ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #11  
قديم 28-04-18, 06:51 PM
حسن المطروشى الأثرى حسن المطروشى الأثرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
الدولة: بلاد دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام
المشاركات: 1,909
افتراضي رد: السلسلة المباركية

( 9 )

" وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ...." سورة البقرة
فمن هذا المنطلق الذي امتدح الله أمة خير المرسلين في محكم التنزيل " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله .." سورة آل عمران

ومن المعلوم :
أن منهج أهل السنة و الجماعة من أعدل المناهج وأوسطها في التعامل مع أهل الاهواء والبدع
كما أنه يقوم على العدل والإنصاف مع المخالف
وقد نقل غير واحد من المحققين ذلك بأبين طريقة :
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- في مجموع الفتاوى (3/245):" هذا وأنا في سعة صدر لمن يخالفني فإنه وإنْ تعدّى حدود الله في بتكفير أو تفسيق أو افتراء أو عصبية جاهلية فأنْا لا أتعدى حدود الله فيه؛ بل أضبط ما أقوله وأفعله وأزنه بميزان العدل وأجعله مؤتماً بالكتاب الذي أنزله الله وجعله هدى للناس حاكماً فيما اختلفوا فيه".

ويقول أيضاً (28/209): "وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة ومعصية، وُسنّة وبدعة، استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعادات والعقاب بحسب ما فيه من الشر؛ فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا".

وأهل السنة والجماعة يقولون ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع ، وهو أن المؤمن يستحق وعدالله وفضله والثواب على حسناته ، ويستحق العقاب على سيئاته ، وأن الشخص الواحد يجتمع فيه ما يثاب عليه ، وما يعاقب عليه ، وما يحمد عليه وما يذم ، وما يحب منه وما يبغض منه " [مجموع الفتاوى 11/16]
وبين رحمه الله أن هذا هو المنهج الصواب ، فقال : " والصواب أن يحمد من حال كل قوم ما حمده الله ورسوله ، كما جاء به الكتاب والسنة ويذم من حال كل قوم ما ذمه الله ورسوله ، كما جاء به الكتاب والسنة " [الاستقامة 1/221]
ولله در شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال :
" ومن جعل كل مجتهد في طاعة أخطأء في بعض الأمور ، مذموماً معيباً ممقوتاً ، فهو مخطىء ضال مبتدع" [مجموع الفتاوى 11/15]

كماوالرافضة فيهم من هو متعبد متورع زاهد ، لكن ليسوا في ذلك مثل غيرهم من أهل الأ÷واء ، فالمعتزلة أعقل منهم وأ‘لم وأدين ، والكذب والفجور فيهم أقل منه في الرافضة والزيدية من الشيعة خير منهم ، وأقرب إلى الصدق والعدل والعلم ، وليس في أهل الأهواء أصدق ولا أعبد من الخوارج ، ومع هذا فأهل السنة يستعملون معهم العدل والإنصاف ولا يظلمونهم ، فإن الظلم حرام مطلقاً ، بل أهل السنة لكل طائفة من هؤلاء خير من بعضهم لبعض ، بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض ، وهذا مما يعترفون هم به ، ويقولون: أنتم تنصفوننا ما لاينصف بعضنا بعضاً، وهذا لأن الأصل الذي اشتركوا فيه أصل فاسدمبني على جهل وظلم ، وهم مشتركون في ظلم سائر المسلمين ،فصاروا بمنزلة قطاع الطريق المشتركين في ظلم الناس ، ولا ريب أن المسلم العالم العادل أعدل عليهم وعلى بعضهم من بعض..
والخوارج تكفر أهل الجماعة ، وكذلك أكثر المعتزلة يكفرون من خالفهم ، وكذلك أكثر الرافضة ، ومن لم يكفر فسق ، وكذلك أكثر أهل الأهواء ، يبتدعون رأياً ويكفرون من خالفهم فيه ،و أهل السنة يتبعون الحق من ربهم الذي جاء به الرسول ، ولا يكفرون من خالفهم فيه ، بل هم أعلم بالحق وأرحم بالخلق ، كما وصف الله به المسلمين بقوله : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) [آل عمران/110]، قال أ[, هريرة رضي الله عنه : كنتم خير الناس للناس .
وأهل السنة نقاوة المسلمين ، فهم خير الناس للناس " [منهاج السنة/339

ان شيخ الإسلام رحمه الله أنصف أهل الاهواء وتكلم فيهم بعدل وإنصاف فقال :

ويقول رحمه الله في موضع آخر :
" وقد ذهب كثير من مبتدعة المسلمين ؛ من الرافضة والجهمية وغيرهم ، إلى بلاد الكفار فأسلم على يديه خلق كثير ، وانتفعوا بذلك وصاروا مسلمين مبتدعين ، وهو خير من أن يكونوا كفاراً " [مجموع الفتاوى 13/96، وينظر 35/201

وفي موضع آخر قال مفصلاً حال أهل الصوف بما يدل على الإنصاف والعدل :
" والشيوخ الأكابر الذين ذكرهم أبو عبدالرحمن السلمي في طبقات الصوفية ، وأبو القاسم القشيري في الرسالة ، كانوا على مذهب أهل السنة والجماعة ، ومذهب أهل الحديث ، كالفضيل بن عياض ، والجنيد بن محمد ، وسهل بن عبدالله التستري، وعمرو بن عثمان ، وكلامهم موجود في السنة ، وصنفوا فيها الكتب ، لكن بعض المتأخرين منهم كان على طريقة بعض أهل الكلام في بعض فروع العقائد ، ولم يكن فيهم أحد على مذهب الفلاسفة ، وإنما ظهر التفلسف في المصوفة المتأخرين ، فصارت المصوفة تارة على طريقة صوفية أهل الكلام فهؤلاء دونهم ، وتارة على اعتقاد صوفية الفلاسفة كهؤلاء الملاحدة " [الصفدية 1/267]

ثناء شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على بعض علماء المسلمين ممن لهم قدم راسخة ، واعتذاره عن خطئهم ، من أمثال القاضي أبي بكر الباقلاني ، وأبي ذر الهروي ، وهما من علماء الأشاعرة :
قال عن القاضي الباقلاني : " فيه من الفضائل العظيمة ، والمحاسن الكثيرة ، والرد على الزنادقة والملحدين وأهل البدع ، حتى إنه لم يكن في المنتسبين إلى ابن كلاب والأشعري أجل منه ، ولا أحسن كتباً وتصنيفاً ، وبسببه انتشر هذا القول " [ درء تعارض العقل والنقل 2/100]

وقال عن الهروي :
" أبو ذر فيه من العلم والدين ، والمعرفة بالحديث والسنة ، وانتصابه لرواية البخاري ، عن شيوخه الثلاثة ، وغير ذلك من المحاسن والفضائل ، ما هو معروف به ، وكان قد قدم بغداد من هراة ، فأخذ طريقة ابن الباقلاني ، وحمله إلى الحرم ، فتكلم فيه وفي طريقته من تكلم كأبي نصر السجزي ، وأبي القاسم سعد بن علي الزنجاني ، وأمثالهما من أكابر أهل العلم والدين ، بما ليس هذا موضعه ، وهو ممن يرجح طريقة الضبعي ، والثقفي ، على طريقة ابن خزيمة وأمثاله من أهل الحديث ... وأهل المغرب كانوا يحجون فيجتمعون به ، ويأخذون عن الحديث ، وهذه الطريقة ، ويدلهم على أصلها ، فيرحل من رحل إلى المشرق ، كما رحل أبو الوليد الباجي ، فأخذ طريقة أ[ي جعفر السمناني الحنفي ، صاحب القاضي أبي بكر - [بن العربي]- ، ورحل بعده القاضي أبو بكر العربي ، فأخذ طريقة أبي المعالي في الإرشاد .
ثم إنه ما من هؤلاء إلا له في الرد على كثير من أهل الإلحاد والبدع ، والانتصار لكثير من مسائل أهل السنةوالدين ، ما لايخفى على من عرف أحوالهم ، وتكلم فيهم بعلم وصدق وعدل وإنصاف ، لكن لما التبس عليهم هذا الأصل المأخوذ ابتداء عن المعتزلة ، وهم فضلاء عقلاء ، احتاجوا طرده والتزام لوازمه ، فلزمهم بسبب ذلك من الأقوال ما أنكره المسلمون من أهل العلم والدين ، وصار الناس بسبب ذلك : منهم من يعظمهم لما لهم من المحاسن والفضائل ، ومنهم من يذمهم لما وقع في كلامهم من البدع والباطل ، وخيار الأمور أوسطها ،، وهذا ليس مخصوصاً بهؤلاء ، بل مثل هذا وقع لطوائف من أهل العلم والدين ، والله يتقبل من جميع عباده المؤمنين الحسنات ، ويتجاوز لهم عن السيئات : ( ربنا اغفر لنا ةلإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم ) [الحشر /10] ، ولا ريب أن من اجتهد في طلب الحق والدين ، من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأخطأ في بعض ذلك ، فالله يغفر له خطأه تحقيقاً للدعاء الذي استجابه الله لنبيه وللمؤمنين ، حيث قالوا : (رنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) [البقرة /286] ، ومن تبع ظنه وهواه ، فأخذ يشنع على من خالفه بما وقع فيه من خطأ ظنه صواباً بعد اجتهاده - وهو من البدع المخالفة للسنة - فإنه يلزمه نظير ذلك أ, أعظم أو أصغر فيمن يعظمه هو من أصحابه " [درء تعارض العقل والنقل 2/102-10

للاستزادة من الموضوع مراجعة كتاب الفاضل / أصول الحكم على المبتدعة عند شيخ الإسلام ابن تيمية أحمد الحليبي
موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع، لإبراهيم الرحيلي.
-إنصاف أهل السنة والجماعة ومعاملتهم لمخالفيهم، لمحمد العلي.
- جهود علماء الدعوة السلفية في نجد في الرد على المخالفين، لعبدالهادي الحليف.
-هجر المبتدع للشيخ بكر أبوزيد.


