ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى طالبات العلم الشرعي
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 30-05-13, 10:54 PM
طالبة علم عسقلانية طالبة علم عسقلانية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-05-13
المشاركات: 5
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

جزاك الله خيرا .. ونفع بك

أحببت هذا العلم كم هو رائع !!
__________________
ليس الغريب غريب الشام واليمن .. إن الغريب غريب اللحد والكفن
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 31-05-13, 03:46 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

وإياكِ أختي . نعم صدقتِ هو رائع
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 31-05-13, 05:21 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس{7}
& تابع الاستدلال بالسنة &
الذي عليه المحققون من أهل العلم: أن الحديث متى ما صحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فهو واجب العمل، سواء كان متواترًا أو آحادًا، وقد دلت الأدلة من السنة ومن فعل الصحابة رضي الله عنهم , وهكذا كان التَّابعون والأئمة المجتهدون -رحمهم الله جميعا- فهم كانوا يعملون بالحديث الآحاد، ولا يفرقون بينه وبين المتواتر في وجوب العمل.
قاعدة:إذا صح الحديث فهو حجَّة هذه قاعدة مطلقة، متى ما صح الحديث فهو حجة، سواء كان الحديث متواتر أو آحاد.
ولذلك بعضهم قال: أفعال النبي -صلى الله عليه وسلم- المجردة أي مجردة من القول والبيان.ذكر الأصوليون لأفعال النبي -عليه الصلاة والسلام- أقسامًا عديدة نذكرها الآن:
القسم الأول: الأفعال الجبليَّة.القسم الثاني: الأفعال العاديَّة.
لدينا القسم الأول: الأفعال الجبليَّة.
المقصود بالأفعال الجبلية: الأفعال التي فعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- بمقتضى الجبلَّة، أي بمقتضى كونه بشرًا، ما الأفعال التي فعلها -عليه الصلاة والسلام- بمقتضى كونه بشرًا؟ مثل الأكل، والشرب
القسم الثاني: الأفعال العادية.معنى هذا القسم: الأفعال التي فعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- بمقتضى العادة، بمقتضى عادة الناس في عصره -عليه الصلاة والسلام-مثل نوع اللباس العرب في ذلك الوقت كانوا يلبسون لباسًا معينًا قميص، وإزار، وعمامة
أيضًا ركوب الدَّواب: كانت عادة العرب في ذلك الوقت أنهم يتنقلون عبر الدَّواب.,أيضًا اتخاذ مثلًا الخاتم: عادة الملوك والرؤساء أنهم يتخذون الخاتم.
القسم الثالث: الأفعال الخاصَّة به -عليه الصلاة والسلام.إ.ذا تأملنا سيرة النبي -عليه الصلاة والسلام- نجد أنه فعل أفعالًا خاصة به، بمعنى أن الأحاديث والآيات العامة تختلف عن فعله -عليه الصلاة والسلام- في هذا.
من أشهر الأمثلة على هذه القضية تزوجه أكثر من أربع
القسم الرابع: الأفعال البيانية.الأفعال البيانية: الأفعال التي فعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- بيانًا لما أُجمِل في القرآن الكريم.
نحن ذكرنا في الدرس الماضي أن السنَّة بالنسبة لموقفها من القرآن أقسام وأنواع:
ذكرنا أن تكون موافقة,وذكرنا أن تكون مبينة.
والبيان أنواع:1_ قد يكون تخصيص عام.2_ وقد يكون تقييد مطلق.3_ وقد يكون تفصيل مجمل
هذه الأقسام الأربعة الأمر فيها واضح والخلاف فيها قليل، لكن القسم الخامس حصل فيه خلاف بين أهل العلم.
أما القسم الأول: وهو الأفعال الجبلية مثل الأكل والشرب؛ فهنا الاقتداء به -عليه الصلاة والسلام- في هذا القسم ليس بمشروع، لأن الأكل والشرب مما يحتاج إليه البشر، والنبي -صلى الله عليه وسلم- إنما أكل أو شرب لأنه بشر، ولذلك لا يمكن أن أقول: أنا آكل لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أكل وأنا أقتدي به، أشرب لأنه -عليه الصلاة والسلام- شرب وهو من يُقتدي به نقول: لا، لكن إذا قلنا أن هذا القسم ليس فيه اقتداء, وإنما يكون الاقتداء في صفة الأكل وصفة الشرب.
النبي -صلى الله عليه وسلم- أكل نعم صحيح، لكن كان له طريقة معينة في الأكل، كان يأكل بثلاث أصابع، كان يأكل أكلًا قليلًا، كان يسمِّي إذا أراد أن يأكل، كان يحمد الله إذا فرغ من الأكل، كان يأكل مما يليه؛ إذن هذه الأمور يؤخذ منها تشريع.
القسم الثالث: الأفعال الخاصة به -عليه الصلاة والسلام,وهُنا بالإجماع والاتفاق يحرم علينا أن نقتدي به فيها، ما يمكن أن يأتي واحد ويقول أنا أريد أن أتزوج بأكثر من أربع نسوة أنا أقتدي بالنبي -عليه الصلاة والسلام.
نقول: لا، هذا الفعل مما اختصَّ به النبي -عليه الصلاة والسلام- إكرامًا له وإعلاءً لمنزلته -عليه الصلاة والسلام.
القسم الرابع: الأفعال البيانية.كالصلاة، كالحج، كالوضوء، الزكاة؛ هنا قال العلماء حكم الفعل حكم المبيَّن.
يعني أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما بيَّن أفعال الصلاة فنقول: بيانه -عليه الصلاة والسلام- واجب.,لأن الله -سبحانه وتعالى- أمرنا بالصلاة، والأمر يقتضي الوجوب، فقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} دالٌّ على وجوب الصلاة، فكل ما فعله -عليه الصلاة والسلام- بيانًا لهذه الآية المجملة يكون واجبًا.
القسم الخامس: الأفعال المبتدَأة.,ما المقصود بالأفعال المبتدَأة ما المقصود بقولنا الفعل المبتدئ؟
معناه: أن هذا الفعل لا يدخل تحت قسم من الأقسام الأربعة الماضية، ليس أمرًا جبليًّا، ليس أمرًا عاديًّا، ليس أمرًا خاصًّا به -عليه الصلاة والسلام- وأيضًا ليس من الأفعال التي فعلها -صلى الله عليه وسلم- بيانًا للأمور المجملة، هذه الأربعة القسم الخامس ليس واحدًا منها، وإنما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم- ابتداءً، فعله -عليه الصلاة والسلام- ابتداءً.
وذكر العلماء لهذا القسم عدد من الأمثلة:مثلًا قالوا: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان إذا أراد أن يصلي العيد ذهب من طريق وعاد من طريق آخر، هذا الفعل تأملناه فما وجدناه فعلًا جبليًّا، وما وجدناه فعلًا عاديًّا، ولم يدل الدليل على انه من خصائصه -عليه الصلاة والسلام- كذلك لم يسبق له قول في القرآن الكريم حتى نقول أن هذا الفعل فعله من باب بيان الأمور المجملة، أو من باب تفصيل المجمل، ولذلك وصفه العلماء بكون فعلًا مبتدأً.
هنا حصل الخلاف بين العلماء:
فمنهم من قال بالمشروعية,ومنهم مَن قال بالندب، وما إلى ذلك.
والذي يترجَّح والعلم عند الله: أن هذا الفعل يُشرع لنا أن نقتدي به فيه -عليه الصلاة والسلام- عملًا بالنصوص العامة الآمرة بالاقتداء، كقول الله -سبحانه وتعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}
هذه المسألة ألف بعض العلماء فيها مؤلفات خاصة بها كتاب "المحقق في علم الأصول فيما يتعلق بأفعال الرسول" -صلى الله عليه وسلم- لأبي شامة المقدسي، وغيره من المؤلفات.
مسألة النسخ.
إذن عندنا مسألة مهمة جدًّا وهي النسخ,لماذا قلنا إن النسخ يتعلق بالكتاب والسنة فقط ولا يتعلق بغيرهما؟
قلنا هذا لأن النسخ إنما هو رفع لحكم، ورفع الحكم إنما يكون وقت الوحي، فإذا توفي النبي -عليه الصلاة والسلام- انتهى النسخ، انتهى رفع الحكم، ولذلك النسخ لا يتعلق إلا بالكتاب والسنة، أما الإجماع والقياس وما إلى ذلك فهذه أمور كلها لا تنسَخ ولا تُنسَخ.
تعريف النسخ:أما في اللغة فالموضوع واضح ولا إشكال فيه، النسخ في اللغة هو: الرفع والإزالة. وهذا أمر واضح.
أما في الاصطلاح فقد تعددت عبارات الأصوليين في تعريف النسخ، لكن من أجملها وأوضحها وأدقها
وهو: رفع الحكم الشرعي الثابت في خطاب متقدم بخطابٍ آخر متراخٍ عنه.
نكتب هذا التعريف حتى يكون الأمر واضحًا.
