ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الرواية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-06-11, 11:44 PM
خالد بن عمر خالد بن عمر غير متصل حالياً
عامله الله بلطفه
 
تاريخ التسجيل: 11-03-02
الدولة: بلاد غامد _ بالجرشي
المشاركات: 4,573
افتراضي نصيحة من الخطيب البغدادي رحمه الله للحريصين على طلب الحديث


قال الخطيب البغدادي رحمه الله في مقدِّمة كتابه النَّافع " الكفاية "

• ... ولما كان ثابت السنن والآثار، وصحاح الأحاديث المنقولة والأخبار، ملجأ المسلمين في الأحوال، ومركز المؤمنين في الأعمال، إذ لا قوام للإسلام إلا باستعمالها، ولا ثبات للإيمان إلا بانتحالها، وجب الاجتهاد في علم أصولها، ولزم الحث على ما عاد بعمارة سبيلها.
• وقد استفرَغَتْ طائفة من أهل زماننا وُسْعَهَا في كتب الأحاديث، والمثابرة على جمعها، من غير أن يسلكوا مسلك المتقدمين، وينظروا نظر السلف الماضين، في حال الراوي والمروى، وتمييز سبيل المرذول والمرضى، واستنباط ما في السنن من الاحكام، وإثارة المستودع فيها من الفقه بالحلال والحرام
بل قنعوا من الحديث باسمه، واقتصروا على كتبه في الصحف ورسمه، فهم أغمار، وحملة أسفار، قد تحملوا المشاق الشديدة، وسافروا الى البلدان البعيدة، وهان عليهم الدأب والكلال، واستوطأوا مركب الحل والارتحال، وبذلوا الأنفس والاموال، وركبوا المخاوف والاهوال، شعث الرؤس، شحب الألوان، خمص البطون، نواحل الابدان، يقطعون أوقاتهم بالسير في البلاد، طلبا لما علا من الإسناد، لا يريدون شيئا سواه، ولا يبتغون الا إياه
يحملون عمن لا تثبت عدالته، ويأخذون ممن لا تجوز أمانته، ويروون عمن لا يعرفون صحة حديثه، ولا يتيقن ثبوت مسموعة، ويحتجون بمن لا يحسن قراءة صحيفته، ولا يقوم بشيء من شرائط الرواية، ولا يفرق بين السماع والإجازة، ولا يميز بين المسند والمرسل، والمقطوع والمتصل، ولا يحفظ اسم شيخه الذي حدثه حتى يستثبته من غيره
ويكتبون عن الفاسق في فعله، المذموم في مذهبه، وعن المبتدع في دينه، المقطوع على فساد اعتقاده، ويرون ذلك جائزا، والعمل بروايته واجبا، إذا كان السماع ثابتا، والإسناد متقدما عاليا
.
• فجر هذا الفعل منهم الوقيعة في سلف العلماء، وسهل طريق الطعن عليهم لأهل البدع والاهواء، حتى ذم الحديث وأهله بعض من ارتسم بالفتوى في الدين، ورأى عند اعجابه بنفسه انه أحد الأئمة المجتهدين، بصدوفه عن الآثار الى الرأي المرذول، وتحكمه في الدين برأيه المعلول، وذلك منه غاية الجهل، ونهاية التقصير عن مرتبة الفضل، ينتسب الى قوم تهيبوا كد الطلب، ومعاناة ما فيه من المشقة والنصب، وأعيتهم الأحاديث ان يحفظوها، واختلفت عليهم الأسانيد فلم يضبطوها، فجانبوا ما استثقلوا، وعادوا ما جهلوا، وآثروا الدعة، واستلذوا الراحة، ثم تصدروا في المجالس قبل الحين الذي يستحقونه، وأخذوا أنفسهم بالطعن على العلم الذي لا يحسنونه، إن تعاطى أحدهم رواية حديث فمن صحف ابتاعها، كُفى مؤونة جمعها، من غير سماع لها، ولا معرفة بحال ناقلها، وإن حفظ شيئا منها خلط الغث بالسمين، وألحق الصحيح بالسقيم، وإن قلب عليه إسناد خبر، أو سئل عن علة تتعلق بأثر، تحير واختلط، وعبث بلحيته وامتخط، تورية عن مستور جهالته، فهو كالحمار في طاحونته، ثم رأى ممن يحفظ الحديث ويعانيه، ما ليس في وسعه الجريان فيه، فلجأ الى الازدراء بفرسانه، واعتصم بالطعن على الراكضين في ميدانه
• كما أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن جعفر الخرقي أنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي قال حدثنا أبو العباس أحمد بن على الأبار قال رأيت بالأهواز رجلا حف شاربه، وأظنه قد اشترى كتبا وتعبأ للفتيا، فذكروا أصحاب الحديث، فقال ليسوا بشيء، وليس يسوون شيئا.
فقلت له: أنت لا تحسن تصلى .
قال: أنا
قلت: نعم ، قلت: أيش تحفظ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا افتتحت الصلاة ورفعت يديك ؟
فسكت .
