ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-07-11, 12:19 AM
د. عبد السلام أبوسمحة د. عبد السلام أبوسمحة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
الدولة: الاردن عمان
المشاركات: 264
افتراضي من أمثلة تدليس الشيوخ المؤدية إلى الجهالة والاضطراب في حال الرواة

من أمثلة تدليس الشيوخ المؤدية إلى الجهالة والاضطراب في حال الرواة
خالد بن طهمان وتدليسه نافع بن أبي نافع.
يعد هذا الراوي مثالاً مهماً في بيان أثر التدليس على جهالة عين الراوي من جهة، وأثره أيضاً في الخلط بين الثقات والضعفاء من الرواة من جهة أخرى.
رواية خالد عنه: روى خالد بن طهمان عن نافع بن أبي نافع الحديثين الآتيين:
- حديث معقل بن يسار: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:
"من قال حين يصبح ثلاث مرات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر، وكَّل الله به سبعين ألف ملك، يصلون عليه حتى يمسي، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيداً، ومن قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة".
رواه خالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف حدثني نافع بن أبي نافع عن معقل به.
أخرجه: (الترمذي، السنن، ج5، ص182، أحمد بن حنبل، المسند، ج5، ص26، الطبراني، المعجم الكبير، ج15، ص164).
- حديث معقل بن يسار قال:
"وضأت النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فقال: هل لك في فاطمة رضي الله عنها تعودها؟ فقلت: نعم. فقام متوكئا علي فقال: "أما إنه سيحمل ثقلها غيرك، ويكون أجرها لك، قال: فكأنه لم يكن على شيء حتى دخلنا على فاطمة عليها السلام، فقال لها: كيف تجدينك؟ قالت: والله لقد اشتد حزني، واشتدت فاقتي، وطال سقمي، قال أبو عبد الرحمن: وجدت في كتاب أبي بخط يده في هذا الحديث قال: "أو ما ترضين أني زوجتك أقدم أمتي سلما، وأكثرهم علما، وأعظمهم حلما".
رواه خالد يعني بن طهمان عن نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار به.
أخرجه: (أحمد بن حنبل، المسند، ج5، ص26، الطبراني، المعجم الكبير، ج15، ص164).

آراء العلماء في بيان حال نافع بن أبي نافع: اختلف العلماء في بيان حاله إلى آراء متعددة هي:

• الرأي الأول: معرفة عينه، وأنه نفيع بن الحارث أبو داود.

وممن ذهب إلى ذلك:
- أبو حاتم الرزاي:
قال ابن أبي حاتم: "قال سئل أبي عنه فقال: هو أبو داود نفيع، وهو ضعيف الحديث"
ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ج8، ص459..
- ابن الجوزي، قال في ترجمة نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى:
"ويقال له السبيعي لأنه مولاهم، يروي عن أنس، وقد دلسه بعض الرواة فقال: "نافع بن أبي نافع"
ابن الجوزي، الضعفاء والمتروكين، ج3، ص165.
- الذهبي بين أنه نفيع بن الحارث مفرقاً بينه وبين البزاز، فقد قال في ترجمة نفيع بن الحارث: "وقد دلسه بعض الرواة، فقال نافع بن أبي نافع"
الذهبي، ميزان الاعتدال، ج4، ص272،
وقال في موضع آخر: "نافع بن أبي نافع عن معبد، لا يعرف. ويقال: هو أبو داود نفيع أحد الهلكى. فأما نافع بن أبي نافع البزاز، عن أبي هريرة. وعنه ابن أبي ذئب، وخالد بن طهمان - فقال ابن معين: ثقة"
الذهبي، ميزان الاعتدال، ج4، ص242.
قلت: غير أنه عد ابن طهمان من تلاميذ البزاز والصواب أنه من تلاميذ الأول.

• الرأي الثاني: التخليط بينه وبين نافع بن أبي نافع البزاز الثقة.
وممن ذهب هذا المذهب:
- المزي، قال في تحفة الأشراف:
"نافع بن أبي نافع البزاز، عن معقل بن يسار، حديث من قال حين يصبح ثلاث مرَّات: أعوذ بالله السميع العليم... الحديث. (ت) في فضائل القرآن عن محمود بن غيلان، عن أبي أحمد الزبيري، عن خالد بن طهمان أبي العلاء الخفَّاف, عنه به. وقال: غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه"
المزي، تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، ج8، ص465..
ونجد هذا الرأي عنده بوضوح تام في ترجمة نافع بن أبي نافع البزاز فقد خلط بينه وبين نافع بن أبي نافع فجعل معقل بن يسار في شيوخ البزاز وخالد بن طهمان في تلاميذه، دامجاً بين الراويين، ناقلاً قول ابن معين في توثيقه. ثم روى بسنده حديث معقل السابق على اعتباره من حديث البزاز
المزي، تهذيب الكمال، ج29، ص293.
- النووي، قال:
"هو نافع بن أبي نافع البزاز، بالزاي المكررة، مولى أبي أحمد، وهو تابعى. روى عن أبي هريرة، ومعقل بن يسار. روى عنه ابن أبي ذؤيب. قال يحيى بن معين: هو ثقة"
النووي، تهذيب الأسماء واللغات، ج1، ص527.
- وهذا ما جعل الالباني يضعف حديث معقل بن يسار"أما ترضين أن زَوَجتُكِ أقدم أمتي سلما"، بخالد بن طهمان وحده فقال:
"وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات؛ غير خالد بن طهمان؛ فضعفه الأكثرون"
قلت: غير أن نافع ليس من اليقات
الألباني، سلسلة الأحاديث الضعيفة، ج10، ص534.

الرأي الثالث: الاضطراب في حاله.
وهذا ما نجده في تتبع أقوال ابن حجر، فقد اضطرب في هذه المسألة، ونرصد ذلك من خلال ترجمته لنافع بن أبي نافع:
- ففي تعجيل المنفعة قال:
"نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار وعنه أبو العلاء الخفاف قال في الإكمال لا يعرف قلت: هو البزاز المترجم في التهذيب".
ابن حجر، تعجيل المنفعة، ص420.
- وخالف هذا الرأي في التهذيب في قال:
"الذي وثقه ابن معين هو الذي روى عن أبي هريرة وروى عنه ابن أبي ذئب وحديثه في السنن... ومسلم وأحمد وصحيح ابن حبان ولفظهم: "لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل" وقد وصفه بالبزاز، ولم يذكر البخاري وأبو حاتم راويا له إلا ابن أبي ذئب، وقال ابن المديني: مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات فقال نافع البزاز مولى أبي أحمد بن حجر يكنى أبا عبدالرحمن يعد في أهل المدينة يروي عن أبي هريرة في السبق. روى عنه ابن أبي ذئب. وأما الذي يروي عن معقل بن يسار فقد أفرده ابن أبي حاتم عن الراوي عن أبي هريرة فقال: يروي عن معقل روى عنه أبو العلاء وسئل أبي عنه فقال: هذا أبو داود نفيع وهو ضعيف. قلت: وسيأتي في ترجمته بعد قليل، وقد عرف اسم الراوي عنه من رواية الترمذي، فإنه أخرج حديثه في فضائل القرآن من طريق أبي أحمد الزبيري عن أبي العلاء خالد بن طهمان عن نافع بن أبي نافع، ولم ينسبه عن معقل بن يسار رفعه: "من قال حين يصبح اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وثلاث آيات من سورة الحشر وكل الله تعالى ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي...الحديث". وقال: "حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى". ولم يصفه إلا بنافع بن أبي نافع، وكذلك أخرجه الدارمي في مسنده عن أبي هريرة من طريق أبي أحمد الزبيري، وأخرج الحليمي في مسنده عن أبي أحمد الزبيري ثلاثة أحاديث أحدها هذا الحديث ووصفه في الجميع بنافع ابن أبي نافع حسب. وخالد بن طهمان الذي دلس أبا داود كنيته فسماه بما لم يشتهر به وكناه فيه فقال: وهو معدود فيمن اختلط. فظهر من هذا أن نافع بن أبي نافع اثنان. وقال الذهبي في الميزان: نافع بن أبي نافع عن معبد لا يعرف هو أبو داود نفيع"
ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج10، ص366-367.
- وقال في اللسان:
"نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار لا يعرف ويقال هو ابن أبو داود نفيع أحد الهلكي".
ابن حجر، لسان الميزان، ج6، ص146.

