ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى طالبات العلم الشرعي
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-10-16, 12:33 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
Post اختصار سورة"الأنعام" من "صحيح تفسير ابن كثير"

بسم الله الرحمن الرحيم
سبقَ بفضل الله وتوفيقه اختصار تفسير :
سورة البقرة
سورة آل عمران
سورة النساء
سورة المائدة
من صحيح تفسير ابن كثير -رحمه الله -


والآن أضعُ هنا اختصار سورة "الأنعام"

سائلة المولى أن ينفع بهذا الإختصار وأن يعُم به النفعَ وأن يوفقنا لما يحب ويرضى ..



*{لْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}يقول تعالى مادحا نفسه الكريمة وحامدا لها على خلقه السماوات والأرض قرارا لعباده

*{ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} جعلهما منفعة لعباده في ليلهم ونهارهم { ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ}ومع هذا كله كفر به بعض عباده وجعلوا له شريكا وعدلا

*{ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٍ }يعني أباهم آدم الذي هو أصلهم ومنه خرجوا فانتشروا {ثُمَّ قَضَى أَجَلاً }أي: الموت {وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ} أي: الآخرة

*{ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ} قال السدي وغيره يعني: تشُكون في أمر الساعة

*{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ}أي:هو المدعو في السماوات والأرض {وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ}جميع أعمالكم خيرها وشرها

*{وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ}يقول تعالى مخبرا عن عناد المشركين وأنه ما تأتيهم من معجزة وحجة على وحدانيته وصدق رسله فإنهم يعرضون عنها

*{فَقَدْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ}تهديد لهم ووعيد شديد على تكذيبهم الحق وأنه لا بد لهم أن يذوقوا العذاب

*ثم قال محذرا لهم أن يصيبهم من العذاب الدنيوي ما حل بأشباههم {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ}من الأموال والأولاد والأعمار والجاه العريض

*{وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا}شيئا بعد شيء {وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ}أكثرنا عليهم أمطار السماء وينابيع الأراضين

*{فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ}بخطاياهم وسيئاتهم {وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ}جيلا آخر لنختبرهم فعملوا مثل أعمالهم فهلكوا كهلاكهم ،فما أنتم بأعز على الله منهم

*{وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ}عاينوه ورأوا نزوله وباشروا ذلك {لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ}

*{وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ}ليكون معه نذيرا {وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الأَمْرُ}ولو نُزِلت الملائكة على ما هم عليه لجاءهم من الله العذاب

*{وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلاً}أي : لو بعثنا إلى البشر رسولا ملكيا لكان على هيئة الرجل لتُفهم مخاطبته والإنتفاع به ، ولو كان كذلك لالتبس عليهم الأمر

*{ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ }هذه تسليه للنبي في تكذيب من كذبه من قومه {قُلْ سِيرُواْ فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُواْ }فكروا في أنفسكم وانظروا ما أحل الله بالقرون الماضية الذين كذبوا رسله

*{قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ..}يخبر تعالى أنه مالك السماوات والأرض ومن فيهن وأنه تعالى قد كتب على نفسه المقدسة الرحمة

*{ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ }أقسم بنفسه الكريمة ليجمعن عباده{لاَ رَيْبَ فِيهِ}أي: لا شك فيه عند عباده المؤمنين

*{الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ}أي:يوم القيامة {فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}لا يصدقون بالميعاد {وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}كل دابة في السماوات والأرض الجميع عباده، وخلقه تحت قهره وتصرفه{وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

*{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا....}أي: لا أتخذ وليا إلا الله وحده لا شريكـ له فإنه فاطر السماوات والأرض أي: خالقها ومبدعها

*{وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ}وهو الرزاق لخلقه من غير احتياج إليهم {قلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ}أي: من هذه الأمة {قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ}يعني: يوم القيامة

*{مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ } أي: العذاب {يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ} فقد رحمه الله { وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ} والفوز :حصول الربح ونفي الخسارة

*{وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ}يخبر تعالى أنه مالك الضر والنفع والمتصرف في خلقه بما يشاء لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه

*{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } هو الذي خضعت له الرقاب وذلت له الجبابرة وعنت له الوجوه ودنت له الخلائق لعظمة جلاله {وَهُوَ الْحَكِيمُ}في جميع أفعاله { الْخَبِيرُ }بمواضع الأشياء ومحلها

*{ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً}أي: من أعظم الأشياء شهادة { قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ }هو العالم بما جئتكم به وما أنتم قائلون لي

*{ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ..}هو نذير لكل من بلغه {أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ }أيها المشركون {أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ}

*{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ..}يخبر عن أهل الكتاب أنهم يعرفون هذا الذي جئتهم كما يعرفون أبنائهم بما عندهم من الأخبار عن المرسلين المتقدمين والأنبياء

*{الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ}خسروا كل الخسارة {فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} بهذا الأمر الجلي الظاهر الذي بَشرت به الأنبياء

*{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا..}أي: لا أظلم ممن تَقول على الله فادعى أن الله أرسله ثم لا أظلم ممن كذب بآيات الله ودلالاته {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}لا يفلح المفتري ولا المكذب

*{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا}أي: يوم القيامة فيسألهم عن الأصنام والأنداد التي كانوا يعبدونها من دون الله قائلا لهم {أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ}

*{ثمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ }أي: حجتهم وقال ابن جرير والصواب:ثم لم يكن قيلهم عند فتنتنا إياهم اعتذارا عما سلف منهم من الشرك بالله { إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ}

*{وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ..}يجيئونك ليسمعوا قراءتك ولا تجزي عنهم شيئا لأن الله جعل على قلوبهم أكنة {وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا}صما عن السماع النافع

*{وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا }مهما رأوا من الآيات والدلالات لن يؤمنوا بها فلا فهم عندهم ولا إنصاف

*{حَتَّى إِذَا جَاؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ}أي: يحاجونك ويناظروك في الحق بالباطل {يقول يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ}ما هذا الذي جئت به إلا مأخوذ من كتب الأوائل

*{وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ }ينهون الناس عن إتباع الحق والإنقياد للقرآن {وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ}ويُبعدونهم عنه فلا ينتفعون ولا يدعون أحدا ينتفع

*{وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}لا يعود هذا الصنيع وباله إلا عليهم وهم لا يشعرون

*{وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ ..}يذكر حالهم إذا وقفوا يوم القيامة على النار وشاهدوا ما فيها من السلاسل والأغلال فعند ذلك يقولون{يا لَيْتَنَا نُرَدُّ}يتمنون أن يردوا إلى الدار الدنيا ليعملوا صالحا

*{بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ}بل ظهر لهم حينئذ ما كانوا يخفون في أنفسهم من الكفر والتكذيب ويحتمل أن يكون ظهر لهم ما يعلمونه من أنفسهم من صدق ما جاءتهم به الرسل

