ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 26-10-10, 10:22 PM
أبو شيبة المصري أبو شيبة المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-10
المشاركات: 72
افتراضي حوار الأديان والحرب على العقيدة الإسلامية

حوار الأديان والحرب على العقيدة الإسلامية



بعد فشل الحملات الصليبية على بلاد الإسلام, قام الأعداء بدراسة شاملة للمسلمين ودينهم وتاريخهم لمعرفة كيفية القضاء على الإسلام وأهله, ووجدوا أن تمسك المسلمين بدينهم هو أهم أسباب عزهم وقوتهم, فبتمسكهم بدينهم يصبح المسلمون يدا واحدة على أعدائهم ولا يظهر فيهم خلاف أو شقاق, وبتمسكهم بدينهم لا تجد الدنيا إلى قلوبهم سبيلا, فيبذلون كل غال ونفيس فى سبيل نشر هذا الدين. قال لويس التاسع ملك فرنسا الذي أسر في دار ابن لقمان بالمنصورة ، في وثيقة محفوظة في دار الوثائق القومية في باريس:


"إنه لا يمكن الانتصار على المسلمين من خلال حرب وانما يمكن الانتصار عليهم بواسطة السياسة باتباع ما يلي :
- إشاعة الفرقة بين قادة المسلمين ، واذا حدثت فليعمل على توسيع شقتها ما أمكن حتى يكون هذا الخلاف عاملاً في اضعاف المسلمين.
-عدم تمكين البلاد الإسلامية والعربية أن يقوم فيها حكم صالح .
-إفساد أنظمة الحكم في البلاد الإسلامية بالرشوة والفساد والنساء ، حتى تنفصل القاعدة عن القمة .
-الحيلولة دون قيام جيش مؤمن بحق وطنه عليه ، يضحي في سبيل مبادئه
-العمل على الحيلولة دون قيام وحدة عربية في المنطقة
-العمل على قيام دولة غربية في المنطقة العربية تمتد ما بين غزة جنوباً ، انطاكية شمالاً ، ثم تتجه شرقاً ، وتمتد حتى تصل إلى الغرب".



ولما نظروا إلى سقوط الأندلس فى أيدي الأسبان وجدوا أن أعظم عامل ساعد على هزيمة المسلمين هو غياب العقيدة الإسلامية الصحيحة, فلما انتشرت فى أهل الأندلس البدع, وأغرقوا فى حب الدنيا وافتتنوا بها, ظهرت الخلافات والشقاقات بين المسلمين, ولجأوا إلى أعدائهم يناصرونهم على إخوانهم, فكانت الهزيمة, فكما روى لنا التاريخ أن الصليبيين بعثوا بأحد جواسيسهم إلى أرض الأندلس المسلمة، وبينما الجاسوس يتجول في أراضي المسلمين إذا به يرى غلاما يبكي وأخر بجواره يطيب من خاطره، فسأله الجاسوس: ما الذي يبكي صاحبك؟ فقال الشاب: يبكي لأنه كان يصيب عشرة أسهم من عشرة في الرمي، لكنه اليوم أصاب تسعة من عشرة. فأرسل الجاسوس إلى الصليبيين يخبرهم: (( لن تستطيعوا هزيمة هؤلاء القوم فلا تغزوهم )), ومرت الأعوام وتغيرت الأحوال وتبدلت معها الهمم والهموم، وجاء الجاسوس الصليبي إلى أرض المسلمين مرة أخرى، فرأى شابين أحدهما يبكي والآخر يطيب خاطره، فسأله الجاسوس: ما الذي يبكي صاحبك؟ فأجابه: إنه يبكي لأن فتاته التي يحبها قد هجرته إلى غيره. فأرسل الجاسوس إلى قومه: (( أن اغزوهم الآن فإنهم مهزومون )) .
فاستلهموا تلك التجربة وحاولوا تطبيقها على سائر البلاد الإسلامية, فعملوا على محاربة الثوابت الشرعية وزعزعتها فى نفوس المسلمين حتى يسهل عليهم القضاء على المسلمين.
فدارت الحرب بين الإسلام والكفر على عدة محاور، كان اهمها وأخطرها هو محور العقيدة الإسلامية، التى علموا أنها مصدر عز المسلمين وقوتهم, فإيمان المسلم بأنه على الحق وأن غيره على الباطل هو الذى يدفعه لنشر دينه, ويبث فى روحه الحماسة فيضحي بنفسه وبكل ما يملك لأجل إقامة الدين وتعبيد الناس به, فلجأوا إلى محاربتها وعملوا على هدمها.



