ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #61  
قديم 06-12-03, 07:03 AM
مبارك مبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-02
الدولة: المنطقة الشرقية
المشاركات: 531
افتراضي

· الحديث الحسن لغيره : هو الحديث الضعيف إذا تعددت طرقه ، لكن بشرط إلا يكون الضعف شديداً . ( أي ألا يكون الراوي متهماً بالكذب أو وضع الحديث ، فهذا يقال له الموضوع أو المتروك ) والضعف غير الشديد كأن يكون راويه لا ينزل عن رتبة من يعتبر به ، أو مدلساً لم يصرح بالسماع ، أو كان سنده منقطعاً ، أو روي الحديث مرسلاً .
قال الإمام الجليل عبدالحق الإشبيلي في مقدمة " الأحكام الوسطى"
(1/67) :
" وضعفُ الراوي علة عند الجميع ، وضعف الراوي يكون في التعمد للكذب ، ويكون بالوهم ، وقلة الحفظ ،وكثرة الخطأ ؛ وإن كان صادقاً " .
قال الإمام الجليل ابن أبي حاتم في كتابه العظيم " الجرح والتعديل " (2/37) ما نصه :
" وجدتُ الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى :
وإذا قيل للواحد : إنه ثقة ، أو متقن ثبت : فهو ممن يحتج بحديثه ، وإذا قيل له : صدوق ، أو محله الصدق ، أو لا بأس به: فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه ، وهي المنزلة الثانية ، وإذا قيل : شيخ : فهو بالمنزلة الثالثة يكتبُ حديثه وينظر فيه : إلا أنه دون الثانية ، وإذا قيل : صالح الحديث : فإنه يكتب حديثه للاعتبار ، وإذا أجابوا في الرجل ب (لين الحديث ) ، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اغتباراً ، وإذا قالوا : ليس بقوي : فهو بمنزلة الأولى في كتبة حديثه ، إلا أنه دونه ، وإذا قالوا : ضعيف الحديث : فهو دون الثاني لا يُطْرَحُ حديثه ، بل يعتبر به ، وإذا قالوا : متروك الحديث ، أو ذاهب الحديث ، أو كذاب : فهو ساقطٌ الحديث لا يكتب حديثه ، وهي المنزلة الرابعة " .
وبما أن الكلام حول الحديث الحسن لغيره ، فإن من المسطر في كتب مصطلح الحديث وعلومه تقوية الحديث الضعيف بكثرة الطرق ، اقتباساً منهم ( أي علماء الحديث ) من مثل قوله تعالى في شهادة المرأة : ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى )
]البقرة : 282[ .
وتطبيق هذه القاعدة لا يستطيع النهوض به إلا القليل من المشتغلين بهذا العلم الشريف فضلاً عن غيرهم ؛ لأنه يتطلب معرفة واسعة بالأحاديث ، وطرقها وألفاظها ، وموضع الاستشهاد منها ، ولا يساعد على ذلك في كثير من الأحيان الاستعانة بفهارس أطراف الحديث ، وإنما هو العلم القائم في نفس المتمرس بها زمناً طويلاً .
وأحسن من تكَّلم على هذه القاعدة ودعَّمها بما آتاه الله ـ تعالى ـ من علم ؛ إنما هو شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ في " مجموع الفتاوى" (18/ 25ـ 26) فقال ـ وما أجمل ما قال ـ :
" والضعيف عندهم نوعان :
ضعيف لا يمتنع العمل به ، وهو يشبه الحسن في اصطلاح الترمذي .
وضعيف ضعفاً يوجب تركه ، وهو الواهي .
وقد يكون الرجل عندهم ضعيفاً لكثرة الغلط في حديثه ؛ ويكون الغالب عليه الصحة ]فيروون حديثه [ لأجل الاعتبار به والاعتضاد به ؛ فإن تعدد الطرق وكثرتها يقوي بعضها بعضاً ،
حتى قد يحصل العلم بها ، ولو كان الناقلون فُجَّاراً فُسّاقاً ، فكيف إذا كانوا علماء عدولاً ، ولكن كثر في حديثهم الغلط ! وهذا مثل عبدالله بن لهيعة ؛ فإنه من كبار علماء المسلمين ، وكان قاضياً في مصر ، كثير الحديث ، لكن احترقت كتبه فصار يُحدث من حفظه ، فوقع في حديثه غلطٌ كثيرٌ ، مع أنَّ الغالب على حديثه الصحّة ، قال أحمد : " قد أكتب حديث الرجل للاعتبار به، مثل ابن لهيعة " .
ولقد أبان شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في كلمات أخرى عن السبب في تقوية الحديث الضعيف بالطرق ، والشرط في ذلك ، ووجوب التمسك بهذه القاعدة فقال في " مجموع الفتاوى " ( 13/ 347) :