كما نختم بمقالة ابن حزم رحمه الله تعالى :



" أن جميع فرق الضلالة لم يجر الله على أيديهم خيرا
ولا فتح بهم من بلاد الكفر قرية ؟
ولا رفع للإسلام راية !
وما زالوا يسعون في قلب نظام المسلمين
ويفرقون كلمة المؤمنين ؟
ويسلون السيف على أهل الدين !
ويسعون في الأرض مفسدين "
__________________
قال العبد الفقير لعفو ربه وغفر لوالده واسكنه فسيح جناته العلم حياة القلوب والابدان
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 06-05-18, 03:39 PM
حسن المطروشى الأثرى حسن المطروشى الأثرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
الدولة: بلاد دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام
المشاركات: 1,909
افتراضي رد: السلسلة المباركية

مما رأيت في زماننا
وأحدث في نفسي هماً وغماً وكرباً وحزناً ما الله به عليم من هذا الزمان
فعجبت لما أبدى لي من أعاجيبه وغريبه ولم يزل بصري يصعد فيه ويصوب ويتقلب يمينا ويسارا كمن ينظر في ليلة ظلماء وشتاء دامس
فلما استبان لي أمره ووضح لي مقامه استأنست بأقوال وأرباب هذا الشأن في هذا الميدان تفريجا لنفسي وتشويقا لقلبي فانشرح صدري لمقالاته ولفحوى
كلامه مصداقا لقوله تعالى { والله غالب على أمره }
وتوعد الله بنصر دينه ولو بعد حين بعد القيام بأخذ الأسباب
{ وكان حقا علينا نصر المؤمنين }
{ ولله عاقبة الأمور }
تثبيتا للمؤمنين
وحالنا اليوم لن يتغير حتى نغير ما بأنفسنا فنغير واقعنا من البدع والشرك في شتى انواعه وصوره
ومن اتباع أهل الشرك والالحاد وفقدان الثقة في مصدرنا الاساسي وهو القرآن والسنة ...
كما انه من تتبع تاريخ المسلمين وما لحق بالأمة وما يزال يلحق بها من هزيمة ووهن وضعف إنما هو عقوبات متتالية من رب السموات
فسنة الابتلاء والاختبار للمؤمنين من السنن الكونية يختبر الله عباده ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين
وقد يبطئ النصر والتمكين للمؤمنين لترجع الى معرفة أسباب انهزامها وتأخرها ولتزيد صلتها بالله فتعلم علم اليقين أن
النصر والتمكين لا يكون إلا بالرجوع الى من بيده الأمور كلها لا ملجا ولا منجا إلا به وحده
وأن حالنا اليوم
لن يغيره الله حتى نغير ما بأنفسنا من بدع وشرك وضلالات وخزعبلات ومعاصي وذنوب وتبعية للغرب حذو
القذة بالقذة
قال الشيخ محمد رشيد رضا في " تفسير المنار " (
" إن نعم الله تعالى – على الأقوام والأمم منوطة – ابتداء ودواما – بأخلاق وصفات وعقائد وعوائد وأعمال تقتضيها
فما دامت هذه الشؤون لاصقة بأنفسهم متمكنة منها كانت تلك النعم ثابتة بثباتها ولم يكن الرب الكريم ينتزعها منهم انتزاعا
بغير ظلم ولا ذنب فإذا غيروا ما بأنفسهم من تلك العقائد والأخلاق وما يترتب عليها من محاسن الأعمال غير الله عندئذ
ما بأنفسهم وسلب نعمته منهم "
ومن أسباب ذلهم وتسلط العداء عليهم وقهرهم : فشو الظلم فيهم وعدم إقامة العدل والجهر بالمعاصي
وكما أخرج ابن ماجه بسنده إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل علينا بوجهه فقال :
" يا معشر المهاجرين خمس خصال اعوذ بالله أن تدركوهن ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى اعلنوا بها إلا ابتلوا
بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في اسلافهم الذين مضوا ولا نقص قوم المكيال إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤنة
وجور السلطان ولا خفر قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فاخذوا بعض ما في أيديهم وما لم تحكم أئمتهم بما انزل الله
في كتابه إلا جعل الله بأسهم بينهم "
ولعلنا نستشهد أن السقوط الحضاري لأي أمة تبدأ من داخلها وقد أصاب المؤرخ البريطاني " توينبي ) حين أشار
إلى أن علة انهيار الأمم وهزيمتها هي الانتحار الداخلي قبل أي عامل خارجي لا يعدو دوره الكشف عن هذا الانتحار "

كما ان المخرج من هذه المزالق والمتاعب نصر دين الله بإقامة دينه وإعلاء كلمته وهو توحيده ونبذ ما يخالفه من شرك وبدع ومعاصي لكي يتحقق نصره
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد:7].
{وَلَيَنصُرَ‌نَّ اللَّـهُ مَن يَنصُرُ‌هُ إِنَّ اللَّـهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ.الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج:40،41].
وقد تكفل الله لمن نصر دينه حقا عليه أن ينصره "
كما يخبر الله في محكم التنزيل
قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَ‌ىظ° آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَ‌كَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْ‌ضِ وَلَـظ°كِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف:96].

ومهما اشتد الكرب على المؤمنين إلا أن نصر الله قريب وتفنن العدو في أساليب العداوة والبغضاء فلا ينبغي ان يغيب عن قلب المؤمن
نصر الله لعباده المؤمنين ولو بعد حين تمحيصا واختبارا لقلوبهم ولثباتهم ورجوعهم الى الطريق المستقيم
كما قال تعالى :{ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا}

وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم:" وإن الفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرا" رواه أحمد وصححه الحاكم .
كما ان كيد الشيطان ضعيف

{ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ}
__________________
قال العبد الفقير لعفو ربه وغفر لوالده واسكنه فسيح جناته العلم حياة القلوب والابدان
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 09-05-18, 11:30 AM
حسن المطروشى الأثرى حسن المطروشى الأثرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
الدولة: بلاد دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام
المشاركات: 1,909
افتراضي رد: السلسلة المباركية

( 11 )

مما رأيت في زماننا وكاد عقلي يطير

ممن يكون عونا ومعينا للظالمين على ظلمهم وطغيانهم وتجبرهم في الأرض بغير أدنى وجه حق على عباد الله
ألم تبلغهم الآيات والآثار والشواهد والعبر مما لاح وغبر أم انه تكبرا وبطرا للحق

فكم من هؤلاء ..
ولله در ابن القيم الجوزية رحمه الله قد وصفهم بأدنى العبارات وأدق الصفات حيث قال :
" فمن كان ظهيرا للمجرمين من الظلمة على ظلمهم ومن اهل الأهواء والبدع على أهوائهم وبدعهم ومن اهل الفجور والشهوات على فجورهم وشهواتهم ليتخلص بمظاهرتهم من ألم آذاهم أصابه من ألم الموافقة لهم عاجلا وآجلا أضعاف أضعاف ما فر منه وسنة الله في خلقه ان يعذبهم بأيدي من أعانهم وظاهرهم وإن صبر على ألم مخالفتهم ومجانبتهم أعقبه ذلك لذة عاجلة وآجلة تزيد على لذة الموافقة بأضعاف مضاعفة وسنة الله في خلقه أن يرفعه عليهم ويذلهم له بحسب صبره وتقواه وتوكله وإخلاصه ..) ا ه


وقد ابتلينا في هذا الزمان ممن يخذلون أهل الحق والإيمان ولا يرون بأسا في معاونة اهل الطغيان والظلم والعدوان
وحبب إليهم مجالستهم ومؤاكلتهم ومؤانستهم للمصالح المتبادلة فيما بينهم

ولعل ذلك في بعض الظالمين استشفافا لامر دنياهم ومصالحهم فتجد أحيانا حرصهم على مصالحهم وعلى أعمالهم ومكاسبهم الدنيوية
فاحيانا مع الظلمة واحيانا مع اهل الحق متلونين تلون الحرباء لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء
ولا الحق نصروا

ومن المعلوم ان هذا من سنن الله الكونية التي لا يشك فيها عاقل الصراع بين الحق والباطل وهناك تدافع بين الطرفين لاستمرار الحياة ووقوع الابتلاء لأهل الحق مصداق لقوله تعالى
" ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين " سورة البقرة ( 251 )