الرأي الرابع: تجهيله.
• ابن المديني ذهب إلى تجهيله، وهذا ما أيده العراقي، قال في حديث معقل بن يسار"أما ترضين أن زَوَجتُكِ أقدم أمتى سلما":
"نافع ابن أبي نافع هذا مجهول قاله علي بن المديني، وجعله أبو حاتم نُفيعا أبا داود أحد الهلكى، وأما المزي فجعله آخر ثقة تبعا لصاحب الكمال. والأول هو الصواب".
العراقي، التقييد والإيضاح، ص311.
• الحسيني:
"نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار وعنه أبو العلاء الخفاف لا يعرف"
الحسيني، الإكمال بمن في مسند أحمد من الرجال سوى من ذكر في تهذيب الكمال، ص433.

وخلاصة القول في نافع بن أبي نافع:

أمام هذه الجملة من الحقائق نقف عند تدليس خالد بن طهمان لأبي داود وهو نفيع بن الحارث الذي كذبه قتادة وقال يحيى فيه: ليس بشيء. وقال مرة: لم يكن ثقة. وقال النسائي والفلاس والدارقطني متروك. وقال أبو زرعة: لم يكن بشيء". قال ابن الجوزي: "نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى الكوفي ويقال له السبيعي لأنه مولاهم يروي عن أنس وقد دلسه بعض الرواة فقال: "نافع بن أبي نافع".

ونجد أن تدليس الشيوخ الذي قام به خالد بن طهمان أدى لأن يوصف نافع بن أبي نافع بالجهالة من ابن المديني والذهبي. وأدى إلى كل التخليط الحاصل في هذا الراوي؛ المؤدي إلى التناقض في بيان حاله لدى العلماء.
والله أعلم
انظر ترجمة نفيع:
البخاري, التاريخ الكبير, ج8, ص114, ابن أبي حاتم, الجرح والتعديل, ج8, ص489, ابن عدي, الكامل في الضعفاء, ج7, ص59، ابن حبان, المجروحين, ج3, ص55, العقيلي, الضعفاء, ج4, ص306, ابن الجوزي، الضعفاء والمتروكين، ج3، ص165, ابن حجر, تهذيب التهذيب, ج10, ص419.
__________________
[COLOR="SeaGreen"]الدكتور عبد السلام أحمد أبوسمحة/ أستاذ الحديث المشارك -جامعة الوصل / دبي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-07-11, 06:55 PM
أبو المظفر السِّنَّاري أبو المظفر السِّنَّاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-01-06
المشاركات: 1,586
افتراضي رد: من أمثلة تدليس الشيوخ المؤدية إلى الجهالة والاضطراب في حال الرواة

بارك الله في الأستاذ عبد السلام. ونسأله المزيد من نشر تلك البحوث النافعة.
__________________
قال إمام دار الهجرة مالك:
ليس في الناس شيء أقل مِن الإنصاف
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-07-11, 01:11 AM
أبو عمر محمد بن محمد أبو عمر محمد بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-11
المشاركات: 774
افتراضي رد: من أمثلة تدليس الشيوخ المؤدية إلى الجهالة والاضطراب في حال الرواة

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 13-07-11, 10:37 PM
أبو صهيب المقدسي خالد الحايك أبو صهيب المقدسي خالد الحايك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 207
افتراضي رد: من أمثلة تدليس الشيوخ المؤدية إلى الجهالة والاضطراب في حال الرواة

جزى الله الأخ الدكتور عبدالسلام خير الجزاء على مشاركاته العلمية.
ولأن العلم رحم بين أهله فليسمح لي أن أعلق على ما جاء في مثاله هذا راجياً من الله عز وجل أن يوسع صدره لهذا وأن لا يظن بنا إلا خيراً.