*{وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ}فإنهم ما طلبوا العودة إلى الدنيا رغبة ومحبة في الإيمان بل خوفا من العذاب الذي عاينوه جزاء على ما كانوا عليه من الكفر {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ}في قولهم

*{وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا..}ما هذه الحياة الدنيا ثم لا معاد بعدها {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ }أي:أُوقفوا بين يديه

*{ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ }أليس هذا الميعاد بالحق وليس بباطل {فَذُوقُواْ الْعَذَابَ }بما كنتم تكذبون به فذوقوا اليوم مسه

*{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللَّهِ.}يخبر تعالى عن خسارة من كذب بلقائه وعن خيبته إذا جاءته الساعة بغتة، وعن ندامته على ما فرط من العمل

*{حتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً}يحتمل أن يكون الضمير عائدا على عوده على الحياة وعلى الأعمال وعلى الدار الآخرة أي:في أمرها

*{أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ}أي:يعملون وقيل:يحملون {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ}إنما غالبها كذلك { وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}

*{قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ}يقول تعالى: مسليا نبيه في تكذيب قومه له ، فقد أحطنا علما بتكذيبهم لك وحزنك وتأسفك عليهم

*{فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ}لا يتهمونك بذلك في نفس الأمر { وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}ولكنهم يعاندون الحق ويدفعونه بصدورهم قال قتادة :يعلمون أنك رسول الله

*{وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ}هذه تسلية للنبي وتعزية له وأمر له بالصبر كما صبر أولو العزم ووعد له بالنصر كما نصروا

*{ وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ}أي: التي كتبها بالنصر والآخرة لعباده المؤمنين{وَلَقَدْ جَاءَكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ}أي:من خبرهم كيف نصروا وأيدوا على من كذبهم {وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ}إن كان شق عليك إعراضهم عنك

*{فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا}قيل:النفق هو السرب فتذهب فيه فتأتيهم بآية أو تجعل لك سلما في السماء فتصعد فيه فتأتيهم بآية أفضل مما أتيتهم

*{ وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} كقوله {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ}

يتبع..
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-10-16, 04:18 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار سورة"الأنعام" من "صحيح تفسير ابن كثير"

*{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ}إنما يستجيب يا محمد لدعائك من يسمع الكلام ويعيه {وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ}يعني الكفار لأنهم موتى القلوب فشبههم بأموات الأجساد وهذا من باب التهكم عليهم

*{وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ..}يخبر تعالى عن قول المشركين بنزول خارق على مقتضى ما كانوا يريدون وما يتعنتون

*{قلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلَ آيَةً ...}الله قادر على ذلك ، ولكن حكمته تقتضى تأخير ذلك لأنه لو أنزلها كما طلبوا ثم لم يؤمنوا لعجل لهم بالعقوبة

*{وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم }قيل: الطير أمة ،والإنس أمة ، والجن أمة، وقيل: {إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم}أي:خلق مثلكم

*{مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ }أي:الجميع علمه عند الله ولا ينسى واحدا من جميعها من رزقه وتدبيره {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ}قال ابن عباس:حشرها الموت وقيل:حشرها يوم القيامة

*{وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ}مثلهم في جهلهم وقلة علمهم كمثَل أصم وهو الذي لا يسمع والأبكم:الذي لا يتكلم فكيف يهتدي مثله إلى الطريق أو يخرج مما هو فيه

*{مَن يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ...}هو المتصرف في خلقه بما يشاء

*{قلْ أَرَأَيْتَكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ}أتاكم هذا أو هذا ، فهو المتصرف في خلقه بما يشاء لا معقب لحكمه ولا يقدر أحد على صرف حكمه عن خلقه

*{أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ}لا تدعون غيره لعلمكم أنه لا يقدر أحد على رفع ذلك سواه ، { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} في اتخاذكم آلهة معه

*{بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ..}أي وقت الضرورة لا تدعون أحدا سواه {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء}يعني: بالفقر والضيق في العيش {وَالضَّرَّاء}وهي الأسقام والأمراض{لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ}يدعون الله ويخشعون

فهلا إذا ابتليناهم بذلك تضرعوا إلينا وتمسكوا لدينا {وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ } ما رقت ولا خشعت

*{وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}من الشرك والمعاندة والمعاصي {فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ} أعرضوا عنه وتناسوه {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}فتحنا عليهم أبواب الرزق من كل ما يختارون

*{حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ }من الأموال والأولاد والأرزاق{ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً }على غفلة {فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ}آيسون من كل خير

*{قل} لهؤلاء المكذبين {أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ}سلبكم إياها كما أعطاكموها ، ويحتمل أن يكون هذا عبارة عن عدم الإنتفاع بهذا الإنتفاع الشرعي لقوله {وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم}

*{مَّنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ} من يقدر غير الله يقدر على رده إذا سلبه منكم {انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ}نبينها ونوضحها {ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ}ثم هم بعد هذا البيان يعرضون عن الحق ويصدون الناس عن اتباعه

*{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً}وأنتم لا تشعرون حتى بغتكم وفاجأكم {أَوْ جَهْرَةً}ظاهرا عيانا{ هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ}إنما يحيط بالظالمين أنفسهم بالشرك بالله، وينجو من كان يعبد الله وحده

*{وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ.}مبشرين المؤمنين بالخيرات ومنذرين من كفر بالعقوبات

*{فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ}فمن آمن قلبه وأصلح عمله {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ}بالنسبة لما يستقبلونه {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}أي: بالنسبة لما فاتهم وتركوه من أمر الدنيا

*{وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا..}ينالهم العذاب بما كفروا بما جاءت به الرسل وخرجوا عن طاعة الله وارتكبوا محارمه

*{قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ}أي قل: يا محمد لست أملكها ولا أتصرف فيها {وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ}ولا أقول لكم إني أعلم الغيب إنما ذلك من علم الله

*{وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ}إنما أنا بشر من البشر يوحى إلي من الله {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ} لست أخرج عنه قيد شبر

{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ}هل يستوي من اتبع الحق وهُدِي إليه ومن ضل عنه

*{وَأَنذِرْ بِهِ }أنذر بهذا القرآن يا محمد {الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ}أي: يخافون حشر يوم القيامة {لَيْسَ لَهُم}يومئذ { مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ} لا قريب لهم ولا شفيع فيهم من عذابه {لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}فيعلمون عملا ينجيهم من العذاب

*{وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ } لا تُبعد هؤلاء المتصفين بهذه الصفات عنك {يَدْعُونَ رَبَّهُم}أي:يعبدونه ويسألونه

*{بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ}قيل:المراد بذلك الصلوات المكتوبات

*{يُرِيدُونَ وَجْهَهُ }العمل لوجهه الكريم {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ }إنما حسابهم على الله كما أنهم ليس عليهم من حسابك شيء {فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ}أي:إن فعلت هذا والحالة هذه