" والمراسيل إذا تعددت طرقها ، وخلت عن المواطأة قصداً ، أو] كان[ الاتفاق بغير قصد كانت صحيحة قطعاً ؛ فإن النقل إما أن يكون صدقاً مطابقاً للخبر ؛ وإما أن يكون كذباً تعمّد صاحبه الكذب ، أو أخطأ فيه ، فمتى سلم من الكذب العمد والخطأ كان صدقاً بلا ريب .
فإذا كان الحديث جاء من جهتين أو جهات ، وقد علم أن المخبرين لم يتواطأ على اختلاقه، وعلم أن مثل ذلك لا تقع الموافقة فيه اتفاقاً بلا قصد ؛ علم أنه صحيحٌ ؛ مثل شخص يحدث عن واقعة جرت ، ويذكر تفاصيل ما فيها من الأقوال والأفعال، ويأتي شخص آخر قد عُلم أنه لم يواطىء الأول ، فيذكر مثل ما ذكره الأول من تفاصيل الأقوال والأفعال ، فيعلم قطعاً أن تلك الواقعة حق في الجملة ، فإنه لو كان كل منهما كذبهما عمداً أو خطأ ؛ لم يتفق في العادة أن يأتي كل منهما بتلك التفاصيل التي تمنع العادة اتفاق الاثنين عليها بلا مواطأة من أحدهما لصاحبه ، فإن الرجل قد يتفق أن ينظم بيتاً وينظم الآخر مثله ، أو يكذب كذبة ويكذب الآخر مثلها ، أما إذا أنشأ قصيدة طويلة ذات فنون على قافية وروي فلم تجر العادة بأن غيره ينشيء مثلها لفظاً ومعنى مع الطول المفرط ، بل يعلم بالعادة أنه أخذها منه ، وكذلك إذا حدث حديثاً طويلاً فيه فنون ، وحدث آخر بمثله،
فإنه إما أن يكون واطأه عليه أو أخذه منه ، أو يكون الحديث صدقاً .
(قال) : وبهذا الطريق يعلم صدق عامة ما تتعدد جهاته المختلفة على هذا الوجه من المنقولات ، وإن لم يكن أحدهما كافياً ؛ إما لإرساله ؛ وإما لضعف ناقله " .
( قال ) : " وهذا الأصل ينبغي أن يعرف ؛ فإنه أصل نافع في الجزم بكثير من المنقولات في الحديث والتفسير والمغازي ، وما ينقل من أقوال الناس وأفعالهم وغير ذلك .
ولهذا إذا روي الحديث الذي يتأتى فيه ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجهين ؛ مع العلم بأن أحدهما لم يأخذه عن الآخر ؛ جزم بأنه حق ؛ لا سيما إذا عُلم أن نقلته ليسوا ممن يتعمد الكذب ، وإنما يخاف على أحدهما النسيان والغلط " .
وذكر نحو هذا المقطع الأخير من كلامه رحمه الله الحافظ العلائي في " جامع التحصيل " (ص41) وزاد :
" انضمام أحدهما إلى الآخر يقوي الظن أن له أصلاً وأن كان كل منهما لا يفيد ذلك بمجرده ، وهذا كما قيل في الحديث الضعيف الذي ضعفه من جهة قلة حفظ راويه ، وكثرة غلطه ، لا من جهة اتهامه بالكذب ، إذا روي مثله بسند آخر ، نظير هذا السند في الرواة ، فإنه يرتقي بمجموعهما إلى درجة الحسن ؛ لأنه يزول عنه حينئذ ما يخاف من سوء حفظ الرواة ، ويعتضد كل منهما بالآخر " .
وذكر نحوه ـ أيضاً ـ ابن الصلاح في " مقدمته " (1/ 134ـ135 ـ الباعث ) ولِنفاسته أنقله بنصه :
" ولا يلزم من ورود الحديث من طرق متعددة ... أن يكون حسناً ، لأن الضعف يتفاوت ، فمنه ما لا يزول بالمتابعات ـ يعني لا يؤثر كونه تابعاً ولا متبوعاً ؛ كرواية الكذابين أو المتروكين ونحوهم ـ ومنه ضعفٌ يزول بالمتابعة ، كما إذا كان راويه سيءَ الحفظ ، أو رُوي الحديث مرسلاً ، فإن المتابعة تنفع حينئذٍ ، وترفعُ الحديثَ عن حضيض الضعفِ إلى أوْج الحسن أو الصحة " .
ثم قال ابن تيمية رحمه الله تعالى (13/ 352) :
" وفي مثل هذا ينتفع برواية المجهول والسيء الحفظ ، وبالحديث المرسل ، ونحو ذلك ، ولهذا كان أهل العلم يكتبون مثل هذه الأحاديث ، ويقولون : إنه يصلح للشواهد والاعتبار ما لا يصلح لغيره ... " .
ثم ذكر قول أحمد المتقدم : " قد أكتب حديث الرجل لأعتبره ".
قال شيخنا الإمام الألباني عند تعرضه للحديث الحسن لغيره في بحث أودعه كتابه المستطاب " تحريم آلات الطرب " (73) بعدما نقل جل ما تقدم فقال ـ وما أجمل ما قال ـ : " قلت : ومما سبق يتبين لطالب العلم فائدة من فوائد رواية الحفاظ المتقدمين الأحاديث بالأسانيد ، وفيها ما إسناده ضعيف ، ثم سجلوها في كتبهم وهي أنها مرجعٌ أساسيٌ للاعتبار ، وتتبع المتابعات والشواهد المقوية لبعضها ... " .