كان من أول ما دعوا إليه هو حوار الأديان وهذا الحوار يتضمن مفاهيم عدة تختلف عن المراد الإسلامي من الحوار مع الكافرين؛ فالخطاب الإسلامي مع الكافرين هو خطاب الدعوة إلى الله تعالى وإلى تحكيم شرعه, مع بيان الحق والباطل وإعلان الانفصال بين الإسلام وبين غيره من الأديان, مع البراءة من الشرك وأهله, والجهاد فى سبيل الله لرفع كلمة الله فى الأرض.


أما حوار الأديان الذى يدعوننا إليه فهو عارٍ عن كل فضيلة, مشتمل على كل الزور والبهتان, فهذا الحوار يتضمن:


1- دعوة (وحدة الأديان), ويريدون بها: "الاعتقاد بصحة جميع المعتقدات الدينيّة، وصواب جميع العبادات، وأنها طرق إلى غاية واحدة", وهذا يتضمن تصويب جميع الأديان مع اعتبار الخلافات بينها فى مرتبة الاجتهادات الصحيحة فى الدين الواحد.
2- دعوة (توحيد الأديان), ويعنون بها: "دمج جملة من الأديان والملل في دين واحد مستمد منها جميعاً، بحيث ينخلع أتباع تلك الأديان منها وينخرطون في الدين الملفق الجديد".
3- دعوتي (التقارب بين الأديان) و(التسامح والتعايش), ويحق بمقتضى هاتين الدعوتين للمرء أن يختار الدخول فى أى دين دونما إنكار.



ولا شك فى بطلان تلك الدعاوى كلها ومخالفتها لأصول الإسلام وقواعده, فهذه الدعاوى تقتضى:


1- احترام الأديان الباطلة، أو احترام ما يسمى بالأديان السماوية كاليهودية والنصرانية، وذلك بعدم الطعن فيها، وبترك الجهر ببطلانها، وترك إطلاق اسم الكفر على من يدين بها، وهذا ما يعبر عنه بعضهم بـ " التعايش السلمي بين أهل الملل الثلاث", وتفسير هيمنة الإسلام عليها بأنه مراقب يرصد ما تجانب فيه الحق فقط, مع اعتبار الدعوة الإسلامية نوعا من التعدي على حرية الآخر وخصوصيته الفكرية والثقافية, واعتبار تنصير الشعوب المسلمة تحريرا للفكر وانطلاقا به نحو آفاق جديدة.
2- القول بحرية التدين وإنكار حد الردة في الإسلام بزعم معارضته لحرية اختيار الإنسان للدين الذي يقتنع به، وجعل القاسم المشترك بين كل الأديان البيان العالمي لحقوق الإنسان.
3- الدعوة للإخاء الإنساني, ويقتضى هدم عقيدة الولاء والبراء بالقول بعدم كراهية الكافرين, ويقتضى كذلك إنكار الحرب باسم الدين, مع تفسير الجهاد الإسلامي بأنه دفاع عن النفس فقط مع إنكار جهاد الطلب.
4- المطالبة بالحرية الدينية للأقليات غير المسلمة في البلاد الإسلامية والتعامل معهم على أساس الوحدة الوطنية وليس على أساس المعتقد الديني، واقتراح الغرب الحل العلماني كأفضل حل لمشكلة الأقليات.


تاريخ دعوة الحوار بين الأديان:


بدأت هذه الدعوة مع ظهور الإسلام وانتشاره, وحذر الله بسحانه وتعالى عباده المؤمنين من محاولات اليهود والنصارى المستمرة لردهم عن دينهم؛ فقال - تعالى - ‏: ‏‏( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند انفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شئ قدير ‏)‏,‏ وقال - تعالى - ‏:‏ ‏ (‏ وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى تلك امانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ‏)‏ ‏,‏وقال - تعالى - ‏:‏(‏ وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ‏)؛
ثم خمدت هذه الدعوة , وعادت للظهور على يد دعاة وحدة الوجود والحلول والاتحاد أمثال الحلاج وابن عربي وابن سبعين وغيرهم من الملاحدة, وقد تصدى لهم علماء الإسلام فبينوا عوار دعوتهم وأخمدوها فى مهدها فحُفِظَ بهم الدين.