*{وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ}ابتلينا واختبرنا بعضهم ببعض {لِّيَقُولُوا أَهَؤُلاء مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا}وذلك أن الرسول كان غالب من اتبعه أول بعثته من الضعفاء ،فقالت: قريش ما كان الله ليهدي هؤلاء إلى الخير لو كان ما صاروا إليه خيرا ويدعنا

*{أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} هو أعلم بالشاكرين له بأقوالهم وأفعالهم فيوفقهم ويهديهم سبل السلام

*{وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ}فأكرمهم برد السلام عليهم وبشرهم برحمة الله {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}أوجبها على نفسه الكريمة تفضلا منه وإحسانا

*{ أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ}قيل:كل من عصى الله فهو جاهل {ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ}رجع عما كان عليه من المعاصي وأصلح العمل في المستقبل{فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

*{وكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ}التي يحتاج المخاطبون إلى بيانها ، كما تقدم بيانه من الحجج والدلائل على طريق الهداية والمجادلة والعناد

*{وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}ولتظهر طريق المجرمين المخالفين للرسل {قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي}على بصيرة من شريعة الله التي أوحاها إلي

*{وكَذَّبْتُم بِهِ}بالحق الذي جاءني من الله{مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ}أي : من العذاب {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ }إنما يرجع أمر ذلك إلى الله


*{يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ}وهو خير من فصل القضايا وخيْر الفاتحين في الحكم في عباده

*{قل لَّوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ..}لو كان مرجع ما تستعجلون به إلي لأوقعت بكم ما تستحقونه من ذلك {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ}

*{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ }يحيط علمه الكريم بجميع الموجودات بريها وبحريها لا يخفى عليه من ذلك شيء

*{وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا}ويعلم الحركات حتى من الجمادات

*{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ}يقول تعالى: أنه يتوفى عباده في منامهم بالليل وهذا هو التوفي الأصغر {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ}ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار {ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ}أي:في النهار

*{لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى}يعني به :أجل كل واحد من الناس { ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ} أي: يوم القيامة {ثم ثُمَّ يُنَبِّئُكُم}فيخبركم {بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}أي: يجزيكم على ذلك إن خير فخير، وإن شر فشر

*{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}وهو الذي قهر كل شيء وخضع لجلاله وعظمته{وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً}من الملائكة يحفظون بدن الإنسان

*{حَتَّىَ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ}احتضر وحان أجله{تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا}ملائكة موكلون لذلك { وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ}في حفظ روح المتوفي

*{ثمَّ رُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ}قال ابن جرير أي:الملائكة ويحتمل أن يكون {ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحق}يعني: الخلائق كلهم إلى الله يوم القيامة

*{قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ}يقول تعالى ممتنا على عباده في إنجائه المضطرين منهم الحائرين الواقعين في المهامة البرية وفي اللجج البحرية إذا هاجت الرياح العاصفة

*{تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً }حينئذ يفردون الدعاء له سرا وجهرا { لَّئِنْ أَنجَانَا}من هذه الضائقة {لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} بعدها

*{قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ}أي:بعد ذلك {تُشْرِكُونَ}تدعون معه في حال الرفاهية آلهة أخرى {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ}بعد إنجائه إياكم

*{عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ}قيل:يعني الرجم {أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ}يعني: الخسف {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا}يجعلكم ملتبسين شيعا فرقا متخالفين قيل:يعني الأهواء


*{وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ}يسلط بعضكم على بعض بالعذاب والقتل{انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ}نبينها ونوضحها {لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ}يفهمون ويتدبرون

*{وكَذَّبَ بِهِ }أي: بالقرآن الذي جئتهم به {قَوْمُكَ }يعني قريشا{ وَهُوَ الْحَقُّ }الذي ليس وراءه حق {قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ} لست بموكل عليكم ولا حفيظ

*{لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ}أي:لكل نبأ حقيقة ،أي: لكل خبر وقوع ولو بعد حين { وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}

*{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا ..}أي:بالتكذيب والاستهزاء{فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ}حتى يخوضوا في كلام آخر غير ما كانوا فيه من التكذيب

*{ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ}والمراد كل فرد من آحاد الأمة أن لا يجلس مع المكذبين فإن جلس أحد معهم ناسيا{فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى }بعد التذكر {مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}

*{وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ..}
إذا تجنبوهم فلم يجلسوا معهم في ذلك فقد برئوا من عهدتهم وتخلصوا من إثمهم

*{وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا..}دعهم وأعرض عنهم وأمهلهم قليلا {وَذَكِّرْ بِهِ }أي: القرآن وحذرهم نقمة الله

*{أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ }لئلا تبسل وقيل : تبسل أي:تُسلم وقيل: تؤاخذ وحاصل الأقوال/ الإسلام للهلكة والحبس عن الخير والإرتهان عن درك المطلوب


*{لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ }لا قريب ولا أحد يشفع فيها {وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا..}ولو بذلت كل مبذول ما قبل منها {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ..}

*{قُلْ أَنَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا وَلاَ يَضُرُّنَا}قال السدي: أنزلها بعد أن قال المشركون للمسلمين اتبعوا سبيلنا {ونرد وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا}أي:في الكفر {بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ }فيكون مثلنا مثل الذي استهوته الشياطين في الأرض فأضلته في الأرض يعني: استهوته سيرته

*{ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىَ } كقوله { وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّضِلٍّ }
*{ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ }نخلص له العبادة وحده { وَأَنْ أَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ }وأمرنا بإقامة الصلاة وتقواه في جميع الأحوال { وَهُوَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ}أي: يوم القيامة

*{ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ }بالعدل فهو خالقها ومالكها {ويَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ }أي: يوم القيامة الذي يقول الله له كن فيكون عن أمره كلمح البصر أو هو أقرب

*{قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ}جملتان محلهما الجر على أنهما صفتان لرب العالمين{يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ}والمراد بالصور:القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل
يتبع..
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-10-16, 09:48 AM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار سورة"الأنعام" من "صحيح تفسير ابن كثير"

*{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ} قال ابن جرير: اسم أبي إبراهيم آزر وقيل تارخ وقد يكون له اسمان ، فوعظ إبراهيم أباه في عبادة الأصنام وزجره عنها

*{أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً}أتتأله لصنمٍ تعبده من دون الله {إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ}السالكين مسلكك {فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}تائهين لا يهتدون أين يسلكون

*{ وكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيم مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ}نُبين له وجه الدلالة في نظره إلى خلقهما عن وحدانية الله في ملكه وخلقه {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}أي: نريه ذلك ليكون عالما وموقنا