هو: رفع حكم شرعي ثابت بخطاب متقدم بخطاب آخر متراخٍ عنه.
لدينا في النسخ خطابان:خطاب متقدم يثبت حكمًا معينًا,ثم يأتينا خطابٌ آخر متأخر عنه -نزل بعده أو ورد بعده- يثبت حكمًا آخر.
إذن هذا هو النسخ.
النسخ هو عبارة عن: رفع لحكم شرعي ثبت بخطاب متقدم بخطاب آخر متراخٍ عنه.
إذا تأملنا هذا التعريف ممكن أن ننطلق من خلاله إلى شروط النسخ، ممكن أن ننطلق من خلاله إلى بيان شروط النسخ.
النقطة الثانية بعد التعريف: شروط النسخ.
بمعنى آخر: متى يجوز لنا أن نحكم بالنسخ هل يجوز أن نحكم بالنسخ هكذا أو لابد من شروط معينة إذا تحققنا منها وتأكدنا منها حكمنا بالنسخ؟
لابد من شروط.
أولًا: أن يكون حكمًا شرعيًا.لأن حديثنا في الأحكام الشرعية، أما الأحكام العقلية والعادية وما إلى ذلك فلا حاجة لنا بها في هذا الموضع.
من شروطه أيضًا لما قلنا بخطاب إذن أن يكون ماذا؟أن يكون بنصٍّ من الكتاب أو السنة.
إذن شرط النسخ: أن يثبت لدينا نص من الكتاب والسنة.طيب، أيضًا من الشروط؛ الشرط الثاني قال: متقدم.معرفة التاريخ، بمعنى أنه إذا كان لدينا نصَّان يظهر لنا أننا متعارضان، ولا نعرف تاريخهما؛ هل نحكم بنسخ أحدهما للآخر لا نحكم، إذن أهم شرط من شروط النسخ: معرفة التاريخ.مشعرة بأن هناك أمر متقدم وهناك أمر متأخر.
من الشروط المهمة: عدم إمكان الجمع.الآن النسخ بين الآيتين أو بين الحديثين فيه عمل بأحدهما وإبطال الآخر أو لا؟
طيب، هل هذا هو الأصل في الأدلة الشرعية، أيضًا من الشروط وهو الشرط الرابع-فالشروط كثيرة لكن نذكر أهمها، الشرط الرابع: ألا يكون في الأخبار,أنتم تعلمون - أن الكلام إما خبر أو إنشاء.,بناء على هذا الشرط: النسخ لا يكون في الأخبار.
لماذا النسخ لا يكون في الأخبار؟
قال العلماء: لأنه يلزم من ذلك الكذب، حينما أخبرك بخبر فأقول: حصل في اليوم الفلاني كذا وكذا، ومات بسبب هذا الحريق أو الحادث عشرة. آتيك بعد فترة أقول: لا، لم يحصل حريق، وإنما حصل هواء شديد ومات ثلاثة.
هذا اختصار لشروط النسخ:
الأول: أن يكون بنصٍّ من الكتاب والسنة,الثاني: أن يكون التاريخ معلومًا,الثالث: أن يكون الجمع غير ممكن.الرابع: ألا يكون في الأخبار.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 31-05-13, 04:50 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس {8}
&تابع الاستدلال بالنسخ&
لدينا بعض المسائل المتعلقة بالنسخ، ندوِّن بعضها ونتكلم عنها بحسب ما يسمح به الوقت.
لدينا المسألة الأولى: جواز النسخ.معنى: هل النسخ جائز في الشريعة أو ليس بجائز؟
ذهب جمهور العلماء, بل هو مما أجمع العلماء عليه أن النسخ جائز في الشريعة، وقد دلَّ على ذلك عدد من الأدلة، منها قول الله -عز وجل: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أو نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أو مِثْلِهَا}
أنواع النسخ.وهنا الأنواع ممكن أن ينظر إليها باعتبارين
الاعتبار الأول: أنواع النسخ باعتبار الناسخ والمنسوخ.
الاعتبار الثاني: باعتبار الحكم والرسم.
الاعتبار الأول هو: اعتبار الناسخ والمنسوخ ينقسم إلى أربعة أقسام:
القسم الأول: نسخ القرآن بالقرآن.
والقسم الثاني: نسخ السنة بالسنة.
والقسم الثالث: نسخ القرآن بالسنة.
والقسم الرابع: نسخ السنة بالقرآن.
جمهور العلماء على أن النسخ يجوز في هذه الأقسام الأربعة، فيجوز أن يُنسخ القرآن بالقرآن، ويجوز أن يُنسخ القرآن بالسنة، وأن تُنسَخ السنة بالقرآن، وأن تُنسَخ السنة بالسنة..
لكن بعض العلماء لهم مذهب في هذا كما هو مشهور عن الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- حيث يقول: إن السنة لا تنسخ القرآن.
ننتقل إلى الاعتبار الثاني: أنواع النسخ باعتبار بقاء الحكم والرسم.
معنى هذا: أن النسخ يتنوَّع، فبعض الآيات المنسوخة بقيت تُتلَى في كتاب الله -عز وجل- كقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ}
فهذه الآية باقية في الرسم يعني باقية في كتاب الله -عز وجل- تُتلَى إلى يوم القيامة، ومع ذلك هل حكمها منسوخ {بقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا}
قسم: نسخ الرسم والحكم. لدينا: نسخ الحكم وبقاء الرسم,لدينا: نسخ الرسم وبقاء الحكم.
&الإجماع&
تعريف الإجماع: هو اتِّفاق مجتهدِ أمّة محمد -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاته على أمرٍ من أمور الدين
الإجماع في اللغة دالٌّ على عدم الخلاف،
أشهر الأدلة الدالة على حجية الإجماع : قول الله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} والسنة: لا تجتمع أمتي على ضلالة
: أنواع الإجماع.
قال العلماء: الإجماع ينقسم إلى نوعين:
النوع الأول: الإجماع القولي. النوع الثاني: الإجماع السكوتي.
الإجماع القولي قال العلماء: أن يصدر عن جميع المجتهدين قولٌ دالٌّ على رأيه في المسألة، بمعنى أن المجتهد الأول يقول: هذه المسألة جائزة. والثاني يقول: هذه جائزة. والثالث يقول: هذه جائزة. والرابع يقول: هذه جائزة، إلى نهاية المجتهدين؛ فكل منهم ينطق برأيه ويصرِّح بمذهبه في المسألة.
هذا هو الإجماع القولي.,أما الإجماع السكوتي فمعناه: أن يتكلم أحد المجتهدين، أو يتكلم بعض المجتهدين برأيه في المسألة، وينشر بين المجتهدين هذا القول وهذا الرأي، ومع ذلك لا يُخالفون فيه.
يرد الاحتمال على الإجماع السكوتي من جهات عديدة:
الجهة الأولى: ربما أن هذا القول لم يصل إلى جميع المجتهدين.
الاحتمال الثاني: ربما وصل إليهم، ولكنه سكت لأمر آخر غير الموافقة.
شروط الاجتهاد
قال العلماء: شروط الاجتهاد:
الأول: العلم بالكتاب والسنة,الثاني: العلم باللغة العربية,الثالث: العلم بأصول الفقه,الرابع: العلم بمقاصد الشريعة
وقال العلماء: من شرط الحكم الاجتهادي:
1- أن يكون موافقًا للدليل الجزئي من الكتاب والسنة.2- وأن يكون موافقًا لمقاصد الشريعة.
أسأل الله -عز وجل- للجميع التوفيق والسداد، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 31-05-13, 09:51 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس{9}
&القـيـاس&
والآن نبدأ في الدليل الرابع من الأدلة المتفق عليها وهو دليل القياس وكما أسلفنا فإن جمهور أهل العلم قد اتفقوا على اعتبار أربعة أدلة: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.
النقطة الأولى: تعريف القياس.
اختلف العلماء -رحمهم الله تعالى- في تعريف القياس، وبناء على ما كررنهُ كثيرًا من أننا إنما نعني بالتعريف التقريب والتمييز، لذلك لن نقف كثيرًا عند اختلاف العلماء في تعريف القياس ولا في تعريف غيره، وإنما نذكر تعريفا واحدًا يدل على المقصود، ويقرب صورته إلى الذهن ويميزه عن غيره.
إذن التعريف: تسوية فرع بأصل في حكم لعلة جامعة بينهما.
أو كما قلنا في التعريف الآخر وهو تعريف مقارب جدًّا: حمل فرع على أصل في حكم لعلة جامعة.
تعريف القياس في اللغة: التقدير والمساواة، فأنت تقول: قستُ الثوب -أي قدرته- وتقول: فلان لا يُقاس بفلان -أي لا يساويه.
أركان القياس وبيناها قبل قليل، وهي كما يدل عليه التعريف دلالة واضحة:
1- الأصل2- والفرع.3- والحكم.4-والعلة.
ومن خلال الشروط سنذكر بعض المسائل المتعلقة بهذه الأركان.
