ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى اللغة العربية وعلومها

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-12-19, 03:46 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، يقول أبو هلال العسكري في " جمهرة الامثال":
ثم إِني ما رأيتُ حاجةَ الشريفِ إلى شيءٍ من أدبِ اللسانِ بعدَ سلامتِه من اللحْنِ, كحاجتِه إلى الشاهدِ والمثل, والشَّذْرةِ والكلمةِ السائرةِ؛ فإن ذلك يزيد المنطقَ تفخيمًا, ويُكسبُه قبولاً، ويجعل له قدْراً في النفوس, وحلاوةً في الصدور، ويدعو القلوبَ إلى وعيه، ويبعثها على حفظِه، ويأخذها باستعداده لأوقاتِ المذاكرةِ, والاستظهار به أوانَ المجاولةِ في ميادين المجادلة، والمُصاولةِ في حلباتِ المقاولة .
وإنما هو في الكلام كالتفصيل في العِقد، والتنوير في الروض، والتسهيم في البُرُد؛ فينبغي أن يُستكثرَ من أنواعِه؛ لأن الإقلالَ منها كاسمِه إقلالٌ, والتقصيرُ في التماسِه قصورٌ, وما كان منه مثلا سائراً فمعرفته ألزمُ؛ لأن منفعتَه أعمُّ, والجهل به أَقبح .
ولما عرفتِ العربُ أنَّ الأمثالَ تتصرف في أكثر وجوه الكلام, وتدخل في جُلِّ أساليب القول, أخرجوها في أقواها من الألفاظ؛ ليخف استعمالها, ويسهُلُ تداولها؛ فهي من أجلِّ الكلام وأنبله, وأشرفه وأفضله؛ لقلةِ ألفاظها, وكثرةِ معانيها, ويَسير مَئونتها على المتكلم, مع كبير عنايتها, وجسيم عائدتها.
ومن عجائبها أنها مع إيجازها تعمل عملَ الإطناب, ولها روعةٌ إذا برزت في أثناء الخطاب؛ والحفظُ مُوكلٌ بما راعَ من اللفظ، وندر من المعنى.اهـ.
وسأقوم إن شاء الله بذكر ما تيسر لي من أمثال العرب، مما اشتهر على الألسنة، وذاع في الأزمنة، وما تلذ به عين قارئه، وتستعذبه أذن سامعه. مع شيء من معانيها ومناسبتها التي قيلت فيها.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-12-19, 03:49 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

تقول العربُ: لا عِطْرَ بعدَ عَرُوس.
جاء في " مجمع الأمثال: قَال المفضل: أولُ من قَال ذلك امرَأةٌ من عُذْرَةَ يُقَال لها: أسماءُ بنت عبد الله، وكان لها زوجٌ من بني عمِّها يُقَال له: عَروس، فمات عنها, فتزوجها رجلٌ من غيرِ قومِها يُقَال له: نَوْفَل. وكان أعْسَرَ، أَبْخرَ،بخيلاً، دميمًا(1). فلما أراد أن يَظْعَنَ بها قَالت له: لو أذِنْتَ لي فرثَيْتُ ابنَ عمّي وبكيتُ عند رَمْسِه(2). فَقَال: افعلي .
فَقَالت: أبكيك يا عروسَ الأعراس, يا ثعلبًا في أهلِه وأسَداً عند البَاس، مع أشياء ليس يعلمها الناس.
قَال: وما تلك الأشياء؟
قَالت: كان عن الهمّةِ غيرَ نَعَّاس, ويُعْمِل السيفَ صبيحاتِ الْبَاس.
ثم قَالت: يا عروسَ الأغرَّ الأزهرَ الطيبَ الخِيمِ(3) الكريمَ المَخْبَر، مع أشياءَ له لا تُذكَر.
قال : وما تلك الأشياء؟
قَالت : كان عَيْوفاً للخَنَا والمنكر, طيّبَ النَّكْهة غيرَ أبخرَ, أيسرَ غير أعسرَ.
فعرف الزوجُ أنها تُعَرِّض به, فلما رَحَل بها قَال: ضُمِّي إليك عِطْرَك, وقد نظر إلى قَشْوَةِ(4)، عِطرها مطروحةً,
فَقَالت: لا عِطرَ بعد عَرُوس. فذهبت مَثَلاً .
ويُضرب هذا المثل في الاستغناءِ عن ادِّخار الشيءِ؛ لعدم من يُدَّخرُ له.

