ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 19-10-19, 05:25 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 120
افتراضي هدايات الكتاب العزيز

*بعض هدايات الآية رقم: (ظ،ظ¢)،من سورة الأنفال:*

*كتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة المصري المكي،

ï´؟إِذ يوحي رَبُّكَ إِلَى المَلائِكَةِ أَنّي مَعَكُم فَثَبِّتُوا الَّذينَ آمَنوا سَأُلقي في قُلوبِ الَّذينَ كَفَرُوا الرُّعبَ فَاضرِبوا فَوقَ الأَعناقِ وَاضرِبوا مِنهُم كُلَّ بَنانٍï´¾ [الأنفال: ظ،ظ¢]:

ظ،- تفيد: أن الرعب جند من جند الله، يسلطه على من شاء؛ لقوله: {سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب}. وكما قال: {وما يعلم جنود ربك إلا هو}. وفي الحديث: "نصرت بالرعب". متفق عليه.

ظ¢- تفيد قول النبي: "وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري" رواه البخاري.

ظ£- تفيد: أن من كان الله معه، فثيثبت غيره؛ لقوله: {أني معكم فثبتوا الذين آمنوا}، فمفهومه: أن من خذله الله، فلن يعين غيره على شيء.

ظ¤- تفيد: هوان الكفار على الله.

ظ¥- تشير إلى: وجوب الحث على الثبات عند القتال، لا التخذيل - كما هو دأب المنافقين؛ لقوله: {فثبتوا الذين آمنوا}.

ظ¦- فيها: أن الله، يوحي لملائكته بما يشاء؛ وكما قال: ï´؟يُنَزِّلُ المَلائِكَةَ بِالرّوحِ مِن أَمرِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ أَن أَنذِروا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلّا أَنا فَاتَّقونِï´¾ [النحل: ظ¢].

ظ§- تفيد: أن الإسلام، يعلم أتباعه ويحثهم على فنون القتال في الجهاد في سبيل الله؛ لقوله: {فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان}؛ وهذا ما يفني، ويشل ويعطل المقاتل.

8- تفيد: أن الإسلام، حرب على أعدائه.

ظ©- تفيد: أهمية "البنان" لدى الإنسان؛ قال الله: ï´؟بَلى قادِرينَ عَلى أَن نُسَوِّيَ بَنانَهُï´¾ [القيامة: ظ¤]، فتكون كخف بعير مصمتة لا ينتفع بها. وقد حكى القرطبي: أنها سميت بنانا لأن بها صلاح الأحوال التي بها يستقر الإنسان.

ظ،ظ - تفيد: أن الملائكة لا تُرى، وأن النبي لا يعلم الغيب إلا ما أوحي إليه. ولذا أخبر الله نبيه وأصحابه أنه أوحى إليها بتثبيت المؤمنين عند قتالهم.

ظ،ظ،- فيها: تشريف للمؤمنين عامة، ولمن شهد بدرا خاصة؛ وحيث أن الله أمر ملائكته أن تقاتل معهم.

ظ،ظ¢- يفهم منها: أن الشياطين تخذل وتجبن، أثناء القتال؛ بخلاف ملائكة الرحمن.

ظ،ظ£- تفيد: أنه لا حرمة للكافر المحارب - اللهم إلا إن وقع في الأسر؛ فيحرم عليك ما حرمه الإسلام تجاه.

ظ،ظ¤- تفيد: أن الملائكة لا تصرف لها، إلا بأمر الله؛ {إذ يوحي ربك إلى الملائكة}.

ظ،ظ¥- تفيد: إباحة ضرب وجه الكافر أثناء القتال - بما يكون فيه قتله وهلاكه؛ لقوله: {فاضربوا فوق الأعناق}، فيدخل فيه الوجه قطعا؛ ما رواه مسلم في صحيحه 58 - (1763)، من حديث ابن عباس قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ، إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ، كَضَرْبَةِ السَّوْطِ فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ، فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «صَدَقْتَ، ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ».

ظ،ظ¦- تفيد: أن الكفر بالله، سبب الرعب والفزع وعدم الأمن؛ فالكافر ينتظر له كل الشرور قال الله: {ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون}. وقال: {ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله}.

ظ،ظ§- تفيد: أن المعية، لا يلزم - بحال - أن تكون معية ذات؛ إذ لو كانت هذه المعية معية ذات، لكفى وجوده سبحانه ولما احتيج إلى ذكر الملائكة أصلا. فإذا استقر هذا، علم ضلال من يقول أن الله بذاته في كل مكان - سبحانه وتعالى. وهذه نكتة دقيقة، وفي غاية الأهمية.

ظ،ظ¨- فيها: تشريف للنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ حيث خصهم بالخطاب في قوله: {إذ يوحي ربك}.

ظ،ظ©- تفيد: حاجة المؤمنين لتثبيت الله لهم.
.......
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-12-19, 08:41 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 120
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

*- هدايات الكتاب العزيز:*

- الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى للآية.

- يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: https://wa.me/966509006424

*ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم: (٦١)، من سورة الأنفال:*

*﴿وَإِن جَنَحوا لِلسَّلمِ فَاجنَح لَها وَتَوَكَّل عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ العَليمُ﴾ [الأنفال: ٦١]:*

- أولا: المعنى الإجمالي للآية من كتاب "المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء":
وإن مالوا إلى الصلح وتَرْكِ قتالك، فَمِلْ - أيها الرسول - إليه، وعاهدهم، واعتمد على الله، وثق به، فلن يخذلك، إنه هو السميع لأقوالهم، العليم بنياتهم وأفعالهم.

١- تفيد، وبضميمة ما بعدها: أن التوكل على الله، سبب في نصر الله وتأييده وكفايته.

٢- تفيد: أن طلب السلم، إعتراف بالقوة.

٣- تفيد: أن الأصل الأصيل، أن الصلح يطلب من الدولة المسلمة؛ لا العكس. ولن يطلب منها ذلك، إلا إذا امتثلت أمر الله في الآية التي قبلها؛ وإلا كان جبنا واستسلاما وإعطاء للدنية في الدين.

٤- تفيد: أنه لا بد للمسلمين - مهما كان عندهم من قوة - من توجيهات ربانية تقودهم وتوجههم؛ فلو لم يأمر الله بإجابتهم للسلم، فقد يصر المسلم على قتالهم؛ فيفوت بذلك مصالح كثيرة يشرغب الشارع فيها.

٥- تفيد: أن العلم بالله وأسمائه وصفاته، يحمل على التوكل على الله وحسن الظن فيه؛ ألا تراه يقول: {وتوكل على العزيز الرحيم}، {وتوكل على الحي الذي لا يموت}.

