ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 15-12-18, 11:30 PM
فاروق هادي الخولاني فاروق هادي الخولاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-05-12
المشاركات: 6
افتراضي العلامة الفقيه محمد بن علي الرحبي

*نسائم الوفاء*
فاروق بن هادي الخولاني
__________________

منذ فترة بعيدة وأنا أجد في نفسي رغبة في الكتابة حول شخصيته، ثم أتردد في ذلك وأترك، ويعاودني الحنين له؛ فأفكر في ذلك وأقول في نفسي ما هو الجانب الذي أستطيع الكتابة حوله حتى أوفيه حقه.

فهو شخصية فريدة في كل شيء، فكل جانب من حياته يستحق الكتابة والإشادة والنشر، وكل خطوة من خطواته تستحق الخلود.

تلك الشخصية المميزة هي شخصية شيخنا العلامة الفقيه الفرضي اللغوي الخطيب*محمد بن علي الرحبي، (ت: 1424هجرية)* الذي ترك بصمات واضحة في نفوس وعقول وذاكرة كل من درس على يديه أو استمع له ولو في جلسة واحدة.

تميز بالدعابة وحسن الفكاهة، وسرعة الرد، وسداد الرأي؛ فلا تخلو دروسه منها بل حتى محاضراته وخطبه لابد أن يجعلها ممزوجة بها متصلة بسياقها، تؤتي ثمرتها في نفوس المستمعين.

يصل ساحة معهد الإمام البيحاني للعلوم الشرعية- إب- مبكرا رغم كبر سنه؛ فهو يحضر طابور الصباح يراقب طلابه، يرصد تحركاتهم، ويتابع حركاتهم، ويستمع لإذاعتهم، وينصح ويعظ ويذكر إن طُلب منه ذلك.

أما داخل الفصل فيبدأ درسه بقصة يستلب بها قلوب طلابه فيها خلاصة الدرس، ويتناولها بأسلوب فريد فلا يشعر المستمع إلا وقد حفظ مفردات الدرس من خلال أحداث تلك القصة، فهو يعقد محاكمة بين المبتدأ والخبر، والفعل والفاعل، وكان وأخواتها، وإن وأخواتها، وغيرها من دروس النحو، فيقيم الدنيا ولا يقعدها حتى يخرج بالحكم الذي هو خلاصة الدرس وزبدته، فلا ينتهي منها حتى تجد نفسك مستوعبا لقصته، مميزا بين المتشابهات، عالما بالخلافات، وهكذا يوميا حتى ينتهي من دروس النحو العربي.

أما مادة الفقه التي اختلطت بدمه وعظمه فهي ميدانه الفسيح الذي يجول فيه ويصول، فيبدأ درسها بالأبيات التي يحفظها مما يتعلق بالدرس من *زبد ابن رسلان - رحمه الله -*، ثم يتناول مفردات درسه بالشرح والتوضيح، والتعليق والتدقيق، فيضرب الأمثال، ويقربها إلى العقول، وييسر فهم المسائل بذكر ما يتعلق بها من الأمثال الشعبية، والقصص الواقعية، والحكايات الشعبية، فلا ينتقل من درس إلى غيره حتى يستوعبه طلابه، فهو في الشرح يتابع حالات الطلاب فينبه الغافل، ويوقظ النائم، ويسأل الشارد، ويناقش الفاهم، وينهي درسه بالإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالدرس وغيرها، وإن وجد سؤالا غير مناسب لهم فهو يلقنهم درسا في الآداب والأخلاق والتربية الجادة.

أما أوقات الراحة فيبادر إلى فناء المسجد، فيصلي الضحى ثمان ركعات، فهو هنا ينتقل من جانب التنظير والشرح إلى جانب التطبيق والعمل، فهو قدوة في قوله وعمله، وما أن ينتهي من صلاته إلا تجد الطلاب حلقة حوله يسألونه حول كل القضايا التي يبحثون عن إجابتها.

في السنوات التي قضاها في معهد الإمام البيحاني للعلوم الشرعية- إب- لم يستفد منه الطلاب فقط؛ بل كل الكادر التدريسي استفاد منه فهو مرجعهم، ويستغلون أوقات فراغه لمناقشة القضايا العلمية في النحو والفقه والفرائض وغيرها، وكما استفادوا منه؛ فهو في المقابل استفاد منهم علميا ودعويا بل تأثر بهم عقديا.