أقول:
هذا المثال الذي ذكره الدكتور عبدالسلام لا علاقة له في موضوع كتابه!! وذلك أن هناك فرقاً بين أن يدلس الراوي شيخه لتعميته إن كان ضعيفاً، وبين أن يكون هذا الراوي قد اختلط كما هو الحال في خالد بن طهمان، فكيف إذا استمر هذا الاختلاط عنده فترة طويلة جداً زادت على عشر سنوات؟!
وهذا نقد ونقض لكلام الأخ الدكتور عبدالسلام:
أولاً: خالد بن طهمان موضوع البحث لم يصفه أحد من أهل العلم النقاد بالتدليس! وإنما أول من أشار إلى ذلك هو ابن الجوزي، وأخذ ذلك منه الذهبي ثم ابن حجر.
وطالما أن الأئمة النقاد قد وصفوه بالتخليط فإن ما ينفرد به عن الثقات أو المعروفين أو ما تبين أنه خطأ يعزى إلى وهمه لا إلى أنه كان يدلس بعض شيوخه، ولا يوجد دليل واضح على أن خالد بن طهمان الكوفي سمع من نفيع ودلّسه!
وقد روى خالد عن عطية العوفي وهو مشهور بالضعف، فلم لم يدلسه؟!
ثانياً: قرر الأخ عبدالسلام في بداية كلامه أن هذا المثال لهذا الراوي من الأمثلة المهمة في بيان أثر التدليس على جهالة عين الراوي والخلط بين الضعفاء والثقات!! وهذا كله بناه على حصول التدليس من جهة خالد بن طهمان! وهذا فيه نظر، وقد حصل بعض الخلط في بعض التراجم لم يتنبه لها الأخ عبدالسلام وإنما كان هدفه هو التركيز على مسألة التدليس المتوهمة!!
وهذه مسألة منهجية ينبغي أولاً إثباتها ثم دعمها بالأدلة الصحيحة الصريحة، لا البناء على الأوهام!
ثالثاً: أما الرأي الأول الذي ذكره الدكتور عبدالسلام في حال شيخ خالد بن طهمان وهو: "معرفة عينه، وأنه نفيع بن الحارث أبو داود"، ونسب ذلك إلى أبي حاتم الرازي وابن الجوزي والذهبي! ففيه مجازفة واضحة منشؤها عدم التحقيق في أقوال أهل العلم!
فأبو حاتم لم يذهب إلى أن الذي يروي عنه خالد بن طهمان هو "أبو داود بن نفيع" كما في النص الذي نقله من كتاب ابن أبي حاتم!
فابن أبي حاتم ذكر في آخر ترجمة ممن اسمه نافع، قال: "نافع بن أبي نافع: روى عن معبد، روى عنه..."، ثم قال: "سئل أبي عنه فقال: هو أبو داود نُفيع، وهو ضعيف الحديث".
فأين من هذا النص أن أبا حاتم يرى أن نافع بن أبي نافع الذي يروي عنه خالد بن طهمان هو نفسه هذا الذي قال عنه: "هو أبو داود نفيع"؟!!!
فالذي يتحدث عنه أبو حاتم هنا هو نافع بن أبي نافع الذي يروي عنه معبد، ولا ندري من هو معبد هذا، ولا ندري من الراوي عنه؛ لأن ابن أبي حاتم قد بيّض له!!
فقول الأخ عبدالسلام: "وممن ذهب إلى ذلك: أبو حاتم الرازي: قال ابن أبي حاتم: "سئل أبي عنه فقال: هو أبو داود نفيع، وهو ضعيف الحديث". (ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ج8، ص459...)"! فيه مجازفة واضحة اعتماداً على هذا النصّّ!
وكان ينبغي على الدكتور أن يفصّل في هذه الترجمة فيبين من هو الذي أراده أبو حاتم، وأن ابنه قد بيّض للراوي عنه بحسب النسخة التي بين أيدينا!!
فكأنه مرّ به حديثاً لنافع هذا يروي عن شخص اسمه معبد، فسئل عنه، فقال إنه نفيع هذا، وهو ضعيف.
ومن هنا قال ابن الجوزي في ترجمة أبي داود نفيع: "وقد دلسه بعض الرواة فقال: نافع بن أبي نافع"!!
وقد تبع الذهبي ابن الجوزي على هذا، وهذا الذي جعل الدكتور عبدالسلام نسبة هذا الرأي لهؤلاء العلماء.
ولكن يمكن أن ننسب هذا الرأي لأبي حاتم من خلال ما نقله عنه ابنه في ترجمة "نفيع" حيث قال (8/489): "نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى الهمداني القاص، روى عن زيد بن أرقم، ومعقل بن يسار، وأبي برزة الأسلمي، والبراء بن عازب، وبريدة الأسلمي، وأنس بن مالك. روى عنه: أبو إسحاق الهمداني، وإسماعيل بن أبي خالد، والأعمش.. وخالد بن طهمان أبو العلاء، وزياد بن المنذر، وزهير وأبو الأحوص. سمعت أبي يقول ذلك".
قلت: فهذا واضح في أن أبا حاتم يرى أن الذي روى عنه خالد بن طهمان هو نفيع هذا.
وبناء على هذه الترجمة يمكن أن ننسب إلى أبي حاتم ما قاله الدكتور، وهذه فائدة لم يتنبه لها.
ويبقى رأي أبي حاتم هذا محتمل، وهو إنما يعتمد على الأسماء التي في الأسانيد في ذكر الرواة.
وبعد هذا كلّه إنما أردت في ما بدأت به هذا الكلام أن أُحاكم الأخ الدكتور عبدالسلام إلى ما ينقله من كتب أهل العلم، وكل من ينقل عنهم يجب عليه أن يتحقق مما ينقله.
وأرجع فأقول: إن النّص الذي نقله من كتاب ابن أبي حاتم يدلّ على ما ذهب إليه، وقد وقع في النص تحريفٌ وبياض في نسخة "الجرح والتعديل" مما حدا بنا أن نستدرك على الأخ عبدالسلام فحاكمناه إلى ما نقل، فلما جاء أوان تحرير هذا الأمر نقول له:
إن أبا حاتم أفرد ترجمة "نافع بن أبي نافع" الذي يروي عنه خالد بن طهمان، وهي هذه الترجمة الأخيرة التي ذكرها ابنه، والنص الصواب فيها كما يأتي:
قال ابن أبي حاتم: "نافع بن أبي نافع: روى عن [معقل]، روى عنه: [خالد بن طهمان]"، ثم قال: "سئل أبي عنه فقال: هو أبو داود نُفيع، وهو ضعيف الحديث".
فهذا هو الصواب من كتاب ابن أبي حاتم، قد تحرف "معقل" إلى "معبد"! وسقط "خالد بن طهمان".
ولله الحمد والمنة.
رابعاً: أخطأ الأخ عبدالسلام في نسبة هذا الرأي للإمام الذهبي وأنه هو نفسه نفيع الأعمى!!
قال الأخ ناسباً هذا الرأي للذهبي: "بيّن أنه نفيع بن الحارث مفرقاً بينه وبين البزاز، فقد قال في ترجمة نفيع بن الحارث: "وقد دلسه بعض الرواة، فقال نافع بن أبي نافع" (الذهبي، ميزان الاعتدال، ج4، ص272).
وقال في موضع آخر: "نافع بن أبي نافع عن معبد، لا يعرف. ويقال: هو أبو داود نفيع أحد الهلكى. فأما نافع بن أبي نافع البزاز، عن أبي هريرة. وعنه ابن أبي ذئب، وخالد بن طهمان - فقال ابن معين: ثقة" (الذهبي، ميزان الاعتدال، ج4، ص242). قلت: غير أنه عد ابن طهمان من تلاميذ البزاز والصواب أنه من تلاميذ الأول" انتهى.
قلت: رأي الذهبي أن الذي يروي عنه خالد بن طهمان هو نفسه الذي يروي عنه ابن أبي ذئب، وهو نافع بن أبي نافع الثقة، وقد فصل هذه الترجمة عن ترجمة نافع الذي يروي عن معبد التي قال أبو حاتم أنه هو أبو داود الأعمى، ولكن الأخ عبدالسلام خلط كل ذلك!!
ذكر الذهبي في "الميزان" "خالد بن طهمان" ثم أورد هذا الحديث من غرائبه!
أبو أحمد الزبيري: حدثنا خالد بن طهمان، عن نافع بن أبي نافع، عن معقل بن يسار، عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ثم قرأ الثلاث آيات من آخر الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات في ذلك اليوم مات شهيداً، وقال من قالها حين يمسي كان بتلك المنزلة)).
قال الذهبي: "لم يحسنه الترمذي، وهو حديث غريب جداً، ونافع ثقة".
وقال في "الكاشف" (2/315): "نافع بن أبي نافع البزاز عن أبي هريرة ومعقل بن يسار، وعنه خالد بن طهمان وابن أبي ذئب، ثقة".
وقال أيضاً في "الميزان": "نافع بن أبي نافع عن معبد: لا يُعرف، ويُقال: هو أبو داود نفيع أحد الهلكى، فأما نافع بن أبي نافع البزاز عن أبي هريرة وعنه ابن أبي ذئب وخالد بن طهمان، فقال ابن معين: ثقة".
وأما ما ذكره الذهبي في ترجمة "نفيع" من "الميزان": "وقال النسائي: متروك، ويقال لأبي داود هذا السبيعي لأنهم مواليه، وقد دلسه بعض الرواة فقال نافع بن أبي نافع كذبه قتادة، وقال الدارقطني وغيره: متروك الحديث، وقال أبو زرعة: لم يكن بشيء..".
فهذا إنما أخذه من كتاب ابن الجوزي في "الضعفاء" من ترجمة "نفيع".
قال ابن الجوزي: "نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى الكوفي، ويقال له السبيعي؛ لأنه مولاهم، يروي عن أنس، وقد دلسه بعض الرواة فقال: نافع بن أبي نافع، كذبه قتادة.. وقال النسائي والفلاس والدارقطني: متروك، وقال أبو زرعة: لم يكن بشيء..".
قلت: فالذهبي – رحمه الله – عادة يلخص ما عند ابن الجوزي فنقل كلام ابن الجوزي دون تحقيق.
وعليه فكان ينبغي على الأخ عبدالسلام أن يدخل الذهبي في الرأي الثاني عنده، وهو: "التخليط بينه وبين نافع بن أبي نافع البزاز الثقة"، مع التحفظ على هذا العنوان كما سيأتي إن شاء الله.