٦- فيها: افتقار الأنبياء لربهم وتوكلهم عليه. ففيها إفادة: بعدم الغلو في حق النبي - صلى الله عليه وسلم.

٧- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن ما يحمل ويدفع الكفار إلى السلم، أن يجدوا المسلمين في إعداد وقوة. وأنهم إن وجدوهم في ضعف وتخلف، حاربوهم.
وعليه: ففيها مناسبة لما قبلها من عدة وجوه.

٨- تفيد: أنه لا بد للمسلمين - مهما أتوا وكان عندهم من قوة - من توجيهات ربانية تقودهم وتوجههم؛ فلو لم يأمر الله بإجابتهم للسلم، قد يصر المسلم على قتالهم؛ فيفوت بذلك مصالح كثيرة يشرغب الشارع فيها.

٩- فيها، وبضميمة ما قبلها: تعليم للمسلم، أن يتمتع بالمرونة مع القوة، وألا يكون متعنتا صلبا راكبا لرأسه؛ ألا ترى إلى قول النبي: "... ومثل الكافر كمثل الأرزة صماء معتدلة حتى يقصمها الله إذا شاء". رواه البخاري. وقد ضرب قبله مثلا للين المؤمن.

١٠- تفيد: أن الإسلام، دين محكم منظم متكامل. ويعلم أتباعه ويوجههم عند الحرب والسلم.

١١- فيها: إشارة إلى: أهمية النية وإصلاحها، أثناء الاتفاقيات والصلح وسائر العقود؛ لقوله: {العليم}. وهذا من آثار وأسرار ورود أسماء الله الحسنى في الآي. وتأمل هذه: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه}.

١٢- فيها: أهمية التوكل على الله عند العزم على الأمور والمضي فيها.

١٣- تفيد: أن عقد الصلح، ملزم. وأنه يتم بالكلام، وأنه لا يجوز نقضه والخيانة فيه؛ لقوله: {إنه هو السميع العليم}.

١٤- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أنه لا صلح ولا سلام ولا سلم، دون أن تملك الدولة المسلمة عدة وقوة. فالإعداد أولا، ثم إن جنحوا فاقبل منهم.

١٥- فيها: رد على أعداء الله من الزنادقة والمنافقين؛ الذين لا يتحدثون عن الإسلام بأنه دين العداء - كذبوا.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-12-19, 11:50 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 120
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

*هدايات الكتاب العزيز:*

- الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى للآية.

يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ، اضغط على هذا الرابط: *https://wa.me/966509006424*

*قوله تعالى: ﴿وَإِن يُريدوا أَن يَخدَعوكَ فَإِنَّ حَسبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذي أَيَّدَكَ بِنَصرِهِ وَبِالمُؤمِنينَ﴾ [الأنفال: ٦٢]:*

- أولا: المعنى الإجمالي للآية من كتاب "المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء":
"وإن قصدوا بميلهم للصلح وترك القتال أن يخدعوك - أيها الرسول - بذلك ليستعدوا لقتالك، فإن الله كافيك مكرهم وخداعهم، هو الذي قَوَّاك بنصره، وقَوَّاك بنصر المؤمنين لك من المهاجرين والأنصار".

- ثانيا: الهدايات:

١- فيها: فضل الصحابة - رضي الله عنهم جميعا -، وأن الله أيد بهم رسوله - صلى الله عليه وسلم. وحسبك أن الله امتن على نبيه بهم!.

٢- تفيد: أن المسلم إذا خُدع وأُريد به شرا بهذا الخداع، فإن الله يكفيه خيانة من غدر به.

٣- تفيد: أن من لم يؤيده الله بنصره، فلا ناصر له؛ وتصديقه: ﴿إِن يَنصُركُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُم وَإِن يَخذُلكُم فَمَن ذَا الَّذي يَنصُرُكُم مِن بَعدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنونَ﴾ [آل عمران: ١٦٠].

٤- فيها: أن النصر من عند الله؛ بدليل الإضافة {بنصره}؛ وتصديقه قول الله: {وما النصر إلا من عند الله}.

٥- تفيد: أن الله، يؤيد أنبياءه بالمؤمنين.

٦- تفيد: أن للعبد إرادة واختيارا؛ لقوله: {وإن يريدوا}.

٧- تشير إلى: خطر الخداع والخيانة، وأن الله يخذل الخائن. وعليه: فتفيد: إصلاح النية والطوية؛ وإلا استدعى عقاب الله والتمكين منه.

٨- فيها: تلميح باحتياج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ربه. وفي فوائد: منها: عدم الغلو في جانب النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه يفتقر إلى كفاية ربه، ولأنه لا يعلم الغيب ومن في نيته خداعه بعقد الصلح.

٩- فيها: أن الله وحده هو الكافي؛ قال الله: {أليس الله بكاف عبده}.

١٠- تشير إلى: الإذعان والاعتراف بالجميل، وحفظه لأصحابه؛ لقوله: {بنصره وبالمؤمنين}؛ ولذا كان النبي يحفظ هذا لأصحابه ويقره ويصرح به.

١١- فيها: الأخذ بالأسباب؛ لقوله: {بنصره وبالمؤمنين}؛ لأن الله قادر أن ينصر رسوله من غير احتياج لأحد من المؤمنين.

١٢- تفيد، وبضميمة ما بعدها: أن القلوب والأمور بيد الله؛ فهو يجمع من يشاء ويدفعهم لنصرك، ويجعلهم حولك على قلب رجل واحد. والعكس.

١٣- فيها، وبضميمة ما قبلها: تشجيع للمؤمنين أن يجيبوا الكفار للصلح؛ لأنهم يوقنون بأن الله كافيهم إن غدر بهم هؤلاء الكفار؛ وعليه: فاليقين في الله وحسن الظن فيه، يدفع بالعبد ويحثه على الشجاعة والإقدام في أموره كلها.

١٤- فيها: أنه ينبغي على العبد أن يدلل ويبرهن، على صحة قوله ووعده؛ كي يطمئن السامع ولا يحسبه مجرد دعاوى؛ لقوله: {هو الذي أيدك}؛ وكأنه يقول: بأمارة أنه أيدك بنصره وبالمؤمنين.

١٥- فيها: الأخذ بالظاهر ومعاملة الناس على ظاهرهم.

١٦- تفيد، وبضميمة ما بعدها: أن الله إذا أراد شيئا، أو أراد بعبده خيرا، هيأ له الأسباب؛ لقوله بعدها: {وألف بين قلوبهم} ليجمعهم عليك.

