ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #21  
قديم 10-03-16, 07:50 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 242
افتراضي رد: سبيل الاستغناء بالقرآن في تحصيل العلم والإيمان (متجدد)

ومنها:
قول الله سبحانه (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا. وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا) أصل في سؤال العلماء، وفي صفتهم وهم الذين لهم قدرة على استخراج المعاني والفتاوى من القرآن والسنة، لا من عول على مختصرات المذاهب. جاءت الآية بعد الآية الأخرى (فردوه إلى الله والرسول) فإنها في مجموع سياقها تدل على معاني مباركة، منها سؤال أهل العلم، وصفتهم، وأدب السؤال.. ومثلها قول الله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) فإنها وإن كانت في سياق أهل الكتاب فإن القرآن جوامع للكلم، ومنها قوله سبحانه (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعي) الآية. فإنهن جوامع دالة على أوصاف أهل العلم أهل الفتوى ومن دونهم.
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 10-03-16, 08:15 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 242
افتراضي رد: سبيل الاستغناء بالقرآن في تحصيل العلم والإيمان (متجدد)

ومن الجوامع التي تضبط مسائل الخلاف قول الله تعالى (أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) دال على أن الاختلاف ليس من الشرع. وقوله سبحانه (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) أي لرفع الخلاف، وقوله سبحانه (والذين هم عن اللغو معرضون) حض على ترك ما لا يثمر عملا وقد يورث اختلافا كحال أهل الكلام. وسائر الآيات التي تحتاجها في درس أسباب اختلاف الفقهاء والسنة فيه. وقد ذكرت شيئا منها في المنتخل.
http://www.almeshkat.net/books/open....t=60&book=8956
هذه الآيات الطيبات المباركات وغيرها مما لم أذكر كلهن أصولٌ للفقه ضوابط للفهم. فاتبع القرآن وتعلم السنن (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم). فمن أراد أن يُدَرّس أصول الفقه، فلثور القرآن فإن فيه الغنية. وسورة الفاتحة قد تضمنت جملة تلك الدلالات لمن تدبرها، فهي أم القرآن. والله المستعان.
وكثير من الناس يأخذون ما بلغهم عن المتكلمين في الأصول مأخذ التسليم، والسنة امتحان ذلك بالسنة، ثم من حقق صحة ما نمي إليه من ذلك، فليلتمسه في القرآن، سنةَ السابقين الأولين، وبالله التوفيق.
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 10-03-16, 09:09 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 242
افتراضي رد: سبيل الاستغناء بالقرآن في تحصيل العلم والإيمان (متجدد)

فصل في اشتمال القرآن على جوامعِ الكلم قواعدِ الفقه
وفي القرآن الغُنيةُ عن ما أُحدث من "قواعد الفقه" وما يذكر في "الأشباه والنظائر"، كقول من قال: "الأمور بمقاصدها" أحسن منه قول ربنا تبارك اسمه (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) ونظائره، وقول نبي الله : إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى اهـ
وقول الله (إن الظن لا يغني من الحق شيئا) وقول النبي: إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث اهـ رواه البخاري، أفضل من قولنا "الشك لا يزيل اليقين".
وأغنانا عن قولنا "الأصل براءة الذمة" قولُ النبي صلى الله عليه وسلم: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه اهـ رواه مسلم. وهو في القرآن، قال ربنا (يحلفون بالله ما قالوا) كانوا يحلفون لرد الدعوى عليهم، ولها نظائر في السياق قبلها وبعدها في سورة التوبة، ونظائرها في التنزيل.
ويكفينا عن قولنا " الأصل في الأبضاع التحريم " قول النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع : فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله اهـ رواه مسلم. وهذا في القرآن (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون).
ويغني عن قولنا "المشقة تجلب التيسير" قول ربنا عز وجل (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وهي قاعدة في سياق حكم فقهي، وقول نبيه: إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا اهـ وكلها جوامع للكلم أعلام على معانيها، ثم يُتتبع عمل النبي وأصحابه لمعرفة مظانها.
وقولنا "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" أو قولنا "إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام". خير من ذلك قول نبي الله: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم اهـ رواه البخاري ومسلم. وفي القرآن قال ربنا تبارك اسمه (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب) وقال (فاتقوا الله ما استطعتم). وفيه قصة الخضر وموسى. ونظائر في القرآن تبين المعنى بحسبه، والإطلاق المحدث ليس بجيد.
وقول الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم) خير من قولنا "قاعدة سد الذريعة"، فهذه الآية من أحسن جوامع الكلم إذ ذكرها الله تعالى جَدُّهُ بين آيات تمنع خطوات الشيطان، وتسد الذريعة دون الفاحشة، حيث أمر بالاستئذان وغض البصر والحجاب، وقبلها فرض حد الزنا والفرية واللعان.. فكانت الآية أحسن تأصيل في سياق مسائلها، ومن أخذ منها الأحكام واستدل بها ازداد إيمانا، ونفع السائل على نحو ما كان النبي مع أصحابه (يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة). وهذا هو المفتي الوارث خليفة النبي في أمته.
في أمور لو راجعتَ باب ذم محدثات القواعد من الصحيح المنتخل لرجوت أن تجد فيه تذكيرا بالاستغناء بالقرآن وبيانِه.
(فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم. وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون) (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) وهو الهدى الذي وعد الله في قوله (قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى. قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا, قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) (قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون).
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 10-03-16, 10:11 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 5,822
افتراضي رد: سبيل الاستغناء بالقرآن في تحصيل العلم والإيمان (متجدد)