حوار الأديان فى العصر الحديث:


فى النصف الأول من القرن الرابع عشر الهجري, تبنت الماسونية رفع شعار الوحدة بين الأديان الثلاثة؛ الإسلام واليهودية والنصرانية, وقد انخدع بهم بعض الرموز الإسلامية حينها مثل جمال الدين الأفغاني, وتلميذه محمد عبده الذى أسس مع الشيعي ميرزا باقر الإيراني ، الذي تنصر ، ثم عاد إلى الإسلام ، ومعهم ممثل جمال الأفغاني ، وعدد من رجال الفكر , في ‏ بيروت جمعية باسم ‏"‏جمعية التأليف والتقريب‏"‏ موضوعها التقريب بين الأديان الثلاثة, وقد دخل في هذه الجمعية بعض الإيرانيين ، وبعض الإنجليز ، واليهود .‏
وبدءا من الربع الأخير من القرن الرابع عشر الهجري وحتى يومنا هذا, ظهرت دعوات التقارب بين الأديان بصورة أوسع من ذى قبل؛ فقد أنشأ القس " هوبكنز" فى أوائل الخمسينات من القرن الماضي, بدعم من المخابرات المركزية الأمريكية, " جمعية الصداقة الإسلامية المسيحية " فى " بحمدون " بلبنان, ثم ظهرت فى الستينات من جمعية " الإخاء الإسلامي المسيحي " بالمركز العام لجمعيات الشبان المسلمين بالقاهرة.
جاء هذا نتيجة توصيات الكنيسة الكاثوليكية في المجمع الفاتيكاني الثاني (1962 - 1965م) بتوسيع مفهوم الخلاص ليشمل النوع الإنساني بأكمله، ما يعنى إعطاء الضوء الأخضر لعمل المنظمات التنصيرية فى البلاد الإسلامية.
ولهذا تكوّنت "لجنة الحوار بين الأديان" في الأزهر بعد طلب من الفاتيكان للحوار أكثر من مرة، رُفضت في بداية الأمر من شيخ الأزهر الدكتور عبد الحليم محمود وقَبِل المشاركة بخطاب بعد ضغط من السادات ثم تم تشكيل اللجنة مؤخراً عندما تكرر الطلب من الفاتيكان في الحوار, فتم توقيع اتفاقية بين المؤسستين في مايو عام 1998م . وهذه اللجنة وفكرتها لم تكن موضع ترحيب من علماء الأزهر, وتزعم هذه المعارضة جبهة علماء الأزهر خاصة الدكتور يحيي إسماعيل, الأمين العام السابق للجبهة.
وظهرت دعوة إلى إنشاء ما يسمى بــ " مجمع الأديان " بوادى الراحة فى سيناء, ليضم كنيسة سانت كاترين, ومسجدا كبيرا, مع إنشاء معبد يهودي يجاورهما, وكرر هذه الدعوة فى العصر الحديث سيد القمني بدعوته لإنشاء كعبة جديدة فى سيناء تكون قبلة للأديان الثلاثة. كماصرح بعضهم بأنه أصدر كتابا يجمع بين دفتيه القرآن الكريم والتوراة والإنجيل, والله المستعان.
ودعا بابا الفاتيكان إلى إقامة صلاة مشتركة من ممثلي الأديان الثلاثة ‏:‏ الإسلاميين والكتابيين ، وذلك بقرية ‏:‏ ‏"‏ أسِيس ‏"‏ في ‏:‏ ‏"‏ إيطاليا ‏"‏ ‏.‏ فأقيمت فيها بتاريخ ‏:‏ 27 / 10 / 1986 م ‏, واعتبر البابا هذا اليوم عيد لكل الأديان, وتكررت هذه الصلاة تحت اسم صلاة روح القدس, منه ما أقيم فى اليابان على قمة جبل كيتو وحضره بعض ممثلى المؤسسات الإسلامية البارزة كما ذكر الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله تعالى.
ثم أقيمت عدة مؤتمرات للحوار بين الأديان؛ كان منها ‏"‏ المؤتمر الإبراهيمي ‏"‏ في قرطبة بتاريخ 12 - 15 / 2 فبراير 1987 م ‏، بمشاركة أعداد من اليهود والنصارى ، ومن المنتسبين للإسلام من القاديانيين والإسماعيليين ‏.‏ وكان انعقاده باسم ‏:‏ ‏"‏ مؤتمر الحوار الدولي للوحدة الإبراهيمية ‏"‏ ‏.‏ وافتتح لهذا الغرض معهد باسم ‏:‏ ‏"‏ معهد قرطبة لوحدة الأديان في أوربا ‏"‏ ‏.وكان متولي ذلك ‏:‏ الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي ‏.‏ وكانت أهم نقطة في انعقاده ، هي ‏:‏ إثبات الاشتراك واللقاء بين عدد من المنتسبين إلى الأديان . وتكررت هذه المؤتمرات كثيرا وشارك فيها عدد كبير من ممثلى المؤسسات الإسلامية الكبرى, وكان منها مؤتمر شرم الشيخ فى تسعينات القرن الماضى, وكان آخرها مؤتمر حوار الأديان بسويسرا أواخر العام 2009 م الذى بحث فيه المجتمعون نقاط الاشتراك بين الملل.