١٧- تفيد، وبضميمة ما بعدها: أن الله يؤيد عباده بنصره إذا اجتمعوا ولم يتفرقوا. قال الشوكاني في تفسيره: ﴿وألَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ وظاهِرُهُ العُمُومُ، وأنَّ ائْتِلافَ قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ هو مِن أسْبابِ النَّصْرِ الَّتِي أيَّدَ اللَّهُ بِها رَسُولَهُ.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21-12-19, 11:51 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 120
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

*هدايات الكتاب العزيز:*

- الهداية القرآنية هي: ثمرة فهم المعنى للآية.

يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ، اضغط على هذا الرابط: https://wa.me/966509006424

*ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٦٣)،من سورة الأنفال:*
﴿وَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِهِم لَو أَنفَقتَ ما فِي الأَرضِ جَميعًا ما أَلَّفتَ بَينَ قُلوبِهِم وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَينَهُم إِنَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٣]:

*- أولا:* المعنى الإجمالي للآية، من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:

"وجمع بين قلوب المؤمنين الذين نصرك بهم بعد أن كانت متفرقة، لو أنفقت ما في الأرض من مال لتجمع بين قلوبهم المتفرقة ما جمعت بينها، لكن الله وحده جمع بينها، إنه عزيز في ملكه لا يغالبه أحد، حكيم في قدره وتدبيره وشرعه"

*ثانيا:* الهدايات:

١- فيها: تزكية وشهادة من الله للصحابة - رضي الله عنهم أجمعين؛ بأن قلوبهم مؤتلفة مجتمعة غير متنافرة؛ لقوله: {وَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِهِم}، يعني: بين قلوب الصحابة.

٢- فيها: معجزة من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم، وأن دين الإسلام هو الحق.
وجه ذلك وبرهانه: أن المهاجرين والأنصار، لم يجتمعوا من قبل أبدا على رجل واحد يذعنوا إليه ويسلموا إليه يأمرهم وينهاهم؛ بل كانوا - قبل البعثة - شذر مذر وبينهم من التناحر ما الله به عليم -، فدل اجتماعهم على طاعة رسول الله ونصرته، أن ما جاء به النبي حق وصدق. ولذا عد اجتماعهم بعد الإسلام من معجزاته - صلى الله عليه وسلم.

٣- تفيد: أن الألفة لا تشترى بالمال. فعليه بالدعاء.

٤- فيها: بيان سلطان الله على قلوب عباده، وأنها بيد الرحمن، يقلبها كيف يشاء. وهذا من عزته سبحانه؛ ولذا ختمها بقوله: {عزيز حكيم}؛ فقلوب الخلق ونواصيهم في قبضته. وكما قال: {ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها}، أي: يقهرها ويذلها بالملك والسلطان. كما قال في تأويل المشكل لابن قتيبة.

٥- تفيد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يملك من هذا الأمر شيئا، وأن الذي يملك القلوب هو الله وحده. وفيه فوائد: منها: عدم الغلو في النبي - صلى الله عليه وسلم؛ لقوله: {ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم}.

٦- فيها: آية من آيات الله؛ حيث ألف بين هذه القلوب؛ على كثرتها وعلى ما كان منها قبل الإسلام وفي زمن يسير.
قال الزجاج في المعاني: أعلم الله جلَّ وعزَّ أن تأليف قلوب المؤمنين من الآيات العظام.
قلت (عبدالرحيم): وتصديقه: ﴿وَمِن آياتِهِ أَن خَلَقَ لَكُم مِن أَنفُسِكُم أَزواجًا لِتَسكُنوا إِلَيها وَجَعَلَ بَينَكُم مَوَدَّةً وَرَحمَةً إِنَّ في ذلِكَ لَآياتٍ لِقَومٍ يَتَفَكَّرونَ﴾ [الروم: ٢١] (١).

٧- تفيد: أن الألفة سبب في الاجتماع. ومفهومه: أن النفرة سبب في الفرقة؛ لأن الله ألف بين قلوب الصحابة ليجمعهم على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ونصرته.

٨- تفيد: أن الألفة، غالية الثمن؛ لذا قال: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا}.

٩- فيها: دقة التعبير، ومناسبة التذييل بالسياق؛ من وجوه: منها: لما كان هذا التأليف عزيز ممتنع، ناسب قوله: {عزيز}. وكأنه يقول: وكيف يعز عليه ويعجزه أن يؤلف بين هذه القلوب، وهو العزيز الذي لا يمانع؟!. ألا تراه يقول: ﴿إِن يَشَأ يُذهِبكُم وَيَأتِ بِخَلقٍ جَديدٍ۝وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزيزٍ﴾ [فاطر: ١٦-١٧]، بِعَزيزٍ: أي بمعجز وممتنع.

١٠- تفيد: أن من وجد من نفسه غلا أو عداوة لغيره أو العكس، أن يلجأ إلى الله ليكشف عنه؛ فمن المحال أن يؤلف بين هذه القلوب ويجعلها على قلب رجل واحد، غير الله. ولذا كان من جملة دعاء المؤمنين ﴿... وَلا تَجعَل في قُلوبِنا غِلًّا لِلَّذينَ آمَنوا رَبَّنا إِنَّكَ رَءوفٌ رَحيمٌ﴾ [الحشر: ١٠].

١١- فيها: منة من الله على نبيه، وعنايته به - صلى الله عليه وسلم؛ حيث امتن الله عليه بهؤلاء الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين. قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: والتَّأْلِيفُ بَيْنَ قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ مِنَّةٌ أُخْرى عَلى الرَّسُولِ.

١٢- تفيد: عدم اغترار العالم والداعية باجتماع الناس عليه؛ لأن الذي جمعهم وألف بين قلوبهم هو الله وحده؛ كما جمع الصحابة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم.

١٣- تفيد: أن الألفة، نعمة من الله توجب الشكر؛ وتصديقه: {وَاذكُروا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم إِذ كُنتُم أَعداءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِكُم فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِ إِخوانًا}.

١٤- تفيد: أن أفعال الله مبنبية على العزة والحكمة؛ فهو عزيز لا يمانع، وحكيم في تدبيره.

١٥- لعلها تفيد: أن من المناسب عند دعاء الله وسؤاله، أن يؤلف بينه وبين أحد، أن يناجي الله باسميه "العزيز الحكيم"؛ للتذييل الوارد في ختامها: {إِنَّهُ عَزيزٌ حَكيمٌ}. ولعموم قوله: ﴿وَلِلَّهِ الأَسماءُ الحُسنى فَادعوهُ بِها...﴾ [الأعراف: ١٨٠].