· قال أبو عبدالرحمن : أمثل الطرق في حديث الباب هي :
_ ما أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (8/174) رقم(7649)
من طريق الأحوص بن حكيم ، حدثنا أبو عامر الألهاني ، عن أبي أمامة ، وعتبة بن عبد مرفوعاً .
ورواه الأحوص ـ أيضاً ـ (8/180 ـ 181) رقم (7663) من طريقٍ أخرى عن أبي أمامة ، من طريق الأحوص ـ أيضاً ـ ولم يذكر عتبة بن عبد .
والأحوص ضعيف من قبل حفظه ، يعتبر به إذا روى عنه ثقة .
ـ وأخرج الطبراني في " الكبير " (8/ 209) رقم (7741) وفي
" مسند الشاميين " (2/42) رقم (885) : حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، حدثنا المغيرة بن عبدالرحمن الحراني ، حدثنا عثمان بن عبدالرحمن ، عن موسى بن علي ، عن يحيى بن الحارث ، عن القاسم ، عن أبي أمامة مرفوعاً .
قال المنذري والهيثمي : " إسناده جيد " . قلت : وهو كما قال إن كان موسى بن علي هو اللخمي .
ـ أخرج الترمذي (586) من طريق أبي ظلال عن أنس بن مالك مرفوعاً .
قال الترمذي : هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ
قال ـ أي الترمذي ـ : وسألت محمد بن إسماعيل عن أبي ظلال ؟ فقال : هو مقارب الحديث . قلت : قال عنه الحافظ في " نتائج الأفكار" ( 2/ 318 ) : ضعفوه ، ولم أرى فيه أحسن مما نقل الترمذي عن البخاري أنه سأل عنه ؟ فقال : مقارب الحديث .
وأبو ظلال اسمه : هلال ، ضعيف الحديث ، يُعتبر به ولا يُطرح.
_ أخرج أبو نعيم في " الحلية " (7/237) من طريق سلْم بن المغيرة ، حدثنا أبو معاوية الضرير ، عن مسعر ، عن خالد بن معدان ، عن ابن عمر .
قال أبو نعيم : تفرد به سلْم عن أبي معاوية .
قلت : وسلْم ذا قال فيه الدارقطني : ليس بالقوي .
وقال الذهبي في " الميزان " : ضعفه الدارقطني .
ولعل مستنده في ذلك ( أي الذهبي ) ما ذكره الحافظ في " لسان الميزان " : أخرج الدارقطني في " غرائب مالك " من طريق عبدالله بن أبي سعد ، ومن طريق عمر بن الوليد الواسطي ، كلاهما عن سلْم بن المغيرة الأسدي ، عن مالك ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، رفعه : " من قال في يوم مئة مرة : لا إله إلا الله الملك الحق المبين ، أمِنَ مِنَ الفقر " ... الحديث ، وأخرجه أيضاً من طريق الفضل بن العباس، و من طريق يحيى الزهري ، كلهم عن مالك ، ثم قال الدارقطني : كل من رواه عن مالك ضعيف .
قلت : قوله : " ضعيف " يفسر بقوله : " ليس بالقوي " الدال على فتور الحفظ . فمثله حينئذ يصلح في باب المتابعات والشواهد .