شهادة صادقة حول حوار الأديان:


وهذه شهادة واحد ممن اغتر بدعاوى حوار الأديان فى بادئ أمره, ثم لما تبين له زيف تلك الدعاوى تركها وأظهر سوءاتها, وهو الدكتور محمد عمارة, يقول الدكتور: (مع كل ذلك، فتجربتي مع الحوارات الدينية وخاصة مع ممثلي النصرانية الغربية- تجربة سلبية، لا تبعث على رجاء آمال تُذكر من وراء هذه الحوارات التي تُقام لها الكثير من اللجان والمؤسسات، وتُعقد لها الكثير من المؤتمرات والندوات واللقاءات ، ويُنفق عليها الكثير من الأموال). ثم ذكر أسباب عزوفه عن هذه الحوارات؛ فقال:
(أما السبب الثاني لعزوفي عن المشاركة في الحوارات الدينية التي أُدعى إليها- فهو معرفتي بالمقاصد الحقيقية للآخرين من وراء الحوار الديني مع المسلمين، فهم يريدون التعرّف على الإسلام، وهذا حقهم إن لم يكن واجبهم، لكن لا ليتعايشوا معه، وإنما ليحذفوه ويطووا صفحته بتنصير المسلمين! بل إن وثائق مؤتمرات التدبير لتنصير المسلمين التي تتسابق في ميادينها كل الكنائس الغربية، تعترف هذه الوثائق- بأن الحوار الديني بالنسبة لهم- لا يعني التخلي عن "الجهود القسرية والواعية والمتعمدة والتكتيكية لجذب الناس من مجتمع ديني ما إلى آخر" بل ربما كان الحوار مرحلة من مراحل التنصير!
إذا كانت النصرانية الغربية تتوزعها كنيستان كبريان، الكاثوليكية، والبروتستانتية الإنجيلية، فإن فاتيكان الكاثوليكية الذي أقام مؤسسات للحوار مع المسلمين، ودعا إلى كثير من مؤتمرات هذا الحوار- هو الذي رفع شعار: "إفريقيا نصرانية سنة 2000م"، فلما أزف الموعد، ولم يتحقق الوعد، مد أجل هذا الطمع إلى 2025م !! وهو الذي عقد مع الكيان الصهيوني المغتصب للقدس وفلسطين معاهدة في 30-12-1993م تحدثت عن العلاقة الفريدة بين الكاثوليكية وبين الشعب اليهودي، واعترفت بالأمر الواقع للاغتصاب، وأخذت كنائسها في القدس المحتلة تسجل نفسها وفقاً للقانون الإسرائيلي الذي ضم المدينة إلى إسرائيل سنة 1967م!! بل لقد ألزمت هذه المعاهدة كل الكنائس الكاثوليكية بما جاء فيها، أي أنها دعت وتدعو كل الملتزمين بسلطة الفاتيكان الدينية حتى ولو كانوا مواطنين في وطن العروبة وعالم الإسلام- إلى خيانة قضاياهم الوطنية والقومية! وباسم هذه الكاثوليكية أعلن بابا الفاتيكان أن القدس هي الوطن الروحي لليهودية، وشعار الدولة اليهودية، بل وطلب الغفران من اليهود، وذلك بعد أن ظلت كنيسته قروناً متطاولة تبيع صكوك الغفران !
أما الكنيسة البروتستانتية الإنجيلية الغربية، فإنها هي التي فكرت ودبرت وقررت في وثائق مؤتمر كولورادو سنة 1978م:
"إن الإسلام هو الدين الوحيد الذي تناقض مصادره الأصلية أسس النصرانية، وإن النظام الإسلامي هو أكثر النظم الدينية المتناسقة اجتماعياً وسياسياً، إنه حركة دينية معادية للنصرانية، مخططة تخطيطاً يفوق قدرة البشر، ونحن بحاجة إلى مئات المراكز تؤسس حول العالم بواسطة النصارى، للتركيز على الإسلام ليس فقط لخلق فهم أفضل للإسلام وللتعامل النصراني مع الإسلام، وإنما لتوصيل ذلك الفهم إلى المنصِّرين من أجل اختراق الإسلام في صدق ودهاء"!! ولقد سلك هذا المخطط في سبيل تحقيق الاختراق للإسلام، وتنصير المسلمين- كل السبل اللا أخلاقية- التي لا تليق بأهل أي دين من الأديان- فتحدثت مقررات هذا المؤتمر عن العمل على اجتذاب الكنائس الشرقية الوطنية إلى خيانة شعوبها، والضلوع في مخطط اختراق الإسلام والثقافة الإسلامية للشعوب التي هي جزء وطني أصيل فيها، فقالت وثائق هذه المقررات: "لقد وطّدنا العزم على العمل بالاعتماد المتبادل مع كل النصارى والكنائس الموجودة في العالم الإسلامي، إن النصارى البروتستانت في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا، منهمكون بصورة عميقة ومؤثرة في عملية تنصير المسلمين. ويجب أن تخرج الكنائس القومية من عزلتها، وتقتحم بعزم جديد ثقافات ومجتمعات المسلمين الذين تسعى إلى تنصيرهم، وعلى المواطنين النصارى في البلدان الإسلامية وإرساليات التنصير الأجنبية العمل معاً، بروح تامة من أجل الاعتماد المتبادل والتعاون المشترك لتنصير المسلمين".