فقلت: وأيش تحفظ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا وضعت يديك على ركبتيك ؟
فسكت
قلت: أيش تحفظ عن رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا سجدت؟
فسكت
قلت: مالك لا تكلم، ألم أقل لك إنك لا تحسن تصلى، أنت انما قيل لك تصلى الغداة ركعتين، والظهر أربعا، فالزم ذا خير لك من أن تَذْكُرَ أصحاب الحديث، فلست بشيء، ولا تحسن شيئا.
فهذا المذكور مثله في الفقهاء كمثل من تقدم ذكرنا له ممن انتسب الى الحديث، ولم يعلق به منه غير سماعه وكتبه، دون نظره في أنواع علمه
وأما المحققون فيه، المتخصصون به، فهم الأئمة العلماء، والسادة الفهماء، أهل الفضل والفضيلة، والمرتبة الرفيعة، حفظوا على الأمة أحكام الرسول، واخبروا على أنباء التنزيل، وأثبتوا ناسخه ومنسوخه، وميزوا محكمه ومتشابهه، ودونوا أقوال النبي صلى الله عليه و سلم وأفعاله، وضبطوا على اختلاف الأمور أحواله، في يقظته ومنامه، وقعوده وقيامه، وملبسه ومركبه، ومأكله ومشربه، حتى القلامة من ظفره ما كان يصنع بها، والنخاعة من فيه كيف كان يلفظها، وقوله عند كل فعل يحدثه، ولدى كل موقف يشهده، تعظيما لقدره صلى الله عليه و سلم، ومعرفة بشرف ما ذكر عنه، وعزى اليه، وحفظوا مناقب صحابته، ومآثر عشيرته، وجاءوا بسير الأنبياء، ومقامات الأولياء، واختلاف الفقهاء .
• ولولا عناية أصحاب الحديث بضبط السنن وجمعها، واستنباطها من معادنها، والنظر في طرقها، لبطلت الشريعة وتعطلت احكامها، إذ كانت مستخرجة من الآثار المحفوظة، ومستفادة من السنن المنقولة، فمن عرف للإسلام حقه، وأوجب للدين حرمته، أكبر أن يحتقر من عظم الله شأنه، وأعلى مكانه، واظهر حجته، وأبان فضيلته، ولم يرتق بطعنه الى حزب الرسول ،وأتباع الوحي، واوعية الدين، وخزنة العلم، الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه، فقال {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ }
وكفى المحدث شرفا أن يكون اسمه مقرونا باسم رسول الله صلى الله عليه و سلم، وذكره متصلا بذكره، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
والواجب على من خصه الله تعالى بهذه الرتبة، وبلغه الى هذه لمنزلة، ان يبذل مجهوده في تتبع آثار رسول الله صلى الله عليه و سلم وسننه، وطلبها من مظانها، وحملها عن أهلها، والتفقه بها، والنظر في أحكامها، والبحث عن معانيها، والتأدب بآدابها، ويصدف عما يقل نفعه، وتبعد فائدته، من طلب الشواذ والمنكرات، وتتبع الاباطيل والموضوعات، ويؤتِي الحديث حقه من الدراسة والحفظ، والتهذيب والضبط، ويتميز بما تقتضيه حاله، ويعود عليه زينه وجماله.
فقد أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن غالب الخوارزمي قال قرئ على أبي أحمد الحسين بن على التميمي وأنا أسمع حدثني محمد بن المسيب قال حدثنا أبو الخصيب المصيصي إملاء قال سمعت سعيد بن المغيرة يقول سمعت مخلد بن الحسين يقول: إن كان الرجل ليسمع العلم اليسير، فيسود به أهل زمانه، يُعْرَفُ ذلك في صدقه وورعه، وإنه لَيَرْوِي اليومَ خمسين ألف حديث لا تَجُوْزُ شَهَادَتُهُ عَلَى قَلَنْسُوَتِهِ ... . اهـ
__________________
طويلب العلم أبو عبد الرحمن خالد بن عمر الفقيه الغامدي
قال الخليل بن أحمد الفراهيدي : إِذا كُنْتَ لاَ تَدْرِي ، وَلَمْ تَكُ بِالَّذِي ... يُسائِلُ مَنْ يَدْرِي ، فَكَيْفَ إِذاً تَدْرِي
قال الإمام الكرجي القصاب : (( مَنْ لَمْ يُنْصِفْ خُصُوْمَهُ فِي الاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ ، لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُهُ ، وَأَظْلَمَ بُرْهَانُهُ ))
قال الإمام الذهبي : (( الجَاهِلُ لاَ يَعلَمُ رُتْبَةَ نَفْسِه ، فَكَيْفَ يَعْرِفُ رُتْبَةَ غَيْرِهِ ))
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-06-11, 11:56 PM
أبوخالد النجدي أبوخالد النجدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-03-07
المشاركات: 1,062
افتراضي رد: نصيحة من الخطيب البغدادي رحمه الله للحريصين على طلب الحديث