*{فلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ }تغشاه وستره{رَأَى كَوْكَبًا }نجما {قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ}أي: غاب قال محمد بن إسحاق الأقوال:الذهاب {لا أُحِبُّ الآفِلِينَ}قال قتادة: علم أن ربه دائم لا يزول

*{فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا}طالعا {لَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي }أي: هذا المُنير الطالع ربي{هَذَا أَكْبَرُ}جرما من النجم والقمر وأكثر إضاءة

*{فَلَمَّا أَفَلَتْ}غابت {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ..}أخلصت ديني وأفردت عبادتي {لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} خلقهما وابتدعهما على غير مثال سابق

*{حَنِيفًا} مائلا عن الشرك إلى التوحيد ،والصحيح أن إبراهيم كان في هذا المقام مناظرا لقومه مُبينا لهم بطلان ما كانوا علبه من عبادة الأصنام

*{وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ}جادله قومه فيما ذهب إليه من التوحيد {قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ}تجادلونني في أمر الله وقد بصرني وهداني إلى الحق

*{وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ}لا أخاف ولا أبالي بهذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله فإن كان لها صنيع فكيدوني فيها

*{وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا}أحاط علمه بجميع الأشياء فلا يخفى عليه خافية{أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ}فيما بينته لكم فتعتبرون

*{وكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ..}كيف أخاف من هذه الأصنام {وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا}أي:حجة {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ}فأي الطائفتين أصوب الذي عَبَد من بيده الضر والنفع أو الذي عبَد ما لا يضر ولا ينفع بلا دليل.؟!فأيهما أحق بالأمن من عذاب الله يوم القيامة

*{ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ..}هؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده ولم يشركوا به شيئا هم الآمنون يوم القيامة

*{وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ ..}وجهنا حجته عليهم {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}حكيم في أقواله وأفعاله ،عليم أي :بمن يهديه ومن يضله

*{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ..}يخبر تعالى أنه وهب لإبراهيم إسحاق بعد أن طعن في السن وأيس هو وامرأته من الولد ،وكان هذا مجازاة لإبراهيم حين اعتزل قومه وهاجر من بلادهم

*{وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ}من قبله، هديناه كما هديناه ووهبنا له ذرية صالحة ولكل منهما خصوصية فأما نوح فإن الله لما أغرق أهل الأرض إلا من آمن به جعل ذريته هم الباقون فالناس كلهم من ذريته ، وأما إبراهيم فلم يبعث الله بعده نبيا إلا من ذريته

*{وَمِن ذُرِّيَّتِهِ}أي/وهدينا من ذريته {دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ } يعود الضمير إلى نوح {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ} ذكر أصولهم وفروعهم ،وأن الهداية اشتملتهم كلهم

*{ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ }إنما حصل لهم ذلك بتوفيق الله وهدايته {وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}تشديد لأمر الشرك وتغليظ لشأنه

*{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ..}أنعمنا عليهم بذلك رحمة للعباد بهم {فَإِن يَكْفُرْ بِهَا}أي: بالنبوة ويحتمل أن يكون الضمير عائدا على هذه الثلاثة أشياء الكتاب والحكم والنبوة

*{هَؤُلاء}يعني: أهل مكة {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ}إن يكفر بهذه النعم من كفر من قريش وغيرهم من سائر العرب {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ}أي: المهاجرين والأنصار وأتباعهم إلى يوم القيامة

*{لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ}لا يجحدون منها شيئا بل يؤمنون بمحكمها ومتشابهها {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ }يعني الأنبياء المذكورين {هَدَى اللَّهُ}هم أهل الهداية لا غيرهم {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}اقتدِ وأتبع وهو أمر للرسول وأمته تبع له

*{قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا}لا أطلب منكم على إبلاغي إياكم هذا القرآن أجرا {إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ}يتذكرون به فيرشدوا من العمى إلى الهدى

*{وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ }أي: ما عظموا الله حق تعظيمه إذ كذبوا رسله إليهم وقيل: نزلت في قريش وقيل: في طائفة من اليهود

*{قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى} أي: التوراة التي علمتم وعلم كل أحد منكم أن الله أنزلها على موسى بن عمران

*{نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ} ليُستضاء بها في كشف المشكلات {تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا}قطعا تكتبونها من الكتاب الأصلي الذي بأيديكم وتحرفون منها ما تحرفون

*{وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ ..}أي: ومن أنزل القرآن الذي علمكم الله فيه من خبر ما سبق ونبأ ما يأتي {قُلِ اللَّهُ }قل الله أنزله {ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} ثم دعهم في جهلهم وضلالهم يلعبون حتى يأتيهم من الله اليقين

*{وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ...}يعني: القرآن {وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى ..}يعني:مكة {وَمَنْ حَوْلَهَا}من أحياء العرب ومن سائر طوائف بني آدم من عرب وعجم

*{ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ}كل من آمن بالله واليوم الآخر يؤمن بهذا الكتاب المبارك {وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ}يقومون بما افترض عليهم من أداء الصلوات في أوقاتها

*{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ}لا أحد أظلم ممن كذب على الله فجعل له شركاء {أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ }قال عكرمة وقتادة: نزلت في مسيلمة الكذاب

*{وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ..}أي: ومن ادعى أنه يعارض ما جاء من عند الله من الوحي مما يفتريه من القول

*{وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ}في سكراته وكرباته{وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ}بالضرب والعذاب حتى تخرج أنفسهم من أجسادهم {أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ} وذلك أن الكافر إذا احتضر بشرته الملائكة بالعذاب

*{الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ..}أي:اليوم تُهانون غاية الإهانة كما كنتم تكذبون على الله وتستكبرون عن إتباع آياته

*{وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى..}يقال لهم هذا يوم ميعادهم أي كما بدأناكم أعدناكم وقد كنتم تنكرون ذلك وتستعبدونه {وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ}من النعم والأموال التي القيتموها في الدار الدنيا وراء ظهوركم

*{وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ..}تقريع على ما اتخذوا في الدنيا من الأنداد والأصنام والأوثان {زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء}أي:في العبادة لهم فيكم قسط في استحقاق العبادة لهم

*{لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ}أي:لقد انقطع ما بينكم من الأسباب والوصلات والوسائل {وَضَلَّ عَنكُم}أي:ذهب عنكم {مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ}من رجاء الأصنام والأنداد

*{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى..}أي:يَشقه في الثرى فتنبت منه الزروع على اختلاف أصنافها من الحبوب والثمار على اختلاف أصنافها وأشكالها

*{يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ}يخرج النبات الحي من الحب والنوى الذي هو كالجماد الميت{وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ}قيل: يخرج الولد الصالح من الفاجر والفاجر من الصالح

*{ذَلِكُمُ اللَّهُ}فاعل هذه الأشياء هو الله وحده لا شريك له{فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ}فكيف تصرفون عن الحق وتعدلون عنه إلى الباطل؟