وقد تعددت العقوبات التي نصت عليها الآيات القرآنية والآحاديث النبوية عن من يعاون الظلمو والمجرمين على الاعتداء على عباد الله
لما في هذا الفعل والجريمة الشنيعة من ضياع للحق وشعور بالانكسار وتسليط أهل الفسق والظلم والعدوان على عباد الله الصالحين

وقد تواترت الاحاديث في أن الظالم إن لم يؤخذ منه أوشك الله ان يعمهم بعقوبة من عنده

وقد روي ( من أعان ظالما بباطل ليدحض به حقا فقد برىء من ذمة الله ورسوله )
__________________
قال العبد الفقير لعفو ربه وغفر لوالده واسكنه فسيح جناته العلم حياة القلوب والابدان
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 09-05-18, 01:37 PM
حسن المطروشى الأثرى حسن المطروشى الأثرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
الدولة: بلاد دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام
المشاركات: 1,909
افتراضي رد: السلسلة المباركية

[QUOTE=حسن المطروشى الأثرى;2308301]( 11 )

مما رأيت في زماننا وكاد عقلي يطير

ممن يكون عونا ومعينا للظالمين على ظلمهم وطغيانهم وتجبرهم في الأرض بغير أدنى وجه حق على عباد الله
ألم تبلغهم الآيات والآثار والشواهد والعبر مما لاح وغبر أم انه تكبرا وبطرا للحق

فكم من هؤلاء ..
ولله در ابن القيم الجوزية رحمه الله قد وصفهم بأدنى العبارات وأدق الصفات حيث قال :
" فمن كان ظهيرا للمجرمين من الظلمة على ظلمهم ومن اهل الأهواء والبدع على أهوائهم وبدعهم ومن اهل الفجور والشهوات على فجورهم وشهواتهم ليتخلص بمظاهرتهم من ألم آذاهم أصابه من ألم الموافقة لهم عاجلا وآجلا أضعاف أضعاف ما فر منه وسنة الله في خلقه ان يعذبهم بأيدي من أعانهم وظاهرهم وإن صبر على ألم مخالفتهم ومجانبتهم أعقبه ذلك لذة عاجلة وآجلة تزيد على لذة الموافقة بأضعاف مضاعفة وسنة الله في خلقه أن يرفعه عليهم ويذلهم له بحسب صبره وتقواه وتوكله وإخلاصه ..) ا ه


وقد ابتلينا في هذا الزمان ممن يخذلون أهل الحق والإيمان ولا يرون بأسا في معاونة اهل الطغيان والظلم والعدوان
وحبب إليهم مجالستهم ومؤاكلتهم ومؤانستهم للمصالح المتبادلة فيما بينهم

ولعل ذلك في بعض الظالمين استشفافا لامر دنياهم ومصالحهم فتجد أحيانا حرصهم على مصالحهم وعلى أعمالهم ومكاسبهم الدنيوية
فاحيانا مع الظلمة واحيانا مع اهل الحق متلونين تلون الحرباء لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء
ولا الحق نصروا

ومن المعلوم ان هذا من سنن الله الكونية التي لا يشك فيها عاقل الصراع بين الحق والباطل وهناك تدافع بين الطرفين لاستمرار الحياة ووقوع الابتلاء لأهل الحق مصداق لقوله تعالى
" ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين " سورة البقرة ( 251 )

وقد تعددت العقوبات التي نصت عليها الآيات القرآنية والآحاديث النبوية عن من يعاون الظلمو والمجرمين على الاعتداء على عباد الله
لما في هذا الفعل والجريمة الشنيعة من ضياع للحق وشعور بالانكسار وتسليط أهل الفسق والظلم والعدوان على عباد الله الصالحين

وقد تواترت الاحاديث في أن الظالم إن لم يؤخذ منه أوشك الله ان يعمهم بعقوبة من عنده

وقد روي ( من أعان ظالما بباطل ليدحض به حقا فقد برىء من ذمة الله ورسوله )[




ولو نظرنا نظرة سريعة على أحوال مجتمعاتنا إلا ما رحم ربك
لوجدنا أمرا عجبا ووجدنا ظاهرة اشرئبت وذاع صيتها في أوساط المجتمع وانتشرت انتشار النار في الهشيم


بالرغم من إن علمهم بأن الأمر خطير قد دق ناقوسه ولأن هناك من يعين الظالمين على ظلمهم ويأخذ بأيديهم
ويعين الظالم على عدوانه ويدافع عن الباطل ويتخذه معينا


فإذا كان الذب عن المؤمن في حياته أمرا شرعيا مطلوبا والدفاع عنه كما ورد في الأثر " أنصر أخاك ظالما أو مظلوما ... الحديث "


ولذا استقر في الاذهان انه من اشد النهي والتحذير على لسان الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم ان لا يجعلهم عونا وظهيرا للمجرمين


( قال رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين )


وروي موقوفا عن ابن مسعود رضي الله عنه : " من أعان ظالما سلطه الله عليه )


لذا وفقك الله أحذر من عذاب الله ولا تكم من المعاونين للظالمين "


وكما شهد في عصرنا نماذج كثيرة ومتنوعة لأعوان الظالمين سواء على مستوى الأفراد أو المجتمعات


فهناك اشكال لهذا الظلم سواء بالقوة أو بالمال وغيره
وهناك من يدعمون الظالمين بأموالهم


وهناك من يروجون للظالمين لأكاذيبهم وأباطيلهم في إعلامهم لنشرهم الصورة المزيفة ويقلبون الحقيقة

وهناك من المنتسبين وأشباههم من أهل العلم القصاصين ومنهم الدعاة الغالين الذين يلبسون على الناس أمور دينهم بفتواهم ومخالفتهم هدي خير المرسلين وكما أخبر عن ذلك سيد ولد آدم عليه السلام عن مثل هذه الفئة


وغيرهم أصناف بدأت تنتشر في المجتمع ذكرنا اهمهم وتركنا ما لا فائدة فيه


ونسأل الله أن يرحم حالنا ويغفر ذنبنا ويفقهننا في ديننا "
__________________
قال العبد الفقير لعفو ربه وغفر لوالده واسكنه فسيح جناته العلم حياة القلوب والابدان
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 14-05-18, 08:29 PM
حسن المطروشى الأثرى حسن المطروشى الأثرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
الدولة: بلاد دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام
المشاركات: 1,909
افتراضي رد: السلسلة المباركية

في زماننا
الذي اتسع فيه الخرق وزاد الطين بلة فليس هناك إلا الندم والحسرة على الأحداث والماجريات المعتادة والتي ألمت بالمسلمين
وفرقت شملهم في بقاع المعمورة
وقد رويت بالأسانيد المشهورة والآثار المعتمدة إن سنن الله الكونية ماضية إلى قيام الساعة وما تسلط عليهم العدو إلا بسبب ذنوبهم
وكما ورد في الأثر " سلط الله عليهم عدوهم "
فطوبى لمن وضع الأمور في مواضعها وألزم نفسه اتباع الحديث والأثر ونهى النفس عن غيها وهواها
وقد تحيرت من هذا الزمان
فوجدت أغلب أهله على مقالة " لم يترك الأول للآخر "
ظنا منهم بخلو العصر من المجتهدين والمجددين وينقض ذلك حديث " يبعث الله على رأس مائة سنة من يجدد لها دينها "
والعبارة الصحيحة في ذلك " كم ترك الأول للآخر "
ولله در الجاحظ حين قال :
" ليس مما يستعمل الناس كلمة أضر بالعلم والعلماء ولا أضر بالخاصة والعامة من قولهم
" ما ترك الأول للآخر شيئا " ) انظر " الخصائص " لابن جني " ( 1/ 191 )
وكما قال الشاعر أبو تمام :
" كم ترك الأول للآخر "
كنت في نقاش مع أحدهم على أثر هذه المقالة " ما ترك الأول للآخر "
فسألته إيضاح ما استشكل أمره وإيضاح ما قالوا وأن يكيلوا لي بما اكتالوا فحكوا لي أنهم ألموا بأمورا وشروحا غابت عن الأذهان
وألموا بشروحا ت وتعليقات وتعقيبات على هذا الأمر لا يسع الجاهل معرفته وقد لبس على البعض أمره فحفزني على البحث والاستقصاء
ورأيته فرصة لا تضاع وقرارا لا يعاد
فرأيته متعصبا لمقالته سألته عن المراجع والمصادر الذي ابتدرني بها فآل هاربا وكلامه لم يشف الغليل ولا يرو العليل
فرأيت كأنه ذو عباءة مخلولة وقارورة فارغة
فرأيت أمرا عجبا من كلامه وعجبت من اجتهاده وغبطت من هداه الله من عباده الى طريق الله المستقيم "
فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات "
ونحن وإن تكلمنا على ظاهر المقالة وجدنا قد تطرق إليها غير ما عالم من المعاصرين ولعلنا نستشهد بمقالاتهم
يقول العلامة الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور: "ولقد رأيتُ النَّاسَ حول كلام الأقدمين أحدَ رجلين: رجلٍ مُعْتَكفٍ فيما شادَه الأقدمون، وآخرَ آخذٍ بمِعْوَله في هدم ما مضت عليه القرون. وفي كلتا الحالتين ضرر كثير. وهنالك حالة أخرى ينجبر بها الجناحُ الكَسيرُ، وهي أن نعمد إلى ما أشادَه الأقدمون فنهذِّبَه ونزيده، وحاشا أن نَنْقُضَه أو نُبيدَه، عِلْماً بأن غَمْضَ فَضْلِهم كُفرانٌ للنعمة، وجَحْدَ مزايا سلفِها ليس من حميد خصال الأمة، فالحمد لله الذي صدَّق الأمل، ويسَّرَ إلى هذا الخير ودَلّ."[ تفسير التحرير والتنوير ] ( 7/ 1 )