جزاك الله خيرا وزادك الله علما وفقها وتقوي واسكنك الله الفردوس امين
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 11-03-16, 10:37 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 242
افتراضي رد: سبيل الاستغناء بالقرآن في تحصيل العلم والإيمان (متجدد)

آمين. وأحسن الله إليك أخي الكريم.
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 12-03-16, 09:41 AM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 242
افتراضي رد: سبيل الاستغناء بالقرآن في تحصيل العلم والإيمان (متجدد)

إن من هجر القرآن الذي اشتكى منه الرسول عليه الصلاة والسلام هجر الاستدلال به، وهجره في التعليم..
وإن حقا على من ابتلي بخلافة النبي في تعليم طلابٍ تحلقوا عليه ألا يشغلهم بمتون ما أُراها إلا من المثناة التي ذكر عبد الله بن عمرو، وأن يجرد كتاب الله ..
تريد متنا يجمع مسائل الفقه..؟ فكتاب الله خير متن في ذلك كله.. تفسره بالسنن الماضية، وهذه طريقة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار.
والله تبارك اسمه وصف كتابه بأنه أحسن الحديث، أي أحسن ما يتحدث به عبد، وهو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحسن الكلام كلام الله. وقبلها قال الله تعالى شأنه (فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 22-03-16, 01:34 AM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 242
افتراضي رد: سبيل الاستغناء بالقرآن في تحصيل العلم والإيمان (متجدد)

لذلك قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه.
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 11-06-18, 07:36 AM
أبو عبد الله التميمي أبو عبد الله التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 2,002
افتراضي رد: سبيل الاستغناء بالقرآن في تحصيل العلم والإيمان (متجدد)

جزاك الله خيرا ونفع بك نفعًا عامًا
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 18-03-19, 08:02 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 242
افتراضي رد: سبيل الاستغناء بالقرآن في تحصيل العلم والإيمان (متجدد)

آمين أخي الحبيب، وبك نفع، وبالإخوة أجمعين.
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 18-03-19, 08:11 PM
أبو أسماء محمد حكيمي أبو أسماء محمد حكيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-15
المشاركات: 242
افتراضي رد: سبيل الاستغناء بالقرآن في تحصيل العلم والإيمان (متجدد)