فهم يريدون تحويل الأقليات الدينية في بلادنا إلى شركاء في هذا النشاط التنصيري، المعادي لشعوبهم وأمتهم !
كذلك قررت "بروتوكولات" هذا المؤتمر تدريب وتوظيف العمالة المدنية الأجنبية التي تعمل في البلاد الإسلامية لمحاربة الإسلام وتنصير المسلمين، وفي ذلك قالوا: "إنه على الرغم من وجود منصرين بروتستانت من أمريكا الشمالية في الخارج أكثر من أي وقت مضى، فإن عدد الأمريكيين الفنيين الذين يعيشون فيما وراء البحار يفوق عدد المنصرين بأكثر من 100 إلى 1، وهؤلاء يمكنهم أيضاً أن يعملوا مع المنصرين جنباً إلى جنب لتنصير العالم الإسلامي، وخاصة في البلاد التي تمنع حكوماتها التنصير العلني"!
كذلك دعت قرارات مؤتمر كولورادو إلى التركيز على أبناء المسلمين الذين يدرسون أو يعملون في البلاد الغربية، مستغلين عزلتهم عن المناخ الإسلامي لتحويلهم إلى "مزارع ومشاتل للنصرانية"، وذلك لإعادة غرسهم وغرس النصرانية في بلادهم عندما يعودون إليها، وعن ذلك قالوا: "يتزايد باطراد عدد المسلمين الذين يسافرون إلى الغرب؛ ولأنهم يفتقرون إلى الدعم التقليدي الذي توفره المجتمعات الإسلامية، ويعيشون نمطاً من الحياة مختلفاً في ظل الثقافة العلمانية والمادية- فإن عقيدة الغالبية العظمى منهم تتعرض للتأثر.
وإذا كانت "تربة" المسلمين في بلادهم هي بالنسبة للتنصير "أرض صلبة، ووعرة" فإن بالإمكان إيجاد مزارع خصبة بين المسلمين المشتتين خارج بلادهم، حيث يتم الزرع والسقي لعمل فعال عندما يعاد زرعهم ثانية في تربة أوطانهم كمنصرين"!
بل إن بروتوكولات هذا المؤتمر التنصيري لتبلغ قمة اللا أخلاقية عندما تقرر أن صناعة الكوارث في العالم الإسلامي هي السبيل لإفقاد المسلمين توازنهم الذي يسهل عملية تحولهم عن الإسلام إلى النصرانية! فتقول هذه البروتوكولات:
"لكي يكون هناك تحول إلى النصرانية، فلابد من وجود أزمات ومشاكل وعوامل تدفع الناس، أفراداً وجماعات، خارج حالة التوازن التي اعتادوها. وقد تأتي هذه الأمور على شكل عوامل طبيعية، كالفقر والمرض والكوارث والحروب، وقد تكون معنوية، كالتفرقة العنصرية، أو الوضع الاجتماعي المتدني. وفي غياب مثل هذه الأوضاع المهيئة، فلن تكون هناك تحولات كبيرة إلى النصرانية .. إن تقديم العون لذوي الحاجة قد أصبح عملاً مهماً في عملية التنصير! وإن إحدى معجزات عصرنا أن احتياجات كثير من المجتمعات الإسلامية قد بدلت موقف حكوماتها التي كانت تناهض العمل التنصيري ؛ فأصبحت أكثر تقبلا للنصارى " !
فهم رغم مسوح رجال الدين- يسعون إلى صنع الكوارث في بلادنا، ليختل توازن المسلمين، وذلك حتى يبيعوا إسلامهم لقاء مأوى أو كسرة خبز أو جرعة دواء! وفيما حدث ويحدث لضحايا المجاعات والحروب الأهلية والتطهير العرقي في البلاد الإسلامية- التطبيق العملي لهذا الذي قررته البروتوكولات، فهل يمكن أن يكون هناك حوار حقيقي ومثمر مع هؤلاء؟!
تلك بعض من الأسباب التي جعلتني متحفظاً على دعوات ومؤتمرات وندوات الحوار بين الإسلام والنصرانية الغربية، وهي أسباب دعمتها وأكدتها "تجارب حوارية" مارستها في لقاء تم في "قبرص" أواخر سبعينيات القرن العشرين، ووجدت يومها أن الكنيسة الأمريكية التي ترعى هذا الحوار وتنفق عليه- قد اتخذت من إحدى القلاع التي بناها الصليبيون إبان حروبهم ضد المسلمين، "قاعدة" ومقراً لإدارة هذا الحوار ؟!
ومؤتمر آخر للحوار حضرته في عمّان بإطار المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية- مع الكنيسة الكاثوليكية في الثمانينيات وفيه حاولنا عبثاً- انتزاع كلمة منهم تناصر قضايانا العادلة في القدس وفلسطين، فذهبت جهودنا أدراج الرياح! على حين كانوا يدعوننا إلى "علمنة" العالم الإسلامي لطي صفحة الإسلام كمنهاج للحياة الدنيا، تمهيداً لطي صفحته بالتنصير- كمنهاج للحياة الآخرة ! ومنذ ذلك التاريخ عزمت على الإعراض عن حضور "مسارح" هذا "الحوار"! ). ا.هــ. ببعض التصرف.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29-04-11, 09:36 AM
احمد التونسي احمد التونسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-10-09
المشاركات: 84
افتراضي رد: حوار الأديان والحرب على العقيدة الإسلامية