يقول المبرِّدُ (ت285هـ) في "الكامل": "ليس لقِدَم العَهْدِ يُفَضَّلُ الفائِلُ ، ولا لحِدْثانِه يُهتَضَمُ المُصيبُ، ولكنْ يعطَى كُلٌّ ما يستحقُّ.[ الكامل ] ( 1/ 43 )


♦ قال الجاحظ: (ت 255هـ) "إذا سمعتَ الرجلَ يقول: ما ترك الأوَّلُ للآخِر شيئاً، فاعلمْ أنه لا يريدُ أن يُفلِح.[ معجم الأدباء ] ( 5/ 2103 )



يقول ابن مالك (ت672هـ) في مقدّمة كتابه "تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد": " وإذا كانت العلومُ مِنَحاً إلهية، ومواهبَ اختصاصيةً فغيرُ مستبعَدٍ أن يُدَّخَر لبعض المتأخِّرين ما عسُرَ على كثيرٍ من المتقدِّمين، أعاذنا الله من حسدٍ يسدُّ بابَ الإنصاف ويصدُّ عن جميل الأوصاف[تسهيل الفوائد ] ( ص 2)

في مقدِّمة "كشف الظنون:" " واعلم أن نتائجَ الأفكار لا تقف عند حدٍّ، وتصرُّفاتِ الأنظار لا تنتهي إلى غاية، بل لكل عالم ومتعلم منها حظٌّ يُحْرزه في وقته المقدَّر له، وليس لأحدٍ أن يزاحمه فيه؛ لأن العالَم المعنوي واسعٌ كالبحر الزاخر، والفيضَ الإلهي ليس له انقطاعٌ ولا آخر، والعلومُ منحٌ إلهية ومواهبُ صَمَدانية، فغير مستبعد أن يُدَّخَر لبعض المتأخِّرين ما لم يدَّخر لكثير من المتقدِّمين فلا تغترَّ بقول القائل: "ما ترك الأول للآخر"، بل القول الصحيح الظاهر: "كم ترك الأول للآخر" فإنما يُستجَاد الشيء ويُسترذَل لجَوْدته ورداءته لا لقِدَمه وحدوثه. ويقال: ليس بكلمةٍ أضرَّ بالعلم من قولهم: "ما ترك الأول شيئاً" لأنه يقطع الآمال عن العلم، ويحمل على التقاعد عن التعلم، فيقتصر الآخر على ما قدَّم الأولُ من الظواهر وهو خطر عظيم وقول سقيم، فالأوائل وإن فازوا باستخراج الأصول وتمهيدها فالأواخر فازوا بتفريع الأصول وتشييدها، كما قال عليه الصلاة والسلام: "أمتي أمة مباركة لا يُدْرَى أوَّلها خير أو آخرها""[كشف الظنون " ( 39/ 1 )


إن مما لمسته من خلال قراءتي وإطلاعي أو حديثي مع الطرف الآخر عن هذه المقالة وجدت ان هناك اقوام منهم متعصبين
لأبعد من ذلك ويلحق بهذه المقالات ما يتناوله ضعفاء الرأي من القدح في الطرف الآخر كما يدعي الطرف الآخر
البغي وتكذيبهم له في ذلك كمن في نفوسهم من حسده على شأنه فإنهم لما رأوا من أنفسهم مناهضته في العلم وفي الدين
بزعمهم وأنهم متبوعي الرأي تقلدوا أقوالهم موطأ العقب
فليت شعري ما الذي اراده بدعواه وما الذي قصده بمغزاه إن لم يكن لمرضاة وجه الله وهو لم يحصل له حظ فيه "

ولعلنا نستشهد بقول أحد الادباء المخضرمين في هذا الشأن
رسالة أحمد بن فارس لأبي عمرو محمد بن سعيد الكاتب : تناول فيها مسألة المفاضلة بين شعراء الجاهلية والمولدين
نقلها الثعالبي في " يتيمة الدهر " ( 3/ 63 )
قال فيها :
" "ألهمك الله الرشاد، وأصحبك السداد، وجنبك الخلاف، وحبَّب إليك الإنصاف.
وسبب دعائي بهذا لك إنكارُك على أبي الحسن محمد بن علي العِجْلي تأليفه كتاباً في الحماسة، وإعظامك ذلك.
ولعله لو فعل حتى يصيب الغرض الذي يريده، وَيَرِد المنهل الذي يؤمه_ لاستدرك من جيد الشعر وَنقِيِّه، ومختاره ورضيِّه كثيراً مما فات المؤلف الأول؛ فماذا الإنكار؟ ولمه هذا الاعتراض؟ ومن ذا حظر على المتأخر مضادةَ المتقدم؟ ولمه تأخذ بقول من قال: ما ترك الأول للآخر شيئاً، وتدع قول الآخر:
كم ترك الأول للآخر؟
وهل الدنيا إلا أزمان، ولكل زمان رجال؟ وهل العلوم بعد الأصول المحفوظة إلا خطرات الأوهام، ونتائج العقول؟!
ومَنْ قَصَر الآداب على زمانٍ معلوم، ووقفها على وقت محدود؟ ولمه لا ينظر الآخر مثلما نظر الأول؛ حتى يؤلف مثل تأليفه، ويجمع مثل جمعه، ويرى في كل مثل رأيه.
وما تقول الفقهاء في زماننا إذا نزلت بهم من نوادر الأحكام نازلة لم تخطر على بال من كان قبلهم؟ أَوَ ما علمت أن لكل قلب خاطراً، ولكل خاطر نتيجةً؟ ولِمَهْ جاز أن يقال بعد أبي تمام مثل شعره، ولم يَجُزْ أن يؤلف مثل تأليفه؟
ولمه حجَّرت واسعاً، وَحَظَرتَ مباحاً، وحرمت حلالاً، وسددت طريقاً مسلوكاً؟
وهل حبيبٌ إلا واحد من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم؟ ولمه جاز أن يعارض الفقهاء في مؤلفاتهم، وأهل النحو في مصنفاتهم، والنُّظَّار في موضوعاتهم، وأرباب الصناعات في جميع صناعاتهم، ولم يجز معارضة أبي تمام في كتاب شذَّ عنه في الأبواب التي شرعها فيه أمر لا يُدْرَكُ ولا يدرى قدره؟
ولو اقتصر الناس على كتب القدماء لضاع علم كثير، ولذهب أدب غزير، ولضلت أفهام ثاقبة، ولَكَلَّت أَلْسُنٌ لسِنَةٌ، ولما توشَّى أحد بالخطابة، ولا سلك شِعْباً من شعاب البلاغة، وَلَمَجَّتِ الأسماع كل مردود مكرر، ولَلَفظت القلوب كل مُرَجَّع مُمَضَّغ، وحتَّام لا يُسْأَم:
__________________
قال العبد الفقير لعفو ربه وغفر لوالده واسكنه فسيح جناته العلم حياة القلوب والابدان
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 27-05-18, 12:18 AM
حسن المطروشى الأثرى حسن المطروشى الأثرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
الدولة: بلاد دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام
المشاركات: 1,909
افتراضي رد: السلسلة المباركية