طبعًا العلماء ذكروا شروطًا عديدة للقياس، والكلام فيها طويل ومتشعب، وسنكتفي بذكر أهم هذه الشروط.
الشرط الأول: أن يكون الفرع غير منصوص على حكمه.
القياس الفاسد الاعتبار إذا كان الحكم الناتج عن القياس يخالف ما جاء في الكتاب والسنة أو يخالف الدليل.
إذن نرجع إلى الشرط المذكور، قلنا: الفرع غير منصوص على حكمه.
إذا كان الفرع لم يُنص على حكمه فلا إشكال في استعمال القياس؛ بل إن الهدف من استعمال القياس هو إيجاد حكم لهذا الفرع.
أما إذا كان الفرع قد نُصّ على حكمه فلابد من التفصيل المذكور قبل قليل، يُنظر في القياس هل هو موافق لما جاء في الكتاب والسنة فلا إشكال في استعماله، أما إذا كان مخالفًا فإننا لا نستعمله.
وأنا الآن أعطيكم مثالًا على قياس موافق لما جاء في الكتاب، ومثال على قياس مخالف لما جاء في الكتاب
أما القياس الموافق: في عقد الإجارة هل جائز أو ليس بجائز؟
قال العلماء: إن الإجارة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع والقياس.
أما الكتاب: فقول الله تعالى: {اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}
وأما السنة: فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- استأجر هاديًا خرِّيتًا.
أما الإجماع: فقد أجمع العلماء على مشروعية الإجارة.
وأما القياس: فقد قاس العلماء الإجارة على ماذا؟
على البيع، قاس العلماء الإجارة على البيع، فالإجارة بيع منافع، والبيع بيع أعيان.
والعلة في ذلك: الحاجة إلى تملك هذه المنفعة، أو الحاجة إلى تملك هذه العين.
والحكم هو: الجواز,هنا نجد العلماء استخدموا القياس مع أن المسألة قد نُصَّ على حكمها في الكتاب والسنة، ولكن لما كان حكم القياس موافقًا لحكم الكتاب والسنة جاز هذا الأمر.
الشرط الثاني: أن يكون حكم الأصل معلومًا:
نحن قلنا قبل قليل: الفائدة من القياس إثبات حكم للفرع.ونحن نقيس الفرع على الأصل من أجل أخذ حكم الأصل.
طيب، إذا كان الأصل غير معلوم الحكم
لا يصح، لأن الأصل والحالة هذه يحتاج إلى أن يقاس على غيره من أجل إثبات الحكم.
إذن لابد من وجود حكم الأصل.
الشروط المهمة: أن يكون حكم الأصل معقول المعنى.
دائمًا العلماء يقولون: القياس إنما هو في الأحكام التعبدية أو في الأحكام معقولة المعنى هي في الأحكام معقولة المعنى
وبيان هذا: أن الأحكام الشرعية على نوعين:
النوع الأول: أحكام التعبدية، لا يظهر لنا فيها معنى، لا نقول: ليس لها معنى، أو ليس لها مقصد وإنما نقول: لا يظهر لنا، نحن نقطع بأن لها معنى ولها مقصد ولها فائدة، لكننا لا نعلمه، لأن الله -سبحانه وتعالى- حكيم، وهو لا يأمر بشيء إلى فيه منفعة، لكن هذا الأمر قد لا يظهر لنا، وقد لا يظهر لنا.
هذا هو القسم الأول وهو: الأحكام التعبدية.
القسم الثاني: أحكام معقولة المعنى: أي المقصود منها ظاهر وواضح بالنسبة لنا.
هناك شروط أخرى ذكرها الأصوليون.
-منها: أن يكون حكم الأصل باقيًا غير منسوخ.ومنها: ألا يكون الفرع أولى بالحكم ومن الأصل، وما إلى ذلك.
والكلام في الشروط أيضًا طويل، ولكن أردنا أن نتكلم عنها بإيجاز، ومن أراد الاستزادة فعليه بما كتبه الأصوليون في باب القياس.
قلنا أن القياس يتكون من أربعة أركان:
الأول: الفرع.الثاني: الأصل.الثالث: الحكم.الرابع: العلة
عندنا من أنواع القياس قياس يسمى قياس غلبة الأشباه..
والمقصود بهذا القياس: أن الفرع يتردد بين أصلين، فهو من جهة يشبه أصلًا معينا فيقتضي حكمًا معينًا، ومن جهة أخرى يشبه أصلًا معينًا ويقتضي حكمًا معينًا يختلف عن الحكم الأول. فهل نلحقه بهذا أو نلحقه بهذا؟
إذا كان الفرع يشبه أصلًا واحدًا فلا إشكال في إلحاقه به، ولكن إذا كان يشبه أصلين وكلٌّ من الأصلين له حكم مخالف؛ فهل نلحقه بهذا أو نلحقه بهذه؟
قال العلماء: يُحلق بأكثرهما شبهًا.الآن مثلًا عندنا ما يتعلق بالمسائل المستجدة: منها قضية الإجارة المنتهي بالتمليك، كأن تستأجر سيارة مثلًا من جهة معينة وتسدد أقساطها، فإذا سددت جميع أقساط الإجارة على مدة سنتين أو ثلاث فإنك تتملك هذه السيارة.
أسأل الله -عز وجل- للجميع صلاح القول والعمل، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 01-06-13, 07:56 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس {10}
&الأدلة المختلف فيها&
الأدلة المختلف فيها عددها محصور كم عدد الأدلة المختلف فيها ما أشهرها؟
على كل حال الأدلة المختلف فيها ذكر العلماء لها أقسامًا كثيرة، منها ما هو مشهور ومعروف، ومنها ما انفرد بعض العلماء بذكره وإن كان بعضها يرجع إلى بعض، ولذلك سنكتفي بشرح أهمها وأولاها، ونكتب أهم هذه الأدلة، ثم نبدأ ببيان المراد بها وما يتعلق بها من مسائل.
الدليل الأول من الأدلة المختلف فيها: قول الصحابي,الدليل الثاني: شرع من قبلنا,الدليل الثالث: المصلحة المرسلة.
الدليل الرابع: سد الذرائع,الدليل الخامس: العرف والعادة,الدليل السادس: الاستصحاب,الدليل السابع: الاستحسان.
هذه الأدلة المختلف فيها الكلام فيها طويل ومتشعب وسنأخذ جملة مختصرة عن كل دليل من هذه الأدلة من حيث التعريف، والموقف من الأخذ بهذا الدليل.
فعندنا الدليل الأول: قول الصحابي.
ونحن بدأ بقول الصحابي : قول الصحابي فيه شبه بالأثر وطريقه النقل، الصحابة -رضي الله عنهم- لهم منزلة في الشريعة، وإذا أردنا أن نُعَرِّف الصحابي فقد اختلف العلماء في تعريف الصحابي:
المحدثون لهم منهج في تعريف الصحابي,والأصوليون لهم منهج آخر في تعريف الصحابي.
المحدثون يرون أن الصحابي: مَن لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو مؤمن ولو ساعة واحدة.
أما الأصوليون فإنهم يقولون: مَن صحب النبي -صلى الله عليه وسلم- مدَّة صالحة عرفًا لإطلاق لفظ وصف الصحبة عليه.
ولذلك قد نجد بعض الأشخاص المحدثون يصفونهم بكونهم من الصحابة، لكن الأصوليين لا يصفونهم بذلك، والسبب في هذا والله أعلم اختلاف وجهة نظر كل من الفريقين.
ويمكن أن نوجز الحديث في هذه المسألة في تقسيم أقوال الصحابة -رضي الله عنهم:
القسم الأول: قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه,بمعنى: أن الصحابي إذا تكلم في مسألة ليس للرأي مجال فيها فإن العلماء يقولون: هذا الكلام له حكم الرفع. لماذا؟لأنه يبعد أن يتكلم الصحابي في هذه المسألة من تلقاء نفسه، لأنها مسألة ليست من مسائل الرأي والنظر والاجتهاد، وإنما هي من مسائل النقل والتوقي.ولذلك يقول العلماء: إن هذا القسم له حكم الرفع ويُحتج به.
القسم الثاني: قول الصحابي إذا انتشر في مسألة من المسائل ولم يُخالَف. فحكمه حينئذٍ
يكون حجة لأنه من قبيل الإجماع السكوتي، فهو قول لمجتهد انتشر ولم يُخالَف.
من الأقسام أيضًا وهو القسم الثالث: قول الصحابي في مسألة اجتهادية وقد خالفه غيره من الصحابة.
فالعلماء هنا يقولون: ليس قول أحدهم بأولى من قول الآخر.
القسم الرابع: قول الصحابي في المسائل الاجتهادية التي للرأي فيها مجال، ولم ينتشر ولم يُخالَف.
لابد من هذه الشروط1- يكون القول في مسألة من مسائل الرأي2- ألا ينتشر قوله3- ألا يخالفه غيره من الصحابة.
