ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 18-11-07, 12:27 PM
شاهين الفودري شاهين الفودري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-07
المشاركات: 110
افتراضي رئيس القضاة في الأردن يسأل والشيخ الشنقيطي يجيب (3)

وما ذكرتم من أن عطاء – رحمه الله – جعل المسجد يشمل الكل , وأن المسلمين درجوا على ذلك إلى الآن , فهي مسألة :
هل يجوز دخول الكفار لمسجد من مساجد المسلمين غير المسجد الحرام المنصوص على منع دخولهم له بعد عام تسع من الهجرة في قوله تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) سورة التوبة .
والعلماء مختلفون : هل يجوز دخول الكفار مسجدا غير المسجد الحرام أو لا ؟
فذهب مالك وأصحابه ومن وافقهم إلى أنه لا يجوز أن يدخل الكافر مسجدا من مساجد المسلمين مطلقا .
واستدل لذلك أدلة منها آية التوبة , وإن كانت خاصة بالمسجد الحرام , فعلة حُكْمِها تقتضي تعميمه في جميع المساجد , وقد تقرر في علم الأصول أن العلة قد تُعَمِّم معلولَها تارة , وقد تُخصصه أخرى كما أشار إليه صاحب مراقي السعود بقوله في الكلام على العلة بقوله :
وقد تُخصِّصُ وقد تُعَمِّمُ لأَصْلِها لكنها لا تخْرمُ
وإذا علمت أن العلة تعمم معلولها الذي لفظه خاص , فاعلم أن مسلك العلة المعروف بمسلك الإيماء والتنبيه دل على علة منع قربان المشركين المسجد الحرام بعد عام تسع : أنهم نجس , وذلك واضح من ترتيب الحكم بالنهي عن قربان المسجد بالفاء على كونهم نَجَسا في قوله تعالى : فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ . الآية .
ومعلوم أن جميع المساجد تجب صيانتها عن دخول النجس فيها , فكونهم نجسا يقتضي تعميم الحكم في كل المساجد .

واستدل مالك ومن وافقه أيضا على منع دخول الكفار المساجد مطلقا بآية البقرة على بعض التفسيرات التي فُسِّرت بها , وهي قوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) سورة البقرة .
فقد فُسر قوله تعالى : أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا , أي ليس لهم دخول المساجد إلا مسارقة خائفين من المسلمين أن يطلعوا عليهم فيخرجوهم منها وينكلوا بهم , وفي تفسير الآية أقوال غير هذا .
وسواء قلنا : إن تخريب المساجد حسي كما فعلت الروم وبختنصر بالمسجد الأقصى المشار إليه بقوله تعالى : فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) سورة الإسراء .
أو قلنا : إن تخريب المساجد المذكور في الآية نخريب معنوي وهو منع المسلمين من التعبد فيها كما فعل المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية كما قال تعالى : هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سورة الفتح , وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) سورة الحج , وقوله تعالى : وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ سورة المائدة , وقوله تعالى : وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ سورة البقرة , ومن الآيات التي تشير إلى أن عمارة المساجد هي طاعة الله فيها قوله تعالى : إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) سورة التوبة .
وأما من قال من أهل العلم : بجواز دخول الكفار جميع مساجد المسلمين غير المسجد الحرام , فقد احتجوا بأن الله إنما نهى عن ذلك في خصوص المسجد الحرام في قوله تعالى : فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا , وقالوا يفهم من تخصيص المسجد الحرام بالذكر أن غيره من المساجد ليس كذلك .

