ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 17-01-20, 02:59 PM
وليد بن عبده الوصابي وليد بن عبده الوصابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-05-14
المشاركات: 147
افتراضي جزء في عزة النفس!

جزء في عزة النفس!

الحمد لله معز المطيع، ومذل العاصي والمضِيع، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ذي العز المنيع، والقدر الرفيع، وعلى آله وصحبه والجميع.
وبعد:

قال الله تعالى: "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون".
وقال تعالى: "من كان يريد العزة فلله العزة جميعا".
وقال تعالى: "الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا".
وقال تعالى: "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيِّبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً".
وقد تكرر وصف الله تعالى بوصف "العزيز" في القرآن ما يقرب من تسعين مرة.

وعن سهل بن سعد رضي الله عنه، قال: جاء جبريل عليه السلام، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب مَن شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس).
رواه الحاكم، وهو صحيح.

وعن تميم الداري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (ليبلغَن هذا الأمر مبلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدَرٍ ولا وبرٍ إلا أدخله هذا الدِّين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، يعز بعز الله في الإسلام، ويذل به في الكفر).
وكان تميم الداري رضي الله عنه يقول: (قد عرفتُ ذلك في أهل بيتي؛ لقد أصاب مَن أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب مَن كان كافراً الذل والصَّغار والجزية)!
رواه الحاكم، وهو صحيح أيضا.

إن حديثي عن عزة المؤمن من الدناءات، وترفعه عن السفالات..
إن العزة.. ارتباط بالله تعالى، وارتفاع بالنفس عن موضع المهانة، والتحرر من رِقِّ الأهواء، والخروج من ذل الطمع، وعدم السير إلا وفق ما شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

والغاية منها: الرفعة عن الدنايا، والترفع عن البلايا، والفخر بالنفس بلا تكبر، والسمو بالروح بلا تجبر.. وهي نابعة من الخيرية التي ينتج عنها الخير للبشر من مناصرة للفضيلة، ومقارعة للرذيلة، واحترام للمثل العليا.

والعزة في اللغة: تدور حول معاني: الغلبة، والقهر، والشدة، والقوة، ونفاسة الشيء، وعلو قدره.
وفي الاصطلاح: حالة مانعة للإنسان من أن يغلب، وهي إحساس يملأ القلب والنفس بالإباء والشموخ والاستعلاء والارتفاع.

ومواقف العلماء كثيرة في عزة النفس، ورفعها عن أماكن الذل والضعة..
منها: ما جاء عن ميمون بن مهران، قال: قدم عبد الملك بن مروان المدينة فامتنعتْ منه القائلة، واستيقظ، فقال لحاجبه: انظر هل في المسجد أحد من حداثنا؟ فخرج، فإذا سعيد بن المسيَّب في حلقته، فقام حيث ينظر إليه، ثم غمزه، وأشار إليه بإصبعه، ثم ولّى، فلم يتحرك سعيد، فقال: لا أراه فطن، فجاء ودنا منه، ثم غمزه، وقال: ألم ترني أشير إليك؟ قال: وما حاجتك؟ قال: أجِبْ أمير المؤمنين، فقال: إليَّ أرسلك؟ قال: لا، ولكن قال: انظر بعض حداثنا، فلم أرَ أحداً أهيأ منك، قال: اذهب فأعلِمْه أني لست من حداثه! فخرج الحاجب، وهو يقول: ما أرى هذا الشيخ إلا مجنوناً، وذهب فأخبر عبدالملك، فقال: ذاك سعيد بن المسيَّب، فدَعْه!

وموقف الإمام البخاري مع أمير بخارى:
روى غنجار -محدث بخارى- في تاريخه عن ابن منير: أن سلطان بخارى بعث إلى محمد بن إسماعيل البخاري، يقول: "احمل إلي كتاب "الجامع" و"التاريخ"؛ لأسمعَ منك"، فقال البخاري لرسوله: "قل له: أنا لا أُذِلُّ العلم، ولا آتي أبواب السلاطين، فإن كانت لك حاجة إلى شيء منه، فلتحضُرْني في مسجدي، أو في داري"!

ومنها: مواقف النواوي والعز بن عبد السلام وابن تيمية وغيرهم من أهل العلم والعمل.. لا تكاد تمر في سيرهم إلا وتلمح موقفاً في عزة النفس والسمو مع الملوك والسلاطين والتجار ومن والاهم.

وهذه بعض أقوالهم في ذلك:
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فلا نطلب بغير الله بديلا".