_ وأخرج الحافظ في " نتائج الأفكار " (2/320) من طريق إسماعيل بن العباس ( وهو الوراق ) ، ثنا عباد بن الوليد ، ثنا أبو معاوية الضرير ، عن مسعر ، عن خالد بن معدان ، عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات وقد تقدم الكلام عنه فلا داعي للإعادة .
فهذا الحديث بمجموع هذه الطرق التي وردت فيه وإن كان في بعضها مقال ، فإنها تتعاضد بكثرة طرقها وتكتسب قوة لاسيما أن طريق ابن عمر رضي الله عنهما قد يحسن لذاته إن لم يكن أعلى .
وقد وجه سؤال إلى سماحة الإمام عبدالعزيز بن باز ـ رحمه الله تعالى ـ حول حديث الباب فأجاب بقوله :
" في صحته خلاف ، والصواب أنه حديث حسن لكثرة طرقه .( مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ) (11/ 378) .
أقول : بعد ثبوت الحديث فليس إلا السمع والطاعة وهي الحجة في هذا الباب والمرد عند التنازع " وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل " .
وعدم ذكر بعض الصحابة للركعتين ليس دليلاً على أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ، بل لعل الذين لم يذكروا الركعتين لم يكونوا قد رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يصليها أمامهم ولم يكونوا قد صلوها معه . أو أنهم قد نصوا عليها في رواية وسكتوا عنه في رواية أخرى ، أو أنهم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الركعتين ولكن لم تكن هناك حاجة في روايتها حيث رواها غيرهم ، والله أعلم
وخلاصة البحث أنه إذا ثبت الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان صريح الدلالة كهذا ، فينبغي المبادرة إلى العمل به ـ لاسيما مع وجود الأجر العظيم ـ ولا يتوقف ذلك على معرفة موقف أهل العلم منه ، كما قال الإمام الكبير الشافعي :
" يقبل الخبر في الوقت الذي يثبت فيه ، وإن لم يمض عمل من الأئمة بمثل الخبر الذي قبلوا ، إن حديث رسول الله يثبت بنفسه ، لا بعمل غيره بعده " .
قال شيخنا الإمام الألباني معلقاً على كلمة الإمام الشافعي :
" قلت : فحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل من أن يستشهد عليه بعمل الفقهاء به ! فإنه أصل مستقل حاكم غير محكوم ... " .
هذا ما تيسر بيانه فإن كان صواباً فمن الله سبحانه وحده ، وإن كان غير ذلك فمن نفسي ومن الشيطان ، وأسأله سبحانه أن يجعله عملاً خالصاً لوجهه ، ويثيبني عليه في الآخرة أحسن الثواب ، واستغفره عز وجل من الزلل .
__________________
الكلام كالدواء إذا قللت منه نفعك وإذا أكثرت منه قتلك
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 07-12-03, 07:18 AM
مبارك مبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-02
الدولة: المنطقة الشرقية
المشاركات: 531
افتراضي