وأضيف هنا أن الطبراني ذهب إلى أن نافع بن أبي نافع الذي يروي عنه خالد بن طهمان هو أبو داود نفيع، وذلك من خلال الأحاديث التي أوردها في ((المعجم الكبير)) (20/229-230) لنافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار، فإنه ذكر الحديثين اللذين أشار إليهما الدكتور عبدالسلام، ثم زاد الطبراني حديثاً آخر لأبي داود نفيع بن الحارث عن معقل بن يسار.
رواه الطبراني من طريق محمد بن سلمة، عن أبي عبدالرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن نفيع بن الحارث، عن معقل بن يسار قال: ((أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقضي بين قومي، فقلت: ما أحسن! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله مع القاضي ما لم يحف عمداً)).
ثم رواه من طريق إبراهيم الصائغ، عن أبي خالد محمد بن خالد الضبي، عن أبي داود، عن معقل بن يسار، به.
ورواه في "الأوسط" من هذا الطريق الأخير، ثم قال: "لا يروى هذا الحديث عن معقل بن يسار إلا بهذا الإسناد! تفرد به إبراهيم الصائغ، وأبو خالد الضبي الذي روى عنه إبراهيم الصائغ هذا الحديث هو محمد بن خالد الضبي، وأبو داود نفيع بن الحارث".
قلت: وهذا الحديث رواه الإمام أحمد في "مسنده" من طريق إسماعيل بن عياش، عن أبي شيبة يحيى بن يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن نفيع بن الحارث، به.
ورواه الحاكم في "المستدرك" (3/668) من طريق إبراهيم بن ميمون الصائغ، به.
وذكره ابن حجر في "المطالب العالية" من مسند أحمد بن منيع قال: حدثنا النضر بن إسماعيل: حدثنا بعض المشيخة عن نفيع أبي داود عن عمران بن حصين - رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى مع القاضي ما لم يتعمد حيفاً أو ما لم يحف عمداً ويوفقه للحق ما لم يرد غيره)).
فجعله من مسند عمران بن حصين، وفيه مجهول!
وعلى كل حال، فهذا اجتهاد أيضاً من الإمام الطبراني أن الذي يروي عنه خالد بن طهمان هو نفيع بن الحارث استناداً إلى هذا الحديث.
خامساً: ذكر الأخ عبدالسلام حديثين فقط رواهما خالد بن طهمان عن نافع، وفاته ثالث رواه الإمام أحمد في "مسنده" (5/26) بعد روايته للحديثين المتقدمين اللذين ذكرهما الدكتور عبدالسلام.
قال أحمد: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا خالد، عن نافع، عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يلبث الجور بعدي إلا قليلاً حتى يطلع، فكلما طلع من الجور شيء ذهب من العدل مثله حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره، ثم يأتي الله تبارك وتعالى بالعدل، فكلما جاء من العدل شيء ذهب من الجور مثله حتى يولد في العدل من لا يعرف غيره)).
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (5/196): "رواه أحمد، وفيه خالد بن طهمان، وثقه أبو حاتم الرازي وابن حبان وقال: يخطىء ويهم، وبقية رجاله ثقات".
وقال محققو "مسند أحمد" بإشراف الشيخ شعيب (33/423): "ولم نقف على هذا الحديث عند غير المصنف".
قلت: رواه الروياني في "مسنده" (2/327) قال: حدثنا ابن إسحاق، قال: أخبرنا يحيى بن أبي بكير، قال: حدثنا خالد بن طهمان، عن نافع شيخ من همدان، عن معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يلبث الجور بعدي إلا يسيراً حتى يطلع كلما طلع من الجور شيء ذهب من العدل مثله حتى يولد في الجور من لا يعرف غيره. قال: قلت، يا رسول الله، من أهل العدل؟ قال: فضرب بيده على صدره، وقال: نحن أهل العدل نحن أهل العدل. قال: قلت، فمن أهل الجور؟ قال: فأخبره بهم وأخبره كم يملكون)).
قلت: فهنا قد صرّح خالد بن طهمان بأن شيخه نافع هذا هو شيخ من همدان، وهو مجهول لا يُعرف.
نعم، نفيع بن الحارث همداني، ولكن لا يوجد ما يدلّ على أنه هو الذي روى عنه خالد بن طهمان، ولا أنه أراد تدليسه.
والذي أميل إليه أنه رجل آخر مجهول من مشايخ خالد بن طهمان، وهو همداني كما وصفه، والله أعلم.
وقد ذكر ابن حجر في "التقريب" نفيع بن الحارث وخالد بن طهمان في الطبقة نفسها، أي الخامسة! وقد يدلّ ذلك على أن نافعاً شيخ خالد ليس هو نفيع، والله أعلم.
ونفيع ذكره البخاري في "الأوسط" في فصل من مات من العشرين إلى الثلاثين.
ومعقل بن يسار بصري يروي عنه البصريون، ورواية الكوفيين عنه غريبة! وإنما تأتي هذه الغرائب عنه من رواية الضعفاء والمجاهيل من غير أهل البصرة.
وقد وجدت رواية أخرى رواها خالد بن طهمان عن نافع!
روى الخطيب في "تاريخه" (4/43) في ترجمة "أحمد بن أيوب بن زيد البغدادي" عنه قال: حدثنا سليمان بن داود، قال: حدثنا الصلت بن الحجاج، قال: حدثنا أبو العلاء الخفاف، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من كفن ميتاً كان له بكل شعرة منه حسنة)).
قال الخطيب: "تفرد به أبو العلاء خالد بن طهمان الخفاف عن نافع، وعنه الصلت، ولم أكتبه إلا من هذا الوجه".
قلت: ظن الدارقطني أن نافعاً هنا هو مولى ابن عمر، فذكره في "الغرائب والأفراد" – كما في الأطراف: 3/446) (خالد بن طهمان الخفاف عن نافع: حديث من كفن ميتاً الحديث).
قال: "تفرد به أبو العلاء خالد عنه، وتفرد به عنه الصلت بن حجاج".
قلت: ليس هو بنافع مولى ابن عمر، وإنما هو نافع شيخ خالد بن طهمان، وهذا يؤكد لنا أنه غير نفيع بن الحارث، والله أعلم.
سادساً: عبارة الأخ عبدالسلام: "الرأي الثاني: التخليط بينه وبين نافع بن أبي نافع البزاز الثقة" تحتاج إلى إعادة صياغة!!
فالتخليط هو إفساد الأمر، وما رآه المزي والنووي هو أنهما واحد، وكثيراً ما يرى بعض أهل العلم أن فلاناً وفلاناً واحداً، وغيرهم يرى أنهما اثنان، وهكذا، فلا نقول في مثل ذلك تخليطاً!!
والتخليط وصف في الراوي ناتج عن سوء الحفظ، ولا نستخدمه هنا في مثل ما رآه المزي والنووي، فليتنبه لهذا.
وعليه فإن رأي المزي والنووي هو أنهما واحد فقط، ولا يسمى هذا تخليطاً، ويضاف إليهما الذهبي كما بينته فيما سبق.
وهنا نستدرك على المزي أنه يرى أن نافع بن أبي نافع الذي يروي عن أبي هريرة وعن معقل بن يسار واحداً، ولكنه خالف نفسه في ذكره في ترجمة "نفيع بن الحارث" أنه يروي عن معقل بن يسار، ويروي عنه خالد بن طهمان، وهذا هو رأي أبي حاتم كما مر، وكأنه تبع في هذا صاحب الأصل – أي صاحب الكمال – ولم يتنبه لهذا!!
قال في "تهذيب الكمال" (30/10): "نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى الدارمي، ويقال: الهمداني السبيعي الكوفي القاص، ويقال: اسمه نافع. روى عن أنس بن مالك... وعمران بن حصين، ومعقل بن يسار وأبي برزة الأسلمي... روى عنه: إسماعيل بن أبي خالد، وأيوب بن خوط، وخالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف...".
وتبعه على هذا ابن حجر في "تهذيب التهذيب"!!!
سابعاً: نسب الدكتور ابن حجر إلى "الاضطراب في حال نافع بن أبي نافع" في الرأي الثالث!! وهذا فيه نظرٌ شديد!! فابن حجر لم يضطرب في هذه المسألة.
نعم، ذكر في "تعجيل المنفعة" أنه هو البزاز الذي يروي عن أبي هريرة، ولكنه قد فصّل ذلك جلياً في ترجمته من "تهذيب التهذيب"، فأقصى ما يقال: إنه لم يحرر ذلك في التعجيل وحرر ذلك في التهذيب، وهذا كثير عند ابن حجر، فربما مر على ترجمة في كتاب من كتبه وخاصة الصغير منها فلا يحرر، وإذا جاء إلى هذه الترجمة من التهذيب حررها بتحرير رائع.
فهل إذا وجدنا هذا عنه في بعض التراجم قلنا: إنه اضطرب؟!!
لا أظن أحداً من أهل العلم يقول بهذا!
وقد أيد الدكتور هذا الاضطراب بنقله ما في "اللسان": "نافع بن أبي نافع عن معقل بن يسار: لا يُعرف، ويقال هو أبو داود نفيع أحد الهلكى".
أقول: هذا حجة عليه لا حجة له!
فابن حجر إنما نقل ما في أصل ميزان الذهبي، ولا يوجد أدنى إشارة إلى هذا الاضطراب المزعوم!