ويروى هذا المثل أيضاً: لا مَخْبأ لعطرٍ بعدَ عروسٍ. قيل: أصلُه أنّ رجلاً أُهديت إليه امرأةٌ فوجدها تَفِلةً، فقال لها: أين الطيبُ؟
فقالت: خبّأتُه. فقال ذلك .
وعلى هذا يُضرب في ذمّ ادخار الشيءِ وقت الحاجةِ إليه.

__________
(1) الأعسر: الفقير. والأبخر: كريه رائحة الفم. والدميم: قبيح المنظر.
(2) الرمس: القبر.
(3) الخيم: السجية والطبع.
(4) القشوة: الوعاء الذي يوضع فيه العطر.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-12-19, 03:20 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

- تقول العرب: إنَّ الرثيئةَ تَفْثأُ الغَضَبَ .
الرثيئة: اللبنُ الحامض يُخْلَطُ بالحلو
الفَثْء: التسكينُ .
زعموا أنّ رجلا نزل بقوم وكان ساخِطاً عليهم, وكان مع سُخطه جائعا فسَقَوْهُ الرثيئة فسَكن غضبُه.
يُضربُ في الهَدِيَّة تُورِثُ الوِفَاقَ وإن قلَّت.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-12-19, 03:21 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

تقول العرب: إِنَّ وراءَ الأَكَمَةِ مَا وراءَها .
الأكَمَة: التلُّ .
أَصله أن أَمَةً واعدت صديقَها أن تأتيَه وراءَ الأكمَة إذا فرغَت من مِهنةِ أهلها ليلا, فشغلوها عن الإنجاز بما يأمرونها من العمل، فقالت حين غلبها الشوقُ: حَبَسْتموني, وإِن وراءَ الأكَمَة ما وراءها .
يُضربُ لمن يُفشي على نفسِه أَمْرا مستورا .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-12-19, 10:30 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

تقول العرب: قطعتْ جَهيزةُ قولَ كلِّ خطيبٍ .
أصله أنّ قومًا اجتمعوا يخطبون في صُلحٍ بين حيَّيْن قتَلَ أحدُهُما من الآخَر قتيلاً، ويسألون أنْ يرَضوْا بالدِّية، فبينا هم في ذلك إذ جاءت أمَةٌ يُقَال لها: "جَهِيزة " فَقَالت : إنَّ القاتلَ قد ظَفِرَ به بعضُ أولياءِ المقتولِ فقتله, فَقَالوا عند ذلك: " قَطَعَتْ جهِيزةُ قولَ كلِّ خطيب " أي : قد استُغنِيَ عن الخُطَبِ .
يُضربُ لمن يقطعُ على الناس ما هم فيه بَحَمَاقةٍ يأتي بها.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12-12-19, 08:36 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