حينئذٍ هل نحتج بقول الصحابي في هذه المسائل أو لا نحتج؟
هو محل الخلاف بين العلماء، وكثير منهم يرى أن أقوال الصحابة يُحتج بها، ويستدلون لذلك بفضل الصحابة -رضي الله عنهم- وبعدالتهم وتزكيتهم كما جاء في الكتاب والسنة،
الدليل الثاني: شرع مَن قبلنا,هذا من الأدلة التي اختلف العلماء في الأخذ بها،والمقصود هي الشرائع التي أنزلها الله سبحانه وتعالى على الأنبياء السابقين كما جاء في شريعة موسى.
القسم الثاني: ما جاء في شرعنا أنه شرع لمَن كان قبلنا واقترن بما يؤيده.
من الأمثلة على ذلك: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} هذا جاء في كتاب الله -عز وجل- ما يدل على أنه شرع لمن كان قبلنا، ومع ذلك أُيِّد، فهنا نعمل به لأنه شرع لنا.
القسم الثالث: ما جاء في شرعنا أنه شرع لمن كان قبلنا ولم يقترن لا بتأييد ولا بإبطال. هذا هو محل الخلاف، أن يأتي في شرعنا ذكر لمسألة من المسائل الموجودة في شرع مَن كان قبلنا، ولا يوجد في الدليل ما يدل على تأييد هذا الشرع أو إبطاله، لا يوجد في الدليل ما يدل على تأييد
اختلف العلماء في حكم الجعالة هل هو عقد جائز أو ليس جائزًا؟ الجمهور على أنه عقد جائز، والدليل على ذلك: شرع مَن قبلنا وهو قول الله تعالى: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ}
أما بعض العلماء كالمذهب الحنفي فإنهم يرون أن عقد الجعالة لا يجوز نظرًا للجهالة الموجودة فيه، أما قول الله -عز وجل:{وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ}فهم يقولون: هذا شرع لمن قبلنا، وشرع مَن قبلنا لا يُحتجُّ به.
وكذلك من الأمثلة: قوله تعالى في الآية نفسها: {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ}
فهذه الآية دلت على عقدين: العقد الأول: عقد الجعالة,والعقد الثاني: عقد الضمان، {زَعِيمٌ} هو عقد الضمان، وإن كان عقد الضمان قد جاء في سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- ما يدل على مشروعيته.إذن هذا تقسيم موجز لشرع مَن قبلنا.
ملخصه: أن شرع مَن قبلنا الوارد في شرعنا,إما أن يقترن بما يُبطله: حينئذ لا يُعمل به. وإما أن يقترن بما يؤيده: وحينئذ يُعمل به بناء على أنه شرع لنا.
أما إذا جاء في شرعنا ذكر لشرع مَن كان قبلنا ولم يقترن لا بتأييد ولا بإبطال فهو محل البحث، والجمهور على أنه شرع لنا.لدينا المسألة التالية والدليل الذي سنتحدث عنه الآن وهو: الاستصحاب.
وهو من الأدلة المختلف فيها.أما الاستصحاب في اللغة فهو: طلب الصحبة.
أما في الاصطلاح, فإن المقصود به عند أهل العلم: استدامة إثبات ما كان مثبتًا أو نفي ما كان منفيًّا.
بمعنى: أنه إذا ثبت أمر من الأمور وتيقنا ثوبته، ثم بعد ذلك شككنا في زواله فنقول هو ثابت أو زائل؟ فنقول: هو ثابت.
إذا ثبت أمر من الأمور وتيقنا ثبوته، ثم بعد ذلك شككنا في زواله فنقول هو ثابت، هذا هو عين الاستصحاب.
وكذلك الاستصحاب له أنواع، وأنواعه قد حصل في بعضها خلاف أكثر من بعضها، ولذلك سنكتفي بنوع واحد هو النوع المشهور، وهو الذي يكاد يتفق العلماء على اعتباره، وهو استصحاب البراءة الأصلية.
والمقصود باستصحاب البراءة الأصلية: أن الإنسان بريء من التكاليف الشرعية والدنيوية حتى يقوم الدليل على تكليفه بها.
ويدل على هذا النوع من أنواع الاستصحاب: قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: (البينة على المدعي، واليمين على مَن أنكر)، أو في بعض الروايات: (واليمين على المدَّعى عليه).
لماذا قيل (البينة على المدعي)؟
لأن المدعي يدعي أمرًا مخالفًا للأصل، حينما يأتي شخص ويدعي عليك أنك اشتريت منه أمرًا ما، أو أتلفت له مالًا، أو أنه أقرضك، أو ما إلى ذلك؛ الأصل عدم وجود هذه الأشياء.
لك إذا تيقنا زوال أمر من الأمور، ثم بعد ذلك شككنا في وجوده فنقول هو زائل .
قاعدة: اليقين لا يزول بالشك.ويندرج تحت هذه القاعدة: الأصل بقاء ما كان على ما كان.
أيضًا من القواعد: الأصل براءة الذمة.
أيضًا من القواعد: الأصل في الأشياء الإباحة.
هذه كلها مسائل تابعة للاستصحاب، وإن كانت هذه القواعد تابعة لقاعدة اليقين لا يزول بالشك,ننتقل بعده إلى الدليل الآخر.
دليل: المصلحة المرسلة.والمقصود بالمصلحة المرسلة:
المصلحة هي: المنفعة.
ومن المقرر في الشريعة أن الله سبحانه وتعالى إنما شرع الشرائع تحقيقًا لمصالح العباد في دينهم ودنياهم، وهذا أمر متقرر دل عليه الكتاب والسنة، وأجمع العلماء عليه.
وما الحديث في هذا الدليل إلا قضية من القضايا متفرعة مع هذه القاعدة الكلية، وهي أن الشريعة جاءت لتحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل، أو في الدنيا والآخرة.
تكلم الأصوليون عن المصلحة المرسلة بكلام طويل يمكن أن نختصره في تقسيم المصالح، فنقول: المصالح:
إما أن تكون ملغاة. وإما أن تكون معتبرة. وإما أن تكون مسكوتًا عنها.
.فالمعتبرة: حجة للدليل الدال عليها.والملغاة: لا يجوز الأخذ بها.
لدينا القسم الثالث المصالح المسكوت عنها، أو المصالح المرسلة كما هو مشهور عند الأصوليين.
بمعنى: أننا لا نجد دليلًا خاصًّا من الكتاب والسنة، وهنا لابد من وضع خط تحت "خاصًّا"، لا نجد دليلًا خاصًّا من الكتاب والسنة دلَّ على اعتبار هذه المصلحة أو إلغائها، لا نجد دليلًا خاصًّا من الكتاب والسنة دلَّ على اعتبار هذه المصلحة أو دلَّ على إلغائها، فحينئذٍ هل نأخذ بها أو لا نأخذ بها؟ هذا هو محل الخلاف بين الأصوليين كما سيأتي معنا بعد قليل...
أما في العصر الحاضر فلدينا أمثلة عديدة جدًا على المصالح المرسلة، مثلًا استخدام وسائل التقنية الحديث فيما هو نافع طبعًا، مثلًا وضع الأنظمة الدراسة، أنظمة المرور، أنظمة الجوازات، أنظمة البيع والشِّراء، الأنظمة المتعلقة بالنكاح، كل هذه الأنظمة لا نجد في الشريعة ما يدل عليها بخصوصها لا اعتبارًا ولا إلغاءً، ولكن إذا نظرنا إلى قواعد الشريعة العامة نجد أنها تؤيد مثل هذا
إذن من الأمثلة: الأنظمة.دليل سد الذرائع.فما المقصود بهذا الدليل؟
المقصود بسد الذرائع: منع الوسائل المفضية إلى المفاسد.ملخص القول في هذا الدليل: أن الذرائع إما أن تكون محرمة، وإما أن تكون مباحة. الأمور التي يتوصَّل بها إلى غيرها إما أن تكون محرمة، وإما أن تكون مباحة.
أما إذا كانت محرمة فالموضوع منتهٍ، لابد أن تُسَدّ، وسَدُّها ليس من قبيل سدِّ الذرائع، وإنما من قبيل العمل بما جاء في الكتاب والسنة.
مثل مسألة الخلوة بالمرأة الأجنبية: هنا الدليل على أنها محرمة. لماذا؟لأنه يؤدي إلى المفسدة ما إذا كانت الذريعة مباحة في الأصل فيُنظر هل تُفضي إلى المحرم غالبًا أو تفضي إليه نادرًا؟فإذا كانت تُفضي إلى المحرم غالبًا فإنها تمنع,إذا كانت تُفضي إلى المحرم غالبًا فإنها تُمنع، أما إذا كانت لا تفضي إلى المحرم إلا نادرًا فإنها لا تُمنع.
إذن المقصود بسد الذرائع: منع الوسائل المفضية للمفاسد.وهنا الوسائل لابد من تقسيمها:
إما أن تكون محرمة, وإما أن تكون مباحة.
الوسائل المحرمة هي محرمة على كل حال.