بل إن الذهبي لما ذكر هذه الترجمة نبّه القارئ إلى أن هناك آخر اسمه نافع بن أبي نافع يروي عن أبي هريرة ومعقل بن يسار وهو غير هذا وهو ثقة.
فاقتطاع الدكتور عبدالسلام لهذه الترجمة هكذا لا يصح! وكان ينبغي عليه أن يجمع كل هذه التراجم، وابن حجر نفسه قد ذكر في نهاية ترجمة "نافع بن أبي نافع البزار" وتفرقته بينه وبين الراوي عن معقل بن يسار، قال: "وقال الذهبي في الميزان: نافع بن أبي نافع عن معبد لا يعرف هو أبو داود نفيع".
والأمر الواضح البيّن من كلام ابن حجر أنه على الرأي الأول الذي ذكره الدكتور عبدالسلام، فابن حجر فرّق بين نافع الذي يروي عن أبي هريرة، وبين من يروي عن معقل بن يسار، وعدّ هذا الأخير هو نفيع بن الحارث، وقد وضّح هذا بأقصر عبارة في كتابه "التقريب" مما يبعد عنه الاضطراب المدّعى، ولا أدري كيف غفل الأخ عبدالسلام عن كتابه هذا؟!!
قال في "التقريب": "نافع بن أبي نافع البزاز أبو عبدالله مولى أبي أحمد: ثقة من الثالثة، د ت س".
ثم قال: "نافع بن أبي نافع، هو نُفيع أبو داود الكوفي، وجَعْلُ المِزِّيِّ الراويَ عن مَعقل والراويَ عن أبي هريرة واحداً: وَهَمٌ، قد شرحتُه في تهذيب التهذيب".
قلت: فكلام ابن حجر متسق ومنسجم إلا فيما ذكره في "التعجيل" ويبدو أنه تعجّل في ذلك، والله أعلم.
ثامناً: إن مما يؤسف له أن الأخ الدكتور عبدالسلام ينقل النصوص من الكتب عن طريق "الموسوعات الحديثية" – ولا عيب في هذا – ولكن ينبغي على طالب العلم أن يراجع الكتب الأصيلة؛ لأن التحريف والسقط والخلط كثير في هذه الموسوعات وكذلك في الكتب المطبوعة، وقد يكون في بعض الكتب بعض البياض الذي لم يستطع المحقق قراءته فيدخله أصحاب الموسوعات متتالياً دون بيان ذلك فيختلط الكلام كما حدث هنا في كتاب "تهذيب التهذيب".وكان مما نقله في ترجمة نافع من "التهذيب": "... عن معقل بن يسار رفعه: "من قال حين يصبح أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وثلاث آيات من سورة الحشر وكل الله تعالى ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي... الحديث". وقال: "حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى". ولم يصفه إلا بنافع بن أبي نافع، وكذلك أخرجه الدارمي في مسنده عن أبي هريرة من طريق أبي أحمد الزبيري، وأخرج الحليمي في مسنده عن أبي أحمد الزبيري ثلاثة أحاديث أحدها هذا الحديث ووصفه في الجميع بنافع ابن أبي نافع حسب..".
قلت: سقط لفظ: "سبعين"، والصواب: "سبعين ألف ملك".
وما جاء هنا: "وأخرج الحليمي"! تحريف! وإلا فمن الحليمي هذا صاحب المسند؟!!!
والصواب: "وأخرج أحمد في مسنده...".
والحديث الثالث: قال فيه: "نافع" دون نسبة، ولكن قد نسب في الحديثين اللذين قبله وثلاثتها بالإسناد نفسه، ولهذا قال ابن حجر: "ووصفه في الجميع بنافع بن أبي نافع حسب".
والذي يظهر لي أن شيخ خالد بن طهمان – كما بينت سابقاً – هو رجل مجهول اسمه نافع، وخالد كان قد اختلط، فربما أخطأ فسماه ابن أبي نافع، فهو يذكر أن اسمه نافعاً، ولما لم يتذكر نسبه سماه هكذا، وهذا صحيح، فوالد الرجل هو أبو هذا الرجل، فنافع هو ابن أبي نافع، والله أعلم.
وما جاء هنا: "وقال الذهبي في الميزان: نافع بن أبي نافع عن معبد لا يعرف هو أبو داود نفيع".
الصواب: "عن معقل"، وقد تحرفت إلى: "معبد"!
وما جاء أيضاً: "وخالد بن طهمان الذي دلس أبا داود كنيته فسماه بما لم يشتهر به وكناه فيه فقال وهو معدود فيمن اختلط..."!!
هذه العبارة غير مستقيمة! وخالد بن طهمان لم يكني نافعاً! ولم يدلسه!! ومن هو الذي قال: "وهو معدود فيمن اختلط"؟!!
والظاهر أن هناك سقطا، والصواب: "وكناه فيه فقال..." فسقط شيء هنا، - وفي النسخة المطبوعة بياض بمقدار كلمة -، ثم تابع ابن حجر قوله: "وهو معدود فيمن اختلط".
وقد رجعت إلى نسخة "عادل مرشد" فوجدت كل هذه الأخطاء عنده أيضاً، فأين التحقيق العلمي؟!!! فالله المستعان.
تاسعاً: كان ينبغي على الدكتور أن يحقق كلام الترمذي في هذا الحديث! فإن ابن حجر نقل أنه قال: "حسن غريب"!
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب": "رواه الترمذي من رواية خالد بن طهمان، وقال: حديث غريب، وفي بعض النسخ: حسن غريب".
قلت: والصواب أنه لم يحسنه كما قال الذهبي في ترجمة خالد من الميزان. قال: "لم يحسنه الترمذي وهو حديث غريب جداً".
والاعتماد في نقل كلام الترمذي في الأحاديث على ما ينقله المزي في كتبه؛ لأنه قد ضبط كل ذلك.
وقد نقل في "التحفة" (8/465) وفي "تهذيب الكمال" (29/295): وقال الترمذي: "غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
عاشراً: من أشد الأخطاء التي وقع فيها الأخ عبدالسلام هو نسبته لابن المديني تجهيله لنافع بن أبي نافع الراوي عن معقل بن يسار!! وقد تبع في هذا الحافظ العراقي!!قال الأخ عبدالسلام: "الرأي الرابع: تجهيله. ابن المديني، ذهب إلى تجهيله، وهذا ما أيده العراقي، قال في حديث معقل بن يسار "أما ترضين أن زَوَجتُكِ أقدم أمتى سلما": "نافع بن أبي نافع هذا مجهول، قاله علي بن المديني، وجعله أبو حاتم نُفيعا أبا داود أحد الهلكى، وأما المزي فجعله آخر ثقة تبعا لصاحب الكمال. والأول هو الصواب".
قلت: ابن المديني قال مجهول في الراوي عن أبي هريرة لا في الراوي عن معقل بن يسار.
قال ابن حجر في "التهذيب": "الذي وثقه ابن معين هو الذي روى عن أبي هريرة، وروى عنه ابن أبي ذئب، وحديثه في السنن ومسلم وأحمد وصحيح ابن حبان ولفظهم: ((لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل))، قد وصفوه بالبزاز، ولم يذكر البخاري وأبو حاتم راوياً له إلا ابن أبي ذئب، وقال ابن المديني: مجهول، وذكره ابن حبان في الثقات فقال: نافع البزاز مولى أبي أحمد بن حجر يكنى أبا عبدالرحمن، يعد في أهل المدينة، يروي عن أبي هريرة في السبق، روى عنه ابن أبي ذئب. وأما الذي يروي عن معقل بن يسار فقد أفرده ابن أبي حاتم عن الراوي عن أبي هريرة...".
قلت: وقول ابن المديني في هذا الراوي الثقة: "مجهول" لا يعني تضعيفه لما عُرف من منهج ابن المديني أنه يطلق لفظ مجهول على من لم يرو عنه إلا واحد وإن كان ثقة، وقد حققت هذه المسألة بحمد الله وكرمه في رسالتي للدكتوراة.
حادي عشر: وصف الأخ عبدالسلام خلاصة قوله بأنه ذكر جملة من الحقائق غير صحيح لما بيناه من أن هذه الحقائق المتوهمة ليست حقيقية!
والأدهى أن الأخ عبدالسلام – سامحه الله – قد جزم بتدليس خالد بن طهمان فبنى على ذلك نتيجة هي أوهى من بيت العنكبوت، وهي قوله: "ونجد أن تدليس الشيوخ الذي قام به خالد بن طهمان أدى لأن يوصف نافع بن أبي نافع بالجهالة من ابن المديني والذهبي. وأدى إلى كل التخليط الحاصل في هذا الراوي؛ المؤدي إلى التناقض في بيان حاله لدى العلماء"!!!
فلا أدري كيف أدى تدليس خالد بن طهمان المزعوم إلى وقوع ابن المديني في تجهيل نافع بن أبي نافع؟!!
وكذلك: أين هذا التخليط المزعوم والتناقض في بيان حاله بسبب هذه الدعوى المتوهمة؟
أقول: لو فرضنا جدلاً أن خالد بن طهمان قد دلّس نفيع بن الحارث الهالك فسماه: "نافع بن أبي نافع"، فالعلماء مثل أبي حاتم وغيره قد قالوا بأنه هو هو، فأين التخليط والتناقض؟ فهم قد عرفوه.
فالتدليس المزعوم لو صح لما كان له أي أثر على أقوال هؤلاء الأئمة.
والذي أقول به أنه لم يصح، وما ذهب إليه أبو حاتم والمزي وابن حجر إنما هو اجتهاد منهم لما بين أيديهم من أسانيد وأقوال، وقد فصلت في كل ذلك، ولله الحمد والمنة.
وأنا لا أنفي أن يكون شيخ خالد بن طهمان هو نفيع الأعمى ولكن لاختلاط الرجل أخطأ في اسم شيخه فحاول تذكره فقال: عن نافع شيخ من همدان، فهذا محتمل، ولكن البعيد أن يكون خالد بن طهمان قد دلّس اسمه، فأياً كان ترجيحنا فإنه لا يخرج عن وهم خالد في ذلك أو أن يكون له شيخ اسمه نافع، وهو مجهول، والله تعالى أعلم وأحكم.