وفي زماننا
لوحظ في العشر السنوات الاخيرة مصيبة وجلل ألمت بالمسلمين وأي خطب أعظم وأي حادثة أفجع عن مثل
هذا المصاب الجلل وهو ذهاب وفقدان العالم وذهاب الصالحون الذي يقتدى بهم وباحوالهم
وهو فقد لجزء من ميراث النبوة وهو إشارة الى دنو الساعة واقتراب أجلها
" وفي الاثر " من اشراط الساعة ان يقل العلم وأن يلتمس العلم عند الاصاغر "
عن عبداللَّه بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رؤوسًا جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا))؛ رواه البخاري ومسلم.
واشتد الامر
وتفاقم الامر وترامي أمره واعتلى أوجه واستشرى واستحكم واستفحل وعظم اجتياحه ودامت مضرته على البلاد والعباد
إذ ان موت العالم ثلمة في الدين والدنيا وقول سلفنا ما أن أخبر بموت عالم إلا أصابتني رعشة ورجفة من هول فقده
إذ إنهم حراس الله في الأرض وفي الأثر المقطوع " الملائكة حراس السماء واصحاب الحديث حراس الارض "
والعلماء هم أمناء الله على دينه وهم حفاظ سنة نبيه وفي الحديث المرفوع ان العلماء لم يخلفوا درهما ولا دينار ...وإنما خلفوا العلم "
قال ابن حبان في " مقدمة كتاب المجروحين " ( ص 57 ) وصف ما قاموا به : " امعنوا في الحفظ وأكثروا في الكتابة وافرطوا في الرحلة
وواظبوا على السنن والمذاكرة والتصنيف والمدارسة حتى أن أحدهم لو سئل عن عدد الاحرف في السنن لكل سنو منها عدها عدا ......"
ولذا ذهابهم مصاب وتعزية لكل مؤمن فبموت العلماء والدعاة وفقدهم تكمن المصيبة، وتعظم الرزية، وتخرب الدنيا،
ولهذا لما مات زيد بن ثابت رضي الله عنه قال ابن عباس رضي الله عنهما : " من سَرَّه أن ينظر كيف ذهاب العلم فهكذا ذهابه " أي : أن
ذهابه إنما يكون بذهاب أهله وحملته .
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : "عليكم بالعلم قبل أن يقبض ، وقبضه ذهاب أهله " .
ويعد موتهم خسارة فادحة
كما قال الحسن البصري رحمه الله: "موت العالم ثلمةٌ في الإسلام لا يسدها شيءٌ ما اطَّرد الليل والنهار..
وقد زاد هذا المصاب الجلل في السنوات العشر الماضية بفقد علماء اهل السنة والجماعة وقد تكلم العلماء بإسهاب في هذا الموضوع
وقال القرطبي أثناء شرحه لحديث: «إن من أشراط الساعة أن يقل العلم ويظهر الجهل» : وأما قلة العلم وكثرة الجهل فذلك شائع في جميع البلاد ذائع، أعني برفع العلم وقلته: ترك العمل به ) " التذكرة ( 749 )
وقال ابن حجر: قيل: إن المراد نقص علم كل عالم بأن يطرأ عليه النسيان مثلا، وقيل: نقص العلم بموت أهله، فكلما مات عالم ولم يخلفه غيره نقص العلم من تلك البلد ) ( فتح الباري ) ( ج13/ ص 17 )

وقد ورد ما يدل على أن المراد برفع العلم وكثرة الجهل: موت العلماء فلا يبقى إلا الجهال الذين يتخذهم الناس رؤساء فيضلوا ويضلوا غيرهم، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله تعالى لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا»
اخرجه البخاري ( 1/ 34 ) .


ولقد بوب الامام البخاري رحمه الله في كتابه الذي هو أصح الكتب بعد القرآن الكريم في كتاب " العلم " باب " كيف يقبض العلم "
و بوب الإمام ابن عبد البر القرطبي رحمه الله تعالى في كتابه " جامع بيان العلم وفضله " باب ما روي في قبض العلم وذهاب العلماء
وجاء في كتاب "أخلاق العلماء" للآجري: قال كعب: «عليكم بالعلم قبل أن يذهب، فإن ذهاب العلم موت أهله،...
__________________
قال العبد الفقير لعفو ربه وغفر لوالده واسكنه فسيح جناته العلم حياة القلوب والابدان
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 31-05-18, 12:31 PM
حسن المطروشى الأثرى حسن المطروشى الأثرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
الدولة: بلاد دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام
المشاركات: 1,909
افتراضي رد: السلسلة المباركية

وفي زماننا
الذي كثرت فيه الفتن ما ظهر منها وما بطن وكثرت فيه الزلازل والاعاصير والبراكين وما هو إلا نذير وتخويف
من رب السموات " وما نرسل بالآيات إلا تخويفا " والذي قدر الامور ونصب الموازين في الارض هو الله بيده الامر
وليس كما تدعيه وسائل الاعلام من إظهار هذه الكوارث باسباب طبيعية وصدوع وتشققات وضعف في القشرة الارضية
وليس الامر كذلك بل أن الامر بيد الله تعالى
وما ينبغي لنا كموحدين ومؤمنين برب السموات وقفة تأمل وتدبر واعتبار ومحاسبة النفس ورجوع وتوبة وذل وخضوع
لمن بيده مقاليد الامور وهذا المعتقد الذي ينبغي أن يعتقده كل مؤمن موحد بالله عزوجل عقيدة راسخة في قلب المؤمن
ان هذه الظواهر التي أوجدها خالقها وأما من يربط هذه الظواهر بالأسباب والماجريات دون مسببها وخالقها فهو فهم خطأ
وقصور عقلي وتصور مادي يتبع هواه
وأي من الظواهر إنما هي من الله وحكمة ارادها علمها من علمها وجهلها من جهلها والواجب التوبة و الندم
ويجعل في ذهنه " ان ربكم يستعتبكم "
ففروا الله الى الله "
" لا منجاة إلا به "
ولكن أكثر الناس لا يعلمون "
طبع طابع على بني البشر : الجحود و العناد
" إن الإنسان لربه لكنود "
" وما أكثر الناس لو حرصت بمؤمنين "
عباد الله :
اتقوا الله واخشوا يوما تتقلب فيه الأمور وتوفى الاجور وتبدل الأرض غير الأرض
وهذه الأيات صورة مصغرة ليوم الحشر انقلاب وتغيير لصورته وبروز أمورا ليس للبشر فيها سبيل
لا تتبعوا حضارة قامت على المادة والتصور المادي والانحلال الخلقي
انظروا ماذا حل بالأمم السابقة من دمار ولا يغيب عليكم العذاب والرجز الذي ارسل للأمم السابقة
إني والله لكم لناصح
" لتتبعن سنن من كان قبلكم ...
فاياكم ثم إياكم
والجري خلف مخلفات وحضارات عنوانها الرقي والتطور والحضارة وما هي إلا فساد وإنحلال خلقي وخلقي
وتجرأ على المعاصي والذنوب بشتى الطرق "
وكتبت ما كتبت لقد مر قبل بضعة أيام حدث عظيم يتعلق بأمر هذا الكون من حولنا وهو آية من آيات الله وجند من جنوده
المرسلة على العباد بأمر مدبره وخالقه واصاب عددا من البلاد والعباد وخلف ضحايا واضرار جسيمة وخسائر مادية فادحة

{ ولو ان أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون }
والكون بيد خالقه
وقوله { ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون } أي يعملون "
وهذه الكوارث : عبرة وعظة وإيقاظا للغافلين واعتبارا للمؤمنين لتراجع توحيدها وإيمانها واخلاصها
وانتقاما من العصاة والمذنبيين وتطهيرا لهم وعقوبات في الدنيا على اعمالهم على ما يرتكبه العباد من الكفر والمعاصي والمخالفات
وقوله تعالى { وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير } الشورى " 30 "
وقد يكون استدراجا :
كثيرا من الناس غافلين عن ذكر الله غارقين في شهواتهم متلذذين بملذاتهم يحسبون انهم بعيدين عن بطش ربهم
وهيهات – هيهات – أنى لهم ولكن يمدهم الله بالنعم استدراجا حتى إذا حل العقاب شملهم العذاب
وفي الحديث " إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفتله " قال ثم قرأ
{ كذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد }
لفتة
وكما نعلم أن هذه الارض هي دار ابتلاء وامتحان واختبار الله لعباده وهو امتحانا للمؤمنين وقد
تكون هذه الظواهر انتقاما من العصاة و الظلمة و الفسقة فهي إما تكفيرا لسيئاتهم وإما انتقاما لاعمالهم وبعدهم عن منهج الله
واخرج الترمذي في " سننه " مرفوعا :
" إذا كان امراؤكم خياركم واغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها وإذا
كان امرؤاكم شراركم واغنياؤكم بخلاءكم واموركم إلى نساءكم فبطن الارض خير لكم من ظهرها " – وفيه مقال 0

ولا تزال نذر الله تتوالى على العباد لتخويفهم ورجوعهم إلى كتاب الله والتمسك بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده ، فقلت يا رسول الله ، أما فيهم
يومئذ أناس صالحون ؟ قال : بلى ، قلت : كيف يصنع بأولئك ؟ قال : يصيبهم ما أصاب الناس ، ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان
قال العلامة ابن القيم ـ رحمه الله ـ في " الجواب الكافي " ( ص 87 -88 )
: ( وقد يأذن الله سبحانه للأرض في بعض الأحيان فتحدث فيها الزلازل العظام فيحدث من ذلك الخوف والخشية والإنابة والإقلاع عن المعاصي والتضرع إلى الله سبحانه والندم ، كما قال بعض السلف وقد زلزلت الأرض ..: ( إن ربكم يستعتبكم ) وذكر الإمام أحمد عن صفية قالت : ( زلزلت المدينة على عهد عمر فقال : أيها الناس ، ما هذا ؟ ما أسرع ما أحدثتم . لئن عادت لا تجدوني فيها ) و ذكر ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك : ( أنه دخل على عائشة هو ورجل آخر ، فقال لها الرجل : يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة ؟ فقالت : إذا استباحوا الزنا ، وشربوا الخمور ، وضربوا بالمعازف ، غار الله عز وجل في سمائه ، فقال للأرض : تزلزلي بهم ، فإن تابوا ونزعوا ، وإلا أهدمها عليهم ، قال : يا أم المؤمنين ، أعذابا لهم ؟ قالت : بل موعظة ورحمة للمؤمنين ، ونكالاً وعذاباً وسخطاً على الكافرين

كتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار : ( أما بعد فإن هذا الرجف شيء يعاتب الله عز وجل به العباد ، وقد كتبت إلى سائر الأمصار أن يخرجوا في يوم كذا ، فمن كان عنده شيء فليتصدق به فإن الله عز وجل قال : (()قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)) وقولوا كما قال آدم : (( قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) وقولوا كما قال نوح : (( وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين )) وقولوا كما قال يونس : (( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين )) [الجواب الكافي ] ( ص 88 ) .