أما المباحة فلها قسمان:
إما أن تفضي إلى المفاسد غالبًا. أو تفضي إليها نادرًا.
فإن كانت تفضي إلى المفاسد غلبًا فهي ممنوعة
وننتقل إلى الدليل التالي: عندنا دليل العرف والعادة.
هذا الدليل يستدل به العلماء في كثير من المسائل، والعرف والعادة اختلف العلماء هل معناهما واحد أو مختلف، لكننا من خلال ما دأب عليه العلماء في استعمالاتهم نجد أنهم يستعملونهما استعمالًا واحدًا، فإذا قالوا العرف أو العادة لا يفرقون بين هذا وذاك.
المقصود بالعرف والعادة: ما استقر في النفوس السليمة من الأمور المتكررة، فكل أمر تكرر عند الناس حتى ألفوه وقبلوه وأخذوا به واحتكموا إليه فإنه يكون من قبيل العادات.بهذا نكون انتهينا من الحديث عن كتاب الأدلة، تكلمنا عن شقيه وقسميه الأساسين:
الأدلة المتفق عليها: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس.
الأدلة المختلف فيها: وذكرنا منها جملة على وجه الاختصار، ذكرنا: المصالح المرسلة، ذكرنا سد الذرائع، ذكرنا العرف والعادة، ذكرنا قول الصحابي، ذكرنا شرع مَن قبلنا، وهناك أقسام أخرى لم يتسع المجال للحديث عنها، وهي مسطورة في كتب الأصوليين، والرجوع إليه متيسر والحمد لله.
والله أعلم، وصلى الله وسل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 02-06-13, 12:59 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس{11}
&دلالة الألفاظ&
مباحث دلالة الألفاظ هي من المباحث الأصولية المهمة، قد اعتنى بها الأصوليون والعلماء عمومًا عناية فائقة، وذلك لأن هذا المبحث هو السبيل لفهم نصوص الكتاب والسنة، فأوامر الله -سبحانه تعالى- وأوامر رسوله -صلى الله عليه وسلم- وكذلك النواهي وما يتعلق بهما مما جاء في الكتاب والسنة لا يمكن أن يُفهم حق الفهم وأن يستثمر حق الاستثمار وأن يُستنبط منه الحكم وأن تؤخذ من الفوائد والحكم والأسرار والغايات والأهداف والمصالح والمقاصد وما إلى ذلك؛ إلا من خلال استعمال قواعد الأصوليين في باب دلالة الألفاظ، وإلا فإننا سنقتصر على حفظ هذه الدلالة وقراءتها تلاوتها، ولا شك أن هذا خير، ولكن لا يمكننا أن نفهم ما اشتملت عليه هذه الأدلة من الحكم والأحكام وما إلى ذلك.ولذلك نبَّه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى قريب ما ذكرناه حينما قال: ربَّ حامل فقه إلى ما هو أفقه منه، وحينما قال -عليه الصلاة والسلام: ربَّ حامل فقه ليس بفقيه أو غير فقهيه.هذا يدلنا على أن النصوص تحفظ لأمرين:
الأمر الأول: من باب حفظ الدين والتعبد بالتلاوة كما هو الأمر في القرآن الكريم,والأمر الثاني: تحفظ من باب العمل والاستثمار.
هذا اللفظ هذا المصطلح- يتكون من كلمتين:
الأول: الدلالة.والثاني: اللفظ.
أما الدلالة: فقد أشرنا إليها في دروس سابقة حينما تكلمنا عن أدلة الأحكام وقلنا: إن الدليل في اللغة يُطلق على الهادي والمرشد، ولذلك الدلالة في اللغة معناها الهداية والإرشاد.
أما في الاصطلاح وهو الأهم في هذا المقام المقصود بها فهم أمر من أمر آخر.
هذا المقصود بالدلالة، إذا قيل: الدلالة في علم أصول الفقه أعند الفقهاء عومًا، أو عند علماء الشريعة؛ فهم يقصدون بها: ما يُفهم من أمر آخر، فإذا فهمت أمرًا من أمرٍ آخر فهذا هو الدلالة -كما سيأتي معنا بيانه إن شاء الله فيما بعد- حينما نتكلم عن دلالة الأمر، عن دلالة النهي، عن دلالة العام، عن دلالة الخاص، عن دلالة المطلق والمقيد، والمشترك والمؤوَّل، المجمل والمبيَّن، وما إلى ذلك.
فتطبيقًا لهذا الكلام:حينما نقول: دلالة العام؛ يعني أن يُفهم من العام,دلالة العام نقول: أنه يشمل الجميع.
دلالة الخاص: أنه يشمل أفرادًا معينين,دلالة المطلق:أنه يشمل أمرًا مجردًا من جميع الأوصاف والقيود، وما إلى ذلك.
هذا هو المقصود بالدلالة.
أما الألفاظ فهو: جمع لفظ. واللفظ في اللغة العربية يقصدون به الكلمة، اللفظ في اللغة العربية يعنون به الكلمة.
لأننا قلنا: اللفظ هو الكلمة، فلابد أن نعرف ما المقصود بالكلمة.
نقول هنا: الكلمة هي: ما تكون من الحروف الهجائية بحيث يدل على معنى مفرد.
قال العلماء: الكلمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام. ما هي أقسام الكلمة,إذن أقسام الكلمة:
القسم الأول: الاسم.القسم الثاني: الفعل.القسم الثالث: الحرف.
فالاسم إذا قلنا: السماء، الأرض، القلم، زيد، هند، وما إلى ذلك.
الفعل: سواء كان فعلًا مضارعًا، أو ماضيًا، أو أمرًا، كأن نقول: كتب، أو يكتب، أو اكتب؛ كل هذا يُطلق عليه كلم.
وكذلك في الحرف إذا قلنا: من، أو إلى، أو حرف الباء، وما إلى ذلك.إذن هذه الأقسام الثلاثة كلها داخلة تحت مصطلح الكلمة، والكلمة مرادفة لما قلنا قبل قليل للفظ.
أما الكلمة جمعها: الكلام,والكلام هو: ما تكون من كلمتين أو أكثر بحيث يدل على معنى.
بعد أن انتهينا من تعريف دلالات الألفاظ وبينا أن الدلالة هي فهم أمر من أمر آخر، وأن اللفظ هو الكلمة، والمقصود بدلالات الألفاظ أي المقصود منها,المقصود بدلالات الألفاظ: المراد بالألفاظ أو ماذا نستفيد من اللفظ.
بمعنى: إذا جاءنا نص من القرآن الكريم أو نص من السنة النبوية، أو حتى نص من كلام الناس عمومًا؛ إذا قلنا: ما دلالات الألفاظ في هذا النص؛ أي ماذا نستفيد من هذا النص، إن كنا فهمناه حقًّا فإننا سنستفيد منه كما أمر الله -سبحانه وتعالى- أو كما أردا الله -عز وجل- حينما خاطبنا بهذا القرآن، أو كما أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما خاطبنا بقوله أو بفعله المنقول باللفظ من الصحابة -رضي الله عنهم، وما إلى ذلك,إذن دلالات الألفاظ هو المبحث الذي يساعدنا في فهم المقصود من النصوص الشرعية.
وهذا هو ما تميز به العالم عن غيره -كما أسلفنا قبل قليل.إذن الدلالات من حيث دلالتها على المعنى المراد تنقسم ثلاثة أقسام:
1- إما أن تكون دلالة مطابقة2- وإما أن تكون دلالة تضمن.3- وإما أن تكون دلالة التزام.
أما دلالة المطابقة فالمقصود بها: انطباق الكلمة على كامل المعنى.
مثلًا: إذا قلنا "الصلاة" فهي دالة من باب دلالة المطابقة على جميع أفعال الصلاة من افتتاحها بالتكبير إلى اختتامها بالتسليم، لأن دلالة المطابقة لابد أن ينطبق اللفظ على جميع المعنى.
أما القسم الثاني هو: دلالة التضمن, دلالة اللفظ على جزء المعنى، كأن نقول: الصلاة هي الفاتحة.
الفاتحة هل هي كل الصلاة ؟لا، وإنما هي جز من الصلاة، وإنما قيل: الصلاة هي الفاتحة نظرًا لأهمية الفاتحة، وأنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.
الدلالة الثالثة هي دلالة الالتزام.في الحقيقة دلالة الالتزام لا تدل على معنى الأمر المقصود، لا على معناه كله، ولا على معنى جزء من أجزائه، وإنما تدل على معنًى آخر خارج لكنه لازم، مثل دلالة الصلاة على المصلي، هل يُتصوَّر صلاة من دون المصلي؟لا يُتصوَّر.
طيب، لدينا الآن ما يتعلق بأقسام الكلام.
الكلام ينقسم إلى: منطوق ومفهوم,والمنطوق ينقسم إلى: صريح وغير صريح.وأما الصريح فهو من قبيل دلالة المطابقة أو التضمن,غير الصريح: من قبيل دلالة الالتزام.