تقول العرب: شبَّ عمرٌو عن الطَّوْق.
يُضْرَبُ هذا المثل لمُلابِسِ ما هو دون قَدْرِه.
وتقول: لا تطعم العبد الكُراعَ فيطمعُ في الذراعِ.
وعمرو الذي شبَّ عن الطوق هو عَمْرُو بنُ عَدِيٍّ، وكان خالُه جَذِيْمَةُ (هو جَذيمةُ الأَبرشُ ملك الحِيرة) قد جَمَعَ غِلْمَاناً من أبْناء المُلوكِ يَخْدِمونَهُ، منهم عَدِيٌّ، وكان جميلاً، فَعَشِقَتْه رَقاشِ أخْتُ جَذِيمَةَ، فقالت: له إذا سَقَيْتَ المَلِكَ فَسَكِرَ فاخْطُبْنِي إليه.
فَسَقَى عَدِيٌّ جَذِيمَةَ، وألْطَفَ له، فلما سَكِرَ قال له: سَلْني ما أحْبَبْتَ. فقالَ: زَوِّجْنِي رَقاشِ أخْتَكَ, قال قد فَعَلْت.
فَعَلِمَتْ رَقاشِ أنه سَيُنْكِرُ إذا أفاقَ, فقالت للغُلامِ: ادْخُلْ على أهْلِكَ. فَفَعَلَ، وأصْبَحَ في ثيابٍ جُددٍ وطيبٍ، فلما رَآهُ جَذِيْمَةُ قال: ما هذا؟ قال: أنْكَحْتَنِي أخْتَكَ البارِحَةَ.
فقال: ما فَعَلْتُ! وجَعَلَ يَضْرِبُ وَجْهَهُ ورأسَه، وأقْبَلَ على رَقاشِ، وقال:
حَدِّثِيني وأنتِ غيرُ كَذُوبٍ ... أَبِحُرٍّ زَنَيْتِ أمْ بِهَجينِ
أمْ بعَبْدٍ وأنتِ أهْلٌ لعَبْدٍ ... أمْ بدونٍ وأنتِ أهْلٌ لدُونِ
قالتْ: بل زَوَّجتَني كُفُؤاً كريماً من أبناءِ المُلوكِ. فأطْرَقَ جَذيمةُ.
فلما أُخْبِرَ عَدِيٌّ بذلك خافَ، فَهَرَبَ ولَحِقَ بِقَوْمِهِ، وماتَ هُنالِكَ. وعَلِقَتْ منهُ رَقاشِ، فأتَتْ بابْنٍ سَمَّاهُ جَذيمَةُ عَمْراً وتَبَنَّاهُ، وأحَبَّهُ حُبّاً شَديداً، وكانَ لا يولَدُ له، فلمَّا تَرَعْرَعَ كانَ يَخْرُجُ مع الخَدَمِ يَجْتَنونَ للمَلِكِ الكَمْأَةَ، فَكانوا إذا وَجَدوا كَمْأَةً خِياراً أكَلوها، وأتَوا بالباقي إلى المَلِكِ، وكانَ عَمْرٌو لا يأكُلُ منه، ويَأتِي به كما هو ويقولُ :
هذا جَنايَ وخِيارُهُ فيهِ ... إذْ كُلُّ جانٍ يَدُهُ إلى فِيهِ
فذهبت مثلا .
ثم إِنَّهُ خَرَجَ يَوْماً وعليه حَلْيٌ وثِيابٌ، فاسْتُطيرَ (يقال: استطير، إذا طِيرَ وذُهبَ به بسرعةٍ كأنّ الطيرَ حملته، أو ذُعر وأُفزع ) فَفُقِدَ زَماناً، فَضُرِبَ في الآفاقِ فلم يوجَدْ .
ثم وجَدَهُ مالِكٌ وعَقيلٌ ابنا فارِجٍ - رَجُلانِ من بَلْقَيْنِ كانا مُتَوَجِّهَيْنِ إلى جَذيمَةَ بِهَدايا - فبينما هُما بوادٍ في السَّماوَةِ، انْتهَى إليهما عَمرُو بنُ عَدِيٍّ، فَسألاهُ مَنْ أنْتَ؟ فقالَ: ابنُ التَّنوخِيَّة، فقالا لجارِيَةٍ مَعَهُما: أطْعِمينا، فأطْعَمَتْهُما، فأشارَ عَمْرٌو إليها: أنْ أطْعِميني، فأطْعَمَتْهُ ثم سَقَتْهُما، فقال عَمْرٌو: اسْقيني ، فقالت الجارِيَةُ: لا تُطْعِمِ العَبْدَ الكُراعَ فَيطَمَعَ في الذراعِ. فذهبت مثلا .
ثُمَّ إِنَّهما حَمَلاهُ إلى جَذيمَةَ، فَعَرَفَهُ وضَمَّهُ وقَبَّلَهُ، وقالَ لَهُما: حُكْمَكُما؟ فَسألاهُ مُنادَمَتَهُ، فَلَمْ يَزالا نَديمَيْهِ، وبَعَثَ عَمْراً إلى أُمِّهِ، فأدْخَلَتْهُ الحَمَّامَ، وألْبَسَتْهُ وطَوَّقَتْهُ طَوْقاً كانَ له مِنْ ذَهبٍ، فَلَمَّا رآه جَذيمَة، قالَ: شبَّ عَمْرٌو عَنِ الطَّوْق.
.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 14-12-19, 08:23 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