واحتجوا لذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم ربط ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة لما جيء به أسيرا في سارية من سواري المسجد , وهو مشرك قبل إسلامه , قالوا : وقد أنزل صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران بالمسجد في المدينة وهم نصارى , وكان قدوم وفد نصارى نجران متأخرأ لأنهم أعطوا الجزية لما خافوا من المباهلة , والجزية إنما نزلت في سورة براءة , ونزولها كان في رجوعه صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك , وغزوة تبوك كانت سنة تسع بلا خلاف .
ومن قال من أهل العلم : بأنه لا يجوز دخول الكافر مسجدا من مساجد المسلمين إلا بأمان من مسلم , فقد احتج لذلك بقوله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) , سورة البقرة , قالوا قوله تعالى : مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ , يدل على أن من دخلها بأمان مسلم فقد دخلها خائفا , بحيث لا يتمكن من دخولها إلا بأمان مسلم لخوفه لو دخلها بغير أمان .
وأما من قال من أهل العلم : إن قوله تعالى : ( فلا يقربوا المسجد الحرام ) الآية , يشمل الحَرَم كله ولا يختص بالمسجد الحرام المنصوص عليه في الآية , فحجته هي ما علم من إطلاق المسجد الحرام وإرادة الحرم كلِّه كقوله تعالى (إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) الآية , ومعلوم أن المعاهدة كانت في غير المسجد الحرام بل كانت في طرف الحديبية الذي هو داخل في الحرم كما قال غير واحد .

وقوله تعالى : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) سورة الإسراء

وكان الإسراء به من بيت أم هانىء لا من نفس المسجد الحرام على القول بذلك .
وقوله تعالى : هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ , سورة المائدة آية 95 , والهدي ينحر في الحرم كله , وأكبر منحر منه (( منى )) .

وقوله تعالى : وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ سورة البقرة آية 217 , وهم مُخرجون من مكة لا من نفس المسجد , ونحو ذلك من الآيات , والعلم عند الله تعالى .

فتحصَّل : أن محل العقل القلب , وأنه لا مانع من اتصال طرف نوره الروحاني بالدماغ , وعليه لا تخالف بين القولين وهذا إن قام عليه دليل , فلا مانع من القول به , ونحن لا نعلم عليه دليلاً مقنعاً .

وأن عمر بن عبد العزيز ألحق أهل الكتاب بالمشركين لآية التوبة التي ذكرنا .

وأنَّ جَعْلَ حكم جميع الحرم المكي كحكم المسجد الحرام دليله استقراء الآيات التي جاءت بنحو ذلك , وقد رأيت حُجَجَ مَنْ منعهم دخول المساجد غير المسجد الحرام , ون أجاز ذلك , ومن فَرَّق .

ولا يخفى أن الذين يجزمون بأن محل العقل الدماغ ولا صلة له بالقلب أصلا أنهم في جهلهم كما قالت الراجزة لزوجها :

شنْظيرةٌ زوَّجَنِيهِ أهلي منْ جهله يحسب رأسي رجلي

انتهى جواب الشيخ الشنقيطي على أسئلة القاضي من كتاب مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي .

وبإذن الله سأختار مجلسا آخر وأطبعه لكم ( شاهين الفودري )

=========
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر و لا حول ولا قوة إلا بالله
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-11-07, 12:39 PM
شاهين الفودري شاهين الفودري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-07
المشاركات: 110
افتراضي

رابط الجزء الأول :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=115725


رابط الجزء الثاني :

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=116420

======

سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-12-08, 02:09 PM
عبدالله بن عبدالرحمن رمزي عبدالله بن عبدالرحمن رمزي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-11-07
الدولة: السعودية
المشاركات: 2,079
افتراضي

كلام ليس له علاقة بالمسالة
(((فتحصَّل : أن محل العقل القلب , وأنه لا مانع من اتصال طرف نوره الروحاني بالدماغ , وعليه لا تخالف بين القولين وهذا إن قام عليه دليل , فلا مانع من القول به , ونحن لا نعلم عليه دليلاً مقنعاً .
ولا يخفى أن الذين يجزمون بأن محل العقل الدماغ ولا صلة له بالقلب أصلا أنهم في جهلهم كما قالت الراجزة لزوجها :

شنْظيرةٌ زوَّجَنِيهِ أهلي منْ جهله يحسب رأسي رجلي)))
__________________
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت )
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:53 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.