الكلام ينقسم أقسامًا كثيرة باعتبارات متعددة، طبعًا هذه الأقسام بعضها مذكور عند علماء اللغة، وبعضها ليس مذكورًا عندهما وإنما ذكره الأصوليون نظرًا لأن علم اللغة لا يتوقف على هذه الأقسام، ولكن علم استنباط الأحكام الشرعية قد يتوقف على مثل هذه الأقسام، فعُني به الأصوليون دون اللغويين، ونحن ذكرنا قبل ذلك أن اختلاف المقصود هو الذي أثر في اختلاف المنهج بين اللغويين وبين الأصوليين.
ينقسم الكلام القسم الأول: الحقيقة.القسم الثاني: المجاز,طيب، من حيث الاستعمال: الحقيقة والمجاز.
الأمر الثاني: باعتبار الوصف بالصدق والكذب.
ينقسم أيضًا إلى قسمين، القسم الأول هو: الخبر، وهو ما يحتمل الصدق والكذب.
الخبر هو: ما يحتمل الصدق الكذب.
بمعنى: إذا أخبرت خبرًا معينًا وقلت: جاء فلان، أو مات محمد، أو احترق المكان الفلاني، أونجح الطلاب الفلاني؛ هذا الكلام الذي قلته هو خبر، لأني قد أكون صادقًا، وقد أكون كاذبًا، فما احتمل الصدق والكذب فإنه يسمى خبرًا.
الإنشاء فيه أقسام أيضًا 1 - هناك إنشاء طلبي2_ وهناك إنشاء غير طلبي -كما سيأتي معنا.
والإنشاء الطلبي: قد يكون بطلب الفعل وهو الأمر, وقد يكون بطلب الكف وهو النهي، وهذا هو الذي يعنينا الآن.
الإنشاء ينقسم إلى قسمين:1- إما أمر2- وإما نهي.
اعتبار العموم والخصوص تنقسم النصوص الشرعية: إما أن تكون عامة, وإما أن تكون خاصة.
العام هو: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له والخاص هو: ما دل على فرد أو أفرادٍ محصورة.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 02-06-13, 05:05 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس {12}
& دلالة الألفاظ &
هل المجاز واقع في اللغة والشريعة أو لا؟ بمعنى: هل هذا الاستعمال الذي نسميه مجازًا كَما قلنا في المطر أو في الشمس، رأينا المطر، أو البحر، وما إلى ذلك هل هذا الاستعمال استعمال يسمى استعمالًا مجازيًّا؟ وهل علماء اللغة العربية يرضون بهذه التسمية؟
طيب، إذا تجاوزنا هذه النقطة لمسألة أخرى: القرآن الكريم والسنة النبوية اشتمل كل منهما على الحقيقة وهذا لا إشكال فيه ولكن هل المجاز واقع في القرآن الكريم وفي السنة النبوية أو ليس بواقع العلماء قد اختلفوا في وقوع المجاز في اللغة وفي القرآن على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن المجاز واقع في اللغة وواقع في القرآن الكريم,وهذا القول ذهب إليه طائفة من أهل العلم، ويستدلون على هذا بالوقوع.
أما اللغة: فالأمثلة الدالة على وقوعه كثيرة، وكما ذكرنا قبل قليل حينما تقول: صافحت البحر، أو صافحت القمر، أو دعوت القمر إلى بيتي، أو رعينا المطر، أو أنبت المطرُ العشب، وما إلى ذلك.
أما في القرآن الكريم فقد قالوا: إن القرآن الكريم وقع فيه استعمال المجاز في عدد من الآيات، مثل ماذا؟
قوله تعالى في سورة يوسف {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}
نعم، قوله تعالى في سورة يوسف -عليه الصلاة والسلام: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي} فهنا ما وجْه المجاز في هذه الآية؟ على رأي مَن يرى أن هذه الآية من آيات المجاز وجه المجاز أن السؤال لا يمكن توجيهه إلى القرية!
نعم، هم يقولون: إن السؤال إنما يتوجه لمن يعقل، لأن المقصود بالسؤال الحصول على الجواب، فإذا سألنا القرية بجدرانها وزرعها وثمارها وما إلى ذلك، وحجارتها، لا ننتظر جوابًا فهنا قالوا: الاستعمال هنا ليس استعمالًا حقيقيًّا، وإنما هو استعمال مجازي.
أيضًا من الأمثلة: قال الله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ}
ذهب كثير من المحققين من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله وغيرهم من المعاصرين إلى عدم وقوع المجاز لا في اللغة ولا في القرآن نظرًا إلى هذا المحظور.
بعض العلماء توسطوا في هذه المسألة وقالوا: هو موجود في اللغة، سميناه مجازًا أو سميناه استعمالًا، أو سميناه أسلوبًا من أساليب العرب؛ لا مشاحة في الاصطلاح، لكن هو موجود، أما في القرآن الكريم فليس بموجود، نظرًا لأن اللازم المذكور قبل قليل يُفسد القول بوقوع المجاز في القرآن
الآن سنبدأ بإذن الله عز وجل مستعينين به ومتوكلين عليه في مباحث الأمر والنهي، وإنما أتينا بهذا لنعلم كيف رجع الأمر إلى الكلام، وكيف رجع النهي إلى الكلام.
هنا نقول: مباحث الأمر.وسنأخذ في الأمر:
التعريف.الصيغ الدالة عليه ثم نكمل بعد قليل.
الأمر هو مبحث من المباحث الأصولية المهمة؛ بل إن كثيرًا من النصوص الشرعية التي يتعلق بها حكم إنما هي من قبيل ماذا؟
إنما هي من قبيل الأوامر، فالإيمان بالله -عز وجل- أمر، والإيمان بالنبي -صلى الله عليه وسلم- أمر، والإيمان بأركان الإيمان أمر، والإيمان بأركان الإسلام أمر، وما إلى ذلك؛ فكل هذا من قبيل الأوامر.
إذن لدينا أمور ثلاثة:لدينا أمر.ولدينا التماس.ولدينا دعاء.
هنا أمر، أعلاها التماس، ثم الدعاء.
الأمر: من الأعلى إلى الأدنى.الالتماس: من المثيل إلى المثيل
لدينا عدد من المسائل المهمة في باب الأمر:
المسألة الأولى: دلالة الأمر على الوجوب.المسألة الثانية: دلالة الأمر على الفور.المسألة الثالثة: دلالة الأمر على التكرار.
المسألة الرابعة: الأمر الوارد بعد الحظر
المسألة الأولى: دلالة الأمر على الوجوب.
بمعنى: الآن أخذنا قبل قليل أن الشرع مليء بالأوامر، وأن الكتاب والسنة قد جاء فيهما كثير من النصوص المشتملة على الأمر، وعرفنا وعلمنا وأدركنا الصيغ التي تدل على الأمر.
القاعدة: أن الأمر حينما نجده في الكتاب أو السنة فإن المحمل الأول الذي نحمله عليه هو الوجوب
المسألة الثانية: دلالة الأمر على الفور.
طيب، نحن اتفقنا على أن هذه الآية جاء فيها أمر، وأن هذا الأمر دال على الوجوب؛ هل يجب علينا أن نفعله الآن أو الأمر فيه سعة؟
نقول: المسائل التي جاء فيها أوامر واجبة تنقسم إلى قسمين:مسائل جاء فيها أوامر واجبة، وجاء فيها تحديد للوقت الذي يجب أن يُفعل فيه.
-بينما لدينا نصوص جاء فيها أوامر واجبة ولم يُذكر فيه الوقت.
ولذلك بعض العلماء يعبر عن هذه المسألة بقوله: دلالة الأمر المطلق، أو الأمر المجرد، فيقولون: الأمر المجرد أو الأمر المطلق يدل على الفور، يعني يجب عليك أن تمتثل مباشرة.
وسأضرب على هذه المسألة مثالين:
المثال الأول: في الصلاة.والمثال الثاني: في الحج.
أما الصلاة: فإذا دخل وقت الصلاة فقد تحقق الأمر
المسألة الثالثة: دلالة الأمر على التكرار.
مثلًا: النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما بيَّن للناس أن الله فرض عليهم الحج؛ هل نفهم من هذا أن الحج واجب علينا في كل سنة أو أنه يجب مرة واحدة؟
هذا هو مثال على هذه المسألة.
النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا سمعتم المؤمن فقولوا مثلما يقول»، طيب سمعنا المؤذن الأول فقلنا مثلما يقول، سمعنا المؤذن الثاني بعده هل يجب علينا أن نقول مثلما يقول؟ والثالث، والرابع والخامس؟
هنا المسألة فيها كلام طويل، وكثير من العلماء يقول: إن الأمر يدل على الوجوب، والوجوب يتحقق بمرة واحدة.
مسألة دلالته على التكرار تحتاج إلى أدلة أخرى، ولذلك في الحج جاء الدليل على أن الحج مرة واحدة ليس في كل عام.