يقولون: أنا كَلِفٌ، وأنت صَلِفٌ، فكيف نأتلِف؟
الكَلَف: العِشقُ والولوعُ بالشيء. يقال: كلِف الرجلُ بكذا يَكْلَف به، فهو كلِفٌ .
والصَّلَف: عدمُ الحُظوةِ. ويقال: صَلِفَتِ المرأةُ، إذا لم تكن لها مكانةٌ عند زوجِها، فهي صَلِفةٌ، وهُنَّ صلائِف.
هذا المثل يُضربُ للمتباينين في الأخلاق.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 15-12-19, 07:49 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

قالوا: استنوق الجمل.
يُضربُ مثلاً للرجل الواهنِ الرأيِ، المُخلِّطِ في كلامِه.
والمثلُ لطَرَفةَ بنِ العبدِ، وكان بِحضْرةِ بعضِ الملوكِ, والمُسيب بن علس ينْشُدُ شِعْراً، فقال فيه :
وقد أَتناسى الهمَّ عند احْتِضارِه ... بناجٍ عليه الصَّيْعَريَّةُ مُكْدَمِ
بناجٍ، يعني: جملاً .
مُكْدَم: من الكَدْمَةِ، وهي الوَسْمُ والأثر.
والصَّيْعريَّةُ: سِمةٌ في عُنُقِ الناقةِ خاصةٌ, لم يكن يُوسَمُ بِها إلا النُّوق. فقال طَرَفةُ: اسْتَنْوقَ الجملُ، أي: صار الجملُ ناقةً، فغضب المسيب وقال: لَيَقتُلَنَّه لِسانُه! فكان هلاكُه بلسانه؛ هجا عمرَو بنَ هندٍ فقَتَلَه.
ويقَال: إن المنشدَ كان المُتلمس، أنشدَ في مجلس لبني قيس بن ثعلبة، وكان طَرفةُ يلعب مع الصبيان ويتسمَّع فأنشد المتلمس:
وَقَدْ أتَنَاسَى الهمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ ... بِنَاجٍ عَلَيْهِ الصَّيْعَرِيَّةُ مكدم
كُمَيْتٍ كَنَازِ اللَّحْمِ أوْحَمِيَرية ... مُوَاشِكَة تَنْفِى الحَصَى بِمُلَثَّمِ
كأن على أنْسَائِهَا عِذْقَ خَصْبَةٍ ... تَدَلَّى مِنْ الكَافُورِ غَيْرَ مُكَمَّمِ
والصيعرية: سِمَة تُوسم بها النوقَ باليمن، فلما سمع طَرَفة البيتَ قَال: استنوقَ الجملُ قالوا: فدعاه المتلمس وقَال له: أخرِجْ لسانَك، فأخرجه فإذا هو أسودُ فقال: وَيْلٌ لهذا من
هذا.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16-12-19, 08:06 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب في معادن الأدب

