ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الطريق إلى طلب العلم
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-11-09, 08:52 PM
أبو المهند القصيمي أبو المهند القصيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-02-06
المشاركات: 1,779
افتراضي علم الحديث صعب المرتقى ، عالي الذروة !

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشيخ الفاضل محمد خلف سلامة - وهو أحد أعضاء هذا الملتقى المبارك - في آخر كتابه الروض الذي ازدهر شرح نخبة الفكر :

( إن علم الحديث صعب المرتقي عالي الذروة كثير الفروع بعيد الأصول، فمن طلبه فليعلم هذه الحقيقة وليقدم أو يحجم بحسب ما يعلم من نفسه.
إن من أصعب العلوم وأخطرها وأهمها وأكبرها علم نقد الأخبار ورواتها، ولهذا قل الأئمة في هذا الفن وإن كثر طلابه والراغبون فيه والمشاركون لأهله في كل عصر؛ فانظر مثلاً في كتب طبقات الفقهاء أو المفسرين أو النحاة وقارن من تجدهم من حيث العدد بمن تعلمهم من علماء الجرح والتعديل ونقد الأحاديث يظهر لك صواب ما قلته جلياً؛ وما ذاك الا لصعوبة هذا الفن وعجز أكثر الطلاب عنه.

وهذا الأمر لا بد أن يتيقنه كل من أراد أن يقدم على الاشتغال بعلم الحديث أو المشاركة فيه، فبمعرفة صعوبة علم نقد الأحاديث ورواتها تُعرف خطورة ما يقوم به من ينتقد أصحاب ذلك العلم ويبين مسالكهم فيه؛ ومن علم عظمة هذا الفن وشدة خطره فإنه حينئذ لن يتسرع في حكمٍ على راو أو حديث، ولن يستعجل نقد ناقد أو يستسهل مخالفة إمام أو تخطئته، بل يكون شأنه في ذلك التروي والتريث وحاله فيه التأني والتثبت.
بل علم الحديث كله صعب فروايته تحتاج إلى ضبط ودرايته تحتاج إلى ضبط ومعرفة واسعة.
قال الرامهرمزي في (المحدث الفاصل) (ص202-203):
(حدثنا محمد بن جعفر الأهوازي المقرئ ثنا أبو عبد الله الأخفش ثنا سلمة بن شبيب بمكة ثنا ابن الأصبهاني قال: قيل لشريك: ما بال حديثك منتقى؟ قال: لأني تركت العصائد بالغدوات.
حدثنا أحمد بن سعيد ان الزبير بن بكار حدثهم قال حدثني أبو ضمرة حدثني من سمع يحيى بن أبي كثير يقول: لا يدرك العلم بالراحة.
حدثنا الساجي ثنا أحمد بن مدرك حدثني حرملة قال سمعت الشافعي يقول: لا يطلب هذا العلم من يطلبه بالتملك وغنى النفس فيفلح؛ ولكن من طلبه بذلة النفس وضيق العيش وخدمة العلم أفلح.
قال الساجي: وحدثنا الربيع أو حدثت عنه قال: كان الشافعي يجزئ الليل ثلاثة أثلاث الثلث الأول يكتب والثاني يصلي والأخير ينام.
حدثنا الحضرمي ثنا ابن نمير ثنا أبو خالد الأحمر قال سمعت أبا عقيل الثقفي يقول: إنما نحفظ الحديث لأن أجوافنا قد أقرحها البز قال أبو خالد ثم رأيت له بعد ذلك غلاما خياراً؟؟).
وقال ابن دقيق العيد في (الاقتراح) (ص344): (أعراض المسلمين حفرة من حفر النار وقف على شفيرها طائفتان من الناس المحدثون والحكام).
وقال الذهبي في (الميزان) (3/45) : (والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع).
