________________________
[1] صحيح: رواه البخارى (2، 3215) ومسلم (2333) وقد تقدم.

[2] قوله: كان مما يحرك به لسانه وشفتيه: أى كان كثيرا ما يفعل ذلك

[3] صحيح: رواه البخارى ( 5، 4927، 4928، 4929، 5044، 7524 ) ومسلم ( 448 )

[4] صحيح: رواه مسلم ( 1690، 2334 )
رد مع اقتباس
  #58  
قديم 09-04-18, 10:38 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 806
افتراضي رد: قصص الملائكة

وعن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "اكتب: {لاَ يَسْتَوِى الْقَأعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ} [ النساء: 95 ] "
فجاء عبد الله بن أم مكتوم فقال: يا رسول الله إني أحب الجهاد في سبيل الله ولكن بي من الزمانة وقد ترى وذهب بصري.
قال زيد: فثَقُلَتْ فَخِذُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي حتى خشيت أن تَرُضَّهَا
فقال: "اكتب: {لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ} [ النساء: 95 ] [1]"
وفى لفظ عند أحمد وأبى داود: قال زيد بن ثابت: إني قاعد إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم يوما إذ أوحي إليه قال: وغشيته السكينة.
قال زيد: فلا والله ما وجدت شيئا أثقل من فخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثم سري عنه
فقال: "اكتب يا زيد"
فأخذت كتفا، فقال: "اكتب": {لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُجَاهِدُونَ} الآية كلها إلى قوله: {أَجْرا عَظِيما}"
فكتبت ذلك فى كتف
فقام حين سمعها ابن أم مكتوم وكان رجلا أعمى فقام حين سمع فضيلة المجاهدين قال: يا رسول الله فكيف بمن لا يستطيع الجهاد ممن هو أعمى وأشباه ذلك؟
قال زيد: فوالله ما مضى كلامه أو ما هو إلا أن قضى كلامه غشيت النبيَّ صلى الله عليه وسلم السكينةُ فوقعت فخذه على فخذي فوجدت من ثقلها كما وجدت فى المرة الأولى
ثم سري عنه
فقال: "اقرأ"
فقرأت عليه: {لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ}
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {غَيْرُ أُولِى الضَّرَرِ}
قال زيد: فألحقتها، فوالله لكأنى أنظر إلى ملحقها عند صدعٍ كان فى الكتف.

وعن يعلى بن أمية أنه قال لعمر رضي الله عنه: أرني النبي صلى الله عليه وسلم حين يوحى إليه.
قال: فبينما النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ومعه نفر من أصحابه جاءه رجل فقال: يا رسول الله كيف ترى فى رجل أحرم بعمرة وهو متضمخ[2] بطيب؟
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ساعة
فجاءه الوحي
فأشار عمر رضي الله عنه إلى يعلى
فجاء يعلى وعَلَى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوب قد أظل به[3] فأدخل رأسه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم محمرُّ الوجه وهو يَغِطُّ[4]
ثم سُرِّي عنه
فقال: "أين الذى سأل عن العمرة؟"
فأُتِىَ برجل فقال: "اغسل الطِّيب الذى بك ثلاث مرات وانزع الجُبَّةَ واصنع فى عمرتك كما تصنع فى حجتك."
قلت لعطاء: أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات؟
قال: نعم.[5]

والأحاديث فى هذا كثيرة وفيما سبق كفاية إن شاء الله تعالى.

___________________
[1] صحيح: رواه البخارى ( 2832، 4592 ) وأبو داود ( 2507 ) والترمذى ( 3033 ) وقال حسن صحيح، والنسائى (3099، 3100) وأحمد (21657، 21658، 21722)

[2] متضمخ: أى متلطخ

[3] أظل به: أى جعل الثوب له كالظلة يستظل به

[4] يغط: من الغطيط وهو صوت النفس المتردد من النائم من شدة ثقل الوحى

[5] صحيح: رواه البخارى ( 1536، 1789، 1847، 4329، 4985 ) ومسلم ( 1180 )
رد مع اقتباس
  #59  
قديم 09-04-18, 10:42 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 806
افتراضي رد: قصص الملائكة

[ د] جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم فى مواجهة الشياطين:

عن أَبى التَّيَّاحِ قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَنْبَشٍ: أدركتَ النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال: نعم.
قلت: كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة كادته الشياطين؟
فقال: إن الشياطين تحدرت تلك الليلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأودية والشعاب
وفيهم شيطان بيده شعلة نار يريد أن يحرق بها وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
فهبط إليه جبريل – عليه السلام – فقال: يا محمد قل.
قال: "ما أقول؟"
قال: قل: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق وذرأ وبرأ
ومن شر ما ينزل من السماء
ومن شر ما يعرج فيها
ومن شر فتن الليل والنهار
ومن شر كل طارقة إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن.
قال: فطفئت نارهم وهزمهم الله تعالى.[1]