كان كثيرا ما يردد الأبيات الشعرية المناسبة في كل وقت وحين، فهو يردد عند لقائه بشيخنا العلامة الدكتور *محمد بن محمد المهدي* أبياته المشهورة:
وعقيدتي سنية سلفية
من غير تشديد ولا إرجاء

إلى نهاية تلك الأبيات المعروفة، ويظهر حبه له، ويثني عليه ويمدحه، يذكر مناقبه وما قدمه لهذه الدعوة السلفية.

تعلق بالمعهد وبكل أفراده فهدفه الذي يريده موجود فيه وهو أن يخرج جيلا مسلحا بالعلم من مناطق متعددة، يذكرونه بالخير ويدعون له في حياته وبعد موته، فهو كثيرا ما يطلب منهم أن يذكروه عند تشهدهم في الصلاة ويجعلونه من عباد الله الصالحين الذين نسلم عليهم في التشهد.

أما في بيته ومدينته *جبلة* فهو خطيبها وعالمها ومفتيها مع وجود مشايخه فيها، فهو فاق كل أقرانه، وخطب وأفتى ودرس في حياة مشايخه هناك، كالعلامة *حميد بن عقيل (ت: 19/ صفر/ 1440هجرية)*، وهو الذي خَلَفه للتدريس في البيحاني بعد وفاته، فقال في أول درس لن نستطيع أن ندرّسكم كما كان الرحبي يدرسكم، وكذا شيخه العلامة *علي بن يحيى شمسان - حفظه الله -*، وغيرهما من العلماء والفقهاء الذين كانوا في جبلة.

هناك جوانب متعددة في حياته تحتاج إلى كتابة حولها، فهو مدرسة في الصبر، والقدوة الحسنة، والانضباط في المواعيد، وإجابة الدعوة؛ فقد زار كثيرا من القرى استجابة لدعوة بعض تلاميذه منها قريتنا - قرية مزاحم - بعدان، حيث كانت تربطه علاقة خاصة بأخي *عبده هادي الخولاني*.

أما في مرضه الذي توفي فيه فهو يُخفي ألمه عن طلابه، بل حتى عن أبنائه؛ فكان يتفل الدم في جيبه حتى لا يراه أحد.

ضرب أروع الأمثلة في الصبر والقدوة والأخلاق والعلم والحلم والجدية والنشاط والتفاني والنصح والتربية، ونحت شخصيته في عقول طلابه، وبذل كل جهده في تعليمهم وتربيتهم وآثرهم على غيرهم حيث رفض الانتقال للتدريس في تعز.

فرحم الله شيخنا الرحبي الذي أتعب من بعده، وترك فراغا لم يستطع أحد أن يملأه، وقدم نموذجا من حياة السلف.

فواجبنا نحوه أن نذكره وندعوا له فقد كان حريصا على ذلك، وأن ننشر سيرته، ونعطر مجالسنا بأخباره، ونحكي قصصه وفرائده وفوائده، ونصل ذريته ونتفقد أحوالهم، ونخرج تراثه العلمي؛ فهذا من حسن العهد، ومن الوفاء له، ونؤدي بعض ما له علينا.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-12-18, 01:53 AM
محمد بن عبدالكريم الاسحاقي محمد بن عبدالكريم الاسحاقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-11
المشاركات: 2,323
افتراضي رد: العلامة الفقيه محمد بن علي الرحبي

رحم الله الشيخ رحمةً واسعةً، أنا لا أعرف عن الشيء غير ما سمعتُ من زميلٍ فاضلٍ لي -وهو الشيخُ الأصوليُّ عبد الرحمن السكران الباحث في الدكتوراه قسم أصول الفقه في الجامعة الإسلامية- يحفظه ربِّي، وهو كثير الثناء على هذا العالم ويترحَّم عليه كثيرًا، وقد أراني صورة الشيخ قبل أسبوعين! وأخبرني عن بعض أخباره العجيبة، ولا سيما قصَّة وفاته، ولكن هل يوجد له شيء مرئيّ؟ أو مؤلفات كتبها؟

رحمه الله تعالى
__________________
يقول الشيخ ابن باز رحمه الله: (الحياة) في سبيل الله أصعب من (الموت) في سبيل الله !
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:56 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.