الحديث مخرج في " الصحيحة " برقم (3403) ، وانظر " صحيح الترغيب والترهيب " (1/318 ـ319) .
__________________
الكلام كالدواء إذا قللت منه نفعك وإذا أكثرت منه قتلك
رد مع اقتباس
  #63  
قديم 07-12-03, 07:41 AM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,987
افتراضي

الأخ مبارك

هل تذكر لنا من نص من الأئمة المتقدمين (أي عصر النسائي فما قبله) على أن الحديث الحسن حجة؟
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://telegram.me/ibn_amen
رد مع اقتباس
  #64  
قديم 13-12-03, 04:33 AM
خالد بن عمر خالد بن عمر غير متصل حالياً
عامله الله بلطفه
 
تاريخ التسجيل: 11-03-02
الدولة: بلاد غامد _ بالجرشي
المشاركات: 4,573
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه بعض تنبيهات على ما ذكره الشيخ أبوعبدالرحمن" مبارك" وفقه الله

وهي مختصرة بدون عزو ودون توسع

أولا حديث أبي أمامة :

هذا الحديث جاء عنه من طرق منها الضعيف البين ضعفه ، ومنه ما هو ضعيف ولكن البعض يتعلق به ويحاول تقويته بغيره

وحديث أبي أمامة الذي يعتبر العمدة في الباب عند من يحتج بهذا الحديث مداره على طريقين اثنتين :
1- الأحوص عن عبدالله بن غابر عن أبي أمامة
2- عثمان بن عبدالرحمن الطرائفي عن موسى بن علي عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة
وكلا الاسنادين باطل لا تقوم به حجة ولا يقوي صاحبه كما يُزعَم وذلك لما يأتي :

1- أن الأحوص بن حكيم ضعيف منكر الحديث كما قال الإمام أحمد وأبو حاتم والدارقطني رحمهم الله ، وضعَّفه غيرهم كابن المديني والنسائي وجماعة . وقد وثقه ابن عيينة وابن المديني في رواية .

وإن تنزلنا وجمعنا كلام الأئمة وخلصنا في النهاية إلى أنه يكتب حديثه للاعتبار كما يقول البعض ، فهناك علة أخرى أعرضوا عنها عن عمد أو عن قلة بحث خاصَّةٌ بهذه الرواية وهي :

2- أن الأحوص بن حكيم مع ضعفه ونكارته قد اضطرب في هذه الرواية على أوجه هي :
أ _ الأحوص بن حكيم عن عبدالله بن غابر عن أبي أمامة .
ب _ الأحوص بن حكيم عن عبدالله بن غابر عن عتبة بن عبد عن أبي أمامة
ج _ الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن ابن عمر .
د _ الأحوص بن حكيم عن ابن عمر .

وهذا الاضطراب لو وقع في رواية ثقة غير مكثر لتوقفنا فيها واستغربناها ، فكيف والحالة عندنا أنها من رواية رجل قال عنه الأئمة إنه منكر الحديث ضعيف .

3- أن المتابعة التي رواها الطبراني في الكبير ومسند الشاميين من طريق الطرائفي عن موسى بن على عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة . لا تنفع لتقوية هذه ، وذلك لأسباب هي :
أ _ أن الطرائفي يروي عن المجاهيل وغير المعروفين ، وقد تكلم فيه الأئمة بسبب ذلك
ب _ أن الطرائفي يروي هنا عن رجل مجهول لا يدرى من هو تفرد بهذه االرواية عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة .

ثانيا : الشاهد المزعوم لرواية أبي أمامة
حديث ابن عمر :



أقول قبل الكلام على هذا الشاهد الذي ذكره أبو عبدالرحمن " مبارك " وفقه الله
إن الشواهد والمتابعات لا بد من التأكد منها والبحث عن صحة إسنادها أيضا قبل الاستشهاد بها أو الاعتبار بها ، وهذا ما لم يعرِّج عليه أبو عبدالرحمن " مبارك " وفقه الله ، ولا أظنه بحث الحديث جيدا بل نقل عن غيره كالشيخ الجديع أو غيره
أقول : إن فيما قال أبو عبدالرحمن " مبارك " وفقه الله مغالطات لا تنطلي على من هو مبتديء في علم الحديث أمثالي فكيف بمن هو أكبر من ذلك ممن يفهم في هذا العلم
أولا : أنه أتى بشاهد مزعوم ، وهو خطأ في إسناد ابن حجر الذي ذكره في " نتائج الأفكار " .
والذي أستغربته جدا أن يصدر هذا الخطأ الفاحش من مثل أبي عبدالرحمن وفقه الله ، لأن إسناد ابن حجر في " نتائج الأفكار " هو من طريق أبي نعيم في " الحلية " وقد سقط منه ذكر ( سلم بن المغيرة ) فظنه أبا عبدالرحمن متابعا للرواية التي في " الحلية " .
ثانيا :
حمله لكلام الإمام الدارقطني عندما ضعَّف " سلم بن المغيرة " على حديث غير المقصود ، والذي دعاه لذلك ما نقله ابن حجر في ترجمة " سلم " في لسان الميزان .
وهذا غير صحيح فإن تضعيف الدارقطني رحمه الله لـ : " سلم بن المغيرة أبي حنيفة " هو من أجل هذه الرواية التي نتحدث عنها في هذه الموضوع .
ولم يتفرد الدارقطني بتضعيف " سلم بن المغيرة " بل ضعَّفه ابن حجر رحمه الله فقال في كلامه عن حديث غير هذا " ... وفيه سلم بن المغيرة ، وهو ضعيف "