وقال أيضاً: "كنا أذلَّ قوم، فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به.. أذلَّنا الله".

وقال الحسن: "إنهم وإن هملجت بهم البراذين، ووطئت أعقابهم الرجال، إنّ ذل المعاصي لا يفارق رقابهم، يأبى الله إلا أن يُذِلَّ مَن عصاه".

وقيل للحسن بن علي رضي الله عنهما: "فيك عظَمة، قال: لا، بل فيَّ عزَّة الله تعالى؛ قال الله تعالى: "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين".

وقال ابن أبي لبابة: "من طلب عزاً بباطل، أورثه الله ذلاً بحق".

وقال إبراهيم بن شيبان: "الشرف في التواضع، والعز في التقوى، والحرية في القناعة".

وقال أبو بكر الشبلي: "من اعتز بذي العز، فذو العز له عز".

وقال الإمام الشافعي: "من لم تعزه التقوى، فلا عز له".

وقال المناوي: "فينبغي للعالم أن لا يشين علمه وتعليمه بالطمع، ولو ممن يعلّمه، بنحو مال أو خدمة، وإن قلَّ، ولو على صورة الهدية التي لولا اشتغاله عليه لم يهدها، وقد حث الأئمة على أن لا يدنس العلم بالأطماع، ولا يذل بالذهاب إلى غير أهله من أبناء الدنيا بلا ضرورة، ولا إلى من يتعلمه منه، وإن عظم شأنه وكبر قدره وسلطانه، والحكايات عن مالك وغيره مشهورة؛ فعلى العالم تناول ما يحتاجه من الدنيا على الوجه المعتدل من القناعة لا الطمع، وأقل درجاته أن يستقذر التعلق بالدنيا، ولا يبالي بفوتها؛ فإنه أعلم الناس بخستها وسرعة زوالها، وحقارتها وكثرة عنائها وقلة غَنائها".
(فيض القدير: ٤/ ٢٩٠).

وقال ابن باديس: "الجاهل يمكن أن تعلمه، والجافي يمكن أن تهذبه، ولكن الذليل الذي نشأ على الذل، يعسر أو يتعذر أن تغرس في نفسه الذليلة المهينة - عزة وإباء وشهامة تلحقه بالرجال".
(تفسير ابن باديس: ٣٩٢)
وقال الوصابي: "وقد أعز الله سبحانه العلم وأهله، وشرف حامله، وأبان فضله.. فليس يوجد في الدنيا أشرف منه خلة، ولا أكرم منه نحلة، ولم يزل صاحبه معظماً في كل ملة، وفي زمن الجاهلية والزمان قبله ...
فينبغي للعالم أن لا يضع نفسه في موضع هوان، ولا يذلها لأهل الجهل والعدوان".
(نشر طي التعريف: ١٢٢)

قلت: والبعض يريد إذلال الأعزاء الشرفاء، بعطاياه وحداياه وهداياه، فإذا ترفعوا عن مواطن ذله، ونأوا عن مواضع حله، واكتسوا جلباب العزة، وتدثروا بكساء الكرامة، وتلفعوا بوشاح القناعة.. عادوهم وآذوهم، وبالسوء نادوهم!

فهذا العلامة الجرجاني، يصور موقفه وجاه هؤلاء في شعر رصين، يقول:
يقولون لي فيك انقباض وإنما *** رأوا رجلاً عن موقف الذل أحجما
أرى الناس من داناهمُ هان عندهم *** ومن أكرمته عزة النفس أكرِما
ولم أقضِ حق العلم إن كان كلما *** بدا طمع صيرته لي سلما
وما زلتُ مُنحازاً بعرضيَ جانباً *** من الذل أعتد الصيانة مغنما
وهي نحو عشرين بيتاً من عيون شعر العلماء.

وصدق المتنبي حين شبه التذلل للعباد بالموت، فقال:
من يَهُن يسهل الهوان عليه *** ما لجرحٍ بميت إِيلامُ

وقال آخر:
إذا أنت لم تَعرف لنفسك حقها *** هواناً بها كانت على الناس أهـونا
فنفسك أكرمها، وإن ضاق مسكن *** عليك بها، فاطلب لنفسك مسكنا

ويقول حيدر بن سليمان الحلي:
إليكم تذل النفس من بعد عزة *** وليست تذل النفس إلا لمن تهوى
فلا تحوجوها بالسؤال لغيركم *** فتسألَ مَن يسوى ومَن لم يكن يسوى!