١٦- قال القصاب في النكت: قوله: (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ)
حجة على قبول الإجماع ولزومه لزوم نص القرآن؛ إذ محال أن تتفق الألسن على شيء إلا وقد ائتلفت قلوب الناطقين به؛ لأن الألسنة مترجمة عن الضمائر ما حوتها، وقد أخبر الله تعالى كما ترى أنه مؤلفها.
...........................

(١): قال الفيروزآبادى في البصائر: وقوله تعالى: {وجعل بينكم مودة ورحمة} إشارة إلى ما أوقع بينهم من الألفة المذكورة فى قوله: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا مآ ألفت بين قلوبهم ولاكن الله ألف بينهم}.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21-12-19, 11:52 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 120
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

هدايات الكتاب العزيز:

يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ، اضغط على هذا الرابط: https://wa.me/966509006424

*تنبيه: الكتابة تكون في الهداية التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح معنى الآية.*

ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٤)، من سورة التوبة:
﴿إِلَّا الَّذينَ عاهَدتُم مِنَ المُشرِكينَ ثُمَّ لَم يَنقُصوكُم شَيئًا وَلَم يُظاهِروا عَلَيكُم أَحَدًا فَأَتِمّوا إِلَيهِم عَهدَهُم إِلى مُدَّتِهِم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقينَ﴾ [التوبة: ٤]:

- أولا: المعنى الإجمالي للآية من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
"إلا الذين عاهدتم من المشركين، ووفوا بعهدكم، ولم ينقصوا منه شيئًا، فهم مُسْتَثنَوْنَ من الحكم السابق، فأكملوا لهم الوفاء بعهدهم حتى تنقضي مدته، إن الله يحب المتقين بامتثال أوامره ومنها الوفاء بالعهد، وباجتناب نواهيه ومنها الخيانة"

-ثانيا: الهدايات:

١- فيها: إثبات صفة المحبة لله.

٢- تفيد: أن مجرد المظاهرة، خيانة تستوجب النقض والعقوبة - كما فعل ببني قريظة.

٣- فيها إشارة إلى: أهمية تحديد المدة في العقود، وأنها الأصل. وهذا أمر في غاية الخطورة والأهمية في المعاملات؛ فالمدة شرط من شروط العقد. وإلا كان باطلا.

٤- فيها: بيان محاسن الإسلام؛ سيتبين لك في ثنايا هذا المكتوب.

٥- تفيد: أن الوفاء بالعهد مع الكفار من "تقوى الله"، فما الظن إذا كان الوفاء مع أهل الإسلام. فهل رأيت دينا مثل هذا الدين؟.

٦- تفيد: وجوب إتمام شروط العقد، وعدم الإنقاص منه شيئا. وأن الإخلال بالعقد يحق فيه الفسخ.

٧- فيها: ظهور الإسلام وعلوه على المشركين. ومن محاسنه أنه يحفظ العهود مع ظهوره وقيام دولته. ومن بعض ما يبين ظهوره وعلوه، قوله: {شيئا}، ولم يكتف بقوله: {ولم ينقصوكم}. وهذا ترهيب للمشركين بألا ينقضوا ويظاهروا ولو بشطر كلمه.

٨- فيها: إيضاح لمعنى البراءة الواردة في الآية التي قبلها؛ وهي: أن المراد ب/ "البراءة"، إعمال السيف فيهم إن امتنعوا عن الإسلام، وأنهم حل لرسول الله والمؤمنين؛ لقوله قبلها: {أن الله بريء من المشركين ورسوله}، ثم قال بعدها: {إلا الذين عاهدتم}، يريد: فاقتلوهم إلا الذين عاهدتم؛ فعلم أن المراد بهذه البراء "القتال"؛ وإلا فالله ورسوله بريئان من الشرك وأهله في السلم والحرب، وسواء عاهدوا أم لا.
فتبين أنه لم يرد - قطعا - مجرد البراءة، بل أراد القتال على ما حدده من الأجل (أربعة أشهر لمن كان له عهد مطلق، أو ما زاد على ذلك لحين انقضائه ما لم يخونوا).
وأحسبها دقيقة جدا - نفع الله بها وبصاحبها، آمين.

٩- فيها: أن من برئ منه الله ورسوله، سلط عليه وأُخزي.

١٠- فيها: دقة التعبير والبيان؛ لقوله تنبيها: {إلى مدتهم}، ولم يكتف بقوله: {فأتموا إليهم عهدهم} - مع أنه يستقيم -، لكنه أكد ونبه على المدة لأمور: منها: للتنبيه على أنه عهد مؤقت. ومنها: أنه لا عهد ولا عقد إلا فيما يتعلق بالمدة فحسب. ومنها: دفعا للإيهام الذي يتخلل، لا سيما فيما يتعلق بالعقود والحروب.
وهذا للفريقين؛ فللمؤمنين: بأن يحفظوا العهد مهما طالت مدته أو قصرت. وللمشركين: بأن ينتبهوا للمدة حتى لا يفجأهم السيف، وحتى لا يطمعوا في الزيادة، وحث لهم على الدخول في الإسلام لأنه خير لهم.

١١- وعليه تفيد: أن العقود تبنى على الدقة والتأكيد. وهذا مشاهد في صيغ العقود؛ فإنها مشحونة بمثل هذا.

١٢- فيها: الحث والوصية بالتقوى؛ قال الله: {يا أيها الناس اتقوا الله}، {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله}.

١٣- وفيها: أن تقوى الله، تكون بمراعاة حق الله وحق الخلق؛ لا سيما والذكير بالتقوى في سياق المعاملات.

١٤- تفيد: أن الغدر والخيانة، فجور؛ وتصديقه قول النبي: "دعوهم؛ يكن بدء الفجور وثناه" رواه مسلم. أي: يكن لهم ابتداء الغدر والخيانة. وبدليل التذكر بالتقوى التي ضدها: الفجور، كما قال: {فألهمها فجورها وتقواها}.