نكتفي بهذا القدر في مسائل الأمر، ونكمل -إن شاء الله- ما تبقى منها في الدرس القادم، ثم ندخل في مباحث النهي، أسأل الله لي ولكم صلاح النية والقصد، وحسن القول والعمل والتوفيق في الدنيا والآخرة، والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 03-06-13, 05:57 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس{13}
&الأمر والنهي&
. توقف بنا الحديث في نهاية الحلقة الماضية حول مبحثٍ مهم من مباحث الأمر، وهو ما يتعلق بدلالة الأمر على عدد من القضايا المهمة، منها 1_ دلالة الأمر على الوجوب2- ومنها دلالة الأمر على التكرار3- ومنها دلالة الأمر الوارد بعد الحظر
النهي.ولذلك نحن قلنا: أن الله -سبحانه وتعالى- حينما كلف الناس فإنما كلفهم إما بأمر أو نهي.
أو بمعنى آخر كما ذكرنا في تعريف الحكم الشرعي: هو الطلب.والطلب قد يكون طلب فعل، وقد يكون طلب ترك.
إذن إذا كان من الأدنى إلى الأعلى فهو دعاء، وإذا كان من الأعلى إلى الأدني فهو نهي، وإذا كان من المماثل إلى المماثل فهو التماس كما أقررناه في الدروس الماضية.
إذن نقول: لا تفعل، والأمثلة على هذه الصيغة كثيرة، نذكر منها: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ}
وهذه هي أصرح الصيغ، ولذلك لا يحصل خلاف في مثل هذه الصيغة.
طيب، لدينا من الصيغ الأخرى أيضًا: اللعن,فإذا لعن الله -سبحانه وتعالى- فاعلًا فعل أمرًا ما، أو لعن الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- فاعلًا فعلًا ما؛ فهذا دليل على أنه منهي عنه.
حكم النهي.نقول: دلالة النهي، نقول كما قلنا في الأمر أن الأصل في الأمر أنه الوجوب، فنقول الأصل في النهي أنه للتحريم.
إذا قلنا الأصل في النهي أنه للتحريم؛ هذا يدل على أن كل نهي للتحريم؟ لا
جاءنا نهي فالأصل فيه أنه للتحريم، قد يُحمل على غير التحريم. متى يُحمل على غير التحريم؟ قرينة أو الدليل.
أنواع المنهيات، وهي مسألة مهمة جدًّا.
بمعنى: هل المنهيات على درجة واحدة أو أنها تختلف بحسب قوة النهي هيَ تختلف بحسب قوة النهي.
طيب، ما الأثر المترتب على هذا,الآن النهي يجب علينا أن نتركه كله أو لا؟
نعم، لكن تذكروا معي حينما تكلمنا في مباحث الواجب في أول المحاضرات، قلنا أن بعض العلماء يفرقون بين الواجب والمندوب..هذا أمر معروف، جميع العلماء يفرقون بين الواجب والمندوب.
و يفرقون بين الواجب والفرض، وهم الحنفية، قالوا: الفرض آكد من الواجب.
وبعضهم قال: الفرض: ما ثبت وجوبه أو الأمر به بدليل مقطوع.,والواجب: ما ثبت بدليل مظنون
ذن الأمور المنهي عنها تتفاوت، والعلماء لهم تقسيم جميل وواضح في هذه القضية وإن كان الكلام طويل جدًّا فيه، ولكن ممكن نشير إلى هذا التقسيم الكبير بعبارة سهلة تقرب الأمر إلى الذهن.
قالوا: هو ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: المنهي عنه لذاته,القسم الثاني: المنهي عنه لغيره.
إذن القسم الأول: ما نُهيَ عنه لذاته، يعني هو نفسه منهي عنه بغض النظر عن الملابسات التي تحيط به.
النوع الثاني: المنهي عنه لغيره، النهي هنا لم يتوجه إليه بذاته، وإنما توجه إليه بصفاته المحيطة به.
قال بعض العلماء: المنهي عنه لذاته مثل الزنا، مثل الكفر، مثل أكل الميتة, هذه الأمور هي في نفسها النهي يعود إلى حقيقتها وذاتها، ولذلك هذا النوع لا يجوز إلا عند الضرورة، وهذا فرق مهم ومؤثر، فلا يجوز إلا للضرورة.
النوع الثاني: المنهي عنه لغيره,وهذا النوع هو غالب في الشريعة، ويسميه العلماء: المنهي عنه سدًّا للذريعة.
بمعنى أنه هو في ذاته لم يتوجه إليه النهي، وإنما توجَّه إلى صفاته الملازمة له، أو لأمر خارج عنه لكنه مؤثر فيه.
مثل هذا: مثل ربا الفضل، ربا الفضل لما بحث العلماء لماذا حُرِّم؛ كثير منهم قال: سدًّا لذريعة ربا النسيئة.
&العـام والخاص&
باب العام والخاص.الكلام في باب العام والخاص كلام طويل عند الأصوليين، لا يخلو كتاب أصولي صغر أو كبر من الحديث عن مباحث العام والخاص، والأصوليون لهم عناية خاصة بمباحث العام والخاص، حيث إنهم قد ألفوا مؤلفات خاصة في العام والخاص، نعم العام والخاص هو جزء مهم من أجزاء المؤلفات الأصولية..
لكن لدينا مؤلفات خصَّها مؤلفوها بالحديث عن العام والخاص، من أشهرها: كتاب العِقد المنطوم في الخصوص والعموم للقرافي المالكي المشهور المعروف، العقد المنظوم في الخصوص والعموم تكلم فيه عن تعريف الخاص والعام، وتكلم فيه عن صيغ العموم، ومسائل كثيرة جدًّا من المسائل المتعلقة بحكم العام والخاص والتخصيص.
أيضًا عندنا كتب تتعلق بدلالة العام، لدينا كتب تتعلق بصيغ العموم كما في كتاب العلائي تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم، والكتب في هذا المجال كثيرة.
قبل أن ندخل في تفصيلات باب الخاص والعام لابد من بيان أنه لدينا ثلاثة أمور:
الأمر الأول: العام,والأمر الثاني: الخاص,والأمر الثالث: ما هو التخصيص.
إذن لدينا قضايا ثلاث مهمَّة يجب أن نمر عليها بشيء من التفصيل:
القضية الأولى: العام,والقضية الثانية: الخاص,والقضية الثالثة: التخصيص.
كذلك من الأبواب التي يبنيها الأصوليون على العام والخاص باب المطلق والمقيد.
والمطلق والمقيد بينهما وبين العام والخاص ,بينهما شبه كبير، حتى أننا بحاجة إلى بيان الفرق بين العام والمطلق، وبين الخاص والمقيد، ولذلك دأب الأصوليون رحمهم الله تعالى حينما ينتهون من الحديث عن العام والخاص أن يتكلموا عن المطلق والمقيد، ويقولوا عبارة جميلة "ما قلناه في تخصيص العموم نقوله في تقييد الإطلاق".
لدينا من مباحث العام:
- الأول: التعريف، كما هو معلوم ومتقرر.- بعد ذلك: صيغ العموم.- بعد ذلك: حكم العام.
- ثم لدينا بعض القواعد الأصولية المتعلقة بالعام,ثم ندخل -إن شاء الله- في الخاص في تعريفه وأمثلته.
- ثم ندخل في التخصيص، وهو كما يقال مربط الفرس في باب العموم والخصوص، لأنه هو الذي يُحدد العلاقة بين العام والخاص، وباب التخصيص المسائل فيه واسعة ومنتشرة، والمخصصات التي ذكرها العلماء وقسموها إلى مخصصات متصلة، ومخصصات منفصلة؛ فيها من الفقه الشيء الكثير، وهذا الباب من أهم الأبواب للفقيه، لأن كثيرًا من الأحكام الفقهية مبنية على الألفاظ العامة، وعلى ما يحلق بها من الأدلة الخاصة، وعلى الموقف من الجمع بين العام والخاص، والجمع بين العام والخاص هو نوع من أنواع الاجتهاد، لأنه من باب التعارض الظاهري، فاللفظ العام يدل على كل الأفراد، والخاص يدل على بعض الألفاظ الداخلة في العام، فما موقفنا؟ هل نقدم هذا الجانب أو نقدم هذا الجانب؟
أيضًا اختلاف الدليل له أثر كبير في المسألة، فلدينا أدلة عامة من القرآن، وأدلة خاصة من السنة، أو أدلة عامة من السنة، وأدلة خاصة من القرآن، ما علاقة الإجماع والقياس بقضايا الخصوص والعموم؟
الكلام في هذه المسألة دقيق ومثمر ومهم جدًّا، لعلنا نتكلم عنه في بداية الحلقة القادمة.
إلى ذلكم الحين أسأل الله -عز وجل- لنا جميعًا الصلاح والسداد والتوفيق والهداية، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 04-06-13, 12:42 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: تلخِيص "أصُول الفقه" {متجدد}

الدرس{14}
&العام والخاص&
العام في اللغة هو: الشامل.
