ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-06-19, 08:21 AM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 68
افتراضي الفتح في "الفتح":

الفتح في "الفتح":

اطلعت على كلام للدكتور ذياب الغامدي، يقول فيه:
(... أما قول الشوكاني عن "فتح الباري": لا هجرة بعد الفتح، فليس على إطلاقه!
بل هي كلمة ذهبت مشرقةً حتى حجّرت واسعا وأقفلت الطريق أمام كثير من طلاب العلم، بحيث ركنوا إلى هذه المقولة، وتركوا أكثر شروح "صحيح البخاري"!
هذا إذا علمنا: أن "فتح الباري" هو للشروح المتوسطة أقرب منه للشروح المبسوطة!
مع كونه لم يسلم من بعض الاستدراكات العلمية، منها باختصار:
ـ أنه مغرم بالخلافات والاعتراضات التي ربما أفسدت كثيرا من شرح متون الأحاديث، حيث اشتغل ابن حجر غالبا بالاعتراضات والردود على المخالفين أكثر منه شرحا وتوضيحا للمتون الحديثية!
لذا أضحى شرحه أحدَ الشروح التي غلبت عليها الفوائد الحديثية واللطائف الأسنادية أكثر من غيرها.
ـ أنه اتخذ نسخة أبي ذر الهروي عمدةً في شرحه، كما هو شرطه في مقدمته؛ لكنه مع هذا لم يعتمدها في جميع الشرح، بل لفَّق معها بعضَ النسخ!
ـ أن القارئ "للفتح" يجد نفسه سائرا وراء خلافات حديثية ومنازعات فقهية بعيدا عن فهمه "لصحيح البخاري" فهما محررا مختصرا، بل ربما انتهى من قراءة "الفتح" وهو لم يفهم منه إلا خلافات واعتراضات أكثر منها فهما لمتون الأحاديث، وهناك بعض الملحوظات قد ذكرتها في كتابي "تحفة القارئ في اختصار فتح الباري"، يسر الله إخراجه).

أقول: "فتح الباري" كتاب كبير، وسفر شهير، حوى جزيل العلوم، ومتين الفهوم، وما أُوردت عليه من ملحوظات؛ لا يحط من قدره، بل تزيد إبراز درره.

-أولاً: بالنسبة للشروح المطبوعة؛ فإن "فتح الباري" يعدّ من الكتب المطولة للصحيح، هو و"التوضيح" و "العمدة" ونحوها.
ولا أدري، لم عدّه الشيخ أقرب إلى المتوسطات؟!

-ثانياً: ذكره للخلافات؛ لا تحط من قدره، بل تزيده رفعة ومتانة، ولا أدري متى كان ذكر الخلاف؛ عيباً أو خللا؟!
ومثلها: الاعتراضات، هي علم متين لا يحسنه إلا من تبحر في شتى العلوم، كابن حجر.

ولا يعد هذا إفساداً (!) لشرح متن الأحاديث؛ بل هي مما تقوي الحجة، وتوضح المحجة، ولكنها ليست للمبتدي، بل للشادي والكارع.

ولم يهتم بالخلافات والاعتراضات فحسب؛ بل نجده متوازناً في شرحه جداً، بين تبيين وهن رواية، وإيراد اعتراض، وشرح مغلق، وتوضيح مبهم، وهو ملء وفاضه: لغة وبلاغة وحديثاً وفقهاً ونكات ولطائف إلى غيرها من العلوم، وإن كان مغلباً الصنعة الحديثية كثيراً؛ لقوة ملكته، وبروز حنكته في ذلك.

-ثالثاً: إن ابن حجر اعتمد في شرحه على رواية أبي ذر الهروي، ولكنه لم يثبتها في شرحه.

يقول الشيخ عبد الكريم الخضير: والأصل أن فتح الباري ليس فيه متن، هذا الأصل؛ لأن الحافظ ترك المتن قصداً لئلا يطول الكتاب.