*{فَالِقُ الإِصْبَاحِ }خالق الضياء والظلام فهو يفلق ظلام الليل عن غرة الصباح فيضيء الوجود { وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا }ساجيا مظلما لتسكن فيه الأشياء

*{ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا }يجريان بحساب متقن مقدر لا يتغير ولا يضطرب { ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ }الجميع جار بتقدير العزيز الذي لا يمانع ولا يخالف العليم بكل شيء

*{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا ..}قال بعض السلف من اعتقد في هذه النجوم غير ثلاثة فقد كذب على الله 1:أن الله جعلها زينة للسماء 2:ورجوما للشياطين 3:ويهتدى بها في ظلمات البر والبحر

*{قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ}بيناها ووضحناها {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}يعقلون ويعرفون الحق

*{وهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ.}يعني آدم ، {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ}قيل فمستقر أي:في الأرحام ومستودع: في الأصلاب {قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ}يفهمون ويعون كلام الله

*{وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء}بقدر مباركا رزقا للعباد{ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا }أي:زرعا وشجرا أخضر {نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا }يركب بعضه بعضا كالسنابل ونحوها

*{وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ}جمع قنو وهي : عذوق الرطب {دَانِيَةٌ}قريبة من المتناول{ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ}نخرج منه جنات من أعناب وهذان النوعان من أشرف الثمار عند أهل الحجاز

*{ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ}قيل:يتشابه في الورق والشكل ويتخالف في الثمار شكلا وطعما وطبعا

*{انظُرُواْ إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ }أي:نضجه ،أي فكروا في قدرة خالقه من العدم إلى الوجود {إِنَّ فِي ذَلِكُمْ}أيها الناس {لَآيَاتٍ }دلالات على كمال الله وقدرته { لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }يُصدقون به

*{وجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ }عبدوا الجن فجعلوهم شركاء له في العبادة ،فلم يعبدوا الأصنام إلا عن طاعة الجن وأمرهم إياهم بذلك

*{وَخَلَقَهُمْ}وقد خلقهم فكيف يعبدون معه غيره{وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ..}ينبه تعالى ضلال اليهود في وصفه أن له ولدا كما يزعمونه في عزير،ومن قال من النصارى: في عيسى ومن مشركي العرب في: الملائكة أنها بنات الله

*{ وَخَرَقُواْ}اختلفوا وائتفكوا{بِغَيْرِ عِلْمٍ}في حقيقة ما يقولون ولكن جهلا بالله وعظمته {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ}تقدس وتنزه وتعاظم عما يصفه هؤلاء الجهلة

*{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ }مبدعها وخالقها على غير مثال سبق {أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ }كيف يكون له ولد{وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ }فالولد يكون متولدا من شيئين متناسبين والله لا يناسبه ولا يشابهه شيء

*{وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}فبين أنه الذي خلق كل شيء وأنه بكل شيء عليم

*{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ}الذي خلق كل شيء ولا ولد له ولا صاحبة{لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ }فاعبدوه وأقروا له بالوحدانية {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}حفيظ ورقيب يدبر كل ما سواه

*{لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ}قيل: لا تدركه في الدنيا وإن كانت تراه في الآخرة وقيل:أي جميعها وهذا مخصص بما ثبت للمؤمنين رؤيته يوم القيامة وقيل:المراد بالإدراك الإحاطة ولا يلزم من عدم الإحاطة عدم الرؤية

*{وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ}يحيط بها ويعلمها على ما هي عليه{وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}اللطيف في استخراجها الخبير في مكانها

*{قدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ}البصائر: هي البينات والحجج {فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا}إنما يعود وبال ذلك عليه {وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ}بحافظ ولا رقيب إنما أنا مبلغ

*{وكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ}كما فصلنا الآيات في هذه السورة من بيان التوحيد هكذا نفسرها في كل موطن للجاهلين وليقول المشركين دارست يا محمد مَن قبلك من أهل الكتاب

*{وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}ولنوضحه لقوم يعلمون الحق فيتبعونه والباطل فيجتنبونه

*{اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ}اقتد به واقتف أثره واعمل به {وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}اعف عنهم واصفح واحتمل أذاهم

*{ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا}حافظا تحفظ أقوالهم وأفعالهم{ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ}موكل على أرزاقهم وأمورهم إن عليك إلا البلاغ

*{وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ}يقول تعالى: ناهيا رسوله والمؤمنين عن سب آلهة المشركين لأنه يترتب عليه مفسدة أعظم من المصلحة وهي مقابلة المشركين بسب إله المؤمنين لا إله إلا هو

*{كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ}من الأمم الخالية على الضلال زينا لهم حب أصنامهم والإنتصار لها { عَمَلَهُمْ }الذي كانوا فيه {ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ}معادهم ومصيرهم{فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}يجازيهم بأعمالهم

*{وَأَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ}حلفوا أيمانا مؤكدة {لَئِن جَاءَتْهُمْ آيَةٌ}معجزة وخارق {لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا } ليُصدقنها{قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ}قل لهم يا محمد إنما مرجع هذه الآيات عند الله

*{وَمَا يُشْعِرُكُمْ }قيل: المخاطب بما يشعركم المشركون أي :وما يدريكم بصدقكم في هذه الأيمان التي تقسمون بها

*{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ}ونحول بينهم وبين الإيمان ولو جاءتهم كل آية فلا يؤمنون كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة{وَنَذَرُهُمْ} أي:نتركهم { فِي طُغْيَانِهِمْ }قيل: في كفرهم { يَعْمَهُونَ }في كفرهم يترددون
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-10-16, 12:08 PM
هـوازن العُتيبي هـوازن العُتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-13
الدولة: بـلاد الشـام..
المشاركات: 277
افتراضي رد: اختصار سورة"الأنعام" من "صحيح تفسير ابن كثير"

*{وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ}ولو أننا أجبنا سؤال هؤلاء فنزلنا عليهم الملائكة تخبرهم بالرسالة من الله بتصديق الرسل

*{وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى}فأخبروهم بصدق ما جاءتهم به الرسل {وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً}قيل:معناه من المقابلة والمعاينة وقيل:أي أفواجا قبيلا قبيلا ، أي تعرض عليهم كل أمة بعد أمة فيخبرونهم بصدق الرسل فيما جاءوهم

*{مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ}إن الهداية إليه لا إليهم {كَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا}أي: وكما جعلنا لك يا محمد أعداء يخالفونك ويعادونك جعلنا لكل نبي من قبلك أعداء

*{شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ }أي:لهم أعداء من شياطين الإنس والجن {يوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا}يلقي بعضهم إلى بعض زخرف القول المزين المزخرف الذي يغتر سامعه من الجهلة بأمره