١٥- تفيد: أن محبة الله، تنال بالعمل. وفيه رد على من زعم غير ذلك.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 21-12-19, 11:53 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 120
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

*هدايات الكتاب العزيز:*

يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ، اضغط على هذا الرابط: https://wa.me/966509006424

*تنبيه: الكتابة تكون في الهداية التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح معنى الآية.*

ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٥)، من سورة التوبة:

﴿فَإِذَا انسَلَخَ الأَشهُرُ الحُرُمُ فَاقتُلُوا المُشرِكينَ حَيثُ وَجَدتُموهُم وَخُذوهُم وَاحصُروهُم وَاقعُدوا لَهُم كُلَّ مَرصَدٍ فَإِن تابوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلّوا سَبيلَهُم إِنَّ اللَّهَ غَفورٌ رَحيمٌ﴾ [التوبة: ٥]:

- أولا: المعنى الإجمالي للآية من كتاب: المختصر - تأليف مجموعة علماء:

"فإذا انتهت الأشهر الحرم التي أَمَّنْتُم فيها أعداءكم فاقتلوا المشركين حيث لقيتموهم، وَأْسِرُوهُم، وحاصروهم في مَعاقِلِهم، وترصَّدوا لهم طرقهم، فإن تابوا إلى الله من الشرك، وأقاموا الصلاة، وأعطوا زكاة أموالهم؛ فقد أصبحوا إخوانكم في الإسلام؛ فاتركوا قتالهم، إن الله غفور لمن تاب من عباده، رحيم به"

ثانيا: الهدايات:

١- تفيد: أن غاية الجهاد، تعبيد الناس لله رب العالمين {ولكن أكثر الناس لا يعلمون}. وجه ذلك: أنه أمر بالكف عنهم، إن هم أسلموا لله بإقامة شعائر الإسلام، من صلاة وزكاة. وأيضا ختامها بقوله: {إن الله غفور رحيم}؛ لأن الإسلام يجب ما قبله. وهذا من سعة رحمة الله، ومحاسن هذا الدين العظيم.

٢- تفيد: أن الإسلام أولى وأحق بالبر والإحسان من غيره. وأنه لا يدع باب خير كانوا يفعلونه إلا أتاه وأمر به، ولا حرمة بحق إلا عظمها. ووجهه: أن المشركين كانوا يعظمون الأشهر الحرم ويدعون القتال فيها؛ فأمر الله بذلك أيضا؛ ولكن على قاعدة: {والذين آمنوا أشد حبا لله}. فشتان بين أفعال المؤمنين والكافرين.

٣- فيها: تعظيم الأشهر الحرم.

٤- فيها: الأمر بقتال المشركين (فاقتلوا المشركين).
وأسرهم (وخذوهم).
والتضييق عليهم ومنعهم من التصرف في البلاد (واحصروهم).
ومراقبة حركتهم (واقعدوا لهم كل مرصد)؛ كل هذا من أجل شركهم بالله.
من أجل ذلك يسعى الكفار والمنافقون سعيا حثيثا، إلى عدم تمكين المسلمين، وعدم انتشار مثل هذه النصوص ومنعها - ولكن هيهات.

٥- فيها: شدة مقت الله للشرك وأهله.

٦- فيها: إشارة إلى: سفه المشركين إن أصروا على الشرك؛ ليسر المطلوب منهم؛ وهو عدم الإشراك بالله؛ ففي الصحيحين مرفوعا: "أن الله يقول لأهون أهل النار عذابا: لو أن لك ما في الأرض من شيء، كنت تفتدي به قال: نعم قال: لقد سألتك ما هو أهون من هذا، وأنت في صلب آدم، أن لا تشرك بي".

٧- فيها: معاملة الناس بالظاهر، وحسابهم على الله؛ لأنه أمر بإعمال السيف فيهم حتى يظهروا التوبة والصلاة والزكاة؛ فأما قلوبهم و نياتهم، فلله يحاسبهم عليها.

٨- فيها: أن الصلاة والزكاة، أعظم شعائر الإسلام. وقد قرن الله بينهما كثيرا.

٩- فيها: الحث على التوبة؛ وأعظمها، التوبة من الشرك بالله.

١٠- فيها: الأمر بفنون القتال، وما يعين على ملاحقة العدو. وهذا ظاهر في قوله: {كل مرصد}.

١١- فيها: عرض التوبة على الأسير، وتخلية سبيله بعد توبته مباشرة؛ لأن أمره بالتخلية في حق الأحياء (الأسرى). وكما لا يخفى: أن معاملة الأسير والسجين في الإسلام له فقه واعتبار؛ فيجب الإسراع في فكاكه وتخليته، إذا تاب الأسير وظهرت براءة السجين. وهذا من محاسن هذا الدين.

١٢- تفيد: قتال مانعي الزكاة. ففيها: تأييد لصنيع أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، لما أصر على قتال مانعي الزكاة.

تنبيه: والعجيب ومع هذا البيان الرباني الواضح، هناك من يشنع على الإسلام بمطلع هذه الآية، لكنه يقتطع منها بقيتها، وهذا ظلم وعدوان بيّن ولو أرادوا الحق لوجدوه ولكن كما قال: {ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون} (١).
......................

(١): وعليه: إذا وجدنا من يحتج بنص على شبهة، طالبناه أولا بالنص كاملا، وإن أتى به كاملا، نضمه مع النصوص الأخرى الواردة في الباب المطروق؛ فبهذا تدمغ شبهتهم وتدحض حجتهم؛ قال الله: {قل فالله الحجة البالغة}، {والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد}.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21-12-19, 11:54 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 120
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

*هدايات الكتاب العزيز:*

يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ، اضغط على هذا الرابط: https://wa.me/966509006424

*تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: إيضاح المعنى للآية.*

ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٦)، من سورة التوبة:
﴿وَإِن أَحَدٌ مِنَ المُشرِكينَ استَجارَكَ فَأَجِرهُ حَتّى يَسمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبلِغهُ مَأمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُم قَومٌ لا يَعلَمونَ﴾ [التوبة: ٦]:

- أولا: المعنى الإجمالي للآية من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:

"وإن دخل أحد من المشركين -مباح الدم والمال- وطلب جوارك - أيها الرسول - فأجبه إلى طلبه حتى يسمع القرآن، ثم أوصله إلى مكان يأمن فيه، ذلك أن الكفار قوم لا يعلمون حقائق هذا الدين، فإذا علموها من سماع قراءة القرآن ربما اهتدوا"

ثانيا: الهدايات:

١- فيها: أن القرآن، أمان للعبد؛ فإذا كان الله قد أمر بإجارة وحماية المشرك لأجل أن يسمع كلامه، فما الظن بأهل الله وخاصته أهل القرآن؟. فوجب تأمينهم وحمايتهم وعدم تفزيعهم.

٢- تفيد: أن الإسلام لم يذر خُلقا حسنا ولا خيرا كان عليه أهل الجاهلية، إلا أمر به وأبقاه وأقره؛ لأنهم كانوا يجيرون من استجار بهم ولو كان قاتلا لهم قتيلا!. وفي الحديث: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (١).