ويقول عماد الدين الأصبهاني:
اقنع، ولا تطمع.. فإن الفتى *** كماله في عزة النفسِ
وإنما ينقص بدر الدجى *** لَأخذه الضوء من الشمس

ويقول محمد مهدي الجواهري:
ومن لم يجد إلا ذعاف مذلة *** وروداً، فموت العز مورده عذبُ
وهل يظمأ اللاوي من الذل جانباً *** وبيض الظبا رقراقها علل سكبُ
إذا رمت دفع الشك بالعلم فاختبر *** بعينك ماذا تفعل الأسد الغلبُ
أما والهضاب الراسيات ولم أقل *** عظيماً، فكل دون موقفه الهضبُ
لئن أسلمتهم عزة النفس للردى *** فما عودتهم أن يلم بهم عتبُ

ويقول أحيحة بن الجلاح:
وكريم نال الكرامة منا *** ولئيم ذي نخوة قد أهنّا
ثم لم يرجع الكلام إلينا *** لو ترى في الكلام أن قد أذنّا

يقول الراغب الأصفهاني: "العزة: منزلة شريفة، وهي نتيجة معرفة الإنسان بقدر نفسه، وإكرامها عن الضراعة للأعراض الدنيوية، كما أن الكبر نتيجة جهل الإنسان بقدر نفسه، وإنزالها فوق منزلتها".
(الذريعة: ٢١٥).

أيها الأعزاء: إن الإنسان، خليفة الله في أرضه، قال الله تعالى: "إني جاعل في الأرض خليفة" وقد أوكل الله تعالى إليه إدارة شؤون الحياة، وعمارة الأرض، والتصرف بقوى الطبيعة بما يخدم وجوده، وسعادته، وتمتعه بالنعم والطيبات، ولم يأذن الله له أن يذل نفسه لعبيد مثله "لا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلاً" "ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا نشوراً" بل حرم الشرع إذلال النفس، قال صلى الله عليه وسلم: (لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه).

لا تسألنّ إلى صديق حاجة *** فيحول عنك كما الزمان يحولُ
واستغن بالشيء القليل فإنه *** ما صان عرضك لا يقال: قليلُ
من عفّ خفّ على الصديق لقاؤه *** وأخو الحوائج وجهه مملول
وأخوك من وفّرت ما في كفّه *** ومتى علقت به فأنت ثقيلُ

مركب السمو، هو: عزّة النفس، وبعدها عن خساستها، والنأي بها عن دساستها، ورفعها عن الوضاعة، وتجنبها الدناءة.

يا إنسان:
أنت خليفة الله في أرضه .. أنت خلْق الله العزيز الحميد .. أنت كريم على الكريم الوهاب..
فلمَ التذلل لغيره، ولمَ قصد أبواب خلقه، ولم الخوف والرهب ممن دونه سبحانه وجل؟!

وأستفّ ترب الأرض كي لا يرى به *** علي من الطول امرؤ متطول

قال سعيد بن صدقة أبو مهلهل: قال لي سفيان الثوري: "عليك بالاستغناء عن جميع الناس، وارغب إلى الله عز وجل في حوائجك، وافزع إليه فيما ينوبك، وليكن همك مرمة جهازك".
(كتاب إصلاح المال: ١٣١) لابن أبي الدنيا.

وقال إسماعيل بن يسار النسائي:
إني لصعب على الأقوام لو جعلوا *** رضوى لأنفي خشاشاً لم يقودوني
نفسي هي النفس آبى أن أواتيها *** على الهوان وتأبى أن تواتيني

وقال عبد الرحمن بن حسان:
وإني لأمسي، ثم أصبح طاوياً *** وأكرم نفسي عن دقاق المطاعمِ

ولما اضطر أبو العلاء المعري.. أن يخرج إلى أسد الدولة صالح وهو بظاهر المعرة؛ ليطلب منه إطلاق جماعة من الأسرى عنده - قبِل صالح شفاعته وأطلقهم، ولكنه جزع بعد ذلك لهذه الضراعة جزعاً، ظهر في قوله:
تغيّبت في منزلي برهة *** ستير العيون، فقيد الحسدْ
فلما مضى العمر إلا الأقل *** وحم لروحي فراق الجسدْ
بعثت شفيعاً إلى صالح *** وذاك من القوم رأي فسدْ
فيسمع مني سجع الحمام *** وأسمع منه زئير الأسدْ
فلا يعجبني هذا النفاق *** فكم نفقت محنة ما كسدْ
إن عزة النفس: نعيمٌ معجّل، وراحة مهداة، واطمئنان مبذول.
ولا يكون إلا لمن ألجم نفسه، وكبح جماحها، وعرّج بها عن الدناءات، وخطمها بزمام القناعة، وأيقن بالكفاية من ربه ومولاه، وخبر الناس وسبرهم.