جزاك الله خيراً.
__________________
((فإن التفقه في الدين والسؤال عن العلم إنما يحمد
إذا كان للعمل لا للمراء والجدل)) ابن رجب.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-06-11, 12:37 AM
عبد الله الفاني عبد الله الفاني غير متصل حالياً
مطرود
 
تاريخ التسجيل: 01-05-11
المشاركات: 57
افتراضي رد: نصيحة من الخطيب البغدادي رحمه الله للحريصين على طلب الحديث

زدنا زادك الله من كل خير
وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-06-11, 05:15 PM
خالد بن عمر خالد بن عمر غير متصل حالياً
عامله الله بلطفه
 
تاريخ التسجيل: 11-03-02
الدولة: بلاد غامد _ بالجرشي
المشاركات: 4,573
افتراضي رد: نصيحة من الخطيب البغدادي رحمه الله للحريصين على طلب الحديث

جزاكما الله خيرا وبارك فيكما
ليس القصد من الموضوع المشايخ وطلبة العلم الذين عُرفوا بالتحقيق والتأليف والبحث والتنقيب والمشاركة في علوم الحديث وأنواعه، بل القصد من نقل هذه النصيحة أن يقرأها كثير من المبتدئين الذين تغرُّهم الألقاب، فينجرفون في مطاردة مجالس سماع كتب السُّنَّة دون سابق دراية بعلوم الحديث، ويظنون أنهم بذلك قد حازوا قصب السَّبق.
فحضور مجالس سماع كتب الحديث من الأمور التي لا ينبغي أن تهجر أو تترك، لأنها سنة ماضية عند علماء الحديث السابقين، خاصَّة للمشتغلين بعلم الحديث، حتى يجمعوا بين الرِّواية والدِّراية فيبلغوا الكمال، ولا يكونوا عالة على أهل البدع الذين يدندنون حول تفردهم بقراءة كتب السُّنَّة وروايتها بالسَّماع التَّام عن أشياخهم.
أمَّا المبتدئين فلا أرى لهم حضور هذه المجالس والحرص عليها قبل أن يتفقهوا في علوم الدراية، ويكون لديهم حظ وافر من علوم الرواية، وإلا فستكون فائدة سماعهم لهذه الكتب غير ذات بال .
وهذا كحال أحد المبتدئين لو حضر قراءة ألفية ابن مالك على أحد علماء اللغة الذين لديهم رواية متصلة إلى مؤلفها، مع أن هذا المبتدئ لا يعرف فاعلا من مفعول ولا معرفة من نكرة أو غيرها، فما ظنك بالفوائد التي سيخرج بها بعد سماع الكتاب على الشَّيخ؟!
فالعدل أن لا ننزل كلام العلماء السابقين وتوبيخهم على كل مشتغل بالقراءة أو الإقراء، بل ننزل كل واحد منزلته، فمن عرف بجهله بعلوم الرواية والدراية، ولم نسمع به إلا في مطاردة المسندين ليقرأ عليهم، ثم ينتفش بما حصَّل من قراءات وأسانيد لكتب الحديث، فهو الذي نوجِّه إليه توبيخنا وتقريعنا، حتى يفيق من غفلته ويرجع إلى رشده.
أمَّا من عرف بخلاف ذلك فلا نوجِّه اللوم إليه، بل نشد على يديه، حتَّى تكون الصَّدارة في هذا الباب لأصحاب السُّنَّة السَّنيِّة، والطريقة المرضيَّة، ولا يكون لأهل البدع والخرافات نافذة يسمِّمون عقول ناشئة أهل السنَّة من خلالها، لأنَّ أهل البدع يستغلُّون مجالس سماع كتب الحديث لبث شبهاتهم، فقطع الطَّريق عليهم بهذه الطَّريقة أولى من التَّنفير من مجالس سماع كتب السُّنَّة كليَّة، فما من خير إلا والمنتسبين للحقِّ أولى به من غيرهم.
والله أعلم وأحكم