٣- تفيد: أهمية دعوة الكفار إلى الإسلام وشرائعه؛ لقوله: {بأنهم قوم لا يعلمون}.

٤- تفيد: أهمية إسماع الكفار آيات الله، والإكثار من ذلك في الدعوة والمناظرات. وهذا أمر فيه تقصير شديد؛ عند أولئك المهتمين بالمناظرات مع الكفار؛ ولما في القرآن من الجهاد والحجج؛ قال الله: {وجاهدهم به جهادا كبيرا}، أي: بالقرآن.

٥- فيها إشارة إلى: شرف العلم بدين الله وشرعه، وذم من يجهله.

٦- تفيد: إجارة أي أحد من المشركين على مختلف طبقاتهم ودرجاتهم، يُأمّن حتى يسمع كلام الله؛ لقوله: {وإن أحد} نكرة، يريد: أي أحد؛ وضيعا أو شريفا، قريبا أو بعيدا، ذكرا أو أنثى، حرا أو عبدا... إلخ.

٧- تفيد: أن الأصل في تعلم القرآن، السماع والتلقي؛ لا سيما فيما يتعلق بعلوم القراءات. وهذا بغض النظر عن كون السماع في الآية أنسب للأحداث الجارية مع المشركين.

٨- فيها: أن الأيام دول، وأنها بيد الله وتصرفه وسلطانه، وأنه تعالى {كل يوم هو في شأن}؛ فقد كانوا يؤذون رسول الله - صلى الله عليه وسلم، أما الآن فهم يستجيرون به!.

٩- فيها: رد على الكفار والمنافقين، الذين يزعمون أن الإسلام متعطش للدماء - حاشاه -؛ لقوله: {ثم أبلغه مأمنه}؛ إذ لو كان كما يقولون، لأمر بقتله في الحال طالما لم يسلم بعد سماع القرآن؛ لا سيما وقد تمكن منه وصار في قبضته!. بل إنه تعالى أمر نبيه أن يؤمنه ويسمعه كلام الله لعله يقنع بالاسلام، فإذا لم يقنع به وأصر على الكفر، أمره أن يبلغه مأمنه؛ في مكان يأمن فيه على نفسه.

١٠- فيها: حفظ العهد مع الكفار وعدم الغدر بهم وخيانتهم بعد تأمينهم. وهذا من محاسن الإسلام؛وفي الحديث عند مسلم (١٧٨٧) مرفوعا: "نفي لهم بعهدهم، ونستعين الله عليهم"، يعني: المشركين.

١١- تشير إلى: أن المسلمين، لا يغدرن بمن غدر بهم ولا يخونون من خانهم؛ لأن المشركين قد غدروا بالصحابة من قبل، وقتلوا القراء السبعين - وهم من خيرة الصحابة. وغيره من المواقف.

١٢- فيها: أن الإسلام، يأمّن المعاهد ويحميه؛ لقوله: {استجارك فأجره}، والإستجارة: طلب الأمان. والاستجابة للطلب، وعد وعهد يجب حفظه.

١٣ فيها: تسمية القرآن "كلام الله".

١٤- تفيد: أهمية وجواز ترجمة القرآن للكفار عامة، وهؤلاء المأمّنين خاصة؛ لقوله: {حتى يسمع كلام الله}، سماع فهم؛ ليحصل المقصود وليس مجرد السماع؛ فإذا كان أعجميا، يجب أن يترجم وبين له؛ بقرينة: {لا يعلمون}. فلا بد من بذل ما يحصل به العلم من كلام الله.
وعليه: فالسماع المذكور في الآية، سماع فهم؛ وليس مجرد سماع الحاسة. وهذه أحسبها دقيقة (٢).

١٥- فيها: العمل بالظاهر؛ لأن المشرك إن طلب الجوار ليسمع كلام الله، وجب إسماعه من غير اتهام لنيته؛ وتصديقه: حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه -: لما قال: إنما قالها خوفا من السلاح، قال: أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟!. رواه مسلم. وهذا من محاسن الإسلام.

١٦- فيها: حرص الإسلام على التبليغ وهداية الخلق وإظهار الحجة؛ بكل وسيلة.

١٧- فيها، وبضميمة ما سبق: فضل الجهاد، وأن هذه الثمرة (طلب الجوار للسماع) من محاسنه.

١٨- فيها، وبضميمة ما سبق: جواز حذف ما كان معلوما من السياق؛ لقوله: {وإن أحد من المشركين استجارك}، يريد: استجارك ليسمع القرآن، أي: يسمع القرآن فقط وليس لغرض آخر؛ لأنه لا عهد لأحد بعد الأربعة الأشهر التي خلت - إما التوبة وإما السيف؛ إلا من كان له عهد بأكثر منها، فحينها هو مستأمن بهذا العقد، فلا حاجة له في أن يطلب الأمان وهو مأمن بطبيعة الحال؛ فدل أن المراد من قوله: {وإن أحد من المشركين استجارك} ليسمع القرآن {فأجره حتى يسمع كلام الله}.
......................

(١): رواه البزار في مسنده (٨٩٤٩)، وغيره، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة - حديث رقم: (٤٥).

(٢): وقد وفقني الله وهداني لهذا قبل أن أطلع على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في المسألة، وسجدت لله شمرا أن وافقته؛ فقد قال شيخ الإسلام - رحمه الله: وقوله تعالى: {فأجره حتى يسمع كلام الله}، قد علم أن المراد أنه يسمعه سمعا يتمكن معه من فهم معناه ، إذ المقصود لا يقوم بمجرد سمع لفظ لا يتمكن معه من فهم المعنى، فلو كان غير عربي وجب أن يترجم له ما يقوم به عليه الحجة، ولو كان عربيا وفي القرآن ألفاظ غريبة ليست لغته، وجب أن يبين له معناها، ولو سمع اللفظ كما يسمعه كثير من الناس ولم يفقه المعنى وطلب منا أن نفسره له ونبين له معناه فعلينا ذلك.
(الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ١/٢٢٢).
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 21-12-19, 04:37 PM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 120
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

*هدايات الكتاب العزيز:*

يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ، اضغط على هذا الرابط: https://wa.me/966509006424

*تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: إيضاح المعنى للآية.*

ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٧)، من سورة التوبة:
﴿كَيفَ يَكونُ لِلمُشرِكينَ عَهدٌ عِندَ اللَّهِ وَعِندَ رَسولِهِ إِلَّا الَّذينَ عاهَدتُم عِندَ المَسجِدِ الحَرامِ فَمَا استَقاموا لَكُم فَاستَقيموا لَهُم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقينَ﴾ [التوبة: ٧]:

- أولا: المعنى الإجمالي للآية من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
"لا يصح أن يكون للمشركين بالله عهد وأمان عند الله وعند رسوله إلا عهد أولئك المشركين الذين عاهدتموهم -أيها المسلمون - عند المسجد الحرام في صلح الحديبية، فما أقاموا لكم على العهد الذي بينكم وبينهم ولم ينقضوه فأقيموا أنتم عليه ولا تنقضوه، إن الله يحب المتقين من عباده الذين يمتثلون أوامره، ويجتنبون نواهيه".