أن ما وقع بالناس مما يكرهون فإنما هو من جراء ذنوبهم كما قال تعالى : (( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)) (الروم:41).

إن من يتأمل في احوالنا العامة يرى العجب العجاب من شرك وبدع ومعاصي ودعاء واستغاثة بغير الله وانتشار الربا والزنا
وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ....
وبينما اتجول في رونق مكتبتي وجدت مبحث لأهل الفضل تكلم بإسهاب حول هذا الشأن واحببت ان أنفض طرقها وابحث عن
اسبابها واستشف رونقها إذ لمحت آثارها وعرفت اسبابها وسالخصها بأبين وابسط بيان
واستشهد باقوال اهل الفن لاقتبس كلماتهم وجعلت خطتي ذكر اسباب العذاب وما يلحقه الله بالعباد وكما قيل أن لبوس الصدق
أبهى الملابس الفاخرة وأن فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة وإن الدين إمحاض النصيحة والارشاد عنوان العقيدة الصحيحة
وإن المستشار مؤتمن والمسترشد بالنصح قمن "
وإني ناصح لنفسي ولغيري وكلامي احيانا مكمن بالتلغيز وخطابي بالايجاز وما نألو إلا نصحا ولا ندخر عنكم نضحا
فالمؤمن للمؤمن كالمرآة وصدق الرسول الأمين " المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا "
وسابثكم ما حاك في صدري وما جال في خاطري عن بعض الامور التي ينبغي للعبد البصير تحقيق سعادته في الدارين
ومخبرك ما وراء العواقب بلا انتظام وبلا اخذ باسباب وصوارف تبديها الايام وممثل لك الاحوال المخوفة والاهوال المزيفة
ليكون خوفك من عملك كف رجائك وشكرك ازاء النعمة عليك وان غاشك قد مد لك الاغترار بالفانية وموطا لك اتباع هواك ومنقادا
لهوى النفس وشهواتها
فإياك ثم إياك والاغترار بنعم الله عليك وعليك باداء الشكر لله الواحد القهار

ولفته مهمة ينبغي ان يلتفت اليها
" الشكر لله وديمومة الحمد لرب السماء "
قال ابن جزي الكلبي رحمه الله في " التسهيل "
" والناس في الشكر على مقامين : منهم من يشكر على النعم الواصلة إليه خاصة
ومنهم من يشكر الله على جميع خلقه على النعم الواصلة إلى جميعهم "
فنشكر الله على جميع نعمه "

اعلموا وفقني الله وإياكم لمرضاته ونفعنا بالعلم النافع
واعلموا أنه ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يرفعه الله إلا بتوبة صادقة، فإن ما أحله الله بالأمم السالفة من العذاب إنما هو بسبب ما اقترفوه من الذنوب والمعاصي والآثام
قال الله جل وعلا: ï´؟ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ï´¾ [العنكبوت: 40]

كما أني أنصح نفسي وإخواني جميعا بالتوبة و الاستغفار يعمران الديار
وجاء في الأثر أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال: "أيها الناس إنكم تقرؤون قوله تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ï´¾ [المائدة: 105]، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب)[3].
وواجب على الجميع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
" كنتم خير أمة تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله .."
__________________
قال العبد الفقير لعفو ربه وغفر لوالده واسكنه فسيح جناته العلم حياة القلوب والابدان
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 09-06-18, 11:05 PM
حسن المطروشى الأثرى حسن المطروشى الأثرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
الدولة: بلاد دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام
المشاركات: 1,909
افتراضي رد: السلسلة المباركية

وفي زماننا
مما عجبت منه وكاد عقلي يطير عجبا
حيث جمعني لقاء بين أحد الاخوة ذات يوم وهو ذو شأن فقال لي صار لي عدة أعوام أنا أبحث عن عمل ولكن
نصيبنا متأخر في ذلك وحمد الله وشكره لكن هناك من أبدى استعدادا لمساندته ومساعدته شرط – " الرشوة "
فأخبرني بذلك فاستعذت بالله من غضبه وحلول عقابه أخبرته بالنهي الصريح والنقل الصحيح " لعن رسول الله صلى الله
عليه وسلم الراشي والمرتشي :" والاحاديث في ذلك بلغت مبلغ التواتر عن المعصوم صلى الله عليه وسلم "
وأصبح فشو هذا الأمر في ديارنا وديار المسلمين أمرا معتادا اعتاد عليه أغلب الناس في تخليص أمور دنياهم
وما علموا ان عذاب الله وعقابه إذا وقع شمل الصالح والطالح "
وكما ان للرشوة آثار سلبية على الفرد والمجتمع وأحببت أن أذكر نفسي واخواني بهذا الشأن وخطورة أمره على
البلاد والعباد
وفي ذلك يقول الشيخ " عبد العزيز السلمان " في " موارد الظمآن " ( ج3/ ص 577-578 )
" إن الرشوة داء من أخطر الأدواء فتكا بالمجتمعات ذلك لأنها إن الرِّشوة داء من أخطر الأدواء فتكًا بالمجتمعات؛ ذلك لأنها لا تَشيع في مجتمع إلا
تداعت أركانه، وهبط مستواه الخُلقي إلى الحضيض، وسيطرت فيه المادة الجشعة على الحكام والمحكومين، فيصبح صاحب الحق في قلق؛ لأنه
لا يمكنه الحصول على حقه إلا إذا قدم جُعلًا للحصول عليه، ولا ترى صاحب ظلامة يطمع في رفع ظلامته عنه إلا أن يرشو مَن له قدرة على
رفعها، وقد يبلغ الأمر بالمرتشي إلى أن يجادل الراشي في مقدار الرِّشوة، وربما كان ذلك جهرًا، بلا حياء ولا خجل، ولا تسأل عما ينتج عنها من
الأضرار التي لا تعد ولا تحصى؛ مِن ضياع الكرامة، وهضم الحقوق، وقبر النبوغ، وتلاشي الجد في العمل، واضمحلال الغيرة على أداء
الواجب، وترك العاملين، كل ذلك يذهب، ولا تجد له أثرًا، ويحل مكانه الخمول والضعف، والغش والخيانة، وتصاب مصالح الأمة بالشلل،
وعقول النابغين بالعقم، ومواهب المفكرين بالجمود، وعزائم المجدين وهمهم بالخَوَر والفتور، وأي خير يرجى من يوم يكون مقياس الكفاءة فيهم ما
يتقرب المرؤوس به من قرابين، وأي ثمرة من عمل لا يوصل إليه إلا بالرِّشوة والمطامع "

وقد ورد النهي الصريح عن الرشوة فقد بّوب عليه البخاري قال: باب هدايا العمال، وساق بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من بني أسد يقال له ابن الاتبية (أو اللتبية) على صدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا لي؛ فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فحمد الله عليه ثم قال: "ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول: هذا لك وهذا لي؛ فهلا جلس في بيت أبيه وأمه ينتظر أيهدى له أم لا! والذي نفسي بيده لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة لها تعير"، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه: "ألا هل بلغت؟ ثالثا.
كما ان المسلم سباق للخيرات إذا طلب منه للشفاعة لأخيه " المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص .." " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه "
وقد شرع الله لعباده الشفاعة تسهيلا وتيسيرا للناس وتفريج هم ورفع كربة
لذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم " "اشفعوا تؤجَروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما يشاء".
ولكن هناك ثلة من الناس لا يمكن أن ينفعوا الناس إلا بمصلحة أو رشوة وهؤلاء ضعاف الإيمان
وما علموا أجر من نفع أخيه " من استطاع منكم أن ينفع أخيه فليفعل "
كما إنه وجب التنبيه على ما انتشر في وسط هذا المجتمع نسأل الله السلامة و العافية
__________________
قال العبد الفقير لعفو ربه وغفر لوالده واسكنه فسيح جناته العلم حياة القلوب والابدان
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 17-06-18, 01:03 PM
حسن المطروشى الأثرى حسن المطروشى الأثرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
الدولة: بلاد دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام
المشاركات: 1,909
افتراضي رد: السلسلة المباركية

( 15 )

وفي زماننا
مما رأيت في هذا الزمان أن العظماء والعلماء والأدباء والعقلاء والحكماء لا يقدرهم أهل زمانهم وكما قيل
" أزهد الناس في العالم أهله "
فمن الأمثال السّائرة على لسان القاصي والدّاني، قولُ العامّة:" خبز الدّار ياكلو البرّاني "، كنايةً عن تعظيم الغريب، وهجر القريب
ومن أمثال فصحاء العرب في ذلك قولهم: "مثل العالِم كالحُمّة يأتيها البُعداء، ويزهد فيها القرباء " ["مجمع الأمثال" (2/283)].
ومن بديع كلام سهل بن هارون رحمه الله:

" والنّاسُ مُوَكّلُون بتعظيم الغريب، واستِطراف البعيد، وليس لهم في الموجود الرَّاهن، وفيما تحتَ قُدرتهم من الرّأْي والهوى، مِثْلُ الذي لهم في الغريب القليل، وفي النّادر الشاذّ، وكلِّ ما كان في ملْك غيرهم.