ثالثا :
أن أبا عبدالرحمن " مبارك " وفقه الله لم ينقل كلام ابن حجر الذي ذكره في " نتائج الأفكار " مع أنه قرأه لزاما عند نقله عن " نتائج الأفكار "
حيث إن ابن حجر أعلَّ رواية ابن عمر بقول " لكنَّ في سماع خالد – ابن معدان – من ابن عمر نظر " .

رابعا :
أن أبا عبدالرحمن " مبارك " وفقه الله ، لم يبحث في الاختلاف الواقع في هذه الرواية ، فلا أدري هل ذلك عن قلة بحث أم اطمئنانه إلى نتائج الغير ونقلها دون تتبعها .
فهذه الرواية عن ابن عمر وقع فيها اختلاف على أبي معاوية الضرير على أوجه هي :
أ _ أبو معاوية عن مسعر عن خالد بن معدان عن ابن عمر .
ب _ أبو معاوية عن الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن ابن عمر .
ج _ أبو معاوية عن الأحوص بن حكيم عن ابن عمر

وهذا الاختلاف لم يشر إليه وإن كانت فائدته غير كبيرة في رواية ابن عمر لأن جميع هذه الطرق ضعيفة لا تنفع شيئا .

ثالثا : رواية أبي ظلال عن أنس :

نقلت في المشاركات السابقة ما يكفي لتبيين حال هذه الرواية وأنها خطأ من أبي ظلال ، ولكن لا بأس من إعادته هنا لتكون علل هذه الروايات في مكان واحد فأقول :
أولا :
إن جميع الأئمة ضعَّفوا أبا ظلال ومنهم الإمام البخاري أيضا حيث قال : "عنده مناكير " وقال عنه في أخرى " ليس له كبير شيء " فرجل كهذا يتفرد عن أنس بمتن خالف فيه الروايات الصحيحة عن أنس كيف نعتد بروايته تلك _ وهي خطأ _ ثم نبحث لها عمَّا يقويها

وقول ابن حجر في نتائج الأفكار " ولم أر فيه أحسن مما نقل الترمذي عن البخاري أنه سأله عنه فقال : مقارب الحديث . " يدل على أن هذا أقوى ما وجد ابن حجر من أقوال الأئمة في تحسين حال " أبي ظلال " وإلا فبقية أقول الأئمة تضعفه وتجرحه ، حتى إن الشيخ الألباني رحمه الله لم يلتفت لقول البخاري هذا فقال " قلت : لكن الجمهور على تضعيفه " أي أن كلمة البخاري هذه لا يلتفت إليها مع تضعيف بقية الأئمة له ، فكيف لو علم أن له قولا آخر يقول إن " عنده مناكير " .
فأقول لمن يفهم : رجل قليل الحديث ، وعنده مناكير ، وروى متنا غريبا لم يتابعه عليه غيره ، بل خالف المحفوظ عن أنس ، هل نقبل روايته والحالة هذه ثم نبحث لها عن شواهد !؟

ثانيا :
أن الأخ أبوعبدالرحمن " مبارك " وفقه الله لم ينقل قول ابن حجر الذي قرآه لزاما في " نتائج الأفكار "
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في نتائج الأفكار " قلت : وقد خولف في متن هذا الحديث أخرجه أبو داود والطبراني في الدعاء ... ، وهذا أصح من حديث أبي ظلال ، وله شاهد من حديث أبي هريرة بنحوه أخرجه الطبراني في الدعاء ، والله أعلم )) ا.هـ
وقد قال ابن حجر قبل ذلك عن حديث أبي ظلال : (( هذا حديث غريب )) "

فلماذا إهمال هذه النصوص المهمة التي توضح رأي ابن حجر في هذه الرواية .