فصل في اشتمال القرآن على أصول نقد الأخبار
والقرآن فيه الدلالة على أصول نقد الأخبار، علمِ الحديث وعلله، لمن تأمله.
قال الله تعالى (ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم) قال مطر الوراق: (أثارة من علم) إسناد الحديث.اهـ فأمر بطلب الإسناد. ومثله ما قال مالك في قول الله سبحانه (وإنه لذكر لك ولقومك) هو قول الرجل: حدثني أبي عن جدي. أخرجهما الخطيب في شرف أصحاب الحديث. وهذا أصل في طلب الإسناد.
وقول الله تعالى شأنه (أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله) أصل في رد رواية المجهول في قوله (زيّن)، وأصل في تقسيم العلم إلى مقبول عرف مصدره ومأخذه (على بينة من ربه)، ومردود عرف زيفه أو كان في حامله جهالة..
وقوله سبحانه (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) أصل في التفتيش في الرجال فلا يعرف استقامة الرجل أو فسقه إلا بتتبع حاله. وفيها رد رواية المبتدع، فإن البدعة فسق كما في قوله سبحانه في أمر أصحاب السبت وهو بدعة في دين موسى (كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون). وفيها قبول خبر الواحد، فإن ظاهرها التثبت في رواية الفاسق، وباطنها – أعني مفهومها - قبول رواية الثقة. وفيها إمكان القناعة من الثقة بالإرسال فإن باطنها ألا يلزمَ تكلف البينة في خبر الثقة. وفي قوله (فتبينوا) ندب إلى طلب العلو، فإن مقتضى التبيُّن الرجوع إلى مخرج الخبر. وفيه دلالة على تعلم العلل. وفي إطلاق (فتبينوا) ما يستدل به على أنه لا يُوَقّت للترجيح في اختلاف الروايات إلا ما قويت قرائن حفظه، فلا يقال بإطلاق المصير إلى زيادة الثقة كالرفع ونحوه، فرب خبر يصار إلى الرفع فيه مثل حديث لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا، وربما حُكم للوقف مثل حديث تبييت النية في الصوم، والعبرة بقرائن الحفظ.
وفي قصة الهدهد أصل الاعتبار وطلب الشواهد، (قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين). ورواية الأكابر عن الأصاغر كما في خبر الجساسة. والأمر بالتثبت في رواية الظنين أو من لم يجرَّب عليه تعمد الكذب مثل من نسب إلى البدعة في ما قد يستدل به على بدعته. وفيها صحة المراسلة والمناولة. والاحتجاج بخبر الواحد.
وقوله تبارك اسمه (أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) أصل في الاحتجاج بالحديث الحسن، وهو رواية من خف ضبطه تشدّه روايةُ مثله في الضبط. وأصل في طلب الشواهد والمتابعات. والشهادة تجامع الرواية من بعض الوجوه كما تزايلها من أُخَر.
وفي قول الله تعالى (ويقولوا سحر مستمر) أي ذاهب لا يدوم، دلالة إن شاء الله على أن التدليس الذي هو إيهامٌ لا يستمر، فلا بد من تتبع حديثه ليعلم وجه اتصاله، أين صرح بالسماع.
وقول الله تعالى (وإذ أسر النبيء إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير) فيه التسوية بين أخبرنا وأنبأنا وحدثنا، فقد سماه (حديثا)، وقال (نبأت) (نبأها) (أنبأك). وفيه جواز اختصار الحديث لقوله (عرف بعضه وأعرض عن بعض). وفيه طلب الاتصال والسؤال عن السند (قالت من أنبأك هذا). وفيه التحمل عن أهل العلم والخبرة أهل الشأن (قال نبأني العليم الخبير). وفيه أصل علم العلل بحيث رُد على الثقة عائشة وحفصة حكايتُهما في المغافير لعلة خفيّةٍ أخرجها اللطيف الخبير سبحانه.
وفي قوله تعالى (أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) ما يستدل به على سن التحمل، فإن المحذور في دخول الطفل على النساء أن ينقل أخبارهن ويصفهن للرجال، فإذا كان بحيث ينتبه لأحوالهن وينقل حديثهن كان حريا أن يتحمل الحديث. كذلك فيه التنكب عن رواية المغفل الذي لا يرفع بالحديث رأسه.
وفي خبر الذي جاء من أقصى المدينة يسعى (قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك) ما يستدل به على قبول خبر من لم يشتهر بالنقل إذا ظهر في خبره مخايل الصدق، وأشبه المعلوم، وهذا كالذي لا يَروي عنه إلا رجلٌ واحد مثل أسماء بن الحكم الفزاري، لم يرو عنه إلا علي بن ربيعة الوالبي، وقد قبل ناس من أهل العلم روايته عن علي لما رأوا فيها من مخايل الصدق، وأشبهت المعلوم في السنة.