‏يقول محمود البارودي:
خُلقت عيوفاً لا أرى لابن حرةٍ *** علي يداً أغضي لها حين يغضبُ

‏‏وانظر إلى تطبيق هذا الخلق؛ واقعاً حيّاً من حياة بلديي العلامة الحيي عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، تـ١٣٨٦؛ إذ يقول في إحدى مراسلاته لأخيه أحمد (... أنا مشتغل في تأليف رسالة مهمة، وأحبُّ أن أطبعها على نفقتي .. ولا تطاوعني نفسي أن أطلب المساعدة من أحد".
(المدخل لآثاره: ١/ ٢٢٢).

قال دعبل:
إذا ما أهان امرؤ نفسه *** فلا أكرم الله من يكرمهْ

وأول هذا المعنى لحاتم في قوله:
ونفسك أكرمها، فإنك إن تهُنْ *** عليك، فلن تلقى لها الدهر، مُكرِما!

وقال زهير:
ومن يغترب يَحسِب عدواً صديقَه *** ومن لا يكرّم نفسه لا يكرم

إن مآل من كان حاله العتر والعرَض والسؤال؛ الذم والهضم والإقلال!
قال زهير:
ومن لا يزل يسترحلُ الناسَ نفسه *** ولا يُعْفِها يوماً من الذل يندمِ

ح........................
وفي رواية:
ومن لا يزل يسترحل الناس نفسه *** ولا يُعْفِها يوماً من الناس يُسْأم!
فسره ابن السكيت على الرواية الأولى: أنه يذل لهم حتى يركبوه بالأذى ويستذلوه.
وعلى الرواية الثانية: أنه يسألهم أن يحملوا عنه كَلَّه وثُقلَه ومؤونته.

ومَن وصل إلى منزلة الاستغناء عن ما عند الناس، حينئذ؛ يُخلِّيهم وحياتهم، ويتركهم وشياتهم، وينأى بشرفه عن أهل الدنية، الذين رضوا بالدون، وعشقوا المهانة، وعاشوا في الحضيض، وعملوا لدنياهم فحسب!

‏قال ابن أبي الدنيا:
اقطع الدنيا بما انقطعت *** وادفع الدنيا بما اندفعتْ
واقبل الدنيا إذا سلست *** واترك الدنيا إذا امتنعتْ
تطلب النفس الغنى عبثاً *** والغنى في النفس إن قنعتْ

قال ابن الجوزي: ‏"فالمستحب للفقير؛ كتمان الفقر، وإظهار التجمل، فقد كان في السلف من يحمل مفتاحاً؛ يوهم أن له داراً، وما يبيت إلا في المساجد".
(تلبيس إبليس: ٣٥١)

‏ﻭﺇﺫا ﻧﺒﺎ ﺑﻚ ﻣﻨﺰﻝٌ *** ﺃﻭ ﻣﺴﻜﻦ ﻓﺘﺤﻮّﻝ
وﺇﺫا اﻓﺘﻘﺮﺕ ﻓﻼ ﺗﻜﻦ *** ﻣﺘﺨﺸﻌﺎً ﻭﺗﺠﻤّﻞ

إن أهل الدنيا: قصيرو النظر، وعديمو التفكير، فرحين بحياتهم الفانية عن الباقية!

قال شيخ الإسلام: "كلما قوي طمع العبد في فضل الله، ورحمته، ورجائه لقضاء حاجته، ودفع ضرورته؛ قويت عبوديته له، وحريته مما سواه؛ فكما أن طمعه في المخلوق.. يوجب عبوديته له، فيأسه منه.. يوجب غنى قلبه عنه، وكل من علق قلبه بالمخلوقين أن ينصروه أو يرزقوه أو أن يهدوه خضع قلبه لهم، وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك".
(العبودية: ٩٤) وما بعدها.

وقال الشنفرى:
لا تسقني في الذل كأس حلاوة *** بل فاسقني في العز كأس الحنظلِ

إن أبناء الدنيا: عادوا ووالوا من أجلها، يبيتون على حبها، ويصبحون على جلبها، ليس لهم شاغل إلا هي، حتى أتتهم الدواهي، فكانوا كما أرادوا لأنفسهم: الضعة والخسة والدون والذل والصغار والحقار والتطامن والتغانن.