__________________
طويلب العلم أبو عبد الرحمن خالد بن عمر الفقيه الغامدي
قال الخليل بن أحمد الفراهيدي : إِذا كُنْتَ لاَ تَدْرِي ، وَلَمْ تَكُ بِالَّذِي ... يُسائِلُ مَنْ يَدْرِي ، فَكَيْفَ إِذاً تَدْرِي
قال الإمام الكرجي القصاب : (( مَنْ لَمْ يُنْصِفْ خُصُوْمَهُ فِي الاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ ، لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُهُ ، وَأَظْلَمَ بُرْهَانُهُ ))
قال الإمام الذهبي : (( الجَاهِلُ لاَ يَعلَمُ رُتْبَةَ نَفْسِه ، فَكَيْفَ يَعْرِفُ رُتْبَةَ غَيْرِهِ ))
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-06-11, 06:55 PM
أبو مريم طويلب العلم أبو مريم طويلب العلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
الدولة: الجيزة
المشاركات: 1,665
افتراضي رد: نصيحة من الخطيب البغدادي رحمه الله للحريصين على طلب الحديث

سلام عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو
أما بعد،

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد بن عمر مشاهدة المشاركة
جزاكما الله خيرا وبارك فيكما
ليس القصد من الموضوع المشايخ وطلبة العلم الذين عُرفوا بالتحقيق والتأليف والبحث والتنقيب والمشاركة في علوم الحديث وأنواعه، بل القصد من نقل هذه النصيحة أن يقرأها كثير من المبتدئين الذين تغرُّهم الألقاب، فينجرفون في مطاردة مجالس سماع كتب السُّنَّة دون سابق دراية بعلوم الحديث، ويظنون أنهم بذلك قد حازوا قصب السَّبق.
فحضور مجالس سماع كتب الحديث من الأمور التي لا ينبغي أن تهجر أو تترك، لأنها سنة ماضية عند علماء الحديث السابقين، خاصَّة للمشتغلين بعلم الحديث، حتى يجمعوا بين الرِّواية والدِّراية فيبلغوا الكمال، ولا يكونوا عالة على أهل البدع الذين يدندنون حول تفردهم بقراءة كتب السُّنَّة وروايتها بالسَّماع التَّام عن أشياخهم.
أمَّا المبتدئين فلا أرى لهم حضور هذه المجالس والحرص عليها قبل أن يتفقهوا في علوم الدراية ويكون لديهم حظ وافر من علوم الرواية، وإلا فستكون فائدة سماعهم لهذه الكتب غير ذات بال ........... إلخ

أحسن الله إليك أبا عبد الرحمن، ولعلي أضيف أنه لا بد لطالب العلم أن يحسن اللغة، أيضا

ما أحسن كلامك ...!
__________________
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وكتبه أبو مريم هشام بن محمدفتحي
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-06-11, 07:17 PM
محمد زياد التكلة محمد زياد التكلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-04
المشاركات: 3,099
افتراضي رد: نصيحة من الخطيب البغدادي رحمه الله للحريصين على طلب الحديث