تنبيه: قول الحافظ ابن حجر عن حديث نافع بن أبي نافع البزاز: "وحديثه في السنن ومسلم وأحمد.."!
قوله: "ومسلم" خطأ، فهو لم يرو له في "صحيحه"، وكأن الخلل من النسخة المطبوعة، فهي سقيمة، وهناك بياض قبل هذه اللفظة!

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

وكتب: خالد الحايك
13/7/2011
__________________
د. خالد الحايك

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14-07-11, 03:57 AM
أبو المظفر السِّنَّاري أبو المظفر السِّنَّاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-01-06
المشاركات: 1,586
افتراضي رد: من أمثلة تدليس الشيوخ المؤدية إلى الجهالة والاضطراب في حال الرواة

بارك الله في الشيخ عبد السلام على تلك المشاركات النافعة التي نسأله المزيد منها متى تيسر له.
وجزى الله الشيخ الحايك وافر الجزاء على تلكم التحريرات التي لا ينفك يَرَاعُ تحقيقه عنها.
اقتباس:
وأنا لا أنفي أن يكون شيخ خالد بن طهمان هو نفيع الأعمى ولكن لاختلاط الرجل أخطأ في اسم شيخه فحاول تذكره فقال: عن نافع شيخ من همدان، فهذا محتمل،
وهذا هو الذي نراه أقرب إلى غيره إن شاء الله.
__________________
قال إمام دار الهجرة مالك:
ليس في الناس شيء أقل مِن الإنصاف
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16-09-11, 04:13 AM
د. عبد السلام أبوسمحة د. عبد السلام أبوسمحة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
الدولة: الاردن عمان
المشاركات: 264
افتراضي رد: من أمثلة تدليس الشيوخ المؤدية إلى الجهالة والاضطراب في حال الرواة

اشكر الأخ خالد الحايك على ملاحظاته العلمية على ما أوردته بخصوص خالد بن طهمان والمعذرة أنني عدت إلى الموقع متأخرا فلم أدخل إليه إلا في هذه الليلة المباركة ليلة الجمعة من يوم 16/9/2011 م كل ذلك بسبب الإجازة التي قل توفر النت معها
ولي مع الأخ خالد إن شاء الله وقفة نقاش وحوار مع عشريته على هذا المثال بإذن الله
والله الموفق
__________________
[COLOR="SeaGreen"]الدكتور عبد السلام أحمد أبوسمحة/ أستاذ الحديث المشارك -جامعة الوصل / دبي
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22-09-11, 01:25 PM
أبو صهيب المقدسي خالد الحايك أبو صهيب المقدسي خالد الحايك غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 207
افتراضي رد: من أمثلة تدليس الشيوخ المؤدية إلى الجهالة والاضطراب في حال الرواة

مرحباً بكم أخي د. عبدالسلام
نحن بانتظار ذلك لنستفيد إن شاء الله تعالى.
__________________
د. خالد الحايك

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 01-10-11, 04:58 AM
د. عبد السلام أبوسمحة د. عبد السلام أبوسمحة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
الدولة: الاردن عمان
المشاركات: 264
افتراضي رد: من أمثلة تدليس الشيوخ المؤدية إلى الجهالة والاضطراب في حال الرواة