‏يقول أيوب السختياني: "لا ينبل الرجل حتى يكون فيه خصلتان: العفة عن أموال الناس، والتجاوز عنهم".

وكان عمر رضي الله عنه يقول في خطبته على المنبر: "إن الطمع فقر، وإن اليأس غنى، وإن الإنسان إذا أيس من الشيء؛ استغنى عنه".
رواه ابن المبارك في (الزهد).

وإن اليأس مما في أيدي الناس.. شرط لتحقيق الخلوص من الشرك، وتحقيق الإخلاص؛ لأنه لا يجتمع تعلقان: تعلق بما في أيدي المخلوقين، وتعلق بما في يدي الخالق، فلا بد من طغيان أحدهما! فاختر أحدهما، وأحسن اختيارك!

قال ابن القيم: "لا يجتمع الإخلاص في القلب، ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس، إلا كما يجتمع الماء والنار، والضب والحوت، فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص، فأقبل على الطمع أولاً، فاذبحه بسكين اليأس، وأقبل على المدح والثناء، فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة، فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح.. سهل عليك الإخلاص".
(الفوائد: ١/ ١٤٩).

وقال علي بن أبي طالب: "استغن عمن شئت فأنت نظيره، واحتج إلى من شئت فأنت أسيره، وأفضل على من شئت فأنت أميره".

أخذ هذا المعنى الأول الشاعر، فقال -من الخفيف-:
وإذا ما الرجاء أسقط بين النا *** س، فالناس كلهم أكفاء
(التذكرة الحمدونية: ١/ ٢٤٤)

وقال غيره: (ازهد بما عند الناس؛ تملكهم، واسع لما عندهم؛ يملكوك)!

ولست أروم القوت إلا لأنه *** يعين على علم أردّ به جهلا
فما هذه الدنيا بطيب نعيمها *** لأيسر ما في العلم من نكتة عدلا

وقال آخر:
وللرزق أسباب تروح وتغتدي *** وإني منها بين غاد ورائحِ
قنعت بثوب العدم من حلة الغنى *** ومن بارد عذب زلال بمالحِ

وقال آخر:

كن بما أوتيته مقتنعا *** تقتفي عيش القنوع المكتفي
كسراج دهنه قوت له *** فإذا غرقته فيه طفي

قيل لبعض الحكماء: ما الغنى؟ قال: قلة تمنيك، ورضاك بما يكفيك!

وقيل لبعض الحكماء: ما مالك؟ فقال: التجمل في الظاهر، والقصد في الباطن، واليأس مما في أيدي الناس.

اضرع إلى الله لا تضرع إلى الناس *** واقنع بيأس فإن العز في الياسِ
واستغن عن كل ذي قربى وذي رحم *** إن الغني من استغنى عن الناسِ

وقيل في هذا المعنى أيضاً:
يا جائعاً قانعاً والدهر يرمقه *** مقدراً أي باب منه يغلقه
مفكراً كيف تأتيه منيته *** أغادياً أم بها يسري فتطرقه
جمعت مالاً، فقل لي: هل جمعت له *** يا جامع المال أياماً تفرقه؟!
المال عندك مخزون لوارثه *** ما المال مالك إلا يوم تنفقه
أرفه ببال فتى يغدو على ثقة *** أن الذي قسم الأرزاق يرزقه
فالعرض منه مصون ما يدنسه *** والوجه منه جديد ليس يخلقه
إن القناعة من يحلل بساحتها *** لم يلق في ظلها هما يؤرقه
ينظر: (القناعة: ٤٧) لابن السني. و (الإحياء: ٤/ ٢١٢).

إن عزة النفس: خلق كريم، وموطن رفيع، وأدب عزيز، ومنزلة رفيعة، ودرجة منيعة، وخصلة شريفة، وأرض ثابتة، وشعور بالرضا، وإحساس بالسعادة، وانتزاع الخسة، وابتذال الضعة، وطيب الخاطر، وراحة الضمير، واطمئنان القلب، وانشراح الصدر، وعلو الهمة، وعمل بالأسباب، وثقة بالعظيم الوهاب، وطرد للذل، وجلب للمعالي، وبعد عن السفاسف، وارتفاع عن المهانة، واعتماد على الكبير، والتجاء إلى الكريم، وتجاف عن الناس، وإنزال الحاجة بالعزيز، وتوكل على الوكيل، وتسليم الأمور إلى باريها، والارتفاع عن الدنايا، وصدق يقين بذي الجلال، وحسن ظن بالكبير المتعال.