جزاك الله خيراً، أحسنت وأجدت.
وكلامك وسط بين الإفراط والتفريط.
والنصيحة إذا صدرت من معروف بالطلب والسنة، ومشارك في نفس الميدان الذي فيه النصيحة -مثلك-: تجعل مجال القبول أكبر، فقد ابتلي الناس بمن هو ضد ذلك!
بوركت أبا عبد الرحمن.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-06-11, 07:49 PM
عبد الرحمن بن محمد السبيعي عبد الرحمن بن محمد السبيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-04-09
المشاركات: 583
افتراضي رد: نصيحة من الخطيب البغدادي رحمه الله للحريصين على طلب الحديث

قَد كانَ أهلُ الحديثِ وأئمَّة الدِّرايةِ صدقاً وحَقّاً، يُحضِرون أولادهم وصِغارَهم، حتّى إن أبا العبَّاسِ ابنَ تيميَّة، إمامُ الدِّرايةِ، لمَّا ظهر أمرُ الحجَّار الشيخِ العامِّي، ذي الإسنادِ العالي، دعا ابن تيميَّة الصبيان ليسمعوا عليهِ، الحديثِ .

ومن كمالِ النُّصحِ أن لا يثور في لحظةٍ واحدةٍ، حينَ اقتراب قراءةٍ مُباركةٍ - إن شاء الله - عامَّةٍ في مسجدٍ عامٍ، لا في شقّة صغيرة، ينشر خبرُها بعد انتهاء القراءةِ وختمِها .

[ولستُ أقصِد الشَّيخ خالداً، لكنّها نفثة مصدور ! ]

- نعَم، يُلام من تركَ تعلّم دينِه لأجل الرواية، أمَّا من أخذَ من العلمِ ما يُقيم بهِ دينَه، ثمّ اشتغلَ بالروايةِ عن الدِّرايةِ فغاية أمرِهِ أنّه اقتصر على خير وتركَ ما هو أولى منهُ، وتركَ المقصودَ الأعظمَ، هذا إذا كانَ ذا دينٍ ، لا يجترئُ على الكلامِ بغير علمٍ .

- ومراعاةُ الأحوالِ سنّة العلماءِ، فشيخٌ عالٍ يُخشى فواتُه، يسمعُ منه كلّ أحد، أما اشتغال المبتدئ بأنواع السماعاتِ، بجميع أنواعها ودرجاتِها، مع إهمال العلمِ، فخطأ في ترتيب العِلم، وتركٌ للمقصود الأعظمِ ، هذا إذا كان ذا فَهمٍ جيّد، فإن عُدِم ذلِكَ وضعُف عن الفهم، ولم يسطِع الدِّراية، فهل يُلام على الاشتغال التَّامِّ بالرواية ؟ فيها بحثٌ .والله أعلم .


والله يحفظكم .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 02-06-11, 07:54 PM
عبد الله الفاني عبد الله الفاني غير متصل حالياً
مطرود
 
تاريخ التسجيل: 01-05-11
المشاركات: 57
افتراضي رد: نصيحة من الخطيب البغدادي رحمه الله للحريصين على طلب الحديث

الاخ عبد الرحمن عهدي بك رجل فاضل ومتجرد للحق والله ما من اجل مجلس الرياض ذكرنا ما ذكرنا
...
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 03-06-11, 01:52 AM
خالد بن عمر خالد بن عمر غير متصل حالياً
عامله الله بلطفه
 
تاريخ التسجيل: 11-03-02
الدولة: بلاد غامد _ بالجرشي
المشاركات: 4,573
افتراضي رد: نصيحة من الخطيب البغدادي رحمه الله للحريصين على طلب الحديث

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مريم طويلب العلم مشاهدة المشاركة
سلام عليكم،
فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو
أما بعد،
أحسن الله إليك أبا عبد الرحمن، ولعلي أضيف أنه لا بد لطالب العلم أن يحسن اللغة، أيضا