*{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ}و ذلك كله بقدر الله وقضائه أن يكون لكل نبي عدوا من هؤلاء {فَذَرْهُمْ}فدعهم{ وَمَا يَفْتَرُونَ}أي: عليهم

*{وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ }أي:ولتميل إليه {أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ }قلوبهم وعقولهم وأسماعهم {وَلِيَرْضَوْهُ}يحبوه ويريدوه {وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ}أي: وليكتسبوا ما هم مكتسبون

*{أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا}أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين أفغير الله أبتغي حكما؟أي بيني وبينكم {وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً}أي:مبينا

*{وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ}من اليهود والنصارى {يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ}بما عندهم من البشارات بك من الأنبياء المتقدمين {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}

*{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً}قال قتادة: صدقا فيما قال، وعدلا فيما حكم {لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ}ليس أحد يعقب حكمه تعالى {وَهُوَ السَّمِيعُ}لأقوال عباده{الْعَلِيمُ}بحركاتهم وسكناتهم

*{وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ}يخبر تعالى عن حال أكثر أهل الأرض من بني آدم أنه الضلال { إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ}الخرص: هو الحزر ومنه خرص النخل وهو حزر ما عليها.

*{هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ}فييسره لذلك {وهو أعلم بالمهتدين }فييسرهم لذلك

*{فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ..}إباحة من الله تعالى لعباده المؤمنين أن يأكلوا من الذبائح مما ذكر عليه اسمه

*{وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم }وقد بين لكم ما حرم عليكم ووضحه {إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ }إلا في حال الاضطرار فإنه يباح لكم ما وجدتم

*{وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم}بين تعالى جهالة المشركين في استحلالهم الميتات وما ذكر عليه غير اسم الله {هو هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ}أعلم باعتدائهم وكذبهم

*{وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ }قيل:معصيته في السر والعلانية{إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ..}سواء كان ظاهرا أو خفيا فإن الله سيجزيهم عليه

*{وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ..}استدل بهذه الآية من ذهب إلى أن الذبيحة لا تحل إذا لم يذكر اسم الله عليها فقيل:لا تحل الذبيحة بهذه الصفة وسواء متروك التسمية عمدا أو سهوا

*وقيل:لا يشترط التسمية بل هي مستحبة فإن تركت عمدا أو نسيانا لم يضر وحملوا{وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ}أي ما ذبح لغير الله

*وقيل:إن ترك التسمية على الذبيحة نسيانا لم يضر وإن تركها عمدا لم تحل

*{وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ}عن ابن عباس قال: عن رجل زعم أنه أوحي إليه قال صدق:هما وحيان وحي الله لمحمد ، ووحي الشيطان إلى أولياءه

*{وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ}حيث عدلتم عن أمر الله لكم وشرعه{أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ}أي:في الضلالة هالكا حائرا فأحياه الله أي:أحيا قلبه بالإيمان

*{وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ}يهتدي كيف يسلك وكيف يتصرف به والنور:هو القرآن {كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ }أي:الجهالات والضلالات {لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا }لا يهتدي إلى منفذ {كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ}أي:حسَنا لهم كانوا فيه من الجهالة والضلالة

*{ كَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ}وكما جعلنا في قريتك يا محمد أكابر من المجرمين ودعاة إلى الكفر والصد عن سبيل الله كذلك ابتلي الرسل من قبلك بذلك

*{أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا }قيل:سَلطنا شرارها فعصوا فيها فإذا فعلوا ذلك أهلكناهم بالعذاب ،والمراد بالمكر دعاءهم إلى الضلالة بزخرف من المقال والفعال

*{ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ}وما يعود وبال مكرهم إلى على أنفسهم { وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ }إذا جاءتهم آية وحجة قاطعة{ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ }حتى تأتينا الملائكة من الله بالرسالة كما تأتي إلى الرسل

*{ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ}هو أعلم حيث يضع رسالته ومن يصلح لها{ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ }هذا وعيد شديد من الله وتهديد أكيد لمن تكبر عن إتباع رسله فإنه سيصيبه يوم القيامة بين يد الله صغار وهو الذلة

*{ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ}لما كان المكر غالبا إنما يكون خفيا قوبلوا بالعذاب الشديد من الله يوم القيامة

*{فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ }ييسره له وينشطه ويسهله لذلك {وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا}ليس للخير فيه منفذ بلا إله إلا الله حتى لا تستطيع أن تدخل قلبه

*{كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء}من ضيق صدره ،فمثله في امتناع قبول الإيمان مثل امتناعه عن الصعود إلى السماء وعجزه عنه لأنه ليس من وسعه ولا طاقته

*{كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ}كما يجعل الله صدر من أراد إضلاله ضيقا حرجا كذلك يسلط الله الشيطان عليه وعلى أمثاله ،والرجس:قيل الشيطان وقيل:العذاب

*{وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ}هذا الدين الذي شرعناه لك يا محمد بما أوحينا إليك هذا القرآن هو صراط الله المستقيم {قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ}وضحناها وبيناها

*{لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ}لمن له فهم ووعى يعقل عن الله ورسوله { لَهُمْ دَارُ السَّلامِ عِندَ رَبِّهِمْ}وهي الجنة { عِندَ رَبِّهِمْ }يوم القيامة { وَهُوَ وَلِيُّهُمْ }حافظهم وناصرهم { بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } تولاهم الجنة جزاء على أعمالهم الصالحة

*{ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا }الجن وأولياءهم من الإنس {يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ}من إغوائهم وإضلالهم فأضللتم منهم كثيرا

*{ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الإِنسِ}أي: أن أولياء الجن من الإنس أجابوا ذلك قال الحسن:وما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت وعملت الإنس

*{وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا}قال السدي :الموت {قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ}مأواكم ومنزلكم أنتم وإياهم {خَالِدِينَ فِيهَا}ماكثين فيها مكثا مخلدا {إِلاَّ مَا شَاء اللَّهُ}قيل:يرجع الاستثناء إلى البرزخ

{كَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا}كما ولينا هؤلاء الخاسرين من الإنس تلك الطائفة التي أغوتهم من الجن كذلك نفعل بالظالمين نولي بعضهم على بعض

*{يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ}هذا أيضا مما يقرع الله به كافري الجن والإنس {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ}من جملتكم والرسل من الإنس فقط {قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا }أقررنا أن الرسل قد بلغوا رسالاتك وأنذرونا لقائك

*{وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا}وقد فرطوا في حياتهم الدنيا وهلكوا بتكذيبهم الرسل {وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ}يوم القيامة {أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ}في الدنيا بما جاءتهم به الرسل

*{ ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ}إنما أعذرنا إلى الثقلين بإرسال الرسل وإنزال الكتب لئلا يعاقب أحد بظلمه وهو لم تبلغه الدعوة