- ثانيا: الهدايات المستنبطة من الآية:

١- تفيد: أن الإسلام ينهى أتباعه عن الجبن؛ لأن مفهومها: إن غدروا ولم يستقيموا لكم، فلا تستقيموا لهم؛ وهذا يستوجب معاقبتهم على خيانتهم.

٢- فيها: حرمة المسجد الحرام.

٣- تفيد: أن الأماكن تتفاضل؛ وإلا فيجب الوفاء بالعهد في أي مكان كان، لكنه يشتد إذا كان عند المسجد الحرام.

٤- فيها: مقت الله وبغضه للشرك وأهله.

٥- تشير إلى: شناعة ما اقترفه المشركون؛ فإنهم فعلوا منكرا عظيما استوجب براءة الله منهم وألا يكون لهم عهد عند الله ورسوله؛ لأنهم آذوا الله ورسوله، وحاربوه وصدوا عن دينه، وحاربوا المؤمنين وفتنوهم (١).

٦- تفيد: أن الإسلام، يأمر أتباعه ويربيهم على عدم الإعتداء والغدر؛ لقوله: {فما استقاموا لكم} ولم يغدروا {فاستقيموا لهم}. وهذا دليل على أن المشركين هم من يبدأ بالغدر والخيانة ونبذ العهود.

٧- تفيد: أن الله يحب العاملين؛ لأن العبد لا يكون تقيا إلا بالعمل. وعليه: فمحبة الله لا تنال إلا بالعمل.

٨- فيها: إثبات صفة "المحبة" لله؛ لقوله: {يحب المتقين}.

٩- تفيد: أن الوفاء بالعهد، من تقوى الله.
...................

(١): ولذا افتتحها ب "كيف" الدالة على الجحود في هذا الموضع؛ يريد: لا يصح أن يكون لهم عهد وقد فعلوا كل هذه الجرائم. لكن هذا في العهد الغير مؤقت، لأن الله أمر بالوفاء لهم مدة عهدهم على ما سبق بيانه، ومن تمت مصالحته عند المسجد الحرام فيجب الوفاء ما لم ينقضوا. وهذا دليل على أن العهد يعصم ويحمي ويمنع. وهذا ما كفله الإسلام.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 24-12-19, 09:45 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 120
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

*هدايات الكتاب العزيز:*

يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ، اضغط على هذا الرابط: https://wa.me/966509006424

*تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.*

ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (٨)، من سورة التوبة:
﴿كَيفَ وَإِن يَظهَروا عَلَيكُم لا يَرقُبوا فيكُم إِلًّا وَلا ذِمَّةً يُرضونَكُم بِأَفواهِهِم وَتَأبى قُلوبُهُم وَأَكثَرُهُم فاسِقونَ﴾ [التوبة: ٨]:

*- أولا:* المعنى الإجمالي للآية من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
"كيف يكون لهم عهد وأمان وهم أعداؤكم، وإن يظفروا بكم لا يراعوا فيكم الله ولا قرابة، ولا عهدًا، بل يسومونكم سوء العذاب؟! يرضونكم بالكلام الحسن الذي تنطق به ألسنتهم، لكن قلوبهم لا تطاوع ألسنتهم، فلا يَفُون بما يقولون، وأكثرهم خارجون عن طاعة الله لنقضهم العهد".

*ثانيا:* الهدايات المستنبطة من الآية:

١- تفيد، وبضميمة ما سبق: أن الجهاد، لا يُمَكِّنُ للمشركين في الظهور على المسلمين؛ وكما قال: ﴿... وَحَرِّضِ المُؤمِنينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأسَ الَّذينَ كَفَروا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأسًا وَأَشَدُّ تَنكيلًا﴾ [النساء: ٨٤].

٢- فيها، وبضميمة ما سبق: مقارنة بين حفظ المسلمين للعهد، وبين المشركين وغدرهم ونبذهم للعهد؛ فالمسلمون مأمورون بحفظ العهود عند تمكنهم وظهورهم؛ لقوله سابقا: {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم}. بخلاف المشركين، فإنهم لا يحفظون عهدا إن ظهروا وغلبوا؛ {كَيفَ وَإِن يَظهَروا عَلَيكُم لا يَرقُبوا فيكُم إِلًّا وَلا ذِمَّةً}.

٣- فيها: دقة التعبير، وأن المشركين لا تأخذهم رأفة بالمسلمين أبدا؛ لقوله: {إلا ولا ذمة} نكرة؛ للدلالة على خيانتهم في أي عهد - دق أم غلظ، وعدم مرعاتهم في ذلك لأي قرابة كانت - قربت أم بعدت؛ وهذا من شدة كراهيتهم للمسلمين؛ قال الله: {إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا}.

٤- تفيد: وجوب بغض الكفار، والحذر منهم.

٥- تفيد: عدم الاغترار بالكفار، وعدم تصديقهم إذا زعموا أنهم يريدون إعمار البلاد التي يغزونها؛ لخيانتهم وعدم حفظهم للعهود، مهما قالوا بألسنتهم؛ لقوله: {يُرضونَكُم بِأَفواهِهِم وَتَأبى قُلوبُهُم}.
ففيها: رد على الذين كانوا يظاهرون الكفار ويمهدون لهم بحجة تعمير البلاد - زعموا. وهذا هو النفاق الأكبر والغليظ بعينه.

٦- فيها: التعجب من هؤلاء المغترين الواثقين في وعود الكفار - قديما وحديثا. وفيها: التعجب من حال من لم يتبرأ ممن برئ منه الله ورسوله، وقد أطلع الله على طويتهم وحذر من عداوتهم؛ ألم يقل: {وما تخفي صدورهم أكبر}؟!، فبحق {إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}. وهذا التعجب، ناتج عن قوله في افتتاحها: {كيف وإن يظهروا عليكم}!.

٧- فيها: رد على المشنعين على الإسلام؛ لقوله: {وأكثرهم}، ولم يقل: "كلهم"، فالعدل والإنصاف من سمات الإسلام.