وامتنع الخليل بن أحمد الفراهيدي، أن يكون مؤدباً لابن سليمان بن علي والي الأهواز!
ثم أخرج لرسوله خبزاً يابساً، وقال له: ما دمت أجد هذا، فلا حاجة إلى سليمان، ثم أنشد:
أبلغ سليمان أني عنه في سعة *** وفي غنى غير أني لست ذا مالِ
شحاً بنفسي أني لا أرى أحداً *** يموت هزلاً، ولا يبقى على حالِ
والفقر في النفس لا في المال نعرفه *** ومثل ذاك الغنى في النفس لا المالِ
(الإحياء: ٤/ ٢١٣).

و‏قيل لأبي حازم ما مالُك؟ قال: مالان: الثقة بالله؛ واليأس مما فِي أيدي الناس!

ونظم بعض الأدباء هذا المعنى، فقال:
للناس مال، ولي مالان، مالهما *** إذا تحارس أهل المال حرّاسُ
مالي: الرضا بالذي أصبحت أطلبه *** ومالي: اليأس مما يملك الناسُ

وقد حذرنا علي بن أبي طالب، من الدنيا، فقال: (إن للدنيا أبناء، وإن للآخرة أبناء، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا).

قلت: فلا يلحف في السؤال، ويلهث بعد عطايا الرجال.. إلا من كان من أبناء الدنيا، ولا يقنع بما أوتي، ويكتفي بما أعطي.. إلا أبناء الآخرة، فاختر أيهما أردت؟!

يقول علي بن الجهم:
‏وعاقبة الصبر الجميل جميلة *** وأفضل أخلاق الرجال التفضّلُ
ولا عار أن زالت عن الحرّ نعمة *** ولكنّ عاراً أن يزول التجمّلُ

فحري بك أيها الخليفة: أن تشعر بالثقة والاعتزاز، لأنّك متصل بأعلى سلطة، وأعز قوّة، "هو العزيز الحكيم".

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "الكريم لا يَلين على قَسر، ولا يَقسُو على يُسر".
(البصائر والذخائر: ١/ ٤١)

ويعجبني قول الشاعر:
ومما زادني شرفاً وتيها *** وكدت بأخمصي أطأ الـثريا
دخولي تحت قولك: يا عبادي *** وأن صيّرت أحمد لي نبيا

ودخولك تحت أمر الله تعالى، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم.. يقتضي منك التخلق بأخلاق الكتاب والسنة، وفيهما: النهي عن الذل والمهانة، والخضوع والاستكانة إلا للعزيز الحكيم سبحانه جل جلاله، وتقدست أسماؤه، وعظمت صفاته.

قال ابن تيمية: "‏وقد جرّب الناس أن من لم يكن سائلًا الله.. سأل خَلْقه".
(الرد على الشاذلي: ٤٦)

وبهذا السلوك القويم، يكون الإنسان مقبولاً، بل محبوباً من قبل الآخرين فلا يشعر بالإهانة أو الذل، بل يمتلئ عزّاً وثقة بنفسه؛ وذلك لأنه عمل بجده وكدّه، ومنتهى وكده، ولم ينتظر عطاء من أحد، وهذا ما يريده الناس من الناس.

يقول اﻷصمعي: مررت بكناس ينشد:
وأكرم نفسي إنني إنْ أهنتها *** وحقك لم تكرم على أحد بعدي!
فقلت: عن أي شيء أكرمتها، والجرة على رقبتك؟ فقال: عن الوقوف على باب أمثالك!

وقد تمدّح الناس في الماضي بهذا الخلق الكريم:
قال المتنبي:
عش عزيزاً، أو متْ وأنت كريم *** بين طعن القنا، وخفق البنودِ

وقال أبو فراس:
ونحن أناس لا توسط بيننا *** لنا الصدر دون العالمين أو القبرُ
تهون علينا في المعالي نفوسنا *** ومن خطب الحسناء لم يغلها المهرُ
أعزُّ بني الدنيا، وأعلي ذوي العُلا *** وأكرم من فوق التراب ولا فخرُ

وقال آخر:
لا تسقني ماء الحياة بذلةٍ *** بل فاسقني بالعز كأس الحنظلِ

وقال الإِمام صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق:
لا ترج غير اللَّه سبحانه *** واقطع عرى الآمال من خلقهِ
لا تطلبن الفضل من غيرهِ *** واضنن بماء الوجه واسْتَبْقِهِ
فالرزق مقسوم وما لامرئ *** سوى الذي قدر من رزقهِ
والفقر خير للفتى من غنىً *** يكُون طول الدهر فِي رِقّه

إن عزيز النفس.. قد سما بنفسه، وعزّ بفكره، وبزّ أقرانه، وبدّ شهواته، وأجاع نفسه، وامتهن الحياة؛ فعاش عيشة الملوك، وتربع على عرش الرضا، وتمكن من القيادة، ونال السيادة، واقتعد صهوة السعادة، وافترع معاقد الراحة.