جزاكم الله خيرا موضوع جد قيم و قد اصاب كبد الحقيقة فياليتنا نرجع الى عزنا و كرامتنا و مصدر قوتنا الا وهو ديننا

وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها )). فقال قائل: ومن ثلة نحن يومئذ؟ قال: (( بل أنتم يومئذٍ كثير، لكنكم غُثاءٌ كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن )). فقال قائل: يا رسول الله! ما الوهن؟ قال (( حب الدنيا وكراهية الموت )).

هذا هو الامر عموما

فاذا كان حديث ثوبان السابق قد شخص الداء، فإن في حديث ابن عمر الآتي وصفاً وافياً للدواء، فعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا تبايعتم بالعينة، ورضيتهم بالزرع، واتبعتم أذناب البقر، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم )) رواه أحمد وأبو داود وهو حسنٌ.

وها هنا فائدتان:

الأولى: أن هذا الحديث لم يخرج بتفصيلة للأدواء عما في حديث ثوبان، لأن قوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا تبايعتم بالعينة )) إلى قوله: (( واتبعتم أذناب البقر )) هو تفصيل لقوله المجمل: (( حب الدنيا ))، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( تركتم الجهاد )) هو المسبب عن قوله صلى الله عليه وسلم: (( كراهية الموت ))، فتأمل لفظ الحديثي، فقد خرجا من مشكاةٍ واحدة.

(مقتطف من كلام الشيخ عبد الملك الرمضاني من محاظرة السبيل الى العزة و التمكين)

http://www.alnasiha.net/cms/node/394

و السلام عليكم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:48 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.