٨- تفيد: أن الحكم للغالب، وأن النادر لا يصنع حكما؛ لقوله: {يظهروا}، ثم قال: {وأكثرهم فاسقون}، وليس كلهم. يريد: أكثرهم وغالبهم يغدر وينقض العهد.

٩- تفيد: وجوب السعي إلى عدم ظهور المشركين على المسلمين؛ لأنهم إن ظهروا قتلوا وانتهكوا الأعراض.

١٠- فيها: عمل القلب، والجوارح؛ فقوله: {يرضونكم بأفواههم}، عمل اللسان. وقوله: {وتأبى قلوبهم}، عمل القلب. وعليه: فهي حجة لأهل السنة.

١١- تفيد: أن الصدق والوفاء، يتضمن مواطأة القلب للسان؛ ولذا كان من النفاق، أن يعد وفي نيته عدم الوفاء.

١٢- تفيد: أن المشركين ينافقون. وعليه: فالمنافق، أخو المشرك؛ لأن كليهما يظهر مالا يبطن. فليحذر ويقلع المغتر بالكفار.

١٣- تفيد: عدم التواني في قتالهم. ففيها: تحريض وتحضيض على قتل المشركين - المحاربين؛ لقوله فيما سبق: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد}؛ فكأنه يقول: وكيف لا تفعلونه، وإن ظهروا عليكم لن يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة".
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 26-12-19, 12:17 AM
عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة عبدالرحيم بن عبدالرحمن حمودة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-17
المشاركات: 120
افتراضي رد: هدايات الكتاب العزيز

*هدايات الكتاب العزيز:*

يكتبه: عبدالرحيم بن عبدالرحمن آل حمودة، المصري المكي.
للاشتراك - للإبلاغ عن خطأ: +966509006424

*تنبيه: الكتابة تكون في الهداية، التي هي: ثمرة فهم المعنى للآية؛ دون التفسير الذي هو: لإيضاح المعنى.*

- ننتقل إلى بعض هدايات الآية رقم (ظ©)، من سورة التوبة:
ï´؟اشتَرَوا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَليلًا فَصَدّوا عَن سَبيلِهِ إِنَّهُم ساءَ ما كانوا يَعمَلونَï´¾ [التوبة: ظ©]:

*- أولا:* المعنى الإجمالي للآية من كتاب: المختصر في التفسير - تأليف مجموعة علماء:
"اعتاضوا، واستبدلوا عن اتباع آيات الله التي منها الوفاء بالعهود ثمنًا حقيرًا من حطام الدنيا الذي يتوصلون به إلى شهواتهم وأهوائهم، فصدوا أنفسهم عن اتباع الحق، وأعرضوا عنه، وصدوا غيرهم عن الحق، إنهم ساء عملهم الذي كانوا يعملون"

*-* ثانيا: الهدايات المستنبطة من الآية:

ظ،- فيها: التحذير من الصد عن سبيل الله.

ظ¢- تشير إلى: خطر الدنيا وشهواتها ومناصبها، وأنها سبب في الصد عن دين الله، والتحذير من إيثارها على الآخرة.

ظ£- تفيد، وبضميمة ما قبلها: أن من خان الله، فهو للناس أخون؛ لقوله قبلها: {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة}، وكأنه يقول: "وكيف يرقبونه فيكم، وهم قد خانوا الله وشروا بآياته ثمنا قليلا؟!.

ظ¤- تفيد: التحذير من أن يبيع المرء دينه بدنياه؛ فالدنيا زائلة ومتاعها قليل؛ {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىظ° وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا}.

ظ¥- تفيد: عظم آيات الله، وأنه مهما عظم المقابل فهو حقير؛ فآية من كتاب الله خير من الدنيا وما فيها؛ لأن الدينا لا تعدل عند الله جناح بعوضة.

ظ¦- تفيد: أن للعبد إرادة واختيارا؛ لقوله: {اشتروا}؛ والمشتري مختار؛ فهم آثروا الفانية على الباقية.

ظ§- تفيد: التحذير من سيء الأعمال؛ لقوله: {إِنَّهُم ساءَ ما كانوا يَعمَلونَ}. ومفهومها: أن خدمة الدين والدعوة إلى الله، أحسن الأعمال؛ قال الله: ï´؟وَمَن أَحسَنُ قَولًا مِمَّن دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحًا وَقالَ إِنَّني مِنَ المُسلِمينَï´¾ [فصلت: ظ£ظ£].

ظ¨- تفيد: أن العمل بالمفهوم، ليس مطردا ولا حجة مطلقة؛ لأنه لا معنى للمفهوم في قوله: {قليلا}، فهل يقال: اشتروا بها كثيرا - مثلا -، كما في قوله: {ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا} (ظ،).

استطراد:

وكما يقول المشنعون على الإسلام، وأولئك الذين يفتون بجواز أكل الربا إذا كان قليلا - افتراء على الله، مستدلين بقوله: {لا تأكلوا الربا أضاعفا مضاعفة}، فعملوا بمفهومها فضلوا وأضلوا. وأما عن الشنعين على الإسلام من الكفار (المستشرقين) والمنافقين، فإنهم يقولون في قوله: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا}، بهذا الإسلام يبيح البغاء إذا لم يكن مكرهات - قاتلهم الله. ألم يبلغهم قول الله: {ولا تقربوا الزنا}، مجرد قرب، ونهي رسوله عن الخلوة وغيره؟!. بلغهم، ولكن كما قال تعالى: {وهو عليهم عمى}.
...................

(ظ،): قال الفخر - رحمه الله: "وَقَوْلُهُ: عَقِيبَ هَذِهِ الْآيَةِ: {وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا} لَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ ذَلِكَ بالثمن الكثير" انتهى

قال سراج الدين النعماني في اللباب - عند قوله تعالى: {وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون}: "وقوله بعد هذه الآية: {وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً} [البقرة: 41] لا يدلّ على إبَاحَةِ ذلك بالثّمنِ الكثير، فكذا هاهنا، ولما اعتقد بعضهم أن لها مفهوماً احتاج إلى تأويل جعل «أول» زائداً، قال تقديره: ولا تكونوا كافرين به، وهذا ليس بِشَيْءٍن وقدّره بعضهم بأن ثَمَّ معطوفاً محذوفاً تقديره: ولا تكونوا أوّل كافر به، ولا آخر كافر، ونصّ على الأول؛ لأنه أفحش للابتداء به؛ وهو نظير قوله: [الرممت]"
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:40 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.