ورواية أبي ذر الهروي؛ نفيسة متينة، كما علق السخاوي على نسخة صحيح البخاري بخط الحافظ الصدفي، ما نصُّه: هي الأصل الذي يعتمد عليه، ويرجع عند الاختلاف إليه، ولقد اعتمد عليها شيخنا الحافظ أبو الفضل ابن حجر حالةَ شرحه للجامع الذي سمَّاه "فتح الباري".

وما حصل من تلفيق؛ لعله تصرف من الناسخين أو الطابعين.

يقول الشيخ عبد الكريم الخضير: المتن المطبوع مع فتح الباري متن ملفق من روايات متعددة، لا يوافق رواية واحدة من الروايات.
ليت هؤلاء الذين تصرفوا وأدخلوا الكتاب في هذا الشرح العظيم؛ انتقوا من الروايات ما يناسب الشرح، ولذا يوجد في المتن المقحم من الألفاظ ما لا يوجد في الشرح والعكس، وهذا كثير جداً، كثيراً ما نجد الحافظ يقول: قوله: كذا، ثم يشرح، هذا اللفظ الذي شرحه الحافظ لا تجده في المتن المقحم، هذا كثير جداً.

-رابعاً: لكل مؤلف شرطه وطريقته وأسلوبه في التأليف والشرح؛ فلا يعترض عليه إلا إذا أخلّ به، وابن حجر، هذا منهجه في الشرح، في إيراده للخلافات، وإكثاره من الاعتراضات؛ فلا نعتبر هذا قدحاً في شرحه، بل نقول: أنه نافع لطائفة من طلبة العلم، ولا يصلح للمبتدي، أما أن نجعل هذا عيباً فيه؛ فلا ينبغي.
وعلى القارئ أن يلجأ؛ لما يأنسه من نفْسه، ويلمسه من نفَسه.

-خامساً: وأما تفضيل شرح ابن الملقن؛ فهو رأي خاص بالشيخ ذياب، يخالفه فيه غيره، فهذا أحد الإخوة، أخبر أنه سأل الشيخ الخضير، عن التفضيل بين الشرحين؟
فقال: لم يكن شرح ابن الملقن في منزلة الفتح .. بل ولم يقارب.

وابن الملقن؛ اعتمد في غالبه؛ على ثلاثة شروح، أما ابن حجر؛ فقد اعتمد على كتب من قبله في شتى المجالات؛ مفلٍ ومفتشاً، وناقداً وممحصاً، والدليل على رصانة "الفتح": أن من بعده، كـ البدر العيني، والقسطلاني، والسيوطي، والمناوي، والملا علي القاري وغيرهم كثير؛ كرعوا من مصبه، ونهلوا من معينه، مع أن "شرح ابن الملقن" كان متوفراً حينئذ.

ولعل ميزة ابن الملقن تعود؛ إلى أن من نقل عنهم؛ لم توجد كتبهم الآن كاملة، ولم تطبع.

-سادساً: الشوكاني؛ قامة علمية كبيرة، يدرك ما يقوله، ويدري ما يفوهه، فـ "لا هجرة بعد الفتح" حقاً وصدقا.

تعريج: اطلعت على مقال للشيخ أبو عبد الرحمن الظاهري، بعنوان "أدلج أيها الساري" فضّل فيه شرح ابن الملقن على شرح ابن حجر!

ولم يكتفِ؛ بل راح يصم ابن حجر بالسرقة، ورذيلة إهمال شكر النعم، والسوء، والافتراء، والجزاف، وكثرة همزه ولمزه وتهمه الباطلة لابن الملقن!

فيا لهول قيله، ويا لضعف فَيله، أفلا وسع الشيخ أن ينقد، بعلم وفهم وحلم، دون هذه الكلمات المؤذية المعدية المردية.

والفتح بحق؛ موسوعة واسعة، ومعلمة لامعة، تزداد لمعاناً مع مرور الأيام، وجِدة مع تقادم الأزمان، وهو خليج انفصلت عنه جداول، ومحيط خرجت منه بحور.
والله العاصم والقاسم.