ما أحسن كلامك ...!
وأحسن الله إليك أخي الشيخ الفاضل أبا مريم ونفع بك

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد زياد التكلة مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيراً، أحسنت وأجدت.
وكلامك وسط بين الإفراط والتفريط.
والنصيحة إذا صدرت من معروف بالطلب والسنة، ومشارك في نفس الميدان الذي فيه النصيحة -مثلك-: تجعل مجال القبول أكبر، فقد ابتلي الناس بمن هو ضد ذلك!
بوركت أبا عبد الرحمن.
وبارك فيك أخي الشيخ زيادا ونفع بك حيثما كنت
هذه النَّصيحة أول ما أوصي بها نفس قبل غيري، فلست شيئا والله إن زيَّنت لي نفسي فصدَّقتها وتجاوزت قدري، ومن حق بعضنا على بعض أن نتناصح ويذكِّر الأخ أخاه بما يراه مفيدا ونافعا.
وهذه المجالس يحصل فيها من الخير والبركة الشَّيء الكثير، فمن مرَّ على آلاف الرِّوايات عن النَّبي صلَّى اللهُ عَليهِ وآلِهِ وَسَلَّم ليس كمن يركن كتب السُّنَّة في مكتبته، ولا يرجع إليها إلا بين الفينة الأخرى، للتأكُّد من لفظة أو رواية، لكنَّ نهاية هَذِهِ المجالس لا تجعله عالما مؤصَّلا أو فقيها مؤسسا.
أمَّا العالم بالحديث دراية فإن حضوره وسماعه مهم، لأنَّه سيكون مسندا للحديث مستقبلا، فلا يحتاج أبناء السُّنَّة إلى روايات المبتدعة وأسانيدهم، ولأن هَذِهِ المجالس تجعله يستذكر الأحاديث والأدلَّة الَّتِيْ سبق له حفظها أو الوقوف عليها، فتقوى حجَّته في الاستدلال، وسيُفتح له بإذن الله مشاريع في خدمة السُّنَّة لم تكن تخطر له على بال .