_____________________
[1] صحيح: رواه أحمد ( 15460، 15461 )، والبيهقي فى الأسماء والصفات / 37، وأبو نعيم فى الدلائل (137) وابن الجوزي فى تلبيس إبليس/ 37،
وصححه الشيخ الألباني فى الصحيحة (840)
وقال الهيثمي فى مجمع الزوائد (10/177/17068) رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني بنحوه قال: فلما رآهم وجل وجاءهم جبريل صلى الله عليه وسلم.
ورجال أحد إسناديْ أحمد وأبي يعلى وبعض أسانيد الطبراني رجال الصحيح وكذلك رجال الطبراني.
رد مع اقتباس
  #60  
قديم 17-04-18, 09:47 PM
أبو معاذ إبراهيم الشناوي أبو معاذ إبراهيم الشناوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-15
المشاركات: 806
افتراضي رد: قصص الملائكة

[ فصل ]

[ ذكر فضائل جبريل عليه السلام ]


تكاد تُجْمِع الآراءُ على أن جبريل – عليه السلام – هو أفضل الملائكة وأن له فى هذا الباب أوفر حظ وأعظم نصيب فمن ذلك:

1- أن الله تعالى جعله ثانى نفسه حيث قال: {فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلآئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4].

2- أن الله – عز وجل – قدم ذكره على سائر الملائكة فقال: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ} [سورة البقرة 97-98].

قال الفخر الرازى: ولأن جبريل صاحب الوحي والعلم
وميكائيل صاحب الأرزاق والأغذية
والعلم الذى هو الغذاء الروحانى أشرف من الغذاء الجسمانى
فوجب أن يكون جبريل عليه السلام أشرف من ميكائيل عليه السلام.[1]

وقال المناوى: (تنبيه) أخذ الإمام الرازي من قوله تعالى: {مَن كَانَ عَدُوّا للهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} أنهما أشرف من جميع الملائكة لقولهم إنه إنما أفردهما بالذكر لفضلهما لأنهما لكمال فضلهما صارا جنسا واحدا سوى جنس الملائكة
قال: فهذا يقتضي كونهما أشرف من جميعهم وإلا لم يصح هذا التأويل
قالوا: وإذا ثبت هذا فنقول: يجب أن يكون جبريل أفضل من ميكائيل؛ لأنه تعالى قدم جبريل في الذكر وتقديم المفضول على الفاضل في الذكر مستقبح لفظا فواجب أن يكون مستقبح وضعا كقوله: ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن
ولأن جبريل ينزل بالوحي والعلم وهو مادة بقاء الأرواح وميكائيل بالخصب والمطر وهو مادة بقاء الأبدان والعلم أشرف من الأغذية فيجب أن يكون جبريل أفضل
ولأنه تعالى قال في صفة جبريل: {مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [التكوير:21]، فذكره بوصف المطاع على الإطلاق وهو يقتضي كونه مطاعا بالنسبة إلى ميكائيل فوجب كونه أفضل منه.[2]

3- أنه عليه السلام أحد رؤساء الملائكة الأربعة الكبار: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت.

4- قال بعض السلف: منزلة جبريل من الله تعالى بمنزلة الحاجب من الملِك.

5- أنه ولي النبي صلى الله عليه وسلم ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه كما رُوِى ذلك.

6- أنه معلم النبي صلى الله عليه وسلم.

7- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ قَالَ فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ قَالَ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ قَالَ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ قَالَ فَيُبْغِضُونَهُ ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ."[3]

8- قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [سورة يوسف: 2 ] قال ابن كثير: وذلك لأن لغة العرب أفصح اللغات وأَبْيَنَهَا وأوسعها وأكثرها تأدية للمعانى التى تقوم بالنفوس
فهكذا أنزل أشرف الكتب
بأشرف اللغات
على أشرف المرسلين
بسفارة أشرف الملائكة
وكان ذلك فى أشرف بقاع الأرض
وابتدئ إنزاله فى أشرف شهور السنة وهو رمضان
فكمل من كل الوجوه.[4]


________________________________
[1] مفاتيح الغيب: 1/ 576 ونحوه ابن القيم فى زاد المعاد 1/ 9 ( ط. دار عمر بن الخطاب )

[2] فيض القدير: 5 / 452 ط. دار المعرفة.

[3] صحيح: رواه البخاري (7485، 6040، 3209) ومسلم (2637) وهو لفظه.

[4] تفسير القرآن العظيم: 4/ 157، والبداية والنهاية: 1/ 83
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:27 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.