وكما قال أهل اللغة: العموم هو الشمول والكثرة فيقولون: عمَّهم المطر , أما في الاصطلاح فقد عرف العام بتعريفات كثيرة، من أجملها : اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له لوضع واحد دفعة واحدة من غير حصر.
إذن هو: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له. وبقية التعريف هو من باب القيود.ملهم، وعمهم بالعطاء إذا أعطاهم كلهم، وما غلى ذلك.
مسألة: صيغ العموم,كما قلنا في الأمر، وكما قلنا في النهي؛ كذلك نقول في العموم، لأن العموم له حكم يخصه، هذا الحكم لا يمكننا أن نطبقه على ما يخصه إلا إذا ثبت لدينا أن هذا النص عام، كيف يثبت لدينا أن النص عام
إنما يثبت من خلال صيغ العموم، صيغ العموم بعضها واضح وظاهر، كما قلنا في الأمر "افعل" في النهي "لا تفعل"، فالعموم كذلك لدينا بعض الصيغ واضحة ولا إشكال فيها، لكن عندنا بعض الصيغ الأخرى فيها شيء من الإشكال، واختلف العلماء هل تفيد العموم أو لا تفيد العموم، وهذا الخلاف مؤثر بشكل كبير جدًّا، لأننا إذا قلنا تفيد العموم فهي تشمل جميع المكلفين، وربما يكون أمرًا، ربما يكون نهيًا، وما إلى ذلك.
وإذا قلنا لا تفيد العموم فهي تختص بمَن وردت في حقه، فالمسألة مؤثرة بشكل كبير، ولذلك الأصوليون اهتموا بمسألة صيغ العموم، بل قدموها في أول باب العموم، لأن ما بعدها مبني عليها ومترتب عليها.
صيغ العموم.صيغ العموم كثيرة، ولكن أصرحها وأوضحها وأقواها صيغتان: "كل، وجميع".مثلًا "كل" قال الله تعالى: {كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ}
عندنا صيغ العموم:قلنا: كل.ثم قلنا: جميع.ثم قلنا: المفرد المحلى بالألف واللام لغير العهد. ثم قلنا: الجمع.
حكم العام: يجب علينا أن نحمل هذا الدليل على عمومه.
دلالة العام.الأصل في العام الحمل على العموم حتى يرد دليل التخصيص
أنواع العام.والمسألة يذكرها الأصوليون وغيرهم، هناك ما كانت دلالته على العموم قطعية، يعني بعض العام قطعي، لدينا عام لا يحتمل التخصيص، وهو العام القطعي الذي أشرت إليه قبل قليل، كما قال تعالى هنا: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}
يعني من عادة العرب أن تتكلم بلفظ العموم وهي تريد الخصوص، وقد جاء في القرآن الكريم مثل هذا، كما قال الله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} والمقصود بالناس في الموضعين ليس كل الناس، وإنما في أحدهم نعيم بن مسعود، وفي الآخر إما أبو سفيان أو غيره.
هنا العام أريد به الخصوص ,العام المخصوص هو الكثير، وسيأتي معنا -إن شاء الله- عدد كبير من الأمثلة التي جاءت فيها أمثلة من القرآن الكريم، ومن السنة النبوة -على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم- هي من قبيل النصوص العامة، ومع ذلك لحقها التخصيص، فهذا من قبيل العام المخصوص.
إذن لابد أن نفرق بين قضيتين: عام أريد به الخصوص. وعام مخصوص.
الخاص.
تعريف الخاص: هو ما دلَّ على فرد أو أفراد محصورة.
لدينا مراحل:عام، وبعض العلماء يقول: عام لا أعم منه ليس لو وجود، لكن من باب القسمة العقلية لدينا:خاص لا أخص منه.
ولدينا خاص بالنظر إلى ما هو فوقه أو تحته, ولدينا عام، وقد يوجد عام لا أعم منه، هذه قضية نحتاج إليها فيما بعد -إن شاء الله.
إذن الخاص لا يمكن أن تبطل دلالته إلا بالنسخ، أما العام فيمكن أن يخص منه، طبعًا لا تبطل دلالة العام في كل أفراده؛ وإنما قد يُخص منه بعض الأفراد، وهذا الخاص هو من قبيل النص خاصة ما دلَّ على فرد، يعني لما قال تعالى: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [البقرة: 196]، هذه ما فيها احتمال آخر، أو إذا قال مثلًا: فلان من الناس؛ فهنا لابد أن نشبك بين القضيتين.
إذن لابد أن نفرق بين هذه القضايا الثلاثة:1- لدينا دليل عام.2- لدينا دليل خاص.3- إعمال الخاص في العام هو التخصيص.

، المخصصات مبحث مهم عند الأصوليين، والكلام فيه طويل، ودأب الأصوليون على تقسيم المخصصات إلى قسمين:
مخصصات متصلة. ومخصصات منفصلة.
المتصل المقصود به: المتصل بالدليل العام مباشرة، يعني بعض المخصصات لا تستقل بنفسها، لا يمكن أن تأتي إلا مع الدليل العام.
أما المنفصلة فهي المستقلة تمامًا.
طيب، المخصصات المتصلة -كما هو موجود أمامكم- هي أنواع:
1- الاستثناء.2- الشرط.3- الصفة.4- الغاية.5- البدل.
أولًا: الاستثناء.الاستثناء معناه معروف، وهو إخراج بعض الجملة بـ "إلا" أو إحدى أخواتها.مثل: جاء الطلاب إلا أحمد
الثاني: الشرط.وفيه قول النبي -صلى الله عليه وسلم: «تجدون الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام»، هنا كل مَن كان من الخيار في الجاهلية فإنه سيكون من الخيار في الإسلام. هذا عام أو لا؟طيب، لما قال -عليه الصلاة والسلام: «إذا فقهوا».
إذن هذا عام في البداية، بعد ذلك جاءنا الشرط فخصص البعض، فأخرج من ليس فقيهًا.
الصفة.
كما قلنا قبل قليل: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} لما قال: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ} لو وقفنا عند هذا الحد؛ فكل فتاة داخلة في هذا الحكم العام.لما قال: {الْمُؤْمِنَاتِ} هنا الصفة أيدت، أخذت بعض الأفراد.
المخصصات المنفصلة كثيرة، منها: الحس.
والحس هو: ما كان مدركًا بأحد الحواس الخمس، إما أن يكون ملموسًا، أو متذوقًا، أو مسموعًا، أو مرئيًا، أو مشمومًا، فعندك: اللمس، السمع، البصر، التذوق، الشم.
طيب، الحس هو من قبيل المخصصات، ويمثل له الأصوليون ببعض الأمثلة كما قال الله تعالى في شأن البيت الحرام: {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} هنا "كل" عام، يعني سيد صيغ العموم.
كذلك يعني فيما يتعلق بمسألة القطعي والظني، القرآن قطعي، وإذا خُصَّ بالقرآن فهو قطعي ولا إشكال، لكن القرآن قطعي وقد يُخص بالنسة، والسنة منها ما هو متواتر وهو قطعي ومنها ما هو ظني.
إذن هذه الأقسام الأربعة يمكن أن تزيد، فيقال:1- تخصيص القرآن بالمتواتر من السنة.2- تخصيص القرآن بآحاد السنة.
3- تخصيص السنة المتواترة بمثلها.4- تخصيص السنة المتواترة بالآحاد. وهكذا.
من المخصصات: الإجمـاع.
وبعض العلماء يرى أن الإجماع مستقل، فيذكر المخصصات بالنص، ثم يذكر المخصصات بالإجماع.
وبعضهم يقول: التخصيص بالإجماع ما هو إلا تخصيص بالنص.
بعض القواعد الأصولية المهمة التي يجب على طالب العلم أن يتنبه لها، وأن يدرك معناها، وأن يضبط أحكامها.
القاعدة الأولى: العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب.
حتى نكون متجرين نذكرها بهذا الأسلوب ولا نحكم مباشرة.
النصوص الشرعية التي جاءت عامة إما أنها جاءت ابتداءً بلفظ عام، وهنا لا إشكال، ولا تدخل معنا في هذه المسألة.
بعض النصوص الشرعية إنما وردت على أسباب خاصة، لكنها جاءت على ألفاظ عامة؛ هل يُراعى في مثل هذه النصوص عموم الألفاظ التي وردت بها؟ أو يُراعى خصوص الأسباب التي نزلت لبيان أحكامها؟هذا هو المقصود بالمسألة.
المقصود مرة أخرى: إذا جاء لفظ عام في الكتاب أو في السنة على سبب خاص، هل يُراعى فيه عموم اللفظ أو يُراعى فيه خصوص السبب؟
- فإن راعينا عموم اللفظ قلنا هذا الحكم يشمل الجميع.
- وإن راعينا خصوص السبب قلنا هذا الحكم يخص صاحب السبب.
نتوقف عند هذا الحد، وأسأل الله للجميع التوفيق والسداد، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:21 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.