وعلى ذلك زَهِدَ الجِيرانُ في عالمِهِم، والأصحابُ في الفائدة من صاحبِهم، وعلى هذا السّبيلِ يستَطْرفون القادمَ عليهم، ويرحَلُون إلى النَّازح عنهم، ويتركون مَن هو أعمُّ نفعاً، وأكثرُ في وجوه العِِلم تصرُّفاً، وأخفُّ مَؤُونةً وأكثرُ فائدةً " اهـ.

[" البيان والتّبيين " (1/90)].
وقال ابن حزم رحمه الله في رسالة " فضائل الأندلس " - نقلا عن " نفح الطيب " (3/181)-:

" وأمّا جهتنا: فالحكمُ في ذلك ما جرى به المثل السّائر:" أَزْهَدُ النّاسِ فِي عالِمٍ أهلُه "، وقرأت في الإنجيل أنّ عيسى عليه السّلام قال: ( لا يفقِد النبيُّ حُرمتَه إلاّ في بلده ) !
وصدق عثمان بن عفّان رضي الله عنه حين قال:" لكلِّ أمَّةٍ آفة، ولكلِّ نِعمة عاهَة، وإنّ آفةَ هذه الأمّة عَيّابون طعَّانون ".

["مجمع الأمثال" (2/453)، و"صبح الأعشى" (1/258)، و"إعتاب الكُتّاب" لابن الأبار البلنسي].

ولقد وقفت على هذه المقالة في " سلسلة الشيخ الألباني رحمه الله في " الضعيفة " ( ج6/ ص 269-272 )
وقال الشيخ . " موضوع "
وقال : " وجملة القول أن الحديث موضوع من جميع طرقه وقد حدث وضعه بعد القرن الأول ولم يكن معروفا لديهم
بأنه حديث مرفوع وعندي ما يدل عليه ثلاث روايات : وذكر الروايات
وقال رحمه الله :
فلو كانت هذه الجملة حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم لما أغفل ذلك هؤلاء السلف ولجأوا إلى هذا
التعبير " يقال " فإن مثله لا يقال في حديث النبي صلى الله عليه وسلم فالظاهر أنها من " الاسرائيليات "
ويؤيده ما قاله المناوي :
" وذكر كعب أن هذا في " التوراة " والله أعلم . انتهى كلام الشيخ من الضعيفة .
ولعل ذكرها الشيخ في " سلسلته " لما رآه الشيخ " عن عزوف أقرب الناس إليه
قال الشيخ محمد ناصر الدين الالباني رحمه الله تعالى في مقولة
:" ازهد الناس بالعالم اهله وجيرانه " قال : تمنيت ان تكون حديثا . انتهى .
ولعل نسبتها الى العالم الزاهد الحسن البصري رحمه الله تعالى ,
وقال المناوي في "فيض القدير شرح الجامع الصغير - المناوي ج 1 ص 616 :
- ( أزهد الناس ) بفتح الهمزة وسكون الزاي وفتح الهاء : أي أكثر الناس زهدا ( في العالم ) بعلم طريق الآخرة أو بالعلوم الشرعية أو العقلية ( أهله وجيرانه ) زاد في رواية حق يفارقهم وذلك سنة الله في الماضين وعادته في النبيين ، والعلماء ورثتهم ، ومن ثم قال بعض العارفين : كل مقدور عليه مزهود فيه ، وكل ممنوع منه مرغوب فيه . قال الماوردي : فإذا قرب منك العالم فلا تطلب ما بعد وربما انبعثت نفس الإنسان إلى من بعد عنه استهانة بمن قرب منه وطلب ما صعب احتقارا لما سهل عليه وانتقل إلى من لم يخبره مللا من خبره فلا يدرك مطلوبا ولا يظفر بطائل .
وأنشد بعضهم يقول :
لا ترى عالما يحل بقوم * فيحلوه غير دار هوان
هذه مكة المنيفة بيت الل‍ * - ه يسعى لحجها الثقلان
وترى ازهد البرية في الح‍ * - ج لها أهلها لقرب مكان
وهناك العديد من القصص عن السلف لا يتسع المقال لذكرها ولولا خشية الإطالة لسردت شيئا من قصصهم ولعلنا ننقل ما كتبه أهل العلم
قال الزبير : كان لمالك ابنة تحفظ علمه _ يعني الموطأ ) وكانت تقف خلف الباب فإذا غلط نقرت الباب فيفطن مالك فيرد عليه
وكان ابنه " محمد " يجيء – وهو يحدث – وعلى يده باشق ونعل كتب فيه وقد ارحى سراويله فيلتفت مالك الى أصحابه ويقول :
" إنما الأدب مع الله هذا ابني وهذه ابنتي
قال الفروي : كنا نجلس عنده وابنه يدخل ويخرج ولا يجلس فيقبل علينا ويقول : إن مما يهوون علي أن هذا الشأن لا يورث " ا ه
" ترتيب المدارك " للقاضي عياض (1 / 109 )
وقال الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله في " الذكريات " ( 1/ 192 )
" لأنهم يرونه في جده وهزله وغضبه ورضاه والبعيدون عنه لا يرونه إلا في أحسن حالاته ولا يبصرون منه إلا أجمل جوانبه "!
__________________
قال العبد الفقير لعفو ربه وغفر لوالده واسكنه فسيح جناته العلم حياة القلوب والابدان
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 25-06-18, 05:02 AM
حسن المطروشى الأثرى حسن المطروشى الأثرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
الدولة: بلاد دعوة الرسول عليه الصلاة والسلام
المشاركات: 1,909
افتراضي رد: السلسلة المباركية

( 16 )

وفي زماننا
تعددت العقبات واستوعرت طرقها وصعوبة تجاوز ما يعترضهم من متابعة وتحصيل أمور دينهم ودنياهم