إن عزة النفس: أن تزهد فيما عند الناس، وهو تعليم المصطفى عليه الصلاة والسلام: (وازهد فيما عند الناس؛ يحبك الناس).

إنه علاج نافع، ودواء ناجع، وترياق مجرب، لمن أراد راحة الضمير، وسعادة النفس، وطمأنينة القلب، وانشراح الصدر.

قال قيس بن عاصم المنقري لبنيه -حين حضرته الوفاة-: يا بني، عليكم بالمال واصطناعه، فإنه منبهة للكريم، ويستغنى به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس؛ فإنها من آخر كسب الرجل!

فهلموا إلى بحرنا المحيط، وتعالوا إلى نهرنا العريض، اغتسلوا واشربوا وانهلوا وعلوا، واشبعوا واكرعوا؛ فهو ملك لله المالك الملك المليك، فلا تجد من أحد ازدراء، ولا من ناقص انتقاص، بل إنهم يسلمون لك دفة الحياة، وقيادة الزورق، وسيادة الموقف، ورب الكلمة، وموئل الطاعة.

قال كشاجم:
لا تسأل الناس شيئاً، واغد معتصماً *** بالله، تلق الذي أمّلت من أملِ
فالناس تغضبهم إما سألتهمُ *** والله تغضبه إن أنت لم تسلِ!

هكذا هم الناس، أيّاً كانوا، ومهما بلغوا، وحيثما حلّوا.. لا يرضون منازعة أحد لما في أيديهم، بل ولا مجرد النظر إلى ما يملكون!

وأذكر أن أحد الموسرين، عرض علي مالاً دون سؤال أو استشراف -والحمد لله-.
وإذا به بعد أيام، يقول لأحد الناس: إن فلاناً ينظر إلى ما في يدي! -قلت: ولعل هذا خلق أكثرهم -لا كثروا ولا وفروا-!
يا لله، كيف كان وقع هذه الكلمة الفاجرة، والقولة الآثمة، والاتهام السافر، على بريء عزيز!

فلا تسألوني ماذا كان جوابي، وكيف كانت ردة فعلي، إني فقدت وعيي، وأنكرت نفسي، فافترشت سجادتي، وشكوته لخالقي، وأخبرت رازقي، وبكيت وانتحبت، لكني: أدركت أن هذا بلاء وابتلاء، وواجبهما: الصبر والتجمل.

وإذا به بعد مدّة، يطلب مقابلتي، فامتنعت وتمنعت، فيأتي إلى مسجد حيّنا، فيلقاني، ويعتذر إلي، ويقبّل رأسي، ويعترف بكبر خطئه، وشدة وطئه!

سئل حكيم: هل هناك ما هو أقبح من البخل؟ فقال: نعم. قالوا: وما هو؟
قال: الكريم إذا تحدَّث بإحسانه لمن أحسن إليه.

قلت: هذا غالب الأغنياء اليوم؛ لذلك اتركهم -يا أخي- ودنياهم، ولا تنظر لمحياهم، فإنهم جماح النفوس، كالخيل الشموس!

‏إذا امتلأت كف اللئيم من الغنى *** ‏تمايل إعجاباً، وقال: أنا أنا
‏ولكن كريم الأصل كالغصن كلما: *** ‏تحمل أثماراً تواضع وانحنا

ذكرت هذا الموقف؛ لمناسبة وروده هنا، ولأذيته لي الفينة بعد الأخرى، وعسى أن يكون في إبدائه؛ تخفيف لوطأتي، ونسيان لماض بئيس.
ولا ضير في ذلك، فها هي تراجم مشايخنا تزخر بمواقفهم الذاتية، ولا نكير!
ولا يعدم قارئها من عظة وعبرة، وما أكثر عبر الدهر وعظاته وزواجره.