أشكر الأخ الدكتور خالد على ملاحظاته العلمية التي اوردها على هذا المطلب وأكرر الاعتذار عن تأخر الرد بسبب الإجازة والتي حالت دون رؤيتي للملاحظات، م بداية الفصل الدراسي والعام الجامعي والذي يلقي عليما أعباء كثير، وأود أن أقف معه عن النقاط الآتية:
أولا: وهي الأساس الذي بنى عليه الأخ الدكتور رأيه الذي أقدر له حرصه العلمي وقدرته الفائقة على تتبع الأقوال وروح النقد لديه، الأساس هو: أن خالد ليس مدلس، وضرب بعرض الحائط قول ابن الجوزي، والذهبي وابن حجر، وزعم أن الذهبي وابن حجر إنما أخذاه من ابن الجوزي, ولا دليل على ذلك لديه فما أتوقع سوى السبق، وهو دليل لا حجة فيه. انظر تاسعا أيضا.
ثانيا: الذي جعلني أجزم بأن نافع هذا إنما هو نفيع بن الحارث هو ذاك الاشتراك بينهما في التلميذ والشيخ فليس غريبا أن يكون الراوي عن نافع بن أبي نافع هو خالد بن طهمان وحده ولم أقف على من روى عنه بهذه الصيغة. وعلى هذا يحمل قول أبي حاتم الرازي في حال نافع بن أبي نافع، لا سيما إن ابن حجر يوؤيد هذا بقوله :" وأما الذي يروي عن معقل بن يسار فقد أفرده ابن أبي حاتم عن الراوي عن أبي هريرة فقال يروي عن معقل روى عنه أبو العلاء وسئل أبي عنه فقال هذا أبو داود نفيع وهو ضعيف.
ومع ذلك فالشكر موصول للأخ الدكتور على بيان التحريف الذي عجزت عن إداركه، ولعل التصويب الذي ذكره من نسخة أخرى غير نسخة الدار العثمانية أم من اجتهاده وهو مشكور له فعله وسأثبته في الطبعة القادمة من الكتاب منوها بفضل الدكتور في ذلك إنشاء الله.
ثالثا: من هنا أرى من الضروري أن أعيد أقوال الذهبي وابن حجر في بيان تدليس خالد لنافع ....
قال ابن حجر وقد فرق بينه وبين البزاز الثقة: "وسيأتي في ترجمته بعد قليل وقد عرف اسم الراوي عنه من رواية الترمذي فإنه أخرج حديثه في فضائل القرآن من طريق أبي أحمد الزبيري عن أبي العلاء خالد بن طهمان عن نافع بن أبي نافع ولم ينسبه عن معقل ابن يسار رفعه من قال حين يصبح اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وثلاث آيات من سورة الحشر وكل الله تعالى ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي الحديث وقال حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى. ولم يصفه إلا بنافع بن أبي نافع. وكذلك أخرجه الدارمي في مسنده عن أبي هريرة من طريق أبي أحمد الزبيري وأخرج الحليمي في مسنده عن أبي أحمد الزبيري ثلاثة أحاديث أحدها هذا الحديث ووصفه في الجميع بنافع ابن أبي نافع حسب".
ثم قال: " وخالد بن طهمان الذي دلس أبا داود كنيته فسماه بما لم يشتهر به وكناه...فيه فقال وهو معدود فيمن اختلط فظهر من هذا أن نافع بن أبي نافع اثنان وقال الذهبي في الميزان نافع بن أبي نافع عن معبد لا يعرف هو أبو داود نفيع".
وقول ابن حجر يظهر أنه ليس مجرد ناقل عن ابن الجوزي إنما محقق ومدقق لما يورد لا سيما كشفه عن الروايات وتحريه عن الرواة .
و قال الذهبي:" وقد دلسه بعض الرواة، فقال نافع بن أبى نافع". وقد يكون الذهبي هنا مجرد ناقل، لكن لا نقلل من عمله فهو مدرك لما ينقل, لا سيما أنه كرر ذلك في غير موضع من كتابه.

رابعا: بخصوص رأي الذهبي في نافع بن أبي نافع فانا أؤيد ما ذهب إليه الدكتور خالد أنه رأي الذهبي يوضع في أصحاب الرأي الثاني من خلط فيه وذلك بسبب قوله في ترجمة خالد بن طهمان في حق نافع أنه ثقة ولعلي من انتبه لقوله في هذه الترجمة, والشكر موصول للدكتور على ذلك وسأثبته في الطبعة القادة ذاكرا لأهل الفضل فضلهم.

خامسا: بخصوص رواية الطبراني لم تك بعيدة عني لكنني أدقق النظر فقط فيما رواه خالد بن طهمان عن نافع بن أبي نافع فحسب، غير أن هذه الرواية تؤكد وتؤيد أن خالدا يروي عن نفيع لأن حكاية الإسناد واحدة بينهما ... والله أعلم .
سادسا: ذكر الأخ الدكتور أنه فاتني حديثان، والشكر له موفور على ذلك، لكنني اختلف تماما معه في النتيجة التي ذهب إليها بل إن الحديث الذي ذكره إنما جاء ليؤيد ما ذهبت إليه في هذا المثال، فالناظر في شؤون المدلسين؛ المدقق في طريقة تدليسهم يتأكد له بالحس النقدي أن هذا الذي فعله خالد إنما هو تدليس شيوخ لا شك فيه:
فطريقة المدلس أن يكني أو ينسب أو يصغر أو يكبر الاسماء بما يحيلها إلى أن لا يعرفها النظار إليها... وكل الإشارات والدلائل تؤكد على أن نافعا وهو شيخ همداني كما في الرواية هو نفيع بن الحارث ....فنافع تكبير لنفيع.... ونفيع همداني ... ثم الأدهي من ذلك وهو ما فات الأخ الفاضل وهو حكاية الإسناد ...
حكاية الإسناد لها حكاية:
فقد أورد الدكتور الفاضل من احاديث نفيع عن معقل ما أخرجه الطبراني وغيره وهذا أمر واضح لكل مراجع لرواية نفيع .....
فهل من باب المصادفة البحتة:
• أن يروي خالد عن نافع بن أبي نافع بذات الإسناد .... و
• ثم يروي عن نافع شيخ من همدان بذات الإسناد ...
ليس هذا من المصادفة إنما هو عمل مخطط ومصنوع بدقة مدلس ماكر... وهذا ما عرف عن طرائق من احترف صنعة تدليس الشيوخ ...
ولا استبق القول ـ وسآتي له ـ إن قلت أن هذا أبعد كذلك عن الاختلاط الذي خلص الدكتور إلى أنه سبب كل هذا العمل من خالد.
اما حديث أبي العلاء عن نافع عن ابن عمر فالحال مختلف تماما عما نحن فيه لأن حكاية الإسناد مختلفة تماما ... مع احتمال موقوع التدليس فيه لا سيما أن نفيعا يروي عن ابن عمر ....
وهذا مما سأعود له وأركز البحث فيه، والشكر فيه للأخ الكريم موفور أيضا.
سابعا: في بعض الملاحظات
الملاحظة السادسة: محط تقدير ـ وكل الملاحظات كذلك ـ وسأعمل على تصحيح البعارة في قادم الطبع بإذن الله.
أما الملاحظة السابعة: فقد نختلف في التوصيف بين تعجل واضطرب فمن قال: تعجل في التعجيل قد يعتمد البعض على هذا التعجيل في التعجيل ..... ثم نحن لا نستطيع الجزم بأن الكتاب كذا تعجل به صاحبه والكتاب كذا ابطأ به وتروى ... رغم أن تحقيق مسألة ما هو دليل يصلح دليلا لذلك....
النتيجة ظني واحدة في محاكمة رأي ابن حجر أن له رأيان مخلتفان... تعجلا أم اضطرابا ؟؟؟؟!!!!
أما الملاحظة الثامنة: فنقول أننا ابتلينا حقا بالموسوعات غير المدققة لكنني أفرغت كل وسعي في التثبت من النصوص ما وسعني الجهد .... ولعلي أراجع ذلك كله .... لاسيما أن الشاملة الآن اصدر بنسخة مربوطة بالكتب المصورة pdf.
أما الملاحظة التاسعة: فان نقل كلام الترمذي لم يكن على سبيل التحقيق ولا هو مراد بذاته ولم يكن لدقة عبارته أبي علاقة فيما ذهبت إليه غنما جاء في سياق كلام ابن حجر في التهذيب ونحن هنا ننقل كلام ابن حجر والعهدة عليه ... صحيح أن الأكمل التدقيق في ذلك... لكن هذا الأصل أن لا يعاب علينا .... لا سيما أن النسخ التي في زمن الحافظ من سنن الترمذي ليست التي نحقق كلامه عليها الآن ...