وفي خبر صاحب موسى بمدين رواية الأكابر عن الأصاغر، إذ أخذ الرجل الصالح عن ابنته خبر موسى فأرسلها تدعوه (قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا).
وفي قول الله تعالى شأنه (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة) أصل في الاحتجاج بالموقوفات. ويشبهه قوله (والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار). وفيه الاحتجاج بخبر الواحد، فإن خبر أم المؤمنين خبرُ واحدٍ.
وقوله سبحانه (ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا) فيه دلالة على أن علماء الصحابة ليس فيهم جرحة، ولم يتحمل العلمَ المنافقون الذين كانوا معهم في مجلس النبي بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.
وفي قوله تعالى (سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله) دلالة على أن الثقة الحافظ قد يهم مثل ابن شهاب وغيره. وهو أصل في استصحاب الحفظ، واستخراج العلل.
وفي قوله سبحانه (إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث) تقوية الأخبار بالمتابعات، وباب لمعرفة الحديث العزيز والمشهور والمتواتر.
وقول الله سبحانه (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) أصل في رد الغريب المستغرب، والكف عن رواية ما لا يعرفه أهل العلم. وفيها الحكم لرواية المعتنين بالفن عند التعارض، ولا يقبل تفرد من دونهم ممن ليس له عنايتهم، وهو الحديث الشاذ غير المحفوظ. وهو أصل في رد المنكر أيضا. وفيها الإعلال بالموقوفات كما يعلّ الخبر بالمرفوع، لقوله (إلى الرسول) المرفوعات (وإلى أولي الأمر منهم) هم الصحابة، قال عمر بن الخطاب في هذه الآية: فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر. رواه مسلم في حديث التخيير. وكم من خبر أعله الحفاظ بخلافٍ ثبت عن الصحابي الذي روي عنه الخبر المعل. وفيه ذم من يعجل بتصحيح الخبر دون سبر. وفيه الفرق بين المرفوع والموقوف. وفيه التثبت في الأخبار الواردة في باب الترغيب الذي هو من (الأمن) وفي الترهيب الذي هو من (الخوف).
وفي حكاية أمور الأمم قبلنا أنهم قالوا وقيل لهم، دلالة على جواز الرواية بالمعنى. وفيها جواز اختصار الحديث عند الأداء، ومَن أخذه تعين عليه جمع طرقه ورواياته، فقد قال الله تعالى في الخبر عن رسله إلى إبراهيم في سورة الحجر (إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون) فلم يذكر هنا أنه رد السلام، وذكره في سورة هود وفي الذاريات. وله نظائر.
وفي الخبر عن أهل الكتاب أنهم يحرفون الكلم عن مواضعه وما كانوا يفترون ما يدل على ظهور الوضع في الحديث في هذه الأمة، لأنها تأخذ سَنن من كان قبلها. وهو الذي راموه مع رسول الله (ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك يحرفون الكلم من بعد مواضعه) وفي إخوانهم قال (ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم) ونظائرها. وفي قول الله تعالى (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم) تنبيه على وجود ذلك بعد النبوة.
وفي قصة الخضر إثبات الرحلة في طلب العلم.
والدليل على حفظ السنة وأنها منزلة مثل القرآن قول الله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وقال (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) فبين أن للذكر بيانا وهو السنة، هذا البيان منزل، قال سبحانه (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه) وقال (وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة) وقال (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة). والحكمة السنة. فكان في هذا بيان لشرف أصحاب الحديث أن الله حفظ بهم سنة نبيه بيانَ كتابه، وبيانٌ أن الإسناد من الدين.
__________________
قال معمر: أهل العلم كان الأول فالأول أعلم، وهؤلاء الآخر فالآخر عندهم أعلم! اهـ جزء رفع اليدين للبخاري [38]
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:57 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.