ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 16-01-20, 09:00 PM
يزن الغانم، أبو قتيبة يزن الغانم، أبو قتيبة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-09-18
المشاركات: 33
افتراضي وقفات مع القاعدة القرآنية( وقولوا للناس حسنا)

وقفات مع القاعدة القرآنية( وقولوا للناس حسنا)

المقدمة في ذكر القاعدة القرآنية:
بسم الله والحمد لله، وبعد :
لما كان الإنسان لا يسع الناس بإحسانه من جهة ماله مهما كان عنده من المال،أمره تعالى بالإحسان إلى كل مخلوق، وهو الإحسان بالقول
فقال تعالى:{وَقُولُوا۟ لِلنَّاسِ حُسۡنࣰا...}
[سورة البقرة ٨٣].
فهذه القاعدة على وجازتها فهي تضبط أقوال العبد في كلامه مع الناس،فلا يخرج من لسانه إلا الخير والكلمة الطيبة.


الوقفة الأولى:
في دلالة الآية على أن العبد عليه أن يقول القول الحسن،فيدخل في ذلك كل كلمة طيبة في التعامل مع الخلق من الوالدين والأزواج والأولاد والإخوان وعموم المؤمنين، وعموم الناس حتى مع الكفار،ومن القول الحسن أيضا، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعليم الناس العلم وبذل النصيحة والسلام مع البشاشة،ووطريقة التخاطب العادي بين الناس وغير ذلك من كل كلام طيب.

قال العلامة ابن كثير رحمه الله تعالى؛
وقوله تعالى : ( وقولوا للناس حسنا ) أي : كلموهم طيبا ، ولينوا لهم جانبا ، ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعروف ، كما قال الحسن البصري في قوله : ( وقولوا للناس حسنا ) فالحسن من القول : يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويحلم ، ويعفو ، ويصفح ، ويقول للناس حسنا كما قال الله ، وهو كل خلق حسن رضيه الله. تفسير القرآن العظيم (١٤٥/١).


الوقفة الثانية:
في دلالة الآية في النهي عن قول السوء،لأن من لازم القول الحسن اجتناب قول السوء،فيدخل في ذلك كل قول قبيح من شتم وفحش وبذاءة ولعن ومخاصمة ونميمة وغيبة وكذبا،ودعوة إلى منكر،حتى ما يكون فيه أدنى أذية للناس،وغير ذلك من كل كلام باطل وقبيح.

قال العلامة السعدي رحمه الله تعالى،في تفسيره على هذه الآية :
فيكون في ضمن ذلك النهي عن الكلام القبيح للناس حتى للكفار، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.تفسير السعدي(٥٧/١).


الوقفة الثالثة:
في دلالة الآية في اختيار ما هو أحسن من الأقوال،فإن الآية تأمر بالقول الحسن وكل ما كان القول أكمل في الحسن فهو أولى،فإنه إذا كان هناك قولان حسنان فينبغي إختيار أحسنهما.

قال العلامة ابن باديس رحمه الله تعالى:
في تعلقه على الآية في قوله تعالى،
﴿ وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [الإسراء: ٥٣].
وأفاد قوله تعالى: "أحسن" بصيغة اسم التفضيل أن علينا أن نتخير في العبارات الحسنة، فننتقي أحسنها في جميع ما تقدم من أنواع مواقع الكلام.
مجالس التذكير(ص ،١٥٢).


الخاتمة:
فحاصل هذه الوقفات اجتناب الكلام السيئ جملة، والاقتصار على الحسن، وانتقاء واختيار الأحسن من بين ذلك الحسن.
وعلى العبد أن يسعى في التزام القول الحسن،ويراقب الله في أقواله،ليفوز بالجنة وينجو من النار وسخط الجبار، ويدعو فإن الدعاء من أعظم أسباب التوفيق والهداية.
فاللهم اهدنا لأحسن الأقوال لا يهدي لأحسنها إلا أنت و أصرف عنا سيئها لا يصرف عنا سيئها الا أنت.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وكتبه يزن الغانم أبو قتيبة
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:27 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.