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الرحمن بن محمد السبيعي مشاهدة المشاركة
قَد كانَ أهلُ الحديثِ وأئمَّة الدِّرايةِ صدقاً وحَقّاً، يُحضِرون أولادهم وصِغارَهم، حتّى إن أبا العبَّاسِ ابنَ تيميَّة، إمامُ الدِّرايةِ، لمَّا ظهر أمرُ الحجَّار الشيخِ العامِّي، ذي الإسنادِ العالي، دعا ابن تيميَّة الصبيان ليسمعوا عليهِ، الحديثِ .
ومن كمالِ النُّصحِ أن لا يثور في لحظةٍ واحدةٍ، حينَ اقتراب قراءةٍ مُباركةٍ - إن شاء الله - عامَّةٍ في مسجدٍ عامٍ، لا في شقّة صغيرة، ينشر خبرُها بعد انتهاء القراءةِ وختمِها .
[ولستُ أقصِد الشَّيخ خالداً، لكنّها نفثة مصدور ! ]
- نعَم، يُلام من تركَ تعلّم دينِه لأجل الرواية، أمَّا من أخذَ من العلمِ ما يُقيم بهِ دينَه، ثمّ اشتغلَ بالروايةِ عن الدِّرايةِ فغاية أمرِهِ أنّه اقتصر على خير وتركَ ما هو أولى منهُ، وتركَ المقصودَ الأعظمَ، هذا إذا كانَ ذا دينٍ ، لا يجترئُ على الكلامِ بغير علمٍ .
- ومراعاةُ الأحوالِ سنّة العلماءِ، فشيخٌ عالٍ يُخشى فواتُه، يسمعُ منه كلّ أحد، أما اشتغال المبتدئ بأنواع السماعاتِ، بجميع أنواعها ودرجاتِها، مع إهمال العلمِ، فخطأ في ترتيب العِلم، وتركٌ للمقصود الأعظمِ ، هذا إذا كان ذا فَهمٍ جيّد، فإن عُدِم ذلِكَ وضعُف عن الفهم، ولم يسطِع الدِّراية، فهل يُلام على الاشتغال التَّامِّ بالرواية ؟
فيها بحثٌ .
والله أعلم .
والله يحفظكم .
أخي عبد الرحمن حفظه الله ونفع به
والله ما قصدت تنفيرا من مجالس التَّحديث في الرِّياض، وقد كُنَّا ننوي أن نقيمها رسميا في المملكة منذ عقد دورة ملتقى أهل الحديث لسماع كتب السنن الأربعة في مكَّة، بل كنَّا نفكِّر في ذلك أثناء قراءة كتب السُّنة على الشيخ عبد الوكيل في منزله بمكة، إلا أن وزارة الشؤون الإسلاميَّة لا تسمح بذلك، وقد فازت دولة الكويت بهذا الشَّرف العظيم، فعقدت مجالس لقراءة كتب السُّنَّة رسميَّا، فأي شيء أشرف من تبني هَذَا الأمر، لكن المحروم من حرم الخير بسبب بطانة السُّوء.
وبعض الإخوة الذين يدندنون حول استئثار بعض طلبة العلم بالقراءة على المشايخ خُفية أو بعيدا عن أنظار الجميع لا يدرون ما الظروف الَّتِيْ كانت السبب في ذلك.
فالبعض منهم يأتي بالشَّيخ على حسابه من بلده، ولا يكون لديه مكانا واسعا ليدعو كل من يعرف من طلبة العلم، وليس لديه تصريح لإقامة هَذِهِ الدُّروس في المسجد.
والبعض منهم شحيح نفس، محبٍّ للتَّفرُّد، لا تسمح له نفسه أن يدلَّ إخوانه على الخير، حتَّى لو كانت القراءة على الشَّيخ دون مقابل.
وبعض المشايخ يخصُّ البعض بشيء من مسموعاته لمحبَّة، أو لإلحاح من الطالب، أو لغيرها من الأسباب، فلا لوم على الطَّالب أن لا يعلن ذلك على الملأ.
والأعذار الحقيقيَّة التي لامطعن فيها كثيرة، لكن المخاصم لن يقبلها حتَّى يتعرَّض لمثلها، وسيعلم صدق أعذار إخوانه.
أمَّا سبب هَذَا النقل فليس الهدف منه وقتيا أو لمأرب في نفسي والله ، بل هو نصيحة عامة لنفسي وإخواني، فلعلك تعلم كما أعلم حال البعض من شبابنا الذين تركوا الجلوس بين يدي العلماء لينهلوا من معينهم، واعتاضوا عن ذلك بتتبع مجالس قراءة كتب السُّنَّة سواء في المساجد أو المجالس الخاصَّة أو غرف التَّحديث في الشَّبكة، لأنهم يرون ويسمعون الألقاب والتفخيم للمسندين، ولا يرون أو يسمعون عشرها للمشتغلين بفقه الحديث، واستنباط الأحكام، أهل الدِّراية الذين هم أهل الحديث حقَّاً.
فأحببت أن أنصح نفسي وإخواني بهذا النقل، وبرفع النَّقل الذي نقله أخي الشيخ عبد الرَّحمن عن أبي شامة رحمه الله، وليس القصد من النَّقل التَّزهيد في هذه المجالس، أو التحريض على تركها أو هجرها، بل الهدف منه أن يعرف الحريص على هذه المجالس المقدار الذي سيصل إليه بعد الانتهاء منها، فلا يحسب أنَّه بعد سماع كتب السُّنَّة كلِّها أو بعضها سيصبح المحدِّث الذي لا يشقُّ له غبار أو الإمام الذي يتهافت عليه الطُّلاَّب من الأقطار.

ولعل الشيخ التُّكلة وبعض الإخوة حزَّ في أنفسهم أن يذاع مثل هَذَا الكلام في هَذَا الوقت، وظن البعض أن الهدف منه التنفير من حضور مجلس قراءة صحيح البخاري في الرِّياض، ولا والله ما قصدت ذلك، بل والله إني فرح ومسرور به غاية السُّرور، فأهل السُّنَّة أولى بقراءة كتب السُّنَّة، وأولى بإحيائها ومذاكرتها، فلعل هَذِهِ المجالس السَّريعة الَّتِيْ يقرأ فيها البخاري يُقام بعدها مجالس كثيرة يُشرح فيها صحيح البخاري، فيجمع أهل الرِّياض وطلبة العلم هناك بين الرِّواية والدِّراية، فالرِّياض مليئة بالعلماء والمشايخ المهتمِّين بالحديث وعلومه، كالشَّيخ عبد الكريم الخضير،والشيخ سعد الحميِّد، والشَّيخ عبد الله بن حمود التُّويجري، والشيخ عبد الله السَّعد وغيرهم كثير من الذين شابت لحاهم في العلم ورسخت أقدامهم في الحديث وعلومه.
فتصدُّرهم لهذا الأمر، وتصدُّر بقية المشايخ المعروفين بالسُّنَّة في المناطق الأخرى، سيكون أمرا مباركا، أسأل الله أن يتحقَّق ذلك قريبا.
حفظك الله وسدَّدك