وليد بن عبده الوصابي.
الخامس من شهر شوال لعام أربعين وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية.
بمحافظة عدن العدنة.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-06-19, 11:33 PM
علي آل حمود علي آل حمود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-01-19
المشاركات: 11
افتراضي رد: الفتح في "الفتح":

لله درك
لقد قل من يحسن هذا
__________________
ali14384@hotmail.com
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-06-19, 04:13 AM
أبو حمزة غازي بن سالم أبو حمزة غازي بن سالم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-02-12
المشاركات: 28
افتراضي رد: الفتح في "الفتح":

جزاك الله خيرا
وأحب أن أقول هنا كلمة لإثراء الموضوع:
وهي أن قوله:
"فتح الباري" هو للشروح المتوسطة أقرب منه للشروح المبسوطة
فإن هذا القول ليس ببعيد عند التأمل في الجملة -وليس في ذلك نقيصة له-
وقد لا ينطبق على كل المواضع
ففي الفتح مواضع عدة توسع فيها الحافظ بحثا وشرحا.
وأما تقديم شرح ابن الملقن على الفتح فإن من عرف الكتابين تبين له أن "الفتح في الفتح" بل لا مقارنة
ثم إن عبارة لا هجرة بعد الفتح
وإن كانت دالة على مكانة الكتاب ومنزلته التي لا يختلف فيها العلماء
فإنه لا ينبغي أن تكون حاجزا لأهل العلم عن تدارس صحيح البخاري مع النظر في فتح الباري والاستفادة من غيره من المراجع التي توفرت لنا
وهذا ما نجده في بحوث لأهل العلم ذات صلة بالفتح كان في ظهورها تكميلا عظيما للفتح وللصحيح من قبله
مثل "إتحاف القاري بسد بياضات فتح الباري"
وأنيس الساري في تخريج وتحقيق أحاديث فتح الباري
ومثل شرح كتاب الإيمان من الصحيح للغنيمان وغيره
وشرح كتاب التوحيد من الصحيح لجماعة من أهل العلم
وغيرها من المؤلفات التي لا يغني عنها فتح الباري
والله الموفق والهادي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-06-19, 05:07 AM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 68
افتراضي رد: الفتح في "الفتح":

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي آل حمود مشاهدة المشاركة
لله درك
لقد قل من يحسن هذا

أحسن الله إليك، وفتح عليك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-06-19, 05:09 AM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 68
افتراضي رد: الفتح في "الفتح":

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو حمزة غازي بن سالم مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا
وأحب أن أقول هنا كلمة لإثراء الموضوع:
وهي أن قوله:
"فتح الباري" هو للشروح المتوسطة أقرب منه للشروح المبسوطة
فإن هذا القول ليس ببعيد عند التأمل في الجملة -وليس في ذلك نقيصة له-
وقد لا ينطبق على كل المواضع
ففي الفتح مواضع عدة توسع فيها الحافظ بحثا وشرحا.
وأما تقديم شرح ابن الملقن على الفتح فإن من عرف الكتابين تبين له أن "الفتح في الفتح" بل لا مقارنة
ثم إن عبارة لا هجرة بعد الفتح
وإن كانت دالة على مكانة الكتاب ومنزلته التي لا يختلف فيها العلماء
فإنه لا ينبغي أن تكون حاجزا لأهل العلم عن تدارس صحيح البخاري مع النظر في فتح الباري والاستفادة من غيره من المراجع التي توفرت لنا
وهذا ما نجده في بحوث لأهل العلم ذات صلة بالفتح كان في ظهورها تكميلا عظيما للفتح وللصحيح من قبله
مثل "إتحاف القاري بسد بياضات فتح الباري"
وأنيس الساري في تخريج وتحقيق أحاديث فتح الباري
ومثل شرح كتاب الإيمان من الصحيح للغنيمان وغيره
وشرح كتاب التوحيد من الصحيح لجماعة من أهل العلم
وغيرها من المؤلفات التي لا يغني عنها فتح الباري
والله الموفق والهادي


إضافة ضافية حبيبنا الكريم..
جزاك الله خيرا، ودفع عنك ضيرا.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:40 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.