ثالثا :
أن التقوية بالطرق تصلح عند عدم وجود نصوص صحيحة تخالف هذه المتون الضعيفة ، كيف والروايات هنا عن نفس الصحابة الذين نقلوا أن السنة هي الجلوس إلى طلوع الشمس بدون ذكر الصَّلاة بأسانيد صحيحة .

أما نقل الشيخ أبي عبدالرحمن " مبارك " وفقه الله عن الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله أنه حسَّن هذا الحديث لكثرة طرقه فلا يفيد شيئا ، لأنا والحمد لله لا نقدس أحدا والحق هو الأحق بالاتباع .

وأما الحديث الحسن لغيره فأهل الملتقى وغالب من يكتب فيه لا ينكره والحمد لله ، ولكن الكثير منهم لا يتابعون المتساهلين في تقوية الأحاديث بالطرق الضعيفة والواهية والمضطربه كما هو الشائع في عصرنا .

أسأل الله لي ولجميع الإخوة الإخلاص في القول والعمل إنه جواد كريم ، وأن يجعلنا ممن يرون الحق حقا ويتبعوه ، ويرون الباطل باطلا ويجتنبوه .

والله أعلم وأحكم
__________________
طويلب العلم أبو عبد الرحمن خالد بن عمر الفقيه الغامدي
قال الخليل بن أحمد الفراهيدي : إِذا كُنْتَ لاَ تَدْرِي ، وَلَمْ تَكُ بِالَّذِي ... يُسائِلُ مَنْ يَدْرِي ، فَكَيْفَ إِذاً تَدْرِي
قال الإمام الكرجي القصاب : (( مَنْ لَمْ يُنْصِفْ خُصُوْمَهُ فِي الاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ ، لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُهُ ، وَأَظْلَمَ بُرْهَانُهُ ))
قال الإمام الذهبي : (( الجَاهِلُ لاَ يَعلَمُ رُتْبَةَ نَفْسِه ، فَكَيْفَ يَعْرِفُ رُتْبَةَ غَيْرِهِ ))
رد مع اقتباس
  #65  
قديم 13-12-03, 10:19 AM
مبارك مبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-02
الدولة: المنطقة الشرقية
المشاركات: 531
افتراضي

أزجي شكري واحترامي وتقديري للأخ الفاضل خالد بن عمر وفقه الله لكل خير .
واستغفر الله وأتوب إليه لذاك الخطأ الذي وقعت فيه وجزاك الله خير الجزاء يأخ خالد على هذا التنبيه اللطيف .
أما عدم ذكري لكلام الحافظ الكبير ابن حجر : لكن في سماع خالد من ابن عمر نظر .أنني رجعت إلى المصادر التالية :
* الجرح والتعديل (3/ 351) .
* المراسيل (52ـ 53) لابن أبي حاتم .
* جامع التحصيل (171) للعلائي .
*تحفة التحصيل في ذكر رواة المراسيل (93ـ 94) لابن أبي زرعة العراقي .
* التاريخ الكبير ( 3/ 176) .
* تهذيب الكمال ( 8/ 167 ـ 174) .
* تهذيب التهذيب (3/ 118ـ 120) لابن حجر .
قلت : ولم ينصوا على أنه لم يسمع من ابن عمر رضي الله عنه مع العلم أنهم ذكروا عدة من الصحابة لم يسمع منهم ، وقد ذكر المزي في " تهذيبه " (8/ 168) ممن أخذ عنهم ابن عمر . زد على ذلك أن الشيخ العلوان حفظه الله تعالى لم ذكر هذا الطريق لم يعله بالانقطاع .
قال أبو عبدالرحمن : لعلي أرجىء بقية المناقشة في مناسبة أخرى ، وفي الختام أشكر الأخ المفضال خالد بن عمر على جهده الجهيد، والتعب الشديد في تتبع طرق الحديث والكلام حولها مما يرجى له الأجر والمثوبة بالحسنى عند الله تبارك وتعالى .
وختاماً أقول : من المتقرر في علم المصطلح أن الحديث الضعيف يتقوى بالشروط التي تقدم ذكرها ، من أجل ذلك أقول : هل يبقى الحديث على ضعفه كما تدل عليه مفردات طرقه ، ويشير إليه صنيعك أخي الكريم ، أم إن مجموع طرقه يخرجه من الضعف ، ويرقى به إلى مرتبة الاحتجاج به ، ولو في رتبة الحديث الحسن لغيره على الأقل ؟ .
ولا يخفى أن بعض طرقه ليس شديد الضعف ، إنما ضعفها سوء حفظ في بعض رواتها ، كما هو حال طريق الأحوص بن حكيم ، ومثل طريق المغيرة بن عبدالرحمن الحراني ، حدثنا عثمان بن عبدالرحمن ، عن موسى بن علي ، عن يحيى بن الحارث ، عن القاسم ، عن أبي أمامة مرفوعاً .وهذا الطريق حسنه المنذري والهيثمي .
ومثل طريق سلم بن المغيرة ، حدثنا أبو معاوية الضرير ، عن مسعر ، عن خالد بن معدان ، عن ابن عمر .
وسلم على تقدير تضعيف الدارقطني له فهو يستشهد به بناء على ماتقدم من قول ابن أبي حاتم : وإذا قالوا : ضعيف الحديث : فهو دون الثاني لا يُطرح حديثه .
ومثل حديث الترمذي من طريق أبي ظلال ، عن أنس مرفوعاً . فممكن أن يعتبر به ولا يُطرح .
فهذه الطرق مما يتقوى الحديث بها لا نتفاء شدة الضعف عنها ، والطرق الأخرى التي ذكرت والتي لم تذكر إن لم تزدها قوة فلا تضرها كما لا يخفى .
__________________
الكلام كالدواء إذا قللت منه نفعك وإذا أكثرت منه قتلك
رد مع اقتباس
  #66  
قديم 20-12-03, 11:05 PM
ابو مسهر ابو مسهر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-11-02
المشاركات: 358
افتراضي

