ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-11-19, 07:47 PM
عبدالرحمن البكاي عبدالرحمن البكاي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-19
المشاركات: 68
افتراضي تفسيرأثر العامل من هذه الأمة أجر خمسين رجلا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم

روى أبو داود رحمه اللّه في سننه، وروى أحمد بن حنبل الشيباني رضي اللّه عنه في مسنده أثرا تضمن أن للعامل من هذه الأمة عند فساد الزمان أجر خمسين رجلا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولفظ الحديث عند أبي داود.
و عن أبي أمية الشعباني قال: «سألت أبا ثعلبة الخشني فقلت:
يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ [المائدة: 105]؟ قال: أما واللّه لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك- يعني بنفسك- ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر فيها مثل قبض على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله، وزاد في غيره، قالوا يا رسول اللّه أجر خمسين منهم؟
قال أجر خمسين منكم، وله شاهد يقويه فيما رواه مسلم رحمه اللّه من أن العبادة في وقت الهرج- أي القتل والفتن- تعدل هجرة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
هذا ولأهل السنة هجرات كثيرة لا بالأماني والأحلام ولكن بالتحقيق والتثبيت فلهم هجرة إلى اللّه عز وجل بالإخلاص والتوحيد، ولهم هجرة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالاقتداء والاتباع، ولهم هجرة من البدع إلى السنن ومن المعاصي إلى الطاعات ومن الأقوال والآراء إلى ما قاله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء في القرآن وله شاهد أيضا فيما رواه الترمذي من أن الذي يحيي سنة من سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مروى أبو داود رحمه اللّه في سننه، وروى أحمد بن بن حنبل الشيباني رضي اللّه عنه في مسنده أثرا تضمن أن للعامل من هذه الأمة عند فساد الزمان أجر خمسين رجلا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولفظ الحديث عند أبي داود.
و عن أبي أمية الشعباني قال: «سألت أبا ثعلبة الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ [المائدة: 105]؟ قال: أما واللّه لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك- يعني بنفسك- ودع عنك العوام، فإن من ورائكم أيام الصبر فيها مثل قبض على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله، وزاد في غيره، قالوا يا رسول اللّه أجر خمسين منهم؟
قال أجر خمسين منكم، وله شاهد يقويه فيما رواه مسلم رحمه اللّه من أن العبادة في وقت الهرج- أي القتل والفتن- تعدل هجرة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
هذا ولأهل السنة هجرات كثيرة لا بالأماني والأحلام ولكن بالتحقيق والتثبيت فلهم هجرة إلى اللّه عز وجل بالإخلاص والتوحيد، ولهم هجرة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالاقتداء والاتباع، ولهم هجرة من البدع إلى السنن ومن المعاصي إلى الطاعات ومن الأقوال والآراء إلى ما قاله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وما جاء في القرآن وله شاهد أيضا فيما رواه الترمذي من أن الذي يحيي سنة من سنن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ماتت يكون رفيقه في الجنة.

قد حار العلماء في كل عصر في تفسير هذه الآثار العظيمة التي دلت على زيادة أجر العاملين في آخر الزمان على الصحابة رضي اللّه عنهم، إذ كانوا قد أجمعوا على أن الصحابة هم أفضل خلق اللّه بعد النبيين. وهذا أمر معلوم بالضرورة لم يختلف فيه اثنان ولا حكي فيه قولان، فلذاك أشكل أمر هذه الآثار على العلماء، وحاولوا التوفيق بينها وبين ما هو متفق عليه من ذلك، فإذا أردت أن تعرف تأويل هذه الآثار وأن تقف على جلية الأمر فيها فاسمع لما يقال لك من ذلك وحاول أن تفهمه ولا تعجل برد هذه الآثار وإنكارها، فإن من أسباب الخيبة والحرمان أن يتعجل الإنسان رد ما لم يحط به علما من الأمور.
فالفضل قسمان: أحدهما مطلق غير مقيد بعمل أو صفة أو وقت أو نحوها.
و الثاني مقيد بشي ء من ذلك.
فالفضل للقيد لا يوجب لصاحبه فضلا مطلقا، فلا يصح أن يحكم له بالمساواة مع صاحب الفضل المطلق، فضلا عن أن يكون راجحا عليه، فإن ذا الفضل المطلق قد أحرز من الفضائل والمناقب ما لم يحرزه صاحب الفضل المقيد، فإذا فرضنا واحدا من الناس قد حاز نوعا من الفضائل لم يحزه الذي هو أفضل منه لم يوجب تخصيصه بهذا النوع فضلا عليه ولا مساواة له.
فخلق اللّه آدم بيديه ميزة لآدم عليه السلام، لم توجب له أن يكون أفضل من نبينا عليه السلام. وكذا خصائص الرسل بعد آدم، كتخصيص موسى بالتكليم وعيسى بأنه روح اللّه وكلمته، لم يوجب لهم أن يكونوا أفضل من محمد، بل هو أعلاهم شرفا وأرفعهم عند اللّه درجات، فكذلك الحائز لأجر خمسين رجلا من الصحابة لم يحزها في جميع الأعمال الإيمانية حتى يكون أفضل أو مساويا للصحابة فإنه لم يحزها في بدر ولا أحد، ولا في فتح مكة ولا بيعة الرضوان تحت الشجرة، وإنما حازها بسبب غربته وفقده للناصر المعين، على حين كانوا هم يجدون على الحق أعوانا.


(من شرح القصيدة النونية لابن القيم للشيخ محمد خليل الهراس المجلد الثاني)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:13 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.