وقال ابن حجر في (نزهة النظر) (ص113): (ليحذر المتكلم في هذا الفن من التساهل في الجرح والتعديل، فإنه عن عدّل بغير تثبت كان كالمثبت حكماً ليس بثابت فيخشى عليه أن يدخل في زمرة من روى حديثاً وهو يظن أنه كذب؛ وإن جرّح بغير تحرز أقدم على الطعن في مسلم بريء من ذلك ووسمه بميسم سوء يبقى عليه عاره أبداً).
وقال المعلمي في مقدمته لكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (صفحة ب - صفحة ج): (ليس نقد الرواة بالأمر الهين فإن الناقد لا بد أن يكون واسع الاطلاع على الأخبار المروية، عارفاً بأحوال الرواة السابقين وطرق الرواية، خبيراً بعوائد الرواة ومقاصدهم وأغراضهم، وبالأسباب الداعية إلى التساهل والكذب والموقعة في الخطأ والغلط، ثم يحتاج إلى أن يعرف أحوال الراوي متى ولد؟ وبأي بلد؟ وكيف هو في الدين والأمانة والعقل والمروءة والتحفظ؟ ومتى شرع في الطلب؟ ومتى سمع؟ وكيف سمع؟ ومع من سمع وكيف كتابه؟؛ ثم يعرف أحوال الشيوخ الذين يحدث عنهم وبلدانهم ووفياتهم وأوقات تحديثهم وعادتهم في التحديث، ثم يعرف مرويات الناس عنهم، ويعرض عليها مرويات هذا الراوي ويعتبرها بها، إلى غير ذلك مما يطول شرحه، ويكون مع ذلك متيقظاً، مرهف الفهم، دقيق الفطنة مالكاً لنفسه، لا يستميله الهوى ولا يستفزه الغضب، ولا يستخفه بادر ظن حتى يستوفي النظر ويبلغ المقر، ثم يحسن التطبيق في حكمه فلا يجاوز ولا يقصر. وهذه المرتبة بعيدة المرام عزيزة المنال لم يبلغها إلا الأفذاذ. وقد كان من أكابر المحدثين وأجلتهم من يتكلم في الرواة فلا يعول عليه ولا يلتفت إليه. قال الإمام علي بن المديني وهو من أئمة هذا الشان: (أبو نعيم وعفان صدوقان لا أقبل كلامهما في الرجال، هؤلاء لا يدعون أحداً إلا وقعوا فيه). وأبو نعيم وعفان من الأجلة، والكلمة المذكورة تدل على كثرة كلامهما في الرجال، ومع ذلك لا تكاد تجد في كتب الفن نقل شيء من كلامهما).
انتهى كلام المعلمي ولقد سبقه إلى مقصد هذا الكلام في الجملة الأئمة، كالذهبي فقد قال في ترجمة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه في (تذكرة الحفاظ) (1/3-4)، وهي أول تراجم الكتاب: (إن الكذب أس النفاق وآية المنافق، والمؤمن يطبع على المعاصي والذنوب الشهوانية ، لا على الخيانة والكذب، فما الظن بالكذب على الصادق الأمين صلوات الله عليه وسلامه، وهو القائل: إن كذباً عليّ ليس ككذب على غيري ، من يكذب عليَّ بني له بيت في النار، ومن قال عليَّ ما لم أقل، الحديث. فهذا وعيد لمن نقل عن نبيه [صلى الله عليه وسلم] ما لم يقله مع غلبة الظن أنه ما قاله، فكيف حال من تهجم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعمد عليه الكذب، وقوَّله ما لم يقل؛ وقد قال عليه السلام: من روى عني حديثاً يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين. فإنا لله، وإنا إليه راجعون، ما ذي إلا بلية عظيمة وخطر شديد ممن يروي الأباطيل والأحاديث الساقطة المتهم نقلتها بالكذب. فحق على المحدث أن يتورع فيما يؤديه، وأن يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مروياته. ولا سبيل إلى أن يصير العارف الذي يزكي نقلة الأخبار ويجرحهم جهبذاً إلا بإدمان الطلب، والفحص عن هذا الشأن، وكثرة المذاكرة والسهر، والتيقظ والفهم، مع التقوى والدين المتين والإنصاف، والتردد إلى مجالس العلماء، والتحري والإتقان؛ وإلا تفعل:
فدع عنك الكتابة لست منها ولو سودت وجهك بالمداد
قال الله تعالى، عز وجل: (فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون). فإن آنست يا هذا من نفسك فهماً وصدقاً وديناً وورعاً، وإلا فلا تتعنَّ؛ وإن غلب عليك الهوى والعصبية لرأي ولمذهب، فبالله لا تتعب؛ وإن عرفت أنك مخلط مخبط مهمل لحدود الله، فأرحنا منك، فبعد قليل ينكشف البهرج وينكب الزغل، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله. فقد نصحتك، فعلم الحديث صلف، فأين علم الحديث؟ وأين أهله؟ كدت أن لا أراهم إلا في كتاب أو تحت تراب).
وللأديب النقادة أبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي البصري المتوفى في عام (370هـ) في كتابه (الموازنة بين الطائيين أبي تمام والبحتري) (ص372-375) كلام نفيس قيم ماتع في بيان شروط طلبة النقد الأدبي ونحوها، ومعظم ذلك الكلام يصلح أن يمشي على ضوئه أو ينتفع به كل طالب علم في هذه الأعصر، بل ما أليق معاني كلامه ذاك بمن أراد أن يشارك في علم الحديث ويدخل فيه؛ وسأنقل لك أواخره ولولا تجنب الإطالة لنقلته كله؛ قال:
(ثم إني أقول بعد ذلك: لعلك - أكرمك الله - اغتررتَ بأن شارفتَ شيئاً من تقسيمات المنطق، وجُملاً من الكلام والجدال، أو علمْتَ أبواباً من الحلال والحرام، أو حفظتَ صَدْراً من اللغة، أو اطلعتَ على بعض مقاييس العربية؛ وأنك لما أخذتَ بطَرَف نوع من هذه الأنواع معاناةً ومزاولةً ومتَّصِلَ عنايةٍ
فتوحدتَ فيه ومُيِّزتَ: ظننتَ أن كل ما لم تلابسه من العلوم ولم تزاوله يجري ذلك المجرى، وأنك متى تعرضتَ له وأمررتَ قَريحتكَ عليه نفذَتْ فيه، وكشفتْ لك عن معانيه؛ وهيهات! لقد ظننتَ باطلاً ورمتَ عسيراً، لأن العلم - أيَّ نوعٍ كان - لا يدركه طالبه إلا بالانقطاع إليه والإكباب عليه والجد فيه والحرص على معرفة أسراره وغوامضه؛ ثم قد يتأتى جنس من العلوم لطالبه ويتسهل عليه، ويمتنع عليه جنس آخر ويتعذر؛ لأن كل امرئ إنما يتيسر له ما في طبعه قبولُه، وما في طاقته تعلُّمُه؛ فينبغي - أصلحك الله - أن تقفَ حيث وُقفَ بك، وتقنعَ بما قُسِمَ لك، ولا تتعدى إلى ما ليس من شأنك ولا من صناعتك). ا.هـ.
وقال الربيع بن سليمان المرادي (ت 270هـ) تلميذ الشافعي: (مر الشافعي بيوسف بن عمرو بن يزيد [وكان من كبار فقهاء المالكية (ت 250هـ]، وهو يذكر شيئاً من الحديث، فقال: يا يوسف، تريد أن تحفظ الحديث وتحفظ الفقه؟!! هيهات!!!). رواه عنه الخطيب في (الجامع) (2/251 رقم 1569).
وقد قدم الخطيب هذا الكلام من الشافعي، وهو يصف الذي يبرع في علم الحديث بقوله: (أن يعاني علم الحديث دونما سواه لأنه علم لا يعلق إلا بمن وقف نفسه عليه، ولم يضم غيره من العلوم إليه).
ثم أخرج الخطيب عقب ذلك العبارتين التاليتين:
قال أبو يوسف القاضي (ت182هـ): (العلم شيء لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك وأنت إذا أعطيته كلك من إعطائه البعض على غرر).
وقال أبو أحمد نصر بن أحمد العياضي الفقيه السمرقندي: (لا ينال هذا العلم إلا من عطل دكانه، وخرب بستانه، وهجر إخوانه، ومات أقرب أهله إليه فلم يشهد جنازته).
قال الدكتور حاتم العوني في (نصائح منهجية لطالب علم السنة النبوية): (فإن كانت هاتان العبارتان حقاً في العلوم جميعها، فهي في علم الحديث أولى أن تقال وأحق. وهذا هو ما قصده الخطيب، عندما ساقها في ذلك السياق.
وللتخصص في كل العلوم معناه، وفي علم الحديث له معناه الخاص به؛ فهو تخصص لا يقبل الانقطاع إلى غيره، مهما طال زمن التفرغ في تحصيله، ومهما ظن طالبه أنه تملا منه وتضلع. لأنه خبرة دقيقة وحاسة لطيفة، لا تدوم إلا مع بقاء الالتصاق بالعلم. وسرعان ما تفسد تلك الخبرة، وتتعطل تلك الحاسة، إذا انقطع الطالب عن العلم فترة يسيرة.
يقول في بيان ذلك عبد الرحمن بن مهدي (ت 198هـ): (إنما مثل صاحب الحديث بمنزلة السمسار، إذا غاب عن السوق خمسة أيام تغير بصره). [ذكره الخطيب في الجامع 1909].
وبلسان أهل عصرنا: إنما مثل صاحب الحديث بمنزلة تاجر العملات، لا يستطيع أن يستفيد ويربح، إلا إذا كان متابعاً لأسواق العملات، دون انقطاع ؛ فإذا انقطع يوماً واحداً، أصبح كالجاهل بهذا السوق تماماً؛ وكأنه لم يكن عليماً به يوماً من الأيام! لأنه لا يستطيع أن يشتري أو يبيع، لعدم علمه باختلاف أسعار العملات الذي يتبدل كل ساعة.
ولذلك لم يجعل الإمام أحمد (ت241هـ) لطلب الحديث زمناً ينتهي عنده، ولم يوقت له فترة يجعلها حده؛ عندما سئل: (إلى متى يكتب الرجل الحديث؟) قال: حتى يموت. انتهى كلامه.
وأسأل الله لي ولك الثبات على كل حق والتوفيق إلى كل خير؛ اللهم آمين. )

وشرح الشيخ الفاضل شرح ماتع مع اختصار في بعض مباحثه وتطويل في بعضها .. واضمم إليه شرح أبي معاذ طارق عوض الله فهو شرح متين ..

لتحميل الروض الذي ازدهر ادخل على هذا الرابط :
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=137934




محبكم/
أبو المهنــد..

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-02-12, 05:03 PM
بلعيد ابو اسحاق الرخاوي بلعيد ابو اسحاق الرخاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-10-10
المشاركات: 78
افتراضي رد: علم الحديث صعب المرتقى ، عالي الذروة !

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-07-18, 12:20 PM
ساجد العيد ساجد العيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-04-18
المشاركات: 137
افتراضي رد: علم الحديث صعب المرتقى ، عالي الذروة !

علم الحديث صعب المرتقى ، عالي الذروة !

نعم
كان كذا قبل إعداد الفهارس وإخراجها للناس وظهورالبرامج الإلكترونية وخروج الشبكة الكبرى أخيرا
أصبح في متناول كل واحد وقد كثر المتحدثون فيه والمتألفون فيه اليوم !
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:22 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.