ثامنا: قال الشيخ: "من أشد الأخطاء التي وقع فيها الأخ عبدالسلام هو نسبته لابن المديني تجهيله لنافع بن أبي نافع الراوي عن معقل بن يسار!! وقد تبع في هذا الحافظ العراقي!!"
قلت: وهذه من أشد العبارات التي ارعبتني خوفا من الوقوع بفحش القول أو الاستدلال ..... لكن أقول:
بخصوص قول ابن المديني فالحديث يرويه نافع الذي جهله ابن المديني هو عن معقل إنما هو الحديث الثاني الذي ذكرناه في هذا المطلب ... كما أخرجه أحمد والطبراني.... لا حديث ابي هريرة كما ذهب إليه الأخ الفاضل...
أنا اعترف أنني اعتمدت على قول العراقي.
لكن أخي الدكتور خالد : اعتمد على من؟؟!! اعتمد على قول ابن حجر في ذلك... وهذا لا ضير فيه ... لكن الضير في أن ينكر علينا الاعتماد على الشيخ وهو يعتمد التلميذ...
ثم هلا كشف لنا عن الراوي الذي يروي حديث أبي هريرة.... إن سياق الحديث يدل على أنه نافع بن أبي نافع البزاز والذي وثقه الأئمة فهل يعقل تجهيل ابن المديني له .... وهو يروي عنه أكثر من راو ... وليس ممن تفرد برواية عنه راو واحد فقد روى عنه ابن أبي ذئب وخالد وقد سبق وعارضتني بأنه من الخطأ القول أن خالد لايروي عن البزاز ؟؟؟؟ ...
ثم: رأي ابن المديني في المجهول رأي أحترمه لك، لكن هذا الرأي لا نلزم به فهو نتيجة عملك أنت والذي لم يقدر لنا الله الاطلاع عليه.. حتى تجعل ما وصلت إليه من أشد الاخطاء وذلك على ضوء دراستك أنت فليس هذا بسبيل قويم....
ومع ذلك: وعلى فرض صواب رأيك في منهج ابن المديني في المجهول ..... فمن قال أنه يخالف ما نحن بصدده ؟؟؟؟؟
إن المدقق في تدليس الشيوخ والممارس له يجد الآتي:
حتى نجزم بوقوع تدليس الشيوخ من المدلس لا بد من تحقق جملة من القرائن لعل الكتاب أتى على بعضها ولا استطيع أن أدعي الإحاطة .... لكن ما يخدم ما نحن فيه هو :
أن يتفرد المدلس عن شيخه الذي غير اسمه أو كنيته .... فلو لم يتفرد به عنه لما كان ذلك تدليس شيوخ لأنه لا يكون هو صاحب التغيير إنما هو اسم معروف اشتهر به الشيخ ....
من هنا فإن قول ابن المديني مجهول في حق نافع بن أبي نافع يحقق الأمرين:
1. يحقق ما ذهبت إليه في رسالتك من رواية راو واحد عنه...
2. ويحقق لنا جهالة عينه بسبب تدليس الشيوخ والذي أدى لأن يروي عنه راو واحد فقط ... والله أعلم .
تاسعا: أما قولك اخي الحبيب : "والأدهى أن الأخ عبدالسلام – سامحه الله – قد جزم بتدليس خالد بن طهمان فبنى على ذلك نتيجة هي أوهى من بيت العنكبوت،..."
كنت أتمنى أن تشفق عليَّ في نهاية ملاحظاتك فتخفف العبارة ـ هي على قلبي منك نسمة صبا بل نسمة عطرة تذكي روح الإخوة بيني وبينك والله شاهد على ما أقول ـ
لكن لكن لكن :
ليس هذا الأدهى: بل العبارة في نهايتها تحتاج قبل العلماء إلى بعض هذا فحسب....
الأدهى: أن تختصر ما ذهب إليه أبو حاتم والمزي وابن حجر بقولك: " إنما هو اجتهاد منهم لما بين أيديهم من أسانيد وأقوال، وقد فصلت في كل ذلك" وكأن أبا حاتم والمزي وابن حجر يمرون بالأسانيد هكذا فهي ما بين أيديهم ..... قد أقبل هذا القول في حق ابن حجر والمزي أما أبو حاتم ...... فهذه كبيرة يا شيخ خالد!!!!!!!
الأدهى يا أخانا الحبيب: أن تنسب كل ما قام به خالد إلى اختلاطه.... فتقول: "ولكن لاختلاط الرجل أخطأ في اسم شيخه فحاول تذكره فقال: عن نافع شيخ من همدان، فهذا محتمل، ولكن البعيد أن يكون خالد بن طهمان قد دلّس اسمه..... "
وهذا من أعجب ما قرأته لك في الملاحظات وليتك لم تقله:
أولا: وقوع الاختلاط من خالد لا ينفي تهمة تدليس الشيوخ عليه، فلا حجة في أنه اختلط لنفي التدليس.
ثانياً: وأعود بك إلى المقام الأول: عدم اعتبارك لقول ابن الجوزي والذهبي وابن حجر في إثبات تدليس خالد لم تأت عليه بدليل واحد سوى قولك :" لم يصفه أحد من أهل العلم النقاد بالتدليس" وهذا لا يعد دليلا ...
وأنت تعرف أنني من مدرسة اعتز وأصرح بالانتساب لها ... مدرسة إعمال أقوال النقاد الأوائل.... مدرسة التفريق بين المتقدمين والمتأخرين.... المدرسة المليبارية.... وهذا مما افتخر به.... لكن ما تعلمناه من الدكتور حمزة ليس هذا من سياقه:
• فأقوال المتقدمين تتقدم ولا يعارضها قول أحد من المتأخرين...
• أما ما لاقول لهم فيه فلا مانع من أخذه ما لم يعارض منهجهم النقدي الذي رسخوه....
• فعدم قولهم ليس دليل يحتج به على ما ذهبت إليه....

أما أن تقول أنهم وصفوه بالاختلاط فهذا لا يعد دليلا أيضا لعاملين هما:
1. يمكن أن يكون التدليس سابقا للاختلاط .....
2. الفعل الذي يقوم به المختلطون خلاف ما قام به خالد البته، فتجد في فعل خالد بن طهمان الآتي:
• يدلس أحاديث محددة السند .... محددة الحكاية ... فالتدليس لنفيع في روايته عن معقل لا يتعداها ...
• وأنا أعرف أن المختلط يخطأ في حديث ما لكن أن يخطأ في سلسلة.... فهذا يحتاج إلى وقفة .... ؟؟؟!!!
• ما جاء اختلاط خالد إلا ليصف نافعا بشيخ من همدان ... ونفيع بن الحارث همداني...
• إن هذا إن كان اختلاطا فهو احتلاط ماكر لا اختلاط من ذهب حفظه....
• إن الفعل الذي قام به خالد يحتاج إلى دهاء منه ,,, ولعلك تقول أنه اكتشف .... أقول صحيح اكتشف لكنه اكتشف من دهاة النقاد أيضا فداهية بداهية .......
أخيرا:
أكرر شكري العميق لأخي وحبيب الدكتور خالد على ملاحظاته والتي أفدت منها كثيرا وسأثبت ما جانبني الصواب فيه في الطبعة القادمة من الكتاب بإذن الله منوها كما سبق بفضل أهل الفضل.
والحمد لله رب العالمين
__________________
[COLOR="SeaGreen"]الدكتور عبد السلام أحمد أبوسمحة/ أستاذ الحديث المشارك -جامعة الوصل / دبي
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 01-10-11, 05:00 AM
د. عبد السلام أبوسمحة د. عبد السلام أبوسمحة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
الدولة: الاردن عمان
المشاركات: 264
افتراضي رد: من أمثلة تدليس الشيوخ المؤدية إلى الجهالة والاضطراب في حال الرواة

المعذرة على التكرار خطأ فني
__________________
[COLOR="SeaGreen"]الدكتور عبد السلام أحمد أبوسمحة/ أستاذ الحديث المشارك -جامعة الوصل / دبي
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 01-10-11, 05:00 AM
د. عبد السلام أبوسمحة د. عبد السلام أبوسمحة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-05
الدولة: الاردن عمان
المشاركات: 264
افتراضي رد: من أمثلة تدليس الشيوخ المؤدية إلى الجهالة والاضطراب في حال الرواة

المعذرة على التكرار خطأ فني
__________________
[COLOR="SeaGreen"]الدكتور عبد السلام أحمد أبوسمحة/ أستاذ الحديث المشارك -جامعة الوصل / دبي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:16 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.