والملاحظ في زماننا انفتاح العلوم الدنيوية في شتى الميادين وانحصار علوم الشرع ...
وقلة العلم وذهاب اهله بموت العلماء
وأصبح العلم في بطون الكتب ...
ومما رأيناه وعشناه في زماننا هو انتكاسة خلق من اهل العلم عن الجادة فتجد سرعان ما ينفلت العلم عن أصحابه وما ذلك
إلا لأسباب خفية .
ونحاول بقدر الإمكان البحث عن الاسباب والحلول نسأل الله الثبات حتى الممات ..
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك
وينبغي للعبد أن يسأل ربه الثبات ..
وسنسلط الضوء على مقالات السلف في توضيح أسبابها
يقول ابن القيم -رحمه الله-: “أجمع العارفون -أي العارفون بالله العلماء- على أن أصل الانتكاسات ذنوب الخلوات“.
قال ابن رجب -رحمه الله-: “وخاتمة السوء سببها خبيئة سوء للعبد لم يطلع عليها الناس
ومن عجيب ما رأينا في زماننا
وقد علمنا أن خلقا من أهل العلم وطلبته حادوا عن طلبه وكنا نظن بهم خيرا وكان شغلهم الشاغل وهمهم طلب العلم
والتدين سيماهم وكان لهم صيتا وشأنا ولكن الله يهدي من يشاء
وإن الله إذا احب عبده سخره لطاعته وحبب اليه سبل مرضاته
وإن مما يخشى على طلبة العلم أمرين : الهوى و الشهوات
قال ابن الجوزي في " صيد الخاطر " ( ص 156 )
" وما مثل الهوى إلا لسبع في عنقه سلسلة فإن استوثق منه ضابطه كفه وربما لاحت له شهواته الغالبة
عليه فلم تقاومها السلسلة فأقلت "
فإن الهوى اذا استحكم بالمرء أرداه صريعا ومن قارع من قارب الفتنة بعدت عنه السلامة و من ادعى الصبر و كل إلى نفسه
و رب نظرة لم تناظر ! و أحق الأشياء بالضبط و القهر : اللسان و العين فإياك إياك أن تغتر بعزمك على ترك الهوى مع مقاربة الفتنة فإن الهوى مكايد
و كم من شجاع في صف الحرب اغتيل فأتاه ما لم يحتسب ممن يأنف النظر إليه . باختصار من كلام ابن الجوزي في صيد الخاطر . انتهى
وإني قد تفكرت وتدبرت في أحوال أكثر المنتكسين من أهل العلم فرأيته من قبل طلبهم للشهرة والرياسة والهوى
فأول عقوباتهم إعراضهم عن الحق شغلا بالخلق وردودهم على أهل الباطل ليس لرد باطلهم إنما من قبل الشهرة ..
وذلك سبب من الاسباب في تغير احوالهم ومظنة بهم ولعل لا يوجد لديهم إمكانيات الرد وطرقه وأساليبه والمدخل إليهم
فتأملت أحوالهم فرأيت جمهورهم يتعبد بغير علم ومنهم من يأنس إلى تعظيمه و تقبيل يده و كثرة أتباعه وقلة بضاعته في العلم موهما
الناس بأنه ذو علم جم ولكن الحقيقة مغايرة لذلك فأهلكه غروره بالتعالي والتعظيم وكذا الأغلب على أحوالهم فمنهم من يرى ذلك
استأنسا وتفضيلا على الخلق
ورأيت ميل النفس الى الشهوات من أقوى أسبابها فمن طلب اللذات
قال ابن الجوزي في " صيد الخاطر " ( ص 93 ) :
يا من يقرأ تحذيري من التخطيط فإني ـ و إن كنت خنت نفسي بالفعل ـ نصيح لإخوتي بالقول احذروا إخواني من الترخص فيما لايؤمن فساده
فإن الشيطان يزين في أول مرتبة ثم يجر إلي النجاح فتلمحوا المآل و افهموا الحال
و ربما أراكم الغاية الصالحة و كان في الطريق إليها نوع مخالفة فيكفي الإعتبار في تلك الحال بأبيكم { هل أدلك على شجرة الخلد و ملك لا يبلى }
إنما تأمل آدم الغاية و هي الخلد و لكنه غلط في الطريق و هذا أعجب مصايد إبليس التي يصيد بها العلماء
يتأولون لقوالب المصالح فيستعجلون ضرر المفاسد مثاله أن يقول للعالم : ادخل على هذا الظالم فاشفع في مظلوم
فيستعجل الداخل رؤية المنكرات و يتزلزل دينه
وربما وقع في شرك صار به أظلم من ذلك الظالم
فمن لم يثق بدينه فليحذر من المصائد فإنها خفية ....
ثم من تأمل حال العلماء الذين يعملون لهم في الولايات يراهم منسلخين من نفع العلم قد صاروا كالشرطة
فليس إلا العزلة عن الخلق و الإعراض عن كل تأويل فاسد في المخالطة و لأن أنفع نفسي وحدي خير لي من أن أنفع غيري و اتضرر
فالحذر الحذر من خوادع التأويلات و فواسد الفتاوى و الصبر الصبر على ما توجبه العزلة فإنه إن انفردت بمولاك فتح لك باب معرفته فهان
كل صعب و طاب كل مر و تيسر كل عسر و حصلت كل مطلوب
و الله الموفق بفضله و لا حول و لا قوة إلا به ) انتهى .
وهؤلاء كما أسميتهم في وجهة نظري القاصرة وأسال الله الثبات حتى الممات – أدعياء العلم – كما في الفنون أدعياء فهؤلاء
أدعياء العلم وأهله – أقوام قصرت عقولهم وطارت فهومهم فلو فهموا سعة علومها لاتسعت بهم وما ضاقت عقولهم
كما إني أنصح من أصابه شك أو رهق او ظن بالله – فليطرح الشك وليبن على ما استيقن عليه بالآيات البينات والنور المبين
فهو سبيل المؤمنين الموحدين وجعل الشرع الامور منوطة بالأسباب فلا يتعجل امره ولا يتسرع يومه وليحذر من أسبابها ومسبباتها
كما ان من اسبابها كما اتصور واتخيل كثرة ما يزرون على أهل العلم تعاطيهم للمباحات وانبساطهم فلو كان معهم فضل علم
ما عابوهم ولا ظنوا فيهم ذلك فكما الأجسام لها استرواح فإن للعقول كذلك ..
والتحقيق من هذا الوصول الى الغاية في الأسباب بقدر الإمكان .. وقد تغيب عن أحدهم جل المسائل ولكن سرعان
ما يتدارك ذلك باللجوء والإنابة إلى رب السموات .
كما إني أنصح بالخبيئة للعبد بينه وبين الله فهي حاجز لذلك ..
كما إني احذر من الغوغاء في العلم واتباع الهوى وكلام المتأولين وهذرمة الفلاسفة فكم من شيخ قد صرعوه
وكم من طالب علم قد أوقعوه في مستنقعهم فلا ينبغي للعبد ان يلتفت إليهم ولا يجالسهم فهؤلاء أهل الأهواء والزيغ
فكما أن النفس تأنس بالسماع وتطرب للجديد وتقنع بالشديد فلا يسمع لهذرمة المتحذلقين والمتنطعين بالكلام فهو أعوان ابليس
كما ينبغي للعبد ان يحذر من إدامة الذنوب والهوى ومزاولتها على الديمومة فهي سريعة الانحدار فيجب عليه التوبة و الندم ..
كما ان التعالي والعجب أساس البلاء وكما إنه يرى أنه أفضل من كثير من الخلق فيوجب الغرور والتعالي على العباد ..
كما نلفت عناية القراء الاعزاء للفتة مهمة :
كن دائما سؤولا لحوحا لمولاك في طلب الثبات " يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك " القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن "
واحذر أن تكون ممن أصابه الحور بعد الكور كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور
بعد الكور " رواه مسلم . واسال الله الثبات حتى الممات " واعبد ربك حتى يأتيك اليقين "
كما ان الأحياء لا تأمن عليهم الفتنة ولنا في قول الصحابي الجليل ابن مسعود عبرة وعظة قوله " من كان مستنا فليستن بمن مات
فإن الحي لا تأمن عليه الفتنة "
ولعل في قراءة كتاب الشيخ الفاضل / صالح العصيمي " من أخبار المنتكسين " الاسباب والعلاج " عظة و عبرة
قال الإمام الشاطبي رحمه الله في " الاعتصام " ( 2/ 863 )
" ولقد زل بسبب الاعراض عن الدليل والاعتماد على الرجال – أقوام خرجوا بسبب ذلك عن جادة الصحابة
والتابعين واتبعوا أهواءهم بغير علم فضلوا عن سواء السبيل " انتهى
لخص الإمام الشاطبي محاور الزلل والاعراض في ثلاث : الاعراض عن الدليل و واتباع الهوى والاعتماد على الرجال "
فاحذر ثم احذر من اتباع الهوى وإياك من التخبط في امور ليس لك بها شأن فكم من ضال عن طريق الهداية
وكم من مبتلى بسبب الغواية . نسأل الله أن يثبتنا عن السنة والهداية .
ولعلنا نسوق في جمعنا هذا بعض القصص الواقعية في عصرنا وما غرضنا الفضح والشهرة – معاذ الله –
وإنما العبرة والعظة وتثقيف الأذهان بذكر قصصهم وانشراح الصدور بعرض اللطائف مع كشف أسبابها
والابتعاد عن مسبباتها مع كشف لأهم آثارها
ولعل القارئ ينتبه لما يحتريه من آفاتها ويروقه من شريف خصالها فيحتذيه أو تعجبه بعض كرائم العادات
وشريف المقامات فيطبع نفسه عليها وإحياء آثار السلف برائع الاساليب وجميل العبارات "
ومما وقع وكاد لا يصدق ويتسع أنه كان من طلبة العلم الأقوياء الذي يشار لهم بالبنان في شتى انواع العلوم
ومما لا يصدق وكأنه في الخيال حين لوحظ عليه في الآونة الأخيرة تغير ملحوظ في فتاويه و المسائل العلمية
وحتى لا نطيل الكلام حوله مما أثر فيه محاولته مناظرة أهل البدع بشتى الطرق ولكن
وقع المقدور وقع خلاف ما نتوقع أنه تبعهم في اعتقادهم وأصبح رأسا في بدعتهم ...واصبح يدافع عنهم وله مساجلات ومناظرات
فلا حول ولا قوة الا بالله . اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك
وكما ان السلف رحمهم الله حذروا من مجالسة أهل البدع والكلام معهم ومناظرتهم لكي لا يقع ما يخشى عواقبه
فيحصل بذلك الانحراف والزيغ والظلال عن الحق والمسألة تحتاج الى تفصيل كما بينه اهل العلم في غير ما موضع
من رزقه الله العلم والبصيرة والتحقيق في المذاهب
ومعرفة شبه القوم وسبلها فلا بأس بمناظرتهم ورد باطلهم وكشف شبههم للعوام
وقد ألف غير عالم في الرد على أهل البدع وانصح بكتاب الشيخ العلامة بكر أبو زيد " التعالم " والرد على أهل البدع "

اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على طاعتك ..
وكما حذر السلف من مناظرة اهل البدع فما التماس ما قالوه إلا لأجل ما وقع لغيره
قال الإمام اللالكائي - رحمه الله - مبيناً خطر مناظرة أهل البدع, و ما تؤدي إليه:
" فما جنى على المسلمين جناية أعظم من مناظرة المبتدعة, و لم يكن لهم قهر و لا ذل أعظم مما تركهم السلف على تلك الجماعة
يموتون من الغيظ, كمداً و درداً, و لا يجدون إلى إظهار بدعتهم سبيلاً
و قال أبو إسماعيل الصابوني - رحمه الله - عن أهل السنة:
" و يبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه, و لا يحبونهم, و لا يصحبونهم, و لا يجالسونهم,
و لا يجادلونهم في الدين, و لا يناظرونهم, و يرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهمالتي إذا مرت بالآذان وقرت في القلوب
ضرت و جرت إليها من الوساوس و الخطرات الفاسدة ما جرت ".
كما إني أنصح نفسي وإخواني بقراءة رسالة الشيخ الفاضل / سليم الهلالي بعنوان " مناظرة أهل البدع
" دراسة منهجية و رؤية تأصيلية "
__________________
قال العبد الفقير لعفو ربه وغفر لوالده واسكنه فسيح جناته العلم حياة القلوب والابدان
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:13 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.