*{ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ }ولكل عامل من طاعة الله أو معصيته مراتب ومنازل من عمله { وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ }وكل ذلك من عملهم يا محمد بعلمٍ من ربك يحصيها ويثبتها لهم عنده

*{وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ}يا محمد ربك الغني عن جميع خلقه من جميع الوجوه وهم الفقراء إليه{ ذُو الرَّحْمَةِ} وهو مع ذلك رحيم بهم

*{إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ}إذا خالفتم أمره{وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاء}أي:قوما آخرين يعملون بطاعته {كما كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ}كما أذهب القرون الأولى وأتى بالذي بعدها فهو سهل عليه

*{إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ}أخبرهم يا محمد أن الذي يوعدون به من يوم الميعاد كائن لا محالة {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ}لا تعجزون الله

*{قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ}تهديد ووعيد أكيد أي:استمروا على طريقتكم وناحيتكم إن كنتم تظنون أنكم على هدى {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ}لي أو لكم وقد فعل الله ذلك بالأمة المحمدية

*{وَجَعَلُواْ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ}مما خلق وبرأ وهو للمشركين الذين أشركوا بالله {الْحَرْثِ}أي/ من الزروع والثمار {وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا}جزءا وقسما

*{فَقَالُواْ هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا}قيل:إن أعداء الله كانوا إذا حرثوا حرثا جعلوا لله منه جزءا وللوثن جزءا فما كان من نصيب الأوثان حفظوه، وإن سقط منه شيء فيما جعلوه للصمد ردوه إلى مما جعلوه للوثن ،وإن سقط شيء من الحرث والثمرة التي جعلوها لله فاختلط بالذي جعلوه للوثن قالوا هذا فقير ولم يردوه إلى ما جعلوه لله

*{سَاء مَا يَحْكُمُونَ}ساء ما يقسمون {كَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ..}كذلك زينت الشياطين لهؤلاء المشركين قتل أولادهم خشية الإملاق وأدد البنات خشية العار

*{وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ}فيخلطون عليهم دينهم والإملاق :الفقر {وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ}كل هذا واقع بمشيئته تعالى{فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ}فدعهم واجتنبهم وما هم فيه

*{وَقَالُواْ هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ}قيل:الحجر الحرام مما حرموا من الوصيلة وقال زيد بن أسلم:الحجر إنما احتجزوها لآلهتهم {لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نَّشَاء بِزَعْمِهِمْ}أي:حرام أن نطعم إلا من شئنا

*{وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا ...} قال السدي:الأنعام التي حرمت ظهورها البحيرة والسائبة والوصيلة والحام والأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها لا إذا أولدوها ولا إن نحروها

*{افْتِرَاء عَلَيْهِ }على الله {سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}عليه ويسندون إليه

*{وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ..}قيل: اللبن كانوا يحرمونه على إناثهم ويشربه ذكرانهم وكانت الشاة إذا ولدت ذكرا ذبحوه وكان للرجال دون النساء وإن كانت ميتة فهم فيه شركاء

*{سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ}قولهم الكذب في ذلك {إِنَّهُ حَكِيمٌ }في أفعاله وأقواله {عَلِيمٌ}بأعمال عباده وسيجزيهم عليها أتم الجزاء

*{قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلادَهُمْ}قد خسر الذين فعلوا هذه الأفعال في الدنيا والآخرة ففي الدنيا خسروا أولادهم يقتلهم فحَرموا أشياء ابتدعوها، وفي الآخرة سيصيرون إلى شر منزل

*ثم بين الله أنه خالق الزروع والثمار والأنعام التي تصَرف فيها هؤلاء المشركين بآرائهم الفاسدة {وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ}قيل: المعروشات ما عرش الناس {وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ}ما خرج في البر والجبال من الثمرات

*{مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ}قال:ابن جرير متشابه في المنظر وغير متشابه في المطعم {كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ}قال محمد بن كعب :من رطبه وعنبه

*{وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}قيل:هي الزكاة المفروضة {وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}قيل:أي لا تسرفوا في الإعطاء فتعطوا فوق المعروف وعن عطاء قال :نهوا عن السرف في كل شيء

*{ومِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا}وأنشأ لكم من الأنعام ما هو حمولة وما هو فرش وقيل:المراد بالحمولة ما يحمل عليه من الإبل والفرش :الصغار منها من الإبل،
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: الحمولة ما تركبون والفرش ما تأكلون وتحلبون

*{كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ}من الثمار والزروع والأنعام {وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ}طرائقه وأوامره {إِنَّهُ لَكُمْ}إن الشيطان لكم أيها الناس {عَدُوٌّ مُّبِينٌ}مبين ظاهر العداوة

*{ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ}بين أصناف الأنعام إلى غنم وهو بياض الضأن وسواد :وهو المعز ذكره وأنثاه،وإلى الإبل ذكورها وإناثها وبقر كذلك وأنه تعالى لم يحرم شيئا من ذلك

*{أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ}رد على قولهم{وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا}{نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ..}أخبروني عن يقين كيف حرم الله عليكم ما زعمتم تحريمه

*{أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء }تهكم بهم فيما ادعوه وافتروه على الله من تحريم من حرموا من ذلك {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا}لا أحد أظلم منه {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}

*{قُل}أي قل يا محمد لهؤلاء {لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا}على آكلٍ يأكله { أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا}يعني المهراق قال قتادة:حرم من الدماء ما كان مسفوحا فأما اللحلم خالطه دم فلا بأس به

*{ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ}فمن اضطر إلى أكل شيء مما حرم الله في هذه الآية وهو غير متلبس ببغي ولا عدوان {فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}غفور له رحيم به

*{وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ}يقول: وحرمنا على اليهود كل ذي ظفر وهو من البهائم والطير ما لم يكن مشقوق الأصابع كالإبل والغنم والأوز والبط

*{وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا}قال السدي: يعني الثرب وشحم الكليتين وكانت اليهود تقول إنه حرمه إسرائيل فنحن نحرمه وقيل:الثرب وكل شحم كان كذلك ليس في عظم

*{ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا }عن ابن عباس: ما علق بالظهر من الشحوم وقيل:الإلية مما حملت ظهورها { أَوِ الْحَوَايَا }وهو ما تحوي من البطن فاجتمع واستدار وهي بنات اللبن وهي المباعر

*{ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ }وإلا ما اختلط بالشحوم من العظام فقد أحللناه لهم { ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ }هذا التضييق إنما فعلناه بهم وألزمناهم به مجازاة على بغيهم {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ}لعادلون فيما جزيناهم به

*{فَإِن كَذَّبُوكَ..}فإن كذبك يا محمد مخالفوك من المشركين واليهود {فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ}وهذا ترغيب لهم في ابتغاء رحمة الله الواسعة {وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ}ترهيب لهم في مخالفتهم الرسول

* ثم ذكر تعالى شبهة تَشبث بها المشركون في شركهم ، وتحريم ما حرموا قالوا:{لَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا}

* {كذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا}بهذه الشبهة ضل من ضل من قبل هؤلاء وهي حجة داحضة باطلة {قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ}بأن الله راض عنكم فيما أنتم فيه ؟!