تنبيه الى الاخ الفاضل خالد بن عمر


قولك
ومثل هذا الذي يتفرد بحديث يخالفه فعل النبي صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه كما في الأحاديث الصحيحة جدير بأن لا يلتفت إلى ما جاء به
يعارضه قول الترمذي حسن غريب فقوله حسن ينفي عنه الشذوذ لأن الحديث الشاذ هو الذي يتضمن خلاف ما تضمنته الأحاديث الصحيحة.
رد مع اقتباس
  #67  
قديم 23-01-04, 01:28 AM
حارث همام حارث همام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-09-02
المشاركات: 1,500
افتراضي لعل ما ذكرتمك ليس في اصطلاحه وقد سبق

قال شيخ الإسلام 23/49: (والترمذى وقال حديث حسن غريب، قلت: كونه غريباً، يقتضى أنه لا متابع لمن رواه بل قد انفرد به وهذا يوهى هذا الحديث فى مثل هذا..)
رد مع اقتباس
  #68  
قديم 05-05-04, 06:55 PM
عبدالله بن خميس عبدالله بن خميس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-03
المشاركات: 895
افتراضي

كتب الأخ ابو منهال هنا بحث حول الحديث ولم يات فيه بجديد
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...threadid=19235
__________________
عبدالله بن خميس!
رياض نجد
رد مع اقتباس
  #69  
قديم 28-01-05, 01:01 AM
مبارك مبارك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-03-02
الدولة: المنطقة الشرقية
المشاركات: 531
افتراضي

قال فضيلة الدكتور عبدالكريم الخضير ـ حفظه الله ـ إجابة عن سؤال حول هذا الحديث ما نصه :
هذا الحديث مضعف عند أكثر العلماء ، وهو قابلٌ لأن يكون حسناً لغيره وهذا الذي أمِيل إليه ، وقد قواه بعض المتأخرين والشيخ الألباني يقويه جداً . (شريط : حاجة الأمة للعلماء ) .
__________________
الكلام كالدواء إذا قللت منه نفعك وإذا أكثرت منه قتلك
رد مع اقتباس
  #70  
قديم 02-02-07, 04:42 AM
سعودالعامري سعودالعامري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-12-06
المشاركات: 244
افتراضي

ممن ضعف الحديث ايضا الشيخ خالد الفليج فرج الله عنه.

وكان غالبا اذا سئل عن حديث ضعيف فيه ذكر لاجر عظيم على عمل يسير يقول غالبا (( الاجر العظيم على العمل اليسير دليل على ضعف الحديث )) اه .
واظن ان هذه مقوله ابن القيم .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:12 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.