قال منصور الهروي:
خلقت أبيّ النفس لا أتبع الهوى *** ولا أستقي إلا من المشرب الأصفى
ولا أحمل الأثقال في طلب الغنى *** ولا أبتغي معروف من سامني خسفا
ولا أتحر العز فيما يذلني *** ولا أخطب الأعمال كي لا أرى صرفا
ولست على طبع الذباب متى يُذدْ *** عن الشيء يسقط فيه وهو يرى الحتفا

واقرؤوا خبر هذا التاجر الرحيم، الذي لم يرد ذلة الفقراء:
يقول: كل ما جاءني طفل فقير، يبيع شيئاً بسيطاً؛ أتذكر تغريدة لابن أحد الأغنياء يقول فيها:
بعد الصلاة.. كان أبي يشتري من بضائع البسطاء بأغلى الأثمان.. رغم أنه لا يحتاجها، ويزايد عليها!
فكنت أسخط من هذا التصرف، وعبّرت له عن انزعاجي.. إلى أن قال لي أبي: "هي صدقة مغلفة بالعزّة" يا ولدي!

ما أعظمها من كلمة، وما أشرفها من قولة، خرجت من رجل علم حقيقة الحياة، وأدرك تقلبها.. فعمل فيها حسناً، وتعامل بالحسن، وسيجزى بالأحسن من المحسن سبحانه وتعالى.

ويروى عن الشافعي:
رأيت القناعة رأس الغنى *** فصرت بأذيالها ممتسكْ
فلا ذا يراني على بابهِ *** ولا ذا يراني به منهمكْ
فصرت غنياً بلا درهمٍ *** أمرّ على الناس شبه الملك

وإن الإسلام قد اهتمّ كثيراً بموضوع العزّة، بل جاء النهي الصريح عن إذلال النفس وامتهانها، جاء في الأثر: (لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه) وذلك كلّه مصداق قوله تعالى: "ولله العزّة ولرسوله وللمؤمنين" وقوله تعالى: "ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين" وقوله تعالى -عن المؤمنين- "أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين".

ولا بد في حياة الإنسان -أياً كان: ملكاً أو مملوكاً- من فقرٍ وعسر؛ ولكن المؤمن، يلجأ إلى ربه في السراء والضراء، وفي الضراء أكثر، وعبادة السراء تنفع صاحبها في الضراء (تعرّف إلى الله في الرخاء؛ يعرفك في الشدة) ولا نتشبه بالمشركين الذين لا يعرفون الله إلا في الكرب والشدة "فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون".
وكم من الناس مَن يلجأ عند ضعفه إلى قوي ليتقوّى به؟! وكم من الناس مَن يركن إلى غني ليشعر بالغنى؟! ولكن لو تدبّر الناس وفكروا؛ لوجدوا: "أن القوة لله جميعاً" و "إنّ الله هو الغني الحميد".
وأدركوا أنّ (العزيز بغير الله؛ ذليل)؛ لأن غير الله محدود مجذوذ مكدود معدود مسدود مهدود مردود.

فكلّما واجه الإنسان ضعفاً أو عسراً، التجأ إلى ربّه فكان له مدداً وعوناً، ليزداد قوة وعزماً.

والطريق إلى الاعتصام بالله تعالى.. هو طاعته، ففيها كرامته وسلامته، ومصلحته ومنفعته.
ففي المأثور: (أوصى الله تعالى إلى داود.. يا داود: إني وضعت العز في طاعتي، وهم يطلبونه في خدمة السلطان- فلا يجدونه)؛ لأن السلطان يذل مَن يتذلّل له، والله تعالى يعز عباده، ويفيض عليهم من نعمه، ويزيدهم من شكره. "من كان يريد العزة فلله العزة جميعا".

يقول ابن كثير: "من كان يحب أن يكون عزيزاً في الدنيا والآخرة؛ فليلزم طاعة الله، فإنه يحصل له مقصوده؛ لأن الله مالك الدنيا والآخرة، وله العزة جميعها، كما قال تعالى: "الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا"، وقال تعالى: "ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا"، وقال تعالى: "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون"".
(تفسير القرآن العظيم: ٦/ ٥٣٦)

أسأل الله أن يعزنا بطاعته، ولا يذلنا بمعصيته، وأن يلهمنا رشدنا، ويقينا شر أنفسنا، وأسأله أن يعيذنا من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا.
والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.


وليد بن عبده الوصابي.
١٤٣٧/٦/١٦ ر ح ي
١٤٣٩/٤/١٧ م م
١٤٤١/٥/١٥ ح ي
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:44 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.