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله الفاني مشاهدة المشاركة
الاخ عبد الرحمن عهدي بك رجل فاضل ومتجرد للحق والله ما من اجل مجلس الرياض ذكرنا ما ذكرنا
...
بارك الله فيك
أمَّا عن نفسي فوالله ما قصدت أحدا بعينه أو التنفير من مجلس خاص أو عام، وأنا أكتب باسمي الصريح، ولا أتخفى خلف معرِّف وهمي، وإن شاء الله أنك كذلك
وأعتذر للإخوة جميعا إن كنت أسأت إليهم أو تجاوزت الأدب مع أحد منهم.
__________________
طويلب العلم أبو عبد الرحمن خالد بن عمر الفقيه الغامدي
قال الخليل بن أحمد الفراهيدي : إِذا كُنْتَ لاَ تَدْرِي ، وَلَمْ تَكُ بِالَّذِي ... يُسائِلُ مَنْ يَدْرِي ، فَكَيْفَ إِذاً تَدْرِي
قال الإمام الكرجي القصاب : (( مَنْ لَمْ يُنْصِفْ خُصُوْمَهُ فِي الاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ ، لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُهُ ، وَأَظْلَمَ بُرْهَانُهُ ))
قال الإمام الذهبي : (( الجَاهِلُ لاَ يَعلَمُ رُتْبَةَ نَفْسِه ، فَكَيْفَ يَعْرِفُ رُتْبَةَ غَيْرِهِ ))
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 03-06-11, 02:43 AM
عبد الرحمن بن محمد السبيعي عبد الرحمن بن محمد السبيعي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-04-09
المشاركات: 583
افتراضي رد: نصيحة من الخطيب البغدادي رحمه الله للحريصين على طلب الحديث

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خالد بن عمر مشاهدة المشاركة





أخي عبد الرحمن حفظه الله ونفع به
1. والله ما قصدت تنفيرا من مجالس التَّحديث في الرِّياض،

2. وبعض الإخوة الذين يدندنون حول استئثار بعض طلبة العلم بالقراءة على المشايخ خُفية أو بعيدا عن أنظار الجميع لا يدرون ما الظروف الَّتِيْ كانت السبب في ذلك.
فالبعض منهم يأتي بالشَّيخ على حسابه من بلده، ولا يكون لديه مكانا واسعا ليدعو كل من يعرف من طلبة العلم...

3. أمَّا سبب هَذَا النقل فليس الهدف منه وقتيا أو لمأرب في نفسي والله ، بل هو نصيحة عامة لنفسي وإخواني... .

4. ولعل بعض الإخوة حزَّ في أنفسهم أن يذاع مثل هَذَا الكلام في هَذَا الوقت، وظن البعض أن الهدف منه التنفير من حضور مجلس قراءة صحيح البخاري في الرِّياض، ولا والله ما قصدت ذلك، بل والله إني فرح ومسرور به غاية السُّرور، فأهل السُّنَّة أولى بقراءة كتب السُّنَّة، وأولى بإحيائها ومذاكرتها..


1-4-5 : أحسنتَ أخي، وقد حزَّ في نفوسنا ما ذكرتَ من ذكر هذا الكلام في هذا الوقت .

2 . لستُ ألومُ من استأجر مكانا واستضاف شيخاً وقرأ عليهِ، ولو لم يخبر أحداً، لكنّي ألومُه، إن غضِبَ إذا سمِع بمجلسِ سماعٍ، يحضرُه طلبة العلم، وحَرِجَ وضاق صدرُه بل سعى لإيقافِه، وإنما قلتُ ما قلتُ نفثةَ مصدورٍ، لشيءٍ سمعتُ بهِ !، لستُ أقصِدُكم بها البتّة .


جمعَ الله كلمتنا على السنّة البيضاء .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:21 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.