* {فَتُخْرِجُوهُ لَنَا}فتظهروه لنا وتبينوه وتبرزوه{إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ }الوهم والخيال والظن هنا:الإعتقاد الفاسد { وَإِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ }أي/تكذبون على الله فيما ادعيتموه

*{قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ}قل لهم يا محمد أن لله الحكمة التامة والحجة البالغة {فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}فكل ذلك بقدرته ومشيئته قال الضحاك:لا حجة لأحد عصى الله ولكن لله الحجة البالغة على عبادة

*{قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ}أحضروا شهدائكم {الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا}هذا الذي حرمتموه وكذبتم وافتريتم على الله فيه {فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ}لأنهم إنما يشهدون كذبا وزورا

*{ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا }أي يشركون به ويجعلون له عديلا

*{قُلْ }قل: يا محمد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله {تَعَالَوْا }هلموا وأقبلوا {أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ}أخبركم بما حرم ربكم حقا لا تخرصا ولا ظنا بل وحيا منه

*{أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا} تقديره وأوصاكم {أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا}

*{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}أي:أحسنوا إليهم ثم عطف على الإحسان إلى الأبناء والأحفاد{وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ} وذلك أنهم كانوا يقتلون أولادهم كما سولت لهم الشياطين ذلك

*{مِّنْ إِمْلاقٍ }وهو الفقر {نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ}فبدأ برزقهم للاهتمام بهم أي:فلا تخافوا من فقركم بسببهم فرزقهم على الله

*{وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ }قال النبي:لا أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن

*{وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ..}وهذا مما نص النهي عنه تأكيدا وإلا فهو داخل في النهي عن الفواحش

*{ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ}هذا ما وصاكم به لعلكم تعقلون عن الله أمره ونهيه

*{وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ}قيل:حتى يحتلم {وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ}يأمر تعالى في إقامة العدل في الأخذ والإعطاء

*{لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا}من اجتهد في أداء الحق وأخذه فإن أخطأ بعد استفراغ وسعه فلا حرج عليه {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ }يأمر تعالى بالعدل في الفعال والمقال على القريب والبعيد

*{وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُواْ }قال ابن جرير: وبوصية التي أوصاكم بها فأوفوا وإيفاء ذلك أن تطيعوه فيما أمركم ونهاكم {ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ.}أمركم به وأكد عليكم فيه لعلكم تتعظون مما كنتم فيه قبل هذا

*{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا}أمر الله المؤمنين بالجماعة ،ونهاهم عن الاختلاف والفرقة {فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ}وحد سبيله لأن الحق واحد وجمَع السبل لتفرقها وتشعبها

*{ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ}وكثيرا ما يقرن الله بين ذكر القرآن والتوراة {تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً}تماما كاملا جامعا لما يحتاج إليه في شريعته

*{عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ}جزاءا على إحسانه في العمل وقيامه بأوامرنا {وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ}فيه مدح لكتابه الذي أنزله عليه {لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ*وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ}فيه الدعوة إلى إتباع القرآن ووصفه بالبركة لمن اتبعه

*{أَن تَقُولُواْ }قال ابن جرير: معناه وهذا كتاب أنزلناه لئلا يقولوا {إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ }لينقطع عذرهم {عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا}قيل:اليهود والنصارى

*{وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ}وما كنا نفهم ما يقولون لأنهم ليسوا بلساننا ونحن في غفلة وشغل مع ذلك عما هم فيه

*{أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ..}وقطعنا تعللكم أن تقولوا لو أن أنزل علينا ما أنزل عليهم لكنا أهدى منهم فيما أوتوه

* {فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ}فقد جاءكم من الله على لسان محمد قرآن عظيم {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا}لم ينتفع بما جاء به الرسول ولا اتبع ما أرسل بل صدف عن إتباع آيات الله أي:صرف الناس وصدهم عن ذلك {سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ}

*ثم يقول تعالى متوعدا الكافرين {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ}وذلك كائن يوم القيامة {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ }وذلك قبل يوم القيامة ،كائن من أمارات الساعة وأشراطها

*{لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا}إذا أنشأ الكافر إيمانا يومئذ لا يقبل منه ومن مخلطا حينئذ فلا تقبل توبته {أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا}ولا يقبل منها كسب عمل صالح إذا لم يكن عاملا به قبل ذلك

*{قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ}تهديد ووعيد لمن سوف إيمانه وتوبته إلى وقت لا ينفعه ذلك

*{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا}قيل: نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى وقيل:الخوارج وقيل: أصحاب البدع والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله وكان مخالفا له

*{وَكَانُواْ شِيَعًا}فرقا كأهل الملل والنحل والأهواء {إنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ}

*ثم بين عدله يوم القيامة {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا..} قيل:من جاء بلا إله إلا الله ومن جاء بالسيئة يقول: بالشرك

*{قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي}يأمر تعالى نبيه أن يخبر بما أنعم عليه من الهداية إلى صراطه المستقيم {دِينًا قِيَمًا}قائما ثابتا {مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}لأنه عليه السلام قام بهذا قياما عظيما وأُكملت له إكمالا تاما ولهذا كان خاتم الأنبياء

*{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي..}يأمره تعالى أن يخبر المشركين أنه مخالف لهم في ذلك فصلاته لله ونسكه على اسمه فإن المشركين كانوا يعبدون الأصنام ويذبحون لها

*{وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}قال قتادة: من هذه الأمة {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا }أي:أطلب ربا سواه{وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ}يربيني ويحفظني ويكلؤني فلا أتوكل إلا عليه

*{وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا}إخبار عن الواقع يوم القيامة في جزاء الله وحكمه وعدله وأنه لا يحمل من خطيئة أحد على أحد {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ }فستعرضون ونُعرض عليه وينبئنا وإياكم بأعمالنا وأعمالكم

*{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ }جعلكم تعمرونها جيلا بعد جيل وخلفا بعد سلف {رَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}فاوت بينكم بالأخلاق والأرزاق والمحاسن والأشكال

*{ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ }ليختبركم بالذي أنعم به عليكم {إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ }ترهيب وترغيب أن حسابه وعقابه سريع {وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}لمن والاه واتبع رسله فيما جاءوا به من خبر وطلب جعلنا الله فيما من أطاعه في أمر ،وترك ما نهى عنه وزجر



تم بحمد الله
__________________
حسابي في تويتر
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:27 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.