وافق شَنٌّ طَبَقة.
جاء في "مجمع الأمثال":
قال الشرقيُّ بنُ القطاميُّ: كان رجلٌ من دُهاةِ العربِ وعُقلائِهم يُقال له: شَنٌّ، فقال: واللهِ لأطوفنَّ حتى أجِدَ امرأةً مثلي أتزوجُها. فبينما هو في بعضِ مَسيرٍ, إذْ وافقه رجلٌ في الطريق فسأله شنٌّ: أين تريدُ؟ فقال: موضعُ كذا, يريدُ القريةَ التي يقصدُها شنُّ، فوافقهُ حتى أخذا في مَسيرِهِما.
فقال له شنٌّ: أتَحْمِلني أم أحْمِلك؟
فقال له الرجلُ: يا جاهلُ أنا راكبٌ وأنت راكبٌ، فكيف أحْمِلُك أو تَحْمِلني؟! فسكت عنه شنٌّ.
وسارا حتى إذا قَرُبا من القريةِ إذا بزرعٍ قد اسْتَحَصدَ، فقال شنٌّ: أَترى هذا الزرع أُكِلَ أم لا؟
فقال له الرجل: يا جاهل ترى نَبْتاً مُسْتَحْصداً فتقولُ: أُكِلَ أم لا؟! فسكت عنه شنٌّ.
حتى إذا دخلا القريةَ لقيتْهُما جنازةٌ فقال شنُّ: أترى صاحبُ هذا النَّعشِ حيّاً أو ميتاً؟ فقال له الرجلُ: ما رأيتُ أجهلَ منك! ترى جنازةً تسألُ عنها أمَيِّتٌ صاحِبُها أم حيٌّ؟ فسكتَ عنه شنٌّ.
فأراد مفارقتَه، فأبى الرجلُ أن يترَكه حتى يصيرَ به إلى منزله.
فمضى معه فكان للرجلِ بنتٌ يقالُ لها: طبقة.
فلما دخل عليها أبوها سألته عن ضيفِه فأخبرَها بِمرافقتِه إياه، وشكا إليها جهلَه وحدَّثها بِحديثِه.
فقالت: يا أبَتِ ما هذا بِجاهلٍ؛ أما قولُه: " أتحمِلُني أم أحمِلُك" فأراد: أتُحدِّثني أم أُحَدِّثُك حتى نقطعَ طريقنا.
وأما قوله: " أترى هذا الزرعَ أُكِلَ أم لا " فأراد: هل باعَهُ أهلُه فأكلوا ثمنَه أم لا.
وأما قولُه في الجنازة فأراد: هل ترك عَقِباً يَحيا بهم ذِكْرُه أم لا؟
فخرج الرجلُ فقعد معَ شنٍّ, فحادثه ساعةً ثم قال: أتُحِبُّ أنْ أفسِّرَ لك ما سألتني عنه؟
قال: نعم فسِرْهُ . ففسَّرَه .
قال شنٌّ: ما هذا من كلامِك، فأخبرني عن صاحبِه.
قال: ابنةٌ لي. فخطبها إليه فزوَّجَه إيّاها, وحملها إلى أهلِه، فلما رأَوْها قالوا: " وافق شنٌّ طبقةَ " . فذهبت مثلاً. يُضْربُ لِلمُتوافقين.
.
وقال الأصْمَعِيُّ: هُمْ قومٌ كان لهم وِعاءٌ من أَدَمٍ فتَشنَّنَ [أي: صار خَلِقًا] فجعلوا له طبقًا فوافقه, فقيل: وافقَ شنٌّ طبقه.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 17-12-19, 07:09 PM
طارق اللبدي طارق اللبدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-13
المشاركات: 77
افتراضي رد: أمثال العرب.. شذور الذهب من معادن الأدب

كلُّ الصَّيْدِ في جَوْفِ الفَرا.
الفَرَأ، وقد تُسَهّلُ الهمزةُ: الحمارُ الوَحْشِيُّ، جَمْعُها: فِراءٌ.
يُضْرَبُ هذا المثلُ لمن يُفضَّلُ على أقرانِه، ولِما يغني عن غيره.
وأصلُ المثلِ: أنَّ ثلاثةَ نفرٍ خرجوا مُتَصَيِّدين، فاصطادَ أحدُهم أرنباً، والآخرُ ظبْياً، والثالثُ حماراً وحشيًا، فاسْتَبْشرَ صاحبُ الأرنبِ وصاحبُ الظبْيِ بما نالاه وتطاولا عليه، فقال الثالثُ: كلُّ الصيدِ في جوف الفَرا. أي هذا الذي رُزِقْتُ وظفَرْتُ به يشتملُ على ما عندكما.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:29 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.